الإعجاز في علم الكلام

شبهة إنكار معجزات النبي الأكرم (ص)

هناك من المخالفين من اكتفى بإلقاء نظرة سطحية على سيرة النبي الأكرم (ص)، أو جمد على بعض الآيات ولم يلتفت إلى الآيات الأخرى، وذهب إلى القول مدعياً أن النبي لم تصدر عنه أيّ معجزة طوال حياته، كما أنه لم يدع إمكان صدور المعجزة عنه.

وهناك من عمّم إنكار صدور المعجزة ليشمل بذلك جميع الأنبياء والمرسلين، وقد عمد أصحاب هذه الشبهة - في توثيق ما ذهبوا إليه من الادعاء - إلى التمسك بالآيات الآتية[١]:

  1. ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً[٢]
  2. ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ[٣]
  3. ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ[٤]
  4. ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً[٥]

وهناك من هؤلاء من أضاف إلى هذه الأدلة عدم شفاء بعض المرضى والمعاقين في عصر النبي، من أمثال عبد الله بن مكتوم، وعقيل بن أبي طالب.

نقد ورأي

فيما يتعلق بنقد هذه الشبهة وتحليلها يجدر الالتفات إلى المسائل الآتية:

إعجاز القرآن الكريم

إنّ أهم إعجاز صدر عن النبي الأكرم (ص)هو القرآن الكريم، وإعجازه ثابت من مختلف الجهات، وفيما يأتى نشير إلى بعض الجوانب الإعجازية في القرآن الكريم:

١.الفصاحة والبلاغة: يعمد الأدباء والشعراء من خلال ما يكتبونه من النصوص النثرية أو الشعرية المتينة والفصيحة والبليغة إلى إثارة إعجاب المتلقين، بسبب ما يتمتعون به من قريحة وموهبة فذّة وذوق سليم في انتقاء الكلمات والعبارات ذات الوقع المحبب إلى النفوس.

أما القرآن الكريم فلا هو من النثر ولا هو من الشعر، بل هو نوع ثالث من أنماط الأدب المشتمل على البلاغة والفصاحة، ولم يسبق لأحد أن أبدع مثله قبل النبي الأكرم (ص)[ولا بعده].

وحيث عُرف عن النبي الأكرم أنه فرد أمي لم يسبق أن تعلم الدروس عند معلم أو أستاذ، ولم يؤثر عنه التمرس في الصناعات الأدبية - الأعم من قول الشعر أو صياغة النثر - ومع ذلك يبدع هذا النوع الثالث من الأدب الفذ والفريد في نوعه، يعتبر من الإعجاز الذي يثبت ارتباط صاحبه بوحي السماء بما لا يبقى معه أي مجال للشك أبداً.

وعلاوة على ذلك فإن أعداء الإسلام أذعنوا منذ البداية بتأثير القرآن البلاغي على السامعين، من هنا منعوا الناس من الاستماع إليه مخافة أن يتأثروا به ويعلنوا عن إسلامهم[٦].

وقد انحنى لفصاحة هذا الكتاب السماوي وبلاغته كبار شعراء العرب، وهناك منهم من أشهر إسلامه فور الاستماع إليه، فهذا لبيد - وهو من مشاهير شعراء الجاهلية الذي استحق أن يخلّد ذكره بتعليق إحدى قصائده على أستار الكعبة فيما يعرف بالمعلقات التي لا يتجاوز عددها أصابع اليدين - يعلن عن إسلامه تأثراً منه ببلاغة القرآن.

كما اعترف بإعجاز القرآن كل من حسان بن ثابت والخنساء بنت تماضر والأعشى أيضاً[٧].

هذا ولا تزال فصاحة القرآن وبلاغته محتفظة بروعتها وعمق تأثيرها على السامعين، وخير دليل على ذلك تأثر العديد من الناس الذين أسلموا بفضل سماعهم لتلاوة القرآن من قبل مشاهير القراء من أمثال القارئ الراحل عبد الباسط عبد الصمد.

