نقاش:الجبر والاختيار في علم الكلام

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

نظرية الجبر

نظرية التفويض

نظرية الاختيار

نظرية الاستسلام لله

نظرية الكسب

الموازنة

يرجع الخلاف في المسألة إلى مفارقات وقعت في منهج البحث، تمثلت في التالي:

ما يبدو ظاهرا من تناف بين دلالات الآيات القرآنية الواردة في موضوع فعل الإنسان. فقد رأينا أن المجبرة استدلوا بالآية الكريمة: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[١] وفي مقابلها يستدل نفاة الجبر بالآية التي تليها وهي: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٢]

والمفارقة المنهجية هنا هي: أن يستدل بهاتين الآيتين على فعل الإنسان وهما لا علاقة لهما به. وذلك أن الحسنة والسيئة لم تستعملا بما لهما من مصطلح ترسخ مدلوله العلمي بعد عصر النزول وهو الطاعة والمعصية.وانما استعملتا بما لهما من معنى لغوي آخر، ومن المعلوم أن اللفظ إذا كان له أكثر من معنى لغوي يرجع في تعيين المقصود منه إلى القرائن المحتفة به سياقاً أو غيره.

المعنى اللغوي للحسنة والسيئة

الحسنة والسيئة كما تطلقان في اللغة على الطاعة والمعصية تستعملان أيضاً في النعمة والبلية، وهما هنا بمعنى النعمة والبلية بقرينة مناسبة النزول والسياق كما سيأتي.

جاء في (لسان العرب): وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً[٣] أي نعمة، ويقال: حظوظا حسنة، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ[٤] أي نعمة، وقوله: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ[٥] أي غنيمة وخصب ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ[٦].[٧]

معنى الحسنة والسيئة في القرآن

في معناهما اللغوي هذا قال ابن عباس و قتادة: الحسنة والسيئة: السراء والضراء والبؤس والرخاء، والنعيم والمصيبة، والخصب والجدب.وقال الحسن وأبو زيد: هو القتل والهزيمة، والظفر والغنيمة[٨] وفي مناسبة نزولها يقول الطبرسي: اختلف في من حكي عنهم هذه المقالة: فقيل: هم اليهود، قالوا: ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل. عن الزجاج والفراء.فعلى هذا يكون معناه: وان أصابهم خصب ومطر قالوا: هذا من عند الله، وان أصابهم قحط وجدب، قالوا: هذا من شؤم محمد، كما حكى عن قوم موسى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ[٩] ذكره البلخي و الجبائي، وهو المروي عن الحسن وأبي زيد.وقيل: هم المنافقون: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد، وقالوا: الذين قتلوا في الجهاد ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا[١٠]. فعلى هذا يكون معناه: ان يصبهم ظفر وغنيمة قالوا: هذا من عند الله، وان يصبهم مكروه وهزيمة قالوا: هذه من عندك يا محمد بسوء تدبيرك، وهو المروي عن ابن عباس وقتادة. وقيل: هو عام في اليهود والمنافقين، وهو الأصح. وقيل: هو حكاية عمن سبق ذكره قبل الآية وهم الذين يقولون ربنا لم كتبت علينا.وتقديره: وان تصب هؤلاء حسنة يقولوا: هذه من عند الله [١١]

أما قرينة السياق فهي اسناد فعل الإصابة إلى الحسنة والسيئة، ومعناه: ان الحسنة والسيئة هما اللتان وقعتا على الإنسان وأصابتاه، فلو كانتا بمعنى الطاعة والمعصية لأسند فعل الإصابة إلى الإنسان وأوقع على الحسنة والسيئة، فيقال: أصاب الإنسان حسنة، وأصاب الإنسان سيئة لان الإنسان هو الذي يفعل الطاعة والمعصية.

وهذا هو أسلوب القرآن الكريم في استعمال الفعل المذكور، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ[١٢] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ[١٣]فالفضل بمعنى الحسنة مفهوماً واستعمالاً، والمصيبة بمعنى السيئة مفهوماً واستعمالاً أيضاً. وعليه: لا تنافي بين الآيتين، كما أنهما ليستا من شواهد الجبر والاختيار، فالاستدلال غير ناهض بالاثبات. ويرجع سبب الاستدلال بهما هنا إلى توهم ان المراد بالحسنة والسيئة في الآيتين: الطاعة والمعصية، وهذا من الخطأ في المنهج، كما أشرت.

فصل الآية عن قرينة السياق التي تتدخل تدخلاً مباشراً وأساسياً في بيان وتحديد المعنى المقصود منها. وهذا كما في الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ[١٤]فان الآية وردت في قصة النبي إبراهيم (ع) مع أصنام قومه، وفي السياق التالي: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ[١٥] ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ[١٦]. ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ[١٧]. ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ[١٨] ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ[١٩] ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ[٢٠]

