التوحيد عند السلفية والوهابية

من إمامةبيديا

التعريف

التعريف لغةً

يقول ابن فارس: «الواو والحاء والدال أصلٌ واحدٌ يدل على الانْفراد، من ذلك الوَحْدَة، وهو وَاحِد قبيلته إذا لم يكن فيهم مِثله... والوَاحِد المُنفرد»[١]. وفي الصحاح: «فلانٌ واحِد دَهره؛ أي: لا نَظيرَ له... وفلانٌ أوحَد أهلِ زمانه»[٢]. ووحَّده توحيداً: جعله واحِداً[٣]. فكلمة التوحيد في اللغة ترجع إلى لفظة: (وَحَدَ)، وفروع هذه الكلمة تدور على معنى الانفراد وانقطاع المثل والنظير.

ومن المعاني الباطلة التي أضيفت للفظ الواحد قولهم: «الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنّى ولا يقبل الانقسام»[٤].

وتعريف الواحد بأنه الشيء الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام ليس له أصل في لغة العرب، ولم يأت في كلام الله ولا رسوله (ص)، ولم يذكره المتقدمون من أهل اللغة؛ كالخليل بن أحمد، والأزهري، وابن دريد، وغيرهم. وقد تأثر بعض أهل اللغة بشيء من علم الكلام فدخل كتبهم من ذلك ما ليس له أصل في لغة العرب[٥].

التعريف شرعاً

التوحيد: إفراد الله بالربوبية وما له من الأسماء والصفات، والإخلاص له في الألوهية والعبادة. يقول الشيخ ابن عثيمين: «إفراد الله بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات»[٦]

العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي

العلاقة واضحة؛ فالتوحيد في اللغة من الواحد، وهو يعني: الانفراد، وانقطاع المثيل، والله فرد واحد لا مثيل له، وتوحيده إفراده بالربوبية وبما يستحق من العبادة والأسماء والصفات.

الحكم

يجب إفراد الله بالربوبية والألوهية والكمال في أسمائه وصفاته.

المنزلة

التوحيد بمعنى: شهادة أن لا إله إلا الله أول واجب على المكلف، وأول ما يدخل به إلى الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، وعلى التوحيد مدار آيات كتاب الله سبحانه وتعالى، ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ؛ بل ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته وحده سبحانه وتعالى[٧].

الأدلة

لم تأت كلمة التوحيد بهذه اللفظة في كتاب الله، وإنما جاء فروع هذه الكلمة مثل: (واحد)، و(أحد)، و(وحده)، وهي تعني: توحيد الله، الذي عليه مدار كتاب الله سبحانه وتعالى. وإذا تأملت الآيات عن الله سبحانه وتعالى في توحيده تجدها تشمل إفراده بالعبادة، والربوبية، وإثبات الأسماء والصفات.

ففي إفراده بالعبادة قال سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[٨]، يقول الإمام الطبري: «إلهاً واحداً؛ أي: نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئًا، ولا نتخذ دونه ربًّا»[٩]. وفي إثبات الأسماء والصفات يقول سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[١٠]. وفي إفراده بالربوبية يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ[١١].

ومن السُّنَّة: قوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى»[١٢]، ثم جاء تفسير التوحيد في روايات أخرى تعددت ألفاظها، ومنها: قوله: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»[١٣]، وفي رواية: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله سبحانه وتعالى»[١٤].

فهذه الروايات يفسر بعضها بعضاً، وهي تدل على أن التوحيد؛ يعني: شهادة أن لا إله إلا الله؛ ويعني: عبادة الله وحده.

أقوال أهل العلم:

قال الدارمي: «وتفسير التوحيد عند الأمة وصوابه قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له»[١٥].

وقال ابن سريج: «توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»[١٦].

وقال الطبري في تفسير قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَهاً وَاحِداً[١٧]: «أي: نخلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئًا، ولا نتخذ دونه ربًّا»[١٨].

وقال ابن تيمية عن التوحيد إنه: «شهادة أن لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له»[١٩]. ويقول عن توحيد الرسل: إنه «يتضمن إثبات الإلهية لله وحده، بأن يشهد أن لا إله إلا هو، ولا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يوالي إلا له، ولا يعادي إلا فيه، ولا يعمل إلا لأجله، وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات»[٢٠].

وعرَّف ابن القيم التوحيد بقوله: «وأما توحيد الرسل فهو إثبات صفات الكمال له سبحانه، وإثبات كونه فاعلاً بمشيئته وقدرته واختياره، وأن له فعلاً حقيقة وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد، ويخاف ويرجى ويتوكل عليه، فهو المستحق لغاية الحب بغاية الذل، وليس لخلقه من دونه وكيل ولا ولي ولا شفيع، ولا واسطة بينه وبينهم في رفع حوائجهم إليه، وفي تفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وإجابة دعواتهم»[٢١].