٢. المعارف العلمية للقرآن: مع تقدّم العلوم تمّ الكشف عن مختلف الأسرار الكامنة في العالم المادي التي لم تكن معروفة من قبل، إلا أن القرآن الكريم قد أشار إليها قبل أربعة عشر قرناً عندما لم يكن عدد المتعلمين في المجتمع الجاهلي يتجاوز عدد أصابع اليدين، حيث قام النبي الأمي من خلال الاستعانة بوحي السماء في عددٍ من آياته بالكشف عن الأسرار التي عجزت العلوم الطبيعية عن التوصل إلى كنهها، من قبيل:

  1. عملية التلاقح بين النباتات والأشجار بفعل الرياح: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ[٨].
  2. إثبات قانون الزوجية العام في النباتات: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ[٩].
  3. حركة الأرض: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ[١٠].
  4. حركة المنظومة الشمسية: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[١١].
  5. دور الجبال فى استقرار الأرض[١٢].
  6. وجود سقف خاص لحفظ الأرض[١٣].
  7. عدم تشابه الناس في بصماتهم (تحديد هوية كل شخص على انفراد)[١٤].

وهذه الأمور لم يتمّ الكشف عنها من قبل العلماء إلا في القرون الثلاثة المنصرمة، في حين أن القرآن قد صرّح بها قبل أكثر من أربعة عشر قرناً. وهنا يطرح هذا السؤال نفسه هل يمكن تفسير الإتيان بمثل هذا القرآن من قبل إنسان أمّي إلا من طريق المعجزة؟

٣. تحدّي القرآن: إن من بين الأمور التي تثبت إعجاز القرآن هو اشتماله على التحدي عن الإتيان بمثله، بمعنى أن القرآن لو لم يكن كلاماً إلهياً، وكان من مختلقات البشر، لأمكن لغير النبي محمد (ص)- الذي لم يحصل على تعليم - أن يأتي بمثله، وهذا التحدي يشمل حتى الأدباء ومشاهير الشعراء والبلغاء والفصحاء.

وقد كان القرآن الكريم في تحدّيه من الثقة بحيث تدرّج في هذا التحدي من الأصعب إلى الأسهل، فكان التحدي أول الأمر يستدعي من الآخرين أن يأتوا بمثل كل القرآن: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[١٥].

ثم تنزّل ليكتفى بالإتيان بمثل عشر سور من القرآن: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[١٦].

حتى بلغ التحدي - في نهاية المطاف - حدّ الاكتفاء بسورة واحدة مثل سور القرآن: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[١٧].

ومع ذلك لم يتمكن أحد من معارضة القرآن والإتيان بمثله. نعم كانت هناك محاولة مضحكة من مسيلمة الكذاب في عصر النبي (ص)، حيث جاء ببعض الكلمات التافهة فيما زعم أنه مثل القرآن، من قبيل قوله: «الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وبيل، وخرطوم طويل»[١٨].

بيد أنّ ذلك لم يحمل في حينها إلا على حمق مسيلمة وغبائه؛ لأنّ هذه الكلمات مجرّد كلمات مقفاة خالية من المعنى والمضمون، ولم تخرج عن دائرة التفكه والتندّر عند السامعين، في حين أن إعجاز القرآن لا يقتصر على الكلمات الموزونة، وإنما الإعجاز يكمن في اشتماله على المضامين العميقة التي تترك بتأثيرها وسحرها في نفس الإنسان أيضاً.

٤. الانسجام والتناغم وعدم الاختلاف: على الرغم من نزول القرآن طوال فترة تزيد على العشرين عاماً، وخوضه في مختلف المسائل والموضوعات، إلا أن جميع آياته تحظى بانسجام ووحدة في المنهج، فلا ترى أي اختلاف أو تناقض فيما بينها، في حين أن الكاتب الذي يؤلف كتاباً، ما أن يفرغ من كتابته أو عند إخراج طبعته الثانية حتى يدرك أنه قد ارتكب أخطاء عدّة، ثم يبادر إلى تدارك الخطأ وتصحيحه، وهكذا دواليك. وقد صرّح القرآن بهذه الحقيقة، حيث قال: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً[١٩].

