آية خير البرية في القرآن
آية خير البريّة
سورة البينة (98): الآيات 7 الى 8
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾[١]
تمهيد
هذه الآية الشريفة أيضاً من الآيات التي تتعلّق بموضوع الإمامة والخلافة، وتدلُّ بدقائق عباراتها الظريفة على أحقيّة مقام الإمامة والخلافة للإمام علي (ع)، ولا يوجد فيها اختلاف على مستوى السياق والمدلول «خلافاً للآيات السابقة» وأما كيفية الاستدلال بهذه الآية لإثبات الولاية والإمامة فيحتاج إلى دقّة وتدبّر خاصّ كما سيأتي بيانه لاحقاً.[٢]
الشرح والتفسير
أفضل المخلوقات وشرّها
من أجل إيضاح المراد من الآية الشريفة «آية خير البريّة» واستجلاء المفهوم منها نرى من الضروري أن نشرع بشرح الآية السادسة من سورة البيّنة:
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾[٣].
أي أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين لم يقبلوا بالإسلام وكذلك المشركون وعبادة الأوثان يشتركون في العاقبة والمصير الاخروي فجميعهم يردون جهنم خالدين فيها.
- ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾[٤].
وهذا هو السبب في أنهم مخلّدون في نار جهنم، وكأن هذه الجملة وردت في مقام الدليل لبيان سبب خلود هؤلاء في نار جهنم [٥].
ويستفاد من الآيات السابقة لهذه الآية الشريفة أن هؤلاء ليسوا من الكفرة العاديين بل هم طائفة من الكفّار الذين فهموا الرسالة الإلهية واتّضحت لديهم الحجّة والبيّنة وعلموا بحقّانيّة الإسلام والرسالة السماوية ولكنّهم مع ذلك أصرّوا على عنادهم ولجاجتهم وانطلقوا في عداءهم مع الحقّ والعدل من موقع الخصومة والعدالة، وعليه فإنّ هذه الآية لا تشمل كلُّ الكفّار والمشركين وأهل الكتاب حتّى لو تحرّكوا في خطّ الباطل والكفر من موقع الجهل والغفلة، فالخطأ الذي ينطلق من موقع الغفلة والاندفاع العفوي ليس كالخطإ الذي ينطلق من موقع التمرّد والجحود مع وعي الموقف ووضوح الرؤية.
وبعد أن ذكرت الآية الشريفة شرّ المخلوقات تحرّكت الآية التي بعدها لبيان أفضل المخلوقات وقالت:
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾[٦].
فقد ذكرت هذه الآية الشريفة لأفضل مخلوقات الله ثلاث صفات وخصوصيات:
- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾[٧] فالخصوصية الاولى لهؤلاء هي إيمانهم بالله تعالى والنبي الأكرم (ص) ويوم القيامة، وعليه فإنّ المشركين وجميع الأشخاص الذين لا يدينون بدين الإسلام خارجون عن هذه الدائرة ولا يتّصفون بهذه الصفة الكريمة.
- «وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» الخصوصية الثانية للأشخاص الذين هم ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾[٨] هو أنهم يتحرّكون في واقعهم الاجتماعي من موقع العمل الصالح الذي يستوحي مقوّماته من الإيمان والاعتقاد في عالم القلب والروح. «العمل الصالح» [٩] يتضمن معنىً عاماً وشاملًا، وقد ورد في الروايات الشريفة أن أدنى مرتبة له هو «اماطَةُ الْأذى عَن الطَّريقِ» وأعلى مرتبة له هو اعتناق دين الحقّ والشهادة بالتوحيد «و أعْلاهَا شَهادَةُ انْ لا الهِ إلّا الله» [١٠]. و الخلاصة' أن الصفة الثانية لهؤلاء هي أنهم يعملون الأعمال الصالحة.
- ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾[١١] الخصوصية الثالثة لهؤلاء الأشخاص هي أنهم يتمتعون بمقام «الخشية» من الله تعالى، فمضافاً للإيمان والعمل الصالح فإنهم يعيشون حالة الخشية والخضوع والإذعان للحقّ تعالى والتسليم لأوامره وتعليماته.
