آية التوبة لآدم في القرآن

من إمامةبيديا

آية التوبة لآدم

﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[١]

تمهيد

الآية الشريفة أعلاه تبين من جهة بعض زوايا قصة آدم (ع) ومن جهة اخرى تعتبر دليلًا مهماً على مشروعية التوسل وطلب الشفاعة، ومن جهة ثالثة تتحدّث عن عنصر التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وتعدّ من آيات الفضائل للخمسة الطاهرين ومضافاً إلى الامور المذكورة آنفاً في هذه الآية الشريفة فهناك روايات واردة في كتب العامّة والخاصّة تشير إلى ارتباط هذه الآية الشريفة بأهل البيت (ع) كما سيتّضح ذلك في طيّات البحث.[٢]

الشرح والتفسير: التوبة والإنابة إلى الله تعالى‌

«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ» فبعد أن جرى‌ ما جرى‌ من وسوسة إبليس وإخراج آدم وحواء من الجنّة التفت آدم إلى أنه ظلم نفسه، وبسبب وساوس الشيطان تمّ إخراجه من تلكم الأجواء المرفّهة وذلك النعيم العظيم حيث خرج بعدها إلى أجواء المشقّة والبلاء في الحياة الدنيا، ثمّ إنّ آدم فكّر هنا وصمم على جبران الخطأ الذي صدر منه وتوجه‌ بكلِّ وجوده إلى الله تعالى في حالة من الندم الشديد والحسرة العظيمة، فشمله لطف الله تعالى في هذا الحال كما تقول الآية الشريفة: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٣].

وأما ما هي هذه الكلمات وما هو المراد منها؟ فسيتّضح ذلك في المباحث اللاحقة.

﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٤] التوبة في الأصل بمعنى «الرجوع» ووردت في الآيات القرآنية بمعنى الرجوع من الذنب، هذا فيما لو نسبت هذه الكلمة إلى الشخص المذنب، ولكن أحياناً تنسب هذه الكلمة إلى الله تعالى وتعني حينئذٍ الرجوع بالرحمة على العبد، أي الرحمة التي سلبت من العبد بسبب معصيته وارتكابه للذنب تعود إليه عند ما يتحرك هذا الإنسان في خطّ الطاعة والإنابة إلى الله تعالى.

وعلى أيّة حال فإنّ الجملة أعلاه «انَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ» هي السبب في قبول توبة آدم.[٥]

دروس من قصة آدم وحواء

ونستوحي دروساً مهمة من قصة آدم وحواء الواردة في العديد من الآيات القرآنية الكريمة [٦] وتتضمن مفاهيم بنّاءة ومؤثرة في حياة الإنسان المعنوية والأخلاقية ينبغي الالتفات إليها:

  1. إنّ الله تعالى يقرّر جعل آدم بعنوانه خليفة الله في الأرض‌ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[٧]. فما هي الشروط التي لا بدّ أن تتوفر في هذا الخليفة؟ وهل أن جميع أفراد البشر هم خلفاء الله، أو أن هذا المقام السامي وهذا اللباس الفاخر لا يناله ولا يرتديه إلّا من اوتي حظاً عظيماً منهم؟ لا بدّ من التدبّر في الآيات الشريفة لمعرفة هذه الامور والمعارف المهمة.
  2. إنّ الملائكة سألوا الله تعالى من موقع الاستفهام لا من موقع الاعتراض: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ[٨]. فمن أين علمت الملائكة بسوابق الإنسان وأنه سيرتكب الجرائم في الأرض؟
  3. إنّ الله تعالى خاطب الملائكة بقوله‌ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[٩] ثمّ إنه تعالى علّم الأسماء لآدم ثمّ سأل الملائكة عن هذه الأسماء فأظهروا جهلهم بها وعدم اطلاعهم عليها، وهنا أمر الله تعالى آدم أن يعلمهم بالأسماء فعند ما علّمهم وعرّفهم بها أدرك الملائكة خطأهم واعترفوا بجهلهم وقصورهم، فهنا قد يتساءل: ما هو علم الأسماء؟ ما ذا كان يتضمن العلم بأسرار الخلقة والكائنات بحيث رفع مقام آدم إلى تلك الدرجة السامية؟
  4. ثمّ إنّ الله تعالى أمر جميع الملائكة بالسجود لآدم‌ ﴿قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا[١٠] فكيف نال آدم ذلك المقام الرفيع بحيث أصبح مسجوداً لجميع الملائكة؟ ومن هنا ندرك التفاوت والفرق بين المذهب الذي يرفع من قدر الإنسان إلى ذلك المستوى‌ الرفيع وبين المذاهب الأرضية التي تهبط بالإنسان إلى مستوى القردة والحيوانات.
  5. في بداية الخلقة سكن آدم وحواء الجنّة، فأين كانت هذه الجنّة؟ هل كانت بستان من بساتين الدنيا، أو أنها جنّة الآخرة؟ وفي هذه الصورة كيف تمّ إخراج آدم وحواء منها؟
  6. كيف استطاع الشيطان خداع آدم؟ وبأي شكل تمكّن الشيطان من دفع آدم باتجاه التلوّث بالخطيئة وترك الأولى‌ «أي العمل الذي تركه أولى‌ من فعله»؟
  7. عند ما أكل آدم من الشجرة الممنوعة فإنه وجد نفسه عرياناً وسقطت جميع ملابسه عنه ولهذا اضطر إلى التستر بأوراق الشجر فما ذا كانت الشجرة الممنوعة؟ ومن أين صنعت تلك الملابس وما هو جنسها ونوعيتها؟
  8. عند ما وجد آدم نفسه عرياناً التفت إلى خدعة الشيطان وندم على فعله.
  9. و لأجل جبران خطئه وجب عليه التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وينبغي عليه‌ لتحقيق هذا الغرض أن يتقرب إلى الله تعالى بشخص معيّن فمن هو هذا الشخص؟
  10. و رغم أن توبة آدم قد قُبلت ولكنه اخرج من الجنّة وسكن في الأرض، فهل أنه سكن الجنّة هو وزوجته بشكل مؤقت من البداية، أو أن المقرر أن يخلّد فيها ولكنه بسبب ارتكابه لترك الأولى اخرج منها؟

إنّ النقاط العشرة المتقدّمة تحتاج جميعها إلى دراسة دقيقة وبحث وافر ومفصّل، ولكننا هنا سنشير فقط إلى النقطة التاسعة منها بما يتناسب مع الآية مورد البحث، أي مسألة توسل آدم في هذه الآية.[١١]

توسل النبي آدم‌

عند ما تم إسكان آدم وحواء في الجنّة أباح لهما الله تعالى الاستفادة من جميع النعم والمواهب فيها إلّا شجرة واحدة أمره بالابتعاد عنها وعدم تناول شي‌ء منها، وهكذا استمر آدم وحواء في حياتهما السعيدة في الجنّة ولم يقتربا من الشجرة الممنوعة، ولكنّ الشيطان الذي تلقّى‌ ضربة قاصمة عند خلق آدم وتمّ إخراجه من الجنّة وأصبح مورد اللعنة الأبدية كان يتحين الفرصة للانتقام من آدم، ولهذا شرع بالوسوسة لآدم وحواء ليدفعهما نحو الشجرة الممنوعة والتلوّث بالخطيئة.

