آية التطهير في القرآن
آية التطهير
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَي وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[١]
تمهيد
إن آية التطهير هي آية اخري من الآيات التي تتعلّق بولاية أمير المؤمنين و الأئمّة المعصومين (ع). هذه الآية الشريفة و التي ينبغي التدبّر في كلّ كلمة من كلماتها تدلُّ أيضاً علي عصمة الأئمّة الأطهار (ع).[٢]
مقدّمة
إنّ الآيات 28- 34 من سورة الأحزاب كلّها وردت في خطاب نساء النبيّ صلي الله عليه و آله و من بين هذه الآيات الشريفة السبعة وردت آية التطهير بلسان متفاوت و مضمون مختلف، و من ذلك تغيير الضمائر في هذه الآية، فإننا نري في الآيات الشريفة قبلها ورد خمس و عشرين ضمير أو فعل يدلُّ علي المؤنث، و بعد آية التطهير أيضاً نجد ضميرين و فعل كذلك يدلُّ علي التأنيث و لكنّ جميع الضمائر و الأفعال في آية التطهير التي تقع وسط 27 ضميراً و فعلًا مؤنثاً قد وردت بلسان المذكر، أو أن الضمير فيها يعود علي المذكر و المؤنث كليهما، و الخلاصة أن الضمائر فيها لا تختصّ بالمؤنث.
فهل أن هذا التفاوت هو من باب الاتفاق و الصدفة، أو أن له حكمة خاصّة؟
بلا شكّ أنه لم يقع صدفةً بل له علّة خاصّة لا بدّ من أخذها بنظر الاعتبار.
فإذا كان المراد من آية التطهير هو نساء النبي صلي الله عليه و آله فلما ذا تبدّل الخطاب في هذه الآية و لم يرد فيها الضمائر الخاصّة بالمؤنث؟
لا شكّ أن مضمون الآية و محتواها و تغيير الضمائر و الأفعال يدلُّ علي أن المراد منها ليس هو نساء النبي صلي الله عليه و آله، و سيأتي توضيح أكثر لهذا الموضوع في البحوث القادمة.[٣]
آية التطهير، برهان واضح للعصمة
ينبغي التدبر في كلّ كلمة من كلمات هذه الآية الشريفة مورد البحث لاستجلاء المراد الحقيقي منها:
كلمة «إنّما»
كلمة «إنّما» تستعمل للحصر في اللغة العربية و يتّضح من هذه الكلمة أن المضمون الوارد في هذه الآية الشريفة لا يتعلق بجميع المسلمين و إلّا لا معني لاستخدام هذه الكلمة. «الرجس» الذي تحدّثت عنه هذه الآية لم يرفع من الجميع بل أراد اللَّه رفعه من بعض الأفراد بخصوصهم، مضافاً إلي أن «الرجس» يراد به رجس خاصّ، و قد أراد اللَّه إزالته عن أفراد معينين و تطهيرهم منه. و بما أن التقوي العادية تستوعب جميع المسلمين و الواجب علي جميع المسلمين تطهير أنفسهم من الرذائل و الذنوب، فإنّ المراد من هذه الآية و ما يختصّ بهؤلاء الأفراد المعينين يجب أن يكون أعلي ممّا يراد من الأشخاص العاديين في تقواهم و حركتهم في خط الطاعة و الإيمان.[٤]
«يُرِيدُ اللَّهُ»
فما هو المراد من إرادة اللَّه؟ هل هي الإرادة التشريعية أو الإرادة التكوينية؟
الجواب: للإجابة علي هذا السؤال يلزمنا بعض التوضيح حول مفهوم الإرادة التكوينية و التشريعية:
- الإرادة التشريعية: هي الإرادة التي تعني أوامر اللَّه تعالي و دستوراته من الواجبات و المحرمات الواردة في الشريعة المقدّسة، و الآية 185 من سورة البقرة هي أحد الآيات التي وردت فيها الإرادة الإلهية بمعناها التشريعي حيث ذكر اللَّه تعالي في هذه الآية الشريفة بعد بيان وجوب صوم شهر رمضان المبارك و استثناء هذا الحكم بالنسبة إلي المسافر و المريض يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[٥]. فالمقصود من الإرادة الإلهية هنا هي الإرادة التشريعية، أي أن أحكام اللَّه تعالي في شهر رمضان سهلة و يسيرة للإنسان المؤمن بل إن جميع أحكام الإسلام هي كذلك، و لذلك قال رسول اللَّه صلي الله عليه و آله: «بُعِثْتُ إلَيْكُمْ بِالْحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ». [٦]
- الإرادة التكوينية: هي الإرادة التي تستخدم في مقام الخلق و التكوين فقد أراد اللَّه تعالي خلق العالم و خلق سائر الكائنات و المخلوقات.
