علم الغيب في علم الكلام
شبهة إنكار علم النبي الأكرم (ص) للغيب استناداً إلى القرآن
هناك من تمسك بظاهر بعض الآيات للقول بأنّ القرآن الكريم ينفي علم الغيب عن النبي الأكرم (ص)، وإليك بعض هذه الآيات[١]
- ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾[٢]
- ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾[٣]
- ﴿إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾[٤]
- ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾[٥]
- ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾[٦]
أمّا القسم الآخر من أدلة المخالفين وشبهاتهم فيتمثّل بأحداث سيرة النبي الأكرم وحياته الاعتيادية التي كان يسلك فيها كأيّ إنسان آخر.
مناقشة وتحليل
وقبل أن ندخل في تفصيل نقد هذه الشبهة، لا بد من مقدمة لتوضيح أمرين:
- أ. إمكان علم الغيب هل يمكن للإنسان أن يحصل على علم الغيب وإدراك خفايا العالم وأسراره - الأعم من الماضي والمستقبل - من الطرق والقنوات غير المألوفة؟
إنّ أدلّ دليل على إثبات إمكان شيء - كما يقول الفلاسفة - هو الوقوع والتحقق. وفيما يتعلق بدلالة التجربة ومختلف العلوم على إمكان وقوع علم الغيب لا نجد اليوم من ينكر ذلك إلا نادراً. وحالياً يتمّ التحقيق في الغرب بشأن هذا البحث تحت عنوان علم الـ «ماورائيات» وإدراك الأمور الميتافيزيقية[٧]، واستشراف المستقبل و«الاستبصار»[٨].
وقد تحدّث المتخصصون من أمثال الدكتور «ألكسيس کارل» و«هانس يورغن آيزنك»، بهذا الصدد قائلين «يمكن لأصحاب البصائر أن يسبروا الأغوار الفكرية للآخرين دون حاجة إلى توظيف أعضائهم الحسية، ويتمكنون بذلك من رؤية الأحداث والوقائع الخارجة عن النطاق الزماني والمكاني، وهذا من المواهب الإلهية»[٩].
ويمكن لنا أن نشير هنا على سبيل المثال إلى المتنبئ الغربي الشهير في العالم الغربي «نوستر دامس»، حيث تمكن من التنبؤ ببعض أحداث العالم قبل بضعة قرون[١٠].
وبقطع النظر عن هذه الموارد فإن كل شخص قد جرّب بنفسه أو سمع من أقاربه أن بعض المنامات المتعلقة بالمستقبل تحوّلت إلى حقيقة، وبذلك يدرك المرء الأحداث قبل وقوعها. وبالالتفات إلى هذين الأمرين فإن العلم بالغيب سيغدو من الأمور الممكنة للأنبياء ومن بينهم النبي الأكرم (ص) .
- ب. علم الأنبياء السابقين بالغيب من خلال دراسة حياة الأنبياء السابقين يتضح أنهم كانوا يعلمون الغيب في الجملة، وفيما يأتي نشير إلى بعضهم:
- النبي آدم (ع) إن أول علم للغيب هو علم الأسماء الذي علمه الله لأول إنسان ونبي على وجه الأرض وهو النبي آدم، وهو من العلوم المحجوبة عن الملائكة[١١].
- النبي نوح (ع) إذ توجّه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن لا يُبقي أحداً من الكفار على قيد الحياة، وذلك لليأس من إيمانهم، وعلمه بأن أولاد المشركين لن يكونوا أحسن حالاً منهم [١٢]. وبالرجوع إلى آية أخرى ندرك أن منشأ علم النبي نوح بذلك هو الوحي الإلهي[١٣].
- النبي يعقوب (ع) فبعد أن استمع إلى المنام الذي رآه يوسف (ع) تنبأ بما سيناله من النبوة والمقام الشامخ، كما أخبر بمكر إخوة يوسف وإعطائه علم تفسير الأحلام[١٤]. وإن علم يعقوب بكذبة إخوة يوسف في قولهم: إن الذئب قد أكله، وسرقة شقيق يوسف «بنيامين» من بلاط حاكم مصر، يأتي في سياق إخباراته الغيبية[١٥].
- النبي عيسى بن مريم (ع) حيث كان يخبر عن نوع الطعام الذي يدّخره الناس في بيوتهم[١٦].
- النبيان داوود وسليمان علیهما السلام حيث كانا طبقاً لصريح القرآن يتمتعان بعلم إلهي خاص، من قبيل العلم بلغات الطيور [١٧].
مناقشة وتحليل
بعد الفراغ من هذه المقدمة، ندخل في تفصيل الإجابة عن شبهة إنكار علم النبي الأكرم (ص) بالغيب.