سؤال: هل أن «الخشية» هي شيء آخر غير الإيمان والعمل الصالح؟
الجواب: نعم، إنّ الخشية مرتبة أعلى من الإيمان والعمل الصالح، والظاهر أنها تعني الإحساس بالمسئولية، فتارةً يعيش الإنسان الإيمان والعمل الصالح ولكن ذلك لا يعني أنه يتحلّى بعنصر الإحساس بالمسئولية ولا يكون إيمانه وعمله الصالح مسترفداً من إحساسه بالمسئولية بل بسبب العادة والتربية وأجواء الاسرة والمحيط الاجتماعي، وتارةً اخرى يتحرّك الإنسان في إيمانه وعمله الصالح على أساس من إحساسه بالمسئولية، فمثل هذا الإنسان يتعامل مع الأحداث والأشخاص والمواقف المختلفة من منطلق إحساسه بالمسئولية ويكون سلوكه وممارساته في حركة الحياة الفردية والاجتماعية قائمة على هذا الدافع النفساني والوجداني.
و النتيجة هي أن «خير البريّة» هم الذين يتمتعون بثلاث صفات: الإيمان، العمل الصالح، الإحساس بالمسئولية.
وبعد ان تنتهي الآية الشريفة من تعريف «خير البريّة» وتبيين صفاتهم وخصائصهم تتعرض كذلك لبيان أجرهم وثوابهم عند الله وتقول:
- ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾[١٢].
إنّ ثواب «خير البريّة» في الدار الآخرة يتضمن الثواب المادي والمعنوي على السواء، لأن الإنسان مركّب من جسم وروح، فجسمه يطلب الثواب المادي، وروحه تشتاق إلى الثواب المعنوي.
أما الثواب المادي لهؤلاء الصالحين فهو عبارة عن الجنّة الخالدة والبساتين اليانعة التي تجري من تحت أشجارها الأنهار [١٣] والمياه العذبة بصورة دائمة.
البساتين على نحوين:
- البساتين التي تردُّ إليها المياه من خارجها ويتمُّ سقي أشجارها بالماء بين كلِّ حين وآخر وعلى فواصل زمنيّة معيّنة، فالمياه لا تجري دائماً في جداولها وسواقيها.
- البساتين التي تتوفر فيها المياه بصورة دائمة وتجري في سواقيها وبين أشجارها، وبلا شك أن مثل هذه البساتين تنعم أشجارها بطراوة خاصّة ومشهد جذّاب ولا يخشى عليها الجفاف والذبول، فبساتين الجنّة التي تقدّم وصفها في الآية الشريفة هي من النوع الثاني، فهي خضراء يانعة دائماً.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾[١٤] فكما أن الكفّار والمشركين وأهل الكتاب الذين وقفوا من الرسالة الإلهية موقف المعاند والعدو مخلدون في نار جهنم، وكذلك المؤمنون الذين يعيشون الإحساس بالمسئولية ويترجمون إيمانهم وإحساسهم هذا على مستوى الممارسة والأعمال الصالحة هم مخلدون في الجنّة أيضاً.
﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾[١٥] وتشير هذه الجملة إلى الثواب المعنوي لهؤلاء المؤمنين، وهو أن الله تعالى ينعم عليهم بالمواهب الاخروية العظيمة إلى درجة أنهم يعيشون الرضا والسرور الفائق، ومن جهة اخرى فإنّ لطف الله تعالى ورحمته بهؤلاء يبلغ إلى الحدّ الذي يرضى الله عزّ وجلّ عنهم.
فما أعظم هذا المقام الشامخ، وما أعظم هذه المرتبة السامية التي لا تتصور فوقها مرتبة في عالم الكمال والنعمة والسعادة.
و النتيجة التي نستخلصها من هذه الآيات الشريفة الثلاث أنها ذكرت خصوصيّات «شرُّ البريّة» وعقوباتهم في الدار الآخرة، وكذلك صفات وخصوصيّات «خير البريّة» وأجرهم وثوابهم عند الله في يوم القيامة.[١٦]
خير البريّة في الروايات
سؤال: هل أن المفهوم من هذه الآية الشريفة عام أو خاصّ؟
و بعبارة اخرى: هل أنّ «خير البريّة» يشمل جميع المؤمنين الذين يعملون الصالحات، أو يتحدد بفئة خاصّة منهم؟
الجواب: ومن أجل التوصل إلى جواب هذا السؤال نرى من اللازم الرجوع إلى الروايات الواردة في شأن نزول هذه الآيات الكريمة:
طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في مصادر وكتب الشيعة وأهل السنّة أن النبي الأكرم (ص) ذكر في تفسير «خير البريّة» أنهم: عليّ وشيعته، وقد وردت هذه الروايات في كتب مختلفة، منها:
- «شواهد التنزيل» لمؤلفه الحاكم الحسكاني [١٧].
