البدعة في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

البدع

«البِدعُ»: المحدث الجديد من كل شيء لم يسبق إليه، وهو اسم، ويقال: فلان بِدعٌ في الأمر: يفعله للمرة الأولى. وبَدَعَ الشيء يَبدعُهُ بَدعاً: أنشأًهُ من لا شيء بغير مثال، فهو بديع للفاعل والمفعول. وأصله من بدع البئر: أحدثها واستنبط ماءها. وفي اللسان: «بَدَعَ الشيء يَبدعُهُ بَدعاً وابتَدَعَهُ: أنشأهُ وبَدَأهُ»[١].

والبِدعَة: الهيأة من بدع، ثم غلبت على ما هو زيادة في الدين، ونقصان منه؛ مما يسهم في الخروج أو الانحراف عن الدين، والابتعاد عن اليقين، والانجرار وراء الضلال، فأطلقت على كل ما استحدث من عقيدة دينية بعد الاكتمال، وقد غلب استعمالها للضلال، وجمعها بدع، وفي الحديث: «كُلَّ‏ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ»[٢].

ويطلق البِدع على الشجاع، والعالم، والشريف، وعلى المخدوع من الرجال، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ[٣]. أي: ماكنت أول رسول جاء بالتوحيد ومكارم الأخلاق، فقد أرسل قبلي رسل كثيرون.

وقرِئ «بِدَعاً» بصيغة الجمع؛ أي ما كنت ذا بدع. وفي القراءة الأولى - بصيغة المفرد - فيه وجهان: الأول: على حذف مضاف تقديره: ذا بدع، والثاني: أن البدع بنفسه صفة على فِعل؛ بمعنى بديع، كالخِفِّ، والخفيف.

من دعاء له(ع): «اللَّهُمَّ‏ إِنْ‏ فَهِهْتُ‏ عَنْ‏ مَسْأَلَتِي‏ أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنُكْرٍ مِنْ هِدَايَاتِكَ وَ لَا بِبِدْعٍ مِنْ كِفَايَاتِكَ»[٤].

«فَهِهْتُ‏ عَنْ‏ مَسْأَلَتِي»: عييت فلم أستطع البيان، والفهة والفهاهة: العي، و«المراشد»: مواضع الرشد، و«النكر»: العجب، أو المنكر، «والبدع»: المبتدع أي الغريب غير المعهود. وفي «هِدَايَاتِكَ» لعبادك و«كِفَايَاتِكَ» لأوليائك سجع متواز.

ومن وصفه(ع) لأبغض الخلائق إلى الله تعالى: «إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ [تَعَالَى‏] رَجُلَانِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ‏ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ‏ مَشْغُوفٌ‏ بِكَلَامِ‏ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلَالَةٍ ...‏ وَ رَجُلٌ قَمَشَ‏ جَهْلاً مُوضِعٌ‏ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ»[٥].

«مَشْغُوفٌ‏ بِكَلَامِ‏ بِدْعَةٍ»: مولع بكل ما هو خارج عن الدين يدعو إلى ضلالة. و«قَمَشَ‏ جَهْلاً» جمعه من هنا وهناك، و«مُوضِعٌ‏ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ» مسرع في غشهم، والتغرير بهم.

ومن وصفه(ع) للناكثين: «يَرْتَضِعُونَ‏ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ‏ وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ»[٦]

أي يريدون إحياء الجاهلية بعد زوالها بفضل الإسلام؛ وذلك بالانحراف عن الدين، وبث الفتن، وشق عصا المسلمين.

ومن كلامه(ع) في فضل الإمام العادل وصفاته: «فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وَ هَدَى فَأَقَامَ‏ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَ أَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً»[٧].

«أَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً»: قضى على كل انحراف شاذ، أو نزعة لا يعرفها الشرع، ولا يعترف بها.