الأقسام

أهل السُّنَّة يقسمون التوحيد إلى نوعين وإلى ثلاثة أنواع، وفيما يلي بيان ذلك:

تقسيم التوحيد إلى نوعين:

يقسِّمون التوحيد إلى نوعين، عبّروا عنهما بأكثر من صيغة، فمن ذلك تقسيمه إلى:

  1. التوحيد القولي العلمي.
  2. التوحيد العملي الإرادي.

يقول ابن تيمية: «التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب هو توحيد الإلهية، وهو أن يعبد الله وحده لا شريك له، وهو متضمن لشيئين:

أحدهما: القول[٢٢] العلمي، وهو إثبات صفات الكمال له، وتنزيهه عن النقائص، وتنزيهه عن أن يماثله أحد في شيء من صفاته، فلا يوصف بنقص بحال، ولا يماثله أحد في شيء من الكمال... والتوحيد العملي الإرادي أن لا يعبد إلا إياه، فلا يدعو إلا إياه ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف إلا إياه، ولا يرجو إلا إياه، ويكون الدين كله لله... وهذا التوحيد يتضمن أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، لا شريك له في الملك»[٢٣].

وهذا التقسيم ذكره ابن القيم حيث قال: «التوحيد نوعان: نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد، ويسمى الأول: التوحيد العلمي. يتعلق بالأخبار والمعرفة.

والثاني: التوحيد القصدي الإرادي. يتعلق بالقصد والإرادة»[٢٤].

والقسم الأول وهو التوحيد القولي العلمي، يعبر عنه أهل السُّنَّة أحياناً بتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

والقسم الثاني وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، يعبرون عنه بتوحيد العبادة، وتوحيد الألوهية[٢٥].

وتارة يعبرون عن هذين النوعين بتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية[٢٦].

وتارة يعبرون عنهما بتوحيد الإثبات والمعرفة، وتوحيد القصد والطلب، يقول ابن القيم في بيان أنواع التوحيد: «وهو نوعان: توحيد في المعرفة الإثبات، وتوحيد في المطلب والقصد»[٢٧].

تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع: وهذا التقسيم لا يختلف عن التقسيم السابق، وإنما هو اصطلاح آخر، حيث يذكر أهل السُّنَّة أنواعاً ثلاثة للتوحيد وهي:

  1. توحيد الألوهية،
  2. توحيد الربوبية،
  3. توحيد الأسماء والصفات، وهذا الأخير يسمونه أحياناً: التوحيد العلمي الاعتقادي.

يقول الإمام ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين»: «فصل في اشتمال هذه السورة على أنواع التوحيد الثلاثة، التي اتفق عليها الرسل»[٢٨]، ثم ذكر تقسيم التوحيد إلى نوعين؛ نوع في العلم والاعتقاد، ونوع في الإرادة والقصد، وبيَّن اشتمال هذين النوعين على أنواع ثلاثة؛ هي: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية[٢٩].

المسائل المتعلقة

المسألة الأولى: العلاقة بين أنواع التوحيد، والفروق بين توحيد الربوبية والألوهية

  1. توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية؛ لأن الذي يفرد الله بالعبادة فهو حتماً يقر بربوبيته. لكن ليس كل من أقر بالربوبية أفرده بالعبادة، مثل مشركي العرب؛ فقد أقروا بربوبيته، ولم يوحدوه بالعبادة، لكن يلزم من أقرّ بالربِّ الخالق أن يفرده بالعبادة فإقراره بالربوبية حجة عليه[٣٠].
  2. أن توحيد الألوهية توحيد عملي، فهو توحيد الله بأفعال العباد، فهو يعتمد على العبادات التي يؤديها العبد لله سبحانه وتعالى، أما توحيد الربوبية فهو توحيد الله بأفعاله وأسمائه وصفاته، فهو توحيد قولي اعتقادي.
  3. أن بتوحيد الألوهية يكون العبد مسلماً مؤمناً، أما توحيد الربوبية فقد أقرَّ به المشركون ولم يدخلهم ذلك في الإسلام[٣١].
  4. أن التوحيد المطلوب الذي أرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، هو توحيد الألوهية الذي يتضمن توحيد الربوبية[٣٢].

المسألة الثانية: تحقيق التوحيد

تحقيق التوحيد هو: تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي[٣٣].

