نقاش:الإمامة في علم الكلام
التعريف
التعريف اللغوي
الإمامة: لغة - مصدر على زنة «فعالة» المضاعف، يقال: أم القوم وبالقوم يؤمهم أما وإماما وإمامة، مثل: كتب يكتب كتبا وكتابا وكتابة. واسم الفاعل من الفعل «أم يؤم»: «آم»، «أصله آمم» ثم ادغم مثلاه. ولكن غلب استعمال المصدر فيه فقيل: إمام - بصيغة المذكر للمذكر والمؤنث، ويجمع على «أيمة» بالياء، و «أئمة» بالهمزة.
ومعناه معجميا -: القدوة، أو من يقتدى به في قوله أو فعله، سواء كان محقا أو مبطلا.
واستعمل في القرآن الكريم في الامام المحق كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾[١]، وفي الامام المبطل كما في قوله تعالى ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾[٢].[٣]
التعريف الاصطلاحي
وكلاميا:
عرف النصير الطوسي الإمامة بقوله: الإمامة: رياسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدينية والدنياوية وزجرهم عما يضرهم بحسبها [٤].
وعرفها العلامة الحلي بقوله: الإمامة: رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الاشخاص نيابة عن النبي ص - [٥].
وبإلقاء شئ من الضوء على هذه التعاريف المذكورة وأمثالها يتبين لنا أن الشيعة يؤكدون على أن الإمامة تشمل في وظيفتها السلطتين: الروحية والزمنية.[٦]
الإمامة من أصول الدين
ذهب أصحابنا الإمامية، قال استاذنا الشيخ المظفر: نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين [٧]. [٨]
دليل وجوب الإمامة
واختلف القائلون بوجوبها في دليله «أعني دليل وجوب نصب الإمام»: وذهب الشيعة: إلى أن نصب الإمام واجب عقلا، أي أن دليل الوجوب دليل عقلي.
ثم اختلف القائلون بالوجوب العقلي في من يجب عليه نصب الإمام: وذهب الإمامية إلى أنه واجب على الله.
واختلف القائلون بوجوبه على الله في الغاية والغرض من الوجوب: وذهب الإمامية: انه لحفظ قوانين الشرع.
ملخص كلام الشيعة أن نصب الإمام يتم عن طريق تعيينه بالنص عليه من قبل الله تعالى.[٩]
بيان دليل الشيعة على وجوب تعيين الإمام من قبل الله تعالى
بيان دليل الشيعة:
قال الفاضل المقداد: إن الإمامة لطف، وكل لطف واجب على الله، فالامامة واجبة على الله تعالى. أما الكبرى فقد تقدم بيانها. وأما الصغرى فهو أن اللطف - كما عرفت - ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية، وهذا المعنى حاصل في الإمامة.
وبيان ذلك: أن من عرف عوايد الدهماء وجرب قواعد السياسة، علم ضرورة أن الناس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما بينهم يردع الظالم عن ظلمه والباغي عن بغيه وينتصف للمظلوم من ظالمه، ومع ذلك يحملهم على القواعد العقلية والوظائف الدينية ويردعهم عن المفاسد الموجبة لاختلال النظام في أمور معاشهم وعن القبائح الموجبة للوبال في معادهم بحيث يخاف كل مؤاخذته على ذلك، كانوا مع ذلك إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد، ولا نعني باللطف إلا ذلك، فتكون الإمامة لطفا وهو المطلوب.
واعلم: أن كل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة، إذ الإمامة خلافة عن النبوة، قائمة مقامها إلا في تلقي الوحي الإلهي بلا واسطة، وكما أن تلك واجبة على الله تعالى في الحكمة، فكذا هذه [١٠].
ويرجع هذا الاختلاف بين المذهبين الشيعي والسني إلى مدى سعة وضيق جهة الالتقاء بين النبوة والإمامة. ذلك أن الشيعة يرون أن الإمامة في وظيفتها هي امتداد للنبوة، فكما كانت وظيفة النبي تتمثل في ممارسته للسلطتين الدينية والسياسية، وان السلطة السياسية هي من الدين وليست اجتهادا من النبي لأن النبي - في رأيهم - غير ممكن أن يرجع إلى اجتهاد، لأن الاجتهاد عرضة للخطأ، ولأن نتائجه ظنية، والنبي معصوم، والمعصوم لا يخطأ.
