النص على الإمامة
ضرورة التنصيص على الإمامة
الإمامة عند الفريقين:
الإمامة لدى إخواننا السنّة تعني في أرقى مقام يمكن افتراض اشتمالها عليه اُموراً ثلاثة، ولا يمكن أن ترقى أكثر من ذلك حسب تصوّراتهم:
الأوّل: زعامة الحكومة بعنوان الخلافة عن رسول الله(ص).
والثاني: إجراء الحدود واسترجاع الحقوق من سالبيها وتسليمها إلى أهلها، من قبيل القصاص والديات وما إلى ذلك.
والثالث: الحراسة عن الدين الإسلامي ودعمه ونشره وتثبيت دعائمه في المجتمع.
ولا يطرأ في مخيّلتهم أنّ للامامة مقاماً أرفع من ذلك، وغالباً ما يعبّرون عنها بالخلافة.
والشيعة يعبّرون غالباً عن هذا المنصب بالإمامة، ولا يكتفون في مفادها بالمناصب التي أشرنا إليها، ويرون عادة أنّ هذه المناصب المشار إليها ثابتة لفقهائهم العُدول، وأنّ هذه لا ترقى إلى مستوى الإمامة الحقيقي الذي يعني عندهم ـ زائداً على ما مضى ـ منصب إبلاغ الأحكام الفقهيّة عن الله لا بمعنى حجيّة الفتوى التي قد تخطئوقد تصيب، ومن سنخ حجيّة خبر الثقة الذي قد يخطئ وقد يصيب، بل بمعنى التصاق الإمام بالله سبحانه بمستوى يكفي لانكشاف الحقائق والأحكام له مباشرة؛ لشدّة اضمحلالهم في ذات الله وارتباطهم به بشكل لا يمكن أن يخفى عليهم شيء ممّا يريده الله، فما يبيّنونه من الحكم يكون من قبيل بيان الرسول للحكم، أي إنّ ذلك يكون هو حكم الله مباشرة، وليست حجّيّته ظاهريّة من باب حجيّة كلام أهل الخبرة كما في الفتوى، أو حجيّة كلام الثقة كما في نقل الراوي، فكلام الإمام ككلام النبيّ من دون فرق، ولهذا ارتأت الشيعة أنّ الإمامة أصل من اُصول العقائد وإن كان يختلف الإمام عن النبيّ في أنّ الوحي ينزل على الرسول ولا ينزل على الإمام.
وعلى هذا الأساس تتمّ عصمة الأئمة عن المعاصي وبغض النظر عن الأدلّة الكلاميّة المعروفة؛ لأنّ من انكشفت له عظمة الله سبحانه تمام الانكشاف وانكشفت له حقائق الاُمور، وحقيقة الطاعة والعصيان، يستحيل أن يعصي سنخ استحالة أكل القاذورات من قبل من يعرف حقيقة القاذورات، أو سنخ استحالة المخالفة أو ترك الطاعة من قبل من تجلّى على قلبه الله سبحانه وتعالى وأشرق عليه.
ومن هنا يتّضح سرّ اشتراط العصمة في الإمامة وعدم اشتراطها في حجيّة فتوى الفقيه ولا في قيادته.
وبهذا اتّضح خطأ ما يقوله بعض الخبثاء: من أنّ الشيعة قد ظهر لديهم أخيراً خطأ ما كانوا يقولون به من شرط العصمة في الإمامة؛ ولهذا عدلوا عن ذاك الرأي، وأصبحوا ينتخبون الوليّ الفقيه للولاية والقيادة من دون شرط العصمة ولا ادّعائها للفقهاء، في حين أنّ الإمامة إن هي إلّا عبارة عن القيادة والولاية.
