الجهل عند أهل السنة

التعريف

الجهل لغة: نقيض العلم. يقال جهلت الشيء جهلا وجهالة بخلاف علمته، وجهل على غيره سفه أو خطأ. وجهل الحق أضاعه، فهو جاهل وجهل. وجهلته - بالتثقيل - نسبته إلى الجهل[١].

وفي الاصطلاح: هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وهو قسمان: بسيط ومركب.

  1. الجهل البسيط: هو عدم العلم ممن شأنه أن يكون عالما.
  2. الجهل المركب: عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع[٢].[٣]

الألفاظ ذات الصلة

١. النسيان: لغة لفظ مشترك بين معنيين:

  1. ترك الشيء عن ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذكر له.
  2. الترك عن تعمد ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ[٤]

أي: لا تقصدوا الترك والإهمال. ونسيت ركعة أهملتها ذهولا، وقال الزمخشري: من المجاز نسيت الشيء تركته.

وفي الاصطلاح: هو الغفلة عن معلوم في غير حال السنة، فلا ينافي الوجوب أي: نفس الوجوب، لا وجوب الأداء.

قال القرافي: النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة، بخلاف الجهل بما يتعين على الإنسان تعلمه. والنسيان أيضا يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه عنه، والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم [٥].

قال التهانوي: وكذا الغفلة والذهول والجهل البسيط بعد العلم يسمى نسيانا.

قال الآمدي: إن الذهول والغفلة والنسيان عبارات مختلفة، لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة، وكلها مضادة للعلم، بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه[٦].

٢. السهو: في اللغة من سها يسهو سهوا: أي غفل، والسهوة: الغفلة.

وفرقوا بين الساهي والناسي بأن الناسي، إذا ذكرته تذكر، والساهي بخلافه[٧].

وفي الاصطلاح قال التهانوي: ويقرب منه أي من (الجهل) السهو وكأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصور حتى إذا نبه الساهي أدنى تنبيه تنبه[٨].[٩]

أقسام الجهل

ينقسم الجهل إلى قسمين:

  1. الجهل الباطل الذي لا يصلح عذراً: وهذا القسم لا يصلح أن يكون عذرا في الآخرة وإن كان قد يصلح عذرا في أحكام الدنيا كقبول عقد الذمة من الذمي حتى لا يقتل، ولكن لا يكون عذرا في الآخرة حتى إنه يعاقب فيها. ومن أمثلة ذلك جهل الكفار بصفات الله تعالى وأحكام الآخرة، فإنه لا يصلح عذرا أصلا، لأنه مكابرة وعناد بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله تعالى وربوبيته، بحيث لا يخفى على أحد من حدوث العالم المحسوس، وكذا على حقية الرسول من القرآن وغيره من المعجزات. وكذا جهل صاحب الهوى الذي يقول بحدوث صفات الله تعالى، أو يقول بعدم إثبات صفة له سبحانه. هذا ما قاله الحموي، وقال الزركشي: الجهل بالصفة هل هو جهل بالموصوف مطلقا أو من بعض الوجوه؟ المرجح الثاني؛ لأنه جاهل بالذات من حيث صفاتها لا مطلقا، ومن ثم لا نكفر أحدا من أهل القبلة. ومن هذا القسم أيضا جهل من خالف في اجتهاده الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع، أو عمل بالغريب على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة فإنه ليس بعذر أصلا[١٠]
  2. الجهل الذي يصلح عذرا: أن يكون عذرا هو الجهل الذي يكون في موضع الاجتهاد الصحيح، بأن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الإجماع، وذلك كالمحتجم إذا أفطر على ظن أن الحجامة مفطرة لا تلزمه الكفارة؛ لأن جهله في موضع الاجتهاد الصحيح[١١]. ومن الجهل الذي يصلح عذرا، الجهل بالشرائع في دار الحرب يكون عذرا من مسلم أسلم فيها ولم يهاجر، حتى لو مكث فيها ولم يعلم أن عليه الصلاة والزكاة وغيرهما ولم يؤدها لا يلزمه قضاؤها خلافا لزفر لخفاء الدليل في حقه، وهو الخطاب لعدم بلوغه إليه حقيقة بالسماع وتقديرا بالشهرة، فيصير جهله بالخطاب عذرا. بخلاف الذمي إذا أسلم في دار الإسلام لشيوع الأحكام والتمكن من السؤال[١٢].

