حمزة بن عبد المطلب في التاريخ الإسلامي
نبذة
كان يقال له: «أسد الله» و «أسد رسوله»[١]. يكنى: «أباعمارة» و «أبايعلى» أيضاً بابنيه «عمارة» و «يعلى»[٢].
كان حمزة عم النبي(ص) وأخاه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد. وكان حمزة مسترضعاً في بني سعد بن بكر فأرضعت أنه رسول الله(ص) يوماً وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع النبي(ص) من وجهين: من جهة ثويبة ومن جهة السعدية. وكان حمزة قريب النبي(ص) من أمه أيضاً، لأن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بنت عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أُمّ النبي(ص)، وكان حمزة أسن من رسول الله(ص) بسنتين[٣].
في الطبقات الكبرى: إنه قال لرسول الله(ص): «ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة: فإنها - قال سفيان - أجمل - وقال إسماعيل - أحسن فتاة في قريش؟»، فقال: «يا علي، أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب؟». وفي حديث آخر: عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي(ع) قال: قلت: «يا رسول الله، ما لي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا؟»، قال: «عندك شيء؟». قال «قلت: نعم، ابنة حمزة». قال: «تلك ابنة أخي من الرضاعة»[٤].
وفي حديث آخر عن ابن عباس، قال: أريد رسول الله(ص) على ابنة حمزة فقال: «إنها ابنة أخي من الرضاعة. وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[٥].
وُلد حمزة قبل النبي(ص) بسنتين، وقيل: بأربع. أسلم حمزة في السنة الثانية من المبعث، ولازم نصر رسول الله، وهاجر معه[٦]. وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله(ص) دارالأرقم في السنة السادسة من مبعثه[٧]، فعز به رسول الله(ص) والمسلمون، والأول أصح.
وكان سبب إسلامه(ع) في رواية محمد بن إسحاق، عن رجل من أسلم كان واعية: إن أبا جهل مرّ برسول الله(ص) عند الصفا فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلمه رسول الله(ص)، ومولاة لـ عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم،: لم يلبث حمزة بن عبدالمطلب أن أقبل متوشحاً[٨] قوسه راجعاً من قنص[٩] له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلّم وتحدث معهم، وكان أعز فتي في قريش وأشد شكيمة[١٠]. فلما مرّ بالمولاة - وقد رجع رسول الله(ص) إلى بيته - قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً من أبي الحكم بن هشام! وجده هاهنا جالساً فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد(ص)، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى ولم يقف على أحد معداً لأبي جهل - إذا لقيه - أن يُوقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة، ثم قال: اتشتمه وأنا على دينه، أقول ما يقول؟! فرد ذلك علي إن استطعت. فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإني - والله - قد سببت ابن أخيه سبا قبيحاً. وتم حمزة على إسلامه، وعلى ما تابع عليه رسول الله(ص) من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله(ص) قد عزّ وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه[١١].
وفي رواية علي بن إبراهيم: فغضب حمزة، ومر نحو أبي جهل وأخذ قوسه فضرب بها رأسه، ثم احتمله فجلد به الأرض، واجتمع الناس وكاد يقع فيهم شر، فقالوا له: يا أبا يعلى، صبوت إلى دين ابن أخيك؟! قال: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله(ص) على جهة الغضب والحمية. فلما رجع إلى منزله ندم، فغدا على رسول الله (ص)، فقال: يا ابن أخ، أحق ما تقول؟ فقرأ عليه رسول الله (ص) سورة من القرآن، فاستبصر حمزة وثبت على دين الإسلام، وفرح رسول الله(ص)، وسر أبوطالب بإسلامه، وقال في ذلك:
| فصَبراً أبا يعلى على دين أحمد | وكن مظهر للدين وفقت صابرا | |
| وحط من أتي بالدين من عند ربه | بصدق وحق لا تكن حمز كافرا | |
| فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن | فكن لرسول الله في الله ناصرا | |
| وناد قريشاً بالذي قد أتيته | جهاراً وقل: ما كان أحمد ساحرا[١٢][١٣] |
وقال أيضاً:
| أوصي بنصر نبي الخير أربعة | أبني علياً وشيخ القوم عباسا | |
| وحمزة الأسد الحامي حقيقته | وجعفراً أن تذودا دونه الناسا | |
| كونوا قداء لكم أمى وما ولدت | في نصر أحمد دون الناس أتراسا[١٤] |
وكان حمزة و أميرالمؤمنين(ع) يذودان عن النبي(ص) في ليلة العقبة - ليلة بيعة الأنصار - حيث وقف هو وأميرالمؤمنين(ع) على العقبة ومعه السيف، وقال: لا والله، لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي، وكان رسول الله(ص) ومن بايعه من الأنصار في دار عبدالمطلب على العقبة بمنى.
ولما هاجر حمزة بن عبدالمطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم، وقيل: نزل على سعد بن خيثمة. وأخى رسول الله(ص) بين حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة (من شهداء مؤتة) وإليه أوصى حمزة بن عبدالمطلب يوم أُحد حين حضر القتال[١٥]. وكان أول لواء عقده رسول الله(ص) على رأس سبعة أشهر من مقدمه المدينة[١٦] العمه حمزة ابن عبدالمطلب على ثلاثين راكباً شطرين: خمسة عشر من المهاجرين وخمسة عشر من الأنصار، حتى بلغوا قريباً من سيف البحر من أرض جهينة من ناحية العيص، يعترض لعير قريش، وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبوجهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فانصرف ولم يكن بينهم قتال، مشى بينهم مجدي بن عمر والجهني وكان لواء حمزة أبيض يحمله أبو مرثد كناز بن حصين الغنوي[١٧].
وفي غزوة ودان - ويقال لها أيضاً: غزوة الأبواء - وهي أول غزوة غزاها رسول الله(ص) بنفسه، كان لواء رسول الله(ص) أبيض يحمله حمزة(ع)، وكذا في غزوة العشيرة على رأس ستة عشر شهراً من الهجرة حمل اللواء[١٨].
وكان حمزة يُعلم في الحرب بريشة نعامة، وقاتل يوم بدر بين يدي رسول الله(ص)[١٩]. ولما خرج «عتبة» و «شيبة» و «الوليد» يوم بدر ودعوا إلى المبارزة خرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار، وهم: «مُعاذ» و «معوذ» و عوف بنو عوف بنو عفراء، ويقال: ثالثهم عبد الله بن رواحة، فاستحيا رسول الله(ص)، وكره أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة لبني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم وقال لهم خيراً. ثم نادى منادى المشركين: يا محمد، أخرج إلينا الأكفاء من قومنا، فقال(ص): «يا بني هاشم، قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله»، فقام علي و «حمزة» و عبيدة بن الحارث بن المطلب فمشوا إليهم[٢٠].
وكان علي(ع) معلماً بصوفة بيضاء، فقال عتبة لابنه: قم يا وليد، فقام فقتله علي(ع). ثم قام شيبة - وقيل عتبة - فقتله حمزة. ثم قام عتبة - وقيل شيبة - فقام إليه عُبيدة فضربه عتبة فقطع ساقه، فكر علي وحمزة فقتلا عتبة، واحتملا عبيدة إلى الصف، فنزل فيهم الآيات من سورة الحج (١٩ - ٢٤)[٢١].
وقتل حمزة يوم بدر طعيمة بن عَدِي أخا المطعم بن عدي، وقتل يومئذ أيضاً سباعاً الخزاعي، وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يُقتل[٢٢]. واشترك هو و «علي» و زيد بن حارثة في قتل حنظلة بن أبي سفيان، فيما قال ابن هشام[٢٣]. واشترك هو و علي بن أبي طالب و ثابت بن الجذع أخو بني حرام في قتل زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد. واشترك هو و علي(ع) في قتل عقيل بن الأسود بن المطلب، فيما قال ابن هشام[٢٤]، وقتل يوم بدر أيضاً الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واشترك هو و سعد بن أبي وقاص في قتل نبيه بن الحجاج بن عامر، فيما قال ابن هشام[٢٥]. وجرح حمزة يوم بدر عائذ بن السائب بن عويمر فأسر، ثم أفتدى، فمات في الطريق من جراحة جرحه إياها[٢٦].