ونعلم أن الشيطان عند ما يوسوس للإنسان بالخطيئة فإنه لا يتقدم بالإنسان باقتراح ممارسة الذنب بصورة مباشرة بل يغطّي الذنب بأقنعة زائفة وبرّاقة وجذّابة بحيث إنّ الإنسان عند ما يتحرّك نحو الذنب يتصور أنه يقدم على عبادة ويؤدي وظيفته الشرعية كما يحدّثنا القرآن الكريم عن ملكة سبأ وقومها المشركين الذين كانوا يعبدون الشمس: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ[١٢].

وعلى هذا الأساس تقدّم الشيطان في خداعه ووسوسته لآدم بالقول: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ[١٣].

إنّ الإنسان يطلب البقاء والخلود بفطرته ويفزع من الفناء والعدم، والأشخاص الذين يعيشون الخوف من الموت فإنهم يتصورون أن الموت يعني الفناء والعدم، ولكنّ المؤمنين وأتباع أهل البيت لا يرون الموت سوى قنطرة ينتقلون منها إلى عالم أكبر وأوسع، ولذلك فلا يشعرون بالخوف من الموت.

وعلى أيّة حال فإنّ الشيطان وبهذه الحيلة والخدعة من أن الشجرة الممنوعة تورث البقاء والخلود في الجنّة استطاع إغفال آدم عن النهي الإلهي وجرّه إلى التناول من الشجرة، ثمّ إنّ آدم أدرك خدعة الشيطان وندم بشدّة على ما صدر منه وأراد التوبة إلى الله والإنابة إليه ولكنه لم يكن يعرف طريق التوبة هذا، فعلّمه الله تعالى كيفية التوبة والتوسل بأن ألقى إليه كلمات استخدمها آدم في عملية التوبة، فكانت النتيجة أن قبل الله تعالى توبته وأعاده إلى مقامه الكريم لدى الله تعالى، واستطاع آدم بهذه التوبة أن يوجّه ضربة قاصمة اخرى للشيطان الرجيم والعدو الرئيسي للإنسان.[١٤]

ما ذا كانت الكلمات؟

أما المراد من «الكلمات» التي تلقّاها آدم من الله تعالى وتوسل بها إلى الله ليقبل توبته فهناك آراء مختلفة في تفسيرها، ونكتفي هنا بالإشارة إلى ثلاث نظريات منها:

  1. إنّ المراد من الكلمات هو ما ورد في الآية 23 من سورة الاعراف في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[١٥]. فعند ما نطق آدم وحواء بهذه الكلمات قبل الله تعالى توبتهما [١٦].
  2. إنّ المراد من الكلمات كما يرى‌ «مجاهد» هي هذا الدعاء: «اللهُمَّ لا الهَ إلّا أنْتَ، سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ رَبِّ انّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي انَّكَ خَيْرُ الْغافِرينَ. اللهُمَّ لا الهَ إلّا أنْتَ، سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ رَبِّ انّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي، انَّكَ انْتَ ارْحَمُ الرّاحِمِينَ. اللهُمَّ لا الهَ الّا انْتَ، سُبْحانَكَ وَ بِحَمْدِكَ رَبِّ انّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ انَّكَ انْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ».[١٧]
  3. إنّ المراد من الكلمات هو: النبي محمّد، الإمام عليّ، فاطمة، الحسن والحسين (ع) أي أن آدم توسل إلى الله تعالى بهؤلاء الخمسة الطاهرين واستشفع إلى الله بهم فقبل الله تعالى توبته ببركتهم‌ [١٨].

وهناك أحاديث كثيرة وردت في مصادر الشيعة وأهل السنّة تؤيد النظرية الثالثة هذه، رغم إمكانية الجمع بين النظريات الثلاث المذكورة آنفاً ولا منافاة فيما بينها، أي أن آدم توسل بهؤلاء الخمسة الأطهار، ولكنّ صيغة التوبة وردت على لسانه كما رأينا في النظرية الاولى والثانية.

وكما رأينا أن بعض علماء أهل السنّة رجّحوا النظرية الثالثة التي هي مورد اتفاق علماء الشيعة وأوردوا روايات تدلُّ على هذا المطلب، نشير هنا إلى ثمانية منهم:

  1. العلّامة البيهقي في كتاب دلائل النبوّة [١٩].
  2. العلّامة ابن عساكر في المسند [٢٠].
  3. العلّامة السيوطي في تفسير الدرّ المنثور [٢١].
  4. العلّامة السيوطي في جمع الجوامع‌ [٢٢].
  5. العلّامة الكاشفي في معارج النبوّة [٢٣].
  6. العلّامة القندوزي في ينابيع المودّة [٢٤].
  7. العلّامة ابن المغازلي في المناقب‌ [٢٥].
  8. العلّامة النطنزي في الخصائص العلويّة [٢٦].

نماذج من هذه الروايات الشريفة:

ونكتفي هنا بذكر عدّة نماذج من هذه الروايات الشريفة:

  1. ينقل ابن المغازلي عن ابن عبّاس قوله: «سُئِلَ رَسُولُ الله (ص) عَنِ الْكَلِماتِ التي تَلَقّاهَا آدَمَ، قال: سَألَهُ آدَمُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الّا ما تُبْتَ عَليّ فَتابَ عَلَيْهِ.»[٢٧]
  2. و ينقل ابن عساكر في مسنده عن الخليفة الثاني قوله: قالَ آدَمُ: «أَسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الّا غَفَرْتَ لِي‌- إلى قوله (ع)- وَ لَوْ لا هُوَ ما خَلَقْتُكَ.»[٢٨] ورغم أن عمر بن الخطاب لم ينسب هذه الرواية إلى النبي الأكرم ولكنّ مثل هذه المفاهيم والمطالب لا يطلّع عليها غير النبي أو الإمام المعصوم (ع) ولذلك فمن المسلّم أنه سمعها من نبي الإسلام (ص).
  3. و ينقل العلّامة النطنزي هذه الرواية في «الخصائص العلوية»: إنَّ الْكَلِماتِ الَّتي تَلَقّاها آدَمُ مِنْ ربّه: «اللهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ الّا تُبْتَ عَلَيْهِ فَتابَ اللهُ عَلَيْهِ.»[٢٩]

وفي ذيل هذه الرواية ورد أنه عند ما قُبلت توبة آدم صنع آدم لنفسه خاتماً وكتب على فصه اسم نبي الإسلام بعنوان «رسول الله» واسم علي بن أبي طالب بعنوان «أمير المؤمنين».