- «الصواعق المحرقة» تأليف ابن حجر الهيثمي [١٨]
- «الدرّ المنثور» للسيوطي [١٩].
- «نور الأبصار» لمحمّد الشبلنجي [٢٠].
- «تفسير الطبري» [٢١].
- «روح المعاني» للآلوسي [٢٢].
- «المناقب» للخوارزمي [٢٣].
- «فتح الغدير» للعلّامة الشوكاني [٢٤].
وقد أورد صاحب كتاب «شواهد التنزيل» في كتابه هذا أكثر من عشرين رواية في ذيل آية خير البريّة، وقد اخترنا منها ثلاث روايات كنموذج لتقرير المطلوب، وهي كالتالي:
- يقول جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي المعروف: كنت جالساً مع رسول الله (ص) وجماعة من أصحابه عند الكعبة، وإذا بعليّ قد ظهر لنا من بعيد، فلمّا رآه رسول الله (ص) قال لأصحابه: «»قَدْ أَتاكُمْ أَخي، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَقالَ وَ رَبِّ هذِهِ الْبُنْيَةِ! إنَّ هذا وَ شِيعَتَهُ هُمُ الفائزونَ يَوْمَ الْقيامَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَما وَ اللهِ إنّهُ أَوَّلُكُمْ إيماناً باللهِ، وَ اقْوَمُكُمْ بأمر اللهِ وَ أَوفاكُم بِعَهْدِ اللهِ وَ أَقْضاكُمْ بِحُكْمِ اللهِ وَ أَقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعيَّةِ وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ مَزِيَّةً. قالَ جابِرُ فَأَنْزَلَ الله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا... خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» فَكانَ عَلِيٌّ إذا أَقْبَلَ قالَ أَصْحابُ مُحَمّدٍ: قَدْ أَتاكُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَ رَسُول اللهِ» [٢٥]. ويستفاد من العبارة الواردة في ذيل هذه الرواية الشريفة أنها كانت مشهورة بين المسلمين في صدر الإسلام، وعليه فإنّ الرواة لها لا يقتصرون على ابن عبّاس وجابر بن عبد الله وأبو برزة.
- ويقول جابر في رواية اخرى: أنه عند ما نزلت آية خير البريّة، التفت النبي الأكرم (ص) إلى علي بن أبي طالب (ع) وقال: «هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُك، تَرِدُ عَلَيَّ وَ شِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّيْنَ» [٢٦].
- يقول أبو برزة الأسلمي: عند ما نزلت آية خير البريّة قال رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب: «هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يا عَلِيّ، وَ ميعادُ ما بَيْني وَ بَينكَ الْحَوْضُ» [٢٧].
- ويروي ابن عساكر في شرح هذه الآية الشريفة «آية خير البريّة» عن عائشة رواية طريفة، (و رغم أن عائشة لم تكن على علاقة جيّدة مع علي بن أبي طالب وقد قامت بوجهه في حرب الجمل) قال: «و في رواية لعائشة عن عطاء قال سألت عائشة عن علي فقالت: ذاك خير البشر لا يشك فيه إلّا كافر» [٢٨].
و النتيجة أنه طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في تفسير آية خير البريّة أن المراد من «خير البريّة» هو علي بن أبي طالب (ع).
سؤال: ويطرح الآلوسي في روح المعاني سؤالًا بهذه الصورة:
إذا كان المراد من خير البريّة هو علي بن أبي طالب (ع) فهل أنه أعلى مقاماً من رسول الله (ص)؟ لأنّ كلمة «خير البريّة» في الآية الشريفة وردت بشكل مطلق، ومفهومها أن المصداق لها هو أفضل من جميع الناس.