وفي غزوة بني قينقاع حمل لواء رسول الله(ص) وكان أبيض، ولما اختلف المسلمون في الخروج إلى العدو (قبيل أُحد) وقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدراً وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا، قال حمزة و سعد بن عبادة و النعمان بن مالك بن ثعلبة في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كر هنا الخروج إليهم جبناً عن لقائهم فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به، فساقه الله إلينا في ساحتنا. وقال حمزة: والذي أنزل عليك الكتاب، لا أطعم اليوم طعاماً حتى أجالدهم بسيفي خارجاً من المدينة[٢٧]. ويقال: إنه قتل بأحد قبل أن يُقتل أكثر من ثلاثين (وفي قول: إحدى وثلاثين) نفساً، منهم: عثمان بن أبي طلحة العبدري و أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، و سباع بن عبد العزي.
وفي أسد الغابة عن ابن الشياب أنه قال: كان رسول الله(ص) آخر أصحابه يوم الشعب - يعني يوم أُحد - ليس بينه وبين العدو غير حمزة يقاتل العدو حتى قتل، وقد قتل الله بيد حمزة من الكفار واحداً وثلاثين رجلاً، وكان يُدعى أسد الله. وقال بعض أسارى الكفار (يوم بدر): من الرجل المعلم بريشة نعامة؟ قالوا: حمزة. قال: ذاك فعل بنا الأفاعيل![٢٨]
قُتل حمزة(ع) يوم أُحد شهيداً، قتله وحشي بن حرب الحبشي[٢٩] مولى جبير بن مطعم بن عدي على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة للنصف من شوال من سنة ثلاث، ولقبه رسول الله(ص) أسد الله، وسماء سيد الشهداء[٣٠].
وكان يوم قُتل ابن سبع وخمسين سنة (على قول من يقول: إنه كان أسن من رسول الله(ص) بسنتين). وقيل: كان عمره تسعا وخمسين سنة (على قول من يقول: كان أسن من رسول الله(ص) بأربع سنين). وقيل: كان عمره أربعاً وخمسين سنة، وهذا يقوله من جعل مقام النبي(ص) بمكة بعد الوحي عشر سنين، فيكون للنبي(ص) اثنان وخمسون سنة، ويكون لحمزة أربع وخمسون سنة، فإنهم لا يختلفون في أن حمزة أكبر من النبي(ص)[٣١].
قاتل حمزة يوم أُحد حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء، ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشاني، وكان يكنى بأبي نيار، وقال له حمزة: هلم إلى يا ابن مقطعة البظور! وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي (قال ابن هشام: شريق بن الأخنس بن شريق) - وكانت ختانة بمكة - فلما التقيا ضربه حمزة فقتله. قال وحشي غلام جبير بن مطعم: والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس[٣٢] بسيفه ما يليق[٣٣] به شيئاً مثل الجمل الأورق[٣٤] إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فقال له حمزة:... إلى آخره[٣٥].
وعن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، قال: خرجت أنا و عبيدالله بن عدي بن الخيار، أخو بني نوفل بن عبد مناف في زمان معاوية بن أبي سفيان، فأدربنا[٣٦] مع الناس فلما قفلنا مررنا بحمص، وكان وحشي مولى جبير بن مطعم قد سكنها وأقام بها، فلما قدمناها قال لي عبيدالله بن عدي: هل لك في أن نأتي وحشياً فنسأله عن قتل حمزة، كيف قتله؟ قال: قلت له: إن شئت، فخرجنا نسأل عنه بحمص، فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه: إنكما ستجدانه بفناء داره، وهو رجل قد غلبت عليه الخمرة، فإن تجداه صاحياً تجد رجلاً عربياً، وتجدا عنده بعض ما تريدان، وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه، قال: فخرجنا نمشي حتى جئناه، فإذا هو بفناء داره على طنفسة[٣٧] له، فإذا شيخ كبير مثل البغات - قال ابن هشام: البغات: ضرب من الطير إلى السواد - فإذا هو صاح لا بأس به. قال: فلما انتهينا إليه سلّمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي، فقال: ابن العدي بن الخيار أنت؟ قال: نعم. قال: أما والله، ما رأيتك منذنا ولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طُوى[٣٨]، فإنِّي ناولتكها، وهي على بعيرها، فأخذتك بعرضتك، فلمعت لي قدماك حين رفعتك إليها، فوالله ما هو إلا أن وقفت علي فعرفتهما، قال: فجلسنا إليه، فقلنا له: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة، كيف قتلته؟ فقال: أما إني سأُحدثكما كما حدثت رسول الله(ص) حين سألني عن ذلك: كنت غلاماً لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة فلما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق[٣٩] يهد بسيفه هدا، ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه قال له: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور! قال: فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه، قال: وهَزَرْتُ حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجله، وذهب لينوء[٤٠] نحوي فغلب وتركته وإياها حتى مات. ثم أتيته فأخذت حريق، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة اعتقت.
ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله(ص) مكة هربت إلى الطائف فمكثت بها، فلما خرج وقد الطائف إلى رسول الله ليُسلموا تعيت[٤١] علي المذاهب، فقلت: الحق بالشام أو اليمن أو ببعض البلاد، فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل: ويحك، إنه والله لا يقتل أحداً من الناس دخل في دينه وتشهد الشهادة. فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله(ص) المدينة، فلم يرعه إلا بي قائماً على رأسه أتشهد بشهادة الحق، فلما رآني قال: «أوحشي؟». قلت: نعم، يا رسول الله، قال: «اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة؟». قال: فحدثته كما حدثتكما، فلما فرغت من جديثي قال: «ويحك، غيب عني وجهك فلا أرينك». قال: فكنت أتنكب رسول الله(ص) حيث كان لئلاً يراني حتى قبضه الله، فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائماً في يده السيف وما أعرفه، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار[٤٢] من الناحية الأخرى، كلانا يريده، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت فيه، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، فإذا كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله(ص) وقد قتلت شر الناس[٤٣].
قال ابن هشام: فبلغني أن وحشيّاً لم يزل يُحد من الخمر حتى خلع من الديوان[٤٤]. وروى الدار قطني في صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: عجبت لقاتل حمزة كيف ينجو - أي من الابتلاء - حتى بلغني أنه مات غريقاً من الخمر[٤٥]. وسيأتي أن وحشيّاً زرق الطفيل بن النعمان (من شهداء المخندق) بمزراقه فقتله كما قتل حمزة عليه الصلاة والسلام بأحد.
وفي رواية ابن أبي الحديد[٤٦] عن الواقدي: كان وحشي عبداً لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، ويقال: كان لـ جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فقالت له ابنة الحارث: إن أبي قتل يوم بدر فإن أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر، محمد أو علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب، فإني لا أرى في القوم كفؤاً لأبي غيرهم، فقال وحشي: أما محمد فقد علمت أني لا أقدر عليه. وإن أصحابه لن يسلموه وأما حمزة فوالله لو وجدته نائماً ما أيقظته من هيبته، وأما علي فالتمسه، قال وحشي: فكنت يوم أحد التمسه، فبينا أنا في طلبه طلع على فطلع رجل حذر مرس كثير الالتفات، فقلت: ما هذا بصاحبي الذي التمس، إذ رأيت حمزة يفري الناس فرياً، فكمنت له إلى صخرة - إلى أن قال - وكر عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم يقولون: أباعُمارة، فلا يجيب، فقلت: قد والله مات الرجل، وذكرت هنداً وما لقيت على أبيها وعمها وأخيها، وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته، ولا يروني فأكر عليه قشققت بطنه فاستخرجت كبده، فجئت بها إلى هند بنت عتبة، فقلت: ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك؟ قالت: سلني، فقلت: هذه كبد حمزة فمضغتها ثم لفظتها، فلا أدري لم تسفها أو قذرتها، فنزعت ثيابها وحليها فأعطتنيه، ثم قالت: إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ثم قالت: أرني فأريتها مصرعه فقطعت مذاكيره، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، ثم جعلت ذلك مسكتين[٤٧] ومعضدين وخدمتين[٤٨] حتى قدمت بذلك مكة، وقدمت بكبده أيضاً معها[٤٩].
