السنة الهجرية الثامنة

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

معركة مؤتة

بعد أحداث السنة الهجرية السابعة، واستقرار الأمن في الحجاز بين المسلمين وقريش والأطراف المعادية الأُخرى، وضعف نفوذ اليهود وسطوتهم، فكّر النبي الأكرم (ص) في أن يركز في دعوته على سكان مناطق الحدود عند الشام، فوجه لهذا الغرض حارث بن عمير الأزدي يحمل كتاباً إلى أمير الغساسنة: الحارث بن أبي شمر الغساني، الذي حكم بصرى، فقبض على سفير النبي (ص) في مؤتة وقتله مخالفاً بذلك كلّ الأعراف الدولية التي تقضي باحترام السفراء وحصانتهم، ممّا أغضب الرسول والمسلمين، فقرر الاقتصاص من قاتل سفيره.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ النبي (ص) كان قد بعث في شهر ربيع الأوّل من هذه السنة ١٥ رجلاً إلى منطقة ذات أطلاح من أرض الشام خلف وادي القرى، لدعوة الناس إلى الإسلام، إلاّ أنّ الأهالي قتلوهم عن آخرهم مؤثرين عز الشهادة على ذل الأسر، إلاّ جريحاً منهم تمكن من الوصول إلى النبي (ص) ليخبره بالحادث.

وقد أثر هذان الحادثان على الوضع السياسي بين الجانبين، فأمر النبيّ (ص) بالخروج إلى الجهاد في شهر جمادى، ووجه جيشاً قوامه ٣ آلاف مقاتل لتأديب هؤلاء المخربين والغدرة، وعين القائد عليهم جعفر بن أبي طالب فإن قتل فـ زيد ابن حارثة، فإن أصيب، فـ عبد الله بن رواحة، فإن اصيب فليرتضي المسلمون بينهم رجلاً عليهم.

وقد خرج النبيّ (ص) بنفسه مع جماعة من أصحابه مشيّعاً لهم وودّعهم قائلاً: «دَفَعَ اَللهُ عَنْكُمْ وِرْدَكُمْ سَالِمِينَ».

ومن المؤكد أنّ القائد الأوّل لهذا الجيش كان جعفراً ثمّ زيداً فعبد الله، فلا مجال لتغيير الوضع الذي ذهب إليه بعض الرواة والمحدّثين، الذين اختلقوا ترتيباً آخر، بوضع زيد كقائد ثمّ جعفر كمعاون له ثمّ ابن رواحة، إذ أنّ وضع هذا الترتيب بهذا الشكل أُقرّ لدوافع سياسية وأغراض أُخرى لا مجال لذكرها هنا، وتبعهم في ذلك كتاب السيرة دون تمحيص وتحقيق.[١]

وفي الشام أعدّ الحاكم الحارث ١٠٠ ألف فارس لإيقاف تقدّم المسلمين، كما أعدّ القيصر ١٠٠ ألف آخرين في البلقاء كقوّة احتياطيّة تتدخل عند اللزوم.[٢]

ومن الواضح أنّه لم يكن هناك أيّ تكافؤ بين الجيشين الإسلامي والروماني، سواء في نوعية المعدات الحربية والأجهزة القتالية أو وسائل النقل أو عدد الجنود، والأرض وساحة المعركة الغريبة عن المسلمين، وقيامهم بدور الهجوم لا الدفاع الذي اتّخذه الروم ونفذوه في أرضهم وبلادهم.