ووجه الخطأ أنّ الإمامة المصطلحة لديهم ليست مجرّد القيادة، أو إدارة دفّتي الحكم أو ما إلى ذلك، بل الإمام هو الوسيط بين الله وبين الخلق كالرسول في استلام الأحكام، وهذا لا يكون إلّا لمن انكشفت له الاُمور بما فيها عظمة الله وحقيقة الأحكام وحقيقة الطاعة والعصيان، وهو الذي بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء. وقد آمنوا ـ حسب ما فهموه من دلالة أئمّتهم إيّاهم ـ بشرط العصمة في الإمام كشرط العصمة في النبيّ، واستمرّ إيمانهم بذلك إلى يومنا هذا، ولم يعدلوا عنه. وليست ولاية الفقيه عبارة عن الإمامة المصطلحة عندهم، وإن كانت الولاية أو القيادة بمعنى من المعاني تسمّى بالإمامة، إلّا أنّ هذا ليس هو عهد الله بالمعنى الذي يفهمونه من قوله تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين﴾[١].
وبهذا البيان اتّضح أنّ الخلاف بين الشيعة والسنّة في شرط النصّ عن الله في تعيين شخص الإمام ليس منصبّاً على نقطة واحدة، بل نتج هذا الخلاف عن الخلاف في تصوير الموضوع، وهو معنى الإمامة، فأحدهما يتكلّم عن معنىً والآخر يتكلّم عن معنىً آخر لا يمكن أن يشخّص مصداقه إلّا من قبل الله عزّ وجلّ.[٢].
السبيلان المعقولان لتعيين القائد
لا سبيل معقول لتعيين الوليّ أو القائد للمجتمع إلّا أحد سبيلين:
إمّا التعيين من قبل الله تعالى، وإمّا التعيين بالشورى والانتخاب. أمّا التعيين الاعتباطي أو الإلزام من غير مُلزم ومن قبل نفس من يريد أن يتأمّر على الناس فليس إلّا عملاً دكتاتوريّاً مرفوضاً من قبل كلّ عاقل.
ونشير هنا إلى أنّ شيئاً من السبيلين غير منطبق على الخلفاء الثلاثة الأوائل:
أمّا الأوّل فواضح؛ فإنّ أتباع الخلفاء الثلاثة لا يدّعون تعيّنهم بنصّ إلهي، فهم بإجماع المسلمين لم يعيّنوا من قبل الله تعالى وبتبليغ رسول الله(ص).
وأمّا الثاني ـ وهو الانتخاب والشورى ـ فأيضاً لا ينطبق؛ فإنّ أبابكر عيّن في السقيفة وبتعيين من قبل أهل السقيفة، ثمّ اُخذت البيعة له بالتدريج، والمبايعون بين من بايع برغبة ومن بايع بإكراه ومن بايع بروح المتابعة للجناح المسيطر فعلاً، وهذا كلّه غير الانتخاب العامّ.
وأمّا عمر فقد عُيّن من قبل أبي بكر كما يحدّثُنا التاريخ.
وأمّا عثمان فقد عُيّن من قبل شورى سداسيّة معيّنة من قبل عمر.
وبهذا يثبت فساد مكتب الخلافة على كلا التقديرين.[٣].
أساس الشورى وردّه
يقع البحث فيما يلي عن أصل المدرستين: مدرسة التنصيص من قبل الله سبحانه بواسطة رسوله(ص) كما تدّعيه الشيعة، ومدرسة الشورى المتبنّاة أخيراً من قبل المفكّرين والمثقّفين الجدد من السنّة، فنقول: إنّ مدرسة الشورى لابدّ أن تكون قائمة على أحد أساسين: إمّا على أساس أنّ تعيين الحاكم يكون بذاته من حقّ الاُمّة؛ كي ينتهى إلى حكم الاُمّة نفسها بنفسها وتتحقّق الديمقراطيّة، وإلّا لانتهينا إلى الدكتاتوريّة، فلا امتياز لإحد أو لفئة يصحح تسلطه أو تسلطهم على الناس، فحقّ التحكيم يكون لنفس الاُمّة.
وإمّا على أساس أنّنا وإن كنا نعترف بأنّه ليس الحكم إلّا لله، ولكنّ الله هو الذي أمرنا بالانتخاب والشورى، كما دلّت على ذلك آيتان مباركتان:
إحداهما ـ قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر﴾[٤].
وثانيتهما ـ قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[٥].