قال السيوطي: كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل منه دعوى الجهل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك، كتحريم الزنى، والقتل، والسرقة، والخمر، والكلام في الصلاة، والأكل في الصوم.

وقال الزركشي: لو شهدا بقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا، لكن ما عرفنا أنه يقتل بشهادتنا فلا يجب القصاص في الأصح، إذ لم يظهر تعمدهما للقتل؛ لأن ذلك مما يخفى على العوام.

ومن هذا القبيل أعني الذي يقبل فيه دعوى الجهل مطلقا لخفائه كون التنحنح مبطلا للصلاة، أو كون القدر الذي أتى به من الكلام محرما، أو النوع الذي تناوله مفطرا، فالأصح في الصور الثلاث عدم البطلان.

ولا تقبل دعوى الجهل في الأمور المشتهرة بين الناس كثبوت الرد بالعيب، والأخذ بالشفعة من رجل قديم الإسلام، بخلاف ما لا يعرفه إلا الخواص[١٣].

هذا ويعقد الأصوليون من الحنفية بابا لعوارض الأهلية، ويجعلون الجهل من العوارض المكتسبة، وقد قسم صاحب مسلم الثبوت الجهل إلى أنواع هي:

  1. الجهل الذي يكون من مكابرة العقل وترك البرهان القاطع وهو جهل الكافر، لا يكون عذرا بحال، بل يؤاخذ به في الدنيا والآخرة.
  2. الجهل الذي يكون عن مكابرة العقل وترك الحجة الجلية أيضا، لكن المكابرة فيه أقل منها في الأول؛ لكون هذا الجهل ناشئا عن شبهة منسوبة إلى الكتاب أو السنة. وهذا الجهل للفرق الضالة من أهل الأهواء، وهذا الجهل لا يكون عذرا، ولا نتركهم على جهلهم، فإن لنا أن نأخذهم بالحجة لقبولهم التدين بالإسلام.
  3. جهل نشأ عن اجتهاد ودليل شرعي لكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع. وحكمه: أنه وإن كان عذرا في حق الإثم لكن لا يكون عذرا في الحكم حتى لا ينفذ القضاء به.
  4. جهل نشأ عن اجتهاد فيه مساغ كالمجتهدات وهو عذر ألبتة وينفذ القضاء على حسبه.
  5. جهل نشأ عن شبهة وخطأ كمن وطئ أجنبية يظن أنها زوجته، وهذا عذر يسقط الحد.
  6. جهل لزمه ضرورة بعذر وهو أيضا عذر يسقط به الحد، كجهل المسلم في دار الحرب أحكام الإسلام فلا يحد بالشرب[١٤].[١٥]

الجهل بالتحريم مسقط للإثم والحكم في الظاهر

الجهل بالتحريم مسقط للإثم والحكم في الظاهر لمن يخفى عليه لقرب عهده بالإسلام ونحوه، فإن علمه وجهل المرتب عليه لم يعذر.

ولهذا لو جهل تحريم الكلام في الصلاة عذر، ولو علم التحريم وجهل الإبطال بطلت. وإن علم أن جنس الكلام يحرم ولم يعلم أن التنحنح والمقدار الذي نطق به محرم فمعذور في الأصح. وقد ذكر الزركشي هنا تنبيهين:

  1. أن هذا لا يختص بحقوق الله تعالى، بل يجري في حقوق الآدميين، ففي تعليق القاضي حسين: لو أن رجلا قتل رجلا وادعى الجهل بتحريم القتل وكان مثله يخفى عليه ذلك يقبل قوله في إسقاط القصاص وعليه الدية مغلظة، قال الزركشي: وفيما قاله (القاضي) نظر قوي.
  2. أن إعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله.

ولهذا قال الشافعي: لو عذر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيرا من العلم، إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف، ويريح قلبه من ضروب التعنيف، فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين[١٦]؛ ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[١٧].