وقد تواجه الجيشان في منطقة مشارف، ولكن المسلمين تراجعوا نحو مؤتة، فبدأت المبارزات الفردية أوّلاً، فقُتل جعفر بعد مبارزة شجاعة، ثمّ قُتل زيد بن حارثة، وأيضاً ابن رواحة، فاختار الجنود خالد بن الوليد قائداً، فعمد إلى استخدام تكتيك عسكري لم يعرف من قبل، إذ أمر بالعسكر أن يحدث بعض التغييرات في صفوفه بالليل دون صوت، ويذهب عدد منهم إلى مكان بعيد ثمّ يلتحقوا بالمسلمين عند الصباح مكبرين، فيظن العدو بوصول إمدادات عسكرية بشرية جديدة إلى جانب المسلمين. ولذا تمكن المسلمون من مواجهتهم وقتالهم، وقتل أعداد كبيرة منهم، فهدأت الأحوال، فرجع الجيش الإسلامي مستفيداً من هذا التكتيك ونَجَوا بأنفسهم من خطر فناء ساحق وأكيد.[٣]

إلاّ أنّ المسلمين في المدينة رفضوا منطق الإنسحاب من المعركة وفضلوا الاستشهاد في ساحة المعارك على الانسحاب، فهم كانوا يعدون الموت والشهادة في سبيل الله أفضل من الانسحاب.

وقد تأثر النبي (ص) لشهادة جعفر وبكى بشدة، فكان كلّما تذكر جعفراً وزيداً بكى[٤].[٥]

غزوة ذات السلاسل

إنّ الإطّلاع المبكر على أسرار العدو العسكرية، ومعرفة حجم طاقاته ومبلغ استعداداته واكتشاف خططه، يعد من العوامل الجوهرية المؤثرة في الانتصار عليه. والنبي (ص) هو أوّل من ابتكر في تاريخ الإسلام جهازاً خاصاً بهذا العمل في صورة منظمة، وتبعه الخلفاء من بعده، حين استعانوا بجواسيس وعيون للعمل في المجالات العسكرية والإدارية.

واستطاع الرسول (ص) في غزوة ذات السلاسل أن يطفئ نار فتنة باستخدام معلومات دقيقة علمها عن العدو، قبل أن يخسر الكثير بغير ذلك. فقد علم من عناصر المخابرات الخاصة به (ص) أنّ أعداداً كبيرة متحالفة تجمعوا في منطقة وادي اليابس هدفوا إلى التوجّه نحو المدينة للقضاء على قوّة الإسلام والمسلمين، وقتل النبي (ص) والإمام علي (ع) خاصة. فأمر الرسول بنداء «الصلاة جامعة» أي دعوة الناس إلى الاجتماع به فقال (ص): «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ هَذَا هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّكُمْ قَدْ عَمِلَ عَلَى أَنْ يُبَيِّتَكُمْ فَمَنْ لَهُمْ».

فخرجت جماعة بقيادة أبي بكر ساروا مسافة حتى واجهوا قبيلة بني سليم الذين قاوموا القوّة الإسلامية، فقرر أبو بكر الانسحاب والرجوع من حيث أتى. إلاّ أنّ النبي (ص) لم يقبل بهذا الوضع، فانزعج لعودة الجيش بهذه الصورة المهينة، فأمر عمر بن الخطاب بتولّي القيادة، ولكنّه لم يحارب أيضاً لقوة العدو فانسحب أيضاً إلى المدينة. وطلب عمرو بن العاص من النبي (ص) أن يبعثه إلى هؤلاء الأعداء على أساس أنّه من دهاة العرب، إلاّ أنّ بني سليم قاتلوه فهزموه وقتلوا عدداً من جماعته، فلم ييأس النبي (ص) ونظم جماعة جديدة واختار الإمام علياً (ع) قائدها، فاستعد الإمام (ع) وتعصب بعصابة كان يشدها على جبينه في اللحظات الصعبة، ولبس بردين يمانيين، وحمل رمحاً هندياً، ثمّ توجه نحو الهدف سالكاً طريقاً غير معروفة ولا مطروقة حتى يعمّي بذلك على العدو، فتمكن من الانتصار عليهم وذلك للأسباب التالية:

  1. لم يشعر العدو بتحركاته، وذلك لتغييره مسيره، واستخدامه أُسلوب الكتمان في ذلك، إذ سار ليلاً وكمن نهاراً واستراح خلاله.
  2. كما أنّه فاجأ العدو حين صعد بجنوده إلى قمة الجبال ثمّ انحدر بهم بسرعة فائقة إلى الوادي مركز إقامة بني سليم، فأحاطوا بهم وهم نيام، وحاصروهم وأسروا منهم، وفرّ آخرون.
  3. ثمّ أنّ شجاعة الإمام علي (ع) وبسالته النادرة أرعبت العدو، وأفقدته القدرة على المواجهة والمقاومة، حيث فرّوا من أمامه تاركين الغنائم وراءهم.