فان اقتران الآية موضوع البحث بالآية التي قبلها دليل على أن المراد بقوله تعالى ﴿وَمَا تَعْمَلُونَ[٢١] الأصنام التي ينحتونها ويعبدونها.والمقصود بخلق الله تعالى للأصنام هو خلق المادة التي تصنع منها كالحجر وأمثاله.أما تجسيم المادة على شكل صنم فهو من صنع الإنسان من غير شك، ويدل عليه قوله ﴿مَا تَنْحِتُونَ[٢٢] حيث أسند النحت وهو خلق الصنم إليهم أي إلى الإنسان. وهو من أسلوب القرآن الكريم في مثله، ومنه: ﴿عْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ[٢٣] ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ[٢٤] ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ[٢٥] فان مادة هذه الأشياء المذكورة في الآيات الكريمات هي من خلق الله تعالى، وتجسيمها على شكل محاريب وتماثيل وجفان وقدور وفلك ودروع هي من خلق الإنسان وعمله وصنعه. وعليه لا دلالة فيها على أن الله تعالى خالق لفعل الإنسان. وكما في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢٦]

ذلك أن الآية الكريمة نزلت في مناسبة وقعة بدر، تلك الوقعة التي لم تكن فيها القوى الحربية متكافئة بين المسلمين والمشركين: فعدد المسلمين ٣١٣ وعدد المشركين ٩٥٠ وافراس المسلمين ٣ وافراس المشركين ١٠٠ وإبل المسلمين ٧٠ وإبل المشركين ٧٠٠ فالمسلمون قلة في العدد والعدة والمشركون كثرة في العدد والعدد وهكذا حالة حربية لا يتوقع النصر فيها للقلة بحسب ظواهر مجريات الأمور.

لولا دعاء الرسول (ص) واستغاثة المسلمين بالله تعالى واستجابته لهم، كما أخبر القرآن الكريم بقوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ[٢٧] ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٢٨]. ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ[٢٩]. إذ ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ[٣٠]

فالاستجابة من الله تعالى تمثلت كما أخبر به القرآن الكريم في التالي:

  1. الإمداد بألف مقاتل من الملائكة متتابعين.
  2. البشرى بالنصر لتطمئن قلوب المسلمين.
  3. إلقاء النعاس على المسلمين أمنا منه تعالى ليرفع به خوفهم الذي دخل نفوسهم بسبب قلتهم وكثرة عدوهم.
  4. إنزال المطر لتطهير أبدان المسلمين من الحدث ولاذهاب رجز الشيطان من نفوسهم، والربط على قلوبهم بالوثوق بلطف الله بهم، وتثبيت أقدامهم لئلا تسوخ في الرمل.
  5. الإيحاء إلى الملائكة بتثبيت قلوب المسلمين باعانتهم في القتال.
  6. إلقاء الرعب في قلوب المشركين.

يضاف اليه ظهور المعجز على يدي رسول الله (ص) بتناوله حفنة من الحصى والتراب ورميها في وجوه المشركين فشاهت بها ذلاَ.والمعجز لا يكون الا بفعل الله تعالى.

فإذا قارنا هذه الأفعال من الله تعالى التي أدت إلى انتصار المسلمين وكسبهم المعركة، وأفعال المسلمين رأيناها أبعد تأثيراَ وأقوى مفعولاَ.

والى هذا قصد قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ[٣١] فعندما تقول الآية: ﴿لَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ[٣٢] تقول: إن فعلكم القتل إذا قورن بقتل الله لهم بواسطة الملائكة والتأييد بالنصر يكون فعلكم كأنه لا فعل بمقايسته بفعل الله تعالى. فاذن هناك قتل من الله وقتل من المسلمين، وليس نفياً لقتل المسلمين ونسبته لله تعالى، وإنما هي مقارنة بين الفعلين.

أما الرمي بالحصى من قبل الرسول فإنه من المعجز الذي جرى على يد الرسول. والمعجز لا يكون الا من الله تعالى. فالمراد به أن الرمي الحاصل من الرسول لم يكن بتأثير فعل الرسول وان هو بتأثير فعل الله تعالى لأنه على نحو الاعجاز.فلم يكن هناك فعلان نفي أحدهما وأثبت الآخر، وإنما هو فعل واحد، وهو فعل الله تعالى، ولأنه معجزة للرسول اجراه الله تعالى على يديه.

فليس في الآية نفي لفعل الإنسان ونسبته إلى الله تعالى. ومن هنا ينبغي أن يعلم أن النصوص القرآنية لا تدرك حق ادراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانية واللغوية فحسب. إنما تدرك أولاً وقبل كل شئ بالحياة في جوها التاريخي والحركي وفي واقعيتها الايجابية وتعاملها مع الواقع الحي. وهي - وان كانت أبعد مدى وأبقى اثرا من الواقع التاريخي الذي جاءت تواجهه - لا تنكشف عن هذا المدى البعيد الا في ضوء ذلك الواقع التاريخي [٣٣]

اعتماد العموم في آيات الخلق، مثل قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ[٣٤] [٣٥]. ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٣٦]

من دون الرجوع إلى مخصصاته العقلية والشرعية، التي تتمثل في أن العقل لا يجوز، بل ينفي نسبة الظلم إلى الله تعالى لمنافاة ذلك لعدله وكماله المطلق.

وكذلك القرآن الكريم في أمثال الآيات التاليات: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ[٣٧] ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٣٨] ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ[٣٩] ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٤٠] ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٤١] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ[٤٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٤٣] ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا[٤٤] ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٤٥] ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ[٤٦] ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ[٤٧] ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٤٨] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٤٩] ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٥٠].