و كمثال علي هذه الإرادة الإلهية ما ورد في الآية 82 من سورة يس حيث يقول تبارك و تعالي في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[٧].
فالمقصود من هذه الإرادة في الآية الشريفة هي الإرادة التكوينية، و في الحقيقة أن قدرة اللَّه تعالي علي هذا الكون و سلطته علي الكائنات إلي درجة من الشدّة و الاستحكام بحيث إنه إذا أراد أن يخلق مثل هذا العالم الذي نعيش فيه فيكفي أن يصدر أمره بذلك، و طبقاً للأقوال العلماء أن الشمس أكبر من الأرض بمليون و مائتين ألف مرّة و يحتوي علي مائة ميليارد نجم في المنظومة الشمسية في مجرتنا لوحدها و حجم كلُّ واحد منهما بحجم الشمس بالمقدار المتوسط، فلو أراد اللَّه أن يخلق مثل هذا العالم لكفي أن يأمر و يقول: كن فيكون «الْعَظَمَةُ للَّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ».
و بعد أن تعرّفنا علي هذين المعنيين للإرادة الإلهية نتساءل: هل أن المراد بالإرادة الإلهية في آية التطهير هي الإرادة التشريعية أو التكوينية؟ أي أن اللَّه تعالي هل أراد من أهل البيت أن يعيشوا الطهارة و الابتعاد عن الرجس و الرذائل، أو أن اللَّه تعالي هو الذي سيقوم بتطهير هؤلاء الأشخاص من الرجس و الرذيلة؟
الجواب: بلا شكّ أن المراد هنا الإرادة التكوينية، لأن الأمر بالطهارة و التقوي لا يختص بأهل البيت بل هو دستور عام و تشريع شامل لجميع المسلمين، في حين أننا قرأنا سابقاً أن مقتضي كلمة «إنّما» هو الحصر بدائرة معيّنة، و هم أهل البيت (ع) و لا يشمل جميع المسلمين.
النتيجة هي أن اللَّه تعالي بإرادته التكوينية أراد أن يسجّل فضيلة و موهبة اخري لأهل البيت (ع) و يمنحهم «العصمة» في واقعهم الروحي و ملكاتهم الأخلاقية بحيث يبتعدون عن كلّ رجس و رذيلة و يعيشون الطهارة من الذنوب و الخطايا.
سؤال: هل أن العصمة في هؤلاء المعصومين تتمتع بحالة من الجبر؟
و بعبارة اخري: هل أن هؤلاء العظماء يجتنبون المعاصي و الذنوب من دون اختيار منهم؟ فلو كان كذلك فإنّ العصمة لا تعني شيئاً في دائرة الامتياز الأخلاقي و الإيماني.
الجواب: إنّ الشيء إذا كان محالًا في دائرة أعمال الإنسان فهو علي قسمين:
- المحال العقلي
- المحال العادي.
- «المحال العقلي» هو أن يكون وقوع الشيء محالًا كأن تكون هذه اللحظة من الزمان ليلًا و نهاراً في آن واحد، فهذا عقلًا محال، أو تقرأ كتاباً عدد صفحاته 400 و 500 صفحة في نفس الوقت، فهذا من المحال عقلًا لأنه جمع بين النقيضين و الجمع بين النقيضين محال عقلًا [٨].
- أما «المحال العادي» فهو أن يكون تارة وقوع العمل ممكن عقلًا و لكنه عادة ممتنع، و مثاله أن كلُّ إنسان عاقل لا يظهر في الشارع و أمام الناس عارياً، فهذه المسألة ممكنة عقلًا و لكنها محالٌ عادةً، و عليه فالناس بالنسبة إلي هذه الحالة معصومين لأن عقلهم لا يبيح لهم ارتكاب مثل هذا العمل الذي قبحه واضح وجلي، إذن فجميع أفراد البشر يمكن أن تكون لهم عصمة جزئية بالنسبة إلي بعض الذنوب و الأفعال.
و لو تقدّمنا خطوة إلي الامام رأينا أن بعض الناس قد تكون لهم عصمة جزئية بالنسبة إلي بعض الأفعال التي هي محال عادةً، من قبيل أن من المحال أن يقوم رجل دين معروف في اليوم الواحد و العشرين من شهر رمضان المبارك و في محراب المسجد و هو جالس علي سجادة الصلاة بشرب الخمر أمام الناس، فهذا من المحال، و لكنه ليس من المحال العقلي بل إن صدوره من مثل هذا الشخص محال عادةً لأن عقله لا يسمح له بارتكاب مثل هذا العمل في هذا المكان و هذه الموقعيّة.