قال ابن الأثير: ومثل المشركون يوم أُحد بحمزة وبجميع قتلى المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر الراهب، فإن أباه كان مع المشركين فتركوه لأجله، وجعل نساء المشركين هند وصواحباتها يجد عن أنف المسلمين وآذانهم، ويبقرن بطونهم، ولم يُمثل بأحد ما مثل بحمزة. وبقرت هند بطن حمزة، فأخرجت كبده فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها، فقال النبي(ص): «لو دخل بطنها لم تمسها النار»[٥٠]، وفي رواية الاستيعاب[٥١]: «لم تدخل النار».
وفي حديث آخر رواه ابن سعد[٥٢]: «إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئاً أبداً». وفي حديث آخر في الطبقات أيضاً: قال رسول الله(ص) أكلت منها شيئاً؟» قالوا: لا، قال: «ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار».
وقال ابن إسحاق: وقد كان الحُليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة، وهو يومئذ سيد الأحابيش [٥٣] قد مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح، ويقول: ذُق عقق[٥٤]! فقال الحليس: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحماً، فقال: ويحك، اكتمها عني؛ فإنها كانت زلة[٥٥]!
ولقد شفت الصدور زينب بنت علي حيث قالت في خطبتها: «وكيف يُرتجى مراقبة مَن لَفَظ فُوه أكبادَ الأذكياء، ونَبَت لحمُه من دماء الشهداء؟!».
فلما رأى النبي(ص) ما صنع بحمزة، قال: «لئن ظفرت بقريش لأمَثْلَن بثلاثين منهم. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾[٥٦].
وفي حديث آخر: وقف رسول الله(ص) على حمزة، وقد قُتِل ومثل به، فلم ير منظراً كان أوجع لقلبه منه، فقال: «رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لامثلن بسبعين منهم»، فما برح حتى نزلت ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ...﴾، فقال رسول الله(ص): «بل نصبر». وكفّر عن يمينه[٥٧].
وروى جابر قال: لما رأى رسول الله(ص) حمزة قتيلاً بكي، فلما رأى ما مثل به شهق، وقال: «لولا أن تجد صفية لتركته حتى يُحشر من بطون الطير والسباع»[٥٨].
وعن جابر أيضاً أنه قال: لما سمع النبي(ص) ما فعل بحمزة شهق، فلما رأى ما فعل به صعق[٥٩].
عن كعب بن مالك أن رسول الله(ص) قال يوم أحد: «من رأى مقتل حمزة»، فقال رجل: أعزك الله، أنا رأيت مقتله. قال: «فانطلق فأرناه»، فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد شق بطنه وقد مثل به، فقال: يا رسول الله، مثل به والله، فكره رسول الله(ص) أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى، فقال: «أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم، فإنه ليس من جريح يُجرح في الله الأ جاء جرحه يوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثرهم قرآناً فاجعلوه في الأحد»[٦٠]، وكان حمزة أول شهيد صلى عليه رسول الله(ص) عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله(ص) على حمزة فكبر سبع تكبيرات، ثم لم يؤت بقتيل الا صلى عليه معه، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة[٦١].
عن ابن عباس، قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع، قال: فلقيت عليا والزبير، فقال على للزبير: «أذكر لأمك». قال الزبير: لا بل أذكر أنت لعمتك، قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان. قال: فجاء النبي(ص)، فقال: «إني أخاف على عقلها». قال: فوضع يده على صدرها، ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه، وقد مثل به، فقال: «لولا جزع النساء لتركته حتى يُحشر من حواصل الطير وبطون السباع[٦٢]. قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم. قال: فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعاً، ثم يُرفعون ويُترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم، حتى فرغ منهم[٦٣].
وكفن حمزة في نمرة، إذا خمر برأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. وقلت الثياب وكثرت القتلى فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد، وكفن حمزة بن عبدالمطلب في ثوب[٦٤]، وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر، ثم يسأل: أيهم أكثر قرآناً، فيقدمه في اللحد[٦٥].
قال خباب: كفن حمزة في بُردة، إذا غطي رأسه خرجت رجلاء، وإذا غطيت رجلاء خرج رأسه، فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر [٦٦].
وعن هشام بن عروة، قال: أقبلت صفية بنت عبدالمطلب ومعها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبدالمطلب فيهما، قال: فقال رسول الله(ص) للـ زبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها: «عليك المرأة». قال: فاستقبلها ليردها، قالت: هكذا لا أرض لك ولا أم لك! فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار صريع، فكفن حمزة في أوسع الثوبين، وكفن الأنصاري في الآخر[٦٧][٦٨].
في الحديث، قال رسول الله(ص): «لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة»[٦٩].
عن جابر بن عبد الله، قال: دفن حمزة وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد[٧٠].
عن ابن إسحاق قال: كان ناس من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها، فنهى رسول الله(ص) عن ذلك، وقال: «ادفنوهم حيث صرعوا».
نزل في قتلى أحد قول الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[٧١]، وقتل يومئذ سبعون من المسلمين، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبدالمطلب، و مصعب بن عمير أخو بني عبدالدار، و الشماس بن عثمان المخزومي، و عبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار.
قال محمد بن إسحاق: فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، ومعاتبة من عاتب منهم (ثم ذكر الآيات وفسر غريبها) من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾[٧٢] - إلى قوله تعالى - ﴿فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾[٧٣].[٧٤].
ولما رجع رسول الله(ص) من أحد سمع نساء بني عبدالأشهل يبكين على من استشهد منهم بأحد، فقال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فسمعها سعد بن معاذ، وذهب إلى نساء بني عبدالأشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله(ص) فيبكين على حمزة، فذهبن فبكين[٧٥]، فسمع رسول الله(ص) بكاءهن، فقال: «من هؤلاء؟»، فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهن فقال: «ارجعن، لا بكاء بعد اليوم». ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن، ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شيء[٧٦].
وفي رواية: كانت فاطمة تأتى قبر حمزة ترمه وتصلحه [٧٧].
عن جابر، قال: استصرخنا على قتلانا يوم أحد يوم حفر معاوية العين، فوجدناهم رطاباً يتثنون... وذلك على رأس أربعين سنة. وفي رواية أخرى: فأصاب المر[٧٨] رجل حمزة قطار منها الدم[٧٩].
وفي الجامع الصغير: «رأيت الملائكة تغسل حمزة بن عبدالمطلب و حنظلة بن الراهب»[٨٠].
وفي «باب السؤال عن الرسل والأمم» من البحار عن الكافي... عن يوسف بن أبي سعيد، قال: كنت عند أبي عبد الله(ع) ذات يوم، فقال لي: « إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اَلْخَلاَئِقَ كَانَ نُوحٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى بِهِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ فَيَخْرُجُ نُوحٌ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَيَتَخَطَّى اَلنَّاسَ حَتَّى يَجِيءَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ هُوَ عَلَى كَثِيبِ اَلْمِسْكِ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[٨١] فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي هَلْ بَلَّغْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَقُلْتُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَيَقُولُ يَا جَعْفَرُ يَا حَمْزَةُ اِذْهَبَا وَ اِشْهَدَا لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَجَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ هُمَا اَلشَّاهِدَانِ لِلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ بِمَا بَلَّغُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْ ذَلِكَ »[٨٢].
وفي «باب ذكر الركبان يوم القيامة» من البحار عن الخصال والأمالي للصدوق... عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله(ص) ذات يوم وهو أخذ بيد على بن أبي طالب(ع)، وهو يقول: «يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اَللَّهِ إِلاَّ أَنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ» إلى آخر الرواية[٨٣].