والى جانب هذه الآيات هناك آيات أخرى تنفي نسبة الشر إلى الله تعالى، وثالثة تنسب فعل الشر إلى الإنسان والى الشيطان. وهذه كسابقتها في نفي الظلم عنه تعالى، وهي أمثال: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ[٥١] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ[٥٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ[٥٣] ﴿نَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا[٥٤] ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ[٥٥] ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا[٥٦] ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا[٥٧] ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا[٥٨] ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى[٥٩] ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ[٦٠] ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ[٦١] ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي[٦٢] ﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا[٦٣] فاذن لا بد من التخصيص هنا باستثناء واخراج ما هو ظلم وشر وقبيح من أفعال الإنسان عن عموم ﴿كُلِّ شَيْءٍ بهذا المخصص العقلي الشرعي.وعليه تكون أفعال الإنسان المشمولة بعنوان الظلم مستثناة من هذا العموم.

ولاستثناء واخراج أفعال الإنسان الأخرى، وهي الأفعال التي ليست بظلم يرجع إلى المخصص العقلي القائل بان نسبة خلق أفعال الإنسان الاختيارية إلى الله تعالى يلزم منه بطلان الأمر والنهي والطاعة والمعصية والثواب والعقاب وبعث الرسل وانزال الكتب. ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء فتعلق الأوامر والنواهي الشرعية بافعال الإنسان دليل على أن أفعاله مخلوقة له ونخلص من هذا إلى أن أفعال الإنسان مستثناة من العموم بالتخصيص المذكور. على أننا نستطيع أن نذهب إلى أن سلوك الإنسان الاختياري بما أنه خاضع تشريعياً إلى الأوامر والنواهي الشرعية لا ينفك في وجوده عن تحققه في مجالين متلازمين هما:

  1. المجال الواقعي.
  2. المجال الاعتباري.

والفعل في المجال الواقعي هو من الله تعالى لأنه لا يتحقق في الواقع الخارجي الا عن طريق القوة التي أودعه الله تعالى في الإنسان وبتغريز دوافعه الفطرية لايجاده في النفس الإنسانية، وهو ما تسميه الآية الكريمة بالالهام ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا[٦٤]﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا[٦٥]. وفي المجال الاعتباري هو من الإنسان وحده وهو ما تشير اليه الآية الكريمة: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[٦٦] وهو الذي يقال له طاعة ومعصية، وعليه يترتب الثواب والعقاب.فالفعل خيرا كان أو شرا - وقع باختيار الإنسان وبقدرته الإنسانية.ومن المعلوم أن قدرة الإنسان مخلوقة لله تعالى، ومعلولة لقدرة الله سبحانه.وبهذا التسلسل الطولي في العلل والمعلولات - الفعل معلول ومخلوق لقدرة الإنسان مباشرة - وقدرة الإنسان مخلوقة ومعلولة للقدرة الإلهية يكون الفعل بهذا التسلسل العلي مخلوقاً لله تعالى.

ولا جبر في ذلك ولا قهر لتخلل عنصر الاختيار شرطا في صدور الفعل عن القدرة الإنسانية.ولنضرب لهذا مثالا ابتغاء توضيحه: (الاتصال الجنسي): ان الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بمعنى مباشرة الفعل أمر واقعي، وكونه نكاحاً أو سفاحاً أمر اعتباري.واعتداده طاعة أو معصية، واعتداد تعلق الثواب أو العقاب به لا بلحاظ أنه اتصال جنسي، وانما بلحاظ كونه نكاحاً أو سفاحاً.فباعتباره اتصالاً جنسياً صادراً عن قدرة الإنسان وهي مخلوقة لله تعالى يدخل في عموم خلق الله لكل شئ عن طريق هذا التسلسل العللي. وباعتبار اختياره طاعة أو معصية يخرج من العموم بالمخصص المذكور.

ويبدو أن القائلين بأن فعل الإنسان مخلوق لله وبقدرته القديمة وحدها وهم الجبرية، والقائلين بأن فعل الإنسان مخلوق لله بقدرته القديمة ومكسوب للإنسان بقدرته الحادثة وهم السنة، لم يقولوا بأنه مخلوق للإنسان في الوقت الذي هو مخلوق لله، للزومه توارد علتين على معلول واحد. ولكن عندما ندرك أن هناك فرقاً بين توارد العلتين على المعلول الواحد تواردا طولياً بمعنى أن يكون المعلول صادراً عن علة، وتلك العلة معلولة لعلة أخرى، بحيث يكون المعلول الأول معلولاً لعلته المباشرة، ومعلولاً لعلتها بواسطتها، فيكون على هذا معلولاً لعلتين تواردتا عليه ولكن في تسلسل طولي، وهذا غير محال.. وبين توارد العلتين على المعلول الواحد تواردا عرضياً بمعنى أن كلاً من العلتين علة مباشرة للمعلول، والمعلول صادر عن كل منهما مباشرة، وهذا هو المحال، وليس منه مسألتنا، بل هي من التوارد العللي الطولي.كما أنه يجب أن يفرق في العلل الطولية بين الفاعل بمعنى ما منه الوجود، والفاعل بمعنى ما به الوجود.فالعلة المباشرة هي ما به الوجود فيصح نسبة الفعل إليها على هذا الأساس.