قال السعدي: «فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصنيفه من الشرك الأكبر والأصغر، ومن البدع القولية والاعتقادية، والبدع الفعلية العملية، ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد، ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله، وبالسلامة من البدع والمعاصي التي تكدر التوحيد وتمنع كماله، وتعوقه عن حصول آثاره»[٣٤].

فتخلص من كلام الشيخ ابن سعدي أن تحقيق التوحيد يرجع إلى ثلاثة أمور:

  1. ترك الشرك بأنواعه؛ الأكبر والأصغر والخفي.
  2. ترك البدع بأنواعها.
  3. ترك المعاصي بأنواعها.

فإذا قام العبد بهذه الأمور على هذا الوجه كان محققاً للتوحيد وذلك هو حقيقة الشهادتين.

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله: «وتحقيق التوحيد: هو معرفته والاطلاع على حقيقته والقيام بها علماً وعملاً، وحقيقة ذلك هو انجذاب الروح إلى الله محبة وخوفاً، وإنابة وتوكّلاً، ودعاء وإخلاصاً، وإجلالاً وهيبة، وتعظيماً وعبادة، وبالجملة فلا يكون في قلبه شيء لغير الله، ولا إرادة لما حرم الله، ولا كراهة لما أمر الله وذلك هو حقيقة لا إله إلا الله»[٣٥].

وتكمن أهميته من حيث أن التوحيد هو الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها وبعث رسله وأنزل كتبه للدعوة والقيام بها، وقد تكاثرت نصوص الكتاب والسُّنَّة الدالة على بيان عظم شأن تحقيق التوحيد وشرف أهله وعلو قدرهم وحسن عاقبتهم في الدارين، قال تعالى في الثناء على الخليل إبراهيم (ع): ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣٦]، فقد وصف الله سبحانه وتعالى خليله إبراهيم (ع) في هذه الآية بهذه الصفات الحميدة التي هي أعلى درجات تحقيق التوحيد ترغيباً في اتباعه في التوحيد، وتحقيق العبودية باتباع الأوامر، وترك النواهي فمن اتبعه في ذلك، فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب كما يدخلها إبراهيم (ع)، وكان مما وصفه الله به وأثنى عليه فيه ما يلي:

  1. أنه كان أمة؛ أي: قدوة وإماماً معلّماً للخير، وإماماً يقتدى به.
  2. أنه كان قانتاً لله؛ أي: خاشعاً مطيعاً، دائماً على عبادته وطاعته، فوصفه في هاتين الصفتين بتحقيق العبودية في نفسه أولاً: علماً وعملاً، وثانياً: دعوة وتعليماً واقتداء به، وما كان يقتدى به إلا لعمله به في نفسه.
  3. أنه كان حنيفاً، والحنف الميل؛ أي: مائلاً منحرفاً قصداً عن الشرك.
  4. أنه ما كان من المشركين؛ أي: هو موحد خالص من شوائب الشرك مطلقاً، فنفى عنه الشرك على أبلغ وجوه النفي بحيث لا ينسب إليه شرك وإن قل.

وقال تعالى في الثناء على عباده المؤمنين الذين اتصفوا بصفات استحقوا بها ثناء ربهم عليه والتنويه بشأنهم إلى يوم الدين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ[٣٧].

قال الشيخ سليمان بن عبد الله: «إن الله تعالى وصف المؤمنون السابقين إلى الجنات بصفات أعظمها الثناء عليهم بأنهم بربهم لا يشركون؛ أي: شيئًا من الشرك في وقت من الأوقات، فإن الإيمان النافع مطلقاً لا يوجد إلا بترك الشرك مطلقاً، ولما كان المؤمن قد يعرض له ما يقدح في إيمانه من شرك جلي أو خفي نفى عنهم ذلك، ومن كان كذلك فقد بلغ من تحقيق التوحيد النهاية، وفاز بأعظم التجارة ودخل الجنة بلا حساب ولا عذاب»[٣٨].

وعن ابن عباس في وصف النبي (ص) للسبعين ألفاً من أمته الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب قال: «هُمُ الّذينَ لا يَكتَوُونَ، ولا يَكوُونَ، ولا يَستَرقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وعلى ربِّهِم يَتَوَكَّلونَ»[٣٩].

فقد تضمّن هنا الحديث العظيم ذكر الخصال التي استحقوا بها دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب، وما كانت إلا تحقيق التوحيد المتمثل في أصله الجامع وهو التوكل على الله تعالى، والأعمال المذكورة في الحديث إنما تفرعت من هذا الأصل؛ فالتوكل على الله وصدق اللجوء إليه واعتماد القلب عليه تعالى هو خلاصة التفريد، ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء، والرضا به ربًّا وإلهاً، والرضا بقضائه والإذعان لأحكامه، يقول ابن تيمية: «ومن تحقيق التوحيد أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقًّا لا يشركه فيه مخلوق؛ كالعبادة والتوكل والخوف والخشية والتقوى كما قال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً[٤٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ[٤١].[٤٢].