وفي هذا الباب أيضاً عن الأمالي للشيخ أبي علي ابن الشيخ الطوسي... عن الرضا، عن آبائه، عن علي(ع)، قال: «قال رسول الله(ص): «لَيْسَ فِي اَلْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ ، فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، أَنْتَ وَ مَنْ قَالَ: أَنَا عَلَى دَابَّةِ اَللَّهِ اَلْبُرَاقِ ، وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اَللَّهِ اَلَّتِي عُقِرَتْ، وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءِ ، وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ ، وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ، وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَلْعَرْشِ يُنَادِي: 'لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ'. قَالَ: فَيَقُولُ اَلْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ قَالَ: فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ اَلْعَرْشِ : مَعَاشِرَ اَلْآدَمِيِّينَ، مَا هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَ لاَ حَامِلُ عَرْشٍ، هَذَا اَلصِّدِّيقُ اَلْأَكْبَرُ، هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ »[٨٤].
وفي حديث آخر في هذا الباب عن ابن عباس... قال العباس: ومَن يا رسول الله؟ قال: «وَ عَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءِ » إلى آخر الرواية[٨٥].
وفي «باب اللواء» من البحار عن كشف اليقين عن كفاية الطالب لـ محمد بن يوسف القرشي الشافعي بهذه العبارة: «وَ عَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ عَلَى نَاقَتِي اَلْعَضْبَاءَ»[٨٦].
وفي «باب الوسيلة وما يظهر من منزلة النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم في القيامة» من البحار عن بشارة المصطفى... عن أنس قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا حَالُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَرِدُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ اَلْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ اَلزَّبَرْجَدِ اَلْأَخْضَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ سَنَامُهَا مِنَ اَلْمِسْكِ اَلْأَذْفَرِ مَمْزُوجٌ بِمَاءِ اَلْحَيَوَانِ عَلَيْهِ خلعان[حُلَّتَانِ]مِنَ اَلنُّورِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدَةٍ وَ مُرْتَدٍ بِالْأُخْرَى بِيَدِهِ لِوَاءُ اَلْحَمْدِ لَهُ أَرْبَعَةُ شِقَّةٍ لَمُلِئَتْ مَا بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعْفَرٌ اَلطَّيَّارُ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَائِهِ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِ اَلْقِيَامَةِ أَيْنَ اَلْمُحِبُّونَ وَ أَيْنَ اَلْمُبْغِضُونَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ اَلْجَنَّةَ»[٨٧].
وفي «باب اللواء» من البحار عن تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي عن معاذ بن جبل. قال: قال النبي(ص): «إِنَّ اَللَّهَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَوْمَ اَلشَّفَاعَةِ وَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ لِآخِرَتِي أَنَّهُ صَاحِبُ مَفَاتِيحِي يَوْمَ أَفْتَحُ أَبْوَابَ اَلْجَنَّةِ وَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ لِآخِرَتِي أَنِّي أُعْطَى يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ أَرْبَعَةَ أَلْوِيَةٍ فَلِوَاءُ اَلْحَمْدِ بِيَدِي وَ أَدْفَعُ لِوَاءَ اَلتَّهْلِيلِ لِعَلِيٍّ وَ أُوَجِّهُهُ فِي أَوَّلِ فَوْجٍ وَ هُمُ اَلَّذِينَ يُحَاسَبُونَ حِسَاباً يَسِيراً وَ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ عَلَيْهِمْ وَ أَدْفَعُ لِوَاءَ اَلتَّكْبِيرِ إِلَى حَمْزَةَ وَ أُوَجِّهُهُ فِي اَلْفَوْجِ اَلثَّانِي وَ أَدْفَعُ لِوَاءَ اَلتَّسْبِيحِ إِلَى جَعْفَرٍ وَ أُوَجِّهُهُ فِي اَلْفَوْجِ اَلثَّالِثِ ثُمَّ أُقِيمُ عَلَى أُمَّتِي حَتَّى أَشْفَعَ لَهُمْ ثُمَّ أَكُونُ أَنَا اَلْقَائِدَ وَ إِبْرَاهِيمُ اَلسَّائِقَ حَتَّى أُدْخِلَ أُمَّتِي اَلْجَنَّةَ اَلْخَبَرَ »[٨٨].
وفي هذا الباب أيضاً عن المناقب لابن شهرآشوب: تفسير مقاتل عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾[٨٩].[٩٠] لا يعذب الله محمداً ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾[٩١] لا يعذب علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين و «حمزة» و «جعفراً»، ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى﴾[٩٢]، يضيء على الصراط العلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة، فيسعى نورهم ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾[٩٣]، ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونها، فيمضي أهل بيت محمد وآله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم قوم مثل الريح، ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم يمضي قوم مثل المشي، ثم قوم مثل الحبو[٩٤]، ثم قوم مثل الزحف، ويجعله الله على المؤمنين عريضاً وعلى المذنبين دقيقاً، قال الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾[٩٥]، حتى نجتاز به على الصراط. قال: فيجوز أميرالمؤمنين في هودج من الزمرد الأخضر، ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع[٩٦].
وفي «باب نوادر الاحتجاجات والمناظرات من علمائنا رضوان الله عليهم في زمن الغيبة» من البحار من بعض المناظرات الواردة عن الشيخ المفيد رداً على الطبراني شيخ من الزيدية الذي قال يوماً لحدث من الأنصار: أنتم - يا معشر الإمامية - حنبلية، وأنتم تستهزؤون بالحنبلية. إلى أن قال: والحنبلية لا ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها وأنتم كذلك، (فقال الأنصاري للشيخ المفيد) فلم يكن عندي جواب أرتضيه، فما الجواب؟ قال الشيخ... وأما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي(ص)، حتى أنه من حج ولم يزره متعمداً[٩٧] فقد جفاه وثلم حجه بذلك الفعل، وقد قال رسول الله(ص): «مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ». وقال(ص) للحسن(ع): «مَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ فَلَهُ اَلْجَنَّةُ ».
وقال له(ع) في حديث... «تَزُورُكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ زُرْتُهَا فِي اَلْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ». ولا خلاف بين الأمة أن رسول الله لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس، فقعد عنده طويلاً ثم استعبر، فقيل له: يا رسول الله، ما هذا القبر؟ فقال: «هَذَا اَلْقَبْرُ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ سَأَلْتُ اَللَّهَ فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي ». وقال: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ اَلْقُبُورِ أَلاَ فَزُورُوهَا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ اِدِّخَارِ لُحُومِ اَلْأَضَاحِيِّ أَلاَ فَادَّخِرُوهَا». وقد كان أمر(ص) في حياته بزيارة قبر حمزة(ع)، وكان يلم به وبالشهداء، ولم تزل فاطمة(ع) بعد وفاته(ص) تغدو إلى قبره وتروح، والمسلمون يناوبون على زيارته وملازمة قبره[٩٨].
قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: وكان رسول الله(ص) يزور قتلى أُحد في كل حول وإذا لقوه بالشعب رفع صوته يقول: «اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ﴿بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾[٩٩]». وكان أبوبكر يفعل مثل ذلك، وكذلك عمر بن الخطاب، ثم عثمان، تم معاوية حين يمر حاجاً ومعتمراً، قال: وكانت فاطمة بنت رسول الله(ص) تأتيهم بين اليومين والثلاثة، فتبكي عندهم وتدعو، وكان سعد بن أبي وقاص يذهب إلى ماله بالغابة فيأتي من خلف قبورالشهداء، فيقول: السلام عليكم ثلاثاً، ويقول: لا يُسلّم عليهم أحد إلا ردوا (ع) إلى يوم القيامة قال: ومر رسول الله(ص) على قبر مُصعب بن عمير فوقف عليه ودعا وقرأ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾[١٠٠]، ثم قال: «إن هؤلاء شهداء عندالله يوم القيامة فأتوهم فزوروهم وسلموا عليهم، والذي نفسي بيده لا يُسلّم عليهم أ أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه». وكان أبو سعيد الخدري يقف على قبر حمزة فيدعو ويقرأ ويقول مثل ذلك، وكانت أم سلمة تذهب فتسلّم عليهم في كلّ شهر فتظل يومها، فجاءت يوماً ومعها غلامها فلم يسلّم، فقالت: أي لكع الا تسلم عليهم؟ والله لا يُسلّم عليهم أحد الأردوا عليه إلى يوم القيامة. قال: وكان أبوهريرة و عبد الله بن عمر يذهبان فيسلمان عليهم. قالت فاطمة الخزاعية: سلمت على قبر حمزة يوماً ومعي أخت لي، فسمعنا من القبر قائلاً يقول: وعليكما السلام ورحمة الله، قالت: ولم يكن قربنا أحد من الناس[١٠١].
