جعفر بن أبي طالب في التاريخ الإسلامي
نبذة
أبو عبد الله جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، ذو الهجرتين، و ذوالجناحين، الطيار في الجنة، ابن عم رسول الله(ص)، وأخو: علي بن أبي طالب لأبويه، أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكانت هي أول هاشمية تزوجت هاشمياً وولدت له[١]، وأدركت النبي(ص) فأسلمت وحسن إسلامها. وعن جعفر بن محمد(ع) قال: «كانت فاطمة بنت أسد أُم علي بن أبي طالب حادية عشرة»، يعني في السابقة إلى الإسلام، وكانت بدرية وهاجرت وبايعت معه، وعن الزبير بن العوام، قال: سمعت النبي(ص) يدعو النساء إلى البيعة حين أنزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾[٢]، وكانت فاطمة بنت أسد أول امرأة بايعت رسول الله(ص) وأوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقبل وصيّتها، وصلى عليها، ونزل في لحدها، واضطجع معها فيه، وأحسن الثناء عليها[٣].
عن ابن عباس قال: لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله(ص) قميصه، واضطجع معها في قبرها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه المرأة! فقال: «إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب ابر بي منها، إني إنما البستها قميصي لتكسي من حلل الجنة، واضطجعت معها في قبرها ليهون عليها عذاب القبر»[٤].
وعن علي(ع)، قال: «أمرني رسول الله(ص) فغسلت أمي فاطمة بنت أسد»، وكان جعفر أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله(ص)[٥].
روى في الاستيعاب: عن علي(ع) أن النبي(ص) قال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر»[٦]، وكان جعفر أكبر من علي(ع) سنين، وكان عقيل أكبر من جعفر بعشر سنين، وكان طالب أكبر من عقيل بعشر سنين. لجعفر من الولد: «عبد الله» وبه كان يكنى، وله العقب من ولد جعفر، و «محمد» و «عون» لا عقب لهما، ولدوا جميعاً لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها، وأُمهم: أسماء بنت عُميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أقتل، وهو جماع خثعم بن انمار. وهي أيضاً أُم إخوتهم لأمهم «يحيى» و «عون» ابني علي ابن أبي طالب، و محمد بن أبي بكر، و أم أسماء هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش بن حمير وهي العجوز الجرشية أكرم الناس أصهاراً. كان لها ثماني بنات: «ميمونة» و «لبابة الكبرى» و «لبابة الصغرى» و «عصماء» و «عزة» بنات الحارث بن حزن، و «سلمى» و «أسماء» و «سلامة» بنات عُميس بن معد بن الحارث بن تيم[٧].
تزوج رسول الله(ص) «ميمونة»، وتزوج حمزة بن عبد المطلب سلمى، فولدت له «أمة الله»، وقيل: «أمامة»، وتزوج العباس بن عبد المطلب «لُبابة الكبرى»، وتكنى: «أم الفضل»، فولدت له «الفضل» لا عقب له، وعبد الله أباالخلفاء من بني العباس، وعبد الله ومعبد لهما عقب، وقثم وعبدالرحمن لا عقب لهما، وأم حبيب. ولم يكن إخوة أبعد قبوراً منهم؛ مات الفضل بالشام من طاعون عَمواس وعبدالرحمن ومعبد بإفريقية، وقثم بسمرقند، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله بالمدينة. وتزوج جعفر بن أبي طالب أسماء فولدت له عبد الله وعوناً ومحمداً، ثم تزوجها أبوبكر فولدت له محمداً، ثم تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى وعوناً لا عقب لهما. وتزوج الوليد بن المغيرة المخزومي لبابة الصغرى فولدت له خالد ابن الوليد، وباقي البنات عند أزواج شتى ليس لهم من المسابقة والدين والشرف في النسب ما لهؤلاء[٨].
روي أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبوطالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله(ص) للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم -: «يا عباس، إن أخاك أباطالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلاً، وتأخذ أنت رجلاً فنكفهما عنه»، فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أباطالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبوطالب: إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله(ص) علياً فضمه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه، فلم يزل علي بن أبي طالب مع رسول الله(ص) حتى بعثه الله نبياً. فاتبعه علي وآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه[٩].[١٠]
إسلام جعفر
أسلم جعفر بن أبي طالب بعد أخيه علي(ع) بقليل، ففي البحار[١١] عن قصص الأنبياء وفي إعلام الورى أيضاً، عن علي بن إبراهيم، فأسلمت خديجة، فكان لا يصلي إلا رسول الله(ص) وعلي(ع) وخديجة خلفه، فلما أتى لذلك أيام دخل أبوطالب إلى منزل رسول الله(ص)... وعلي بجنبه يصليان، فقال لجعفر: يا جعفر، صل جناح بن عمك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر[١٢].
قال ابن إسحاق في تسمية السابقين إلى الإسلام: وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة[١٣].
وقال ابن سعد: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله(ص) دار الأرقم ويدعو فيها[١٤].