الفصل بين علم الغيب الذاتي والتبعى
من خلال قراءتنا لآيات القرآن الكريم ندرك أن قسماً من الآيات في مقام نفي علم الغيب الذاتي والاستقلالي للنبي الأكرم (ص)، بمعنى أنّ علم النبي بالغيب لا يمكن أن يكون من طريق ذاته ومستقلاً عن الله عزّ وجل. وأنّ النبي الأكرم في سياق امتثاله للأوامر الإلهية يقرّ بأنه لا يمتلك علم الغيب بخزائن الله بقطع النظر عن الوحي والإلهام الإلهي . وإن هذا الاعتراف لا ينافي الناحية الأخرى من علم الغيب، بمعنى الحصول عليه من القنوات الإلهية، وقد تقدم ذكر الآيات الدالة على ذلك.
وعليه فإن الآيات التي تثبت علم الغيب للأنبياء إنما تثبت علم الغيب الناشئ عن الوحي والإلهام، بينما الآيات النافية لعلم الغيب عن الأنبياء، إنما هي بصدد علم الغيب الذاتي والاستقلالي بمعزل عن العناية الإلهية.
علم النبي الأكرم (ص) بالغيب طبقاً لتقرير القرآن الكريم
على الرغم من أن بعض آيات القرآن الكريم تقصر علم الغيب على الذات الإلهية، إلا أنّ هذه الآيات ذاتها وغيرها من الآيات الأخرى تثبت الإخبار الغيبي الصادر عن النبي الأكرم (ص) من مختلف القنوات والطرق الإلهية، ومن بينها الوحي والإلهام. وإن هذه الآيات على ثلاث طوائف:
- الآيات التي تحصر علم الغيب بالله سبحانه وتعالى مع بعض الاستثناءات.
- الآيات التي تثبت علم الغيب للنبي بقول مطلق.
- الآيات التي تثبت علم الغيب للنبي بشكل خاص ومحدد.
وفيما يأتي نشير إلى هذه الآيات:
- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾[١٨]
- ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾[١٩]
إنّ هذه الآيات تثبت أول الأمر اختصاص الله بعلم الغيب، ثم تستثني الأنبياء والرسل وتثبت لهم هامشاً من علم الغيب أيضاً.
أما الطائفة الثانية من هذه الايات فهي التي تدلّ على ثبوت علم الغيب للنبي الأكرم (ص)
- ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾[٢٠]
- ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾[٢١]
أمّا الطائفة الثالثة من هذه الآيات فهى الآيات التي تشير إلى علم النبي الأكرم في موارد خاصة، من قبيل قوله تعالى:
- ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾[٢٢]
- ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾[٢٣]
- ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[٢٤]
- ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾[٢٥]
النفي المطلق والإثبات الجزئي
تقدّم أن قلنا بأن هناك آراء مختلفة في تفسير علم النبي بالغيب. وهناك من بين تلك الآراء ما يذهب إلى القول بالعلم الجزئي وفي موارد خاصة. وعلى هذا الأساس فإن الآيات المثبتة لعلم النبي بالغيب بصدد إثبات أصل العلم بالغيب على نحو الموجبة الجزئية، أمّا الآيات النافية فهي ليست بصدد نفي علم الغيب بشكل مطلق، وإنما هي بصدد النفى الجزئى وفي موارد خاصة. ومن هنا يمكن الجمع بين الآيات النافية والآيات المثبتة بسهولة.
إخبار النبي الأكرم (ص) بالغيب بشهادة التاريخ
لقد أخبر النبي الأكرم (ص) مراراً وتكراراً بالأخبار الغيبية عن الماضي والمستقبل، وسيأتي تفصيل ذلك في الصفحات القادمة إن شاء الله.
المقام العلمي والمعنوي للنبي «الاتجاه الفلسفي والعرفاني»
تقدّم أن أشرنا إلى أن مقتضى الأدلة القرآنية والروائية يقوم على إثبات علم الغيب للنبي الأكرم (ص) . وهنا نضيف هذه المسألة، وهي أنه بالإضافة إلى الأدلة المذكورة فإن الأسس والمباني الفلسفية والعرفانية تدلّ على إثبات علم الغيب للنبي الأكرم (ص) أيضاً، وقد تمّ تنقيح هذا البحث في الفلسفة والعرفان بالتفصيل، وفيما يأتي نكتفي ببيان مختصر في هذا الشأن:
١. النبي الأكرم (ص) المظهر الإلهي الأول: إن ذات الباري تعالى المستجمعة لصفات الكمال واللاتناهي هي علة العلل، والمفيضة للوجودات الإمكانية، وإنّ الصادر الأول - طبقاً لكثير من الروايات وما هو المحقق في الفلسفة والعرفان - هو الوجود النوراني للنبي الأكرم بعنوان «الحقيقة المحمدية» أو «الصادر الأول»[٢٦]. وإنّ وجود سائر الممكنات وخلقها تابع وظل للوجود النوراني للنبي الأكرم (ص)؛ ذلك لأنّ المعلول شعاع وضوء لوجود علته، ومن هنا تكون العلة على الدوام محيطة بمعلولها، ويكون علمها به من قبيل العلم الحضوري.