٥. الإخبار الغيبي: إن من بين الجهات المثبتة لإعجاز القرآن، ما يشتمل عليه من الإخبار الغيبي - الأعم من الماضي والمستقبل - وفيما يأتي نشير إلى بعض هذه الإخبارات:

  1. اندحار الروم وانتصارها مجدّداً: هناك آيات في القرآن تحدّثت عن خسارة القوة العظمى المتمثلة بالروم في الحرب الدائرة بينها وبين الإمبراطورية الإيرانية، كما تنبّأت بمكان هذا الحدث وزمانه. وقد تكبّدت الروم خسارة كبيرة من الجيش الإيراني في ضواحي الشام (سوريا) في منطقة تقع بين بُصرى وأذرعات - التى كانت تعرف بالروم الشرقية - وذلك في السنة السابعة من البعثة. قال تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ[٢٠]. والملفت في هذه الآية أنها تنبأت بخبر غيبى آخر تمثل بعودة الكرة لصالح الروم وأنها سوف تنتصر على الجيوش الإيرانية بعد بضعة أعوام، إذ يقول تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ[٢١].
  2. انتصار المسلمين على المشركين في مكة: توجّه النبي الأكرم (ص)في السنة السابعة من الهجرة بجيش إلى مكة - التي كانت في حينها تحت سيطرة المشركين - لأداء مناسك الحج، بيد أن الأعداء قد استوقفوه أثناء الطريق في منطقة تدعى الحديبية حيث أبرمت وثيقة الصلح المعروف بصلح الحديبية. وقد أخبر القرآن المسلمين وبشّرهم بأنهم سيدخلون المسجد الحرام وسيكون النصر حليفهم في المستقبل القريب (فتح مكة)، إذ قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً[٢٢].
  3. الاستيلاء على مختلف الغنائم الحربية: لقد أخبر القرآن الكريم - في بداية تأسيس النبي الأكرم (ص) للحكومة الإسلامية في المدينة المنورة -بالانتصارات والحصول على مختلف أنواع الغنائم الحربية، وقد تحققت هذه النبوءات والبشائر الإلهية في معارك من قبيل خيبر وحُنين وهوازن وإيران والروم.
  4. عودة النبي إلى مكة المكرمة: لقد اضطرّ النبي إلى مغادرة موطنه في مكة بفعل مؤامرات المشركين، فهاجر إلى المدينة، وقد أخبره القرآن بأنه سيعود إلى وطنه، إذ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ[٢٣]، وقد تحققت هذه النبوءة بفتح مكة المكرمة.
  5. الإخبار عن عدم إيمان أبي لهب كان قادة المشركين وسادة مكة - الذين كانوا يؤذون النبي الأكرم (ص)بمختلف المؤامرات - يعتنقون الإسلام عند مشاهدتهم للانتصارات التي يحققها النبي عليهم. إلا أن القرآن كان يذكر شخصية أبي لهب - عم النبي - بالخصوص، ويصرّح بأنه لن يذوق حلاوة الإسلام، إذ يقول تعالى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ[٢٤]، وهكذا كان.
  6. ذلة أهل الكتاب وهوانهم (اليهود) كان اليهود في بداية الدولة الإسلامية التي أقامها النبي الأكرم (ص)في المدينة المنورة يتمتعون بقوّة عسكرية واقتصادية كبيرة، وكانوا يهدّدون الإسلام في بعض المواطن، ولكن القرآن أخبر في بعض آياته عن ضعفهم ونكوصهم وهوانهم، وقد تحققت هذه النبوءة في عصر النبي الأكرم (ص)بفتح قلاع اليهود وحصونهم في خيبر، وإخراجهم من عاصمة الدولة الإسلامية[٢٥].

حصيلة الكلام أنه بالالتفات إلى معجزات القرآن الكريم - التي أشرنا إلى بعضها آنفاً - لا يمكن الادعاء بأن النبي لم يجترح معجزة لإثبات نبوّته وصدقه، فإن مثل هذا الادعاء مخالف لصريح القرآن الكريم.