الجواب: لو تدبرنا في مضمون الآية الشريفة لاتّضح الجواب عن هذا السؤال، لأنه كما تقدّم أن أحد الشروط التي لا بدّ أن تتوفر في «خير البريّة» هو الإيمان، أي الإيمان بالله والرسول وسائر مبادئ وأحكام الإسلام، وعليه فإنّ الإمام علي من جهة اعتقاده وإيمانه العميق بالله تعالى ورسوله الكريم هو خير البريّة، فكيف يمكن أن يكون الإمام علي وبسبب اعتقاده وإيمانه برسول الله هو خير البريّة وفي نفس الوقت يكون أعلى مرتبة من رسول الله (ص) نفسه؟ ولهذا السبب ورد في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري المذكورة في منابع أهل السنّة أنّ عليّ بن أبي طالب خير البريّة بعد رسول الله.
سؤال آخر: ما هي العلاقة بين الآية الشريفة وبين مسألة الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين (ع)؟ وعلى فرض أن يقبل أهل السنّة بأن علي بن أبي طالب هو خير البريّة كما ورد في رواياتهم، ولكن كيف يمكن الاستدلال بهذه الآية على إمامته وخلافته بعد رسول الله (ص)؟
الجواب: بالنسبة إلى طريقة تعيين الخليفة بعد النبي هناك اختلاف بين الشيعة وأهل السنّة، فالشيعة يرون أن الخليفة والإمام بعد رسول الله يجب أن يكون منصوباً ومعيّناً من قبل الله تعالى [٢٩]، إذن فتعيين الخليفة في نظر الشيعة هو أمر انتصابي لا انتخابي، ولكنّ أهل السنّة يرون أن تعيين الخليفة بعد النبي هو أمر انتخابي ويجب أن يختاره الناس إماماً وزعيماً لهم، فإذا حظى بموافقة الناس وانتخابهم له صار خليفة لرسول الله.
وطبعاً إنّ هذا الاختلاف في مفهوم وطريقة تعيين الخليفة لا يؤثر في المفهوم من الآية الشريفة لأنه لو كانت الخلافة انتخابية أو انتصابية فإنّ الإمام علي هو الوحيد اللائق لهذا المقام، لأنه لو كانت انتصابية كما يعتقد الشيعة فمع وجود الإمام علي الذي هو خير البريّة وأفضل مخلوقات عالم الوجود فإنّ الله الحكيم لا يختار شخصاً آخر غيره لهذا المقام وإلّا لكان منافياً لمقتضيات الحكمة الإلهية، ولو كانت المسألة انتخابية فهل يعقل مع وجود أفضل الناس وأعلمهم أن يختار العقلاء شخصاً آخر لهذا المقام؟
من الواضح أن ما يعتذر به البعض من أنّ المسلمين في ذلك الزمان لم يكونوا يعرفون الأفضل والأعلم هو عذر غير مقبول مع وجود كل هذه الروايات الكثيرة التي مرّت سابقاً ومع اشتهار مقام الإمام علي (ع) ومناقبه وفضائله بعنوان إنه «خير البريّة».
ومع الالتفات إلى ما تقدّم يتّضح جيّداً ارتباط الآية الشريفة مع مسألة الولاية والإمامة.
السؤال الثالث: إنّ الأفضل عادةً يكون شخصاً واحداً لا أكثر، وعليه كيف يكون الإمام علي وشيعته هم الأفضل؟
الجواب: إنّ مقام أفضل الخلق له مراتب، فيمكن أن يكون أحد الأشخاص على رأس الهرم في سلسلة الأفاضل، وهناك أشخاص آخرون يقعون في المراتب التي تلي هذه المرتبة، وهناك طائفة ثالثة أدنى منها وهكذا، وعليه فإنّ الإمام علي يقف على رأس الهرم في الأفضلية ويأتي شيعته في المراحل الدانية.
و النتيجة لجميع هذه الأبحاث أن «خير البريّة» ومن يحوي الصفات الثلاثة: الإيمان، العمل الصالح والإحساس بالمسئولية، هم علي وشيعته.[٣٠]
توصيات آية خير البريّة
إنّ هذه الآية الشريفة والروايات الواردة في تفسيرها تتضمن توصيات مختلفة، منها:
1- نظام القيم في الإسلام
إنّ قيمة كلُّ دين أو مذهب تكمن في منظومة القيم لذلك الدين أو المذهب، وببيان أوضح: إنّ كلُّ دين أو مدرسة فكرية وفلسفية تدور حول محور أساسي، وذلك المحور يكون بمثابة النظام القيمي والمعيار الذي ترسل فيه معالم ذلك الدين والمدرسة الفكرية، وكمثال على ذلك:
- 1. ذكرت الآيات الكريمة في حديثها عن منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع الفرعوني الطاغوتي كما ورد ذلك في الآية 51 من سورة الزخرف على لسان فرعون:
- ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾[٣١].