طبقاً للتقرير العرفاني فإن كل فرد من الكاملين يمثل مظهراً وتجلياً لأسماء الله وصفاته الكمالية، وإن «العالم» و«العلام» و«عالم الغيب» من اسماء الله وصفاته، إذ إنّ وجودها المطلق والبحت مستقرّ في ذات الله بالاستقلال، ويتحقق ظهورها وتجليها في الكاملين من الناس، وعلى رأسهم النبي الأکرم (ص) .
وعلى هذا الأساس فإنّ النبي الأكرم بوصفه الصادر والظهور الأول لوجود الله عزّ وجل، يكون مظهراً وتجلياً لجميع صفات الله، ومن بينها «عالم الغيب»، ولمّا كانت التجليات والظهورات الأخرى تنشأ عن ظهور الحقيقة المحمدية، فإن علم الحقيقة المحمدية بسائر الوجودات والظهورات يأتي بالضرورة من طريق العلم بذاته[٢٧].
٢.إن عالم المادة متنزّل عن العالم المجرد فهو مسبوق به: إن عالم المادة وحوادثه متنزل عن عالم المثال والمجرّدات، وبعبارة أخرى إن مبدأ جميع الحوادث الدنيوية هو سبق وجودها في عالم المجردات، بيد أنه وجود بسيط وغير جزئي.
أمّا في عالم الملكوت والمثال فيمكن لها أن توجد بشكل جزئي أيضاً. وعلى هذا الأساس يمكن للشخص الذي يتحلى بالنفس القدسية - من خلال الاتصال بعالم المثال أو المجردات والإحاطة بها - أن يحيط بالضرورة علماً بحوادث العالم الأدنى (أي عالم المادة) أيضاً[٢٨].
٣.اتصال النفس النبوية بعالم الغيب: إن النبي الأكرم (ص) يتصل من قناة الوحى والتعالي الروحى بعالم المثال والمجرّدات والحقيقة المحمدية، وبذلك يمكنه أن يعلم ويدرك جميع حوادث عالم المادة على الدوام. وبعبارة فلسفية إن الإنسان من خلال سموّ النفس وتعاليها يحصل على العقل المستفاد الذي يستطيع بواسطته مشاهدة المعقولات.
وبعبارة أخرى إن الأنبياء بشكل عام والنبي الأكرم (ص) بشكل خاص، قد بلغوا بقواهم الحسية والتخيلية والعاقلة أعلى مراتب الكمال، وفي ضوء هذه القوى يتمكن الأنبياء من اجتراح المعجزات والأمور الخارقة للعادة ومن بينها العلم بالمغيّبات.
وعلى هذا الأساس فإن القوة المتصورة والمتخيلة للنبي من القوة والشدّة بحيث يمكنها مشاهدة المثال في حال اليقظة والمنام، ومن خلال اتصالها بهذا العالم يمكنها الاطلاع على الأمور الماضية وتلك التي ستحدث في المستقبل.
وفي ضوء القوة العاقلة تغدو نفس النبي شبيهة بالروح الأعظم؛ فتتصل بعالم الغيب والملأ الأعلى بمجرّد إرادة النبي لذلك؛ فيحصل على العلوم اللدنية[٢٩].
٤ . الفصل بين المساحة المعنوية والدنيوية للنبي الأكرم (ص): إن للنبي الأكرم (ص) مقامين وحيثيتين، وهما:
- مقام نورانيته الذي يمثل ظهوراً وتجلياً للحقيقة المحمدية التي يشرف من خلالها ويطلع على جميع الكائنات الإمكانية. وإن هذه الحيثية هي من نوع العلم والإحاطة العلمية القيومية التي لا يمكن أن يكون للغفلة والنوم والسهو والنسيان وتجدد الأحوال طريق إليها.
- يلحظ فيه العنصر المادي والصورة الجسمانية. فالنبي الأکرم (ص) مثل سائر الناس يتمتع بالغرائز والقوى المادية، وهو مكلف من قبل الله أن يسلك مثلهم من دون أن يقحم شأنه ومقامه النوراني - المشتمل على علم الغيب - في هذه الأمور.
إنّ النبي الأكرم بالنسبة إلى المقام الأول يمتلك قدرة الاطلاع على علم الغيب المطلق والفعلي بحيث لا يخفى عليه شيء، وأما بلحاظ المقام الثاني فهو مثل سائر الناس، ومن هذا المنطلق ينسب إلى نفسه الجهل والنسيان أحياناً، أو أن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يزيد في علمه.