و أمّا المعصومون (ع) فيتمتعون بمقام العصمة في مقابل جميع الذنوب و الخطايا، أي أنه رغم كونهم من الناحية العقلية يمكن صدور الذنب و المعصية منهم، و لكنّه غير ممكن عادةً لأن عقلهم و تقواهم و معرفتهم بالنسبة إلي جميع الذنوب و المعاصي كعلم الشخص العادي بالنسبة إلي الخروج عارياً إلي الشارع، فكما أن الإنسان العادي معصوم من مثل هذا الذنب، فالأئمّة المعصومون (ع) أيضاً يتمتعون بمقام العصمة في مقابل جميع الذنوب، فمن المحال عادةً أن يقوموا بارتكاب المعصية حتّي لو كان صدورها منهم ممكن عقلًا.
إذن فالعصمة هنا ليست أمراً جبرياً و ليست بحيث تكون خارجة عن اختيار المعصومين (ع) و إلّا فلا قيمة لمثل هذه الأعمال.
و النتيجة هي أن الإرادة الإلهية في هذه الآية الشريفة هي إرادة تكوينية، و العصمة هنا لا تسلب الاختيار و الإرادة من الأئمّة المعصومين (ع) و لا تجبرهم علي ترك المعصية و الذنوب بل إنّ هؤلاء الرجال لا يتوجهون نحو الذنوب بكمال حريتهم و اختيارهم.[٩]
المراد من «الرِّجس»
الرجس بمعني القبيح، فتارةً يطلق علي الامور المادية القبيحة، و اخري علي الامور المعنوية القبيحة، و ثالثة قد يطلق و يستعمل علي كلا الأمرين كما ذكر ذلك الراغب في مفرداته.
و لكلِّ مورد من هذه الموارد الثلاثة في استعمال كلمة «الرجس» هناك شاهد من القرآن الكريم:
- الرجس المعنوي: و هو ما ورد في الآية 125 من سورة التوبة. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَي رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾[١٠]. فإنّ عبارة «في قلوبهم مرض» تطلق غالباً علي المنافقين و من كانوا يعيشون المرض القلبي حقيقةً في نفاقهم، و إلّا فإنّ الإنسان السليم إمّا أن يقبل الأوامر الإلهية و يكون مسلماً أو يردّها و يكون كافراً، و لكن أن يقبلها في الظاهر و في عالم العمل و الممارسة و لكنه لا يعتقد بها في قلبه، فهذا هو النفاق و هو نوع من المرض القلبي. و علي أيّة حال فإنّ كلمة «الرجس» في هذه الآية الشريفة وردت بمعني القبح المعنوي فإنّ النفاق نوع من القبح المعنوي لا القبح المادي الظاهري.
- الرجس الظاهري و المادي: و هو ما ورد في الآية 145 من سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَي طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ...﴾[١١]. و من الواضح أن الرجس استخدم في هذه الآية الشريفة بمعني القبح المادي و الظاهري.
- الرجس المعنوي و المادي: و نقرأ في الآية 90 من سورة المائدة أن «الرجس» استخدم بكلا المعنيين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[١٢]. و هنا نجد أن «الرجس» في هذه الآية الشريفة استخدم في كلا المعنيين المادي و المعنوي لأن الخمر له حكم النجاسة المادية، و لكن القمار و الأزلام ليست كذلك بل هي من الرجس المعنوي.
و النتيجة هي أن كلمة «الرجس» في الآيات الشريفة لها معني عام و تشمل جميع القبائح الظاهرية و المعنوية و الأخلاقية و العقائدية و الجسمية و الروحية، و عليه فإنّ اللَّه تعالي في آية التطهير و بإرادته التكوينية قد طهّر أهل البيت (ع) من جميع أنواع الرجس بمعناه الواسع.
و الدليل علي أن الرجس استخدم في هذه الآية الشريفة في جميع أنواع الرجس المادي و المعنوي هو إطلاق هذه الكلمة، أي أن هذه الكلمة لم ترد بالآية الشريفة مقيّدة بقيد أو مشروطة بشرط بل وردت بصورة مطلقة و بدون قيد أو شرط، فلذلك تستوعب في مضمونها جميع أنواع الرجس.
﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[١٣] هذه الجملة في الواقع تأكيد و تفسير للجملة السابقة ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾[١٤] فطبقاً لهذه الآية فإن «أهل البيت» طاهرون من الرجس و كلُّ عمل قبيح بالإرادة الإلهية التكوينية، فهم يتمتعون بمقام العصمة المطلقة.[١٥]
من هم أهل البيت؟
يستفاد من الآية الشريفة محل البحث أن «أهل البيت» يتمتعون بخصوصية تميّزهم عن سائر المسلمين و هي مقام الطهارة و العصمة المطلقة، و لكن هنا يثار هذا السؤال و هو: من هم أهل البيت؟
و في مقام الجواب عن هذا السؤال هناك نظريات مختلفة في تفسير كلمة «أهل البيت» حيث نكتفي هنا بذكر أربعة منها:
- 1. ما ذكره بعض المفسّرين من أهل السنّة من أن المراد من أهل البيت هنا زوجات النبيّ الأكرم صلي الله عليه و آله القرطبي- تفسير الفرقان: ج 6، ص 5264، و قد نقل هذه النظرية عن «الزجاج». و طبقاً لهذا التفسير لا يكون الإمام عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) من أهل البيت، و بعبارة اخري أن أهل البيت هم الذين يرتبطون بالنبيّ الأكرم صلي الله عليه و آله برابطة سببية لا نسبية. و دليلهم علي هذه النظرية هي أن آية التطهير وردت ضمن آيات قرآنية تتعلق بنساء النبيّ صلي الله عليه و آله فهناك آيات قبلها و بعدها تتحدّث عن نساء النبيّ صلي الله عليه و آله، و سياق الآية يقتضي أن هذه الآية الشريفة أيضاً متعلّقة بنساء النبيّ صلي الله عليه و آله.
و لكن هذه النظرية باطلة لِدليلين:
- الأوّل: أنه كما تقدّم سابقاً من أن الآيات الخمسة قبل آية التطهير و كذلك صدر الآية 32 من سورة الأحزاب التي وقعت آية التطهير في ذيلها تتضمن 25 ضمير و فعل وردت بصياغة المؤنث و في الآية التي تليها «الآية 33» هناك فعل و ضمير يختص بالمؤنث أيضاً، و لكن ضمائر و أفعال آية التطهير كلّها تعود إلي المذكر أو تشمل المذكر و المؤنث و عليه لا تكون شاملة لبعض نساء النبي لوحدهنّ قطعاً.
- و علي هذا الأساس و نظراً إلي أن القرآن هو كلام اللَّه تعالي و قد ورد بأبلغ بيان و أفصح عبارة، و لذلك لا بدّ أن يكون هناك سبب في تغيير الضمائر و الأفعال حيث يكون المراد من أهل البيت هم أفراد غير نساء النبي بحيث إن اللَّه تعالي غيّر من سياق الآية و جعلها متميّزة عن بقية الآيات الشريفة.
- فطبقاً لهذا البيان يكون المراد من أهل البيت ليس نساء النبي قطعاً بل المقصود أشخاص آخرون لا بدّ من البحث عنهم من خلال الأدلّة و البراهين.
- الثاني: هو أنه بالالتفات إلي ما تقدّم من شرح و تفسير آية التطهير فإنّ أهل البيت يتمتعون بمقام العصمة المطلقة، و لا نجد من العلماء و المفسّرين من الشيعة و السنّة يقولون بعصمة نساء النبي، فإن نساء النبي رغم أنهنَّ نساء مؤمنات و لكن لا يمكن ادعاء العصمة لهنّ بل يمكن ادعاء أن البعض قد ارتكبن ذنوب كبيرة ثبتت بالأدلة القاطعة و كنموذج علي ذلك:
- كان عليّ بن أبي طالب (ع) الخليفة الوحيد الذي كان يتمتع من جهة بالتنصيب من قبل اللَّه تعالي، و من جهة اخري تمت خلافته بانتخاب المسلمين و كان هذا الانتخاب يختلف عن الانتخابات السابقة للخلفاء، لأن الخليفة الأوّل لم ينتخبه سوي عدّة قليلة في سقيفة بني ساعدة ثمّ أجبروا الناس علي بيعته لاحقاً، و أما الخليفة الثاني فتم نصبه من قبل الخليفة الأوّل، و الخليفة الثالث تولّي سدة الخلافة بثلاث آراء من الشوري الذين نصبهم الخليفة السابق، و لكن الإمام علي (ع) واجه في مسألة بيعته للخلافة رغبة جميع الناس و ازدحامهم و إصرارهم علي البيعة رغم أن ذلك كان علي خلاف ميله و رغبته حتّي أنه قال: «حتّي لقد وُطئ الحسنان». [١٦] و لكن بالرغم من ذلك فإننا نري أن إحدي نساء النبيّ رفعت لواء المعارضة و المخالفة لهذا الخليفة و وصي النبي صلي الله عليه و آله بالحقّ و نقضت بيعته و تحركت علي خلاف وصية النبي لنساءه بأن لا يخرجن من بيوتهن، فتحركت و خرجت من المدينة و ركبت الجمل متوجهة إلي البصرة، و عند ما وصلت إلي منطقة الحوأب و سمعت صوت الكلاب تذكرت قول النبي صلي الله عليه و آله لها و قالت: «إنا للَّه و إنا إليه راجعون! ردّوني ردّوني، هذا الماء الذي قال لي رسول اللَّه: لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب». [١٧]