- هنا نرى أن فرعون يفتخر بتسلطه على مصر واستلامه زمام الامور في حكومة مصر، تلك الحكومة المستبدة والديكتاتورية، وهذا السياق القرآني يعبّر في الحقيقة عن نظام القيم في حكومة فرعون، وعلى هذا الأساس فالإنسان الجيّد في نظر فرعون والفراعنة هو الحاكم والمتسلط على الناس حتّى لو كان متوغلًا في الفساد والجريمة والظلم، أما الإنسان السافل والساقط فهو من يعيش بعيداً عن أجواء السلطة والحكومة حتّى ولو كان من الناحية الأخلاقية يتّصف بأفضل الصفات والفضائل الأخلاقية، ولهذا اعترض فرعون على موسى ودعواه النبوّة والرسالة من الله تعالى وقال:
- ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾[٣٢] (ليؤيدوا كلامه من كونه مرسل من الله تعالى).
- أي أن موسى (ع) وطبقاً لرؤية الفراعنة ونظامهم الأخلاقي كان يعيش بعيداً عن أجواء القدرة والثروة والحكومة إذن فلا يستحق مقام النبوّة والرسالة.
- و النتيجة هي أن المعيار الأخلاقي في النظام الفرعوني هو القدرة والثروة والزينة.
- 2. وهناك بعض الأنظمة الأخلاقية في بعض المجتمعات والمذاهب الاخرى تعتبر أن كثرة الأموال والأولاد والثروة هي المعيار، كما ورد في الآية الشريفة 35 من سورة سبأ:
- ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾[٣٣].: فهؤلاء يعيشون بنظام من القيم الأخلاقية التي تدور حول محور القوى الإنسانية والاقتصادية، وطبقاً لهذه العقيدة وهذه الرؤية فإنّ الإنسان الجيّد والمحترم هو من يتمتع بأموال كثيرة وثروة طائلة وأبناء كثيرين وخاصّة إذا كان هؤلاء الأبناء ذكور كما هو حال العرب في زمن الجاهلية حيث كانت العائلة السعيدة هي التي يتوفر فيها كثرة في الأولاد الذكور، لأن ذلك يمنحهم القدرة على القتال والغارة وعمليّات السلب والنهب أو ينتفع الأب من معونتهم في أعماله الشخصية والاجتماعية.
- و الخلاصة أن مثل هذا النظام الأخلاقي يعتمد بالدرجة الاولى على مبدأ القوّة البشرية والكثرة في الأموال والأولاد.
وأمّا بالنسبة إلى الرؤية الإسلامية ومنظومة القيم في دائرة المفاهيم القرآنية فإنها تختلف عمّا تقدّم من النظم والمعايير الثقافية، فكلُّ ذلك لا يعدّ في نظر الإسلام معياراً وقيمةً ذات أهميّة على مستوى حياة الإنسان الأخلاقية والمعنوية رغم أنها قد تنفع أحياناً في كونها وسيلة وأداة للتوصل بها إلى الأهداف المقدسة والغايات الدينية فتكون مطلوبة وإيجابية حينئذٍ.
القرآن الكريم يردُّ على ما ذكرناه آنفاً من النظام القيمي للطائفة الأخيرة ويقول:
- ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾[٣٤].
فهذه الآية الشريفة وضمن رفضها للنظام الأخلاقي الذي يستوحي مقوماته من القوّة البشرية والاقتصادية تطرح النظام الأخلاقي والمعيار القيمي في دائرة المفاهيم الإسلامية وتذكر «الإيمان» و«العمل الصالح» كمفردات معيارية للنظام الأخلاقي في الإسلام، لأن هذه الامور هي التي توصل الإنسان إلى معراج الكمال المعنوي وتقوده في حركته الصاعدة نحو الله تعالى لا المال والأولاد والامور الدنيوية الاخرى.
ويقول تبارك وتعالى في الآية 13 من سورة الحجرات ضمن اعتبار التقوى محور آخر من محاور النظام الأخلاقي في الإسلام ويخاطب الناس كافة:
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[٣٥].