وبعبارة أخرى إن علم النبي الأكرم (ص) للغيب - بلحاظ نورانيته - علم مطلق وفعلي، وأمّا بلحاظ عنصره الجسماني فتتوقّف فعليته وإطلاقه على التفاته وحضوره الذهني. قال العلامة الطباطبائي بشأن علم الإمام (ويمكن تعميمه على علم النبي بالأولوية): «إنّ الإمام بحسب مقامه النوراني يعتبر من أكمل الناس في عصره، ويكون مظهراً لجميع أسماء الله وصفاته، ويكون محيطاً بجميع الأشياء والوقائع الشخصية بالفعل، وبحسب الوجود العنصري تنكشف له الحقائق حيثما توجه»[٣٠].
وقال العلامة الطباطبائي في معرض الإجابة عن شبهة المخالفين لعلم الإمام الفعلي تمسّكاً بالروايات الدالة على حدوث علم الأئمة وتجدّده في كل يوم «إن الكاتب المحترم قد خلط بين العلم الاعتيادي للإمام (ع) وبين علمه بحسب المقام النوراني، إن التجدد والتدرّج بحسب العلم العادي المرتبط بمقامه العنصري، لا يمنع من تحقق علم المقام النوراني الذي هو المخلوق الأول والصادر الأول والفعلية المحضة .. وعليه يمكن للإمام بحسب مقام النورانية أن يكون له علم ثابت بشيء، وإن العلم بذلك المعلوم ذاته بحسب المقام العنصري يتوقف على الإلهام الجديد»[٣١].
٥. سلوك النبي الأكرم بحسب العلم الاعتيادي: إنّ جميع الأنبياء، ومن بينهم النبي الأكرم (ص) يكلمون أقوامهم بلغاتهم وخطاباتهم العرفية. وكان النبي يعتبر نفسه واحداً من الناس، إلا في مسألة واحدة تتعلق بتلقي الوحي الإلهي، ولذلك كان النبي يصرّح في الكثير من الموارد بأنه مثل سائر الناس، وفي ذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾[٣٢].
وبعبارة أخرى إن النبي الأكرم (ص) فيما يتعلق بسلوكه مع الناس كان مكلفاً بالعمل على طبق علمه العادي وليس بعلمه الغيبي. وعلى هذا الأساس فإن النبي وإن كان من الناحية المعنوية من أكمل الناس وأشرف المخلوقات، ويمتلك روحاً متصلة بعالم الغيب، إلا أنه كان يتجاهل هذه الحيثية من حياته في محاوراته ومخاطبته لقومه . وعندما كانوا يطلبون منه اجتراح المعجزات وعلم الغيب كان النبي يشير إلى حيثيته وحياته الطبيعية الأولى، ويقول لهم بأنه مثلهم من هذه الناحية إلا إذا شملته العناية الخاصة من طريق الوحي والسماء.
٦. تفسير الآيات المنكرة لعلم الغيب: اتضح مما سبق أن مراد الآيات التي تضمّنت اعتراف النبي الأكرم (ص) بعدم علمه وإحاطته بالغيب، إذ إنّ مراده من ذلك نفي علم الغيب بالمعنى الذاتي والاستقلالي، أو من ناحية بشريته وحياته الطبيعية، كما أن النبي الأكرم (ص) فيما يتعلق بالأمور الدنيوية كان مكلفاً ومأموراً بالعمل على طبق علمه الظاهري وليس الغيبي، وإن الموارد الاستثنائية تستدعي أمراً خاصاً.
كما أن الآيات التي تنفي علم النبي الغيبي بأحوال المنافقين [٣٣]، إنما تستند إلى طبيعة النبي ومساحته البشرية والمادية، وهذا لا يتعارض مع علم النبي الغيبي في إطار المساحة المعنوية والإلهية .[٣٤]
ويمكن ملاحظة هذا المعنى والتفسير من خلال النظر في الآيات الأخرى التي تنفي علم النبي بالغيب، فعلى سبيل المثال هناك آية ترى ضبط مصير الأبرار من الناس في كتاب اسمه «العليون»، والآية تخاطب النبي وتقول حتى أنت عاجز عن إدراكه ومعرفته؛ إذ يقول تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾[٣٥].
بيد أنه يستدرك بعد ذلك ويقول إن بإمكان المقربين من الناس أن یحيطوا علماً به، وذلك حيث يقول ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾[٣٦].
واضح أنّه إذا كان بعض الناس ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ يحيطون علماً بهذا الكتاب، فإن النبي الذي هو من أشرف الكائنات لابد أن يكون على علم كامل به؛ وعليه يتضح أن هذه الفقرة من الآية الشريفة ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾[٣٧] ليست خطاباً للنبي.