وقال ابن الأثير: روي أن أباطالب رأى النبي(ص) وعلياً(ع) يصليان وعلي عن يمينه، فقال لجعفر: صِل جناح ابن عمك وصل عن يساره[١٥].
قيل: أسلم بعد واحد وثلاثين إنساناً، وكان هو الثاني والثلاثين[١٦]، وفي الإصابة: عن ابن إسحاق، أنه أسلم بعد الخمسة وعشرين رجلاً، وقيل: بعد واحد وثلاثين[١٧]، وقال اليعقوبي: وأمره الله عزوجل أن ينذر عشيرته الأقربين - إلى أن قال - وأسلم يومئذ - (أي يوم إنذار العشيرة) - جعفر بن أبي طالب، و عبيدة بن الحارث، وأسلم خلق عظيم، وظهر أمرهم وكثرت عدتهم، وعاندوا ذوي أرحامهم من المشركين، فأخذت قريش من استضعفت منهم إلى الرجوع عن الإسلام، والشتم لرسول الله(ص)[١٨].[١٩]
المهاجرة إلى الحبشة
ولما رأى رسول الله(ص) ما فيه أصحابه من الجهد والعذاب، وما هو فيه من الأمن والعافية بمنع أبي طالب عمه إياه، قال لهم: «ارحلوا مهاجرين إلى أرض الحبشة إلى النجاشي، فإنه يحسن الجوار»، فخرج في المرة الأولى أحد عشر رجلاً وأربع نسوة[٢٠].
وفي قول اليعقوبي: اثنا عشر رجلاً متسللين، وفي المرة الثانية: ثلاثة وثمانون رجلاً إن كان عمار بن ياسر فيهم، وثماني عشرة امرأة. وفي قول اليعقوبي: سبعون رجلاً سوى أبنائهم ونسائهم[٢١]، وهم المهاجرون الأولون، فكان لهم عند النجاشي منزلة[٢٢].
قال ابن إسحاق، بعد تسمية المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة: ثم خرج جعفر بن أبي طالب، وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها. منهم من خرج بأهله معه، ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه - إلى أن قال بعد تسميتهم - فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، - سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغاراً، وولدوا بها - ثلاثة وثمانين رجلاً إن كان عمار بن ياسر فيهم، وهو يشك فيه - إلى أن قال: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله(ص) قد أمنوا واطمأنوا بارض الحبشة وأنهم قد أصابوا بها داراً وقراراً، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي فيردهم عليهم ليفتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو ابن العاص بن وائل، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته[٢٣].
وقد قيل: إن قريشاً بعثت عمرو بن العاص، و عمارة بن الوليد[٢٤]، وقيل: كانت بعثتهم عمرو بن العاص مرتين: مرة مع عمارة بن الوليد أخي خالد، ومرة مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة[٢٥]. ولما سمع رسول الله(ص) أن قريشاً بعثت رجلين في أثر المهاجرين، بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتاباً:
«﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٢٦]، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحمة ملك الحبشة. سلام عليك[٢٧]، فإني أحمد إليك الله[٢٨] الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه[٢٩] من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني[٣٠] أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني، فإلي رسول الله، وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفراً ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقرهم، ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله، وقد بلغت ونصحت فاقبلوا، والسلام على من اتبع الهدى»[٣١].
فكتب النجاشي إلى رسول الله(ص):
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٣٢]، إلى محمد رسول الله من النجاشي الأصحمة بن بحر. سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، وقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادق مصدق، قد بايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين. وقد بعثت إليك يا رسول الله، أريحا بن الأصحمة بن بحر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق[٣٣]، والسلام عليك يا رسول الله[٣٤].
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي(ص)، قال: قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى، ولا نسمع شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا ما يستطرف من متاع مكة - وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم[٣٥] - فجمعوا له أدما كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة و عمرو بن العاص فأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما: إدفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشي فيهم، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، ثم سلاه أن يُسلّمهم إليكما قبل أن يكلمهم.
قالت: فخرجا حتى قدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، وقالا لكل بطريق منهم: إنه قد ضوى[٣٦] إلى بلاد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يُسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإنّ قومهم أعلى بهم عيناً[٣٧] وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إله قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم. وعاتبوهم فيه[٣٨]. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي، قالت: فقالت بطارقته حوله: صدقا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عيناً، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشي، ثم قال: لاها الله، إذاً لا أسلمهم إليهما، ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولون أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني.
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله(ص) فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا كائناً في ذلك ما هو كائن[٣٩]. فلما جاؤوا وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك،؟ كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتى الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعيده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قالت: فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا، وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ماكنا نستحل من الخبائت، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك[٤٠].
قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي، قالت: فقرأ عليه صدراً من ﴿كهيعص﴾[٤١]، قالت: فبكى والله النجاشي حتى اخضلّت لحيته[٤٢]، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال لهم النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون.
قالت: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله، لآتينه غداً عنهم بما استاصل به خضراءهم[٤٣]. قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا -: لا تفعل، فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد! قالت ثم غدا عليه من الغد، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه، قالت: فأرسل إليهم ليسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثلها قط، فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن.