وفي كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر للشيخ الثقة الجليل علي بن محمد بن علي الخزاز القمي في «باب ما جاء عن فاطمة صلوات الله عليها عن النبي في النصوص على الأئمة الاثني عشر(ع))» (ص :٣١٣)[١٠٢]: عن محمود بن لبيد قال: لما قبض رسول الله(ص) كانت فاطمة(ع) تأتى قبورالشهداء. وتأتى قبر حمزة تبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك، فأمهلتها حتى سكنت... وسلمت عليها، وقلت: يا سيدة النسوان قد والله قطعت نياط قلبي من بكائك، فقالت لي: «يا أباعمر، يحق لي البكاء، فلقد أصبت بخير الآباء رسول الله، واشوقاء إلى رسول الله»، ثم أنشأت(ع) تقول:
| إذا مات يوماً ميت قل ذكره | وذكر أبي قد مات والله أكثر |
قلت: يا سيدتي، إلي أسألك عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: «سل». قلت: هل نص رسول الله(ص) قبل وفاته على علي بالإمامة؟ قالت: «واعجباه! انسيتم يوم غدير خم؟». قلت: قد كان ذلك، ولكن أخبريني بما أشير إليك. قالت: «أشهدالله لقد سمعته يقول: علي خير من أخلفه فيكم، وهو الإمام والخليفة بعدي، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار، لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين، ولتن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة». قلت: يا سيدتي، فما باله قعد عن حقه؟ قالت: «يا أباعمر، لقد قال رسول الله(ص): «مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي»[١٠٣] - أو قالت: مثل علي - ثم قالت: «أما والله لو تركوا الحق على أهله واتبعوا عترة نبيهم لما اختلف في الله اثنان»... إلى آخر الرواية.
وفي سفينة البحار عن الرسالة الفخرية في معرفة النية لفخر المحققين في أواخر كتاب الحج: ويستحب زيارة حمزة(ع) بأحد وباقي الشهداء، لما روي عن النبي(ص) أنه قال: «مَنْ زَارَنِي وَ لَمْ يَزُرْ عَمِّي حَمْزَةَ فَقَدْ جَفَانِي »[١٠٤]. وفي البحار عن الأمالي للشيخ أبي علي بن الشيخ الطوسي: سمع يوم أحد من هاتف يهتف:
| لا سيف إلا ذوالفقا | رِ ولا فَتى إلا علي | |
| فإذا ندبتم هالكا | فابكوا الوفي أخا الوفي[١٠٥] |
الوفي الأول هو حمزة، والثاني هو أبوطالب(ع)[١٠٦].
وفي البحار عن بصائر الدرجات للشيخ الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار القمي المتوفى سنة ٢٩٠ه، عن أبي جعفر(ع)، قال: «عَلَى قَائِمَةِ اَلْعَرْشِ مَكْتُوبٌ حَمْزَةُ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِ اَللَّهِ وَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ»[١٠٧]. وفيه أيضاً عن الباقر(ع) في ذكر شجرة النبوة: « وَ مِنْهُمُ اَلْمَلِكُ اَلْأَزْهَرُ وَ اَلْأَسَدُ اَلْبَاسِلُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ »[١٠٨].
وفي البرهان عن عيسى بن داوود قال: «حَدَّثَنَا اَلْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) : فِي قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾[١٠٩]، قَالَ: «بُيُوتُ آلِ مُحَمَّدِ ، بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ اَلْحَسَنِ وَ اَلْحُسَيْنِ وَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ (صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)». قُلْتُ: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾[١١٠]؟ قَالَ: «اَلصَّلاَةُ فِي أَوْقَاتِهَا» قَالَ: «ثُمَّ وَصَفَهُمُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾[١١١]، قَالَ: هُمُ اَلرِّجَالُ، لَمْ يَخْلِطِ اَللَّهُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾[١١٢] قَالَ: مَا اِخْتَصَّهُمْ بِهِ مِنَ اَلْمَوَدَّةِ، وَ اَلطَّاعَةِ اَلْمَفْرُوضَةِ، وَ صَيَّرَ مَأْوَاهُمُ اَلْجَنَّةَ﴿ِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾[١١٣]».
وفيه أيضاً... عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، قال: قوله عزوجل: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ﴾[١١٤] نزلت في علي وحمزة(ع)[١١٥].
وفيه أيضاً عن ابن شهرآشوب، عن الواحدي في أسباب النزول الوسيط، قال عطاء في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾[١١٦] نزلت في علي وحمزة، ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾[١١٧] أنها في أبي جهل وولده[١١٨].
وفي الروضة من الكالي: عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله(ع)، قال: «خرج النبي(ص) ذات يوم وهو مستبشر يضحك سروراً، فقال له الناس: أضحك الله سنك يا رسول الله وزادك سروراً، فقال رسول الله(ص): إنه ليس من يوم ولا ليلة الأولي فيهما تحقة من الله، ألا وإن ربي أتحفني في يومي هذا بتحفة لم يتحفني بمثلها فيما مضى؛ إن جبريل أتاني فأقرأني السلام من ربي، وقال: يا محمد إن الله عز وجل اختار من بني هاشم سبعة لم يخلق مثلهم فيمن مضى، ولا يخلق مثلهم فيمن بقي: أنت يا رسول الله سيد النبيين، و علي بن أبي طالب وصيّك سيّدالوصيين، والحسن والحسين سبطاك سيدا الأسباط، وحمزة عمك سيدالشهداء، وجعفر ابن عمك الطيار في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، ومنكم القائم يصلي عيسى ابن مريم خلفه، إذا أهبطه الله إلى الأرض، من ذرية علي و فاطمة، من ولد الحسين(ع)».
وقال الإمام علي بن الحسين(ع) في خطبته التي خطبها يوم الجمعة في الشام وأبكى منها العيون وأوجل منها القلوب: « أَيُّهَا اَلنَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ أُعْطِينَا اَلْعِلْمَ وَ اَلْحِلْمَ وَ اَلسَّمَاحَةَ وَ اَلْفَصَاحَةَ وَ اَلشَّجَاعَةَ وَ اَلْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ فُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا اَلنَّبِيَّ اَلْمُخْتَارَ مُحَمَّداً وَ مِنَّا اَلصِّدِّيقُ وَ مِنَّا اَلطَّيَّارُ وَ مِنَّا أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ »[١١٩].
وفي مجالس المؤمنين عن كامل البهائي عن الإمام الباقر(ع)، عن أميرالمؤمنين(ع): «والله لو كان حمزة وجعفر حيين ما طمع فيها أبوبكر، ولكن ابتليت بحلفين جافيين: عقيل والعباس»[١٢٠].
وفي سفينةالبحار عن الكافي عن سدير، قال: «كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَذَكَرْنَا مَا أَحْدَثَ اَلنَّاسُ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اِسْتِذْلاَلَهُمْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ أَصْلَحَكَ اَللَّهُ فَأَيْنَ كَانَ عِزُّ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ اَلْعَدَدِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ مَنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِنَّمَا كَانَ جَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ فَمَضَيَا وَ بَقِيَ مَعَهُ رَجُلاَنِ ضَعِيفَانِ ذَلِيلاَنِ حَدِيثَا عَهْدٍ بِالْإِسْلاَمِ عَبَّاسٌ وَ عَقِيلٌ وَ كَانَا مِنَ اَلطُّلَقَاءِ أَمَا وَ اَللَّهِ لَوْ أَنَّ حَمْزَةَ وَ جَعْفَراً كَانَا بِحَضْرَتِهِمَا مَا وَصَلاَ إِلَيْهِ وَ لَوْ كَانَا شَاهِدَيْهِمَا لَأَتْلَفَا نَفْسَيْهِمَا»[١٢١].
