أوصاف المعاد

    من إمامةبيديا

    تمهيد

    يذكر القرآن الكريم بالإضافة إلى تلك الآيات التي تؤكّد على إمكان المعاد، بل وقوعه الحتمي، توصيفات كثيرة تتعلق بأحوال الإنسان في عالم الآخرة ونظام ذلك العالم. إنّ ذكر كل تلك الآيات يتطلب بحثاً واسعاً كما يتطلب ذكر الكثير من الأبحاث التفسيرية المفصلة، وهذا ما لا يتناسب مع الهدف من الكتاب الذي بين يديك، من هنا سنختار بعض المطالب الأساسية ونذكر في ذيلها مجموعة من الآيات والروايات التي تبينها.[١]

    أشراط الساعة

    يُستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ هناك مجموعة من الأحداث والتحولات العظيمة سوف تحصل عندما تنتهي الحياة الدنيا وقبل أن تبدأ الحياة الأخروية. اشتهرت تلك الأحداث بأشراط الساعة وذلك للتعبير الوارد في سورة محمد: Ra bracket.pngفَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَاLa bracket.png[٢]، في ما يلي سنذكر بعض التحولات التي أشار إليها القرآن الكريم[٣]

    انهدام نظام العالَم عند اقتراب القيامة

    يتحول كل عالم الطبيعة ويزول النظام الحاكم على حياة الكائنات وتظهر أحكام نظام جديد، يقع زلزال عظيم ومخيف تنقطع من هيبته كل العلاقات العاطفية حتى القريبة جداً، ويصبح الناس كأنهم سكارى: Ra bracket.pngيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌLa bracket.png[٤]، حتى الجبال العظيمة الثابتة، تتزلزل[٥] وتتحرّك عن مكانها[٦] وتدك بعضها بعضاً[٧] وتتحوّل إلى غبار[٨] لا يبقى منها إلا السراب!: Ra bracket.pngوَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًاLa bracket.png[٩] تصبح الأرض مستوية Ra bracket.pngفَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًاLa bracket.png[١٠].

    حتى البحار تتفجر وتتبدل إلى كرات نارية عظيمة: Ra bracket.pngوَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْLa bracket.png[١١]، Ra bracket.pngوَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْLa bracket.png[١٢] ومن ضمن تلك التحولات، ما يطرأ على الأرض من تمدد وإلقاء لما في باطنها: Ra bracket.pngوَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْLa bracket.png[١٣] حيث تتبدّل الأرض: Ra bracket.pngيَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِLa bracket.png[١٤].[١٥]

    التحولات السماوية

    السماء والأجرام السماوية تتبدّل أيضاً، الشمس أعظم مصدر للنور والحرارة تتكوّر وتنطفئ والنجوم تنكدر: Ra bracket.pngإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْLa bracket.png[١٦] ويصبح القمر مظلماً ويجتمع الشمس والقمر: Ra bracket.pngوَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُLa bracket.png[١٧]، وتتشقّق السماوات ويختل نظامها، وترمي الكثير من الفلزات لشدّة الحرارة وتنطوي السماوات: Ra bracket.pngيَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِLa bracket.png[١٨] وقد ذكرت الروايات أيضاً الكثير من الحوادث بعضها طبيعية وبعضها الآخر يتعلّق بالأوضاع الاجتماعية والثقافية للناس في ذلك الزمان، كما عدّت بعض الروايات قيام الإمام المهدي(ع) من علامات قيام الساعة.[١٩]

    النفخ في الصور

    تُشير مجموعة من الآيات والروايات أنه مع انهدام نظام العالم ودنو يوم القيامة، ستقع حادثتان عظيمتان ومتشابهتان، ينتج عن الحادثة الأولى صعق كل الموجودات الأرضية والسماوية – إلا ما شاء الله – وموتها، وينتج عن الحادثة الثانية بعثة الناس من القبور وحضورهم في المحشر بين يدي الله سبحانه وتعالى، أطلق القرآن على هاتين الحادثتين (النفخ في الصور).

    مثَل الصور مع نفختيه مثل ما يصنع في القوافل من أجل الإعلان عن تحرّك القوافل أو توقفها، فينفخ في الصور مرة أن اسكتوا وتهيؤا للحركة وينفخ مرة أخرى أن قوموا وتحركوا، من هنا فإنّ ظاهر الآيات التي ذكرت (النفخ في الصور) تُشير إلى أنه سيتم الإعلان بصوت مُهيب وصيحة شديدة عُبِّر عنه بالنفخة الأولى أو نفخة الصعق، التي تُعلن توقف قافلة الحياة، فتموت كل الموجودات وينتهي عمر العالم ويدنو وقوع يوم القيامة، ثمّ يتم الإعلان عن استمرار قافلة الحياة من جديد بالنفخة الثانية والتي تسمي نفخة البعث. كما لا شكّ في أننا لا يُمكننا إدراك حقيقة هذه الأحداث إلا بهذه المفاهيم المحسوسة التي تقدّم لنا تصوراً مبهماً عن تلك الأحداث. أشار القرآن إلى النفختين في آية واحدة من سورة الزمر: Ra bracket.pngوَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَLa bracket.png[٢٠] وتُشير آيات أخرى إلى أنّ انهدام العالم يبدأ بعد النفخ في الصور: Ra bracket.pngفَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُLa bracket.png[٢١]، وبعد النفخة الثانية يبعث الناس على شكل جماعات[٢٢] ويحضرون بين يدي الله عزّوجلّ[٢٣]، يمرّ الإنسان في أحوال وأهوال تنحلّ فيها حتى الروابط الأسرية[٢٤].