إلّا أنّ الأساس الأوّل لا ينسجم مع مسلّمات الإسلام، فإنّ من المسلّم به في الإسلام أنّ حقّ الحكم لله وحده، قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه﴾[٦]، فليس الحكم ذاتاً لغيره سبحانه، ومن بيده الحكم من المخلوقين يجب أن يكون الله قد أعطاه ذلك.
هذا إضافة إلى أنّ الأخذ برأي الأكثريّة ليس عبارة عن حكم الناس أنفسهم بأنفسهم، بل لو طبّق ذلك حقّاً لكان عبارة عن تحكيم الأكثريّة على الأقليّة، فمن أين جاءت ولاية الأكثرية على الأقلية؟
والمؤمنون بالديمقراطيّة يجيبون بأنّ الأقلّيّة هي التي وافقت على تحكيم من انتخبته الأكثريّة، فليس الناخبون الذين لم يفز منتخبهم قد خسروا حقّ الحكم، فإنّ الأقلّيّة والأكثريّة قد توافقوا وتعاقدوا على تحكيم رأي الأكثريّة.
أقول: إنّ أقلّ ما يرد على ذلك أنّه ما ذنب من لم يعترف أساساً بهذا القانون، ولم يحضر صناديق الرأي اعتراضاً على تلك الصناديق؟ هل يُخرجون من البلد بحكم الأكثريّة أو يحكمون بحكم منتخَب الأكثريّة؟ وكلا الفرضين يعني تحكّم الأكثريّة عليهم. وهكذا يتجلّى أنّ الديمقراطيّة الغربيّة يستحيل أن تنجو وتخلو من هذه الدكتاتوريّة. ولنا بحث مفصّل في إبطال ولاية الشورى بمعنى الديمقراطيّة في كتابنا أساس الحكومة الإسلاميّة.
وأمّا الأساس الثاني ـ وهو تأسيس الشورى على أنّ الله تعالى الذي بيده الحكم هو الذي أعطى حقّ الانتخاب للنّاس أنفسهم ـ فهذا ما بحثناه أيضاً مفصّلاً في كتابنا أساس الحكومة الإسلاميّة.
ونكتفي هنا بالإشارة إلى أنّ الآية الشريفة: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر﴾ بعيدة كلّ البعد عن فكرة ولاية الشورى ووجوب إطاعة رأي الأكثريّة؛ وذلك بقرينة أنّ الله تعالى عطف على هذه الجملة قوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾[٧] ممّا يدل بوضوح على أنّ العزم كان بيد رسول الله(ص)من قبل الله، ولم تكن تحكمه ولاية الشورى أو رأي الأكثريّة.
وأمّا قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ فهو الآخر لا يدلّ أيضاً على ولاية الشورى، وإنّما يعني الاستضاءة بأفكار الآخرين عن طريق التشاور معهم، وهذا غير ولاية الشورى أو تحكيم رأي الأكثريّة، والدليل على ذلك: أنّ رسول الله(ص) لو كان يعتقد بأنّ الذي يجب أن يخلفه بعده هو الذي تنتخبه الأكثريّة عن طريق الشورى والإدلاء بالأصوات لكان يجب عليه تثقيف الاُمّة على شروط الشورى: فما هو سنّ الناخبين؟ وما هو سنّ المنتخبين؟ وهل الانتخاب لأهل الحلّ والعقد أو لذوي الحصافة في العقل المعترف بهم لدى المجتمع أو للكلّ؟ وهل الانتخاب يجب أن يكون على درجة واحدة بالانتخاب المباشر، أو يمكن أن يكون على مرحلتين: أي أنّ الناس ينتخبون أوّلاً ممثّليهم ثمّ الممثّلون ينتخبون من بيده الحكم؟ وهكذا إلى عشرات الأسئلة، فأمر النبيّ(ص) دائر في الحقيقة بين إهمال أمر القيادة بعده ممّا يعني تضييع دينه، وهذا ممّا لا يحتمل بشأنه، وبين تعيين الخليفة بالنصّ ـ وهذا ما تدّعيه الشيعة ـ وبين تثقيف الاُمّة على شروط الشورى، في حين أنّه مات رسول الله(ص)ولم تكن الاُمّة تعرف شروطها ونُظُمها؛ فإنّ الناس لم يكونوا مسبوقين بالشورى لا قبل رسالته ولا بعدها وحتّى بعد وفاته.