مضافا اليه: أن احكامه التي يقوم بتطبيقها بصفته رئيسا للدولة، أي سياسيا، هي أحكام واقعية، بمعنى انها علم يقيني لا مجال للظن فيها، لأنها نابعة من انكشاف واقع القضية لديه موضوعا وحكما لا من استخدامه وسيلة الاجتهاد التي قد تصيب وقد تخطئ، وذلك لاتصاله (ص) بالوحي، وعدم صدور أي سلوك منه لا يلتقي مع ما يوحي به اليه، فهو في الواقع لا يحتاج إلى الاجتهاد، لان الاجتهاد طريق موصل إلى الحكم لدى من ليس له طريق آخر مأمون العثار والخطأ ومضمون الإصابة والوصول إلى الحكم بواقعه وهو طريق الوحي. كذلك وظيفة الإمامة تتمثل في ممارسة الامام للسلطتين الدينية والسياسية.
بينما ذهب أهل السنة إلى أن الإمامة وظيفة سياسية تعتمد على اجتهاد الامام، كما كان الرسول - كما يرون - يعتمد في سياسته بصفته رئيسا للدولة على اجتهاده، ذلك انهم فرقوا بين احكام الدين واحكام السياسة، ومالوا إلى اعتبار الرسول مجتهدا في الشؤون السياسة وكل ما يتصل بسلطته الزمنية، يقول ابن القيم: السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وان لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي، ومن قال لا سياسة إلا بما نطق به الشرع فقد غلط وغلط الصحابة [١١].
فالسنة كما هو واضح مما تقدم - يفصلون بين احكام الدين واحكام السياسة كالذي هو معروف حاليا في الفكر القانوني المعاصر، والذي يوسم ب «نظرية الفصل بين الدين والدولة».
ونخلص من هذا إلى أن الشيعة انما قالوا بان وجوب نصب الإمام بالنص أو التعيين من الله، لأن الامام عندهم امتداد لوظيفة النبوة روحيا وسياسيا، فكما أن النبي يعين من قبل الله تعالى كذلك الامام.
أما السنة فلأنهم فصلوا بين السلطتين الروحية والزمنية واعتبروا الامام قائما بوظيفة النبي الزمنية أو السياسية، وهي تعتمد الاجتهاد، قالوا يتم نصبه عن طريق اختيار الناس له.
وحاول الدكتور أحمد محمد صبحي في كتابه «الزيدية» أن يدافع عن أهل السنة ويدفع عنهم القول بالفصل بين الدين والدولة بقوله: على أنه من الخطأ تصور موقف أهل السنة فصلا بين السياسة والدين، وانما هو مجرد تفرقة بين شرع مصدره الكتاب والسنة وسياسة قائمة على الاجتهاد الذي هو بدوره مصدر من مصادر التشريع في الإسلام، ولم يعرف الفصل التام بين السياسة والدين إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية، وبتأثير من الفكر السياسي الأوربي [١٢].
والمستغرب من الدكتور صبحي أنه لم يفرق بين المصدر والوسيلة، فاعتد الاجتهاد - وهو وسيلة ينتهجها المجتهد لاستنباط واستخراج الحكم الشرعي من مصدره وهما الكتاب والسنة - مصدرا من مصادر التشريع.
وظني أنه التبس الأمر عليه بين القياس وأمثاله من مصادر أخرى غير الكتاب والسنة، وبين الاجتهاد، ولم يدرك أن الاجتهاد طريقة يستخدمها المجتهد لأخذ الحكم من هذه المصادر.
فالقياس والإجماع والاستحسان وأمثالها أمور قائمة في واقها كالكتاب والسنة، والفارق إن من لم يكن مجتهدا لا يقوى على استفادة الحكم منها، وبعكسه من كان مجتهدا فإنه يستطيع إذا استعمل اجتهاده أن يستفيد الحكم منها.[١٣]
دليل الشيعة على نصب الإمام بالتعيين الإلهي من القرآن الكريم
استدل الشيعة بالقرآن الكريم على وجوب نصب الإمام بالتعيين الإلهي.[١٤]
دليل الشيعة
واستدل الشيعة بقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[١٥].
وتقرير الاستدلال بالآية الكريمة:
- أن الآية صريحة في أن الإمامة لا تكون لأحد إلا بجعل من الله تعالى، أي بتعيين منه.