    ذكر القرآن ستة تعابير مختلفة تعبّر عن هذه الواقعة منها: (الصيحة)[٢٥]، (النقر)[٢٦]، (الصاخة)[٢٧]، (الزجرة)[٢٨].

    لم توضح الآيات القرآنية كيفية وقوع هاتين الحادثتين وماهيّة الصور إلا أنّ الروايات التي وصلتنا بيّنت جزئيات كثيرة، مثلاً: الرواية التي تُشير إلى أنّ الله عزّوجلَّ يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصّور، وللصّور رأس واحد وطرفان، وبين رأس كلِّ طرف منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء والأرض، فإذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور، قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس، وهو مستقبل الكعبة، فإذا رآه أهل الأرض قالوا: قد أذن الله تعالى في موت أهل الأرض، فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطّرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات، فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا صعق ومات إلا إسرافيل. قال: فيقول الله لإسرافيل: يا إسرافيل مُتْ، فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثمّ يأمر السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير[٢٩] ... ثمّ ينفخ في الصور مرة أخرى[٣٠] فيعود الناس للحياة من جديد للحشر والحساب[٣١].[٣٢]

    التوجه إلى المحكمة الإلهية

    يجتمع الناس بعد النفخة الثانية بين يدي الله: Ra bracket.pngوَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًاLa bracket.png[٣٣]، من هنا أطلق القرآن الكريم على يوم القيامة اسم (يوم الجمع): Ra bracket.pngيَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِLa bracket.png[٣٤] ويُستفاد من الآيات والروايات أنّ الهدف من هذا الحشر هو تشكيل محكمة العدل الإلهي، ومحاسبة الناس على أعمالهم.[٣٥]

    الكتاب (صحيفة الأعمال)

    إعطاء الإنسان صحيفة أعماله هي من المراحل الأولى من الحساب، أصل هذه المسألة هو من مسلمات العقيدة الإسلامية حيث ذكرت في كثير من الآيات والروايات وإن لم تكن حقيقتها واضحة عندنا، ويُمكن أن نفهم من مجموع الآيات والروايات المرتبطة بصحيفة الأعمال ما يلي:

    أنّ الله يُسجّل كل أعمال الإنسان حتى آثار تلك الأعمال: Ra bracket.pngإِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْLa bracket.png[٣٦]، بعض الآيات تنسب تسجيل الأعمال إلى الملائكة: Ra bracket.pngأَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَLa bracket.png[٣٧]، ومن البديهي أنه لا يوجد تعارض بين التعبيرين لأنه كما مرّ عدة مرات أنّ فعل مخلوقات الله عندما ننظر له من زاوية أخرى، نجده فعل الله أيضاً. ويحتمل أنّ الله من حيث أنه رحيم وستّار فإنه يمنع الملائكة من الاطلاع على أعمال بعض الناس[٣٨]. ويُستفاد من آية أخرى أنّ لكل إنسان ملكين موكلين بتسجيل أعماله Ra bracket.pngإِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌLa bracket.png[٣٩]، فتتم كتابة أعمال الإنسان بشكل تفصيلي بحيث يتعجب المذنب عندما يشاهدها من شدّة دقتها وشموليتها: Ra bracket.pngوَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَاLa bracket.png[٤٠].

    كما أنّ شهادة صحيفة الأعمال واضحة بحيث لا يُمكن لأحد أن ينكر الأعمال التي قام بها، والقرآن يُبيّن أنّ السبب في عدم إمكانية إنكارها هو دقتها وأنها نسخة أخرى من الأعمال التي ارتكبها الإنسان: Ra bracket.pngهَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَLa bracket.png[٤١]، وتُبيّن آيات أخرى أنّ هناك اختلاف في تلقي صحيفة الأعمال بين المؤمن والكافر: Ra bracket.pngفَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْLa bracket.png[٤٢]، Ra bracket.pngوَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْLa bracket.png[٤٣][٤٤]. يعتقد البعض أن في الآخرة ثلاثة أنواع من الكتب أو صحف الأعمال:

    1. صحيفة خاصّة بكل إنسان تعكس كل أعماله بالتفصيل: Ra bracket.pngوَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًاLa bracket.png[٤٥].
    2. صحيفة ترتبط بالأمة وتعكس مجموعة أعمالها: Ra bracket.pngوَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَاLa bracket.png[٤٦].
    3. كتاب جامع لأعمال كل البشر وكل الأمم من أوّل التاريخ إلى منتهاه: Ra bracket.pngوَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِLa bracket.png[٤٧]، كما أشارت الروايات إلى مسألة صحيفة الأعمال وخصوصياتها، منها الحديث الوارد عن الإمام الصادق(ع): قالب:متن حديث[٤٨].[٤٩]

    حقيقة صحيفة الأعمال

    لاشكّ أنّ صحيفة أعمال الإنسان الأخروية ليست من جنس الدفاتر والكتب الدنيوية، أي: أنها ليست خطوطاً على أوراق تمّ تسجيلها من قِبَل الناس بواسطة عملية الكتابة، إذن: ما هي حقيقة الكتاب الأخروي؟ هناك آراء كثيرة في المسألة، سنُشير إلى ثلاثة آراء، هذه الآراء الثلاثة تُعدّ من أهم الآراء المذكورة:

    1. صحيفة الأعمال، كناية عن روح الإنسان التي تبقى فيها آثار كل أعماله، ويتم في يوم القيامة إبرازها وفتحها كالصحيفة[٥٠].
    2. صحيفة الأعمال، تحوي حقيقة أعمال الإنسان التي لا يستطيع الإنسان أن يدركها في الدنيا بسبب حجاب الغفلة، لكن في الآخرة وبعد أن الآخرة وبعد أن تتم إزاحة الحُجُب فإنّ حقيقة أعماله تصبح واضحة عنده[٥١].
    3. صحيفة الأعمال، هي الآثار التكوينية لأعمال الإنسان التي تتجلّى في الآخرة.[٥٢]

    الشهداء يوم القيامة

    أشارت بعض الآيات والروايات إلى أنّ هناك شهود على الإنسان بالإضافة إلى صحيفة الأعمال، يشهدون على أعمال الإنسان الدنيوية، ويتم الحكم الإلهي العادل بالاستناد إلى شهادتهم. وتختلف هذه الشهادة اختلافاً جوهرياً عن شهادة الشهود في الدنيا، لأنهم مصونون من الخطأ بالإضافة إلى أنّ معيار شهادتهم هو باطن أعمال الإنسان، أي: أنّ الشهداء يوم القيامة هم الذين حضرت عندهم حقيقة أعمال الإنسان الدنيوية، فهم يحضرون تلك الحقيقة في الآخرة، أولئك الشهداء هم:

    1. الله: هو أوّل الشهداء لأنّ منبع كل الخصوصيات اللازمة للشهادة الأخروية قد تجلّت في الذات الإلهية المقدسة: Ra bracket.pngفَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَLa bracket.png[٥٣].
    2. الأنبياء وأولياء اللهقالب:عم: يُستفاد من بعض الآيات أنّ لكل أمة شهيد (يظهر أنه نبي تلك الأمة) وأنّ الرسول الأكرم(ص) هو شهيد على أولئك الشهداء: Ra bracket.pngوَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِLa bracket.png[٥٤] ففي الأمة الإسلامية يكون الأئمةقالب:عم شهداء على الناس والرسول(ص) هو شهيد على سائر الأمم: Ra bracket.pngوَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًاLa bracket.png[٥٥]، وبالرغم من أنّ ظاهر الآية هو أنّ المخاطب فيها كل الأمة الإسلامية إلا أنه بالتدبّر في خصوصيات الشهداء على الأعمال الأخروية يتضح أنّ المقصود من الآية ليس هو كل الأمة الإسلامية وإنما يُراد بالأمة في الآية بعض أفراد الأمة الذين هم أفضل الأفراد فيها، أي: الأئمةقالب:عم، والسبب في إطلاق (الأمة) عليهم أنهم من الأمة الإسلامية، وقد وردت روايات كثيرة تؤيّد هذا المعنى، كالحديث الوارد عن الإمام الباقر(ع) في تفسير الآية المذكورة: قالب:متن حديث[٥٦].
    3. ملائكة الله: بعض الملائكة هم من الشهداء يوم القيامة: Ra bracket.pngوَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌLa bracket.png[٥٧]، هناك اختلاف في المقصود من (السائق) و(الشهيد) في الآية الكريمة إلا أنّ المعنى الأنسب هو أنه عندما يحضر الإنسان يوم القيامة، يحضر معه ملكان أحدهما يسوقه نحو المحشر والآخر يُشهده على أعماله، روي عن أمير المؤمنين(ع) أنه قال بعد تلاوة الآية المباركة: قالب:متن حديث[٥٨].
    4. أعضاء الإنسان وجوارحه: الكثير من الآيات والروايات تكشف عن هذه الحقيقة، أنّ الله سبحانه وتعالى سوف يجعل أعضاء المذنب تشهد عليه يوم القيامة: Ra bracket.pngيَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَLa bracket.png[٥٩]، Ra bracket.pngحَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَLa bracket.png[٦٠]، يُستفاد من الآيات بالإضافة إلى أصل شهادة الأعضاء والجوارح على الإنسان، أنّ كل الموجودات الماديّة تتمتع بمرتبة من الإدراك والحياة وإن لم تتمكن العين الباصرة من مشاهدة ذلك في الدنيا. والدليل على المُدّعى أنّ الإنسان لو كانت أعضاءه وجوارحه تفقد الإدراك والشعور في الدنيا لما صحت شهادتها لأنها ستكون غير قادرة على مشاهدة أعمال الإنسان وبالتالي فإنّ شهادتها عليه في الآخرة لن تكون مصداقاً حقيقياً للشهادة، لأنّ الشاهد في الشهادة الواقعية يدرك العمل عند وقوعه وصدوره من الفاعل[٦١]. وقد أشارت بعض الروايات إلى مسألة شهادة أعضاء الإنسان في الآخرة، منها حديث عن الإمام الباقر(ع): قالب:متن حديث[٦٢].
    5. الأرض: تشهد على الأعمال التي وقعت على سطحها: Ra bracket.pngيَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَاLa bracket.png[٦٣]، يقول الرسول(ص) في بيان الأخبار التي تحدث الأرض بها: قالب:متن حديث[٦٤].
    6. الزمان: أشارت إلى هذا الشاهد بعض الروايات، منها ما روي عن الإمام الصادق(ع): قالب:متن حديث[٦٥].[٦٦]