الخلاصة أنه طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في كتب الفريقين «و ما ذكر آنفاً كانت نماذج من روايات كثيرة في هذا الباب» أن المراد من الكلمات التي توسل بها آدم إلى الله تعالى وقبلت توبته ببركة هذه الكلمات هم «الخمسة الأطهار» فهل أن هذا المقام السامي في عالم الوجود تحقّق لشخص آخر غير أهل البيت (ع)؟

أ لا تدلُّ هذه الفضيلة العظيمة على أن هؤلاء الأشخاص هم أفضل البشر على الإطلاق؟

إذا كان كذلك (و هو كذلك حتماً) وأراد الله تعالى أن يختار خليفة لنبيّه الكريم فهل يعقل أن تسمح حكمة الله تعالى بأن يكون أشخاص آخرون خلفاء لرسول الله مع وجود الشخص الأفضل؟

وإذا أراد الناس أن يختاروا لأنفسهم شخصاً بعنوانه إماماً وخليفة عليهم فهل يجيز العقل أن يختار العقلاء أشخاصاً آخرين مع وجود الأفضل منهم؟ والحكم إليكم.[٣٠]

هل أن التوسل مشروع؟

مع الأسف أن مكّة المكرمة والمدينة المنوّرة ومقدّرات هاتين المدينتين المباركتين قد وقع بيد الوهابيين الذين يعيشون الاعتقادات الجافّة والخشنة ويرتدون ثياب القداسة الزائفة في مخالفتهم الشديدة لمسألة التوسل هذه ويمنعون المسلمين من زيارة قبر النبيّ الأكرم (ص) والتوسل بمقامه وكرامته عند الله تعالى وكذلك زيارة قبور أئمّة البقيع الطاهرين (ع) وسائر عظماء الإسلام المدفونين في البقيع، فمن أين لهم الحقّ في تحميل عقائدهم الخشنة على سائر المسلمين حتّى على الكثير من أهل السنّة أيضاً؟

لو كان لهم مثل هذا الحقّ فلما ذا لا يتحركون لفرض كيفية الصلاة التي يعتقدون بها في وجوب التكتف على سائر المسلمين؟

هذه بعض الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تراود كلّ مسلم يزور مكّة والمدينة ولا يجد جواباً لها... أجل إن الوهابيين يخالفون بشدّة مسألة التوسل ويرون أنها تتنافى مع التوحيد وأنها من قبيل الشرك بالله تعالى! وقد حان الكلام لبحث مسألة التوسل ومشروعيته من خلال الآيات القرآنية وروايات المعصومين (ع).[٣١]

أقسام التوسل‌

للتوسل أقسام مختلفة:

  1. تارةً يكون المخاطَب لنا هو النبي أو الإمام نفسه، من قبيل ما ورد في دعاء التوسل حيث يخاطب الداعي كلُّ واحد من المعصومين فرداً فرداً ويطلب من هؤلاء الطاهرين أن يشفعوا له عند الله بما لديهم من الجاه والمقام والكرامة عنده، ففي هذا النوع من التوسل نحن نطلب حاجتنا في الحقيقة من الله تعالى ونجعل هؤلاء المعصومين وسائط في هذا الطلب.
  2. و تارةً اخرى يكون المخاطَب هو الله تعالى، ولكنّ الداعي يخاطب الله تعالى بحقِّ الشخص الذي يعتبره وجيهاً عند الله ليضمن استجابة حاجته وطلبه كما توسل آدم إلى الله تعالى بالخمسة الطاهرين: «اللهُمَّ يا حَميدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ يا عالِيُ بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ يا فاطِرُ بِحَقِّ فاطِمَةَ وَ يا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ يا قَديمَ الْاحْسانِ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ». وفي هذا النحو من التوسل يطلب المتوسل حاجته من الله أيضاً ويجعل كرامة هؤلاء الأولياء واسطة لضمان الاستجابة.
  3. و في قسم ثالث يكون الله تعالى هو المخاطَب أيضاً ولكننا نقسم عليه بحقِّ الشخص الذي له وجاهة عند الله ليستجيب لنا دعاءنا ويقضي حاجتنا، من قبيل أن يقال: إلهنا نقسم عليك بنبي الإسلام أو بالقرآن الكريم أو بغير ذلك من المقدّسات، إلّا ما قضيت حاجتنا.

ولكنّ الوهابيين يحرّمون جميع أقسام وأنواع التوسل هذه ويعتبرونها نوعاً من الشرك، وهنا نلفت النظر إلى بعض مقولات رموزهم وعلمائهم:

  1. يقول محمّد بن عبد الوهاب في كتابه «التوحيد» الذي ينبغي أن يسمّى‌ بكتاب «الشرك»: إنّ هذا الشّرك الأكبر [٣٢] (أي التوسل).
  2. يقول الصنعاني أحد علماء الوهابية أيضاً: من توسّل بمخلوق فقد أشرك مع الله غيره واعتقد ما لا يحلّ اعتقاده.[٣٣]
  3. و يقول ابن تيمية المؤسس الحقيقي للفكر الوهابي: من توسّل بعظيم عند الله... فهذا من أفعال الكفّار والمشركين.[٣٤]

و الخلاصة هي أن من يعتقد بمذهب الوهابية يرى‌ أن أي نوع من التوسل هو شرك بالله تعالى وأن المتوسل منحرف عن الإسلام الحقيقي، ولذلك يتحركون في مكّة والمدينة بذريعة «الشرك» و«البدعة» من موقع إلحاق الأذى‌ وإيجاد المشاكل لحجاج بيت الله الحرام وزوار المدينة المنوّرة.[٣٥]

مقام التوحيد ومكانته السامية

ولأجل بيان هذه الحقيقة وهي أن التوسل لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد نرى من اللازم في البداية توضيح معنى التوحيد وبيان مقامه السامي في دائرة المعتقدات الإسلامية، وباعتقادنا أن التوحيد هو أصل وأساس الدين ويلعب دوراً أساسياً في جميع الامور المتعلّقة بالدين والسلوك الديني، إنّ الله تعالى واحد، وجميع الأنبياء دعوا أقوامهم إلى شي‌ء واحد، وأن جميع الناس سوف يبعثون بعد الموت، وأن الكعبة هي قبلة المسلمين، والقرآن لدى جميع المسلمين واحد، والخلاصة أن التوحيد يمثل الأصل والأساس لجميع اصول الدين وفروعه، ولهذا فإنّ التوحيد ليس أصلًا من اصول الدين فقط بل يستوعب جميع اصول الدين وفروعه، والتوحيد بمثابة خيط المسبحة الذي يربط جميع حباتها بحيث لو لا التوحيد لا يبقى للدين من معنى كما أنه لو لا خيط المسبحة لا يبقى معنى لوجود المسبحة، وبالالتفات إلى هذا المعنى للتوحيد ومكانته العليا بين العقائد والمفاهيم الإسلامية فإننا نعتقد بأن كلّ أمر يتنافى مع التوحيد فهو مرفوض ومردود.[٣٦]