قالت: فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم؟ قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا(ص): هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها إلى مريم العذراء البتول، قالت: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً، ثم قال: والله، ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، واذهبوا فأنتم شيوم بأرضي - والشيوم: الآمنون - من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ما أحب أن لي دبرا من ذهب وإني آذيت رجلاً منكما! قال ابن هشام: ويقال: دبرا من ذهب ويقال: فأنتم سيوم، والدير بلسان الحبشة: الجبل - ردوا عليهما هدايا هما فلا حاجة لي بها، فو الله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه[٤٤]. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار[٤٥].
قال ابن إسحاق: وبلغ أصحاب رسول الله(ص) الذين خرجوا إلى أرض الحبشة إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلاً، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفياً - إلى أن قال - فجميع من قدم عليه مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلا[٤٦].
وفي البحار، عن ابن إسحاق: فمات منهم رجلان بمكة، وحبس منهم سبعة، وشهد بدراً منهم أربعة وعشرون[٤٧].
قال ابن إسحاق: وكان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله(ص) حتى بعث فيهم رسول الله(ص) إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين فقدم بهم عليه، وهو بخيبر بعد الحديبية: من بني هاشم بن عبد مناف، جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب معه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، وابنه عبد الله بن جعفر وكانت ولدته بأرض الحبشة[٤٨] - إلى أن قال بعد أن سماهم - فجميع من قدم في السفينتين ستة عشر رجلاً. وكان من هاجر إلى الحبشة ولم يقدم إلا بعد بدر، ولم يحمل النجاشي في السفينتين إلى رسول الله(ص)، ومن قدم بعد ذلك، ومن هلك بأرض الحبشة من مهاجرة الحبشة - إلى أن قال بعد أن سماهم - فجميع من تخلف عن بدر ولم يقدم على رسول الله(ص) مكة، ومن قدم بعد ذلك، ولم يحمل النجاشي في السفينتين: أربعة وثلاثون رجلاً، هلك منهم ومن أبنائهم بأرض الحبشة ثمانية نفر - إلى أن قال بعد أن سماهم - وجميع من هاجر إلى أرض الحبشة من النساء، من قدم منهن ومن هلك هناك، ست عشرة امرأة سوى بناتهن اللاتي ولدن هناك، من قدم منهن ومن هلك هنالك ومن خرج به معهن حين خرجن - إلى أن قال بعد أن سمّاهن - وهذه تسمية من ولد من أبنائهم بأرض الحبشة، فسمّي من الرجال: خمسة، ومن النساء خمسة[٤٩].[٥٠]
قدوم جعفر بخيبر
في إمتاع الأسماع: عن ابن سعد، عن الواقدي أنه لما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة، كتب رسول الله(ص) إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمري فأسلم، وكتب إليه أيضاً أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت فيمن هاجر إلى الحبشة فزوجه إياها، وكتب إليه أيضاً أن يبعث بمن بقي عنده من أصحابه ويحملهم فحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية، فأرسوا بساحل بُولا وهو الجار، ثم ساروا حتى قدموا المدينة، فوجدوا رسول الله(ص) بخيبر فأتوه، فقال(ص): «ما أدري بأيهما أنا أسر، بقدوم جعفر أو فتح خيبر؟!»، ثم ضمه وقبل عينيه[٥١]، وهم المسلمون أن يدخلوا جعفراً ومن قدم معه في سهامهم ففعلوا [٥٢].
وفي الطبقات: وأطعم رسول الله(ص) جعفر بن أبي طالب بخيبر بخمسين وسقاً من تمر في كل سنة[٥٣].
وفي الاستيعاب: وكان قدوم جعفر وأصحابه من أرض الحبشة في السنة السابعة من الهجرة، واختط له رسول الله(ص) إلى جنب المسجد[٥٤]، عن أبي جعفر(ع)، قال: قال رسول الله(ص) لجعفر(ع) حين قدم من الحبشة: «أي شيء أعجب ما رأيت؟!»، قال: رأيت حبشية مرت علي وعلى رأسها مكتل[٥٥] فمر رجل فزحمها فطرحها ووقع المكتل عن رأسها، فجلست ثم قالت: ويل لك من ديان يوم الدين إذا جلس على الكرسي وأخذ المظلوم من الظالم، فتعجب رسول الله(ص)[٥٦].[٥٧]
غزوة مؤتة ومقتل جعفر بن أبي طالب
قال المقريزي: وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل، وقاتل الناس معه. والمسلمون على صفوفهم، وعلى الميمنة: قطبة بن قتادة السدوسي[٥٨].
(قال ابن إسحاق: من بني عُذرة) وعلى الميسرة: عباية بن مالك (قال ابن هشام: ويقال: عبادة بن مالك) فقتل زيد طعناً بالرماح، ثم أخذه جعفر فنزل عن فرسه فعرقبها (وقال ابن إسحاق: ثم أخذها جعفر، فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها)، ثم قاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه بضع وثلاثون جرحاً. وقيل: وجد مما قبل يديه فيما بين منكبيه اثنتان وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح[٥٩]، ووجد به طعنة قد أنفذته[٦٠].