القرآن وتعدّد معجزات النبي الأكرم (ص)

بالإضافة إلى القرآن الكريم الذي كان ولا يزال يعدّ المعجزة العقلية الأبرز لنبي الإسلام صلي الله عليه وآله وسلم، فقد اجترح النبي العديد من المعجزات الأخرى بحسب ما تقتضيه الموارد من المصالح، وفيما يأتي نشير إلى بعض تلك المعجزات:

  1. الإمدادات الغيبية: في الحروب كان يجدر بأولئك الذين أنكروا معاجز النبي الأكرم أن لا يقصروا النظر على بعض الآيات، بل كان عليهم التأمل في الآيات الأخرى التي تؤكد على نزول الإمدادات الغيبية على النبي بواسطة الملائكة. هناك كثير من الآيات التي صرّحت بنزول الملائكة لنصرة المسلمين والنبي في المعارك، ولم يكن المسلمون بطبيعة الحال يشاهدونهم، ولكن آثار تدخلهم كانت مشهودة وملحوظة لهم، وإليك بعض هذه الآيات:
    1. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً[٢٦]
    2. ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ[٢٧]
    3. ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ[٢٨]
  2. المعراج: لقد أسرى النبي الأكرم (ص)في السنة العاشرة من البعثة ليلا وعلى نحو إعجازي وفي لمح البصر من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى (بيت المقدس)، ومن هناك عرج نحو مختلف السماوات - التي هي كناية عن مختلف المنازل والعوالم المجردة والبرزخ والقيامة - وقد صرّح القرآن الكريم بتحقق هذه المعجزة في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[٢٩]. وبعد ذلك كان النبي يخبر عن أوضاع القوافل بين مكة وبيت المقدس، وضياع جمل القافلة الكذائية، ونفور ناقة قافلة أخرى، وانكسار شخص بعينه، لينكشف بعد ذلك صدق رسول الله في إخباره بعد وصول القوافل إلى مكة المكرمة[٣٠].
  3. نزول البلاء والعذاب على بعض المستهزئين بالنبي: كان بعض أعداء دعوة النبي الأكرم (ص)يتعرّضون للنبي بأنواع الأذى والعذاب، وكانوا يحولون دونه ودون ممارسة حريته في الدعوة إلى دينه، وكان على رأس هؤلاء خمسة وهم الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والحارث بن حنظلة، والأسود بن المطلب بن أسد، والأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري. وقد سأل النبي من الله أن يكفّ عنه شرّهم، وقد استجاب الله الدعوة النبي، فهلكوا بأجمعهم لأسباب مختلفة، حيث تعفّنت رجل الوليد بن المغيرة، ومات العاص بن وائل بلدغة من أفعى سامّة، ومات ابن قيس بداء العطاش نتيجة لشربه كمية كبيرة من الماء من دون أن يرتوي، وأما الأسود بن المطلب فقد أصيب بالجنون حتى كان يضرب رأسه بالأشجار إلى أن هلك، ومات الأسود بن يغوث مسموماً. وفي هذا الشأن نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[٣١]. والمورد الآخر ما حدث في غدير خمّ بعد تنصيب النبي الأكرم (ص)الإمام علياً بن أبي طالب (ع) إماماً للمسلمين، حيث قام شخص يدعى النعمان بن حارث الفهري معترضاً على ذلك فقال مخاطباً الله سبحانه وتعالى «اللهم إن كان هذا من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء»! وهذا ما حصل بالفعل، وقد أشارت الآية الأولى من سورة المعارج إلى هذه القضية، وهي قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ[٣٢].
  4. المباهلة: تعني المباهلة في المصطلح طلب نزول العذاب السماوي على منكر الحقيقة. بمعنى أنه عندما يبحث أتباع مذهبين أو دينين فيما بينهما ولم يقتنع أيّ منهما بأحقية الآخر، يتفقان على تحديد وقت ومكان محدد ويسأل كل منهما الله أن يهلك المبطل منهما. وعندما ينزل العذاب على أحدهما يتضح أنه هو المبطل وغريمه هو المحق. وهذا ما حدث في السنة العاشرة من الهجرة بين رسول الله (ص)ونصاري نجران، حيث أصرّ النصارى على موقفهم، وصار الأمر إلى المباهلة. وعندما حان الموعد قال رؤساء النصارى: إن خرج لكم محمد بجيشه وأصحابه فباهلوه، إلا أنهم تفاجأوا عندما خرج لهم النبي (ص)بابنته الوحيدة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وسبطيه الحسن والحسين عليهما السلام وابن عمه علي بن أبي طالب (ع)؛ فأيقنوا عندها بأحقيته وأحجموا عن الاستمرار في المباهلة خوفاً من نزول العذاب عليهم، وسألوا أن يسمح لهم بالبقاء في المدينة تحت كنف الدولة الإسلامية، وقد أكد القرآن على هذه المعجزة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[٣٣].
  5. إخبار النبي بالغيب: لقد نقلت المصادر التاريخية كثيراً من الإخبارات الغيبية التي أخبر بها النبي الأكرم، وهو أمرٌ يدلّ على ارتباطه بعالم الغيب وإعجازه في هذه المجال على ما تقدم بيانه في نقد شبهة عدم علم النبي بالغيب. وهنا سنكتفي بموردين في هذا الشأن:
  6. عندما حاول المنافقون تنفير ناقة رسول الله برميها في العقبة، نزل الوحي وأطلع النبي على هذه المؤامرة، وتمّ القضاء عليها في مهدها.
  7. حاولت امرأة يهودية اغتيال النبي من خلال تسميمها لحم شاة، فأخبر الوحي رسول الله بتفاصيل هذه القضية، وأخفقت هذه المحاولة.