- عند ما سمعت باسم هذه المنطقة و قيل لها أنها تدعي «الحوأب» عزمت علي الرجوع و لكن الأشخاص المتصدين لتثوير الناس للحرب منعوها من ذلك بشتّي الحيل و استمرت في مسيرها. فهل أن مثل هذه المرأة التي خالفت كلام رسول اللَّه صلي الله عليه و آله و رفعت لواء المعارضة و الحرب علي خليفته بالحقّ و سببت في سفك دماء أكثر من 17 ألف نفر من المسلمين هل أنها معصومة و طاهرة من الرجس و المعصية؟
- و الملفت للنظر أن هذه المرأة هي قد اعترفت بخطئها بنفسها، و في مقام الجواب علي من سألها عن سبب إقامتها هذه الحرب الضروس و أنه من المسئول عن كلّ هذه الدماء؟ أظهرت الأسف و قالت انه من التقدير الإلهي و تمنت أن هذه الواقعة لم تكن قد وقعت. و علي الرغم من أنها اعترفت بخطئها بحيث لا يمكن قبول أيّ توجيه و تبرير لذلك فإنّ بعض العلماء المتعصبين من أهل السنّة ذهبوا إلي أن ذلك نوع من الاجتهاد و أن عائشة لم تكن علي خطأ في ذلك.
- فهل يصحّ هذا الكلام و الادعاء؟ هل أن الاجتهاد في مقابل خليفة النبيّ بالحقّ و الذي تقول عنه عائشة «انه أفضل الناس و كلُّ من أبغضه كافر» اجتهاد صحيح؟ فإذا فتحنا هذه الذريعة و قبلنا بهذا التبرير في هذا المورد فلا يبقي أيُّ مذنب علي وجه الأرض، لأن كلّ خطأ له تبرير و اجتهاد و يمكن للإنسان أن يحمل معصيته علي سبيل الاجتهاد و الاستنباط.
- و النتيجة هي أن حرب الجمل لم يكن لها أيُّ تبرير منطقي، و لا شكّ في أنّ الأشخاص الذين تولّوا إشعال هذه الحرب من المذنبين و الخاطئين و لا يمكن القول أنهم مطهرون من الرجس و الذنب.
- 2. النظرية الثانية أن المراد من أهل البيت هنا الرسول الأكرم و الإمام عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (ع) و نساء النبي [١٨]. و طبقاً لهذه النظرية فإنّ أحد الإشكالات الثلاثة المتقدمة علي النظرية الاولي (الإشكال الأوّل) سينتهي، و بما أن مجموعة النساء و الرجال في مقام الخطاب فانه يستعمل في حقّهم ضمير المذكّر و صحّ مجيء هذه الآية بضمير المذكر، و لكن يبقي الإشكالين الآخرين (حيث تقدّم بيانهما في الردّ علي النظرية الاولي) و عليه فإنّ هذه النظرية غير قابلة للقبول.
- 3. و ذهب بعض آخر من المفسّرين إلي أن المراد من «أهل البيت» هم القاطنون في مكّة المكرّمة، و قالوا إنّ المراد من «أهل البيت» هنا هو بيت اللَّه الحرام و الكعبة المعظمة، و عليه فإنّ «أهل البيت» في هذه الآية هم أهالي مكّة. و بطلان هذه النظرية واضح أيضاً حيث يرد عليها الإشكالين السابقين في النظرية الاولي، مضافاً إلي أن أهالي مكّة لا يمتازون عن أهالي المدينة حتّي يقال بأن اللَّه تعالي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم من الذنب.
- 4. و هي نظرية جميع علماء الشيعة و التي لا يرد عليها أي من واحد من الإشكالات السابقة و هي أن المراد من «أهل البيت» في هذه الآية هم أشخاص معينون من أهل البيت، أي الإمام عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) و علي رأسهم النبي الأكرم صلي الله عليه و آله. و الشاهد علي صحّة هذه النظرية انه لا يرد أيّ من الإشكالات الثلاثة المذكورة في النظرية الاولي، مضافاً إلي الروايات الكثيرة الدالّة علي صحّة هذه النظرية الرابعة حيث يقول العلّامة الطباطبائي في «الميزان» بأن عدد هذه الروايات يبلغ أكثر من سبعين رواية [١٩]، و الملفت للنظر أن أكثر هذه الروايات مذكورة في مصادر أهل السنّة المعتبرة و منها:
- صحيح مسلم [٢٠] الذي هو من أهم الكتب الحديثية المعتبرة لديهم.