وفي رواية ابن إسحاق عن رجل من بني مرة بن عوف، كان في تلك الغزوة - غزوة مؤتة - قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها، ثم قاتل حتى قُتل.[٦١]
علي إذ لاقيتُها ضِرابُها
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه، فقطعت فأخذه بشماله، فقطعت فاحتضنه بعضديه، حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء[٦٢].
وروي في الاستيعاب، وفي الطبقات الكبرى: عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر بن أبي طالب ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح. ثم قال: وقد روي: أربع وخمسون جراحة، والأول أثبت - إلى أن قال - قال الزبير بن بكار: كانت من جعفر بن أبي طالب يوم قتل إحدى وأربعين سنة [٦٣].
وفي عمدة الطالب: ووجد به نيّف وسبعون، وقيل: نيّف وثمانون، ما بين طعنة وضربة ورمية - إلى أن قال - ودفن جعفر و زيد بن حارثة و عبد الله بن رواحة في قبرٍ واحد وعُمي القبر[٦٤].[٦٥]
فضائل جعفر(ع)
قال المقريزي: وكان رسول الله(ص) - لمّا التقى الناس بمؤتة - جلس على المنبر، وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم، فقال: - إلى أن قال - «ثُمَّ أَخَذَ اَلرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ اَلشَّيْطَانُ فَمَنَّاهُ اَلْحَيَاةَ، وَ كَرَّهَ إِلَيْهِ اَلْمَوْتَ، فَقَالَ: اَلْآنَ حِينَ اِسْتَحْكَمَ اَلْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ تُمَنِّينِي اَلدُّنْيَا؟!»[٦٦] ثم مضى قدماً حتى استشهد فصلى عليه ودعا له. ثم قال: «اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، لَقَدْ دَخَلَ اَلْجَنَّةَ، وَ هُوَ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يَشَاءُ فِي اَلْجَنَّةِ»[٦٧].
وفي الطبقات: عن علي(ع)، قال: «قال رسول الله(ص): رأيت جعفراً ملكاً يطير في الجنة تدمى قدماه، ورأيت زيداً دون ذلك، فقلت: ما كنت أظن أن زيداً دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال: إن زيداً ليس بدون جعفر، ولكنا فضلنا جعفراً لقرابته منك»[٦٨]. وفي حديث آخر: أن النبي(ص) قال: «لقد رأيته في الجنة - يعني جعفراً - له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم»[٦٩]. وفي حديث آخر: «إن الجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة»[٧٠]. وفي حديث آخر: «حيث يشاء»[٧١]. وفي حديث آخر: قال رسول الله(ص): «مربي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملأ من الملائكة، له جناحان مضرجان بالدماء أبيض القوادم»[٧٢].
وفي حديث آخر: إن النبي(ص) نعى جعفراً وزيداً، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تذرفان [٧٣]. وفي حديث آخر: قتل جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مؤتة. فقال رسول الله(ص): «اللهم اخلف جعفراً في أهله بخير»، أو قال: «كأفضل ما خلفت عبداً من عبادك الصالحين» [٧٤].
وفي حديث آخر: لما أصيب جعفر أرسل النبي(ص) إلى امرأته أن ابعثي إلى بني جعفر، فأتى بهم، فقال: «اللهم إن جعفراً قد قدم إليك إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بخير ما خلفت عبداً من عبادك الصالحين» [٧٥]. وفيه أيضاً عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور بعد رسول الله(ص) أفضل من جعفر[٧٦]. وفي رواية أخرى، قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتغلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إذا كان ليخرج الينا العكة ليس فيها شيء فيبشقها فتلعق ما فيها[٧٧].
وفي الاستيعاب: وقاتل فيها - يعني مؤتة - جعفر حتى قطعت يداه جميعاً ثم قتل، فقال رسول الله(ص): «إِنَّ اَللَّهَ أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي اَلْجَنَّةِ »، فمن هناك قيل له: جعفر ذو الجناحين [٧٨]، وفي رواية أخرى، قال: أُري النبي(ص) في النوم جعفر ابن أبي طالب ذاجناحين مضرجا بالدم[٧٩].
وفي رواية أخرى: لما أتى النبي(ص) نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها جعفر، ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: واعماه، فقال رسول الله(ص): « عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ اَلْبَوَاكِي»[٨٠]، وفي رواية أخرى: أن النبي(ص) قال لجعفر: « أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي يَا جَعْفَرُ»[٨١]. وفي رواية أخرى عن ابن عباس، قال: قال رسول الله(ص): «دَخَلْتُ اَلْبَارِحَةَ اَلْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَعْفَرٌ يَطِيرُ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ إِذَا حَمْزَةُ مَعَ أَصْحَابِهِ»[٨٢].
وفي رواية أخرى: عن ابن المسيب قال: قال رسول الله(ص): مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيداً وابن رواحة في أعناقهما صدوداً، ورأيت جعفراً مستقيماً ليس فيه صدود - وقال: - فسألت أو قيل لي إنهما حين غشيهما الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل»[٨٣]. وفي رواية أخرى: عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: كنت إذا سألت عليا شيئاً فمنعني وقلت له: بحق جعفر، أعطاني[٨٤].