أقسام التوحيد

للتوحيد أقسام ومراتب متعدّدة، ونشير هنا إلى أربعة مراتب مهمّة للتوحيد:

  1. توحيد الذات: يعني الاعتقاد بأن الله تعالى واحد في ذاته، وليس المراد بأنه واحد في العدد أي موجود واحد لا اثنين لأنه على أساس المعنى الأوّل للتوحيد أن الله واحد، بمعنى أن الإنسان لا يتصور له شبيه ومثيل، ولكن على المعنى الثاني يمكن تصور الشبيه والمثيل رغم انعدام الوجود الخارجي لهذا الشبيه. وعلى هذا الأساس فإنّ الآية الاولى من سورة التوحيد «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» تفسر بمعنى قوله تعالى في هذه السورة أيضاً «لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فلا نظير له ولا شبيه ولا يمكن تصور النظير والشبيه له.
  2. توحيد الصفات: فجميع صفات الله تعالى تعود إلى حقيقة واحدة، فليست صفة العلم شي‌ءٌ آخر غير القدرة، والقدرة الإلهية أيضاً ليست شيئاً آخر غير الأزلية، وهكذا سائر الصفات الاخرى‌ تعود في الحقيقة على الذات، ولكن بالنسبة إلى الإنسان فيمكن القول أن علمه في روحه، وشجاعته وقدرته في عضلاته، ورحمته في قلبه، ولا يصحّ هذا القول بالنسبة إلى الله تعالى فإنّ ذاته المقدسة هي علم وقدرة وحياة وغير ذلك.
  3. توحيد الأفعال: إنّ كلُّ فعل أو حركة أو ظاهرة في هذا العالم هي في الواقع من تجليّات الذات المقدسة ولا شي‌ء بإمكانه أن يؤثر في عالم الوجود بدون إذنه ومشيئته‌ «لا مُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ الَّا اللهُ» فعند ما تحرق النار شيئاً فإنّ ذلك بإذن الله، ولذلك رأينا أن نار نمرود لم تستطع إحراق إبراهيم لأن الله تعالى لم يأذن لها بذلك، وعند ما يطفئ الماء النار فذلك أيضاً بمشيئة الله، وكلُّ ما نعمل من عمل فإن ذلك بإذن الله لأنه تعالى هو الذي أقدرنا على ذلك ومنحنا الاختيار والحرية والقدرة والعقل لنتصرف كيف ما نريد، فكلُّ ذلك حصلنا عليه من الله تعالى، وكلُّ حركة من حركاتنا تعود إلى ذاته المقدسة، والخلاصة أن المؤثر للاستقلال هو الله تعالى وما بقي من الأسباب فليس لها قدرة على التأثير إلّا بمشيئة الله وإرادته.
  4. توحيد العبادة: إنّ العبادة لا ينبغي أن تكون إلّا للَّه تعالى ولا يوجد موجود يليق‌ بالعبادة غير الله تعالى، كما يشاهد من بعض الشيعة عند ما يدخلون المشاهد المشرّفة لأحد الأئمّة الأطهار (ع) فإنّهم يقبلون الأرض أو عتبة الباب، فهو في الحقيقة من قبيل سجدة الشكر للَّه تعالى أنه وفقهم لزيارة أوليائه لا أنها سجود للإمام (و العياذ بالله) لأن الشيعة لا يعتقدون بأي موجود يستحق العبادة والسجود غير الله تعالى ولا يسجدون لغير الله، ولذلك نوصي الشيعة أن يتركوا هذا العمل أيضاً أي سجدة الشكر أمام الضريح المقدّس دفعاً لهذا التوهم وألا يكون ذلك ذريعة بيد البعض ليتحركوا ضد الشيعة من موقع التهويل والاتهام، وعلى أيّة حال فإنّ العبادة لا تكون إلّا للَّه تعالى.

هذه المراتب الأربع للتوحيد تعتبر المراتب الأصلية للتوحيد رغم وجود مراتب اخرى متفرعة عليها نظير: توحيد الحاكمية [٣٧]، توحيد الشارعية [٣٨]، توحيد المالكية [٣٩]، وأمثال ذلك‌ [٤٠].

ومن هنا يتضح أن الإنسان المسلم إذا اعتقد بما ذكر أعلاه من حقيقة التوحيد فإنه كامل الإيمان وموحد في نظر الإسلام، ولكن الوهابيين الذين يدّعون التوحيد ويرفضون الشرك لم يدركوا عمق هذه المراتب للتوحيد الواردة في تعاليم أئمّة أهل البيت (ع) ولذلك فهم يتهمون الآخرين بالشرك دائماً.[٤١]

الأشاعرة والتفسير الخاطئ للتوحيد الأفعالي‌

الأشاعرة وهم أحد مذاهب أهل السنّة عند ما لم يستوعبوا الفهم الصحيح للتوحيد الأفعالي ذهبوا إلى الجبر وأن الإنسان مجبور على أفعاله، لأنهم تصوروا إنّ الإنسان إذا كان مختاراً في أفعاله فإنّ ذلك يعني الشرك في دائرة التوحيد الأفعالي، في حين أن هذه العقيدة (و هو الجبر) تثير علامات الاستفهام في كافة اصول العقيدة من النبوّة والقيامة والإمامة والعبادات التي أمر بها الإسلام.

والحقيقة أن الإنسان لو كان مخيّراً ومجبوراً في أفعاله وكان يعيش فقدان الإرادة والاختيار في حركته في الحياة فما معنى مؤاخذته ومساءلته يوم القيامة؟

كيف يمكننا توجيه عقاب المذنبين وثواب المطيعين في الحياة الآخرة؟ لأن كلًا من المطيع والعاصي كانا يتحركان في سلوكهما من دون اختيار وإرادة، فلا المذنب اختار أن يكون مذنباً ولا المطيع اختار أن يكون مطيعاً، فلما ذا إذن يستحق الأوّل العقوبة والثاني المثوبة؟

إذا قلنا بالجبر فلا ينبغي لأي محكمة أن تعاقب المجرم على جريمته لأنه مجبور حسب الفرض على ذلك. هل يصحّ أن نعاقب النار على إحراقها لإنسان بري‌ء؟ هل يعقل أن نحاكم البحر ونقضي عليه بالعقاب الصارم لأن إنساناً بريئاً غرق في مياهه؟ هل يمكننا محاكمة الكهرباء فيما لو أدّت إلى قتل شخص بري‌ء؟

بديهي أن جواب هذه الأسئلة بالنفي وستكون مثل هذه المحاكمة مضحكة ومدعاة للسخرية، وهكذا حال الإنسان المجبور على أفعاله فإنه يكون حاله حال الماء والنار والكهرباء فيما لو أقدم على ارتكاب جريمة.