دلالة القرآن بشكل عام على تعدّد معجزات النبي الأكرم (ص)

اتضح من المسائل السابقة أن القرآن الكريم يدلّ ويؤكد بشكل خاص وواضح على أنواع المعجزات التي اجترحها رسول الله (ص)مع ذكر خصوصياتها، بيد أنّ هناك آيات أخرى تحدّثت بشكلٍ عام عن تعدّد معجزات النبي الأكرم وتنوّعها، وفيما يأتي نشير إلى هذا النوع من الآيات.

ولكن قبل التذكير بهذه الآيات نذكر بأن القرآن بدلاً من كلمة «المعجزة» عمد إلى استعمال كلمات أخرى مرادفة لها، من قبيل كلمة «الآية» بمعنى العلامة؛ ذلك لأنّ المعجزة تقوم علامة على النبوة وصدق النبي في ما يدّعيه، كما يعبّر عنها بـ «البيّنة» و«البيّنات» أيضاً. قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ[٣٤].

تتحدّث هذه الآية عن أن المشركين كلما رأوا من النبي (ص)آية ومعجزة، لا يكتفون بعد الإيمان بها، بل يسارعون إلى تكذيبها واتهام النبي بممارسة السحر. وهو أمرٌ يثبت أن هذه «الآية» لم تكن إلا معجزة، وذلك من خلال اتهام النبي بالسحر، إذ لو كان ما صدر عنه أمراً اعتيادياً ومألوفاً وليس فعلاً خارقاً للعادة، لما كان هناك من مبرر لاتهامه بالسحر.

وهناك من الآيات ما يروي اتهام المشركين للنبي بالسحر[٣٥]، وهو أمرٌ يثبت أن ما كان يصدر عن النبي يدخل في دائرة الخوارق للطبيعة، كما كان أعداء موسى وعيسى عليهما السلام يبادرون إلى اتهامهما بتعاطي السحر أيضاً[٣٦].[٣٧]

شبهة أسباب عدم اجتراح المعجزات عند مطالبة الأعداء باجتراحها

اتضح من الآيات السابقة أن النبي الأكرم (ص) قد اجترح كثيراً من المعجزات، ولكن هنا يطرح هذا السؤال نفسه ثانية لماذا كان يمتنع عن الإتيان بالمعجزة عندما يعمد المنكرون إلى مطالبته بها؟ (تقدم ذكر هذه الآيات في الشبهة الأولى).