وقد استفاد العلامة الطباطبائي من هذا الجمع في تفسير الآيات المثبتة والنافية لعلم الغيب، إذ قال: «إن الآيات النافية للعلم بالغيب عنه وعن سائر الأنبياء (ع) إنما تنفيه عن طبيعتهم البشرية ... وهذا لا ينافي انكشاف الغيب لهم بتعليم إلهي من طريق الوحي»[٣٨].
وهناك من عمد إلى القول بأن المخاطب الحقيقي في هذه الآيات ليس هو النبي وإنما المراد توجيه الخطاب من خلال النبي إلى الأمة، من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة)، وهذا النوع من الخطاب شائع في الخطابات العرفية أيضاً[٣٩]. ويمكن تأييد هذا المعنى من خلال الإشارة إلى الآيات الأخرى التي تنفي علم النبي بأهوال جهنم وأحوال القيامة، مع أن المخاطب الحقيقي بها هم عامة الناس، وخاصة المنكرين للنبوّة والمعاد، من قبيل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾[٤٠].
حصيلة الكلام أن الآيات المنكرة لعلم النبي الأكرم (ص) بالغيب، يمكن بيانها وتفسيرها من خلال الأمور الآتية:
- نفي علم الغيب الذاتي والاستقلالي.
- نفي علم الغيب بحسب المساحة المادية والدنيوية.
- إن مراد الآيات النافية توجيه النفي إلى عامة الناس دون النبي الأکرم (ص) .[٤١]
شبهة إنكار علم النبي بالغيب استناداً إلى الأحداث التاريخية
أما الدليل الآخر الذي يستند إليه المنكرون لعلم الأنبياء، وعلى رأسهم النبي الأكرم (ص) بالغيب، هو سلوكه الاعتيادي، فعلى سبيل المثال كان النبي الأكرم يشارك في الحروب، وكان يتعرّض للجراح مثل الآخرين، فلو كان يعلم زمن تعرّضه للضرب لقام بدفع الأذى عن نفسه، ولم يسمح لعدوّه بتسديد الضرب والطعن له . وفي حالة أخرى ضلّت له ناقة، وأخذ يبحث عنها [٤٢].
وفي إحدى الغزوات تقاعس بعض الصحابة عن مشاركة المسلمين، مدعين أن لهم عذراً في ذلك، وقبل رسول الله عذرهم؛ فنزل القرآن يعاتب الرسول على سماحه لهم بعدم القتال قبل أن يتبيّن صدقهم من كذبهم ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾[٤٣].
ومن بين المستندات الأخرى التي تمسّك بها المنكرون مسألة تلقيح النخل من قبل المزارعين، فقال لهم النبي لو تركتم ذلك لكان أفضل؛ فكانت النتيجة بعكس ذلك[٤٤].
مناقشة وتحليل
من الجدير في تحليل هذه الشبهة النظر في الأمور الآتية:
الفصل بين المساحة المادية والمعنوية
إنّ الإجابة عن هذه الشبهة تتضح من المسائل المتقدمة أيضاً؛ إذ قلنا مراراً: إن لشخصية النبي الأكرم (ص) بعدين: البعد الأول ناظر إلى الوجود النوراني والمرتبط بالعالم القدسي، وهو من هذه الزاوية يعلم بجميع أحداث العالم، والبعد الثاني هو البعد المادي والدنيوي لرسول الله. وإن المعيار والميزان في سلوك النبي يقوم على هذه الجهة. وفي الحقيقة يمكن القول إن النبي كان عالماً بجمیع أمور العالم من زاوية، وإنه كان فاقداً لهذه المعرفة من زاوية أخرى[٤٥] .
علم النبي الأكرم (ص) بالغيب طبقاً لشهادة التاريخ
بغض النظر عن الأدلة العقلية والقرآنية، فإن التاريخ يشهد أيضاً على علم النبي الأكرم (ص) بالغيب، وفيما يأتي نشير إلى بعض الموارد في هذه الإطار:
- ضمان أمن السبل والاستيلاء على كنوز کسری: فقد روي عن عدي بن حاتم الطائي، أنه قال: بينا أنا عند النبي (ص) إذ أتاه رجل فشكى إليه الفاقة، وأتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل، فقال (ص) يا عدي بن حاتم هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد انبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله عزّوجل .. ولئن طالت بك حياة لتفتحن کنوز کسری بن هرمز» [٤٦].
- التنبؤ بظهور الخوارج ورئيسهم ذو الخويصرة: عن سعيد الخدري قال: بينا نحن عند رسول الله (ص) وهو يقسم قسماً، أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل! قال رسول الله (ص): «ويلك ومن يعدل إن لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل». فقال بعض الصحابة: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله (ص): «دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية»[٤٧].