وقال(ع) في وصف الإمام الجائر: «وَ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ‏ إِمَامٌ‏ جَائِرٌ ضَلَ‏ وَ ضُلَّ‏ بِهِ‏ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَ أَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً»[٨].

«أَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً»: استعاد ما كان عليه العرب قبل الإسلام من الضلالة وتحكيم العصبية في شق عصا المسلمين.

ومن تحسره(ع) على عمار ونظرائه رحمهم الله: «أَوِّهِ‏ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ‏ فَأَقَامُوهُ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ»[٩].

«أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ»: قضوا عليها وأخمدوها.

وقال(ع) في تفريقه بين أهل الشرع وأهل البدع: «إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ‏ مَعَهُ‏ مِنَ‏ اللَّهِ‏ سُبْحَانَهُ‏ بُرْهَانُ‏ سُنَّةٍ وَ لَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ»[١٠].

قسم الناس وحصرهم في رجلين: رجل يسير - خلف الشرع والدين، ورجل أحدث في الدين ما ليس فيه بدون حجة، ولا دليل. وبين «مُتَّبِعٌ شِرْعَةً» و«مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً» سجع مرصع وطباق؛ لبيان شرعية الحق وخلافه.

ومن وصفه(ع) للمؤمن الصالح: «طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ‏ الْفَضْلَ‏ مِنْ‏ لِسَانِهِ‏ وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ يُنْسَبْ إلَى الْبِدْعَةِ»[١١].

«لَمْ يُنْسَبْ إلَى الْبِدْعَةِ»: لم يأت بها حتى ينسب إليها.

ومن وصفه(ع) لمدعي العلم: «يَقُولُ أَقِفُ‏ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ‏ وَ فِيهَا وَقَعَ وَ يَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ»[١٢].

«أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ»: أتنحى وأبتعد عن المستجدات التي استحدثت من عقائد منحرفة؛ يدعي ذلك لتزكية نفسه. و«بينها أضطجع»: نام، كناية عن انغماره فيها. ومن خلال الإيقاع الموسىقي وما تعكسه الألفاظ من قوة وعمق، صارت الجملتان الخبريتان المتوازيتان متعاضدتين في أداء المعنى المراد منها؛ لتؤكد إحداهما الأخرى.

ومن تحذيره(ع) من البدعة: «وَ مَا أُحْدِثَتْ‏ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ‏ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَ الْزَمُوا الْمَهْيَعَ‏»[١٣].

«وَ مَا أُحْدِثَتْ‏ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ‏ بِهَا سُنَّةٌ»: أي أن السنة مقتضية لترك البدعة وحرمتها، فإحداث البدعة يوجب ترك السنة؛ أي مخالفة سيرة الرسول الأكرم(ص) في أقواله وأفعاله لا محالة، وفي هذا تعريض بمن سبقه من الخلفاء في بدعهم التي أحدثوها بعد رسول الله(ص).

«اتَّقُوا الْبِدَعَ»: أحذروا وتجنبوا كل ما يخالف الدين، وما يستحدث من عقائد دينية منحرفة وضالة. و«المهيع»: الطريق الواسع. والمراد طريق الإسلام.

ومن تحذيره(ع) من الفتن: «فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ‏ الْفِتَنِ‏ وَ أَعْلَامَ الْبِدَعِ‏»[١٤].

«أَعْلَامَ الْبِدَعِ‏»: الخارجون عن الدين والسنة.

وفي حديثه(ع) عن صفة النبي(ص): «أَظْهَرَ بِهِ‏ الشَّرَائِعَ‏ الْمَجْهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ»[١٥].

«الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ»: ما كانت الجاهلية قد اخترعتها لنفسها من أصنام وأوثان، أو ما كان عند الأديان الأخرى، كالرهبانية.

وبين «الْمَجْهُولَةَ» و«الْمَدْخُولَةَ» سجع متواز؛ لبيان أن بعثته(ص) كانت استدراكا لما فات من السنن الإلهية التي أتت عليها يد التحريف والتغيير، وقمعا للبدع التي استحدثتها الجاهلية المقيتة.