وبذا فإنّ النبي (ص) استقبله بحفاوة وقال له عندما نزل من فرسه: «اِرْكَبْ فَإِنَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ رَاضِيَانِ عَنْكَ».

وكانت تضحية الإمام (ع) وشجاعته من الأهمية بحيث نزلت فيها سورة العاديات كاملة: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً[٦]

وهناك عدد من الموَرّخين كالطبري، نقلوا هذه الواقعة بنحو آخر مختلف عمّا ذكرناه، فلا يبعد أن تكون ذات السلاسل اسماً لغزوتين، وقد نقل كلٌّ من الفريقين ـ السنّة والشيعة ـ واحدة منها وأعرض عن الأُخرى لأسباب خاصّة[٧].[٨]

فتح مكة

أخلّت قريش باتفاقية الحديبية ونقضتها، حينما زودت قبيلة بني بكر بالأسلحة، وهي من كنانة المتحالفة معها، وحرضتهم على أن يبيتوا لخزاعة المتحالفين مع المسلمين فيغيروا عليهم ليلاً، يقتلون فريقاً ويأسرون آخرين. وأُبلغ النبي بما حدث لخزاعة على أيدي بني بكر، فوعدهم النصرة. ولكن قريشاً ندمت على فعلتها من تأليب بني بكر على خزاعة، واشتراكهم معها في العدوان، فأرسلوا زعيمهم أبا سفيان إلى المدينة لتطييب خاطر النبي (ص) وتسكين غضبه وتأكيد احترام قريش لمعاهدة الصلح، إلاّ أنّه عندما وصل إلى بيت ابنته أم حبيبة زوجة الرسول (ص)، لم يجد التقدير والاحترام المطلوب لديها على أساس أنّه مشرك نجس، فتوجه إلى الرسول (ص) وكلّمه حول إمكانية تجديد العهد، فلم يرد عليه وهو ما يعني عدم اعتنائه به، فسار إلى بعض أصحابه يطلب منهم أن يشفعوا له عند الرسول (ص) وإقناعه بتجديد ميثاق الصلح، ولكن دون جدوى. فذهب إلى منزل الإمام علي (ع) والسيدة فاطمة الزهراء(ع) فرد عليه الإمام (ع): «لَقَدْ عَزَمَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى أَمْرٍ لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَهُ». فالتفت إلى السيدة الزهراء (ع) وهو يطلب شفاعتها أو شفاعة الحسنين لدى النبي (ص): يا ابنة محمد، هل لك أن تأمري وبُنَيّك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ فقالت(ع) وهي تعلم بنواياه الشريرة: «ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ وَإنَّهُمَا صِبيانٌ وَلَيسَ مِثلُهُما يُجيرُ».[٩] فطلب النصيحة من الإمام (ع) فقال له: «مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَمْثَلَ مِنْ أَنْ تَقُومَ فَتُجِيرَ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَيْ تُعْطِي الْأَمَانَ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِلْحَقْ بِأَرْضِك». فأدّى ما طلبه منه، ورجع إلى مكّة وأخبر سادة قريش بما صنع، فاجتمعوا للتشاور فيما يطفىَ غضب المسلمين ويثني الرسول (ص) عن عزمه.[١٠]

أمّا النبيّ الأكرم (ص) فقد أعلن التعبئة العامة بهدف فتح مكة، وتحطيم أقوى قلعة من قلاع الوثنية، وإزالة حكومة قريش الظالمة، التي كانت أقوى الموانع والعقبات في طريق تقدم الدعوة الإسلامية وانتشار الإسلام.