والملفت للنظر أن أصحاب هذه النظرية يخالفون نظريتهم في مقام العمل والممارسة، فلو أن أحداً صفعهم لرأيناهم يعترضون عليه، ولو أنّ لصّاً دخل إلى بيوتهم وسرق منها شيئاً لقاموا بتقديمه إلى المحكمة، في حين أن الإنسان إذا كان مجبوراً وفاقداً للإرادة فلا معنى للاعتراض والشكاية، ولكننا نرى هذا التناقض بوضوح بين قول أصحاب عقيدة الجبر وبين أفعالهم وممارساتهم.

لعلّ القارئ العزيز يتصور أن هذه المطالب ما هي إلّا أفكار وتوهمات تجول في مدارات‌ الذهن فقط من دون أن يكون لها رصيد واقعي من الأشخاص المؤيدين لها، ولكن مع الأسف فهناك الكثير من الأشخاص المغفلين الذين يتحركون في دائرة العقيدة والمذهب من موقع الدفاع الشديد عن هذه النظرية الباطلة وقد كتبوا في ذلك كتباً متنوعة.

أجل، فإنّ هؤلاء الأشخاص عند ما لم يستطيعوا إدراك مغزى التوحيد الأفعالي ذهبوا إلى الجبر وغفلوا عن أن الله تعالى هو الذي وهب للإنسان الاختيار والإرادة، وعند ما نقول أن الإنسان حرٌّ ومختار في أفعاله فإنما ذلك على أساس أنّ كلّ هذه الامور متصلة بالله تعالى وبمشيئته، وبذلك لا يكون هناك تقاطعاً بين اختيار الإنسان والتوحيد الأفعالي.

وقد ذهب الأشاعرة والجبرية إلى أكثر من ذلك، فقد أنكروا عالم الأسباب والمسببات وقالوا: إنّ النار لا تحرق أبداً بل الله تعالى هو الذي يحرق، وكذلك ذهبوا إلى أن الحجر لا يكسر الزجاج بل بمجرد أن يقترب منه ويمسه فإنّ الله تعالى يقوم بكسر الزجاج.

أجل، فإنهم أنكروا مثل هذه الامور البديهية بسبب تفسيرهم الخاطئ للتوحيد الأفعالي، ورأينا أن التوحيد الأفعالي لا يتنافى إطلاقاً مع اختيار الإنسان وإرادته، وكذلك لا يتنافى مع عالم الأسباب لأن الإرادة السببية في عالم المخلوقات كلّها تعود في الأصل إلى الله تعالى، فإنه هو الذي وهب الإنسان القدرة والقوّة والعقل والاختيار والإرادة، وبما أن هذه الامور جميعاً من الله تعالى إذن يصحّ نسبتها جميعاً إليه رغم أن الإنسان لا يتجرد من المسئولية وحرية الانتخاب في دائرة الفكر والعقيدة والممارسة.

ولأجل توضيح المطلب أكثر نضرب لذلك مثالًا: عند ما يدفع الأب بعض المال لولده لينفقه في مصارفه ومعيشته فالأب من جهة يمكنه في أي لحظة أن يأخذ هذا المال باعتباره ماله وملكه رغم أن الابن إذا اشترى بهذا المال شيئاً فإن المسئولية تقع عليه لا على الأب.

و النتيجة هي أن التوحيد الأفعالي لا يتنافى مع اختيار الإنسان وإرادته ولا ينبغي أن نتصور أن ذلك يدخلنا في دائرة الشرك.[٤٢]

هل ينسجم التوسل مع التوحيد؟

سؤال: لما ذا يتصور الوهابيون أن التوسل هو نوع من الشرك؟ وكيف يتقاطع التوسل مع أحد مراتب التوحيد المتقدّمة؟ وهل أن التوسل يتنافى مع توحيد الذات، أو مع توحيد الصفات؟

بلا شكّ أن التوسل لا يتنافى إطلاقاً مع توحيد الذات والصفات، ولكن هل يثير التوسل مشكلة في دائرة العبادات والتوحيد الأفعالي؟ إذا كان الجواب بالإيجاب من قبل الوهابيين فينبغي القول بأنهم وقعوا في اشتباه كبير لأن الشيعة عند ما يتوسلون بالنبي أو الأئمّة المعصومين أو القرآن الكريم لا يرون أن ذلك من العبادة لهؤلاء إطلاقاً كما هو الحال في عبادة المشركين للأصنام والأوثان وتصورهم أنها شفعاء لهم عند الله، بل نحن نطلب من هؤلاء الأولياء أن يتوسطوا لنا بما لديهم من جاه ومقام عند الله تعالى لحلِّ مشاكلنا واستجابة دعائنا، وعلى هذا الأساس فإنّ الفرق بين التوسل وبين عبادة المشركين واضح جدّاً، والشخص الذي يتصور أن توسل الشيعة إنما هو مثل عبادة المشركين للأوثان في الحقيقة هو إنسان بعيد عن الإنصاف وجادة الصواب.

مضافاً إلى ذلك أن التوسل بالخشب والحجر لا يعود على الإنسان إطلاقاً بالنفع والضرر، وهذا المعنى لا يقبل القياس بالتوسل بالإمام والنبي والقرآن والتقرّب بهم إلى الله تعالى، والنتيجة هي أن التوسل لا يتنافى مع توحيد الذات ولا توحيد الصفات ولا التوحيد في العبادة. إذن فما هو مقصود الوهابيين من قولهم بأن التوسل شرك؟ وما هي المرتبة من مراتب التوحيد التي يرون أنها تتنافى مع التوسل؟

الجواب: الظاهر أن مقصود الوهابيين من أن التوسل شرك هو أنه يتنافى مع التوحيد الأفعالي، لأن الشخص الذي يتوسل بالنبي أو الإمام ويطلب منه حلّ مشكلته فإنه يرى‌ أن غير الله تعالى له تأثير في عالم الخلق، ونعلم أن التأثير منحصر بالله تعالى ولو أن الإنسان اعتقد بأن غير الله يمكنه أن يؤثر في عالم الوجود فهو نحو من أنحاء الشرك.

والجواب على هذا الكلام هو أن الشيعة لا يرون للنبي والإمام والقرآن تأثيراً في عالم الخلقة في عرض الله تعالى، بل في طول القدرة الإلهية، ولا تكون قدرتهم مؤثرة إلّا بإذن الله ومشيئته، وهذا المعنى لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد الأفعالي، نعم إذا قلنا إنّ النبي أو الإمام يؤثر في عالم الخلقة بالاستقلال «نعوذ بالله» فهذا هو الشرك، ولكن لا أحد يقول بهذا المعنى، فعند ما نقول أن النبي الأكرم (ص) يشفع لنا عند الله ويتوسط في حلِّ مشكلاتنا ليكون الله تعالى هو الذي يحلّ هذه المشكلة أو يشافي المريض أو يرزق الفقير فإنّ ذلك ليس من الشرك بل هو عين التوحيد.