- أن الإمامة عهد الله، أي مسؤولية إلهية مهمة فلا تناط إلا بمن لديه أهلية القيام بها، وهي أن يكون غير ظالم لنفسه أو لغيره، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان الامام معصوما، لأن العصمة ملكة ثابتة ودائمة، وبعكسها العدالة فإنها قابلة للحدوث والتجدد، ففي حالة زوالها تزول معها الإمامة، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه.
وجاء في بعض تفسيرات الآية: أن المراد بالإمامة هنا النبوة،
ورده السيد الطباطبائي بقوله: قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾[١٦] أي مقتدى يقتدي بك الناس، ويتبعونك في أقوالك وأفعالك.
فالامام هو الذي يقتدي ويأتم به الناس، ولذلك ذكر عدة من المفسرين أن المراد به النبوة، لأن النبي تقتدي به أمته في دينهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾[١٧]، لكنه في غاية السقوط.
- أما أولا، فلأن قوله: «إماما» مفعول ثان لعامله الذي هو قوله: ﴿جَاعِلُكَ﴾ واسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، وانما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، فقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ وعدله (ع) - بالإمامة في ما سيأتي، مع أنه وحي لا يكون إلا مع نبوة، فقد كان (ع) نبيا قبل تقلده الإمامة، فليست الإمامة في الآية بمعنى النبوة «ذكره بعض المفسرين».
- وأما ثانيا: فلأنا بينا في صدر الكلام: أن قصة الإمامة انما كانت في أواخر عهد إبراهيم (ع) بعد مجئ البشارة له بإسحاق وإسماعيل، وانما جاءت الملائكة بالبشارة في مسيرهم إلى قوم لوط وإهلاكهم، وقد كان إبراهيم حينئذ نبيا مرسلا، فقد كان نبيا قبل أن يكون إماما، فإمامته غير نبوته [١٨].
وفي حديث الإمام الصادق (ع): «وقد كان إبراهيم نبيا وليس بامام حتى قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[١٩] من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما» [٢٠]. وذلك تطبيقا منه (ع) للآية الكريمة: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[٢١].
ولان أبا بكر الصديق (رض) كان قبل اسلامه مشركا لا يكون - كما يرون - مؤهلا للإمامة الإلهية. ومن هنا كان النص من الله تعالى على الإمام علي (ع) لأنه لم يسبق منه شرك أو ظلم لنفسه بالشرك أو بغيره. وما دمنا وصلنا إلى هذا لا بأس بصرف عنان البحث إلى ذكر أدلة كل من الطرفين على الامام الخاص بعد النبي (ص).[٢٢]
أدلة الشيعة على إمامة علي (ع)
استدل الشيعة على امامة علي بعدة نصوص منها:
1. حديث الغدير
- وقد دون هذا الحديث في غير كتاب من الكتب المعتبرة، وروي بغير طريق من الطرق المختلفة صحاحا وحسانا وسواها. ونص على تواتره غير واحد من الأعلام، من أحدثهم السيد الطباطبائي قال: وأما حديث الغدير - أعني قوله (ص):
«من كنت مولاه فعلي مولاه» - فهو حديث متواتر منقول من طرق الشيعة وأهل السنة بما يزيد على مئة طريق [٢٣].
- ونصه كما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث البراء بن عازب «في ص 281 من الجزء الرابع من مسنده» من طريقين: قال: كنا مع رسول الله (ص) فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله (ص) تحت شجرتين، فصلى الظهر، وأخذ بيد علي، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه.
قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئا يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة [٢٤].
- وتقرير الاستدلال به:
- يقول الشيخ أبو علي الطبرسي: فأما وجه الاستدلال بخبر الغدير ففيه طريقان:
- أحدهما: أن نقول: إن النبي قرر أمته في ذلك المقام على فرض طاعته فقال: «ألست أولى بكم من أنفسكم» فلما أجابوه بالاعتراف وقالوا: «بلى»، رفع بيد أمير المؤمنين علي (ع) وقال عاطفا على ما تقدم: «من كنت مولاه فهذا مولاه» - وفي روايات أخر «فعلي مولاه» - «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله»، فأتى عليه الصلاة والسلام بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها، وهو أن لفظة «مولى» تحتمل معنى «أولى» وان كانت تحتمل غيره، فيجب أن يكون أراد بها المعنى المتقدم على مقتضى استعمال أهل اللغة.