عند ما جاء الإسلام بنظام أخلاقي جديد يقوم على الإيمان والعمل الصالح والتقوى فإنه استبدل القيم الجاهلية القديمة بهذه القيم السماوية والإنسانية وخلق بذلك تحولًا عظيماً في هيكلية المجتمع البشري وقدّم إلى البشرية أشخاصاً مثل «أبي ذرّ» و«سلمان» و«ميثم التمّار» بدلًا من «أبي جهل» و«أبي لهب» و«أبي سفيان».
إنّ آية «خير البريّة» تقرر إنّ منظومة القيم في الإسلام تقوم على أساس «الإيمان» و«العمل الصالح» و«الإحساس بالمسئولية» وتقرر بأن أفضل الناس هم الذين يتميّزون بهذه السمات الأخلاقية والدينية الثلاث، ولكننا نرى مع الأسف في عالمنا المعاصر أن قيم الجاهلية عادت لتحكم من جديد فالإنسان الأفضل هو الذي يمتلك دولارات أكثر أو يتمتع بقدرة اقتصادية أعظم أو يمتلك قوّة عسكرية أكبر، ولكن كلّ هذه الامور لا تعدّ معياراً أساسياً في منظومة القيم والمفاهيم الإنسانية.[٣٦]
2- تاريخ ظهور الشيعة
يتصور البعض أو يلقّن نفسه بهذا المفهوم الزائف عن الشيعة، وهو أن الشيعة ظهرت إلى الوجود كمذهب وتيار إسلامي منذ زمن الصفويين أو بعد ذلك وليس لهم امتداد تاريخي في القرون السابقة.
ولكن يتضح بطلان هذا التصور بمجرّد إلقاء نظرة عابرة على ما ورد في الروايات الإسلامية وكتابات المؤرّخين ومن ذلك ما ورد في الروايات الشريفة في ذيل آية «خير البريّة» والتي تقدّم ذكرها وأن كلمة «الشيعة» ذكرت لأوّل مرّة على لسان الرسول الأكرم (ص) وأراد منها أتباع علي بن أبي طالب (ع)، وعلى هذا الأساس فإنّ تاريخ ظهور الشيعة يتزامن مع تاريخ ظهور الإسلام وقد سبق ظهور هذا المذهب جميع المذاهب الإسلامية الاخرى.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار هذا الأمر يتّضح جيّداً أن بعض الأشخاص الذين يتحركون من موقع الغفلة أو التغافل أو العناد على مستوى اتهام الشيعة والتعريض بهم بما تقدّم، هم بعيدون عن الحقّ والصواب ومشمولون لقول الشاعر:
- وَ إن كُنْتَ لا تَدْري فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ *** وَ إنْ كُنْتَ تَدْري فَالْمُصيبَةُ أَعْظَمُ
أي أن بعض العلماء من الفرق الإسلامية إذا لم يكونوا يعلمون بهذه الأحاديث والروايات وغير مطّلعين عليها فهذه مصيبة (بحيث إنّ الإنسان الذي يدّعي العلم يجهل هذه الروايات).
وإذا كانوا مطّلعين عليها ولكنهم ينكرونها ويتغافلون عنها من موقع العناد والتعصّب فمصيبتهم أعظم وأكبر.
إلهنا احفظنا من التورط في منزلقات التعصّب الأعمى وأبعدنا عن آثاره المشئومة وعواقبه الوخيمة.[٣٧]
3- ما ذا تعني كلمة الشيعة؟
سؤال: إنّ الروايات الواردة في هذا البحث تصف شيعة الإمام علي (ع) كأنهم أفضل من خلق الله تعالى، ومع الالتفات إلى هذا المقام السامي للشيعة، نريد أن نعرف من هم هؤلاء الشيعة؟
الجواب: وفي المقام الجواب على هذا السؤال لا بدّ من استعراض معنى كلمة «الشيعة» والبحث فيها من ثلاث جهات:
ففي البداية نبحث المعنى اللغوي لهذه الكلمة، ثمّ موارد استعمالها في القرآن الكريم، في الثالثة نستعرض بعض الروايات التي تتعرض لوصف الشيعة الحقيقيين.
- 1. الشيعة في اللغة: إنّ هذه الكلمة «الشيعة» تعني في اللغة «الانتشار مع القدرة»، فالشيء الذي يمتد وينتشر في مناطق مختلفة مع القدرة والقوّة يطلق عليه «شيعة» والنتيجة أن الشيعة في اللغة تطلق على الفئة والجماعة المنتشرة والقوية في نفس الوقت.