أمّا الأوّل فلأنّ الحاكم في شبه الجزيرة العربيّة كان هو الفوضى والتقاتل والتناحُر، والحاكم في مثل إمبراطوريّة الروم أو إمبراطوريّة الفُرس كانت هي الملوكيّة دون رئاسة الجمهور أو الانتخاب، وأمّا الثاني فلما أشرنا اليه آنفاً من أنّه لم تكن حكومة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان عن طريق الانتخاب وتحكيم رأي الأكثريّة.
وقد ذكر اُستاذنا الشهيد الصدر(قدس سره) كشاهد على أنّ خلافة الثلاثة لم تكن بالشورى والانتخاب، ولم يكن هذا هو فهم الاُمّة أو ذهنيّة الجيل الطليعي منها: «أنّ هذا الجيل كان يحتوي على اتجاهين:
أحدهما: الاتجاه الذي يتزعّمه أهل البيت.
والآخر: الاتجاه الذي تمثّله السقيفة والخلافة التي قامت فعلاً بعد وفاة النبيّ(ص).
أمّا الاتجاه الأوّل: فمن الواضح أنّه كان يؤمن بالوصاية والإمامة، ويؤكّد على القرابة، ولم ينعكس منه الإيمان بفكرة الشورى.
وأمّا الاتجاه الثاني: فكلّ الأرقام والشواهد في حياته وتطبيقه العملي تدلّ بصورة لا تقبل الشكّ على أنّه لم يكن يؤمن بالشورى ولم يبن ممارسته الفعليّة على أساسها، والشيء نفسه نجده في سائر قطاعات ذلك الجيل الذي عاصر وفاة الرسول الأعظم من المسلمين.
نلاحظ بهذا الصدد للتأكّد من ذلك أنّ أبا بكر حينما اشتدّت به العلّة عهد إلى عمر بن الخطّاب، فأمر عثمان أن يكتب عهده، فكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبوبكر خليفة رسول الله إلى المؤمنين والمسلمين. سلام عليكم، إنّي أحمد إليكم الله. أمّا بعد، فإنّي استعملت عليـكم عمـر بـن الخـطّاب، فـاسمعوا وأطيعوا)[٨].
ودخل عليه عبد الرحمن بن عوف فقال: كيف أصبحت يا خليفة رسول الله، فقال: أصبحت مولّياً، وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلاً منكم، فكلّكم قد أصبح وارماً أنفُه، وكلّ يطلبها لنفسه[٩].
وواضح من هذا الاستخلاف وهذا الاستنكار للمعارضة أنّ الخليفة لم يكن يفكّر بعقلية نظام الشورى وأنّه كان يرى من حقّه تعيين الخليفة، وأنّ هذا التعيين يفرض على المسلمين الطاعة، ولهذا أمرهم بالسمع والطاعة، فليس هو مجرّد ترشيح أو تنبيه، بل هو إلزام ونصب.
ونلاحظ أيضاً أنّ عمر رأى هو الآخر أنّ من حقّه فرض الخليفة على المسلمين، ففرضه في نطاق ستة أشخاص، وأوكل أمر التعيين إلى الستّة أنفسهم دون أن يجعل لسائر المسلمين أيّ دور حقيقي في الانتخاب. وهذا يعني أيضاً أنّ عقليّة نظام الشورى لم تتمثّل في طريقة الاستخلاف التي انتهجها عمر، كما لم تتمثّل من قبل في الطريقة التي سلكها الخليفة الأوّل، وقد قال عمر حين طلب منه الناس الاستخلاف: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة الجـرّاح، ولو كان سالـم حيّاً ما جعلتها شورى[١٠].
وقال أبوبكر لعبد الرحمن بن عوف وهو يناجيه على فراش الموت: (وددت لو أ نّي كنت سألت رسول الله(ص) لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد)[١١].
وحينما تجمّع الأنصار في السقيفة لتأمير سعد بن عبادة قال منهم قائل: (إن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون... ونحن عشيرته وأولياؤه...، وقالت طائفة منهم: فإنّا نقول إذن: منّا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا الأمر أبداً)[١٢].