مناقشة وتحليل

في معرض الإجابة عن هذه الشبهة يجب القول:

  1. لقد دلت آيات كثيرة على معجزات النبي صلي الله عليه وآله وسلم، وقد تقدّم منا بيانها، وعليه لا يمكن التمسك بامتناع النبي عن الاستجابة لمطالب الأعداء بالإتيان بالمعجزة دليلاً على إثبات عدم صدور المعجزة عن النبي. من هنا يجب تحليل وتفسير الموارد المدعاة بشكل خاص، وهو ما سنشير إليه لاحقاً.
  2. إن الآيات مورد البحث، وهي الآيات التي تدل على عدم استجابة النبي عند مطالبة الأعداء له بالمعجزة، لا تدل إلا على عدم تلبيته لمطالب المخالفين الذي لا يريدون الاقتناع وإنما مجرّد إثارة الذرائع، فإن استجابة النبى لكل من سأله المعجزة سيخرجه عن مهمته الرئيسة.
  3. إن المطالب المتقدمة لم تكن تهدف إلى الاطمئنان والتأكد من صدق النبي في دعوته؛ وإلا فإن الأدلة والقرائن المثبتة لنبوّة النبي (ص)من قبيل معجزة القرآن الكريم وغيرها من المعجزات متوفرة بشكل كافٍ، وإنما الغاية من ذلك هي مجرّد اختلاق الذرائع أو الحصول على منافع مادية واقتصادية؛ حيث كانوا يطالبونه بتحويل المناخ الصحراوي الجاف لشبه الجزيرة العربية إلى حدائق وجنائن تتفجّر منها الأنهار والينابيع التي تسقي مزارع النخيل والكروم، وأن يملأ بيوتهم من الذهب والفضة[٣٨].
  4. إن بعض تلك المطالب لم تكن مجرّد اختلاق للذرائع، بل كانت تنطوي على أمور مستحيلة التحقق، من قبيل الإتيان بالملائكة، بل وحتى الذات القدسية للباري تعالى[٣٩].[٤٠]

==شبهة إنكار المعجزة من قبل النبي الأكرم (ص) نفسه==٨٠ إن من الوجوه الأخرى لهذه الشبهة هي التمسك بما كان يصدر عن النبي (ص)عند مطالبته بالمعجزة من التصريح بعدم قدرته على ذلك. وبعبارة أخرى إنه كان ينفي صدور المعجزة عنه، وعليه يُفهم من ذلك أنه لم يجترح معجزة على الإطلاق. وقد نزل القرآن بهذا الشأن في تقرير جواب النبي الأكرم (ص)في قوله:

  1. ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً[٤١]
  2. ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً[٤٢]

مناقشة وتحليل

يتضج الجواب عن هذه الشبهة من المسائل المتقدمة أيضاً، ومع ذلك نشير إلى بعض المسائل في هذا الشأن:

الجمع بين الآيات المثبتة والنافية من خلال القول بالتبعية والاستقلال

يجب في تفسير الآيات القرآنية عدم الاكتفاء بالنظر إلى آية واحدة على انفراد، بل لا بد من أخذ مجموع القرآن بوصفه وحدة كاملة بنظر الاعتبار. وقد تمّ التأكيد على هذه المسألة (أي تفسير بعض آيات القرآن ببعضها الآخر) في القرآن نفسه فى إطار قاعدة «الآيات المحكمات والآيات المتشابهات»، بمعنى أنه لا يمكن تفسير المتشابهات إلا من خلال الرجوع إلى المحكمات. قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ[٤٣].

وعلى هذا الأساس فإننا فيما يتعلق بالآيات القرآنية التي تتناول معجزات النبي نواجه للوهلة الأولى نوعين من الآيات، النوع الأول الآيات الدالة على صدور المعجزة وهي كثيرة جداً. والنوع الثاني الآيات التي يبدو من ظاهرها نفي النبي صدور المعجزة عنه. وعليه مع وجود النوع الأول من الآيات المثبتة، يجب علينا عدم التسرع في تفسير الآيات من النوع الثاني، بمعنى أنه يجب تفسيرها في ضوء التأمل والتدّبر في المحكمات.