والعلة الأولى في سلسلة العلل هي ما منه الوجود، وأيضاً يصح نسبة الفعل إليها على أساس أن الوجود منها. وعليه ان أريد من قولهم: إن الله خالق كل شئ، يعم خلقه لأفعال الإنسان، بمعنى أن قدرة الله تعالى في طول قدرة الإنسان التي هي الخالق المباشر للفعل، لا خلاف في ذلك.وان أرادوا أن الله الخالق المباشر لفعل إنسان، والإنسان ليس له الا الاختيار فقط. فبالإضافة إلى أنه لا دليل عليه هو عين الجبر المتنازع فيه والمرفوض بداهة، لاستلزامه الجبر على العقاب، وهو الظلم الذي أكد القرآن الحكيم والعقل السليم نفيه وتنزيه الله عنه.

تناول الآيات التي تنسب في ظاهرها الاضلال إلى الله تعالى من دون مقارنتها بما مر من آيات نفي الظلم عن ساحته تعالى وتنزيهه عن الاضلال ونحوه. ومن هذه الآيات﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ[٦٧] ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ[٦٨] ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ[٦٩] ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ[٧٠] ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٧١] ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ[٧٢] ﴿ِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[٧٣] ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا[٧٤]﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا[٧٥].[٧٦].

معنى الإضلال

ذلك أن هذه الآيات متى قورنت مع تلك لا بد من التماس وجه آخر في تفسيرها غير ما يتراءى من ظاهرها من معنى للاضلال الذي هو ضد الهداية لأن حملها على هذا المعنى يتنافى وما ثبت بالبرهان القاطع من أن الله تعالى لا يظلم أبدا، ولا يأمر بغير الخير ولا يدل الا على هدى. وقد وجهت بان المراد بها: ان الاضلال هنا بمعنى سلب عنايته تعالى وتوفيقه ممن يراه غير مستحق لهما فيقطع إفاضة الخير عليه والهداية اليه. يقول الشيخ البلاغي: المراد من الاضلال في هذه الموارد هو قطع العناية عن المتمرد في جذبه إلى الايمان والصلاح، وذلك لأجل خروجه بتمرده عن كونه أهلا للعناية والتوفيق [٧٧]

وقد ورد في غير دعاء من الأدعية المأثورة طلب العبد أن يشمله الله تعالى بعنايته الدائمة، كما في هذا الدعاء: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْن‏» وإذا رجعنا إلى معجمات اللغة نتعرف معنى الاضلال لنرى ما يناسب الموضوع، وجدناها تذكر من معانيه ما يلي:

  1. أضله: وجده ضالاً، تقول: (أضللت الشئ) إذا وجدته ضالاً، كما تقول: (أحمدته وأبخلته) إذا وجدته محموداً وبخيلاً. ومنه الحديث: «ان النبي (ص) أَتى قومَه فأَضَلَّه» أي وجدهم ضلالاً غير مهتدين إلى الحق [٧٨]
  2. أضله: جعله ضالاً فالآيات التي ورد فيها الاضلال بصيغة الفعل الماضي (أضل) يمكن حملها على معنى الوجدان ومن غير عناء تأويل أو تكلف، بتفسير أن من وجده الله تعالى ضالاً فلا يهديه الا هو سبحانه ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[٧٩] بشموله له بعنايته وتوفيقه، ذلك أن من لا تشمله العناية الإلهية لا يستطيع أحد هدايته، وهو واضح.[٨٠].ويمكن حملها على معنى الجعل كما هي في صيغة المضارع (تضل) و (يضلل) وفي الألفاظ الأخرى (طبع) و (لا تزغ).

وهنا نقول: قد يراد بالجعل هنا الجعل التكويني، وقد يراد به الجعل التشريعي. فالجعل التشريعي على نمط الدعاء القائل: «اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِك»‏ أي ما جعلته حراما شرعا.فتكون (أضل) و (يضل) بمعنى جعل ويجعل تشريع الضلال.والجعل التكويني هو جعل القوة التي يقتدر بها الإنسان على فعل الضلال في تكوينه ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا[٨١] ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا[٨٢] فمتى فعل الإنسان الضلال كان ضلاله معلولاً لقدرته المعلولة لقدرة الله تعالى الواردة في طولها، ويصح - كما تقدم - نسبة الفعل إلى كل علة من علله التسلسلية.وننتهي من هذا إلى أن هذه الآيات وأمثالها لا دلالة فيها على الجبر.