وفيه أيضاً في ترجمة زيد بن حارثة أنه لما أتى رسول الله(ص) نعي جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة بكى وقال: «أخَواي ومُؤنساي ومُحدثاي»[٨٥].
وفي الإصابة: عن البغوي من طريق المقبري، عن أبي هريرة قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس إليهم ويخدمهم ويخدمونه، يحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله(ص) يكنيه: «أبا المساكين»[٨٦].
وفي رواية أخرى: عن الطبراني من طريق سالم بن أبي الجعد. قال: أُري النبي(ص) جعفراً ملكاً ذاجناحين مضرجين بالدماء، وذلك لأنه قاتل حتى قطعت يداه[٨٧]. وفي رواية أخرى: عن الدار قطني عن ابن عمر، قال: كنا مع رسول الله(ص). فرفع رأسه إلى السماء فقال: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، فقال الناس: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟! قال: «مربي جعفر بن أبي طالب في ملأ من الملائكة فسلم علي»[٨٨].
وفي رواية أخرى عن ابن عباس: بينما رسول الله(ص) جالس و أسماء بنت عميس قريبة منه إذ قال: «يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب قد مر مع جبرائيل وميكائيل فردّي (ع)» الحديث، وفيه: «فعوّضه الله من يديه جناحين يطير بهما حيث شاء»[٨٩]. وفي رواية أبي الفرج، عن عبدالرحمن بن سَمُرة قال: بعثني خالد بن الوليد بشيراً إلى رسول الله يوم مؤتة، فلما دخلت المسجد قال لي رسول الله(ص): « عَلَى رِسْلِكَ يَا عَبْدَ اَلرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَخَذَ اَللِّوَاءَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ بِهِ فَقُتِلَ رَحِمَ اَللَّهُ زَيْداً ثُمَّ أَخَذَ اَللِّوَاءَ جَعْفَرٌ وَ قَاتَلَ وَ قُتِلَ رَحِمَ اَللَّهُ جَعْفَراً ثُمَّ أَخَذَ اَللِّوَاءَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ قَاتَلَ فَقُتِلَ فَرَحِمَ اَللَّهُ عَبْدَ اَللَّهِ قَالَ فَبَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ هُمْ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُمُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ مَا يُبْكِيكُمْ فَقَالُوا وَ مَا لَنَا لاَ نَبْكِي وَ قَدْ ذَهَبَ خِيَارُنَا وَ أَشْرَافُنَا وَ أَهْلُ اَلْفَضْلِ مِنَّا فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ تَبْكُوا فَإِنَّمَا مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ حَدِيقَةٍ قَامَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَأَصْلَحَ رَوَاكِبَهَا وَ بَنَى مَسَاكِنَهَا وَ حَلَقَ سَعَفَهَا فَأَطْعَمَتْ عَاماً فَوْجاً ثُمَّ عَاماً فَوْجاً ثُمَّ عَاماً فَوْجاً فَلَعَلَّ آخِرَهَا طَعْماً أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَهَا قِنْوَاناً وَ أَطْوَلَهَا شِمْرَاخاً وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَيَجِدَنَّ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ فِي أُمَّتِي خَلَفاً مِنْ حَوَارِيِّهِ »[٩٠].
وفي حديث آخر: عن أبي سعيد الخدري قال: رسول الله(ص): «خَيْرُ اَلنَّاسِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ»[٩١]. وفي حديث آخر: «خُلِقَ اَلنَّاسُ بِأَشْجَارٍ شَتَّى وَ خُلِقْتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ»[٩٢]. وفي حديث آخر: «الناس من شجر شتي، وأنا وجعفر من شجرة واحدة»[٩٣]، وفي شرح نهج البلاغة[٩٤]: قال الواقدي: وحدثني محمد بن مسلم، عن يحيى بن أبي يعلى، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل النبي(ص) على أمي فنعى إليها أبي، فأنظر إليه، وهو يمسح على رأسي ورأس أخي، وعيناه تهراقان بالدمع حتى قطرت لحيته، ثم قال: «اللهم إن جعفراً قدم إلى أحسن الثواب، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلقت أحداً من عبادك في ذريته». ثم قال: «يا أسماء، ألا أبشرك؟!». قالت: بلى، بأبي وأمي قال: «فإن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة». قالت: بأبي وأمي، فأعلم الناس بذلك، فقام رسول الله(ص) وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي، حتى رقي على المنبر واجلسني أمامه على الدرجة السفلى، وإن الحزن ليعرف عليه، فتكلم فقال: «إن المرء كثير بأخيه وابن عمه، ألا إن جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة». ثم نزل فدخل بيته وأدخلني، وأمر بطعام فصنع لنا، وأرسل إلى أخي فتغذينا عنده غذاء طيباً، عمدت سلمي خادمته إلى شعير فطحنته، ثم نشّفته[٩٥]، ثم أنضجته، وأدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلاً، فتغذيت أنا وأخي معد، وأقمنا عنده ثلاثة أيام تدور معه في بيوت نسائه، ثم أرجعنا إلى بيتنا، وأتاني رسول الله(ص) بعد ذلك، وأنا أساوم في شاة، فقال: «اللهم بارك له في صفقته»، فوالله ما بعت شيئاً ولا اشتريت إلا بورك فيه[٩٦].