- الإخبار باستشهاد الإمام علي (ع): قال رسول الله (ص) مخاطباً الإمام علياً بن أبي طالب (ع): «كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك، ضربة على قرنك؛ فخضب منها لحيتك»[٤٨].
- موت أبي ذر غريباً وحيداً: تخلف جمل أبي ذر عن اللحاق بركب رسول الله في طريقه إلى غزوة تبوك، فواصل أبوذر طريقه مشياً، حتى أدرك الرسول في بعض الطريق، فقال النبي الأكرم (ص) في حقه: «رَحِمَ الله أَبَاذَرّ، يَمْشِي وَحْدَهُ وَيَمُوتُ وَحْدَهُ وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ». وقال ابن إسحاق لما نفى عثمان أباذر إلى الربذة، وأصابه بها قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه[٤٩].
- خروج عائشة لقتال الإمام علي (ع): روي عن رسول الله أنه قال لعائشة: كأني بك وأنت تهمّين بقتال علي، فتمرين بماء الحوأب، وتنبحك كلابها. ستقاتلين علياً وأنت ظالمة له[٥٠]. وقد روى العلامة المجلسي في بحاره عن إخبار النبي عائشة بأنها ستخالفه، حيث قال: «يا حميراء قد خالفت أمري أشد خلاف، وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصنه بعدي، ولتخرجن من البيت الذي أخلفك فيه متبرجة قد حفّ بك فئام من الناس، فتخالفينه [أي علي (ع)] ظالمة له، عاصية لربك، ولتنبحنك في طريقك كلاب الحوأب، ألا إن ذلك كائن»[٥١].
- خروج الزبير بن العوام لقتال الإمام علي (ع): وقد حدث مع الزبير أمر مشابه لما حدث لعائشة! وقد ذكّره الإمام علي (ع) بنبوءة النبي عندما خرج إلى قتاله قائلاً: «أما تذكر يوماً كنت مقبلاً علي بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله؛ فرآك معی وأنت تبسم إليّ، فقال لك يا زبير أتحبّ علياً؟ فقلت: وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودّة في الله ما ليس لغيره. فقال: إنك ستقاتله وأنت له ظالم. فقلت: أعوذ بالله من ذلك. فنكس الزبير رأسه ثم قال: إني أنسيت هذا المقام»[٥٢].
- قتل خسرو برويز على يد شيرويه: عندما أرسل النبي الأكرم (ص) إلى خسرو برويز كتاباً يدعوه فيه إلى اعتناق الإسلام، غضب غضباً شديداً، ثم كتب إلى باذان وهو باليمن - وكانت خاضعة لسيطرة كسرى في ذلك الحين - أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين، فليأتياني به .. فخرجا حتى قدما على رسول الله (ص)؛ فقال لهما رسول الله (ص) ارجعا حتى تأتياني غداً. وأتى رسول الله (ص) الخبر من السماء إن الله قد سلط على کسری ابنه شيرويه فقتله، فدعاهما رسول الله (ص) وأخبرهما بقتل كسرى، وقال لهما إن ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى»[٥٣].
- تسلّط بني أمية على أرواح المسلمين وأموالهم ودينهم كما أخبر النبي بتسلّط بني أمية على رقاب المسلمين ودينهم، وطغيانهم عليهم، ومن ذلك قوله: «إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلاً اتخذوا بلاد الله دولاً، وعباد الله خولاً، ودین الله دغلاً»[٥٤].
الإجابة عن شبهتين أخريين: كما تمسّك بعضهم لإنكار علم النبي الأكرم (ص) بالغيب، بموردين آخرین:
أ. ضياع ناقة النبي الأكرم (ص): مما تقدّم تتضح الإجابة عن فقدان ناقة النبي في إحدى الغزوات أيضاً. فضلاً عن أنّ النبي الأكرم قال في الجواب عن غمز المنافقين حين عرّضوا به قائلين، أيّ نبيّ هذا الذي لا يعرف موضع جمله، وإليك تفصيل الواقعة كما رواها ابن هشام في سيرته: قال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله (ص) إنّ رجلاً قال: «هذا محمد يخبركم أنه نبي، ويزعم أنه يُخبركم بأمر السماء وهو لايدري أين ناقته، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلّني الله عليها، وهي في هذا الوادي، في شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها؛ فذهبوا فجاؤوا بها»[٥٥].
كما يتضح من هذا النص التاريخي أن النبي إنما سلك في هذا المورد على أساس علمه الظاهري، وإنه لم يكن يعمل على توظيف علمه اللدني والباطني إلا في موارد الضرورة.