وفي البحار باب دعائم الإسلام و الإيمان وشعبهما وفضل الإسلام[١٢٢]: كتاب الطرف للسيد علي بن طاووس... وبهذا الإسناد، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، قال: « لَمَّا هَاجَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْمَدِينَةِ وَ حَضَرَ خُرُوجُهُ إِلَى بَدْرٍ دَعَا اَلنَّاسَ إِلَى اَلْبَيْعَةِ فَبَايَعَ كُلَّهُمْ عَلَى اَلسَّمْعِ وَ اَلطَّاعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا خَلاَ دَعَا عَلِيّاً فَأَخْبَرَهُ بِمَنْ يَفِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لاَ يَفِي وَ يَسْأَلُهُ كِتْمَانَ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُمْ بَايِعُونِي بِيعَةَ اَلرِّضَا فَقَالَ حَمْزَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَى مَا نُبَايِعُ أَ لَيْسَ قَدْ بَايَعْنَا فَقَالَ يَا أَسَدَ اَللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ تُبَايِعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ بِالْوَفَاءِ وَ اَلاِسْتِقَامَةِ لاِبْنِ أَخِيكَ إِذَنْ تَسْتَكْمِلَ اَلْإِيمَانَ قَالَ نَعَمْ سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ بَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُمْ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[١٢٣] عَلِيٌّ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ اَلطَّيَّارُ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ وَ اَلسِّبْطَانِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ هَذَا شَرْطٌ مِنَ اَللَّهِ عَلَى جَمِيعِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَجْمَعِينَ ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[١٢٤] ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾[١٢٥] - قَالَ وَ لَمَّا كَانَتِ اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي أُصِيبَ حَمْزَةُ فِي يَوْمِهَا دَعَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ فَقَالَ يَا حَمْزَةُ يَا عَمَّ رَسُولِ اَللَّهِ يُوشِكُ أَنْ تَغِيبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا تَقُولُ لَوْ وَرَدْتَ عَلَى اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَكَ عَنْ شَرَائِعِ اَلْإِسْلاَمِ وَ شُرُوطِ اَلْإِيمَانِ فَبَكَى حَمْزَةُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَرْشِدْنِي وَ فَهِّمْنِي فَقَالَ يَا حَمْزَةُ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ مُخْلِصاً وَ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ قَالَ وَ أَنَّ اَلْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ اَلنَّارَ حَقٌّ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾[١٢٦] وَ أَنَّ اَلصِّرَاطَ حَقٌّ وَ اَلْمِيزَانَ حَقٌّ وَ مَنْ ﴿يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾[١٢٧] وَ فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ وَ أَقْرَرْتُ وَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ وَ اَلْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ قَالَ حَمْزَةُ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ وَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ اَلْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ صَدَّقْتُ قَالَ وَ حَمْزَةَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ وَ أَسَدُ اَللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ عَمُّ نَبِيِّهِ فَبَكَى حَمْزَةُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَالَ جَعْفَراً اِبْنَ أَخِيكَ طَيَّارٌ فِي اَلْجَنَّةِ مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ تُؤْمِنُ يَا حَمْزَةُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلاَنِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ تَحْيَا عَلَى ذَلِكَ وَ تَمُوتُ وَ تُوَالِي مَنْ وَالاَهُمْ وَ تُعَادِي مَنْ عَادَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أُشْهِدُ اَللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾[١٢٨] فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَدَّدَكَ اَللَّهُ وَ وَفَّقَكَ»[١٢٩].
أقول: أخذ رسول الله(ص) قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو جد عبدالملك بن مروان، أبو أمه عائشة بنت معاوية[١٣٠]. ويقال: إن زيد بن حارثة و عمار بن ياسر قتلاه بعد حمراء الأسد، وقد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأ من له رسول الله(ص) فأمنه على أنه إن وُجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث وتوارى (فجهزه عثمان وخرج بعد ثلاث)، فبعثهما النبي(ص)، وقال: «إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا»، فوجداه فقتلاه[١٣١]، وهو الذي مثل بحمزة عليه الصلاة والسلام.[١٣٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ وسيدالشهداء، في كتاب أميرالمؤمنين(ع) إلى معاوية جواباً، وهو من أحسن الكتب (نهج البلاغة كتاب: ٢٨): ألا ترى - غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث - أن قوما استشهدوا في سبيل الله تعالي من المهاجرين والأنصار ولكل فضل، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل: سيدالشهداء، وخصه رسول الله(ص) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه - إلى أن كتب(ع) - ومنا النبي ومنكم المكذب، ومنا أسدالله ومنكم أسد الأحلاف، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم. وفي كتاب آخر له(ع) إلى معاوية (نهج البلاغة كتاب: ٩): وكان رسول الله(ص) إذا احمر البأس وأحجم الفرسان قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف فقتل عبيدة يوم بدر، وقتل حمزة يوم أحد. وقتل جعفر يوم مؤتة.
- ↑ كان الحمزة من الولد: يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر دَرَج، وأنهما بنت الملة بن مالك ابن عبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عرف من الأنصار من الأوس. وعمارة بن حمزة، وقد يكنى به أيضاً، وأمه: خولة بنت قيس بن فهد الأنصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمامة بنت حمزة، وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عُميس الخثعمية، وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة، وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده، فقضى بها رسول الله ص لجعفر من أجل خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده، وزوجها رسول الله(ص) سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقال هلي جزيت سلمة؟ فهلك قبل أن يجعلها إليه. وفي المعارف ٥٥ ]والنظر ١٢٥ منشورات دار المعارف بمصر]: بنت يقال لها: أم أبيها، أمها زينب بنت عميس الخثعمية، وكانت تحت عمر بن أبي سلمة المخزومي. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد: عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد درجوا فلم يبق الحمزة بن عبدالمطلب ولد ولا عقب. انظر الطبقات الكبرى ٣: ٨.
- ↑ انظر أسد الغابة ٢: ٥١، والاستيعاب ١: ٢٧١، والطبقات الكبرى ٣: ٨.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١١.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٢.
- ↑ الإصابة [١: ٣٥٣[، وانظر أسد الغابة ]٢: ٥١ [.
- ↑ ولم يدرك الإسلام، فأسلم من أعمام رسول الله(ص) الا حمزة وأبوطالب والعباس. واختلف في أعمام رسول الله، فقيل: عشرة، وقيل: اثناعشر، ومن جعلهم اثني عشر جعل عبد الله أباء ثالث عشر من بني عبدالمطلب، وهم: أبوطالب والحار (وكان أكبر ولد عبدالمطلب) والزبير وعبد الكعبة وحمزة والعباس والمقدم وحجل (واسمه المغيرة) وضرار وقتم وأبولهب(واسمه عبد العزي) والغيداق، فهؤلاء اثناعشر اكلهم بنو عبدالمطلب، وعبد الله أبو رسول الله(ص) ثالث عشر. ومن جعلهم عشرة أسقط عبد الكعبة. وقال: هو المقدم وجعل الغيداق وحجلا واحدا. ومن جعلهم تسعة أسقط قثم ولم يعقب منهم الأربعة: الحارث وأبوطالب والعباس وأبولهب، وكان حمزة وصفية والمقدم وحجل لأب وأم أمهم: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة. (الاستيعاب [١: ٢٧١]، والتاريخ لليعقوبي ج١ وج٢).
- ↑ أي: متقلداً.
- ↑ أي: من صيد.
- ↑ أي: صلابة.
- ↑ السيرة لابن هشام ١: ٣١١، وأسد الغابة ٢: ٥١.