- صحيح الترمذي [٢١] و هو أحد الصحاح الستة لدي أهل السنّة.
- المستدرك علي الصحيحين [٢٢].
- السنن الكبري للبيهقي [٢٣] هذا الكتاب رغم أنه يحوي غالباً الروايات الفقهية إلّا أنه يتضمن روايات غير فقهية.
- الدرّ المنثور للسيوطي. [٢٤]
- شواهد التنزيل [٢٥] للحاكم الحسكاني النيشابوري.
- مسند أحمد [٢٦].
و علي هذا الأساس فإن الروايات التي تفسر «أهل البيت» بالخمسة من آل الكساء هي من جهة أكثر عدداً، و من جهة اخري مذكورة في الكتب المعتبرة جداً لدي أهل السنّة.
الفخر الرازي يتحدّث عن هذه الروايات و مقدارها و ميزان اعتبارها و يعترف بهذه الحقيقة و يقول في ذيل تفسير آية المباهلة «الآية 61 من آل عمران»:
و اعلم أن هذه الرواية كالمتفق علي صحتها بين أهل التفسير و الحديث [٢٧].
و النتيجة هي أن الروايات التي تفسر «أهل البيت» بهؤلاء الخمسة لا تقبل النقاش من حيث المقدار و الاعتبار، و نكتفي هنا بذكر رواية واحدة من مجموع هذه الروايات، و هي رواية الكساء.
هذه الرواية ذكرت في المصادر الحديثية علي نحوين:
- بالتفصيل
- باختصار
أما حديث الكساء المفصّل و الذي يُقرأ عادةً لشفاء المرضي وحل المشكلات فليس بحديث متواتر، و لكن حديث الكساء المختصر متواتر في مضمونه حيث تقول الرواية:
«عن امّ سلمة (زوجة النبي) أن النبي كان في بيتها و جاءته فاطمة بالطعام، فقال لها: ادع لي بعلك و ابنيك. فجاءوا فتناولوا الطعام ثمّ نشر صلي الله عليه و آله عليهم الكساء و قال: «اللهُمَّ إنَّ هؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتي وَ خاصَّتي اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَنَزَلَ جَبْرَئيلُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٢٨]. فقلت: يا رسول اللَّه و أنا معكم؟ فقال: إنَّكِ علي خير» [٢٩].
و في حديث آخر نقلت هذه الواقعة عن عائشة أيضاً [٣٠].
و النتيجة أن أهل البيت طبقاً لهذه الروايات هم الخمسة من أهل الكساء.
سؤال: ما هي الحكمة من هذا العمل؟ و لما ذا أقدم الرسول الأكرم صلي الله عليه و آله علي ضمّ أهل بيته تحت الكساء و أن يقول هذه العبارة الجميلة؟ و لما ذا لم يأذن لُامّ سلمة و عائشة أن يدخلا تحت الكساء؟
الجواب: إنّ هدف النبي الأكرم صلي الله عليه و آله من كلّ هذه التشريفات و الدقائق المحفوفة بهذه الواقعة هو أنه أراد أن يميّز أهل البيت و يعرّفهم للناس بحيث لا يبقي معه أيُّ غموض أو إبهام و حتّي لا يقول الأشخاص الذين يأتون بعد ذلك الزمان أن المراد من «أهل البيت» هم أشخاص آخرين.
و لهذا السبب فإنّ الرسول الأكرم صلي الله عليه و آله لم يكتفِ بهذه التشريفات أيضاً بل طبقاً للرواية المذكورة في مصادر مختلفة منها «شواهد التنزيل» نقلًا عن أنس بن مالك الخادم الخاص لرسول اللَّه تقول: أن رسول اللَّه بعد هذه الحادثة كان يأتي كلّ يوم قبل أذان الصبح و قبل إقامة صلاة الجماعة إلي بيت عليّ و فاطمة و يقف أمام البيت و يكرر هذه العبارة:
«الصَّلاةَ يا أَهْلَ الْبَيْتِ. ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾[٣١]».
و هذا العمل استمر إلي ستة أشهر بلا انقطاع [٣٢].
هذه الرواية أعلاه نقلت أيضاً عن أبي سعيد الخدري حيث يقول أيضاً:
«إنّ النبي الأكرم كان يعمل هذا العمل لمدّة ثمانية أشهر» [٣٣].
و لعلّ النبي الأكرم صلي الله عليه و آله قد استمر علي هذا العمل أكثر من هذه المدّة و لكن أنس ابن مالك اقتصر علي ستة أشهر و أبو سعيد الخدري اقتصر علي ثمانية أشهر [٣٤].