وبما أن هذا المعنى انعكس في دائرة المفاهيم القرآنية بوضوح فينبغي القول بأن هؤلاء الوهابيين لا يقبلون بالقرآن أيضاً، لأن الآية 49 من سورة آل عمران تردّهم ردّاً قاطعاً وتبطل ادعاءاتهم الفارغة واتهاماتهم الباطلة وذلك في قوله تعالى: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٤٣].

فنرى أن عيسى (ع) يخاطب بني إسرائيل ويقول بانني بعثت رسولًا إليكم من قبل الله تعالى ومعي معجزة، ثمّ يذكر ثلاث معجزات:

  1. ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ[٤٤]. وهكذا نرى أن المسيح (ع) يقول بأنني أصنع لكم طيراً من طين ثمّ أنفخ فيه الحياة والروح فيتحول هذا التمثال الطيني إلى طائر حي بإذن الله، أي إنني لا أستطيع التأثير في هذه الأشياء في عرض قدرة الله ومشيئته بل إن قدرتي وتأثيري إنّما هي بإذن الله وليست مهمتي سوى أن أنفخ في هذا التمثال ليتحول إلى طائر فيه حياة وشعور بإذن الله.
  2. ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‌ بِإِذْنِ اللهِ[٤٥]. المعجزة الاخرى‌ لعيسى بن مريم (ع) هي شفاء المرضى المزمنين والأعمى والأبرص وإحياء الموتى، وطبعاً كلّ هذه الأعمال إنّما أقوم بها بمشيئة الله وإذنه ولا تتصوروا أنني إله أو ابن إله فلست سوى وسيلة لتحقيق هذه الأغراض، والمصدر الحقيقي هو الله تعالى، فإحياء الموتى وشفاء المرضى كلّها صادرة من ساحته المقدسة.
  3. ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[٤٦]. العلامة الثالثة لنبوّة عيسى ابن مريم انه كان يخبرهم بما لديهم من أطعمة وأغذية في بيوتهم ويخبرهم بما يأكلون من طعام وشراب كلُّ ذلك بتعليم الله تعالى. وهذه الآية الشريفة تمثل ردّاً حاسماً على من ينكر الولاية التكوينية أو ينكر مشروعية التوسل ويتصور بأن ذلك يتنافى مع التوحيد الأفعالي، وعليه فإذا نسبنا هذه الأفعال إلى غير الله تعالى واعتقدنا بأن الإنسان يمكنه أن يؤثّر في عالم الأسباب والمسببات بإذن الله‌ ومشيئته فإن هذا المعنى لا يتنافى مع التوحيد إطلاقاً.[٤٧]

التوسل في القرآن‌

ومضافاً إلى ما تقدّم فهناك آيات قرآنية عديدة تذكر مسألة التوسل بصراحة وإليك بعض النماذج والأمثلة على ذلك:

  1. نقرأ في الآية 97 من سورة يوسف قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ[٤٨]. عند ما وصل خبر يوسف وأنه في كامل الصحّة والعافية إلى أبيه واخوته تحرّك الأخوة لجبران خطئهم واشتباههم من موقع التوبة والاستغفار وجاءوا إلى أبيهم وتوسطوا إليه ليستغفر لهم الله تعالى وجعلوه واسطتهم إلى الله تعالى ليغفر لهم شنيع فعلتهم، فأجابهم يعقوب بقوله: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٤٩]. [٥٠] وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ أبناء يعقوب المذنبين توسلوا إلى أبيهم النبي وطلبوا منه أن يتوسط لهم إلى الله تعالى ليغفر لهم ويعفو عنهم، وعليه فلا إشكال في أن نتوسل بنبي الإسلام (ص) أو الأئمّة المعصومين (ع) أو القرآن الكريم أو المقدسات الاخرى ونجعلها واسطتنا إلى الله تعالى لطلب الفرج واستجابة الدعاء وأمثال ذلك.
  2. و نقرأ في الآية 64 من سورة النساء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[٥١]. إنّ الله تعالى في هذه الآية الشريفة يعلّم الناس طريق التوسل، وفي مقابل هاتين الآيتين‌ من القرآن الكريم نرى أن الوهابيين يحرّمون ويمنعون التوسل، فما هو المسوغ لهم لهذا المنع؟[٥٢]

التوسل بالعظماء والأولياء بعد وفاتهم‌

إنّ الوهابيين يفتقدون إلى الجواب المنطقي في مقابل هذه الآيات القرآنية والبراهين العقلية ولذلك اضطروا إلى تعديل مواقفهم من مسألة التوسل وأجازوا التوسل بالنبي في حياته ومنعوه بعد وفاته.

إنّ هؤلاء لم يلتفتوا إلى لوازم هذا الرأي، لأن ذلك يعني أن الشرك وفقاً لهذه العقيدة مباح في حياة النبي ولكنه حرام بعد وفاته، وبعبارة اخرى أن لازم ذلك أن يكون الشرك على نحوين:

  1. الشرك المباح
  2. الشرك المحرّم والممنوع

فهل سمعتم عالماً ينطق بمثل هذا الكلام؟ هل سمعتم أحد المسلمين يقول بأن الشرك مباح في بعض الأحيان؟

إنّ بطلان الشرك بمثابة قانون عقلي كلّي لا يقبل الاستثناء، ولكنّ الوهابيين هم طائفة متخلّفة فكرياً وعلمياً دون سائر المذاهب الإسلامية حيث لا يمكن قياسهم بعلماء دمشق ولا بعلماء الأزهر ولا بعلماء الشيعة وفضلاء الحوزات العلمية.

مضافاً إلى ذلك نقول: كيف اختلف الحال بين وجود النبي على قيد الحياة وبعد الوفاة؟

فرغم أن بدن النبي قد مات ودفن في التراب ولكن بدون شكّ أن روحه بعد خروجها من البدن الشريف ستكون أقوى على مستوى التأثير والإدراك.

والقرآن الكريم يقرر الحياة البرزخية للشهداء ويقول في الآية 169 من سورة آل عمران: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ[٥٣].

فعند ما يكون الشهداء أحياء بعد موتهم ويتناولون الطعام عند ربّهم كما تقول الآية التي بعدها أنهم يشهدون أعمال أحبتهم ورفقاءهم في هذه الحياة الدنيا، فهل أن النبي الأكرم (ص) الذي يتمتع بمقام أسمى‌ بكثير من مقام الشهداء لا تكون له حياة برزخية؟

بلا شكّ أن النبي يعيش الحياة البرزخية في أعلى المستويات، ولذلك نرى أن المسلمين في ختام كلِّ صلاة يسلمون عليه ويقولون: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَ بَرَكاتُهُ».