ومن تحذيره(ع) عثمان من الانزلاق في مهاوي الضلالة: «وَ إِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ وَ إِنَّ الْبِدَعَ‏ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ‏»[١٦].

فالشذوذ والانحراف والضلالة، مفتضح أمرها، مكشوف النقاب عن وجهها، معروفة للجميع من خلال من يحمل لواءها.

ومن وصفه(ع) لأهل البدع والفتن: «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ‏ وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ»[١٧].

«بِحَارَ الْفِتَنِ»: استعارة مكنية اشارة إلى قوم انغمسوا بها، و«الخوض» ترشيح. و«أَخَذُوا بِالْبِدَعِ»: التزموا بها، وساروا سيرتها، وعلى نهجها.[١٨]

المبتدع

«المُبتَدِع»: اسم فاعل من ابتدع الشيء ابتداعا: اخترعه، أو أنشأه وأوجده على غير مثال سابق، فالمبتدع هو ذوالقدرة الخلاقة، والمنشئ، والمُخترع. وبَدَعَ الشيء يَبدَعُهُ بَدعاً، وابتدعَهُ، فهو مُبتدِع. والمُبتَدِع: من أتى بشيء في الدين لا يتفق مع مقاصد الشريعة، ويطلق على أهل الأهواء والضلالة. وهو أيضا من ابتدع؛ أي أتى ببدعة.

وقد بَدُع الأمرُ بَدعاً وبَدَعُوه وابتدعوه، ولقد جئت بأمر بديع؛ أي مُحدثٍ عجيبٍ لم يعرف قبل ذلك. ومؤنث المبتدع: المبتدعة، وجمعها: المبتدعات.

من حمده(ع) للباري سبحانه وتعالى وتقديسه إياه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ الْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ‏ أَبْرَاجٍ‏ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا بَحْرٌ سَاجٍ وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ وَ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ وَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ»[١٩].

«مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ»: منشئ الخلق ابتداءا بدون مثال. بين «رُؤْيَةٍ» و«رَوِيَّةٍ» جناس أراد من خلاله وصف الله سبحانه بصفات جلاله وقيمومته، فهو ثابت الوجود دائم البقاء لا يطرأ عليه تغيير، أو تبديل، أو تحوير، أو تحويل؛ لأنه واجب الوجود الأبدي الأزلي السرمدي؛ أي دوام وجوده لذاته[٢٠].

ومن هذا القبيل قوله(ع): «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ وَ الْغَالِبِ جُنْدُهُ وَ الْمُتَعَالِي جَدُّهُ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التُّؤَامِ وَ آلَائِهِ الْعِظَامِ الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا وَ عَدَلَ‏ فِي‏ كُلِّ مَا قَضَى‏ وَ عَلِمَ مَا [بِمَا] يَمْضِي وَ مَا مَضَى مُبْتَدِعِ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ وَ مُنْشِئِهِمْ بِحُكْمِهِ»[٢١].

أي منشئ الخلائق بعلمه. وفيه انتقاء للكلمات الهادئة والمعبرة التي تناسب جو المناجاة، وتوحي بالجلال والخشوع، يصاحبها الإيقاع المتموج المتناغم الذي يشيع الجو الملائم لها، فيكسبها قوة وتأثيرا.

وتلمس السجع المتوازي بين «حَمْدُهُ» و«جُنْدُهُ» - جند الله وحملة دينه وملائكته - و«جَدُّهُ» أي جلاله وعظمته، وكذا بين «التُّؤَامِ» و«الْعِظَامِ» لبيان سبب الحمد وهو من أجل نعمه المتوالية المترادفة العظيمة وسلطانه وغناه، مستعار من «الجد» الذي هو البخت. وبين «قَضَى» و«مَضَى» سجع متواز أيضا لبيان أن قضاءه عادل، ويغفر بحلم، كأنه لم يعص. وهكذا بين «علمه» و«حكمه» سجع متواز؛ لبيان أن خلق الكون كان بعلمه وحكمته.