وحينما خطب أبوبكر فيهم قال: (كنّا ـ معاشر المسلمين المهاجرين ـ أوّل الناس إسلاماً، والناس لنا في ذلك تبع، ونحن عشيرة رسول الله(ص) وأوسط العرب أنساباً)[١٣].
وحينما اقترح الأنصار أن تكون الخلافة دوريّة بين المهاجرين والأنصار، ردّ أبوبكر قائلاً: (إنّ رسول الله(ص) لمّا بعث عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخالفوه وشاقّوه، وخصّ الله المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه...، فهم أوّل من عبد الله في الأرض...، وهم أولياؤه وعترته وأحقّ الناس بالأمر بعده، لا ينازعهم فيه إلّا ظالم)[١٤].
وقال الحباب بن المنذر وهو يشجّع الأنصار على التماسك: (أملكوا عليكم أيديكم، إنّما الناس في فيئكم وظلّكم...، فإن أبى هؤلاء فمنّا أمير ومنهم أمير).
فردّ عليه عمر قائلاً: (هيهات، لا يجتمع سيفان في غمد...، من ذا يخاصمنا في سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مُدل بباطل أو متجانف لإثُمّ أو متورّط في هلكة).
إنّ الطريقة التي مارسها الخليفة الأوّل والخليفة الثاني للاستخلاف، وعدم استنكار عامّة المسلمين لتلك الطريقة والروح العامّة التي سادت على الجناحين المتنافسين من الجيل الطليعي ـ المهاجرين والأنصار ـ يوم السقيفة، والاتجاه الواضح الذي بدا لدى المهاجرين نحو تقرير مبدأ انحصار السلطة بهم وعدم مشاركة الأنصار في الحكم، والتأكيد على المبرّرات الوراثيّة التي تجعل من عشيرة النبي(ص) أولى العرب بميراثه، واستعداد كثير من الأنصار لتقبّل فكرة أميرين، أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين، وإعلان أبي بكر الذي فاز بالخلافة في ذلك اليوم عن أسفه لعدم السؤال من النبيّ عن صاحب الأمر بعده، كلّ ذلك يوضّح بدرجة لا تقبل الشكّ أنّ هذا الجيل الطليعي من الاُمّة الإسلاميّة ـ بما فيه القطّاع الذي تسلّم الحكم بعد وفاة النبيّ ـ لم يكن يفكّر بذهنيّة الشورى، ولم يكن لديه فكرة محدّدة عن هذا النظام، فكيف يمكن أن نتصوّر أنّ النبيّ مارس عمليّة توعية على نظام الشورى تشريعيّاً وفكريّاً، وأعدّ جيل المهاجرين والأنصار لتسلّم قيادة الدعوة بعده على أساس هذا النظام، ثمّ لا نجد لدى هذا الجيل تطبيقاً واقعيّاً لهذا النظام أو مفهوماً محدّداًعنه؟!!»[١٥][١٦].
التنصيص بآيتي التبليغ والإكمال
ممّا يدل على أنّ الرسول(ص) لم يؤكّد على الشورى بل أكّد على النصّ من قبل الله تعالى آية التبليغ، وهي قوله عزّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين﴾[١٧]. فإنّ الآية المباركة واضحة في أنّ ما اُنزل على الرسول(ص)والذي تشير إليه هذه الآية مشتمل على خصوصيّات ثلاث:
الاُولى: أنّه كان من الأهمّية بمستوى يوازي أصل الرسالة ولهذا يقول: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَه﴾، وليس المقصود بهذه العبارة: إن لم تبلّغ رسالته فما بلّغت تلك الرسالة؛ فإنّها قضيّة بشرط المحمول وبديهيّة لا تحتاج إلى بيان، بل المقصود: إن لم تبلّغ هذا الذي اُنزل إليك فكأنّك لم تبلّغ أصل الرسالة، وما الذي يمكن أن يفترض عِدلاً للرسالة عدا أمر الخلافة والولاية الذي يكون تضييعه مؤدّياً إلى تضييع أصل الدين؟
الثانية: أنّ الرسول(ص) كان يتثاقل من تبليغه، وإلّا لم يكن هناك مورد لهذا التأكيد والتهديد بأنّ عدم إبلاغه يساوي عدم إبلاغ أصل الرسالة. ويا ترى هل تثاقل الرسول(ص) عن تبليغ حكم الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أو أيّ حكم آخر؟
الثالثة: أنّ تثاقل الرسول(ص) عن التبليغ كان خوفاً من الناس؛ ولهذا أمّنه الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾، فيا ترى ما هو الذي كان يوجب هذا التخوّف ويحتاج هذا التأمين من جميع أحكام الإسلام إلّا حكم تعيين الخلافة في من لا يرضى به المنافقون؟ أمّا لو كان الحكم بشأن الخلافة عبارة عن الأمر بالشورى والانتخاب فهذا لم يكن يوجب بشأن إبلاغه أيّ تخوّف، ولم يكن يحتاج إلى تأمين خاصّ.