وجماع القول: أن من حقق التوحيد بأن امتلأ قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص، وصدقته الأعمال بأن انقادت لأوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله، ولم يبرح ذلك بالإصرار على شيء من المعاصي فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب، ويكون من السابقين إلى دخولها، وإلى تبوء المنازل منها وليس تحقيق التوحيد بالتمني، ولا بالدعاوي الخالية من الحقائق ولا بالحلي العاطلة، وإنما بما وقر من القلوب من عقائد الإيمان، وحقائق الإحسان، وصدقته الأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة الجليلة»[٤٣]، فمن حقق التوحيد على هذا الوجه حصلت له جميع الفضائل التي تواترت بها النصوص.

المسألة الثالثة: كيفية تحقيق التوحيد

تحقيق التوحيد كما تقرر هو تصفيته وتخليصه من الشرك والبدع والمعاصي ولا سبيل إلى حصول ذلك إلا بأمور ثلاثة:

  1. العلم؛ فلا يمكن تحقيق شيء إلا بعد العلم به، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ[٤٤].
  2. الاعتقاد؛ فإن من علم ولم يعتقد واستكبر فلم يحقق التوحيد، قال تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ[٤٥]، فالكفار لم يعتقد انفراد الله بالألوهية.
  3. الانقياد؛ فإن من علم واعتقد ولم ينقد فلم يحقق التوحيد، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ[٤٦]، فتحقيق التوحيد لا يحصل للعبد إلا بعلم واعتقاد وانقياد فمن استوفاها تم له ما وعد الله به عباده المخلصين.

الثمرات

التوحيد شجرة طيبة مباركة، تؤتي أكلها كل حين بإذن الله، فثمرات التوحيد تظهر بركتها وتعاجل العبد في الدنيا قبل الآخرة، فيتلذذ بنعيم التوحيد في حياته وبعد مماته، ومنها:

  1. دخول الجنة بفضل الكريم الرحمن، والنجاة من النار.
  2. الاستقرار النفسي، والسعادة الحقيقية، والشعور بالأمن.
  3. التلذذ بالعبادة، وتذوق حلاوة الإيمان.
  4. الموحد يزيده الله طاعة وهدى، فمن بركة التوحيد إثمار الأعمال الصالحة في كل وقت.
  5. أنه يعصم من وساوس الشيطان، ومضلات الفتن.
  6. أن التوحيد يكفر الذنوب، وبه تحصل مغفرة الرب.
  7. أن به زكاة القلوب وصلاحها.

تقرير السلفية والوهابية لعقائد مخالفيهم

يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:

الفلاسفة

إن التوحيد عند الفلاسفة؛ يعني: نفي الصفات، ونفي إضافة أي معنى إليه، فتعريفهم لوحدانية الله هي نفي كل شيء عنه، يقول ابن سينا: «فقد ظهر لنا أن للكل مبدأ واجب الوجود، غير داخل في جنس، أو واقع تحت حد، أو برهان، بريئًا عن الكم، والكيف، والماهية، والأين، والمتى، والحركة، لا ند له، ولا شريك، ولا ضد له، وأنه واحد من جميع الوجوه؛ لأنه غير منقسم، لا في الأجزاء بالفرض والوهم؛ كالمتصل، ولا في العقل بأن تكون ذاته مركبة من معان عقلية متغايرة يتحد بها جملته... وليس الواحد فيه إلا على الوجه السلبي»[٤٧].

وهذه العبارات المجملة، المشتبهة، حقيقتها كما يقول ابن القيم: «هو إنكار ماهية الرب الزائدة على وجوده، وإنكار صفات كماله، وأنه لا سمع له، ولا بصر، ولا قدرة ولا حياة، ولا إرادة ولا كلام ولا وجه، ولا يدين، وليس فيه معنيان متميز أحدهما عن الآخر البتة»[٤٨].

كما رد الغزالي على الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة، وبين تهافت قولهم وتناقضه، وأن قولهم في معنى الواحد تحكم لا دليل عليه[٤٩].

الصوفية وأهل وحدة الوجود

التوحيد عند الصوفية هو مشاهدة الوحدانية بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وأعلى من ذلك أن لا يرى في الوجود إلا واحداً فلا يرى نفسه[٥٠]. وقالوا أيضاً في تعريف التوحيد أنه: «الفناء عن رسوم الصفات في الحضرة الواحدية، وشهود الحق بأسمائه وصفاته لا غير»[٥١].