وطلب من الله سبحانه وتعالى في دعائه أن يعمي عيون قريش وجواسيسهم كيلا يعلموا بحركة المسلمين وهدفهم: «اللهُمَّ خُذْ عَلَى قُرَيشٍ أبْصارَهُم فَلا يَرَوْنِي إِلاَّ بَغْتَةً ولا يَسْمَعُونَ بِي إِلاَّ فَجْأةً».[١١]

واجتمع في مطلع شهر رمضان الكثيرون، فقد شاركت قبائل وطوائف مختلفة في هذا الفتح العظيم، اشتهر منهم:

  1. المهاجرون: ٧٠٠ + ٣ ألوية إضافة إلى ٣٠٠ من الخيل.
  2. الأنصار: ٤٠٠٠ + ألوية كثيرة إضافة إلى ٧٠٠ من الخيل.
  3. قبيلة مزينة: ألف مع مائة فرس، ولواءان.
  4. قبيلة جهينة: ٨٠٠ مع خمسين فرساً و٤ ألوية.
  5. قبيلة بني كعب: ٥٠٠ مع ثلاثة ألوية.

هذا بالإضافة إلى اشتراك عدد آخر من قبائل غفار وأشجع وبني سليم.[١٢]

ويذكر ابن هشام، أنّ جميع من شهد فتح مكّة من المسلمين بلغوا عشرة آلاف، من بني سليم ٧٠٠، ويقول بعضهم ألف، ومن بني غفار ٤٠٠، ومن أسلم ٤٠٠، ومن مزينة ألف و٣٠٠ نفر، وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد.[١٣]

إلاّ أنّ أخبار هذه الحملة الكبيرة وصلت إلى قريش، فقد أخبر جبرائيل (ع) النبي (ص) أنّ أحد المسلمين أرسل كتاباً إلى قريش يخبرهم فيه بتوجههم إلى مكة، وأنّ امرأة تدعى «سارة» وهي مغنية، تريد توصيل الكتاب لهم لقاء حصولها على مال. وقد ساعد النبي (ص) والمسلمون هذه المغنية من قبل، عندما تركت عملها في مكة واتجهت إلى المدينة، ورغم ذلك فإنّها خانتهم بعملها جاسوسة تعمل لصالح قريش. ممّا جعل النبي (ص) يطلب من الإمام علي (ع) والمقداد والزبير أن يلحقوا بها ويدركوها ويصادروا منها الكتاب. وتمكّنوا من اللحاق بها عند روضة الخاخ ـ الخليقة ـ إلاّ أنّها أنكرت وجود كتاب لديها في رحلها، فهددها الإمام (ع): لتخرجنّ لنا هذا الكتاب أو لنكشفنّك. فاستخرجت الكتاب.[١٤]

وهكذا أعد النبي (ص) للحركة الكبرى، دون أن يعلم أحد وجهته على وجه التحديد، وكان ذلك في يوم ١٠ رمضان. وفي الطريق أفطر على الماء وأمر جنده بالاقتداء به: «إنّكم مصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم». إلاّ أنّ البعض منهم أمسك عن الإفطار ظناً منهم أنّ الجهاد أفضل في حالة الصوم، فغضب النبي (ص) لذلك وقال عنهم: «أُولئك العصاة».[١٥]

وفي هذا الوقت، خرج العباس بن عبد المطلب من مكة متوجهاً إلى المدينة ليلتحق بالرسول (ص) خلال الطريق، فهو سيوَدي دوراً بارزاً هاماً في عملية الفتح العظيم. كما التحق به عدوّان له أحجما عن الإيمان برسول الله والاستجابة لدعوته وهما: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أُمية بن المغيرة، فقد كانا من أشدّ المعارضين للرسول (ص) والمؤذين له، بالرغم من أنّ أبا سفيان هذا كان ابن عمّ الرسول(ص) وأخاه من الرضاعة، وعبد الله هو أخو أم سلمة ابنة عاتكة عمّة الرسول (ص) . وحاولا مقابلة النبي (ص) إلاّ أنّه لم يأذن لهما، ولم تنفع الوسائط في ذلك، إلاّ ما ذكره لهما الإمام علي (ع)، بأن يقولا للنبي (ص): ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ[١٦] فسوف يعفو عنهما كما فعل يوسف (ع) مع إخوته. وقد حدث ما اقترحه الإمام (ع) فقبل إسلامهما.