- 2. الشيعة في القرآن: وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة موارد، إحداها ما ورد في شأن النبي إبراهيم (ع) في سورة الصافات، الآية 83 و84:
- ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[٣٨].
- هذه الآية الشريفة وصفت إبراهيم بأنه من شيعة النبي نوح (ع)، أي أنه استمرار لخطّ النبي نوح (ع)، والآية الثانية ترسم معالم التوفيق الذي ناله إبراهيم في هذا المجال حيث توجه إلى خالقه وربّه بقلب سليم [٣٩] من أدران الشرك وتلوثات الخطايا.
- و الآية الاخرى التي وردت فيها كلمة الشيعة هي الآية 15 من سورة القصص حيث تتعرض هذه الآية إلى قصة موسى (ع) وتقول:
- ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ...﴾[٤٠].
- كلمة «شيعة» في هذه الآية الشريفة اطلقت على أتباع النبي موسى (ع) ويمكننا أن نستوحي من هذا التعبير أن النبي موسى كان قد شكّل جماعة له قبل النبوّة وربّاهم على طريق الحقّ والإيمان.
- و النتيجة هي أن كلمة شيعة في الآيات أعلاه وردت في حقِّ بعض الأنبياء وأتباعهم.
- 3. الشيعة في الروايات: لقد وردت كلمة «شيعة» في الروايات الشريفة بشكل واسع ومستفيض، ونكتفي هنا بذكر ثلاث نماذج منها:
- ما ورد في خطاب الإمام علي لأحد أصحابه ويدعى «نوف البكالي» قال: «أَ تَدْري يا نَوْفُ مَنْ شيعَتِي؟» فقال نوف: لا وَ الله. فشرع الإمام يبين له أوصاف الشيعة الحقيقيين ومن ذلك أنه قال: «رُهْبانٌ بِاللَّيْلِ وَ اسْدٌ بِالنَّهار» [٤١] فيعيشون في الليل الشوق والمناجاة والتبتل إلى الله تعالى، وفي النهار يتحركون في دفاعهم عن الإسلام وخدمة المسلمين من موقع الإخلاص والشجاعة الفائقة ولا تأخذهم في ذلك لومة لائم.
- وورد في رواية اخرى في أوصاف الشيعة: «إنَّما شَيعَتُنا أَصْحابُ الْارْبَعَةِ الأعْيُنِ؛ عَيْنانِ فِي الرَّأْسِ وَ عَينانِ فِي الْقَلْبِ» [٤٢] أي أن الشيعي ينبغي أن يكون شخصاً قوياً، شجاعاً، واعياً، يقظاً، فاهماً وعالماً لا أن يكون ساذجاً وسطحياً ويتعامل مع الأحداث من موقع الهويمات والأوهام الهشة والمطلقات الخاوية.
- وقال شخص للإمام الباقر (ع): «الحمد للَّه على كثرة شيعتكم». فنظر إليه الإمام نظرة ذات مغزى وقال له: إنما تقوله عن شيعتنا: «هَلْ يَعْطِفُ الْغَنيُّ عَلَى الْفَقيرِ؟ وَ يَتَجاوَزُ الْمُحْسِنُ عَنِ الْمُسِيءِ وَ يَتَواسَوْنَ؟» قُلتُ: لا. قالَ: «لَيْسَ هؤُلاءِ الشِّيعَةُ، الشِّيعَةُ مَنْ يَفْعَلُ هَكَذا» [٤٣].
أجل، فإنَّ الشخص الشيعي يجب أن يكون قائم الليل يقظ وعامل في النهار ويتعامل مع الواقع والأحداث بمنطق العقل والفهم السليم ويساعد الفقراء والمساكين ويعفو عن المسيئين ويشارك الناس في همومهم ويواسيهم في غمومهم.[٤٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة البينة، الآية 7-8.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص339.
- ↑ سورة البينة، الآية 6.
- ↑ سورة البينة، الآية 6.