والتوحيد عند الصوفية ثلاثة أقسام:

  1. توحيد العامة،
  2. توحيد الخاصة،
  3. توحيد خاصة الخاصة.

فأما توحيد العامة: فهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد، وهو التوحيد الظاهر الجلي الذي نفى الشرك الأعظم، وعليه نصبت القبلة وبه وجبت الذمة، وبه حقنت الدماء والأموال، وانفصلت دار الإسلام من دار الكفر.

والثاني: توحيد الخاصة: وهو إسقاط الأسباب الظاهرة، والصعود عن منازعات العقول، وعن التعلق بالشواهد، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلاً، ولا في التوكل سبباً ولا في النجاة وسيلة، فيكون مشاهداً سبق الحق بحكمه وعلمه ووضعه الأشياء مواضعها، وهو الذي يصح بعلم الفناء ويصفو في علم الجمع.

وأما الثالث: توحيد خاصة الخاصة: فهو توحيد اختصه الحق لنفسه، واستحقه بقدره وألاح منه لائحاً إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته وأعجزهم عن بثه، وهو إسقاط الحدث وإثبات القدم[٥٢].

ويبيِّن شيخ الإسلام حقيقة هذا التقسيم، وأن التوحيد الأول الذي ذكروه هو التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب وبه بعث الله الأولين والآخرين من الرسل.

وأما التوحيد الثاني الذي ذكروه وسموه توحيد الخاصة فهو الفناء في توحيد الربوبية، وهو أن يشهد ربوبية الرب لكل ما سواه، وأنه وحده رب كل شيء ومليكه.

وأما التوحيد الثالث فحقيقته الاتحاد والحلول الخاص من جنس قول النصارى في المسيح[٥٣].

ومن خلال هذا التقسيم يتبين أن غاية توحيد الصوفية وهو توحيد الخاصة هو شهود توحيد الربوبية والفناء فيه، ومن المعلوم أن الإقرار بتوحيد الربوبية لم يخرج مشركي العرب عن شركهم، وذلك لأنهم لم يقوموا بلازمه وهو توحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة[٥٤].

وقد يصل التصوف إلى القول بوحدة الوجود، وأنه ليس هناك وجودان خالق ومخلوق؛ بل الوجود عندهم واحد بالعين، والذي يقال له الخلق المشبه هو الحق المنزه، فوجود الكائنات هو عين وجود الله[٥٥].

وتصور مذهب هؤلاء كاف في بيان فساده، وإنما تقع الشبهة لأن أكثر الناس لا يفهمون حقيقة قولهم وقصدهم، لما فيه من الألفاظ المجملة والمشتركة[٥٦].

المتكلمون

يعرف القاضي عبد الجبار؟ التوحيد فيقول: «أما في اصطلاح المتكلمين فهو العلم بأن الله ـ تعالى ـ واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفياً وإثباتاً على الحد الذي يستحقه، والإقرار به»[٥٧].

والواحد والأحد عند المتكلمين صفة سلبية يريدون بها ثلاثة معان[٥٨]:

  1. أن الله واحد في ذاته لا قسيم له.
  2. واحد في صفاته لا شبيه له.
  3. واحد في أفعاله لا شريك له.

ويُلحظ من خلال التعريفات السابقة أن توحيد المتكلمين يدور على العلم والإقرار، وأن الوحدانية عندهم صفة سلبية، فهي تنفي عن الله ولكن لا تثبت شيئًا من الصفات، والمثبتة منهم يثبتون بعض الصفات لا كلها، فهو واحد لا قسيم له ولا شبيه له ولا شريك له ـ كما يقولون ـ، ولا يذكرون التوحيد العملي وهو توحيد الألوهية، والإله عندهم هو القادر على الاختراع[٥٩].

وقد ردَّ أئمة أهل السُّنَّة على المتكلمين، وبيَّنوا ما في قولهم في التوحيد من باطل واشتباه وتلبيس، وما فيه من مخالفة للغة التي يزعمون أنهم يوافقونها، وما فيه من مخالفة للعقل والشرع. يقول شيخ الإسلام: «إن ما فسّر به هؤلاء اسم الواحد من هذه التفاسير التي لا أصل لها في الكتاب، والسُّنَّة، وكلام السلف والأئمة، باطل بلا ريب شرعاً وعقلاً ولغة.