وحينما وصل الجيش الإسلامي إلى مشارف مكّة، عمد النبي(ص)إلى إرعاب أهلها وتخويفهم بإشعال النيران فوق الجبال والتلال، وزيادة في التخويف وإظهار القوة، أمر بأن يشعل كلّفرد منهم ناراً في شريط طويل على الأرض.

وهنا اتّجه العباس بن عبد المطلب ليؤدّي دوره العملي لصالح الطرفين، فيقنع قريشاً بالتسليم وعدم المقاومة، إذ أخبرهم بقوّة المسلمين وعددهم ومحاصرتهم لمكّة المكرمة، واصطحب معه أبا سفيان حتى يطلب له الأمان ولهم كذلك من الرسول (ص)، فأجاره عند الوصول إلى معسكر المسلمين، خاصة عندما حاول عمر بن الخطاب أن يقضى عليه ـ أي يقتل أبا سفيان ـ كما أنّه حاول إعادة قتله أمام النبي (ص) على أساس أنّه عدو لله فلابدّأن يقتل.

وتحدث النبي (ص) في خيمته مع أبي سفيان قائلاً: «أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ» فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأُمّي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره، لقد أغنى عني شيئاً بعد. فقال الرسول (ص): «أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ» فقال: أما والله فإنّ في النفس منها حتى الآن شيئاً. فغضب العباس من عناده وقال: أسلم واشهد ألاّ إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله قبل أن يُضرب عنقك. فشهد شهادة الحقّ وأسلم ودخل في عداد المسلمين. فارتفع بذلك أكبر سد، وانزاح أكبر مانع من طريق الدعوة الإسلامية. ومع ذلك فقد أمر النبي (ص) العباس بحبسه لأنّه لم يأمن جانبه بعد، قبل أن يتم فتح مكّة: «يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل ـ أي أنفه ـ حتى تمر به جنود الله فيراها». فطلب العباس من النبي (ص): إنّ أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً. فاستجاب له النبي (ص) وقال: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ومَن أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَن دَخَلَ المَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ومَن طَرَحَ السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ». وذلك بالرغم من أخلاق أبي سفيان المنحدرة وأعماله السيئة تجاه النبي (ص) والمسلمين، طيلة السنوات الماضية.

وكان النبي (ص) قد عزم على أن يفتح مكة دون إراقة دماء وإزهاق أرواح وتسليم العدو دون شروط. وقد تم ذلك نتيجة التخطيط السليم، وتحييد موقف أبي سفيان العدائي وهو قائد قريش، ولما كانت القطع العسكرية الإسلامية تمر من أمام أبي سفيان، كان العباس يوضح له اسمها وخصوصياتها، فمرت كتيبة النبي (ص) فقال للعباس: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة يا أبا الفضل، والله لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً. فرد عليه العباس موبخاً: ويحك يا أبا سفيان، ليس بملك، إنّها النبوة.

وحينئذٍ أطلق النبي (ص) أبا سفيان ليرجع إلى مكّة فيخبرهم بما رأى من قوّة الجيش الإسلامي، ويحذرهم من مغبة المواجهة والمقاومة، والتسليم للأمر الواقع بإلقاء السلاح والاستسلام دون قيد أو شرط. فصاح في أهل مكّة: يا معشر قريش، هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، أو قال: هذا محمّد في عشرة آلاف، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.

وأضاف النبي (ص) إلى ذلك: ومن دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن. وهو موقع خامس عينه الرسول (ص) للتأمين من القتل.

وأدّى كلّ ذلك إلى إضعاف نفوس أهل مكّة، حتى القياديين الأعداء، ركنوا إلى المطالبة بالتسليم دون مقاومة.