وعليه فيمكن الاستدلال بهذه الآية المباركة على أنّ الثابت بشأن الإمامة هو النصّ الخاصّ من الله، وليس الشورى أو الانتخاب أو رأي الأكثريّة.
وممّا يدل على أنّ التأكيد كان على النصّ وليس الشورى أو الانتخاب آية الإكمال، وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَانِف لاِِّثْم فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيم﴾[١٨].
ووجه الاستدلال: أنّ المشار اليه بكلمة ﴿الْيَوْم﴾ في قوله: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ وفي قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ واحد بلا إشكال، والمحتمل فيه أحد اُمور ثلاثة:
الأوّل: أن يكون المشار إليه عصر رسالة الرسول(ص)، وليس يوماً معيّناً كيوم الغدير أو أيّ يوم آخر، وتوضيح ذلك: أنّ الدين الحقيقي كان دائماً هو الإسلام كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَم﴾[١٩]، فحتّى دين المسيح الحقيقي ودين موسى الحقيقي كان هو الإسلام، وكما قال الله تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِك﴾[٢٠]، إلّا أنّ الإسلام في العهود السابقة كان فيه شيء من النقص نتيجة ما كان يناسب تطبيقه في تلك الأزمنة، ولكن برسالة الرسول(ص): ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ﴾ ـ الذي كان قبل الرسول(ص) ـ ديناً كاملاً برسالة الرسول(ص).
إلّا أنّ هذا المعنى لا يناسب قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْن﴾، فإنّ رسالة الرسول(ص) لم تُيئس الكافرين؛ ولهذا أقاموا ضدّها الحروب المدمِّرة والساحقة لكثير من الطرفين.
الثاني: أن يكون المشار إليه يوم إنزال تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اُهلّ لغير الله به.
وهذا أيضاً غير محتمل؛ وذلك لأنّه:
أوّلاً: إنّ هذه الأحكام ليست في الأهمّية بدرجة ينسب إليها إكمال الدين أو الرضا بسببها لكون الإسلام ديناً.
وثانياً: إنّ هذه الأحكام لم توجب يأس الذين كفروا كما هو واضح.
الثالث: أن يكون المشار إليه يوم تشريع الخلافة؛ إذ به يكمل الدين؛ لأنّه بإهماله يصبح الدين في مهبّ الريح، وليس المقصود تشريع الخلافة بمعنى إنزال فكرة الشورى والانتخاب المؤدّية إلى تعيين الخليفة؛ لأنّ مجرّد إنزال فكرة الشورى والانتخاب لا يوجب يأس الذين كفروا ما لم ينته إلى التعيين العملي؛ لأنّ الكافرين يطمعون عندئذ في أن لا تنتهي الشورى إلى وحدة الكلمة أو إلى انتخاب الشخص الحكيم حقيقةً القادر على حفظ الدين، فينحصر الأمر في كون المشار إليه يوم تعيين الخليفة بالنصّ وهو المقصود.