قال القاضي حسين: كل مسألة تدق ويغمض معرفتها هل يعذر فيها العامي؟ وجهان: أصحهما: نعم[١٨].[١٩]

الجهل بمعنى اللفظ مسقط لحكمه

إذا نطق الأعجمي بكلمة كفر، أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو نحوه، ولا يعرف معناه لا يؤاخذ بشيء منه؛ لأنه لم يلتزم بمقتضاه، ولم يقصد إليه.

وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه العبارة بلفظ أعجمي لا يعرف معناه، فإنه لا يؤاخذ. نعم، لو قال الأعجمي: أردت به ما يراد عند أهله فوجهان: أصحهما: كذلك؛ لأنه لم يرده؛ فإن الإرادة لا تتوجه إلا إلى معلوم أو مظنون؛ لأنه إذا لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده.

ولو نطق العربي بكلمات عربية لكنه لا يعرف معانيها في الشرع، مثل قوله لزوجته: أنت طالق للسنة أو للبدعة، وهو جاهل بمعنى اللفظ، أو نطق بلفظ الخلع أو النكاح، ففي القواعد للشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا يؤاخذ بشيء؛ إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصده باللفظ. قال: وكثيرا ما يخالع الجهال من الذين لا يعرفون مدلول لفظ الخلع ويحكمون بصحته للجهل بهذه القاعدة[٢٠].[٢١]

من علم تحريم شيء وجهل ما يترتب عليه

كل من علم تحريم شيء وجهل ما يترتب عليه لم يفده ذلك، كمن علم تحريم الزنى والخمر وجهل وجوب الحد يحد بالاتفاق؛ لأنه كان حقه الامتناع، وكذا لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص يجب القصاص، أو علم تحريم الكلام في الصلاة، وجهل كونه مبطلا يبطل، أو علم تحريم الطيب على المحرم وجهل وجوب الفدية تجب[٢٢].[٢٣]

الجهل عذر في المنهيات في حقوق الله تعالى

الجهل عذر في حق الله تعالى في المنهيات دون المأمورات، والأصل فيه حديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة[٢٤]، ولم يؤمر بالإعادة لجهله بالنهي. وحديث يعلى بن أمية: حيث أمر صلى الله عليه وآله أعرابيا بنزع الجبة عنه وهو محرم، ولم يأمره بالفدية لجهله[٢٥].

واحتج به الشافعي على أن من وطئ في الإحرام جاهلا فلا فدية عليه. والفرق بينهما من جهة المعنى أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها. وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها امتحانا للمكلف بالانكفاف عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع الجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي، فعذر بالجهل فيه.

أما في حقوق الآدميين فقد لا يعذر، كما لو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض يجب القصاص في الأصح. بخلاف ما لو حبس من به جوع وعطش ولم يعلم بحاله مدة لا يموت فيها الشبعان عند الحبس فلا قصاص.

وكأن الفرق أن أمارات المرض لا تخفى بخلاف الجوع[٢٦].[٢٧]

أحكام الجهل

للجهل أحكام خاصة في الفقه الإسلامي نجملها فيما يلي:

  1. جهل المرأة عادتها: المرأة إذا جهلت عادتها لنسيان أو جنون ونحوهما (وهي المتحيرة) سميت بذلك لتحيرها في أمرها، وهي المستحاضة غير المميزة. لها ثلاثة أحوال؛ لأنها إما أن تكون ناسية للقدر والوقت، أو للقدر دون الوقت، أو بالعكس[٢٨].
  2. الجهل بوقت الصلاة: من جهل الوقت لعارض كغيم، أو حبس، وعدم ثقة يخبره به عن علم، اجتهد جوازا إن قدر على اليقين بالصبر أو الخروج ورؤية الشمس مثلا، وإلا فوجوبا بورد من قرآن، ودرس، ومطالعة وصلاة وغير ذلك[٢٩]
  3. الجهل بالنجاسة في الصلاة: ذهب الجمهور إلى أن من صلى حاملا نجاسة غير معفو عنها ولا يعلمها تبطل صلاته وعليه قضاؤها لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ[٣٠]. وذهب المالكية إلى أن الطهارة من الخبث ليست شرطا في الصحة إلا حال الذكر والقدرة على المشهور[٣١].
  4. الجهل بالمطهر وساتر العورة: إذا اختلط ماء طاهر بآخر نجس، ولم يعلم الطاهر منهما، هل يجتهد ويتحرى ويتطهر ويصلي أم يصلي بالتيمم؟ ومثله إذا اشتبهت عليه ثياب طاهرة بأخرى نجسة لم يجد غيرها، ولن يجد ما يطهرها به واحتاج إلى الصلاة فيجب عليه الاجتهاد والتحري عند الجمهور، ويصلي بما غلب على ظنه طهارته.
  5. الجهل بالقبلة: لا خلاف بين الفقهاء في أن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[٣٢] ومن جهل القبلة يسأل من يعلمها، فإذا تعذر السؤال اجتهد[٣٣].
  6. الجهل بالفاتحة: من جهل الفاتحة بأن لم يمكنه معرفتها لعدم معلم أو مصحف أو نحو ذلك، أتى في الصلاة ببدلها من القرآن الكريم، فإن لم يعلم شيئا من القرآن، أتى بالذكر بلسان عربي؛ لما روى أبو داوود وغيره أن رجلا قال: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزيني عنه. فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله[٣٤]. ولا يجزئ بالأعجمية عند الجمهور، ويجزئ عند أبي حنيفة [٣٥].
  7. الجهل بوجوب الصلاة: لا خلاف بين الفقهاء في أن تارك الصلاة إن جحدها وهو عالم بوجوبها يكفر، إلا إذا كان جاهلا بوجوبها كأن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية، أو جزيرة بعيدة عن العلماء[٣٦].
  8. الجهل بمبطلات الصلاة: اختلف الفقهاء هل يعذر من يجهل مبطلات الصلاة، فذهب الحنفية والمالكية إلى أن التكلم في الصلاة يبطلها عالما كان المتكلم أو جاهلا. وذهب الشافعية إلى أنه إذا تكلم قليلا جاهلا بتحريم الكلام في الصلاة لا تبطل صلاته إن قرب عهده بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، بخلاف من بعد إسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك العلم[٣٧].
  9. قضاء الفوائت المجهولة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من عليه فوائت لا يدري عددها وتركها لعذر وجب عليه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته من الفروض. وذهب الحنفية إلى أنه يعمل بأكبر رأيه، فإن لم يكن له رأي يقضي حتى يتيقن أنه لم يبق عليه شيء[٣٨].
  10. الجهل بوقت الصوم: لو اشتبه رمضان على أسير ومحبوس ونحوهما، صام وجوبا شهرا بالاجتهاد، كما في اجتهاده للصلاة في القبلة ونحوها، وذلك بأمارة كخريف، أو حر، أو برد، فلو صام بغير اجتهاد فوافق رمضان لم يجزئه لتردده في النية.
  11. جماع الصائم في رمضان جاهلا بالتحريم: لا كفارة على الصائم الجاهل بتحريم الجماع في نهار رمضان إذا جامع[٣٩] على خلاف بين الفقهاء.
  12. جماع محرم جاهلا بالتحريم: ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى أن الجماع في حالة الإحرام جناية يجب فيها الجزاء، سواء في ذلك العالم والجاهل وغيرهما. وذهب الشافعية إلى أن الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء لا يفسد إحرامه بالجماع ونحو ذلك[٤٠].
  13. الجهل لا يعفي من ضمان المتلفات: اتفق الفقهاء على أن الجهل بكون المال المتلف مال الغير لا يعفيه من الضمان.
  14. الحجر على الطبيب الجاهل: صرح الحنفية بالحجر على المفتي الماجن والطبيب الجاهل، والمكاري المفلس. والطبيب الجاهل: هو من يسقي الناس دواء مهلكا، وإذا قوي عليهم المرض لا يقدر على إزالة ضرره[٤١].
  15. طلاق من جهل معنى الطلاق: لا يقع طلاق من يجهل معنى اللفظ الدال على الطلاق. قال في المغني: إن قال الأعجمي لامرأته: أنت طالق ولا يفهم معناه لم تطلق؛ لأنه ليس بمختار للطلاق فلم يقع طلاقه كالمكره[٤٢].
  16. الجهل بتحريم الزنى: يعذر الجاهل بتحريم الزنى إن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء أو كان مجنونا فأفاق وزنى قبل أن يعلم الأحكام، وعند المالكية قولان[٤٣].
  17. الجهل بتحريم السرقة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن يد السارق تقطع - بشرطه - سواء كان عالما بالتحريم أم جاهلا، وذهب الشافعية إلى أن يد السارق الجاهل لا تقطع[٤٤].
  18. الجهل بتحريم الخمر: اتفق الفقهاء على أن من شرب الخمر وهو يجهل أنها خمر لا يحد، أما إذا شرب الخمر وهو يعلم أنها خمر لكنه ادعى الجهل بالتحريم ففيه خلاف بين الفقهاء[٤٥].
  19. تولية الجاهل بالأحكام الشرعية القضاء: الأصل فيمن يولى القضاء أن يكون عالما بالأحكام الشرعية، ويجوز تولية غيره القضاء عند الضرورة بأن لم يوجد العالم[٤٦].
  20. الجهل بالبيعة للإمام الأول: إذا عقدت البيعة لإمامين وجهل السابق منهما بطل العقد فيهما عند الشافعية. وللإمام أحمد روايتان. وقد سبق في مصطلح (الإمامة الكبرى، وبيعة).[٤٧]