    حقيقة الشهادة الأخروية

    إنّ حقيقة وكيفية شهادة الشهود يوم القيامة من الأمور المستورة عنّا، مع ذلك لا شك في أنها شهادة تختلف عن شهادة الدنيا، أي: أنّ الشهادة الأخروية لا يراد منها أطلاع الحاكم على الواقعة لأنّ الله - قاضي محكمة يوم القيامة - عالم مطلق، غني عن إخبار الغير بالوقائع، وبالتالي فإنّ لشهادة الشهود في الآخرة غاية أخرى، بل غايات، ولعل أهمها إتمام الحجة على الإنسان، حيث لا مجال لإتهام الشهود الأخروية بالكذب أو الخطأ أو، خصوصاً وأنها تنظر إلى باطن الأعمال فتشهد. علّة أساسية أخرى هي أنّ نشأة الآخرة هي نشأة زوال كل الحجب وظهور كل الحقائق التي كانت مكنونة في الدنيا، فإنّ شهادة الشهود الأخروية على أعمال الإنسان تعني إشرافها واطلاعها على الأعمال، فيظهر هذا الإشراف - الذي كان مكتوماً وخفياً في الدنيا - في الآخرة. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ شهادة أولياء الله تتضمن نوع من الإكرام الإلهي لهم، لأنه بواسطة شهادتهم يظهر مقامهم المعنوي لأهل المحشر.[٦٧]

    الميزان

    ميزان الأعمال هو أحد مواقف يوم القيامة، الشواهد القرآنية والروايات تُبيّن أنه بعد إعطاء صحيفة الأعمال وشهادة الشهود، يبدأ وزن تلك الأعمال التي لا يوجد أيّ طريق إلى إنكارها، فالاعتقاد بالميزان يُعدّ من مسلَّمات العقائد الإسلامية كذلك، وهو مورد اتفاق الفرق الكلامية، وإن كان هناك جميع إختلاف في تفسيره كما سيأتي.

    القرآن الكريم تكلّم عن ميزان الأعمال في عدّة آيات: Ra bracket.pngوَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْLa bracket.png[٦٨].

    يوجد احتمالان في معنى (الوزن) المذكور في الآية الكريمة، الاحتمال الأول: أنّ (الوزن) مصدر بمعنى التوزين[٦٩]، بناء على هذا الاحتمال يصبح معنى الجزء الأوّل من الآية أنّ ميزان الأعمال يوم القيامة يتم بعدالة فائقة، فلا تقع أيّ درجة من درجات الظلم، وهذا ما صرّحت به آيات أخرى، مثل: Ra bracket.pngوَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَLa bracket.png[٧٠]، الاحتمال الثاني: أنّ (الوزن) استعمل في معنى اسمي ويقصد به المعيار الذي به يتم الوزن[٧١]. بناء على هذا الاحتمال فإنّ الآية تُبيّن أنّ المعيار الوحيد لوزن الأعمال يوم القيامة هو الحق، فيوزن عمل كل شخص مع الحق لذلك العمل، مثلاً: الصلاة الكاملة التامّة من كل الجهات هي حق الصلاة، فتوزن بها صلوات جميع الناس.

    كما يُستفاد من القرآن الكريم في ما يرتبط بميزان الأعمال - بناء على أحد الاحتمالات - أنّ هذا الوزن لا يشمل أولئك الذين حبطت أعمالهم بسبب كفرهم: Ra bracket.pngأُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًاLa bracket.png[٧٢]، أما أولئك الذين توزن أعمالهم بميزان الحق فإنهم على صنفين: صنف تكون أعمالهم قريبة من الحق، بل تتطابق معه، لذلك أعمالهم ثقيلة Ra bracket.pngفَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍLa bracket.png[٧٣]، وصنف آخر تكون أعمالهم لا تتناسب مع معيار الحق، لذلك تكون خفيفة وذات قيمة ضئيلة: Ra bracket.pngوَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌLa bracket.png[٧٤]، لقد انعكست مسألة ميزان الأعمال في الروايات كالرواية الواردة عن أميرالمؤمنين(ع): قالب:متن حديث[٧٥]، كما أشارت روايات أخرى إلى أنّ بعض الأنبياء وأوصيائهمقالب:عم يعدّون من مصاديق الميزان، عن أبي عبد الله(ع) في قوله تعالى: Ra bracket.pngوَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِLa bracket.png[٧٦]، قال(ع): قالب:متن حديث[٧٧].[٧٨]

    اختلاف الآراء في حقيقة الميزان

    بالرغم من اتفاق كل المسملين على أصل الميزان، إلا أن المتكلمين والمفسرين اختلفوا في تفسير ماهيّته، ومن بين آراءهم:

    1. يعتقد بعض المعتزلة أنه لا يُمكن أخذ مسألة وزن الأعمال على معناها الحقيقي، من هنا حملوا تلك الآيات على المعنى المجازي فقالوا: إنّ المراد من هذه التعابير هو رعاية العدل والإنصاف في الحساب، ودليلهم على ذلك أنّ أعمال الإنسان من سنخ الأعراض، من هنا - حتى إن قبلنا بجواز إعادة العرض المعدوم - فإنها غير قابلة للتوزين، لأنّ الثقل والخقّة من أوصاف الجوهر لا العرض[٧٩].
    2. جماعة أخرى من المتكلمين والمفسّرين قالوا: إنّ صحيفة الأعمال الحسنة وصحيفة الأعمال السيئة يتم وزنها يوم القيامة، يعتقد بعضهم صحيفة الأعمال الحسنة توضع في كفة من الميزان وصحيفة الأعمال السيئة توضع في الكفة الأخرى لكي يُعرف أيهما أثقل[٨٠].
    3. البعض الآخر يعتقد أنّ الأعمال تتجسّم وتوزن، حيث تتجسّم الأعمال الحسنة في قالب أجسام نورانية، وتتجسّم الأعمال السيئة في قالب أجسام ظلماتية[٨١].
    4. جماعة أخرى تعتقد أنه بدلاً من وزن الأعمال، فإنّ نفس الإنسان يُوزن، فالإنسان المؤمن ثقيل بما يتناسب مع إيمانه وعمله الصالح، في المقابل فإنّ الكافر خفيف لا وزن له، وكذلك هو حال المُسيء.[٨٢]