تفسير الآية وفق المعنى المشهور لمفرداتها من دون مقارنته بالمعاني الأخرى للمفردة وتعيين المناسب للمعنى الجملي للأية.وجاء هذا في مثل الآية الكريمة ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا[٨٣] ان تفسير ﴿أَمَرْنَا هنا بالأمر الانشائي (الطلب من العالي إلى الداني) وتقدير أن المأمور به هو الفسق بقرينة (ففسقوا) لتتم دلالتها على الجبر يتنافى وما قدمنا من أن الله تعالى عادل حكيم يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. وقد وجه تفسيرها بان الأمر فيها مطلق، وتقييده بالفسق غير جائز لما تقدم.وعليه لا بد من تقييده بما يتناسب وعدل الله تعالى وحكمته، وهو أن يكون المراد: أمرنا المترفين بأوامر الصلاح والعدل والاحسان فخالفوا أوامر الحق وفسقوا [٨٤] [٨٥]

معاني الأمر في اللغة

وكما قلت، فإننا إذ رحنا نلملم معاني (أمر) من مظانه في كتب اللغة والأدب سنجد أن من معاني (أمر): (كثر) من التكثير والكثرة. قال أبو علي القالي في أماليه: وأنشدنا أبو زيد: أم جوار ضنئوها غير أمر ضنئوها: نسلها.وأمر المال وغيره يأمر أمرة وأمراً إذا كثر.

ويقال في مثل: (في وجه مالك تعرف أمرته) وأمرته، أي نماءه، وقال الله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا[٨٦] أي كثرنا، وقال أبو عبيدة: يقال: خير المال نخلة [٨٧] مأبورة أو مهرة مأمورة: فالمأمورة: الكثيرة الولد، من آمرها الله. أي كثرها [٨٨] وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا[٨٩]: أي أكثرنا مترفيها، وهي من قولهم: قد أمر بنو فلان، أي كثروا، فخرج على تقدير قولهم: علم فلان وأعلمته أنا ذلك.

فالمناسب أن تفسير عبارة (أمرنا) ب (كثرنا)، وذلك أن الترف من لوازم الغنى، والغنى إذا فشا وانتشر نتج عنه الطغيان ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى[٩٠] ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى[٩١] والطغيان من بطر المعيشة الموجبة للاهلاك ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا[٩٢]وفي ضوئه: ليس في الآية موضوع البحث ما يدل على جبر أو قهر.

دراسة الموضوع من الموضوعات القرآنية بالاقتصار على جانب منه من غير الرجوع إلى الجوانب الأخرى للموضوع، وذلك مثل دراسة موضوع تعليق القران مشيئة الإنسان على مشيئة الله تعالى. كما في الآيات التالية:

  1. ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا[٩٣]
  2. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[٩٤]
  3. ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[٩٥]
  4. ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[٩٦]

فان التعليق الظاهر من هذه الآي الكريمة نجده أيضاً في آيات الاذن وآيات التوكل، مثل:

  1. ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[٩٧]
  2. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[٩٨]
  3. ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٩٩]
  4. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[١٠٠]
  5. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ[١٠١]
  6. ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[١٠٢]

فان آيات المشيئة إذا نظرت في اطار أمثالها من آيات الإذن وآي التوكل يبين المقصود منها بوضوح لأن القران يفسر بعضه بعضا، وتعضد آية الأخرى.وهى - كما تعرب عن ذلك ظواهرها - ترمي إلى أن تلفت نظر الإنسان إلى فعله الذي يوقعه بقدرته غير مستقل عن قدرة الله تعالى.فكما أن قدرته معلولة لقدرة الله تعالى في أصل وجودها هي أيضاً مفتقرة في استدامة وجودها واستمرار بقائها إلى مدد فيضه تعالى. فلا حول ولا قوة للإنسان الا من حول الله وبقوته.ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل الفعل إذا تعلقت إرادة الله بخلافه، أو سلبته قدرة الله تعالى قدرته على الاتيان بالفعل.فكل فعل يعزم الإنسان على الاتيان به ينبغي له أن يضع نصب عينيه انه لا يقوى على الاتيان به الا إذا كان معه مدد الفيض الإلهي واستمرارية القوة القادرة على الفعل التي خلقها الله تعالى فيه.فهذا اللون من الاستثناء ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[١٠٣] ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[١٠٤]

وكذلك الترغيب في التوكل والأمر به يشير إلى أن العلل والأسباب الواردة في طول القدرة الإلهية، كما هي مفتقرة إليها في أصل وجودها، هي أيضاً مفتقرة إليها في استدامة وجودها، واستمرارية بقائها.

ويقول الشيخ البلاغي توضيحا لمعنى الآية ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا[١٠٥] ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[١٠٦] لم يقيد القرآن إرادة الإنسان ولم يعلق فعله بأنواعه على مشيئة الله، بل لم يعلق الا الفعل الذي يجزم الإنسان بغروره أنه سيفعله بقدرته في المستقبل مع غفلته عن كونه عرضة للموت والمرض والعوائق وتغير الأمور.فالقرآن يوبخ الإنسان على اغتراره بما عنده في وقته من القدرة فيتوهم بغروره بقاءه في المستقبل ويجزم بأنه يفعل غدا.كأنه ليس له إله يغير الأمور ويقدر عليه الموت والمرض والعوائق. ويستلفته بتعليمه الراقي إلى دوام الاعتراف بعجزه وأن بقاء قدرته ومتعلقات ارادته ومواضيع فعله انما هو بقدرة الإله العظيم المتصرف في العالم وبمشيئته [١٠٧]