لقد واجه النبي كثيراً من مطالب المشركين باجتراح المعاجز التي يكون متعلقها ذا صبغة اقتصادية أو محال عقلي، من قبيل تفجير الأنهار، وخلق بساتين الكروم والنخيل، وإسقاط السماء، والمجيء بالله والملائكة، وملء البيوت من الذهب والفضة، وما إلى ذلك من الأمور التي يتضح أن الغاية من المطالبة بها لم تكن حصول القناعة واليقين بمعرفة الحقيقة، وإنما الغاية منها اختلاق الذرائع، ولذلك كان النبي يقول لهم إن اجتراح هذه الأمور خارج عن قدرتي البشرية، بمعنى أنني بوصفي من البشر لا أستطيع القيام بمثل هذه الأمور بشكل مستقل عن الإرادة الإلهية، وأما من حيث مقام النبوة والرسالة، فإن القيام بمثل هذه الأمور من الناحية الإمكانية داخل في دائرة القدرة الإلهية، وعليه لا بدّ لتحققها من صدور الإذن من قبل الله عزّوجل.

ولا بد من التدقيق في أن النبي الأكرم لم ينف أو ينكر قدرته على اجتراح المعجزات نفياً قاطعاً وصريحاً، وإنما قال: إنما أنا بشر بلغت مقام النبوة، بمعنى إنني لست إلا واسطة بينكم وبين الله، وإن الله هو الذي يقرّر متى تجري المعجزة على يدي. وبعبارة فلسفية وعرفانية إن النبي الأكرم (ص)إنما نفى صدور المعجزات عنه بالاستقلال.

ومما يؤكد صحة هذا الجمع أن هذا النوع من الآيات التي يبدو منها نفي النبي للمعجزة تتصدرها آيات تثبت الإعجاز القرآني بشكل قاطع وصريح، حيث تطالب المشركين والأعداء بأن يأتوا بمثله إن كانوا في شك منه، ثمّ تؤكد الآية على إعجاز القرآن بالقول: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٤٤].

كما تخبر الآية التالية عن معجزات النبي موسى (ع) واتهام فرعون له بالسحر، إذ يقول تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً[٤٥].

عدم وجوب الاستجابة لجميع المطالبين بالمعجزة

لقد شكل عدم شفاء المرضى على يد النبي الأكرم، وعدم امتثاله لمطالب من قبيل تحويل بطاح مكة إلى مزارع للكروم والنخيل، مستمسكاً للقائلين بهذه الشبهة، حيث تساءلوا عن السبب الذي يمنع النبي محمد (ص) من شفاء المرضى من أمثال ابن مكتوم وعقيل بن أبي طالب، على غرار ما كان يصنع المسيح عيسى بن مريم (ع).

وفى الجواب عن هذه الشبهة يجب القول:

  1. إن الواجب على النبي الأكرم (ص) هو إثبات نبوّته من مختلف الطرق، ومن بينها المعجزة. وإن النبي قد أثبت صدقه من خلال الإتيان بعدد من المعجزات الكافية للدلالة على نبوّته، وعليه فليس من شأنه بعد ذلك أن يترك مهمة الهداية والإصلاح بالانشغال يومياً باجتراح المعجزات [فالمعجزة وسيلة وليست غاية].
  2. كما تقدّم أن ذكرنا فإن أكثر المطالب باجتراح المعجزات كان يصبّ في ضمان الأمور المادية أو مجرّد اختلاق الذرائع، وعلى هذه الفرضية لا تكون هناك من حاجة إلى اجتراح معجزة جديدة لمجرّد تلبية الرغبات المادية والاقتصادية للناس، بل إن هذه الغاية ليست من مهام النبوة، فليس من شأن النبي أن يرفع المستوى الاقتصادي والمادي للناس، وفوق ذلك أن يتحقق هذا الأمر من طريق المعجزة أيضاً.

أمّا لماذا كان النبي عيسى (ع) يشفي المرضى والمعاقين، ولم يقم بذلك النبي محمد (ص)؟ فجوابه إن عصر النبي عيسى كان عصر ازدهار العلوم الطبية، ولذلك كانت معجزة النبي عيسى تتناسب مع ازدهار الطب في هذا العصر؛ ليثبت لدى المتخصصين في هذا العلم أن ما يجترحه عيسى لا يأتي من طريق الأساليب الطبية المعروفة، بل هو من سنخ الوحى والقدرة الإلهية، ولذلك كان يتعيّن عليه أن يشفي بعض المرضى لإثبات نبوّته [بل ويحيي الموتى أيضاً].