فلو لم يكن النبي حيّاً فلما ذا هذا السلام، وعلى من يكون، وما ذا يعني؟

النتيجة هي أن التوسل بالأولياء جائز في حال حياتهم وبعد موتهم، ولا فرق هناك بين موت هؤلاء وحياتهم في هذه المسألة.[٥٤]

التوسل في الروايات‌

لقد ورد التوسل في روايات الفريقين الشيعة والسنّة بشكل واسع، ونشير هنا إلى بعض هذه الروايات الواردة في مصادر أهل السنّة:

1. نقل البيهقي أحد علماء أهل السنّة عن أنس «الخادم الخاصّ للنبي الأكرم (ص)» قوله: جاء رجل من الأعراب إلى رسول الله (ص) وأنشد يقول:
اتَيْناكَ وَ الْعُذْراءُ يُدْمِي لِبانَها *** وَ قَدْ شَغَلَتْ امُّ الصَّبِيَّ عَنِ الطِّفْلِ‌
وَ لَيْسَ لَنا الّا الَيْكَ فِرَارُنَا *** وَ ايْنَ فِرَارُ الْخَلْقِ الّا الى الرُّسُلِ‌
فعند ما سمع النبي (ص) بحال هذا الرجل المؤلمة تأثّر كثيراً وتوجّه إلى المسجد وهو يجرّ بردائه من شدّة الهمّ والحزن، فصعد المنبر ورفع يديه للدعاء، وما زال يدعو حتّى نزل المطر ونجى الناس من القحط [٥٥].
فطبقاً لهذه الرواية فإنّ ذلك الأعرابي توسل في زمان حياة النبي (ص) به، ولم يمنعه رسول الله (ص) من ذلك أو ينهاه.
2. ويورد البخاري في كتابه رواية في هذا المجال، وهي أن الناس أصيبوا بالقحط في أيّام رسول الله (ص) فجاءوا إليه يشكون إليه حالهم، فدعا رسول الله (ص) فنزل المطر، فقال النبي (ص): «لَوْ كانَ أَبُو طالِبٍ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْناهُ» [٥٦].
و هذه الجملة من كلام النبي (ص) إشارة إلى ما كان من النبي قبل البعثة من دعاء أبي طالب لنزول المطر وكان النبي يومذاك رضيعاً، فأخذه أبو طالب وأقسم على الله تعالى بحقّ هذا الطفل إلّا ما أنزلت علينا المطر. فاستجيب دعاؤه ونجا الناس من الهلاك والقحط، ثمّ إن أبا طالب أنشد أبياتاً من الشعر مطلعها:
وَ ابْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمامُ بِوَجْهِهِ‌ *** ثَمالُ الْيَتامى‌ عِصْمَةٌ لِلْأَرامِلِ‌ [٥٧]
و الخلاصة أن الناس طبقاً لهذه الرواية كانوا قبل البعثة وبعدها يتوسلون إلى الله تعالى بالنبيّ الكريم (ص) ولن يتحرك النبي الأكرم لمنعهم من هذا العمل بل إنه أثنى عليه بحيث إنه طلب من البعض أن يقرءوا أشعار أبي طالب التي قالها بمناسبة واقعة الاستسقاء فتكفل الإمام علي (ع) بهذه المهمة.
3. قال السمهودي أحد كبار علماء أهل السنّة في كتابه «وفاء الوفاء» عن مالك أحد أئمّة المذاهب الأربعة لأهل السنّة: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد الرسول (ص) فقال مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في المسجد فإن الله تعالى أدب قوماً فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ[٥٨]، ومدح قوماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى‌ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ[٥٩]، وذمّ قوماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ[٦٠].
فقال منصور: هذا كان في حياته لا بعد مماته.
فقال مالك: «حُرْمَتُهُ مَيِّتاً كَحُرْمَتِهِ حَيّاً». [٦١]
و طبقاً لهذا الكلام فإن احترام النبي واجب في حال حياته وبعد مماته والتوسل به جائز أيضاً على أيّة حال.
4. وقد ذكر «ابن حجر» من علماء أهل السنّة المعروفين والإنسان المتعصب جدّاً في كتابه «الصواعق المحرقة» اعترافات مهمة لصالح الشيعة، ومن تلك الاعترافات ما أورده من شعر الإمام الشافعي حيث يقول:
آلُ النَّبيِّ ذَريعَتي‌ *** وَ هُمْ الَيْهِ وَسيِلَتِي‌
ارْجُو بِهِمْ اعْطى‌ غَداً *** بِيَدِ الْيُمْنى‌ صَحيفَتِي‌ [٦٢]

النتيجة: أن التوسل بأولياء الدين والمقدّسات كالقرآن الكريم لا تتنافى إطلاقاً مع التوحيد الأفعالي، وقد ورد التمجيد والترغيب في القرآن والروايات الشريفة للمسلمين لمثل هذا العمل.[٦٣]

لا تجوز العبادة لغير الله‌

سؤال: لقد قلتم أن العبادة خاصّة بالله تعالى ولا ينبغي عبادة غير الله لأن ذلك يحسب من الشرك في حين أننا نجد في بعض الآيات القرآنية أنها تتحدّث عن السجود لغير الله تعالى من قبيل:

  1. ما ورد في قصة آدم وحواء عند ما خلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود له: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ[٦٤]. فلو كانت العبادة لغير الله تعالى شرك فلما ذا ورد الأمر في هذه الآية الشريفة بالسجود لآدم؟
  2. و في سورة يوسف عند ما تحرك الاخوة مع الوالدين من الصحراء متوجهين إلى مصر بعد أن علموا بحياة يوسف، حيث يحدّثنا القرآن الكريم عن اللحظة التي التقى فيها هؤلاء بالنبي يوسف وقال: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا[٦٥]. فطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ أبناء يعقوب سجدوا ليوسف، فلو كان السجود لغير الله شركاً، فكيف نفسر ما ورد في هذه الآية الشريفة؟
  3. عند ما ورد بنو إسرائيل بيت المقدّس فإنّ الآية تذكر هذه الواقعة وأن بني إسرائيل سجدوا عند ورودهم المعبد في بيت المقدّس كما نقرأ ذلك في الآية 58 من سورة البقرة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ[٦٦].

و الخلاصة أن هذه الآيات الثلاث تتحدّث عن السجود لغير الله فكيف يتناغم ذلك مع التوحيد في العبادة؟

الجواب: تقدم أن حرمة الشرك وعدم جواز السجود لغير الله واختصاص العبادة بالله تعالى إنّما هو قانون كلّي لا يقبل الاستثناء، فالشرك لا يمكن أن يتواءم مع التوحيد في أي مرتبة من مراتبه، وعليه فإنّ السجود الوارد في الآيات المذكورة لا يعني العبادة بل هو سجود الشكر والتعظيم للَّه تعالى على نعمه ومواهبه العظيمة.