التلفظ بكلمة الكفر مع الجهل

قال الحموي: إن من تلفظ بلفظ الكفر عن اعتقاد لا شك أنه يكفر، وإن لم يعتقد أنها لفظ الكفر إلا أنه أتى به عن اختيار فيكفر عند عامة العلماء، ولا يعذر بالجهل. وقال بعضهم: لا يكفر، والجهل عذر، وبه يفتى؛ لأن المفتي مأمور أن يميل إلى القول الذي لا يوجب التكفير، ولو لم يكن الجهل عذرا لحكم على الجهال أنهم كفار؛ لأنهم لا يعرفون ألفاظ الكفر، ولو عرفوا لم يتكلموا، قال بعض الفضلاء: وهو حسن لطيف.

وروي أن امرأة في زمن محمد بن الحسن قيل لها: إن الله يعذب اليهود والنصارى يوم القيامة، قالت: لا يفعل الله بهم ذلك فإنهم عباده، فسئل محمد بن الحسن عن ذلك فقال: ما كفرت فإنها جاهلة، فعلموها حتى علمت[٤٨].

وقال في مغني المحتاج: يكفر من نسب الأمة إلى الضلال، أو الصحابة إلى الكفر، أو أنكر إعجاز القرآن أو غير شيئا منه، أو أنكر الدلالة على الله في خلق السماوات والأرض بأن قال: ليس في خلقهما دلالة عليه تعالى، أو أنكر بعث الله الموتى من قبورهم بأن يجمع أجزاءهم الأصلية ويعيد الأرواح إليها، أو أنكر الجنة أو النار، أو الحساب أو الثواب أو العقاب أو أقر بها لكن قال: المراد بها غير معانيها، أو قال: إني دخلت الجنة وأكلت من ثمارها وعانقت حورها، أو قال: الأئمة أفضل من الأنبياء، هذا إن علم ما قاله، لا إن جهل ذلك لقرب إسلامه، أو بعده عن المسلمين، فلا يكفر لعذره [٤٩].[٥٠]