وقال(ع) في تقسيم الناس إلى متبع ومبتدع: «وَ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَ مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ‏ مَعَهُ‏ مِنَ‏ اللَّهِ‏ سُبْحَانَهُ‏ بُرْهَانُ‏ سُنَّةٍ»[٢٢].

«مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً»: أي قد أحدث في الدين ما ليس فيه، وأدخل فيه ما هو خارج منه؛ بدون حجة ولا دليل. قابل بين «مُتَّبِعٌ شِرْعَةً» و«مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً» ليفرق بين الحق والباطل، يتخللهما الطباق بين «مُتَّبِعٌ» و«مُبْتَدِعٌ» وبين «شِرْعَةً» و«بِدْعَةً» بإيقاعها المتجانس؛ لتؤثر بقوة في دلالتها تأثيرا عميقا في النفس، وتستجلي وضوحا بين كلمة الجهل وضلالها وضياء الحق وسطوع نوره.

ومن كتابه(ع) إلى معاوية: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ‏ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ»[٢٣]

ابتدأ(ع) بهذه الصيغة التعجبية من معاوية؛ لشدة لزومه للأهواء المبتدعة التي يخترعها من نفسه، ويبثها بين الناس، فكان معاوية يختلق كل باطل، وينسج كل إفك، ويبتدع كل ضلال، ثم يرمي به الإمام(ع) كذباً وزوراً، وكان أعظمها فرية واتهام الإمام(ع) بقتل عثمان.

ومن تحذيره(ع) من البدع: «وَ إِنَّ‏ّ الْمُبْتَدَعَاتِ‏ الْمُشَبَّهَاتِ‏ هُنَّ الْمُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا»[٢٤].

أكد(ع) أن البدع المستحدثة في الإسلام بعد رسول الله(ص) - المشبهات بالسنن، أو الملتبس أمرها، وليست منها - هن المهلكات؛ لمخالفتها الكتاب والسنة[٢٥].[٢٦]

البدعة

ولقد أقام الله دينه، وأحكم شرائعه، وأنزل في ذلك قرآناً كريماً، فحلال محمدٍ حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ولا كتاب بعد قرآن الله ولا سنة بعد رسول الله(ص): ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ[٢٧]، ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ[٢٨].

هذا هو الحق وهذه هي السنة، وما سوى ذلك ضلال وبدعة.

وللوقوف على بواعث البدعة وأسباب نشوئها، ومدى تغلغلها في نفوس الجاهلین، ووخيم نتائجها نستلهم من إمام الحق ومميت البدعة الهدى والبصیرة.

أسبابها

«إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ وَيَتَوَلَّی عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً عَلَى غَیْرِ دِينِ اللهِ فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى المُرْتَادِينَ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ المُعَانِدِينَ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنى»[٢٩].

ما أجلَّ هذا النص وأجمعه! فمن عوامل نشوب الفتن الأهواءُ الزائفة التي تعصف بالأمة وتلفها بضلالها، وكذلك الأحكامُ المبتدعة المنطلقة من المنحرفین عن شرع الله وسنّة رسوله(ص).

وسواء الأهواءوالبدع في انبثاق شرهما من مخالفة كتاب الله الذي يهدي إلى الحق وإلى الراط المستقيم، ومن موالاة ذوي النفوذ من أهل الباطل والضلال، فمن كان على غیر دين الله فماذا منه يرتجى؟!

ثم كشف الإمام (ع) عن دقيق المعنى وخبيئة الأمر، وأن القضية كثیراً ما تنطلي حقيقتها بما يغشاها من (الشبهة) وإلباسها رداء الدين وهنا مرتع الشيطان ومصيدته وشباكه وشراكه، وذلكم البلاء والعطب وعذاب في جحيم الآخرة ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ[٣٠] وأمّا المعتصمون بالله فقد ضمن لهم الجنة ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ[٣١].