أما في اللغة فإن أهل اللغة مطبقون على أن معنى الواحد في اللغة ليس هو الذي لا يتميز جانب منه عن جانب، ولا يرى منه شيء دون شيء؛ إذ القرآن ونحوه من الكلام العربي متطابق على ما هو معلوم بالاضطرار في لغة العرب وسائر اللغات، أنهم يصفون كثيراً من المخلوقات بأنه واحد ويكون ذلك جسماً... وإذا كان أهل اللغة متفقين على تسمية الجسم الواحد واحداً، امتنع أن يكون في اللغة معنى الواحد: الذي لا ينقسم إذا أريد بذلك أنه ليس بجسم وأنه لا يشار إلى شيء منه دون شيء... بل لا يوجد في اللغة اسم واحد إلا على ذي صفة ومقدار»[٦٠].

وقد ستروا تحت قولهم في التوحيد باطلاً كثيراً، أما قولهم: إن الله واحد في ذاته لا قسيم له؛ فليس مرادهم بأنه لا ينقسم ولا يتبعض أنه لا ينفصل بعضه عن بعض، فإن هذا حق لا ريب فيه، وإنما مرادهم بذلك أنه لا يرى منه شيء دون شيء، ولا يعلم منه شيء دون شيء، بحيث أنه ليس له في نفسه حقيقة عندهم قائمة بنفسها، ويسمون ذلك نفي التجسيم[٦١].

وأما قولهم واحد في صفاته لا شبيه له: فقد أجملوها فجعلوا نفي الصفات أو بعضها داخلاً في نفي التشبيه[٦٢].

وأما قولهم: واحد في أفعاله لا شريك له؛ فهذا معنى صحيح، وهو حق، حيث اعترفوا فيه بأن الله خالق كل شيء، ومربيه ومدبره ـ مع خلاف المعتزلة في خلق أفعال العباد ـ[٦٣]، ولكنهم جعلوا هذا النوع هو الغاية وأطالوا في تقريره وشرحه، مع أن المشركين كانوا يقرون به وهم مع ذلك مشركون[٦٤].[٦٥]