    حقيقة ميزان الأعمال

    بالتأمّل في الآراء المختلفة المرتبطة بمسألة ميزان الأعمال، يتبيّن أنّ أولئك الذين فرّوا من حمل الآيات القرآنية على المعنى المجازي، تصوروا أنّ الميزان شبيه بذلك النوع من الموازين الدنيوية ذات الكفتين، إلا أنه ينبغي الالتفات إلى مسألة وهي أنّ أن ميزان كل شيء بحسبه، أي: أنّ نوع الميزان يجب أن يتناسب مع نوع الموزون، بل أنّ لفظ (الميزان) وضع لكل ما يستعمل في الوزن، فعلم المنطق على سبيل المثال هو ميزان الفكر، وعلم النحو ميزان الكلام والكتابة[٨٣]. بالتالي لا يلزم من حمل (الميزان) و(الوزن) على معناه الحقيقي أن يكون هناك مسألة وهي جسم خاص ذو كفتين.

    بناء على ذلك، حتى وإن لم تكن حقيقة وزن الأعمال واضحة عندنا إلا أنه لا شكّ في عدم ضرورة حمل الآيات مورد البحث على الميزان المادي المصاحب الكثير من خصوصيات الموازين الدنيوية. وقد يكون المراد من توزين الأعمال يوم القيامة أنّ لكل عمل مرتبة كاملة، توزن بها الأعمال بحيث إنّ تلك المرتبة الكاملة هي المعيار الوحيد للوزن، وكل عمل يكون ثقيلاً أو خفيفاً حسب قربه أو بعده من ذلك المعيار. كما يُمكن فهم معاني الروايات التي تُشير إلى أنّ الأنبياء والأوصياءقالب:عم هم الموازين بالقول أنّ المرتبة الكامل لكل عمل من الأعمال قد تحقّقت فيهم، وبالتالي فإنّ أعمالهم واعتقاداتهم تصبح معياراً وميزاناً لتقييم أعمال الآخرين. من هنا يتضح أنّ أعمال الأنبياء والأوصياءقالب:عم لا تُوزن يوم القيامة، لأنها أصبحت هي معيار (الوزن)، لتوزين أعمال الناس.[٨٤]

    الحساب والسؤال

    مرحلة الحساب والسؤال هي من مراحل يوم القيامة أيضاً. فالإنسان يرى نتائج بعض أعماله في الدنيا ويحاسب عليها أيضاً إلا أنه لا شكّ في عدم إمكانية محاسبة الإنسان على جميع أعماله في الدنيا، لأنّ هذا الأمر يتطلب عالماً فيه قابلية إظهار حقيقة كل الأعمال، حيث تزول الحجب ليشاهد الإنسان حقيقة أعماله، وهذه الخصوصيات لا تصدق إلا على عالم الآخرة. باختصار: الدنيا دار عمل والآخرة دار حساب، من هنا سمي يوم القيامة ب (يوم الحساب): Ra bracket.pngإِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِLa bracket.png[٨٥]، إنّ ساحة هذا الحساب واسعة جداً حيث تشمل حتى نوايا النفس الإنسانية ومكامنها الخفية: Ra bracket.pngإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُLa bracket.png[٨٦] بما أنّ الحساب الأخروي لا يحتاج إلى تمهيد مقدّمات – كما يحتاج الحساب الدنيوي إلى ذلك – وبسبب ظهور الحاكمية الإلهية المطلقة حيث لا يوجد أيّ حاكم آخر يعيق عملية الحساب؛ فلا معنى للتأخير في الحساب، من هنا نجد القرآن يؤكّد على سرعة المحاسبة في الآخرة: Ra bracket.pngوَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِLa bracket.png[٨٧]، كما أنّ الناس ليسوا على حال واحد في هذا الحساب، بل هناك من هم من أهل السعادة والهداية فالحساب يكون سهلاً بالنسبة لهم، وهناك من هم من أهل الشقاء والضلال فيكون الحساب قاسياً بالنسبة لهم: Ra bracket.pngفَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًاLa bracket.png[٨٨]، Ra bracket.pngلِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُLa bracket.png[٨٩]، نعم!، هناك جماعة من الناس يدخلون الجنة بدون حساب وهم أولياء الله، وهناك جماعة يدخلون جهنم بدون حساب[٩٠].

    يُستفاد من بعض الآيات سؤال جميع البشر عند الحساب: Ra bracket.pngفَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَLa bracket.png[٩١]، Ra bracket.pngوَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَLa bracket.png[٩٢]، إنّ مساحة هذا السؤال واسعة جداً تشمل حتى طريقة تعامل الإنسان مع النعم الإلهية: Ra bracket.pngثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِLa bracket.png[٩٣]، ففي حديث عن الرسول الأكرم(ص): قالب:متن حديث[٩٤].

    و قد بيّنت كثير من الروايات ما هو المقصود من النعيم الذي يُسأل عنه في الآخرة، مثلاً: ورد في إحدى محاجات أميرالمؤمنين(ع) مع أحد الزنادقة: قالب:متن حديث[٩٥].[٩٦]

    حقيقة الحساب والسؤال في الآخرة

    من الواضح أنّ الحساب في الآخرة مختلف عن الحساب في الدنيا لأنّ الذي يحاسب على الأعمال في الدنيا، هو يسأل بغرض تبديل المجهول إلى معلوم، أي: ليعرف ماذا عمل ذلك المسؤول، في حين أنّ الله عالم مطلق ويستحيل وقوع الخطأ في علمه سبحانه وتعالى.