وننتهي من هذا كله - وقد ضم نماذج مختلفة من الآيات الكريمة المرتبطة بموضوع إرادة الإنسان - إلى أنه ليس في القرآن الكريم ما يدل على الجبر، كما أنه ليس فيه ما يدل على التفويض.أما فكرة الكسب فهي الأخرى لا دليل عليها من القرآن الكريم لان نسبة خلق فعل الإنسان إلى قدرة الله القديمة هي عين الجبر ولا دليل عليه من القرآن الكريم كما رأينا.ونسبة الفعل عند الاختيار إلى قدرة الإنسان الحادثة التي يخلقها الله فيه عند الاختيار لا دليل عليه من القرآن إذ لم يمر علينا شئ مما قد يشير اليه - ولو من بعيد - من النصوص القرآنية، كما أنه لا دليل عليه من العقل.ومنه يتضح أن ما ذهب اليه الامامية تبعا لأئمة أهل البيت من أن فعل الإنسان أمر بين الجبر والتفويض، أو منزلة بينهما مأخوذ من القرآن بنظرة شمولية اعتمدت المقارنة والموازنة إلى ما تضمنته مختلف الآيات في الموضوع.أما مذهب الاستسلام فهو مذهب التوقف عن اعطاء الرأي في المسألة، وقد مر بنا بيان هذا عند الكلام على المنهج النقلي.ولا أرى مبرراً لاتخاذ موقف الصحابة دليلاً.وذلك لأن توقف الصحابة عن الخوض في المسائل المشكلة من قضايا العقيدة لا يرجع إلى سبب ديني كما أفاده الشيخ محمود وأمثاله، وإنما إلى سبب اجتماعي تاريخي وهو ان الحضارة الاسلامية كانت في أيام الرسول وعهود الخلفاء الثلاثة من الراشدين في دور التلقي.ذلك ان الحضارة الاسلامية مرت منذ انبثاقها في عصر الرسالة حتى نضج الفكر الاسلامي العلمي التقنيني في العصر العباسي بثلاث مراحل أو ثلاثة أدوار:

  1. مرحلة التلقي: وكانت في عصر الرسول والخلفاء الثلاثة من الراشدين، فقد كانت الظاهرة العامة لعلاقة المسلمين في هذه المرحلة بالحضارة الاسلامية وتفاعلهم معها صلة تلق وحفظ وتطبيق.ومن طبيعة التلقي الذي يستلزم التطبيق أن لا يكون فيه التقنين العلمي في تأصيله وتفريعه وتحليلاته وتأويلاته لئلا تطول المسافة بين التعلم والتطبيق.مضافا إلى انشغال الصحابة في هذه المرحلة بالغزوات والسرايا والفتوح لنشر الاسلام.كما أن من العوامل الأخرى التي ساعدت على عدم الخوض في مثل هذه المسائل من قبل الصحابة في هذه المرحلة افتقادهم عنصر التحدي والإثارة، ففي هذه المرحلة لم يكن هناك تفاعل وصراع بين لحضارة الاسلامية والحضارات الأخرى بما يمثل ظاهرة واضحة وعامة.
  2. مرحلة التأسيس العلمي: وبدأت في عهد حكم الامام أمير المؤمنين (ع) فكان - على سبيل المثال - ابن عباس يبذر بذور التفسير الاسلامي، وكان أبو الأسود الدؤلي بتوجيه من الامام يضع بدايات علم النحو العربي، وكان الامام في خطبه وأجوبته يرسخ قواعد العقيدة الاسلامية وينشر أفكارها بلغة وأسلوب عاملين بدورهما على تكوين علم التوحيد.وكان هنا وهناك آخرون من الصحابة والتابعين يقومون بمثل هذه الاعمال التي تقوم بوظيفة وضع الأسس لاشادة بناء العلوم الاسلامية.وفي هذه المرحلة كان الصحابة يثيرون. ويبحثون مشكلة القدر، وفي طليعتهم الامام أمير المؤمنين (ع) ولأنه من أهل البيت وصحابي أيضاً يأتي عطاؤه قولاً وفعلاً في القدر المتيقن من الحجية.
  3. مرحلة البناء العلمي: وكانت هذه في العصر العباسي.على أن الصحابة أنفسهم لم يكونوا على مستوى واحد من حيث الوثاقة والمعرفة.والوثيقة التي خلفها لنا الامام أمير المؤمنين(ع) في الاعتماد على نقلة الحديث من الصحابة، ورسم فيها المنهج الذي ينبغي أن يتبع في الأخذ عنهم هي خير ما يعتمد عليه ويستند اليه ويلتزم به. وهي: «قَالَ لَهُ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ إِنِّي سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ يَتَحَدَّثُونَ بِأَشْيَاءَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِيثِ وَ الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِيثِ وَ الرِّوَايَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُخَالِفُونَهَا فَيَكْذِبُ النَّاسُ مُتَعَمِّدِينَ وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدْقاً وَ كَذِباً وَنَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهَماً وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ كَذِباً كَثِيراً حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَ كَذَلِكَ كُذِبَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لَهُمْ خَامِس: رَجُلٌ مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِب‏ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) مُتَعَمِّداً وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ فَأَخَذُوا مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَه‏.وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَ وَ وَصَفَهُمُ بِأَحْسَنِ الْهَيْئَةِ فَقَالَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِهِ وَ بَقُوا وَ اخْتَلَفُوا وَ تَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ الْأَحْكَامَ وَ الْقَضَاءَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَاوَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النَّاسَ مَعَ الْمُلُوكِ أَتْبَاعُ الدُّنْيَا وَ هِيَ غَايَتُهُمُ الَّتِي يَطْلُبُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ. وَ الثَّانِي رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً وَ وَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي يَدِهِ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ وَهَمٌ لَمْ يَقْبَلُوهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ وَهَمٌ لَرَفَضَهُ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهَذَا الثَّانِي وَ الثَّالِثُ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْيَاءَ أَمَرَهَا بِهَا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وَ هُوَ لَمْ يَعْلَمِ النَّهْيَ أَوْ نَهَى عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ لَمْ يَعْلَمِ الْأَمْرَ حَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ النَّاسُ وَ رَفَضَهُ هُوَ فَهَذَا الرَّجُلُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ رَجُلٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ يُبْغِضُ الْكَذِبَ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِهِ (ص) وَ لَمْ يَتَوَهَّمْ وَ لَمْ يَنْسَ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ فَجَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ حَفِظَ النَّاسِخَ وَ عَمِلَ بِهِ وَ عَلِمَ الْمَنْسُوخَ وَ رَفَضَهُ فَإِنَّ أَمْرَ الرَّسُولِ ص مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَمْرُ لَهُ وَجْهَانِ كَلَامٌ عَامٌّ وَ كَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَز﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[١٠٨] فَكَانَ يَسْمَعُ قَوْلَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ ص وَ يَحْفَظُ وَ لَمْ يَفْهَمْ وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ وَ يَسْتَفْهِمُهُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُ وَ لَا يَسْتَفْهِمُ حَتَّى لَقَدْ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَجِي‏ءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِي أَوِ الذِّمِّيُّ فَيَسْأَلَ حَتَّى يَسْمَعُوا وَ يَفْهَمُوا وَ لَقَدْ كُنْتُ أَنَا أَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً فَيُخْلِينِي مَعَهُ أَدُورُ فِيهَا مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ عَلِمَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ غَيْرِي وَ لَرُبَّمَا أَتَانِي فِي بَيْتِي وَ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنَازِلَهُ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ نِسَاءَهُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عِنْدَهُ غَيْرِي كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ وَ فَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي وَ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا أَرْضٍ وَ لَا دُنْيَا وَ آخِرَةٍ وَ لَا جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَ لَا ضِيَاءٍ وَ لَا ظُلْمَةٍ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا وَ أَيْنَ نَزَلَتْ وَ فِيمَ نَزَلَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