المراجع والمصادر

  1. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة

الهوامش

  1. مقاييس اللغة (٦/٩٠) [دار الجيل، ط١، ١٤١١هـ]. وانظر: العين (٣/٢٨٠ ـ ٢٨١) [مكتبة الهلال]، وتهذيب اللغة (٥/١٩٢ ـ ١٩٣) [الدار المصرية للتأليف والترجمة].
  2. الصحاح (٢/٥٤٨) [دار العلم للملايين، ط٣، ١٤٠٤هـ]، وانظر: لسان العرب (٣/٤٤٧، ٤٥١ ـ ٤٥٢) [دار صادر]، والقاموس المحيط (٤١٤) [مؤسسة الرسالة، ط٢، ١٤٠٧هـ]، وتهذيب اللغة (٥/١٩٥).
  3. انظر: القاموس المحيط (٤١٤).
  4. لسان العرب (٣/٤٥١)، وانظر: مفردات ألفاظ القرآن (٨٥٧) [دار القلم، ط١، ١٤١٢هـ]، وبصائر ذوي التمييز (٥/١٧٠ ـ ١٧١) [وزارة الأوقاف المصرية، ط٢، ١٤٠٦هـ].
  5. انظر: بيان تلبيس الجهمية (١/٤٨٢ ـ ٤٨٣). [مؤسسة قرطبة]، والصاحبي لابن فارس (٦٤) [مكتبة المعارف، ١٤١٤هـ].
  6. القول المفيد (١/٨).
  7. انظر: شرح الطحاوية (١/٢٣، ٤٢ ـ ٤٣)، ومدارج السالكين (٣/٤٤٣ ـ ٤٤٤).
  8. سورة البقرة، الآية ١٣٣.
  9. تفسير الطبري (١/٥٦٢)، وانظر: تفسير ابن كثير (١/١٩٢) [دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٠٦هـ].
  10. سورة الإخلاص، الآية ١-٤.
  11. سورة الصافات، الآية ٤-٥.
  12. أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، برقم ٧٣٧٢).
  13. أخرجه البخاري (كتاب الزكاة، برقم ١٣٩٥)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ١٩).
  14. أخرجه البخاري (كتاب الزكاة، برقم ١٤٥٨)، ومسلم (كتاب الإيمان، برقم ١٩).
  15. رد الدارمي على المريسي (٦) [دار الكتب العلمية].
  16. الحجة في بيان المحجة للتيمي (١/٩٦ ـ ٩٧) [دار الراية، ط١، ١٤١١هـ]، وبيان تلبيس الجهمية (١/٤٨٧) [مؤسسة قرطبة]، وإعلام الموقعين (٤/١٩١) [دار الجيل، ١٩٧٣م].
  17. سورة البقرة، الآية ١٣٣.
  18. تفسير الطبري (١/٥٦٢) [دار الفكر، ١٤٠٨هـ].
  19. التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى (٥/٢٠٨) [طبعة دار المنار، ١٤٠٨هـ]، وانظر: بيان تلبيس الجهمية (١/٤٧٨)، ومجموع الفتاوى (٣/٣٦٤) [مكتبة النهضة الحديثة، ١٤٠٤هـ].
  20. درء التعارض (١/٢٢٤) [مكتبة ابن تيمية]، وانظر: الصفدية (٢/٢٢٨) [مكتبة ابن تيمية، ط٢، ١٤٠٦هـ].
  21. الصواعق المرسلة (٣/٩٣٣) [دار العاصمة، ط١، ١٤٠٨هـ]، وانظر: الروح لابن القيم (٣٨٦) [دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٠٢هـ]، ومدارج السالكين (٣/٤٥٩) [دار الكتاب العربي، ١٣٩٢هـ].
  22. هكذا في الأصل، ولعلها: القولي.
  23. الصفدية (٢/٢٢٨ ـ ٢٢٩)، وانظر: بيان تلبيس الجهمية (١/٤٧٩).
  24. مدارج السالكين (١/٢٤ ـ ٢٥)، وانظر: بدائع الفوائد (١/١٤٦) [مكتبة الرياض الحديثة].
  25. انظر: الرسالة التدمرية (٤ ـ ٥) [ط ١، ١٤٠٥هـ]، وشفاء العليل (٢٧٣) [مكتبة الرياض الحديثة، ط١، ١٣٢٣هـ].
  26. انظر: مجموع الفتاوى (١٠/٢٨٣ ـ ٢٨٤، ٣٣١)، واقتضاء الصراط المستقيم (٢/٧١٠) [مكتبة الرشد، ط٣، ١٤١١هـ]، ومجموعة الرسائل والمسائل (١/٤٢ ـ ٤٣) [دار الكتب العلمية، ط١]، وبيان تلبيس الجهمية (٢/٤٥٤)، والصلاة وحكم تاركها لابن القيم (٩٨) [دار ابن حزم، ط١، ١٤١٦هـ]، وبدائع الفوائد (٤/١٣٢)، وشفاء العليل (٢٢٨).
  27. مدارج السالكين (٣/٤٤٩)، وانظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (١/٢٤، ٤٢) [مؤسسة الرسالة، ط١، ١٤٠٨هـ].
  28. مدارج السالكين (١/٢٤ ـ ٢٥).
  29. انظر: مدارج السالكين (١/٢٤ ـ ٢٥، ٢٨)، وزاد المعاد (٤/٢٠٠) [مؤسسة الرسالة، ط٢٥، ١٤١٢هـ]، وشرح العقيدة الطحاوية (١/٢٤)، وانظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني (١/١٢٨ ـ ١٢٩) [المكتب الإسلامي، ط٣، ١٤١١هـ]، ولوائح الأنوار السَّنية (١/٢٥٧) [مكتبة الرشد، ط١، ١٤١٥هـ].
  30. انظر: بيان تلبيس الجهمية (٢/٤٥٤)، وشرح الأصبهانية (١٠٢، ١٣٢) [دار المنهاج، ط١، ١٤٣٠هـ]، وشرح الطحاوية (١/٢٨ ـ ٢٩).
  31. التدمرية (١٨٠)، وشرح الأصبهانية (١٢٣).