المراجع والمصادر

  1.   الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط مادة: (جهل) .
  2. التعريفات للجرجاني، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٠٣، والأشباه للسيوطي ص ١٨٧ وما بعدها، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٢ - ١٣، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ٢٥٣.
  3. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ١٩٧.
  4. سورة البقرة، الآية ٢٣٧.
  5. المصباح المنير، وأساس البلاغة، والفروق ٢ / ١٤٩.
  6. التعريفات للجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ٢٥٣ خياط بيروت.
  7. المصباح المنير.
  8. كشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ٢٥٣.
  9. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ١٩٨.
  10. حاشية الحموي على أشباه ابن نجيم ٢ / ١٣٦ - ١٣٧، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ١٣، ومسلم الثبوت ١ / ٢٨.
  11. الحموي على الأشباه ٢ / ١٣٧.
  12. الحموي على الأشباه ٢ / ١٣٨.
  13. الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٠ - ٢٠١.
  14. فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ١ / ١٦٠ - ١٦١، وينظر الفروق للقرافي ٢ / ١٤٨ الفرق الرابع والتسعون.
  15. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ١٩٧.
  16. المنثور ٢ / ١٥ - ١٧.
  17. سورة النساء، الآية ١٦٥.
  18. المنثور ٢ / ١٤.
  19. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠٠.
  20. قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢ / ١٠٢ والمنثور للزركشي ٢ / ١٣ - ١٤.
  21. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠١.
  22. الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠١.
  23. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠١.
  24. حديث معاوية بن الحكم. أخرجه مسلم (١ / ٣٨١ - ط الحلبي) .
  25. حديث يعلى بن أمية. أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٣٩٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٨٣٦ - ط الحلبي) .
  26. المنثور للزركشي ٢ / ١٩ - ٢١.
  27. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠٢.
  28. الفتاوى الهندية ١ / ٣٦ - ٣٧ والخرشي ١ / ٢٠٦، والمغني ١ / ١٩٧ - ١٩٨ ط دار الفكر، والمقنع ١ / ٩١، ومعني المحتاج ١ / ١١٦ - ١١٧.
  29. مغني المحتاج ١ / ١٢٧، وكشاف القناع ١ / ٣١٦، والدسوقي ١ / ٢٢٧، والمغني ١ / ٣٨٩.
  30. سورة المدثر، الآية ٤.
  31. ابن عابدين ١ / ٣٧٣، ومغني المحتاج ١ / ١٨٨ - ١٩٤. والخرشي ١ / ٢٣٧، والمغني ١ / ١٠٩، والمقنع ١ / ١٢٦.
  32. سورة البقرة، الآية ١٤٤.
  33. الموسوعة ٤ / ٧٠ وما بعدها و٢٩٦ - ٢٩٧.
  34. حديث: «قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». أخرجه أبو داوود (١ / ٥٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن أبي أوفى. وأعله النسائي والنووي بضعف راو فيه كما في التلخيص لابن حجر (١ / ٢٣٦ ط شركة الطباعة الفنية) .
  35. الفتاوى الهندية ١ / ٦٩، والخرشي ١ / ٢٧٠، ومغني المحتاج ١ / ١٥٩، والمغني ١ / ٢٨٨ - ٢٨٩، والمقنع ١ / ١٤٣ - ١٤٤.
  36. ابن عابدين ١ / ٦١٤ ط الحلبي، والقوانين الفقهية ص ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٧، وكشاف القناع ١ / ٢٢٧.
  37. ابن عابدين ١ / ٤٢٣، والقوانين الفقهية ص ٣٩، ومغني المحتاج ١ / ١٩٤ - ١٩٥.
  38. الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٤٣، والقوانين الفقهية ص ٥٠، ومغني المحتاج ١ / ١٢٧، وكشاف القناع ١ / ٢٦١.
  39. حاشية العدوي على شرح أبي الحسن ١ / ٤٠٠ - ٤٠١، ومغني المحتاج ١ / ٤٢٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٤
  40. الموسوعة الفقهية ١ / ٢٢٢ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٢١٨.
  41. ابن عابدين ٥ / ٩٣، والزيلعي ٥ / ١٩٣.
  42. المغني ٧ / ١٣٥.
  43. القوانين الفقهية ص ٢٣٢، والفتاوى الهندية ٢ / ١٤٧، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٠ / ١٥٦.
  44. البدائع ٧ / ٦٧، والقوانين الفقهية ص ٢٣٥، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٠.
  45. الفتاوى الهندية ٢ / ١٥٩، والقوانين الفقهية ص ٢٣٧، والأشباه للسيوطي ص ٢٠٠، وكشاف القناع ٦ / ١١٨.
  46. ابن عابدين ٤ / ٣٠٥ - ٣٠٦، ومواهب الجليل ٦ / ٨٨، ٨٩، والقوانين الفقهية ص ١٩٥، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢٩٦، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٥، وكشاف القناع ٦ / ٢٩٥.
  47. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠٢-٢٠٦.
  48. الحموي على الأشباه ٢ / ١٣٩.
  49. مغني المحتاج ٤ / ١٣٦.
  50. الموسوعة الفقهية، ج١٦، ص ٢٠٧.