وبالرغم من أنّ النبي (ص) قد أمر جنوده بعدم بدء القتال، فلا يقاتلوا إلاّ من قاتلهم، إلاّ أنّه أمر بقتل عشرة من الأفراد وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وهم:

  1. عكرمة بن أبي جهل
  2. هبار بن الأسود
  3. عبد الله بن أبي السرح
  4. قيس بن حبابة الكندي
  5. الحويرث بن نقيند
  6. صفوان بن أمية
  7. وحشي بن حرب، قاتل حمزة
  8. عبد الله بن الزبعرى
  9. حارث بن طلالة
  10. عبد الله بن خطل

وأربعة نساء.[١٧]

وكان كلّ واحد من هؤلاء إمّا قتل أحداً، أو ارتكب جناية أو شارك في مؤامرة أوحرب ضدّ الإسلام والمسلمين.

وفي دخول مكّة أخذ النبي (ص) الحيطة والحذر، ففرّق الجنود، على أن يدخلوها من أسفلها، وآخرون يتخذون طريقاً من أعلاها، وأعداداً أُخرى تدخل من جميع المداخل والطرق المؤدية إلى داخل مكّة، فدخلت الفرق كلّها مكّة دون قتال، إلاّ ما حدث مع جبهة خالد بن الوليد، الذي قابلته مقاومة صغيرة تمكن من السيطرة على الوضع بعد هروب المعتدين.

أمّا النبي الأكرم (ص) فقد دخل مكة من ناحية أذاخر وهي أعلى نقطة في مكّة، فضربت له قبة من أدم بالحجون ـ عند قبر عمّه العظيم أبي طالب ـ ليستريح فيها، فقد أبى أن ينزل في بيت من بيوتها. واغتسل بعد الاستراحة، فركب راحلته القصواء متوجهاً إلى المسجد الحرام لزيارة بيت الله المعظم والطواف به على راحلته، حيث لم يترجل، وكبّـر فكبّـر المسلمون، حتى ارتجت مكة لدويّصوتهم، فسمعه المشركون الذين تفرّقوا في الجبال ينظرون المشهد المثير. وحينما كان يمر على أي صنم من أصنام المشركين، يقول وهو يشير بقضيب في يده: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً[١٨] فيقع الصنم لوجهه، ثمّأمر بتحطيم أكبر الأصنام على مرأى من المشركين.

وبعد أخذ استراحة، طلب من عثمان بن طلحة أن يأتيه بمفتاح الكعبة، فقد كان هو سادن الكعبة، حيث كانت السدانة تتوارث جيلاً بعد جيل. وفتح النبي (ص) باب الكعبة ودخل البيت، ودخل بعده، أُسامة بن زيد، وبلال وعثمان. ثمّ أمر (ص) بإغلاق الباب، الذي قام خالد بن الوليد بحراسته ومنع الناس عنه.

ولمّا كانت جدران الكعبة من الداخل مغطاة بصور الأنبياء والملائكة وغيرهم، فإنّ النبيص أمر بمحوها جميعاً وغسلها بماء زمزم.

وقد اشترك الإمام علي (ع) في كسر بعض الأصنام الموضوعة في الكعبة، وحاول النبي (ص) أن يصعد على كتفيه، إلاّ أنّ ضعف الإمام (ع) لم يساعده في ذلك، فطلب منه النبي (ص) أن يصعد ـ عليٌ ـ على كتفه قائلاً: «يَا عَلِيُّ اِصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي»، فصعد على منكبه، فألقى صنم قريش الأكبر وأصنام أُخرى محطمة إلى الأرض.[١٩] ثمّ وقف النبي (ص) على باب الكعبة وقال: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبدَهُ وَهَزَمَ الأحزابَ وَحدَهُ». ثمّ اتجه إلى الناس الذين يشاهدون الرسول (ص) وهو يكسر الأصنام ويحمد الله، فسألهم: «ماذا تقولون وماذا تظنون؟» فقالوا: نقول خيراً ونظن خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. فقال (ص): «فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[٢٠]».