    بالتالي فإنه لا شكّ من أنّ غاية الحساب والسؤال يوم القيامة ليست هي كشف المجهول، بل يُمكن القول أنّ الغاية منه هو إظهار حقيقة الأعمال وباطنها وإبراز معتقدات كل إنسان أمام عينيه، وإنّ تحقّق هذه الغاية هو أمر تكويني يقع مطابقاً للمشيئة الإلهية: Ra bracket.pngيَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌLa bracket.png[٩٧]، الآية المذكورة تُشير إلى العلم المطلق، وأن الله سيُحاسب الناس يوم القيامة على أدق الأعمال التي نسوها، ويطلعهم عليها. حقيقة السؤال - الذي هو أحد فروع الحساب - عبارة عن إظهار الحقيقة عند المسؤول، يوم القيامة يقع هذا السؤال التكويني على النحو الأتم والأكمل حيث تظهر الاعتقادات والأعمال المكنونة في نفس الإنسان[٩٨].[٩٩]

    الصراط

    بعد طي المراحل السابقة يتمايز صف أهل الجنة عن صف أهل النار، في هذه المرحلة تُشير بعض الآيات وتصرّح بعض الروايات بأنّ جميع أهل المحشر سوف يمرون عبر صراط يقع على النار - أو داخلها، وأنّ أهل الجنة يعبرونه بسلام لكن أهل النار يتساقطون من عليه في النار، ومن جملة الآيات التي أشارت إلى مسألة الصراط: Ra bracket.pngوَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّاLa bracket.png[١٠٠]، تُبيّن الآيات المذكورة أنّ كل الناس تدخل النار إلا أنّ الله ينجي المتقين ويترك الظالمين - الذين ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم - فيها. ويعتقد كثير من المفسّرين أنّ هذه الآيات ترتبط بالصراط، لأنّ أهل الجنة أيضاً ينبغي عليهم أن يمرّوا من الصراط وعندما يمرّون عليه فإنهم سوف يردون النار[١٠١]. وقد جاء في حديث عن النبي الأكرم(ص): الورود الممرّ على الصراط. ووردت روايات أخرى في بيان الآية Ra bracket.pngإِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِLa bracket.png[١٠٢] تُفسِر المرصاد بأنه الجسر الواقع على الصراط، وقد ورد عن الإمام الصادق(ع): قالب:متن حديث[١٠٣]، كما توجد روايات أخرى تُبيّن أنّ هناك علاقة بين الصراط الأخروي والصراط المستقيم في الدنيا، منها ما ورد في حديث مفضل بن عمر، يقول: قالب:متن حديث[١٠٤]. وتُشير روايات أخرى إلى أنّ الناس يختلفون في كيفية مرورهم على الصراط حيث إنّ سرعة عبورهم ترتبط بمقامهم ومنزلتهم، فكلما كان للإنسان مقام معنوي أعلى كلما كان عبوره أسرع وبالتالي تصبح جلوات النار أقل بالنسبة له، فعن الرسول الأكرم(ص): قالب:متن حديث، يتضح من مضمون هذه الروايات أنّ العلاقة بين الإنسان والصراط المستقيم في الدنيا، تظهر في الآخرة على صورة عبوره من الصراط، والناس تختلف في عبور صراط القيامة على حسب اختلافهم في سلوك الصراط المستقيم في الدنيا، فذلك الإنسان الذي قضى عمره في الصراط المستقيم يعبر على الصراط بسرعة البرق الخاطف، وذلك الذي اختار طريق الانحراف في حياته الدنيا لن يتمكن من عبور الصراط وسيسقط في نار جهنم، وبهذا البيان يتضح معنى الروايات التي تُشير إلى أنّ الصراط أدق من الشعرة وأشد حدة من حد السيف»[١٠٥]، أي: أنه كما أنّ الالتزام بتثبيت الأقدام على الصراط المستقيم في الدنيا هو من الأمور الصعبة والشاقة على الإنسان خصوصاً مع الأخذ بعين الإعتبار محاولات الشيطان في إغواء الإنسان وتسويلات النفس الأمارة بالسوء، فإنّ التجلّي الأخروي للصراط بالنسبة إلى من لا إيمان ولا عمل صالح له هو أمرٌ شاق وصعب أيضاً، بل هو أمر غير ممكن، ويُستفاد من روايات متعدّدة أنّ العبور من الصراط غير ممكن إلا إذا كان الإنسان من أهل ولاية النبي الأكرم وأهل بيتهقالب:عم.[١٠٦]

    الأعراف

    مسألة الأعراف تعتبر من المسائل العقائدية المرتبطة بباب المعاد، ويظهر أنّ سبب تسمية السورة السابعة في القرآن الكريم ب (الأعراف) يرجع إلى أنّ بعض آياتها الشريفة صرحت بالأعراف ورجاله: Ra bracket.pngوَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْLa bracket.png[١٠٧]، للأعراف معانٍ متعدّدة في اللغة العربية، منها: أعالي الحجاب، ظهر كلّ مرتفع من رمل وغيره، بناء على ذلك فإنّ ظاهر الآية يُشير إلى وجود حجاب بين الجنة والنار، أعلى ذلك الحجاب يوجد رجال يشرفون على الجنة والنار ويعرفون كل فرد فيهما بسيماه، وبالتأمّل في هذه الآية وآيات أخرى مرتبطة بالموضوع يظهر أنّ هؤلاء الرجال لا يحضرون في المحشر[١٠٨] وذلك لعلو مقامهم ونيلهم مرتبة المخلَصين، فلا يحتاجون إلى حساب ووزن أعمال. كما أنه يُستفاد من الحوار الحاصل بين هؤلاء الرجال وبين كل من أهل الجنة وأهل النار أنّ أهل الأعراف هم أولئك الذين يأذن لهم الله سبحانه وتعالى بالكلام يوم القيامة ولا يقولون إلا صوابا"[١٠٩].