على أننا يجب علينا أن لا ننسى هنا قيمة العقل وقدسية التفكير في الاسلام وتأكيد القرآن الكريم على ذلك بشكل عادت معه هذه الظاهرة من سماته البارزة وشاراته الواضحة. وهكذا دعوة تتنافى وما استنتجه الشيخ محمود من وجوب الاستسلام والتوقف. لأننا إذا التزمنا منهج الاستسلام أسلمنا إلى مخالفة القرآن الكريم في دعوته إلى استعمال العقل، والى التفكر والتدبر.والعقلانية ليست وليدة الفلسفة ولا علم الكلام وانما هي طبيعة البشر التي أقرها القران الكريم، وطبقها في استدلاله على وجود الله ووحدانيته وكماله المطلق وعظمته المتفردة.

ومن الطريف ان ينقل الشيخ محمود بعض آيات القرآن ذات المنهج العقلي في الاستدلال ولا يلتفت إلى ذلك [١٠٩]

وعلى هذا النهج القرآني سار أهل البيت (ع)، وما أعظم ما قاله الامام أمير المؤمنين (ع) يثني على أهل البيت في التزامهم هذا المنهج القرآني القويم، قال: «عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ سَمَاعٍ وَ رِوَايَةٍ فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ»‏.وما جاء من أحاديث منسوبة إلى الرسول أو الصحابة تنهى عن الخوض في مثل هذه المشكلات فهي إما موضوعة ومكذوبة عليهم، أو أنها جاءت وفق متطلبات المرحلة.[١١٠]