وبهذا أعلن (ص) العفو العام والشامل عن أهل مكة بقوله: «ألا لَبِئْسَ جِيرَانُ النَّبِيِّ كُنتُم لَقَدْ كَذَبْتُمْ وطَرَدْتُمْ وأَخْرَجْتُمْ وَآذَيْتُمْ ثُمَّ مَا رَضِيتُمْ حَتَّى جِئْتُمُونِي فِي بِلاَدِي تقاتلونني اِذْهَبُوا فَأَنْتُمُ اَلطُّلَقَاءُ»[٢١]

وكان الوقت ظهراً فحان وقت الصلاة، فصعد بلال سطح الكعبة ورفع نداء التوحيد والرسالة ـ الأذان ـ وبعدها ردّ مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة وقال له: «هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم برّ ووفاء». فالنبي (ص) هو أوّل من يلتزم بالتعليم الإلهي في أداء الأمانة إلى أهلها، فيعيد مثل تلك الأمانة الكبرى إلى صاحبها. ثمّ ألغى جميع مناصب الكعبة السائدة في الجاهلية، إلاّ ما كان نافعاً للناس، كالسدانة، والحجابة ـ وهي القيام بشؤون أستار الكعبة ـ وسقاية الحجيج.[٢٢]

وفي حديث له (ص) إلى أقاربه، في اجتماع ضم بني هاشم وبني عبد المطلب، أوضح لهم أنّ صلة القربى التي تربطهم به (ص) لا تبرر لأحد منهم أن يتجاهل قوانين الحكومة الإسلامية، فيتخذ من انتسابه إلى زعيمها ذريعة وغطاء لارتكاب ما لا يحل للآخرين.

وهو (ص) بهذا قد شجب كلّ تمييز وتفضيل غير صحيح وسليم، داعياً إلى لزوم العدل ومراعاة المساواة بين جميع الطبقات: «يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ لاَ تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا فَوَ اَللَّهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لاَ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ أَلاَ فَلاَ أَعْرِفُكُمْ تَأْتُونِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ اَلدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ يَأْتِي اَلنَّاسُ يَحْمِلُونَ اَلْآخِرَةَ أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنَّ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلَكُمْ».[٢٣]

ثمّ دعا إلى اجتماع تاريخي كبير عند بيت الله الحرام، حضره حشد كبير من أهالي مكة، وألقى فيهم خطاباً تاريخياً عالج الأمراض الاجتماعية الخاصة بالمجتمع العربي في ذلك العصر وحتى عصرنا الحالي، ومن أهمّما ورد وتناوله (ص) في هذا الخطاب:

  1. التفاخر بالنسب: فقد كان من الأمراض المستحكمة في البيئة العربية الجاهلية، إذ كان من أكبر أمجاد المرء أن ينتسب إلى قبيلة معروفة، أو يتفرع نسبه عن عشيرة بارزة كقريش مثلاً. فأبطل الرسول (ص) في خطابه هذه العادة السيئة بقوله: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ اَلْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا أَلاَ إِنَّكُمْ مِنْ وُلْدِ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ». وبذا فإنّه (ص) صنّف الشخصية بالتقوى والورع: «أَلاَ إِنَّ خَيْرَ عِبَادِ اَللَّهِ عِنْدَ اَللَّهِ أَتْقَاهُ» فأعطى الفضيلة والمنزلة لأهل التقوى والورع خاصة.
  2. التفاضل بالقومية العربية: فقد اعتبروا الانتساب إلى العرق العربي مفخرة، فقال (ص): {{نص حديث|إنَّ العَرَبِيَّةَ لَيسَت بِأَبٍ والِدٍ وَلكِنَّهُ لِسانٌ ناطِقٌ فَمَن قَصَرَ عَمَلُهُ لَم يَبلُغ بِهِ حَسَبُهُ}}.
  3. المساواة بين أفراد البشر: فقد دعا إلى دعم المساواة بين الأفراد والجماعات: «إِنَّ اَلنَّاسَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِثْلُ أَسْنَانِ اَلْمُشْطِ لاَ فَضْلَ لِلْعَرَبِيِّ عَلَى اَلْعَجَمِيِّ وَ لاَ لِلْأَحْمَرِ عَلَى اَلْأَسْوَدِ إِلاَّ بِالتَّقْوَى». وبذلك ألغى التمييز العنصري مؤسساً بذلك ميثاق حقوق الإنسان قبل أيّ جهة عالمية.
  4. الأحقاد والحروب الطويلة: إذ أنّ الحروب المتلاحقة بين القبائل العربية أدت إلى نشأة الحقد والضغينة، فلم يجد طريقاً للقضاء عليها إلاّ بالطلب من الناس أن يتنازلوا عمّا لهم من دماء في أعناق الآخرين، سفكت في عهد الجاهلية، فتعتبر ملفات العهد القديم باطلة. وقال في ذلك «أَلاَ وَ كُلُّ مَأْثُرَةٍ أَوْ بِدَعٍ كَانَتْ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ».
  5. الأُخوة الإسلامية: حيث دعا إلى اتّحاد المسلمين ووحدة كلمتهم وحقّ المسلم على أخيه المسلم، فهو من أهمّ مميزات الدين الإسلامي، وهو بهذا يرغّب غير المسلم في اعتناق الإسلام إذا سمع ورأى مثل هذه الحقوق والعلاقات المتبادلة بين المسلمين: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ وَ الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ وهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ على مَن سِواهُم تَتَكافو دِماوهُم لِيسعى بِذِمتِهِم أدناهُم».[٢٤]