- وإذا كانت هذه اللفظة تفيد معنى الإمامة بدلالة أنهم يقولون:
- «السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية» و «المولى أولى بعبده» و «ولد الميت أولى بميراثه من غيره» وقوله سبحانه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾[٢٥] لا خلاف بين المفسرين أن المراد: أنه أولى بتدبير المؤمنين والأمر والنهي فيهم من كل أحد منهم.
- وإذا كان النبي أولى بالخلق من أنفسهم من حيث كان مفترض الطاعة عليهم وأحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم وتصرفهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين (ع) فيكون أولى بالمؤمنين من حيث إن طاعته مفترضة عليهم وأمره ونهيه مما يجب نفوذه فيهم، وفرض الطاعة يتحقق بالتدبير من هذا الوجه لا يكون إلا للنبي أو الامام، فإذا لم يكن (ع) نبيا وجب أن يكون إماما.
وأما الطريقة الأخرى في الاستدلال بهذا الخبر فهي: أن لا نبني الكلام على المقدمة، ونستدل بقوله: «من كنت مولاه» من غير اعتبار ما قبله، فنقول:
- معلوم أن النبي أوجب لأمير المؤمنين أمرا كان واجبا له لا محالة، فيجب أن يعتبر ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام وما يصح كون النبي مختصا به منها وما لا يصح وما يجوز أن يوجبه لغيره في تلك الحالة، وما لا يجوز.
- وجميع ما تحتمله لفظة «مولى» ينقسم إلى أقسام:
- منها لم لم يكنه عليه الصلاة والسلام، وهو «المعتق» و «الحليف» لأنه لم يكن حليفا لأحد، والحليف: الذي يحالف قبيلة وينسب إليها، ليتعزز بها.
- ومنها ما كان (ع) - ومعلوم لكل أحد - أنه لم يرده، وهو: «الجار» و «الصهر» و «ابن العم».
- ومنها ما كان، ومعلوم بالدليل أنه لم يرده، وهو: «ولاية الدين» والنصرة فيه والمحبة.
- ومما يدل على أنه لم يرد ذلك أن كل عاقل يعلم من دينه وجوب موالاة المؤمنين بعضهم بعضا، وبذلك نطق القرآن، وكيف يجوز أن يجمع ذلك الجمع العظيم في مثل تلك الحال ويخطب على المنبر المعمول من الرحال ليعلم الناس من دينه ما يعلمونه ضرورة.
- ومنها ما كان حاملا له، ويجب أن يريده وهو «الأولى بتدبير الأمة وأمرهم ونهيهم»، لأنا إذا أبطلنا جميع الاقسام، وعلمنا أنه يستحيل أن يخلو كلامه من معنى أو فائدة، ولم يبق إلا هذا القسم فيجب أن يريده. وقد بينا أن كل من كان بهذه الصفة فهو الامام المفترض الطاعة، وأما استيفاء الكلام فيه ففي الكتب الكبار [٢٦].
أسباب نزول آية التبيلغ إن عقد الولاية العامة التي تعني الإمامة لعلي (ع) من قبل رسول الله (ص) كان امتثالا منه (ص) لوحي نزل عليه في «غدير خم» وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[٢٧].
ففي «أسباب النزول» روى أبو الحسن الواحدي بسنده عن أبي سعيد الخدري: قال: نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه [٢٨]. والآية صريحة في أمر الله رسوله الكريم بتبليغ وحي أنزل إليه من ربه.
كما أنها ظاهرة بأن هذا كان بعد تمام تبليغه الرسالة الإلهية التي أعلن عن اكمالها وتمامها يوم عرفة قبل وصوله (ص) إلى غدير خم بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[٢٩]. وظاهرة أيضا في أن ذلك الأمر حكم جزئي، وذلك لأن الرسالة لأنها تبليغ لعموم الناس حتى قيام الساعة تحتوي الاحكام الكلية، ومن تلكم الاحكام الكلية حكم الإمامة الذي أفدناه من آية ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾[٣٠]، فيكون الامر الجزئي هنا هو تطبيق حكم الإمامة على الشخص المؤهل لها.
ويؤيد هذا ويؤكده قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾[٣١]، لأن الناس - وهم العامة هنا - قد لا يتورعون من توجيه الاتهام إلى النبي (ص) بالمحاباة لابن عمه، وربما حاول من له طمع في الخلافة إفساد الأمر على الرسول (ص)، فأعطاه تعالى هذا الضمان بحفظه مما قد يلاقيه من الناس حين قيامه بمهمة عقد الولاية لعلي ونصبه اماما للمسلمين.