و عليه فإنّ هدف النبي في فصل أهل البيت عن نسائه و تعيين المصداق الكامل و الواضح لكلمة «أهل البيت» هو بيان هذه الحقيقة للمسلمين بشكل واضح وجلي بحيث لا نجد مورداً آخر قام النبي صلي الله عليه و آله بتكرار عمل معيّن إلي هذه الدرجة، فهل أن كلّ هذه التأكيدات و التوصيات و التوضيحات لا تكفي للقول بأن أهل البيت هم هؤلاء الخمسة؟ و هل من الصحيح أن نفسّر هذه الآية بتفسيرات بعيدة عن أجوائها؟
لما ذا يذهب البعض في مثل هذه القضية الواضحة كالشمس في رابعة النهار إلي مذاهب متفرقة و يوقعوا أنفسهم و الآخرين في مزالق الضلالة و الانحراف؟
الجواب علي هذا السؤال واضح أيضاً، و هو أن التفسير بالرأي و المسبوقات الفكرية لهؤلاء تشكل حجاباً سميكاً علي بصيرتهم فلا يدركوا معه ما يخالف نظراتهم المسبقة حتّي و إن كانت كوضح الصبح أو لا يريدون أن يقبلوا بالحقيقة.
ربّنا! نسألك أن تأخذ بأيدينا في طريق الهداية و الحقّ دائماً و لا تحرمنا من أنوار هدايتك لحظة واحدة.
إلهنا! جنبنا من الوقوع في التفسير بالرأي و خاصة بالنسبة إلي القرآن الكريم و المعارف الدينية و أعنّا بالبرهان القاطع علي الوصول إلي الحقّ و الحقيقة.[٣٥]
الجواب علي الأسئلة حول آية التطهير
قد تثار بعض الأسئلة و علامات الاستفهام حول آية التطهير، حيث نستعرض هنا نماذج من هذه الأسئلة و نجيب عليها:
السؤال الأوّل: إنّ أكثر ما تدلُّ عليه آية التطهير هو عصمة أهل البيت، أي الإمام علي، و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) و علي رأسهم النبي الأكرم صلي الله عليه و آله، و لكن الآية محل البحث لا ترتبط بمسألة الإمامة و الولاية.
و بعبارة اخري: إننا نبحث هنا عن الآيات الشريفة التي تدلُّ علي ولاية و إمامة أمير المؤمنين (ع)، و الآية المذكورة لا تدلُّ علي هذا الأمر بل غاية ما تدلُّ عليه هو عصمة أهل البيت، فلما ذا نستدلّ بهذه الآية الشريفة علي الإمامة؟
الجواب: لو ثبت مقام العصمة لأهل البيت (ع) فإنّ الإمامة سوف تثبت لهم أيضاً، لأنه كما تقدّم أن الطاعة للإمام هي مطلقة و غير مقيّدة بقيد أو شرط، و لا يمكن تحقق هذا المعني من الطاعة إلّا لمن كان يتحلّي بمقام العصمة، أي أن الإمام يجب أن يكون معصوماً، و من جهة اخري فلو تقرر أن يكون الإمام منتخباً من الناس أو منصوباً من قبل غيره فإنّه مع وجود المعصوم لا ينبغي التمسّك بإطاعة غير المعصوم.
يقول تبارك و تعالي في الآية 124 من سورة البقرة في حديثه عن النبي إبراهيم (ع) عند ما نصبه اللَّه تعالي إماماً للناس بعد أن نجح في الابتلاءات و الامتحانات الصعبة و بعد أن كان يتحلّي بمقام النبوّة و كان من اولي العزم و خليلًا للرحمن، فإنّ إبراهيم بعد أن نال مقام الإمامة طلب من اللَّه تعالي استمرار الإمامة في ذرّيته «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» فأجابه اللَّه تعالي: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[٣٦].
و من هنا نعلم أن العصمة جزءٌ لا يتجزأ من الإمامة، و الأشخاص الذين تلوثوا بالظلم لا يصلحون لهذا المقام الشريف حتّي لو كانوا قد انحرفوا و تلوثوا بالمعصية في أزمنة سابقة.
السؤال الثاني: سلمنا أن الإمام يجب أن يكون معصوماً، و لكن هل يعني هذا أن كلّ معصوم إمام؟ أ لم تكن فاطمة الزهراء (ع) معصومة، إذن فلما ذا لم تكن إماماً؟
الجواب: إنّ العصمة بالنسبة إلي النساء لا تستلزم مقام الإمامة، و لكنها بالنسبة إلي الرجال هناك ملازمة بينهما، و لهذا لا نجد معصوماً بين رجال العالم غير النبيّ و الأئمّة الطاهرين (ع).