هذا وقد حاول بعضهم - بطبيعة الحال - أن يعزو هذا العلم إلى عبقرية النبي وذكائه المفرط[٥٦]، وهذا لا يعدو أن يكون مجرّد دعوى لم تثبت بدليل، علاوة على أنه لو كان الأمر ينطوي على مجرّد ذكاء وعبقرية، فما الذي دعا النبي إلى عدم توظيف هذه العبقرية المدعاة من أول الأمر؟!
ب. تحليل الحديث القائل (أنتم أعلم بأمر دنياكم):
- تعدّ عملية تلقيح النباتات وتأبير النخيل من بديهيات فنون الزراعة، ولمّا كان أكثر سكان شبه الجزيرة العربية يمتهنون الزراعة، يطرح هذا السؤال نفسه كيف تغيب هذه الحقيقة البديهية عن شخص مثل النبي محمد (ص) الذى عاش وسط هذه الثقافة ردحاً طويلاً من الزمن، حيث قضى حياته بين بساتين النخيل ورعي الأغنام؟!
- إنّ هذا الحديث المنسوب إلى النبي الأكرم (ص) لا ينسجم مع الشخصية العظيمة لرسول الله، ذلك لأنّ النبي إذا كان قد نهى المزارعين عن تلقيح النخيل من دون اطلاع أو معرفة منه بأصول هذه العملية، فإنه سيكون قد ارتكب مخالفة للعلم، وعمل بالظن، وبذلك لم يُعرّض مصالح عامّة الناس للخطر فحسب، بل وقام بما يخالف صريح الآيات القرآنية أيضاً، وذلك إذ يقول تعالى:
- إن هذا الحديث لم يرد إلا في مصادر أهل السنة والجماعة، ولا أثر له في مصادر الشيعة، وعليه - بالنظر إلى ما تقدم - يصعب القبول بصدور مثل هذا الحديث عن رسول الله (ص).[٦٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ أُنظر: علي أكبر حكمي زادي، اسرار هزار ساله، ص ٧؛ علي دشتي، بيست وسه سال، إعداد وتنقيح بهرام چوبینه، ص ٩٠؛ نعمت الله صالحي نجف آبادي، عصای موسى، ص ٥٦ .
- ↑ سورة الأنعام، الآية ٥٠.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ١٨٨.
- ↑ سورة يونس، الآية ٢٠.
- ↑ سورة الأحقاف، الآية ٩.
- ↑ سورة التوبة، الآية ١٠١.
- ↑ Ex.sensory perception.
- ↑ Laivoyance.
- ↑ أُنظر: ألكسيس كارل، إنسان موجود ناشناخته (الإنسان ذلك المجهول)، ترجمه إلى الفارسیة پرویز دبیری، ص ١٤٠؛ هانس يورغن آيزنك، درست ونادرست در روان شناسى (الصواب والخطأ في علم النفس)، ترجمه إلى الفارسية ايرج آيين، ص ٩٢.
- ↑ حيث تنبأ بانتهاء سلطة الكنيسة، والإعلان عن الجمهورية الفرنسية في عام ١٧٩٢م، وقلع عين الملك الفرنسي وموته من جراء ذلك في عام ١٥٥٩ م، وسقوط سجن الباستيل، وظهور نابليون بونابرت. والملفت في الأمر أنه كان يسند تنبؤاته إلى النور الإلهي (أُنظر: شرف الدين اعرجي، پیشگویی های نوستر دامس).
- ↑ أُنظر: البقرة ٣ - ٣١.
- ↑ أُنظر: نوح ٧ - ٢٦ .
- ↑ أُنظر: هود ٣٦.
- ↑ أُنظر: يوسف ٤ - ٦ .
- ↑ أُنظر: يوسف ٨٣.
- ↑ أُنظر: آل عمران ٤٩.
- ↑ أُنظر: النمل ١٥ .
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٧٩.
- ↑ سورة الجن، الآية ٢٦-٢٧.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٤٤.
- ↑ سورة هود، الآية ٤٩.
- ↑ سورة التحريم، الآية ٣.
- ↑ سورة النساء، الآية ١١٣.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٦١.
- ↑ سورة التكوير، الآية ٢٢-٢٤.
- ↑ فقد ورد في الحديث (أول ما خلق الله نوري)، و(نحن أول خلق الله)، أُنظر: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٥، باب بدء الخلق، ص ٢٠ فما بعد.
- ↑ أُنظر: العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص٢٧٣؛ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، بحثي كوتاه درباره علم امام (بحث مقتضب بشأن علم الإمام)، ص ٤.