    و تذكر آيات من سورة الأعراف ذلك الحوار الذي يدور بين أهل الأعراف وأهل النار: Ra bracket.pngوَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَLa bracket.png[١١٠]، التعبير Ra bracket.pngادْخُلُوا الْجَنَّةَLa bracket.png يُبيّن أنّ لأصحاب الأعراف يوم القيامة أذن بالقضاء والحكم وأنهم هم الحكّام يوم القيامة[١١١]. مع ذلك، لم تتفق آراء المفسرين في بيان المراد من أهل الأعراف، لكن بناء على الروايات الكثيرة التي وصلتنا يتبين أنّ أهل الأعراف هم: النبي والأوصياءقالب:عم كالرواية الواردة عن سلمان الفارسي: قالب:متن حديث[١١٢].[١١٣]

    المراجع

    1. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٦١١.
    2. سورة محمد: ۱۸.
    3. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٦١١.
    4. سورة الحج: ۱-۲.
    5. سورة المزمل: ۱۴.
    6. سورة الطور: ۱۰.
    7. سورة الحاقة: ۱۴.
    8. سورة المزمل: ۱۴.
    9. سورة النبأ: ۲۰.
    10. سورة طه: ۱۰۶.
    11. سورة الانفطار: ۳.
    12. سورة التكوير: ۶.
    13. سورة الانشقاق: ۳-۴.
    14. سورة ابراهيم: ۴۸.
    15. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦١١-٦١٢.
    16. سورة التكوير: ۱-۲.
    17. سورة القيامة: ۸-۹.
    18. سورة الانبياء: ۱۰۴.
    19. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٦١٣.
    20. سورة الزمر: ۶۸.
    21. سورة الحاقة: ۱۳-۱۵.
    22. Ra bracket.pngيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًاLa bracket.png سورة النبأ: ۱۸.
    23. سورة يس: ۵۱.
    24. سورة المؤمنون: ۱۰۱.
    25. Ra bracket.pngمَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَLa bracket.png سورة يس: ۴۹-۵۰، ظاهراً أنّ التأكيد ب (واحدة) يفيد أنّ في كِلا النفختين تكفي صيحة واحدة من أجل تحقيق المطلوب، راجع أيضاً: ص۱۵، ق۴٢.
    26. Ra bracket.pngفَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌLa bracket.png سورة المدثر: ۸-۹.
    27. Ra bracket.pngفَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِLa bracket.png سورة عبس: ۳۳-۳۴.
    28. Ra bracket.pngفَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَLa bracket.png سورة الصافات: ۱۹.
    29. العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج۶، ص۳۲۴.
    30. بعض الروايات تُشير إلى أن النفخة الثانية يتكفل بها الله سبحانه وتعالى، راجع: العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۶، ص۳۲۵.
    31. راجع: بحار الأنوار، ج۶، باب نفخ الصور وفناء الدنيا، ص۳۲۳ - ۳۳۱.
    32. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦١٣-٦١٦.
    33. سورة الكهف: ۹۹.
    34. سورة التغابن: ۹.
    35. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦١٦.
    36. سورة يس: ۱۲.
    37. سورة الزخرف: ۸۰.
    38. أشار إلى ذلك أميرالمؤمنين في دعاء كميل: قالب:متن حديث.
    39. سورة ق: ۱۷-۱۸.
    40. سورة الكهف: ۴۹.
    41. سورة الجاثية: ۲۹.
    42. سورة الحاقة: ۱۹.
    43. سورة الحاقة: ۲۵-۲۶.
    44. يرى المفسرون أنّ المقصود من اليمين والشمال في الآيات ليس هو معناها الحقيقي، بل يقصد باليمين الخير والحقيقة، ويقصد بالشمال الشر والانحراف، كما يرى العلامة الطباطبائي أنّ اليمين والشمال في الآيات كناية عن السعادة والشقاء: راجع: العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.
    45. سورة الاسراء: ۱۳-۱۴.
    46. سورة الجاثية: ۲۸.
    47. سورة الكهف: ۴۹.
    48. السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن، ج۲، ص۴۷۱.
    49. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦١٧-٦١٩.
    50. فيض الكاشاني، تفسير الصافي، ذيل الآية ۱۳ من سورة الإسراء.
    51. راجع: العلامة الطباطبائي، الميزان، ج۱۳، ص۵۸؛ ورسالة الإنسان بعد الدنيا.
    52. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦١٩-٦٢٠.
    53. سورة يونس: ۴۶.
    54. سورة النحل: ۸۹.
    55. سورة البقرة: ۱۴۳.
    56. المجلسي، بحار الأنوار، ج۲۳، ص۳۵۱.
    57. سورة ق: ۲۱.
    58. نهج البلاغة: خطبة ۸۵.
    59. سورة النور: ۲۴.
    60. سورة فصلت: ۲۰؛ راجع أيضاً: سورة يس: ۶۵، سورة النور: ۲۴، قد يكون سبب سؤال هؤلاء لجلودهم (و ليس السمعهم وأبصارهم) أنه حسب الظاهر الجلود أقرب إلى عالم المادة من العين والأذن وأبعد منهما عن الحياة والإدراك. (العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا).
    61. العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.
    62. الكليني، الكافي، ج۲، ص۳۲.
    63. سورة الزلزال: ۴-۵.
    64. الطبرسي، مجمع البيان، ج۱۰، ص۵۲۶، كما ورد في الروايات أنّ مكان الصلاة يشهد للمصلي فيه يوم القيامة.