وفي المحاسن للبرقي [٩٧]: عن مرازم، قال: سمعت أباعبد الله(ع) يقول: «لما قُتل جعفر بن أبي طالب دخل رسول الله(ص) على أسماء بنت عميس فمسح على رأس ابنها، فقالت: يا رسول الله، أحدث في أبيه حدث؟ فقال: نعم، استشهد الله جعفراً، وجعل له جناحين من ياقوت يطير مع الملائكة في الجنة، فقالت: يا رسول الله، أذكر هذا للناس - وكانت موفّقة - فخرج رسول الله(ص) فصعد المنبر، فأعلم الناس ذلك، ثم نزل فدخل، فقال: اجعلوا لآل جعفر طعاماً، فجرت السنة إلى اليوم».
وفي حديث آخر: عن العباس بن موسى بن جعفر(ع) قال: سألت أبي عن المأتم فقال: إن رسول الله(ص) لما انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب، دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر، فقال: «أين بني؟» فدعت بهم وهم ثلاثة: «عبد الله»، و «عون»، و «محمد»، فمسح رسول الله رؤوسهم، فقالت: إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام! فتعجب رسول الله(ص) من عقلها، فقال: «يا أسماء، ألم تعلمي أن جعفراً استشهد» فبكت، فقال رسول الله(ص): «لا تبكي، فإن جبرائيل(ع) أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر»، فقالت: يا رسول الله لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر، لا ينسى فضله، فعجب رسول الله(ص) من عقلها، ثم قال رسول الله(ص): «ابعثوا إلى أهل جعفر طعاماً»، فجرت السنة[٩٨].
وفي الكافي [٩٩]: «عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ اَلْحَنْظَلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْمَ اِفْتَتَحَ اَلْبَصْرَةَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ أَ لاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ اَلْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اَللَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ فَقَالَ إِنَّ خَيْرَ اَلْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اَللَّهُ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ لاَ يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلاَّ كَافِرٌ وَ لاَ يَجْحَدُ بِهِ إِلاَّ جَاحِدٌ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ سَمِّهِمْ لَنَا لِنَعْرِفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ خَيْرَ اَلْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اَللَّهُ اَلرُّسُلُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ اَلرُّسُلِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ أَلاَ وَ إِنَّ أَفْضَلَ اَلْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلسَّلاَمُ أَلاَ وَ إِنَّ أَفْضَلَ اَلْخَلْقِ بَعْدَ اَلْأَوْصِيَاءِ اَلشُّهَدَاءُ أَلاَ وَ إِنَّ أَفْضَلَ اَلشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي اَلْجَنَّةِ لَمْ يُنْحَلْ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ جَنَاحَانِ غَيْرُهُ شَيْءٌ كَرَّمَ اَللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ شَرَّفَهُ وَ اَلسِّبْطَانِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ اَلْمَهْدِيُّ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ يَجْعَلُهُ اَللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾»[١٠٠].[١٠١]
أولاد جعفر بن أبي طالب(ع)
قال في عمدة الطالب: أولاد جعفر بن أبي طالب ثمانية بنين، وهم: «عبد الله»، و «عون» و «محمد الأكبر»، و «محمد الأصغر»، و «حُميد»، و «حسين»، و«عبد الله الأصغر»، و «عبد الله الأكبر»، وأُمهم أجمع أسماء بنت عميس الخثعمية. أما «محمد الأكبر» فقُتل مع عمه أميرالمؤمنين علي(ع) بصفين، وأما «عون» و «محمد الأصغر» فقُتلا مع ابن عمهما الحسين(ع) يوم الطف وأما «عبد الله الأكبر» فهو «أبو جعفر الجواد» أحد أجواد بني هاشم الأربعة وهم: «الحسن»، و «الحسين»، و «عبد الله بن العباس»، وهو الرابع ولم يبايع رسول الله طفلا غيره وغير ابني بنته الحسن والحسين، وعبد الله بن العباس - إلى أن قال - والعقب من جعفر الطيار في عبد الله الأكبر الجواد وحده، ليس له عقب إلا منه، وكان عبد الله قد وُلد بأرض الحبشة، وله في الجود أخبار كثيرة.[١٠٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ وأول هاشمية ولدت خليفة، ثم بعدها فاطمة بنت رسول الله(ص) ولدت الحسن، ثم زبيدة امرأة الرشيد ولدت الأمين، ثم إن هؤلاء الثلاثة لم تصف لهم الخلافة، فأما علي فإنه كان من اضطراب الأمور عليه إلى أن قتل ما هو مشهور. وأما الحسن(ع) والأمين فخلعا. وقال الزبير: انقرض ولد أسد بن هاشم إلا من ابنته فاطمة بنت أسد. أسد الغابة [٧: ٢١٧].