- ↑ عن محمد بن كعب القرظي أن أبا جهل وعدي بن الحمراء وابن الأصداء نالوا من النبي(ص) يوماً وشتموه وآذوه، فبلغ ذلك حمزة بن عبدالمطلب... إلى آخره.
- ↑ إعلام الورى: ٥٨، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٣١٥. انظر منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي ١٤: ٧٦ .
- ↑ الغدير ٧: ٣٤٢ عن ابن شهرآشوب في متشابهات القرآن عند قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ في سورة الحج (٢٢): ٤٠. وانظر الطبقات الكبرى ٣: ٩.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ٩.
- ↑ في ربيع الأول من سنة اثنين. الاستيعاب ١: ٢٧١.
- ↑ انظر المغازي للمواقدي ١: ٩.
- ↑ انظر الطبقات الكبرى ٢: ٨ و٩.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٢، وانظر المغازي للواقدي ١: ٧٦.
- ↑ المغازي ١: ٦٨، وانظر الطبقات الكبرى ٢: ١٧.
- ↑ المغازي ١: ٧٦.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢٧٣.
- ↑ السيرة لابن هشام ٢: ٣٦٥.
- ↑ السيرة لابن هشام ٢: ٣٦٦.
- ↑ السيرة لابن هشام ٢: ٣٧٠ و٣٧١.
- ↑ السيرة لابن هشام ٢: ٣٧٣.
- ↑ انظر المغازي للواقدي ١: ٢١٠.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٢.
- ↑ وكان يقال: كان حمزة يوم الجمعة صائماً ويوم السبت، وهو يوم أحد، صائماً فلاقاهم وهو صائم، وعانق النبي(ص) حمزة وقبل بين عينيه يوم أحد قبل أن يستشهد.
- ↑ روي عن رسول الله(ص) أنه قال: «حمزة سيدالشهداء»، وروي: «خير الشهداء».
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٤، وانظر الاستيعاب ١: ٢٧٣.
- ↑ أي: يهلكهم، ويروى: يهذ، أي: يسرع في قتلهم.
- ↑ أي: ما يُبقي.
- ↑ الذي لونه بين الغبرة والسواد.
- ↑ السيرة لابن هشام: ٣: ٧٤.
- ↑ أي: جزنا الدروب، وهي المواضع الحاجزة بين بلاد الإسلام وبلاد العجم.
- ↑ البساط الذي له خمل رقيق. انظر لسان العرب ٦: ١٢٧.
- ↑ موضع بمكة. انظر معجم البلدان ٤: ٤٥.
- ↑ عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله(ص) بسيفين، فقال قائل: أي أسد، فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشفت الدرع عن بطنه فطعنه وحشي بحربة - أو قال برمج - فأنفذه، ومثله في الاستيعاب ١: ٢٧٤.
- ↑ أي: نهض متثاقلاً، انظر لسان العرب ١: ١٧٧.
- ↑ أي: التبست.
- ↑ الظاهر أن الأنصاري هو عبد الله بن زيد بن عاصم، وأمه: نسيبة بنت كعب المازنية التي شهدت أحداً هي وزوجها زيد بن عاصم (وفي إمتاع الأسماع ١٤٨: وزوجها غزية بن عمرو بن عطية) وابناها: حبيب وعبد الله ابنا زيد بن عاصم، ومعها شن لتسقي الجرحى، فقائلت وأبلت بلاء حسناً يومنذ - وهي حاجزة ثوبها على وسطها - حتى جرحت اثني عشر جرحاً بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، وذلك أنها كانت بين يدي رسول الله(ص) هي وابناها وزوجها يذبون عنه، فلما انهزم المسلمون جعلت تباشر القتال وتذب عن رسول الله(ص) بالسيف وترمي بالقوس. ولما أقبل عبد الله بن قعينه. لعنه الله - يريد الني(ص) كانت فيمن اعترض له، فضربها على عاتقها ضربة صار لها فيما بعد ذلك غور أجوف، وضربته هي ضربات، فقال رسول الله(ص): «لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان». وقال: «ما التفت يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني». وقال لابنها عبد الله بن زيد: «بارك الله عليكم من أهل بيت، مقام أمك خير من مقام فلان وفلان، ومقام ربيبك [يعني زوج أمه[ خير من مقام فلان وفلان، ومقامك خير من مقام فلان وفلان. رحمكم الله أهل بيت». قالت أم عمارة: ادع الله أن نرافقك في الجنة. قال: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة». قالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا (إمتاع الأسماع ١٤٩). وعبد الله ابنها هو القائل لمسيلمة الكذاب: فمنها رضي الله عنها، قالت: يوم اليمامة تقطعت يدي وأنا أريد قتل مسيلمة، وما كان لي ناهية - أي مانعة - حتى رأيت الخبيث مقتولاً، وإذا ابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه، فقلت: أقتلته؟ فقال: نعم، فسجدت لله شكراً. ومن كلام بعضهم: اشترك في قتل مسيلمة الكذاب أبودجانة وعبد الله بن زيد ووحشي. وأبنها: حبيب بن زيد هو الذي أرسله رسول الله(ص) إلى مسيلمة الكذاب المنفي صاحب اليمامة. فكان مسيلمة إذا قال له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، وإذا قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: أنا أصم، أنا لا أسمع، ففعل ذلك مراراً فقطعه مسيلمة عضواً عضواً، فمات شهيدا، وسيأتي إن شاءالله تعالى في محله.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ٧٤، والبخاري (٤٠٧٢)، ومسند أحمد ٣: ٥٠١، والمعجم الكبير للطبراني ٣: ١٤٦ / ٢٩٤٧.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ٧٧.
- ↑ [عنه] إنسان العيون ٢: ٢٦٣، وانظر طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت ٢: ٢٤٩.
- ↑ شرح نهج البلاغة ٣: ٣٨٥.
- ↑ المسكة: السوار من العاج، انظر لسان العرب ١٠: ٤٨٧.
- ↑ الخدمة: الخلخال. أنظر لسان العرب ١٢: ١٦٧.
- ↑ وفي المناقب لابن شهرآشوب [ ١: ١٩٢]. عن المغازي للواقدي [انظر ج١: ٢٨٥]: إن هنداً رأت وحشيا الحبشي بعد وقبلها، فقالت له: إنما ينفذ حكمك علي إذا ثارت بأبي وأخي وعمي من علي أو حمزة أو محمد، فقال: لا أطمع لمحمد لشوكته، ولا في علي لبسالته وبصارته، ولعلي أصيب من حمزة غرة فأزرقه، فقالت: إن تقتله فقد أدركت ثاري، وقد كان علم رمي الحرب بالحبشة. وكان حمزة يحمل حملاته كالليوث ثم يرجع إلى موقفه، فكمن وحشي تحت شجرة.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٣، وانظر الاستيعاب ١: ٢٧٤.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢٧٤.
- ↑ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٣: ١٣.
- ↑ الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام. انظر لسان العرب ٦: ٢٧٨.
- ↑ أي: عاق.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ٩٨.
- ↑ سورة النحل، الآية ١٢٦-١٢٧.
- ↑ الاستيعاب ١: ٢٧٥.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٣. في رواية أخري: «لولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتي». وفي رواية أخرى [أن الرسول(ص) قال: [ «لن اب بمثلك أبداً. ما وقفت موقفاً قط أغيظ إلي من هذا». ثم قال: «جاءني جبرئيل فأخبرني ان حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أصل السماوات السبع: حمزة بن عبدالمطلب أسدالله وأسد رسوله». وفي البحار ]٤٤: ٢٩٨] عن الخصال [٦٨] والأمالي [٣٧٤] للصدوق رضوان الله.. عن أبي حمزة الثمالي، قال: نظر علي بن الحسين سيدالعابدين إلى عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب(ع) فاستعبر. ثم قال: «ما من يوم أشد على رسول الله(ص) من يوم أحد؛ قتل فيه عمد حمزة بن عبدالمطلب أسدالله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب(ع). ثم قال: ولا كيوم الحسين؛ ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب الله عزوجل بدمه! وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا وظلماً وعدوانا. ثم قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فأبدله الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل جعفر بن أبي طالب، وإن اللعباس عندالله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٣.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٣.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٤.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٤، وانظر مسكن الفؤاد: ٧١.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٤.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٠.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٤.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٥، والإذخر: حشيش طيب الريح. انظر لسان العرب ٤: ٣٠٣.