  32. انظر: شرح العقيدة الأصبهانية (١٠٢)، وشرح الطحاوية (١/٢٨ ـ ٢٩، ٣٢، ٥٣).
  33. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (٣٣).
  34. القول السديد (١٣ ـ ١٤).
  35. تيسير العزيز الحميد (٩٩).
  36. سورة النحل، الآية ١٢٠.
  37. سورة المؤمنون، الآية ٥٩.
  38. تيسير العزيز الحميد (١٠١).
  39. أخرجه البخاري (كتاب الطب، رقم ٥٧٠٥)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٢٢٠).
  40. سورة الإسراء، الآية ٢٢.
  41. سورة الزمر، الآية ٢.
  42. مجموع الفتاوى (٣/١٠٦).
  43. القول السديد (١٤).
  44. سورة محمد، الآية ١٩.
  45. سورة ص، الآية ٥.
  46. سورة الصافات، الآية ٣٥-٣٦.
  47. النجاة لابن سينا (٢/١٠٨) [دار الجيل، ط١، ١٤١٢هـ]. وانظر: الفارابي في حدوده ورسومه لجعفر آل ياسين (٦٣٩) [عالم الكتب، ط١، ١٤٠٥هـ]، وتفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد (٥٤٧) [دار المشرق، ١٩٧٣م].
  48. الصواعق المرسلة (٣/٩٢٩)، وانظر: بيان تلبيس الجهمية (١/٤٦٤ ـ ٤٦٥)، ومجموع الفتاوى (٦/٥١٦ ـ ٥١٧).
  49. انظر: تهافت الفلاسفة للغزالي (٨٧ ـ ١٠٩) [دار الألباب، ط١، ١٤١٩هـ].
  50. انظر: إحياء علوم الدين (٤/٢٤٠) [طبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٨هـ]، ورسالة التوحيد للنابلسي النقشبندي (٤٣).
  51. اصطلاحات الصوفية للقاشاني (٢٢٠) [دار الحكمة، ط١، ١٤١٥هـ]، وانظر: معجم كلمات الصوفية لأحمد النقشبندي (١٩٧) [مؤسسة الانتشار العربي، ط١، ١٩٩٧م]، والمعجم الصوفي للحفني (٦٠) [دار الرشاد، ط١، ١٤١٧هـ].
  52. انظر: منازل السائرين للهروي (١٣٥، ومنهاج السُّنَّة النبوية (٥/٢٤٢ ـ ٢٤٣)، ومدارج السالكين (٣/٣٨٠).
  53. انظر: منهاج السُّنَّة النبوية (٥/٢٤٢ ـ ٢٥٨).
  54. انظر: التدمرية (١٨٦ ـ ١٨٧)، ومجموع الفتاوى (١٠/٢١٩، ١٣/١٩٨ ـ ١٩٩)، ومدارج السالكين (١/١٥٢ ـ ١٥٣، ١٥٨ ـ ١٦٠، ١٦٩، ٢٤٤، ٣٢٧، ٥١٩ ـ ٣/٣٩٧).
  55. انظر: الصواعق المرسلة (٣/٩٣١ ـ ٩٣٢)، ومجموعة الرسائل لابن تيمية (١/٨٠) (٤/٦ ـ ٧).
  56. انظر: مجموعة الرسائل لابن تيمية (٤/٥).
  57. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (١٢٨) [مكتبة وهبة، ط٢، ١٤٠٨هـ]، وانظر: المطالب العالية للرازي (٣/٢٦٢) [دار الكتاب العربي، ط١، ١٤٠٧هـ]، وشرح المقاصد للتفتازاني (٤/٣٩) [عالم الكتب، ط١، ١٤٠٩هـ]، والإنصاف للبأقلاني (٢٣) [المكتبة الأزهرية للتراث، ١٤١٣هـ]، وجامع العلوم في اصطلاحات الفنون (دستور العلماء) لأحمد نكري (٣٣).
  58. المطالب العالية (٣/٢٥٧ ـ ٢٥٨)، وانظر: المباحث المشرقية للرازي (١/١٧٤) [دار الكتاب العربي، ط١، ١٤١٠هـ]، والتوحيد للماتريدي (٢٠ ـ ٢٣، ١١٩) [دار الجامعات المصرية]، والإنصاف للبأقلاني (٣٣ ـ ٣٤)، والمغني للقاضي عبد الجبار (٤/٢٤١ ـ ٢٤٢) [الدار المصرية للتأليف والترجمة]، والاعتقاد للبيهقي (٣٨ ـ ٣٩) [عالم الكتب، ط١، ١٤٠٣هـ]، ولمع الأدلة لأبي المعالي الجويني (٩٨) [عالم الكتب، ط٢، ١٤٠٧هـ].
  59. انظر: أصول الدين للبغدادي (١٢٣) [دار الكتب العلمية، ط٣، ١٤٠١هـ]، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي (١٢٤ ـ ١٢٥) [دار الكتاب العربي، ط٢].
  60. بيان تلبيس الجهمية (١/٤٨٢ ـ ٤٨٣)، وانظر: درء التعارض (١/١١٣ ـ ١١٤)، والتسعينية ضمن الفتاوى الكبرى (٥/٢٠٣).
  61. انظر: التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى (٥/٢٠٣ ـ ٢٠٤)، وبيان تلبيس الجهمية (١/٤٧٤ ـ ٤٧٥)، والتدمرية (١٨٤ ـ ١٨٥)، ومجموع الفتاوى (١٧/٤٤٩ ـ ٤٥٠).
  62. انظر: التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى (٥/٢٠٤)، والتدمرية (١٨٢ ـ ١٨٣)، والصواعق المرسلة (٣/١١١١).
  63. انظر: التسعينية ضمن الفتاوى الكبرى (٥/٢٠٧)، والتدمرية (١٨٠ ـ ١٨١).
  64. انظر: درء التعارض (١/٢٢٦)، ومدارج السالكين (١/٧٤).
  65. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج٢، ص ٧٧٢.