    65. الكليني، الكافي، ج۲، ص۴۵۵، ح۱۲.
    66. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٠-٦٢٣.
    67. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٣-٦٢٤.
    68. سورة الاعراف: ۸-۹.
    69. في هذه الحالة تعرب (الوزن) ظرفاً و(الحق) صفة لخبر محذوف، يعني (الوزن يومئذ الوزن الحق).
    70. سورة الانبياء: ۴۷.
    71. في هذه الحالة يعرب (الوزن) مبتدأ و(الحق) خبر له.
    72. سورة الكهف: ۱۰۵.
    73. سورة القارعة: ۶-۷.
    74. سورة القارعة: ۸-۹.
    75. الشيخ الصدوق، التوحيد، ص۲۶۸.
    76. سورة الانبياء: ۴۷.
    77. الشيخ الكليني، الكافي، ج۱، ص۴۱۹، ح۳۶.
    78. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٥-٦٢٧.
    79. الجرجاني، شرح المواقف، ج۸ ص۳۲۱؛ ينسب العلامة الحلي هذا الرأي إلى العباد وجماعة من البصريين والبغداديين، راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۴۵۳.
    80. التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۱۲۱.
    81. التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۱۲۱.
    82. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٧-٦٢٨.
    83. الألفاظ العامة مثل (الميزان) وضعت لحقيقة المعاني وليست موضوعة لمصداق خاص، وهذه القاعدة تعتبر من القواعد المهمة في فهم المتون الدينية. راجع: العلامة الطباطبائي، الميزان، ج۱، المقدمة.
    84. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٨-٦٢٩.
    85. سورة ص: ۲۶.
    86. سورة البقرة: ۲۸۴.
    87. سورة الرعد: ۴۱.
    88. سورة الحاقة: ۱۹-۲۰.
    89. سورة الرعد: ۱۸.
    90. أشارت بعض الروايات إلى ذلك، راجع: العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۷۲، ص۳۳۷، ح۵.
    91. سورة الحجر: ۹۲.
    92. سورة الصافات: ۲۴.
    93. سورة التكاثر: ۸.
    94. بحار الأنوار، ج۷، ص۲۶۳، ح۲۲.
    95. ورد في تفسير هذه الرواية الشريفة أنّ النعمة تكون نعمة عندما تستعمل كل موهبة من تلك المواهب الإلهية في مسير الولاية التي هي الغاية من خلق البشر، بالتالي فإنّ الولاية هي النعمة بالذات، بناء على ذلك فإنّ السؤال عن كيفية الاستفادة من النعم الإلهية هو في الحقيقة سؤال عن الولاية، راجع: العلامة الطباطبائي، الإنسان بعد الدنيا.
    96. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٢٩-٦٣١.
    97. سورة المجادلة: ۶.
    98. ذكر العلامة تفسيراً عميقاً لحقيقة الحساب الأخروي، خلاصته أنّ حقيقة الحساب عبارة عن العلم بترتب النتائج على المقدمات، وبما أنّ علم الحق تعالى هو عين الواقع فإنّ حسابه أيضاً هو حساب الواقع، أي: أنّ حساب الأعمال ليس إلا ترتب نتائجها الواقعية، وهذا الحساب يجري حتى في الدنيا إلا أنّ يوم القيامة عندما تزول الحجب يظهر على نحو تام، فالمقصود من وقوع الحساب يوم القيامة أنّ في ذلك اليوم تظهر نتائج الأعمال ظهوراً تاماً وحقيقياً، للتوضيح أكثر، راجع: العلامة الطباطبائي، الإنسان بعد الدنيا.
    99. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٣١-٦٣٢.
    100. سورة مريم: ۷۱-۷۲.
    101. اختلف العلماء في معنى (الورود) المذكور في الآية البعض يعتقد أنّ الورود لا يعني الدخول، بل يعني الإشراف والاقتراب، وقد استعمل هذا المعنى في الآية ۲۳ من سورة القصص: Ra bracket.pngوَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ...La bracket.png، بناء على ذلك تصبح الآيات مورد البحث تتضمن إشارة لطيفة إلى الصراط، لكن البعض الآخر يعتقد أنّ (الورود) بمعنى الدخول كما في الآية ۹۸ و۹۹ من سورة الأنبياء، ويؤيّد هذا المعنى الآية ۱۳ من سورة السجدة أيضاً: Ra bracket.pngوَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَLa bracket.png. راجع: العلامة الطباطبائي، الميزان، ج۱۴، ص۸۹ – ۹۴.
    102. سورة الفجر: ۱۴.
    103. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۸، ص۶۴.
    104. الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص۳۲، ح۱.
    105. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج۸، ص۶۴، ح۱.
    106. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٣٢-٦٣٥.
    107. سورة الاعراف: ۴۶.
    108. Ra bracket.pngفَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَLa bracket.png سورة صافات: ۱۲۷-۱۲۸.
    109. Ra bracket.pngيَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًاLa bracket.png سورة النبأ: ۳۸.
    110. سورة الاعراف: ۴۸-۴۹.
    111. للاطلاع أكثر، راجع: العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.
    112. تفسير العياشي، ج۲، ص۱۸، ح۴۴.
    113. سعيدي‌مهر، محمد، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص٦٣٥-٦٣٦.