- ↑ وفي البحار [٢: ٤٧ ح١] عن الكافي [٣: ٢١١]: إن رسول الله(ص) صلى على حمزة وكفنه لانه كان جرد.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٥.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٦، وانظر المغازي للواقدي ١: ٣٠٩.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٠، وانظر البداية والنهاية لابن كثير ٣: ٤٢.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٦٩.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٢١.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ١٧٩.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ١١٢.
- ↑ قال الواقدي: لم تبك أمرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله(ص): «لكن حمزة لا بواكي له» إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت ميتها.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٧-١٨.
- ↑ الطبقات الكبرى ٣: ١٩.
- ↑ المر: المسحاة، انظر لسان العرب ٥: ١٧٠.
- ↑ أسد الغابة ٢: ٥٥.
- ↑ انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ٤: ح ٤٣٧٨.
- ↑ سورة الملك، الآية ٢٧.
- ↑ البحار ٧: ٢٨٢ ح ٤ عن الكافي ٨: ٢٦٧ ح٣٩٢.
- ↑ البحار ٧: ٢٣١ ح٢ عن الخصال ٢٠٤ ح ٢٠، وأمالي الصدوق ١٧٢ ح ٧.
- ↑ البحار ٧: ٢٣٤ ح ٦ عن أمالي الطوسي ١: ٣٥٥.
- ↑ انظر كشف اليقين لابن طاووس ١٨، ١٦٦، ١٨٤.
- ↑ البحار ٨: ٥ ح ٧ عن اليقين في إمرة أميرالمؤمنين ١٦٣ ب ١٦٤، وكفاية الطالب ٧٧.
- ↑ البحار ٧: ٣٣١ ح ١١ عن بشارة المصطفى ١٥٩.
- ↑ البحار ٨: ٧ ح ١١ عن تفسير فرات ٢٠٦.
- ↑ سورة التحريم، الآية ٨.
- ↑ من قوله ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي﴾ - إلى - ﴿أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ في سورة التحريم (٦٦): ٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢١٤.
- ↑ سورة التحريم، الآية ٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
- ↑ الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه، انظر النهاية لابن الأثير ١: ٣٣٦.
- ↑ سورة التحريم، الآية ٨.
- ↑ البحار ٨: ٦٧ ح ٨ عن المناقب ٢: ١٥٥.
- ↑ من الفصول المختارة.
- ↑ البحار ١٠: ٤٣٩ عن الفصول المختارة من العيون والمحاسن ٩٣.
- ↑ سورة الرعد، الآية ٢٤.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٢٣.
- ↑ شرح نهج البلاغة ١٥: ٤٠ عن المغازي للواقدي ١: ٣١٤.
- ↑ وانظر انتشارات بيدار، تحقيق السيد عبد اللطيف الحسيني ١٩٨.
- ↑ وعن أبي ذر قال: قال رسول الله(ص): «مثل علي فيكم - أو قال: في هذه الأمة - كمثل الكعبة المستورة - أو المشهورة - النظر إليها عبادة، والحج إليها فريضة»، مناقب الإمام علي لابن المغازلي ١٠٧، وكفاية الطالب للكنجي ١٦١، والرياض النضرة ٢: ٢١٩، ومجمع الزوائد ٩: ١١٩، وكنز العمال ٦: ١٥٨، وبسند عن علي(ع)، قال: قال رسول الله(ص) لعلي: أنت بمنزلة الكعبة: تؤتي ولا تأتي. فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك». أسدالغابة ٤: ١١٢.
- ↑ سفينة البحار ١: ٣٣٧ عن الرسالة الفخرية ٧٩.
- ↑ البحار ٢٠: ٧٢ ح ٩ عن أمالي الطوسي ١: ١٤٢، وذكر الهتاف يوم أحمد جم وفير من العلماء بالسير والتاريخ، هذه طائفة منهم: قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن ابن أبي نجيح قال: نادى مناد يوم أُحد:
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي السيرة النبوية لابن هشام ٣: ١٠٦، والخثعمي في: الروض الأنف ٢: ١٤٣، ووقعة صفين لنصر بن مزاحم ٣١٥، وخصائص النسائي ٧٧، والمستدرك على الصحيحين ٢: ٣٨٥، والفصول المهمة ٥٥، وكتاب الولاية لابن عقدة ١٧٤، والأغاني ١٥: ١٩٢، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٩، ومختصر تاريخ دمشق ١٧: ٣٢١ / ٣١٩، وتذكرة الخواص ٣٢، ومناقب الإمام علي لابن المغازلي ١٩٧. وذخائر العقبى للمحبة الطبري ٧٤، وكفاية الطالب ٢٧٧، والرياض النضرة ٢: ١٩٠ ومجمع الزوائد ٦: ١١٤، ومناقب أميرالمؤمنين للكوفي ٢: ٤٢٨ / ١٠٦٠ و١: ٥٥١ / ٤٠١، وميزان الاعتدال ٣: ٣٢٤ / ٦٦١٣، ولسان الميزان ٤: ٤٠٦، وكنز العمال ١١: ٣٥٠، وينابيع المودة ٥٥. وكنوز الحقائق للمناوي ٣٧. وذكره الطبري في تاريخه (٢: ١٩٧) بسنده عن أبي رافع قال: لما قتل علي بن أبي طالب أصحاب الألوية، أبصر رسول الله(ص) جماعة من مشركي قريش فقال لعلي: احمل عليهم، فحمل عليهم ففرق جمعهم وقتل عمر وبن عبد الله الجمحي، ثم أبصر رسول الله جماعة من مشركي قريش. فقال لعلي: احمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي، فقال جبريل: يا رسول الله، إن هذه للمواساة، فقال رسول الله: «إنه مني وأنا منه» فقال جبريل: وأنا منكما، قال فسمعوا صوتاً:
لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى إلا علي - ↑ انظر بيان المجلسي ٢٠: ٧٢.
- ↑ البحار ٢٧: ٧ ضمن ح ١٣ عن بصائر الدرجات ١٤١ ضمن ح ١.
- ↑ البحار ٢٧: ٧.
- ↑ سورة النور، الآية ٣٦.
- ↑ سورة الأعراف، الآية ٢٠٥.
- ↑ سورة النور، الآية ٣٧.
- ↑ سورة النور، الآية ٣٨.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢١٢.
- ↑ سورة القصص، الآية ٦١.
- ↑ البرهان ٣: ٢٣٤ ح ١.
- ↑ سورة الزمر، الآية ٢٢.
- ↑ سورة الزمر، الآية ٢٢.
- ↑ البرهان ٤: ٧٤ ح ١ عن مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٩، أسباب النزول ٢٤٨.
- ↑ الروضة من الكافي ٤٩.
- ↑ مجالس المؤمنين ١: ١٧٨.
- ↑ سفينة البحار ١: ٣٣٨ عن الكافي ٨: ١٨٩ ح ٠٢١٦
- ↑ (١٥: ٢١١) وانظر البحار الجديد ٦٨: ٣٩٥ عن الطرف.
- ↑ سورة الفتح، الآية ١٠.
- ↑ سورة الفتح، الآية ١٠.
- ↑ سورة الفتح، الآية ١٠.
- ↑ سورة الحج، الآية ٧.
- ↑ سورة الزلزلة، الآية ٧-٨.
- ↑ سورة النساء، الآية ٧٩.
- ↑ البحار ٦٨: ٣٩٥.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ٥٦. وانظر أو فست انتشارات إيران ٣: ١١٠.
- ↑ السيرة لابن هشام ٣: ٥٧، وإمتاع الأسماع ١٦٦، وانظر السيرة لابن هشام أوفست انتشارات إيران ٣: ١١١.
- ↑ محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ١٠٢-١٣٧.