- ↑ أُنظر: أبو الحسن رفيعي قزویني، پاسخ به نامه ای درباره کتاب شهید جاويد (إجابة عن رسالة بشأن كتاب الشهيد الخالد)، المدرجة في نعمت الله صالحي نجف آبادي، عصاى موسى، ص ٢٦، ورضا أستادي، سرگذشت کتاب شهید جاوید، ص ١٨٤. تجدر الإشارة إلى أن سرّ صدق بعض الإخبارات عن الماضي أو المستقبل التي تنتقل إلى الفرد في عالم الرؤيا يعود إلى اتصال روح صاحب الرؤيا بعالم المثال أو العقل (أُنظر السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١١، ص ٢٦٨ - ٢٧٣).
- ↑ أُنظر: صدر المتألهين، الشواهد الربوبية، ص ٣٤١؛ صدر المتألهين، المبدأ والمعاد، ص ٤٨٣؛ صدر المتألهين، الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة، ج ٨، ص ١٥٨؛ عبدالرزاق اللاهيجي، گوهر مراد، ص ٣٦٦ .
- ↑ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، بحثي كوتاه درباره علم امام (بحث مقتضب بشأن علم الإمام)، ص ٣٦؛ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١٨، ص ٢٧٣، وج ١٨، ص ١٩٢.
- ↑ جواب العلامة عن فقرة من كتاب (عصای موسى)، ص ٥٤٧، تضمنها كتاب الأستاذ رضا استادي (سرگذشت کتاب شهید جاوید). وقال الأستاذ جوادي آملي بشأن اعتبار النبي الأكرم هو الصادر الأول (إن جميع كائنات عالم الإمكان - مع حفظ التراتبية - قد وجدت بعده، وعليه فإن كل ما يوجد في العالم يخضع لإحاطته العلمية، وإن جميع أنواع الغيب والشهادة مشهود له) . (عبد الله جوادي آملي، پيامبر رحمت (نبي الرحمة)، ص ١٣٥) .
- ↑ سورة الكهف، الآية ١١٠.
- ↑ أُنظر: سورة محمد: ٣٠؛ التوبة: ١٠١.
- ↑ أُنظر: العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، المصادر السابقة؛ وقال المحقق السيد عبد الحسين اللاري (لا تعلمهم بالأمارات والحواس الظاهرية مع فطنتك وصدق فراستك وعلمك الباطني بهم)، (السيد عبد الحسين اللاري، المعارف السلمانية، ص ٦٦) .
- ↑ سورة المطففين، الآية ١٨-١٩.
- ↑ سورة المطففين، الآية ٢٠-٢١.
- ↑ سورة المطففين، الآية ١٩.
- ↑ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١٨، ص ١٩٥، وج ٧، ص ٩٥، وج ٢٠، ص ٥٨.
- ↑ أُنظر: السيد عبد الحسين اللاري، المعارف السلمانية، ص ٧ - ٦٦؛ المظفر، علم الإمام، ص ٦٠ .
- ↑ سورة الهمزة، الآية ٥-٦.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٤٧.
- ↑ أُنظر: نور الدين الحلبي، السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)، ج ٣، ص ١٣٤؛ ابن هشام، سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٥٢٣.
- ↑ سورة التوبة، الآية ٤٣.
- ↑ أُنظر: مسلم بن حجاج النيسابوري، صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٨٣٦، كتاب الفضائل (باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً)، ح ١٣٩ - ١٤١؛ ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٢٥، ح ٢٤٧٠ .
- ↑ لمزيد من الاطلاع أُنظر: العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي، رسالة علم الإمام، وانظر أيضاً الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٢٧٣، وج ١٨، ص ١٩٢.
- ↑ ابن كثير، البداية والنهاية، ج ٦، ص ٢٠٩؛ البيهقي، السنن الكبرى، ج ٥، ص ٢٢٥ .
- ↑ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج ١، ص ٩٢؛ أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري، ج ٤، ص ١٧٩؛ منصور علي ناصف، التاج، ج ٥، ص ٣١٣ .
- ↑ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ١٩٠.
- ↑ ابن هشام، سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٥٢٣ .
- ↑ أبو عبد الله النيشابوري، المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١٢٠؛ أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج ٦، ص ٥٢. (لم نعثر على هذا المضمون في هذين المصدرين، المعرب).
- ↑ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ١٠٧.
- ↑ أبو عبد الله النيشابوري، المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ٣٦٦.
- ↑ أُنظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٢٤؛ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٦٥٦ .
- ↑ أُنظر: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج ١٠، ص ٦١؛ ابن واضح اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٦٧ و١٧٢.
- ↑ ابن هشام، السيرة النبوية (سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٣٩، دار ومكتبة الهلال، بیروت، ٢٠٠٤ م. وانظر أيضاً نور الدين الحلبي، السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)، ج ٣، ص ١٣٤.
- ↑ أُنظر: معروف الرصافي، الشخصية المحمدية، ص ٤٩٧.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ٣٦.
- ↑ سورة يونس، الآية ٣٦.
- ↑ سورة الحجرات، الآية ١٢.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٦٠.