السؤال الثالث: تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ اختلاف الضمائر في آية التطهير مع الضمائر قبلها و بعدها و التي تتحدّث فيها الآية الشريفة عن نساء النبي صلي الله عليه و آله هو السبب في أن يكون المخاطب في آية التطهير غير نساء النبي، في حين أننا نجد مثيلًا لهذا الاختلاف في الضمائر في قصة البشارة لإبراهيم (ع) بالولد في شيخوخته، لأنّ المخاطب في الآية الشريفة هو زوجة النبيّ إبراهيم (ع) في قوله تعالي:
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾[٣٧]
فطبقاً لهذه الآية أنّ المخاطب بضمير «عليكم» هو زوجة النبيّ إبراهيم.
الجواب: إنّ المخاطب في جملة «أ تعجبين» هو زوجة إبراهيم فقط، و لهذا ورد الفعل بصورة المفرد للمخاطب المؤنث، و لكنّ المخاطب بكلمة «عليكم» هو جميع أفراد اسرة النبيّ إبراهيم من الزوج و الزوجة، في حين أن المخاطب في آية التطهير و طبقاً للأدلّة السابقة لا يمكن أن يكون نساء النبي لا بالاستقلال و لا بالانضمام إلي الخمسة أصحاب الكساء.
السؤال الرابع: إذا كان المخاطب في آية التطهير هو الخمسة من أصحاب الكساء فقط، إذن فلما ذا وردت آية التطهير ضمن الآية التي تتحدّث عن نساء النبي؟
الجواب: إنّ آيات القرآن الكريم كما ذكر العلّامة الطباطبائي [٣٨] و آخرون لم تنزل في وقت واحد، بل كانت الجمل المذكورة تنزل أحياناً في آية واحدة علي فترات متباعدة، حيث إنّ آيات القرآن نزلت بحسب الحاجة و الحوادث الواقعة، و علي هذا الأساس فمن الممكن أن تكون الآية التي تتحدّث عن نساء النبي صلي الله عليه و آله قد نزلت في فترة معيّنة ثمّ نزلت بعد ذلك آية التطهير و بعد طلب النبيّ الكريم المبني علي طهارة أهل البيت، و بعد ذلك نزلت آيات اخري تتعلق بظروف خاصّة و حوادث معيّنة اخري، و عليه فلا يلزم من ذلك أن يكون هناك ارتباط وثيق بين آيات القرآن الكريم أجمع.
النتيجة: إن آية التطهير تدلُّ من جهة علي عصمة الخمسة من أصحاب الكساء (ع)، و تدلُّ أيضاً علي ولاية و إمامة أمير المؤمنين (ع) من جهة اخري.[٣٩]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص117.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن (كتاب)|آيات الولاية في القرآن، ص117-118.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص118.
- ↑ سورة البقرة، الآية 185.
- ↑ بحار الأنوار: ج 65، ص 346.
- ↑ سورة يس، الآية 82.
- ↑ للتعرف أكثر علي هذا الاصطلاح المنطقي يراجع كتاب «التعرف علي العلوم الإسلامية، المنطق و الفلسفة» للشهيد العلّامة المطهري: ص 65 فما بعد.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص118-121.
- ↑ سورة التوبة، الآية 125.
- ↑ سورة الأنعام، الآية 145.
- ↑ سورة المائدة، الآية 90.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص121-123.
- ↑ نهج البلاغة: الخطبة 3 (الخطبة الشقشقية).
- ↑ تاريخ اليعقوبي: ج 2، ص 181.
- ↑ التفسير الكبير: ج 25، ص 209.
- ↑ الميزان مترجم: ج 32، ص 178.
- ↑ صحيح مسلم: ج 4، ص 1883، ح 2424 (نقلًا عن نفحات القرآن: ج 9، ص 143).
- ↑ احقاق الحقّ: ج 2، ص 503.
- ↑ المستدرك علي الصحيحين: ج 2، ص 416 (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 2 ص 504).
- ↑ السنن الكبري: ج 2 ص 149.
- ↑ الدرّ المنثور: ج 5، ص 198.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 10- 92.
- ↑ مسند أحمد: ج 1، ص 330، و ج 4، ص 107 و ج 6، ص 292 (نقلًا عن نفحات القرآن: ج 9، ص 144).
- ↑ تفسير الفخر الرازي: ج 8، ص 80.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 24 و 31.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 37 و 38.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية 33.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 11 و 12 و 13 و 14 و 15.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 28.
- ↑ و قد نقل عن أبي سعيد الخدري أن المدّة كانت 9 أشهر (انظر: شواهد التنزيل: ج 2، ص 29).
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص123-129.
- ↑ سورة البقرة، الآية 124.
- ↑ سورة هود، الآية 73.
- ↑ الميزان، ذيل الآية أعلاه.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص130-132.