عند ما سجد الملائكة لآدم ففي الحقيقة أنهم سجدوا للَّه تعالى الذي خلق مثل هذا المخلوق العظيم، إذن فالسجود في الواقع كان للَّه تعالى ولكن بسبب خلق آدم.

وهكذا في اخوة يوسف فإنهم سجدوا شكراً للَّه تعالى لأجل النعمة العظيمة التي أولاها الله تعالى لأخيهم يوسف، ولأجل نجاتهم من الحياة الصعبة والشاقّة في صحراء كنعان ورؤيتهم أخيهم بعد سنوات من الفراق وبالتالي انتقالهم إلى مصر ليعيشوا حياة طيبة ومرفهة وكريمة، فلأجل ذلك سجدوا شكراً للَّه تعالى، كما هو الحال في بني إسرائيل الذين سجدوا للَّه تعالى لا لمسجد بيت المقدّس.

عند ما يقوم المسلمون والحجاج بأداء صلاة الجماعة حول الكعبة ويسجدون للَّه تعالى في صلاتهم هذه أمام بيت الله الحرام، فهل معنى هذا أنهم سجدوا للكعبة، أو أن أحداً من‌ المسلمين لا يسجد للكعبة بل يسجد للَّه تعالى ويعبده وحده ولكن في مقابل الكعبة؟

وعلى هذا الأساس فإنّ السجود في جميع الموارد هو للَّه تعالى، وفي الحقيقة هو مصداق بارز لعبادة الله رغم أن الدوافع قد تكون متفاوتة ومختلفة، والنتيجة هي أن الآيات الثلاثة المذكورة آنفاً لا تعدُّ استثناءً من القاعدة الكليّة في توحيد العبادة.[٦٧]

المراجع والمصادر

  1. [[ناصر مكارم الشيرازي]]، آيات الولاية في القرآن

الهوامش

  1. سورة البقرة، الآية 37.
  2. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص185.
  3. سورة البقرة، الآية 37.
  4. سورة البقرة، الآية 37.
  5. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص185-186.
  6. وردت قصة آدم وحواء بشكل مفصّل في سورة البقرة الآية 30 فصاعداً، وفي سورة الأعراف، الآية 11 فصاعداً، وفي سورة طه، الآية 115 فصاعداً.
  7. سورة البقرة، الآية 30.
  8. سورة البقرة، الآية 30.
  9. سورة البقرة، الآية 30.
  10. سورة البقرة، الآية 34.
  11. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص186-188.
  12. سورة النمل، الآية 24.
  13. سورة طه، الآية 120.
  14. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص188-189.
  15. سورة الأعراف، الآية 23.
  16. نقل هذا القول العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: ج 1، ص 89 عن علماء ومفسّرين مثل «الحسن» و«قتادة» و«عكرمة» و«سعيد بن جبير».
  17. التبيان: ج 1، ص 169.
  18. مجمع البيان: ج 1، ص 89.
  19. نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3 ص 76.
  20. نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 77.
  21. الدرّ المنثور: ج 1، ص 60 (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 78).
  22. نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 78.
  23. معارج النبوّة: الركن 2، ص 9 (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 78).
  24. ينابيع المودّة: ص 97 (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 79).
  25. نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3 ص 77.
  26. نقلًا عن احقاق الحقّ: ج 3، ص 78.
  27. احقاق الحقّ: ج 3، ص 76.
  28. احقاق الحقّ: ج 3، ص 77.
  29. احقاق الحقّ: ج 3، ص 78.
  30. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص189-192.
  31. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص192.
  32. نقلًا من كشف الارتياب: ص 301.
  33. تطهير الاعتقاد نقلًا من كشف الارتياب: ص 301.
  34. كشف الارتياب: ص 302.
  35. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص193-194.
  36. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص194.
  37. المراد من توحيد الحاكمية هو أن تكون مشروعية الحكومات البشرية مستمدة من الله تعالى لا من الناس، وحتّى عند ما يشترك الناس في الانتخابات ويختاروا لهم حاكماً ورئيساً فإن ذلك يقتبس مشروعيته من أمر الله تعالى.
  38. «توحيد الشارعية» يعني أن المقنّن والمشرّع للقوانين هو الله تعالى، فكلّ قانون ينتهي إلى القوانين الإلهية فهو مشروع.
  39. «توحيد المالكية» يعني أن المالك في الحقيقة هو الله تعالى، وأما ما يملكه الناس فهو في الحقيقة أمانة بأيديهم، فكلّ ما لدينا في الحياة هو أمانة موقتة جعلها الله في اختيارنا لأيام معدودة.
  40. للمزيد من التفاصيل حول أقسام التوحيد، انظر: نفحات القرآن: ج 4، للمؤلف.
  41. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص195-196.
  42. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص196-198.
  43. سورة آل عمران، الآية 49.
  44. سورة آل عمران، الآية 49.
  45. سورة آل عمران، الآية 49.
  46. سورة آل عمران، الآية 49.
  47. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص198-200.
  48. سورة يوسف، الآية 97.
  49. سورة يوسف، الآية 98.
  50. سورة يوسف: الآية 98، والسبب في أن يعقوب لم ينفذ طلبهم في ذلك الوقت هو أن لكلّ شي‌ء زمان خاص، والدعاء قد يستجاب في بعض الأوقات أسرع من غيرها، ولهذا أوكل يعقوب الدعاء لأبنائه إلى المستقبل، وقد ورد في بعض الروايات أنه كان يريد أن يدعو الله لهم في ليلة الجمعة وهو الوقت المناسب جدّاً لاستجابة الدعاء، والملفت للنظر أنه ورد في تفسير القرطبي، ج 6، ص 3491، أن يعقوب كان يقصد الدعاء في ليلة الجمعة التي تصادف ليلة عاشوراء.
  51. سورة النساء، الآية 64.
  52. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص200-202.
  53. سورة آل عمران، الآية 169.
  54. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص202-203.
  55. كشف الارتياب: ص 310، وللاطلاع على البحوث المتعلقة بصلاة الاستسقاء راجع كتابنا «تحقيق حول صلاة الاستسقاء».
  56. كشف الارتياب: ص 310.
  57. كشف الارتياب: ص 311.
  58. سورة الحجرات، الآية 2.
  59. سورة الحجرات، الآية 3.
  60. سورة الحجرات، الآية 4.
  61. وفاء الوفاء: ج 1، ص 422 نقلًا من كشف الارتياب: ص 317.
  62. الصواعق المحرقة نقلًا من كشف الارتياب: ص 319.
  63. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص203-205.
  64. سورة الحجر، الآية 30 وسورة ص: الآية 73.
  65. سورة يوسف، الآية 100.
  66. سورة البقرة، الآية 58.
  67. ناصر مكارم الشيرازي، آيات الولاية في القرآن، ص205-207.