وخيم عواقبها

«إِنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولاً هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائِمٍ لَا يَهْلِكُ عَنْهُ إِلَّا هَالِكٌ وَإِنَّ المُبْتَدَعَاتِ المُشَبَّهَاتِ هُنَّ المُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللهُ مِنْهَا وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةً لِأَمْرِكُمْ فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَیْرَ مُلَوَّمَةٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ بِهَا وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَی غَيْرِكُمْ»[٣٢].

صدّر الإمام (ع) خطابه- وقد كان عند مسیر أصحاب الجمل إلى البصرة- بالتأكيد على هداية الله لعباده إذ بعث فيهم رسوله بكتابه عصمةً لهم من الضلالة والزيغ واتباع البدعة والهوى. ثم أبان عن البدعة المهلكة وهي: ما غُلفت بصورة الحقيقة فينطلي زيفها، بخلاف البدعةالصلعاء فإنها مُعرّاة.

وموطن النص شاهد صدق على ذلك، فقد غُمَّ الأمر واستولت الحیرة على أمة من الناس لأنهم يرون قوّاد الجيش وأركان الحرب فئة من الصحابة يحوطون زوج رسول الله (أم المؤمنین!!) تجدُّ بهم ويجدُّون بها السیر لحرب إمام المؤمنین وخليفة المسلمين ومن له البيعة في أعناقهم.

أجل هنا مكمن الابتلاء، وموطن الضلال إلا ما رحم الله وحفظ من العقول والنفوس بالفكر والإيمان والاعتصام بسلطان الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ[٣٣].

من الموبقات المهلكات

«إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللهِ فِي الذَّكْرِ الْحَكِيمِ الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ وَلَهَا يَرْضَی وَيَسْخَطُ أَنَّهُ لَ يَنْفَعُ عَبْداً وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لَاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ... أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَی النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ»[٣٤].

وأي موبقة أعظم، وأي هلاك مدمّر من أن يبتدع في دين الله إنجاحاً لدنيّة في دنياه فيتخذ من دين الله مطيّة لبدعته ومآربه؟!

الناس صنفان متبع ومبتدع

  1. «وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا المَهْيَعَ إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَإِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا»[٣٥].
  2. «وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلاَنِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ»[٣٦].

فالقضية محصورة بهذين القبيلین، فإما أن يكون مُتَّبِعاً شرعة الله فقد هُدِيَ إلى سواء السبيل، وإما أن لا يكون فهو على بدعة قد ضل السبيل يتخبّط في طخياء ليس على بينة من أمره، ولا نور يهديه إلى معالم طريق الحق.

وقد صدّر الإمام (ع) هذا المقطع (تحريم البدع) بثبات المؤمن على الالتزام والأخذ بأحكام الله وعدم التلوّن في ذلك كمن «يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً» فهو على يقین بأن «الْحَلاَلَ مَا أَحَلَّ اللهُ وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللهُ»[٣٧].

محيو السنن ومميتو البدع

  1. الإمام العادل: «فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ عَادِلٌ هُدِيَ وَهَدَى فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَیَّرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ»[٣٨]. وقد كان هذا من حديثه لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان فدخل عليه وخاطبه وعاتبه.
  2. خالصو الإيمان: «أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ»[٣٩].

«أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَمَضَوْا عَلَى الْحَقَّ أَيْنَ عَمَّارٌ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيَّهَانِ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى المَنِيَّةِ وَأُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَی الْفَجَرَةِ»[٤٠].