يبقى الكلام في أنّ إقحام هذه الجملة في وسط أحكام الميتة والدم ولحم الخنزير... يكون معناه جعل هذه الجملة في غير محلّها الأصلي، وذلك إمّا يكون بغباء من قبل شخص، أو بحكمة من الله ورسوله كحكمة حفظ الآية من أن يسقطها من لا يرضون بتلك الخلافة، وكم له ـ أي لجعل الآية في غير محلّها المناسب ـ من نظير، ونذكر لذلك النماذج التالية:
الأوّل: آية العدّة التي جعلت العدّة بمقدار أربعة أشهر وعشر وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾[٢١] قبل آية جعلها سنة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوف وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيم﴾[٢٢]، في حين أنّ الاُولى هي الناسخة للثانية دون العكس.
الثاني: آية التطهير[٢٣] التي اُقحمت ضمن آيات نساء النبيّ رغم القطع بعدم ارتباطها بها؛ ذلك لأنّ الاحتمالات البدويّة فيها ثلاثة:
الاحتمال الأوّل: اختصاصها بنساء النبيّ(ص).
الاحتمال الثاني: شمولها لنساء النبيّ(ص) ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين(ع).
الاحتمال الثالث: اختصاصها بعليّ وفاطمة والحسن والحسين(ع).
والاحتمال الأوّل باطل جزماً بدليل تبدّل اللحن من ضمير الجمع المؤنّث المستعمل في جميع تلك الآيات قبل آية التطهير وبعدها إلى ضمير الجمع المذكّر.
والاحتمال الثاني يستلزم التناقض في داخل تلك الآيات؛ لأنّه من ناحية نرى أنّ لحن تلك الآيات لا يناسب افتراض العصمة لنساء النبيّ(ص) فإنّ اللحن يقول: ﴿أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ ويقول: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ فيبدو أنّه لا ضمان لكونهنّ جميعاً محسنات أو متّقيات، ومن ناحية اُخرى لا يناسب التطهير في آية التطهير أن يكون مراداً إرادة تشريعيّة؛ لأنّ الإرادة التشريعيّة للتطهير ثابتة لله بشأن جميع البشر ولا مزيّة في ذلك لأهل البيت(ع)، في حين أنّه من الواضح أنّ آية التطهير ترمز إلى مزيّة لأهل البيت(ع) (وتوخياً للاختصار نتجنّب البحث عن أنّها إذن هل هي محمولة على الإرادة التكوينيّة ولا يستلزم ذلك الجبر، أو على قسم ثالث من الإرادة التي شرحناها في كتابنا الإمامة والقيادة عن اُستاذنا الشهيد(رحمه الله) تخلّصاً من احتمال استلزام الجبر؟).
فلكي لا يلزم التناقض ضمن آيات نساء النبيّ(ص)، ولكي يعقل تبدّل اللحن من ضمير الجمع المؤنّث إلى ضمير الجمع المذكّر في آية واحدة ضمن ما قبلها وما بعدها، يتعيّن الاحتمال الثالث.
إذن فالآية أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها واُقحمت في غير المقام المناسب لها، سواء كان ذلك بفعل إنسان غافل لدى تنظيم الآيات، أو كان بفعل عزيز حكيم، أو بفعل الرسول(ص) لحكمة ما كحفظ الآية عن التحريف أو الحذف.
الثالث: قوله تعالى في سورة يوسف(ع): ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم﴾[٢٤].
فهذه الآيات ـ كما ترى ـ بدأت باعتراف امرأة العزيز بجرمها على أساس أنّها أصبحت مفاجأة بوضوح الحقّ باعتبار شهادة النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ، فرأت نفسها مفضوحة على أيّ حال؛ لأنّه قد حصحص الحقّ فاعترفت بقولها: ﴿أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين﴾، فكأنّ لحن الآية يقتضي: أنّ جملة ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْب...﴾ أيضاً من كلامها، إذ قد جاءت بعد ما كان من كلامها يقينا من دون إيذان بانتهاء الكلام، فكأنّها تقول: ذلك ليعلم يوسف أ نّي لم أخنه بالغيب، وإن كنت خنتُه أمامه حينما قلت: ﴿مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيم﴾[٢٥]، وما اُبرّئُ نفسي من أنّها دعتني إلى الزنا بيوسف ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم﴾.