- ↑ عبارة «اولئك هم شرّ البريّة» عبارة قارعة مثيرة، وتعني أنّه لا يوجد بين الأحياء وغير الأحياء موجود أقل وأسوأ من الذين تركوا الطريق المستقيم بعد وضوح الحقّ وإتمام الحجّة وساروا في طريق الضلال، مثل هذا المعنى ورد أيضاً في قوله تعالى: «إنّ شرّ الدواب عند الله الصمّ البكم الذين لا يعقلون» الأنفال: 22. وكذلك في قوله سبحانه يصف أهل النار: «اولئك كالأنعام بل هم أضلّ اولئك هم الغافلون» الأعراف: 179. وهذه الآية مورد البحث تذهب في وصف هؤلاء المعاندين إلى أبعد ممّا تذهب إليه غيرها، لأنها تصفهم بأنهم شرّ المخلوقات. (التفسير الامثل: ج 20، ص 364، ذيل الآية).
- ↑ سورة البينة، الآية 7.
- ↑ سورة البينة، الآية 7.
- ↑ سورة البينة، الآية 7.
- ↑ لبيان أهمية العمل الصالح يكفي أن نعلم أن هذه العبارة وردت في القرآن الكريم سبعين مرّة تقريباً.
- ↑ عوالي اللئالي: ج 1، ص 431، والرواية أعلاه وردت في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، الباب 12، ح 58، مسند أحمد: ج 2، ص 379.
- ↑ سورة البينة، الآية 8.
- ↑ سورة البينة، الآية 8.
- ↑ صفة «الخلود» يمكن استفادتها من كلمة «عدن» بمعنى الخالدة، ويقال «معدن» للأشياء المعدنية الثابتة والمستقرة في ذلك المكان بصورة دائمية.
- ↑ سورة البينة، الآية 8.
- ↑ سورة البينة، الآية 8.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص339-343.
- ↑ الحاكم الحسكاني النيشابوري من علماء أهل السنّة في نيشابور، و«حسكان» قرية من قرى نيشابور، ويعتبر من العلماء المعتدلين والبعيدين عن التعصّب، وقد سعى لجمع جميع الروايات الواردة في شأن نزول آيات القرآن الكريم في كتابه.
- ↑ الصواعق المحرقة: ص 96 نقلًا عن نفحات القرآن: ج 9، ص 261.
- ↑ الدرّ المنثور: ج 6، ص 379 نقلًا عن نفحات القرآن: ج 9، ص 260.
- ↑ نور الأبصار: ص 70 و110 نقلًا عن نفحات القرآن: ج 9، ص 261.
- ↑ تفسير الطبري: ج 30، ص 171.
- ↑ روح المعاني: ج 30، ص 207.
- ↑ المناقب الخوارزمية: ص 421، طبعة طهران نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 289.
- ↑ فتح الغدير: ج 5، ص 464، طبعة مصر نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 291.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 362.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 360.
- ↑ شواهد التنزيل: ج 2، ص 359.
- ↑ احقاق الحقّ: ج 2، ص 288.
- ↑ لأنّه كما تقدّم سابقاً لا بدّ أن يكون خليفة رسول الله (ص) معصوماً، وملكة العصمة لا يدركها سوى الله تعالى، إذن فيجب أن يكون تعيين الخليفة المعصوم من قبل الله تعالى.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص343-347.
- ↑ سورة الزخرف، الآية 51.
- ↑ سورة الزخرف، الآية 53.
- ↑ سورة سبأ، الآية 35.
- ↑ سورة سبأ، الآية 37.
- ↑ سورة الحجرات، الآية 13.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص347-350.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص350-351.
- ↑ سورة الصافات، الآية 83-84.
- ↑ ورد في تعريف القلب السليم في الروايات أنه القلب الذي لا يوجد فيه غير الله، أي حتّى الامور التي يريدها الإنسان من المقام والثروة والمرأة والأطفال والصحّة والأمان فإنما يريدها للتقرب إلى الله تعالى، ولو أرادها الإنسان بصورة مستقلة ووقعت في قلبه من دون غاية التقرب إلى الله فإن مثل هذا القلب لا يكون سليماً، وقد وردت عبارة «القلب السليم» في القرآن مرتين، إحداهما في سورة الشعراء: الآية 89، والاخرى في سورة الصافات: الآية 84. (و للمزيد من التفاصيل في معنى القلب السليم يراجع التفسير الامثل، ذيل تفسير هاتين الآيتين).
- ↑ سورة القصص، الآية 15.
- ↑ بحار الأنوار: ج 75، ص 28.
- ↑ الكافي: ج 8، ص 215.
- ↑ بحار الأنوار: ج 71، ص 313.
- ↑ ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص351-353.