«ففي تفسير العياشي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله: قالا: أمر الله تعالى نبيه محمدا أن ينصب عليا علما في الناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله (ص) أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه، قالا: فأوحى الله إليه هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾[٣٢] فقام رسول الله (ص) بولايته يوم غدير خم» [٣٣].
يقول الدكتور النشار بعد حديثه عن حديث الدار: «ثم هناك الحديث الهام حديث الغدير والذي اتخذه الشيعة سندا لأحقية علي الكاملة في خلافة المسلمين بعد رسول الله. فقد خرج النبي (ص) من مكة بعد حجة الوداع، وفي الطريق نزل عليه الوحي ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾[٣٤]، وكان النبي عند غدير خم، فأمر بالدرجات وجمع الناس في يوم قائظ شديد القيظ ودعا عليا إلى يمينه، وخطب فقال: لقد دعيت إلى ربي واني مغادركم من هذه الدنيا واني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي ورفعها وقال يا أيها الناس ألست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار، فقال عمر: بخ بخ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم عاد الرسول إلى خيمته ونصب لعلي أخرى بجانبها، وأمر المسلمين أن يبايعوه بالإمامة، وسلموا له بإمرة المؤمنين جميعا رجالا ونساء»[٣٥].
هذا هو حديث غدير خم الذي اعتقده الشيعة سندا صريحا لهم في القول بإمامة علي، وقد اعترف أهل السنة جزئيا بصحة هذا الحديث وأولوه بان المقصود من «الولاية» هنا الولاية الروحية، بل إننا نرى الحسن البصري إمام التابعين - يعلن أن عليا رباني هذه الأمة.
أما السلف من الحنابلة المتقدمين فقد أولوا الموالاة بعدم الكراهية، وانكر السلف المتأخرون الحديث إنكارا تاما. ومن العجب أن السلف الذين يكرهون التأويل وينكرونه، يؤلون هنا [٣٦]. ومن الواضح أن هذا التأويل كان بتأثير عوامل سياسية، لان الاعتراف بان ظاهر الحديث يدل على الإمامة الإلهية لازمه إلزام من لا يعتقد بمؤداه بالمخالفة الشرعية.
يقول أبو القاسم البجلي المعتزلي: لو نازع علي عقيب وفاة رسول الله (ص) وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من خالفه وتقدم عليه، كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه، ولكنه مالك الأمر وصاحب الخلافة، إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها، وإذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من اغضى له عليها، وحكمه في ذلك حكم رسول الله (ص)، لأنه قد ثبت عنه في الأخبار الصحيحة أنه قال: «علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار»، وقال له غير مرة: «حربك حربي، وسلمك سلمي» [٣٧]. مع أن اقتران الولاية لعلي بولاية النبي في الحديث الشريف المذكور دليل على أنها أعم من الولاية الروحية، لأن ولاية النبي على الأنفس تعني السلطة التنفيذية إذ لا معنى أن يكون النبي وليا على الأنفس روحيا.[٣٨]
2. حديث الكتاب
ونصه: «لما احتضر رسول الله (ص) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي (ص): هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله (ص): قوموا.»
فكان ابن عباس يقول: «ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم»[٣٩].
قال السيد شرف الدين تعليقا عليه: «وهذا الحديث مما لا كلام في صحته ولا في صدوره، وقد رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، وأخرجه مسلم في آخر الوصايا من صحيحه أيضا، ورواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده، وسائر أصحاب السنن والاخبار» [٤٠]. «وأنت إذا تأملت في قوله (ص): «هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده» وقوله في حديث الثقلين: «اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» تعلم أن المرمى في الحديثين واحد، وانه (ص) أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين.
وانما عدل عن ذلك لان كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه العياذ بالله - أو لم يهجر، كما اختلفوا في ذلك وأكثروا اللغو نصب عينيه، فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم: «قوموا» - كما سمعت -، ولو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم هجر ولاوغل أشياعهم في اثبات هجره - والعياذ بالله - فسطروا به أساطيرهم، وملأوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب وعلى من يحتج به.