- ↑ سورة الممتحنة، الآية ١٢.
- ↑ انظر أسد الغابة ٧: ٢١٧.
- ↑ أسد الغابة ٧: ٢١٧، والاستيعاب ٤: ٣٨٢.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٠، وأسد الغابة ١: ٣٤١، وأنساب الأشراف ٢: ٢٩٨، والمحبر ٤٦.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١١.
- ↑ انظر الاستيعاب ١: ٢١٠ وج٤: ٢٣٤ و٤٠٠، وأسد الغابة ١: ٢٧٨ وج٥: ٣٩٥. والطبقات الكبرى ٤: ٢٥ و٨: ٢١٩.
- ↑ التنبيه والإشراف ٢٢٨-٢٢٩.
- ↑ تاريخ الطبري ٢: ٥٧-٥٨، والنص كما في السيرة لابن هشام ١: ٢٦٣.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٥٥.
- ↑ البحار ١٨: ١٨٤.
- ↑ قصص الأنبياء ٣١٨ ضمن ح٣٩٥، وإعلام الورى ٤٧.
- ↑ هذا النسب مخالف لما سبق عن ابن سعد والمسعودي، انظر السيرة لابن هشام ١: ٣٤٦.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٣.
- ↑ أسد الغابة ١: ٣٤١.
- ↑ أسد الغابة ١: ٣٤١.
- ↑ الإصابة ١: ٢٣٧، والسيرة لابن هشام ١: ٢٧٥.
- ↑ تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٧-٢٨.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٥٨.
- ↑ تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٩، وانظر السيرة لابن هشام ١: ٣٤٤.
- ↑ قال في إعلام الورى [٥٣]: فخرج جعفر، وخرج معه سبعون رجلاً.
- ↑ انظر السيرة لابن هشام ١: ٣٤٤، وتاريخ اليعقوبي ٢: ٢٩.
- ↑ البطارقة: جمع بطريق وهو القائد أو الحاذق بالحرب.
- ↑ تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٩، وإعلام الورى ٥٤، والبحار ١٨: ٤١٤.
- ↑ إمتاع الأسماع ٢٢، قاله أبونعيم الحافظ.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ سلام أنت.
- ↑ زيادة: الذي لا إله إلا هو.
- ↑ الله.
- ↑ وأنا.
- ↑ تاريخ الأمم والملوك ٢: ٢٩٤، وإعلام الورى ٥٦، وأسد الغابة ١: ٦٢. وانظر تحقيق وتعليق محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور أسد الغابة ١: ٧٦، والبحار ١٨: ٤١٨-٤١٩، وجمهرة رسائل العرب ١: ٣٦.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية ١.
- ↑ إعلام الورى ٥٦، وأسد الغابة ١: ٦٢، وإنسان العيون ٣: ٢٧٩، والبحار ١٨: ٤١٩، وانظر أسد الغابة تحقيق وتعليق محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور ١: ٧٦، وإنسان العيون منشورات دار إحياء التراث العربي - بيروت ٣: ٢٤٨.
- ↑ تاريخ الأمم والملوك ٢: ٢٩٤، وجمهرة رسائل العرب ١: ٣٨.
- ↑ أي: الجلود.
- ↑ أي: لجأ.
- ↑ أي: أبصر بهم.
- ↑ وفي تاريخ اليعقوبي [٢: ٢٩]: وقالوا: سفهاء من قومنا خرجوا من ديننا، وضللوا أمواتنا وعابوا آلهتنا، وإن تركناهم ورأيهم لم نأمن أن يفسدوا دينك.
- ↑ وفي البحار [١٨: ٤٢٠] عن الخرائج [١: ١٣٣]: عن ابن مسعود وكان في المهاجرين، فقال لنا جعفر: لا يتكلم أحد منكم أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي، فقال عمرو وعمارة: انهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا إليه زبرنا الرهبان أن اسجدوا للملك، فقال لهم جعفر: لا نسجد إلا لله، فقال النجاشي: وما ذلك؟ قال: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الذي بشتر به عيسى اسمه أحمد. فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، وأن نقيم الصلاة، وأن نؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، فأعجب النجاشي قوله.