الهوامش

  1. سورة النساء، الآية ٧٨.
  2. سورة النساء، الآية ٧٩.
  3. سورة البقرة، الآية ٢٠١.
  4. سورة النساء، الآية ٧٨.
  5. سورة آل عمران، الآية ١٢٠.
  6. سورة آل عمران، الآية ١٢٠.
  7. ابن منظور، لسان العرب، أي محل انظر: مادة: حسن
  8. الطبرسي، مجمع البيان، ج ٥، ص ١٦٦ - ١٦٧
  9. سورة الأعراف، الآية ١٣١.
  10. سورة آل عمران، الآية ١٥٦.
  11. الطبرسي، مجمع البيان، ج ٥، ص ١٦٦ - ١٦٧
  12. سورة النساء، الآية ٧٣.
  13. سورة التوبة، الآية ٥٠.
  14. سورة الصافات، الآية ٩٦.
  15. سورة الصافات، الآية ٩١.
  16. سورة الصافات، الآية ٩٢.
  17. سورة الصافات، الآية ٩٣.
  18. سورة الصافات، الآية ٩٤.
  19. سورة الصافات، الآية ٩٥.
  20. سورة الصافات، الآية ٩٦.
  21. سورة الصافات، الآية ٩٦.
  22. سورة الصافات، الآية ٩٥.
  23. سورة سبأ، الآية ١٣.
  24. سورة هود، الآية ٣٧.
  25. سورة سبأ، الآية ١١.
  26. سورة الأنفال، الآية ١٧.
  27. سورة الأنفال، الآية ٩.
  28. سورة الأنفال، الآية ١٠.
  29. سورة الأنفال، الآية ١١.
  30. سورة الأنفال، الآية ١٢.
  31. سورة آل عمران، الآية ١٢٣.
  32. سورة الأنفال، الآية ١٧.
  33. سيد قطب، في ظلال القرآن
  34. سورة الأنعام، الآية ١٠١.
  35. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص١٩٧
  36. سورة الأنعام، الآية ١٠٢.
  37. سورة هود، الآية ١٠١.
  38. سورة النحل، الآية ١١٨.
  39. سورة الزخرف، الآية ٧٦.
  40. سورة آل عمران، الآية ١١٧.
  41. سورة النحل، الآية ٣٣.
  42. سورة النساء، الآية ٤٠.
  43. سورة يونس، الآية ٤٤.
  44. سورة الكهف، الآية ٤٩.
  45. سورة العنكبوت، الآية ٤٠.
  46. سورة آل عمران، الآية ١٠٨.
  47. سورة غافر، الآية ٣١.
  48. سورة آل عمران، الآية ١٨٢.
  49. سورة فصلت، الآية ٤٦.
  50. سورة ق، الآية ٢٩.
  51. سورة البقرة، الآية ٢٠٥.
  52. سورة الأعراف، الآية ٢٨.
  53. سورة النحل، الآية ٩٠.
  54. سورة العنكبوت، الآية ١٧.
  55. سورة القصص، الآية ١٥.
  56. سورة النساء، الآية ١١٦.
  57. سورة النساء، الآية ١٣٦.
  58. سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
  59. سورة طه، الآية ٧٩.
  60. سورة فصلت، الآية ٢٩.
  61. سورة الشعراء، الآية ٩٩.
  62. سورة الفرقان، الآية ٢٩.
  63. سورة الأحزاب، الآية ٦٧.
  64. سورة الشمس، الآية ٧.
  65. سورة الشمس، الآية ٨.
  66. سورة الإنسان، الآية ٣.
  67. سورة النساء، الآية ٨٨.
  68. سورة الروم، الآية ٢٩.
  69. سورة الجاثية، الآية ٢٣.
  70. سورة الأعراف، الآية ١٥٥.
  71. سورة الأعراف، الآية ١٨٦.
  72. سورة النحل، الآية ١٠٨.
  73. سورة الأنبياء، الآية ٣٥.
  74. سورة آل عمران، الآية ٨.
  75. سورة الكهف، الآية ١٧.
  76. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص٢٠٢
  77. الرحلة المدرسية ٣٧٧
  78. انظر: اللسان: مادة ضلل
  79. سورة القصص، الآية ٥٦.
  80. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص٢٠٣
  81. سورة الشمس، الآية ٧.
  82. سورة الشمس، الآية ٨.
  83. سورة الإسراء، الآية ١٦.
  84. الرحلة المدرسية ٣٨١
  85. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص٢٠٤
  86. سورة الإسراء، الآية ١٦.
  87. في الأمالي (سكة) وتصويبها من مجاز القرآن ج ١، ص٣٧٣
  88. الأمالي ١ / ١٠٣
  89. سورة الإسراء، الآية ١٦.
  90. سورة العلق، الآية ٦.
  91. سورة العلق، الآية ٧.
  92. سورة القصص، الآية ٥٨.
  93. سورة الكهف، الآية ٢٣.
  94. سورة الإنسان، الآية ٣٠.
  95. سورة المدثر، الآية ٥٦.
  96. سورة الأنعام، الآية ١١١.
  97. سورة إبراهيم، الآية ١١.
  98. سورة المجادلة، الآية ١٠.
  99. سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
  100. سورة يونس، الآية ١٠٠.
  101. سورة النساء، الآية ٦٤.
  102. سورة البقرة، الآية ١٠٢.
  103. سورة الأنعام، الآية ١١١.
  104. سورة البقرة، الآية ١٠٢.
  105. سورة الكهف، الآية ٢٣.
  106. سورة الكهف، الآية ٢٤.
  107. الرحلة المدرسية، ص ٣٨١
  108. سورة الحشر، الآية ٧.
  109. ينظر: كتابه (التفكير الفلسفي في الاسلام) تحت عنوان: (مذهب السلف)
  110. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام، ص212

المراجع

  1. عبد الهادي الفضلي، خلاصة علم الكلام

الهوامش