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب (ص) عن ذلك الكتاب صفحا لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة - نعوذ بالله وبه نستجير - وقد رأى (ص) أن عليا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب، وغيرهم لا يعمل به ولا يعتبرونه لو كتب، فالحكمة - والحال هذه توجب تركه إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى»[٤١].[٤٢]
أئمة الإمامية
وتتسلسل الإمامة عند الشيعة الإمامية في اثني عشر اماما، وهم:
- علي بن أبي طالب ت 40 هجري
- الحسن بن علي ت 50 هجري
- الحسين بن علي ت 61 هجري
- علي بن الحسين زين العابدين ت 94 هجري
- محمد بن علي الباقر ت 114 هجري
- جعفر بن محمد الصادق ت 148 هجري
- موسى بن جعفر الكاظم ت 183 هجري
- علي بن موسى الرضا ت 203 هجري
- محمد بن علي الجواد ت 220 هجري
- علي بن محمد الهادي ت 254 هجري
- الحسن بن علي العسكري ت 260 هجري
- محمد بن الحسن المهدي و 255 هجري
واستدلوا على امامتهم بنصوص ذكرت في كتب الحديث وكتب الإمامة، تضمن بعضها النص على الاثني عشر، وبعضها النص على كل فرد بخصوصه. ومن هذه النصوص ما هو متواتر لفظا، ومنها ما هو متواتر معنى.
والمبدأ المستخلص منها: أن معرفة الامام تتم بنص السابق على اللاحق. وبالإضافة إلى ما ذكروه من نص النبي (ص) على الجميع بأسمائهم، والى ما ذكرته أعلاه من نصه (ص) على ابن عمه علي بن أبي طالب (ع) بالخصوص استدلوا بما رواه أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم عن النبي (ص) من أنه (ص) نص على أن الأئمة إثنا عشر وكلهم من قريش. ففي رواية البخاري: «اثنا عشر أميرا كلهم من قريش». وفي رواية مسلم: «اثنا عشر خليفة كلهم من قريش». ومثلها رواية الترمذي وابن حجر والحاكم [٤٣].
وفي رواية أحمد بن حنبل عن مسروق، قال: «كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود، وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (ص): كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله (ص)، «فقال»: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» [٤٤].
يقول استاذنا السيد محمد تقي الحكيم:
«والذي يستفاد من هذه الروايات:
- إن عدد الأمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر، وكلهم من قريش.
- وأن هؤلاء الامراء معينون بالنص، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾[٤٥].
- إن هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي، أو حتى تقوم الساعة، كما هو مقتضى رواية مسلم السابقة، وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس الباب: لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
وإذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله (ص)، وهي منسجمة جدا مع حديث الثقلين وبقائهما حتى يردا عليه الحوض. وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء الإمامة والخلافة - بالاستحقاق - لا السلطة الظاهرية. لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله، وهي في حدود السلطة التشريعية لا التكوينية، لان هذا النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته كمشرع، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم.
على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى، لبداهة أن السلطة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد، فضلا عن انقراض دولهم وعدم النص على أحد منهم - أمويين وعباسيين باتفاق المسلمين.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور، على أن جميع رواتها من أهل السنة ومن الموثوقين لديهم.
ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث وملاءمتها للواقع التاريخي، كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها وبيان المراد منها.
والسيوطي بعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الأحاديث المشكلة خرج برأي غريب نورده هنا تفكهة للقراء، وهو: «وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر: الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وهؤلاء ثمانية ويحتمل أن يضم إليهم المهدي من العباسيين، لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الظاهر لما أويته من العدل، وبقي الاثنان المنتظران أحدهما: المهدي لأنه من أهل بيت محمد» ولم يبين المنتظر الثاني، ورحم الله من قال في السيوطي: انه حاطب ليل [٤٦]. وما يقال عن السيوطي، يقال عن ابن روزبهان في دره على العلامة الحلي، وهو يحاول توجيه هذه الأحاديث [٤٧].