أمّا في عصر النبي الأكرم (ص) فإنّ الأمور الخارقة للعادة والطبيعة لم تكن من هذا السنخ، وإنما الذي ساد هذا العصر هو الشعر والصناعات الأدبية والبلاغية، ولذلك كانت أهم معجزة جاء بها النبي هي القرآن الكريم؛ لكونه خارقاً للعادة فيما يتعلق بالجانب البلاغي والأدبي الذي بلغ الذروة في شبه الجزيرة العربية آنذاك، وقد تقدّم أن ذكرنا وجوه الإعجاز في القرآن الكريم.[٤٦]

المراجع والمصادر

  1.   محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش

  1. أُنظر: علي دشتي، بيست وسه سال، إعداد وتنقيح بهرام چوبينه، ص ٥٢ و٩٤؛ هوشنگ معين زاده، آن سوي شراب، ص ٣٠.
  2. سورة الإسراء، الآية ٩٠.-٩٣
  3. سورة العنكبوت، الآية ٥٠.
  4. سورة يونس، الآية ١٠٢.
  5. سورة يونس، الآية ٤٩.
  6. أَنظر: فصّلت ٢٦.
  7. أُنظر: ناصر مكارم الشيرازي، تفسير موضوعي پيام قرآن، ج ٨، ص ١١٤ فما بعد؛ جعفر سبحاني، الإلهيات، ج ٣، ص ٢٤٣ و٢٥٩ و٤١٨.
  8. سورة الحجر، الآية ٢٢.
  9. سورة الرعد، الآية ٣.
  10. سورة النمل، الآية ٨٨.
  11. سورة يس، الآية ٣٨-٤٠.
  12. أُنظر: النحل: ١٥؛ النبأ: ٧؛ المرسلات: ٢٧؛ لقمان ١٠.
  13. أُنظر: الأنبياء ٣٢.
  14. أُنظر: القيامة ٣ - ٤.
  15. سورة القصص، الآية ٤٩.
  16. سورة هود، الآية ١٣.
  17. سورة يونس، الآية ٣٨.
  18. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٤٩٨ - ٥٠٦.
  19. سورة النساء، الآية ٨٢.
  20. سورة الروم، الآية ٢-٣.
  21. سورة الروم، الآية ٣.
  22. سورة الفتح، الآية ٢٧.
  23. سورة القصص، الآية ٨٥.
  24. سورة المسد، الآية ١.
  25. أُنظر: آل عمران ١١١.
  26. سورة الأحزاب، الآية ٩.
  27. سورة آل عمران، الآية ١٣.
  28. سورة التوبة، الآية ٢٦.
  29. سورة الإسراء، الآية ١.
  30. أنظر: الفضل بن الحسن الطبرسي، تفسير مجمع البيان، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء؛ وانظر أيضاً جعفر سبحاني، فروغ ابديت (شعاع الأبدية)، بحث المعراج.
  31. سورة الحجر، الآية ٩٥.
  32. سورة المعارج، الآية ١. وأُنظر: العلامة الأميني، الغدير، ج ١، ص ٢٣٩؛ التفسيرات الروائية، من قبيل نور الثقلين، في تفسير هذه الآية.
  33. سورة آل عمران، الآية ٦١.
  34. سورة الصافات، الآية ١٤-١٥.
  35. أُنظر: سبأ: ٤٣؛ الصافات: ١٥.
  36. أُنظر: طه: ٤٧ و٥٨؛ المائدة: ١١٠.
  37. محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٦٦.
  38. أُنظر: الإسراء ٣ - ٩٠.
  39. أُنظر: الإسراء ٩٢.
  40. محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٧٨.
  41. سورة الإسراء، الآية ٩٣.
  42. سورة الأعراف، الآية ١٨٨.
  43. سورة آل عمران، الآية ٧.
  44. سورة الإسراء، الآية ٨٨.
  45. سورة الإسراء، الآية ١٠١.
  46. محمد حسن قدردان قراملكي، النبي الأعظم أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٧٩.