مبتدعون

  1. الإمام الجائر: «وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَإِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) يَقُولُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِیرٌ وَلَا عَاذِرٌ فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا وَإِنِّ أَنْشُدُكَ اللهَ أَلَّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ المَقْتُولَ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَی يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً»[٤١].
  2. معاوية: «فَسُبْحَانَ اللهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءَ المُبْتَدَعَةِ وَالْحَیْرَةِ المُتَّبَعَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَاطَّرَاحِ الْوَثَائِقِ الَّتِي هِيَ للهِ طِلْبَةٌ وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَتَلَتِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ وَالسَّلَامُ»[٤٢]. وكتب له أيضاً: «إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ وَلَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ للهِ رِضاً فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَی مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتَّبَاعِهِ غَیْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِینَ وَوَلَّاهُ اللهُ مَا تَوَلَّی»[٤٣]. واحتجاج الإمام (ع) إفحام وإلزام، وافٍ بالغرض، كفيل بالفلج كما هو معلوم من منهج القوم في إثبات الإمامة وحكم الخارج عنها، وإلاّ فالإمام على بيّنة من ربه، ويقین من أمره أن إمامته من الله سبحانه لا من خلقه. وحوادث محنة الخلافة والاستخلاف وشؤونها وشجونها تفصح عن رأي كل قبيل، وتثبت مجتمعة حق الإمامة والإمام وترغم الخصم على الإذعان والاعتراف بذلك إن جنح إلى الطاعة ولم يخرج عن الجماعة.
  3. ناكثو البيعة: «يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَيُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وَإِلَامَ أُجِيبَ وَإِنَّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللهِ عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِمْ»[٤٤].
  4. علماء السوء: «وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّلٍ وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَقَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَعَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوِّنُ كَبِیرَ الْجَرَائِمِ يَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ وَيَقُولُ أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ وَبَيْنَهَا اضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ وَلَا بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ»[٤٥].

المبتدع أبغض الخلق إلى الله

«إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَی اللهِ رَجُلاَنِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَی نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْغُوفٌ بِكَلَمِ بِدْعَةٍ وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لَمِنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لَمِنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَايَا غَیْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ»[٤٦].

طوبى للمؤمن الحق

«طُوبَى لَمِنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَطَابَ كَسْبُهُ وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُنْسَبْ إلَی الْبِدْعَةِ»[٤٧].[٤٨]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲
  2. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة

الهوامش

  1. لسان العرب، مادة: «بدع».
  2. مفردات الراغب، مادة: «بدع»، ص١١١؛ واخرجه الترمذي وأبو داوود.
  3. سورة الأحقاف: ٩.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٧.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٧.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٤.
  8. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٤.
  9. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.
  10. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  11. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٢٣.
  12. نهج البلاغة، الخطبة ٨٧.
  13. نهج البلاغة، الخطبة ١٤٥.
  14. نهج البلاغة، الخطبة ١٥١.
  15. نهج البلاغة، الخطبة ١٦١.
  16. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٤.
  17. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٤.
  18. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٨٠-٨٤.
  19. نهج البلاغة، الخطبة ٩٠.
  20. قال ابن أبي الحديد: «لم يزل قائما»: القائم والقيوم بمعنى؛ وهو الثابت الذي لا يزول، ويعبر عنه بالاصطلاح النظري: الواجب الوجود. وقد يفسر القائم على معنى قولهم: فلان قائم بأمر كذا؛ أي وال وممسك له أن يضطرب. ثم قال: هو موصوف بأنه قائم دائم من قبل أن يخلق العالم، وهذا يؤكد التفسير الأول؛ لأنه لم يكن العالم مخلوقا. ينظر: شرح النهج، ج٦، ص٣٩٢.
  21. نهج البلاغة، الخطبة ١٩١.
  22. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٦.
  23. نهج البلاغة، الكتاب ٣٧.
  24. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٩.
  25. شرح النهج، ابن ميثم، ج٣، ص٤٠٥؛ شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٩، ص٢٩٥.
  26. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٨٨-٩٠.
  27. سورة يونس، الآية ٣٢.
  28. سورة يونس، الآية ٥٩.
  29. خطبة ٥٠/ ٨٨.
  30. سورة الأنبياء، الآية ١٠٠.
  31. سورة الأنبياء، الآية ١٠١.
  32. خطبة ١٦٩/ ١٤٣- ١٤٤.
  33. سورة آل عمران، الآية ١٠٠.
  34. خطبة ١٥٣/ ٢١٤.
  35. خطبة ١٤٥/ ٢٠٢.
  36. خطبة ١٧٦/ ٢٥٤.
  37. خطبة ١٧٦/ ٢٥٤.
  38. خطبة ١٦٤/ ٢٣٤.
  39. خطبة ١٨٢/ ٢٦٤.
  40. خطبة ١٨٢/ ٢٦٤ ١- عمّار بن ياسر: من أوائل الصحابة إسلاماً، ومن الذين عُذَّبوا في سبيل الله، حتى ألقته قريش في النار فقال رسول الله (ص) وسلم: يا نار كوني برداً وسلاماً على عمّار كما كنت برداً سلاماً على إبراهيم. فلم يصبه منها مكروه. وقتلت قريش أبويه. ورسول الله (ص) وسلم يقول: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وعمّار أخو أم سلم من الرضاعة. وقال فيه رسول الله (ص) وسلم معرَّضاً ببعض الصحابة: ما لهم ولعمّار، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إن عمّار جلدة ما بین عيني وأنفي. ومن أقواله (ص) وسلم فيه: كثير خيره، ضيء نوره، عظيم أجره. ائذنوا للطيب ابن الطيب. إنه من يعادي عمّاراً يعاديه الله، ومن يبغض عمّاراً يبغضه الله. عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه. وعده فيمن تشتاق إليهم الجنة. وقال (ص) وسلم: تقتله الفئة الباغية. قتل يوم صفين. وآخى رسول الله (ص) وسلم بين عمّار وحذيفة بن اليمان. قال لعائشة بعد الجمل: يا أم المؤمنین ما أبعد هذا المسیر من العهد الذي عهد إليك، قالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت: والله إنك ما علمت قوّال بالحق. شهد بدراً وذكروا قتلاه يوم بدر، وشهد المشاهد مع رسول الله (ص) وسلم، وكان أحد القادة يوم صفين. أعيان الشيعة ج١ ومعجم رجال الحديث ج١٣، وتفسير مجمع البيان١٠/ ٢٥١ بتلخيص. ٢- أبو الهيثم بن التيهان: صحابي أنصاري، ثالث من أسلم من الأنصار، شهد بدراً، وكان هو وخزيمة ذو الشهادتين وأربعة من الأنصار ممن احتجّ على تأخیر أمیر المؤمنین (ع) عن الخلافة. شهد مع أمیر المؤمنین (ع) الجمل وصفین وقتل فيها. أعيان الشيعة ج١. ٣- ذو الشهادتين: خزيمة بن ثابت الأنصاري، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وكانت راية قبيلته خطمة معه يوم فتح مكة، سمي ذا الشهادتين لأن رسول الله (ص) وسلم جعل شهادته كشهادة رجلین. وهو من رواة الأحاديث. وكان من القادة يوم الجمل في ألف فارس، وله شعر جيد في أمیر المؤمنین والحسنين ومحمد بن الحنفية (ع). قتل يوم صفين سنة٣٧ه.
  41. خطبة ١٦٤/ ٢٣٥.
  42. خطبة ٣٧/ ٤١٠.
  43. خطبة ٦/ ٣٦٦- ٣٦٧.
  44. خطبة ٢٢/ ٦٣.
  45. خطبة ٨٧/ ١١٩.
  46. خطبة ١٧/ ٥٩.
  47. خطبة ١٢٣/ ٤٩٠.
  48. محسن علي المعلم، الأخلاق من نهج البلاغة، ص ٤٦٣.