والحقيقة أن هذه الأحاديث لا تقبل توجيها إلا على مذهب الإمامية في أئمتهم. واعتبارها من دلائل النبوة في صدقها عن الاخبار بالمغيبات، أولى من محاولة إثارة الشكوك حولها كما صنعه بعض الباحثين المحدثين متخطيا في ذلك جميع الاعتبارات العلمية، وبخاصة بعد أن ثبت صدقها بانطباقها على الأئمة الاثني عشر (ع) [٤٨].[٤٩]
اشتراط العصمة في الإمام
اشترط الإمامية عصمة الامام
قال العلامة الحلي: يجب أن يكون «الامام» معصوما، والا لزم التسلسل. والتالي باطل. فالمقدم مثله. بيان الشرطية: أن العلة المقتضية لوجوب نصب الإمام جواز الخطأ على المكلف. فلو جاز عليه الخطأ لوجب افتقاره إلى إمام آخر ليكون لطفا له وللأمة أيضا، ويتسلسل [٥٠].
وفي هدي آية ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[٥١] يكون نص تعيين الامام هو نفسه دليل أنه معصوم، لأن الإمامة - كما هو صريح الآية عهد الله الذي لا يعهد به لظالم.
والى هذا يشير الإمام زين العابدين (ع) بقوله: «الامام منا لا يكون إلا معصوما، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فتعرف، ولذلك لا يكون إلا منصوصا».
واستدلوا أيضا بآية التطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٥٢]. بتقريب أن المراد من الرجس الذنوب، ذلك أن الرجس: القذر حسا أو معنى، ويطلق على ما يستقبح في الشرع والفطر السليمة [٥٣].
والمراد ب «أهل البيت»:
علي وفاطمة والحسن والحسين، لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «قالت: نزلت هذه الآية في بيتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٥٤] وفي البيت سبعة: جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رض) وأنا على باب البيت. قلت: ألست من أهل البيت؟ قال (ص): «إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي» [٥٥]، ولحديث المباهلة المروي في صحيح مسلم 7 / 121: لما نزلت هذه الآية ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ...﴾[٥٦] دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: «اللهم هؤلاء أهلي»» [٥٧].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الأنبياء، الآية 73.
- ↑ سورة التوبة، الآية 12.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص315.
- ↑ قواعد العقائد 457.
- ↑ الباب الحادي عشر 46.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص316.
- ↑ عقائد الإمامية 93.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص316-317.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص317-318.
- ↑ النافع يوم الحشر 67 - 68.
- ↑ الزيدية 30 ونص ابن القيم منقول عن الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 7.
- ↑ ص ٣٠.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص320-322.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص322.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ سورة النساء، الآية 64.
- ↑ الميزان ١ / ٢٧٠ - ٢٧١.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ مجمع البحرين ١ / 406.
- ↑ سورة لقمان، الآية 13.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص324-325.
- ↑ الميزان ٤ / ٥٩ ولزيادة المعرفة في مستوى السند ودلالة المتن يرجع إلى الجزء الأول من كتاب «الغدير» للشيخ الأميني.
- ↑ المراجعات 190.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 6.
- ↑ إعلام الورى ص١٦٩ - ١٧٠.
- ↑ سورة المائدة، الآية 67.
- ↑ إعلام الورى ص١٥٠.
- ↑ سورة المائدة، الآية 3.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ سورة المائدة، الآية 67.
- ↑ سورة المائدة، الآية 67.
- ↑ الميزان 4 / 53.
- ↑ سورة المائدة، الآية 67.
- ↑ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 27 - 28 نقلا عن منهاج السنة لابن تيمية 4 / 81 وحياة القلوب للمجلسي 339.
- ↑ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 27 - 28 نقلا عن منهاج السنة لابن تيمية 4 / 81 وحياة القلوب للمجلسي 339.
- ↑ الأصول العامة للفقه المقارن ١٧٧ نقلا عن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ / ٢١٢.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص330-335.
- ↑ المراجعات 272.
- ↑ المراجعات 272.
- ↑ المراجعات 275 - 276.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص335-336.
- ↑ سيرة الأئمة الاثني عشر 1 / 36 - 37.
- ↑ الأصول العامة 178.
- ↑ سورة المائدة، الآية 12.
- ↑ الأصول العامة ١٨٠ نقلا عن أضواء على السنة المحمدية 212.
- ↑ الأصول العامة عن دلائل الصدق 2 / 315.
- ↑ الأصول العامة عن دلائل الصدق 2 / 315.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص336-339.
- ↑ نهج المسترشدين ٥٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ معجم ألفاظ القرآن الكريم، مادة: رجس.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ الأصول العامة ١٥٥ نقلا عن الدر المنثور ٥ / 198.
- ↑ سورة آل عمران، الآية 61.
- ↑ الأصول العامة 175.
- ↑ عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص345-346.