ولكن هذا التفسير لا يمكن أن نحتمل صحّته، فأوّلاً: ما معنى الافتخار بعدم الخيانة بالغيب مع وقوع الخيانة حضوراً واستمرارها لحين الاعتراف؟ وثانياً: قد أفاد السيّد الطباطبائي(قدس سره)[٢٦] ما يمكن شرحه كالتالي: إنّ صدور هذه المعارف الإلهيّة الراقية من قبل امرأة مشركة تستحي من الصنم ولا تستحي من الله غير معقول، فمن أين تدرك قبل اهتدائها وتربيتها على يد يوسف(ع) قبح الخيانة بالغيب، وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين؟ وكيف تعرف معنى ومغزى لكون النفس أمّارة بالسوء الّا بعصمة الله تعالى، وأنّ الله غفور رحيم؟ فهذه المعارف الإلهيّة العظيمة لا يمكن أن تصدر إلّا من بيوت الأنبياء أو المتربّين في مدرسة الأنبياء، فكيف تنسب إلى عابدة للوثن ومجرمة بحقّ يوسف(ع) إجرام توجيه تهمة قبيحة إليه، ثمّ إجرام إيقاعه بالسجن لذاك الحين؟
إذن لابدّ أن يكون ذاك الكلام ليوسف(ع)، وتفسيره ما يلي: قال يوسف(ع): ذلك ليعلم العزيز أ نّي لم أخنه بالغيب في امرأته وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين، ثمّ التفت(ع) إلى أنّ هذا الكلام قد يعتبر تعظيماً وإجلالاً لنفسه فتدارك ذلك ببيان أنّ كلّ هذا بتوفيق من الله، وما اُبرّئ نفسي بما هي نفس فإنّ النفس لأمّارة بالسوء إلّا بصيانة الله تعالى وهو الغفور الرحيم.
وعليه فالآية جعلت في سياق قد يبادر إلى الذهن معنى غير محتمل، فلتكن آية إكمال الدين من هذا النمط.[٢٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ س ٢ البقرة، الآية: ١٢٤.
- ↑ السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص٢٤٣-٢٤٦.
- ↑ السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص٢٤٦.
- ↑ س ٣ آل عمران، الآية: ١٥٩.
- ↑ س ٤٢ الشورى، الآية: ٣٨.
- ↑ س ٦ الأنعام، الآية: ٥٧، وس ١٢ يوسف، الآية: ٤٠ و٦٧.
- ↑ س ٣ آل عمران، الآية: ١٥٩.
- ↑ انظر: تاريخ الطبري ٣: ٤٢٨ و٤٢٩، ومختصر تاريخ ابن عساكر ١٨: ٣٠٩ ـ ٣١٠.
- ↑ راجع تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤. وتاريخ الطبري ٣: ٤٢٩.
- ↑ راجع طبقات ابن سعد ٣: ٣٤٣.
- ↑ راجع تاريخ الطبري ٣: ٤٣١.
- ↑ راجع تاريخ الطبري ٣: ٢١٨ ـ ٢١٩.
- ↑ شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ٦: ٧.
- ↑ المصدر السابق ٦: ٨.
- ↑ التشيّع والإسلام (بحث حول الولاية): ٢٣ ـ ٢٧.
- ↑ السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص٢٤٦-٢٥٣.
- ↑ س ٥ المائدة، الآية: ٦٧.
- ↑ س ٥ المائدة، الآية: ٣.
- ↑ س ٣ آل عمران، الآية: ١٩.
- ↑ س ٤١ فصّلت، الآية: ٤٣.
- ↑ س ٢ البقرة، الآية: ٢٣٤.
- ↑ س ٢ البقرة، الآية: ٢٤٠.
- ↑ س ٣٣ الأحزاب، الآية: ٣٣.
- ↑ س ١٢ يوسف، الآية: ٥١ ـ ٥٣.
- ↑ س ١٢ يوسف، الآية: ٢٥.
- ↑ تفسير الميزان ١١: ١٩٩، ذيل تفسير الآية المباركة.
- ↑ السيد كاظم الحائري، أصول الدين، ص253-260.