- ↑ وفي تاريخ اليعقوبي [٢: ٢٩]: أرسل إلى جعفر فسأله، فقال: إن هؤلاء على شر دين، يعبدون الحجارة، ويصلون للأصنام، ويقطعون الأرحام، ويستعملون الظلم، ويستحلون المحارم، وإن الله قد بعث فينا نبيا من أعظمنا قدراً، وأشرفنا سررا، وأصدقنا لهجة، وأعزنا بيتا، فأمر عن الله بترك عبادة الأوثان، واجتناب المظالم والمحارم، والعمل بالحق والعبادة له وحده، فرد على عمرو وعمارة الهدايا، وقال: أدفع إليكم قوماً في جواري على دين الحق، وأنتم على دين الباطل؟! في البحار ١٨: ٤١٤: فبعث النجاشي إلى جعفر، فجاء فقال: يا جعفر، ما يقول هؤلاء؟ فقال جعفر: أيها الملك، وما يقولون؟ قال: يسألون أن أردكم إليهم. قال: أيها الملك، سلهم: أعبيد نحن لهم؟ قال عمرو: لا، بل أحرار كرام، قال: فسلهم الهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ فقال: لا، ما لنا عليكم ديون، قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بذحول؟ فقال عمرو: لا، قال: فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم فقال عمرو بن العاص: أيها الملك خالفونا في ديننا، وسبوا آلهتنا وأفسدوا شباننا، وفرقوا جماعتنا، فردهم إلينا لنجمع أمرنا، فقال جعفر: نعم أيها الملك خالفناهم، بعث الله فينا نبياً أمرنا بخلع الأنداد، وترك الاستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة، وحرم الظلم والجور، وسفك الدماء بغير حقها، والزنا والربا والميتة والدم، وأمرنا بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي، فقال النجاشي: بهذا بعث الله عيسى ابن مريم.
- ↑ سورة مريم، الآية ١.
- ↑ أي: ابتلت.
- ↑ أي: شجرتهم التي منها تفرعوا.
- ↑ في البحار ١٨: ٤١٣: فقال عمرو: إنه مخالف لنا فرده إلينا، فرفع النجاشي يده وضرب وجه عمرو، وقال: أسكت والله إن ذكرته بسوء لأفعلن بك.
- ↑ السيرة لابن هشام ١: ٣٥٧-٣٦٢.
- ↑ السيرة لابن هشام ٢: ٣، ٨.
- ↑ البحار ١٨: ٤٢٢.
- ↑ في الطبقات [٤: ٢٣] عن الواقدي: وولدت له هناك عبد الله وعوناً ومحمداً.
- ↑ انظر السيرة لابن هشام ٣: ٤، ٥، ٦، ١٠. وهم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من بني هاشم ومحمد بن أبي حذيفة، وسعيد بن خالد بن سعيد. وأخته أمة بنت خالد؛ من بني عبد شمس. وزينب بنت أبي سلمة بن الأسد، من بني مخزوم. وعبد الله بن المطلب بن أزهر، من بني زهرة. وموسى بن الحارث بن خالد، وأخواته عائشة بنت الحارث، وفاطمة بنت الحارث وزينب بنت الحارث، من بني تيم. (السيرة لابن هشام ٤: ١١).
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٥٩.
- ↑ تاريخ اليعقوبي [٢: ٥٦]، والطبقات الكبرى [٤: ٢٣]: وقبل ما بين عينيه.
- ↑ إمتاع الأسماع [١: ٣٢٥] عن المغازي ٢: ٧٤٢.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٨.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٠.
- ↑ المكتل: الزبيل الذي يحمل فيه التمر أو العنب، أو هو شبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعاً. انظر لسان العرب ١١: ٥٨٣.
- ↑ الروضة من الكافي ٣٣٦.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٦٨.
- ↑ إمتاع الأسماع ١: ٣٤٨.
- ↑ كذا في المآخذ، وفي الطبقات الكبرى ٢: ١٢٩، وفي التنبيه والإشراف: ٢٣١: وجرح نيفاً وتسعين جراحة كلها في مقادمه.
- ↑ انظر إمتاع الأسماع ١: ٣٤٨، والسيرة لابن هشام ٤: ١٩-٢٠.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٦٩.
- ↑ السيرة لابن هشام ٤: ٢٠.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١١، ٢١٣، والطبقات الكبرى ٤: ٢٦.
- ↑ عمدة الطالب ٣٥.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٧٠.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٥.
- ↑ إمتاع الأسماع ١: ٣٥٠.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٥.
- ↑ الطبقات الكبرى ٢: ٣٠.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٦.
- ↑ انظر الاستيعاب ١: ٢١٠.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٦.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٧.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٧.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٧.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٨.
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٨.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٠.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١١.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١١.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١١.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٢.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٢.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢١٢.
- ↑ الاستيعاب ١: ٥٤٨.
- ↑ الإصابة ١: ٢٣٧.
- ↑ الإصابة ١: ٢٣٨.
- ↑ الإصابة ١: ٢٣٨.
- ↑ الإصابة ١: ٢٣٨.
- ↑ مقاتل الطالبيين ١٣.
- ↑ مقاتل الطالبيين ١٧.
- ↑ مقاتل الطالبيين ١٧.
- ↑ مقاتل الطالبيين ١٨.
- ↑ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ج ٣ ص:٤٠٦.
- ↑ الظاهر: نسفته ]كما في المغازيؤ[ وإمتاع الأسماع ٣٥١.
- ↑ المغازي للواقدي ٢: ٧٦٦.
- ↑ في كتاب المآكل باب ٢٥: الإطعام في المآتم ص٤١٩.
- ↑ المحاسن للبرقي ٤٢٠ ح١٩٤.
- ↑ في كتاب الحجة، في باب مولد النبي ووفاته (ج ١ ص٤٥٠)
- ↑ سورة النساء، الآية ٦٩-٧٠.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٧٠.
- ↑ محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٧٧.