وبعد ذلك تفرّغ النبي (ص) للحكم على بعض المجرمين والمؤذين،حيث كان هناك عدد من المجرمين المكيّين، كان لابدّ من عقابهم على ما فعلوا من أعمال سيئة، وذلك بالرغم من إصدار العفو العام، وقد طارد الإمام علي (ع) اثنين منهم لجآ إلى بيت أم هانئ أُخت الإمام (ع) التي أجارتهما، ولكن الإمام (ع) طلب منها أن يعلم النبي (ص) بأمانها ليعطي رأيه في جوارها وأمانها كمرأة، فقبل (ص) ذلك وقال: «قَد أجَرْنا مَن آجَرْتَ وَأَمنا مَنْ أَمَّنْتَ فَلاَ يَقْتُلُهُمَا». [٢٥]

وهو بهذا وضع قاعدة تقبل جوار المرأة وأمانها. كما أنّعبد الله بن أبي السرح الذي ارتدّ عن الإسلام وأمر النبي (ص) بقتله، نجا من القتل بشفاعة عثمان بن عفان له. وكذلك عكرمة بن أبي جهل الذي فرّ إلى اليمن، وتشفّعت فيه زوجته، فنجا من القتل. كما أمّن أيضاً كبير المجرمين صفوان بن أُمية حينما طلب عمير بن وهب من النبي (ص) أن يعفو عنه، فأمهله أربعة أشهر ليعلن إسلامه بعد التفكير.

وكذلك وضع (ص) قاعدة مبايعة النساء له (ص)، فقد بايعته المرأة للمرّة الأُولى في بيعة العقبة بهذه الكيفية: [حيث أمر الرسول (ص) بإحضار قدح ماء، ثمّ ألقى في الماء شيئاً من الطيب والعطر فأدخل يده فيه، وتلا الآية التي وردت فيها الأُمور المذكورة، ثمّ نهض من مكانه وقال لهن: «مَنْ أَرَادَتْ أَنْ تُبَايِعَ فَلْتُدْخِلْ يَدَهَا فِي اَلْقَدَحِ فَإِنِّي لاَ أُصَافِحُ اَلنِّسَاءَ»].[٢٦] وقد أجرى البيعة بهذا الأسلوب، لوجود عدد كبير من النساء الفاسدات بينهن، فكان لابدّمن ذلك حتى لا تستأنف إحداهن عملهن القبيح بعد ذلك في السرّ.[٢٧]

هدم بيوت الأصنام

للقيام بهذه المهمة الضرورية، أرسل النبي (ص) فرقاً عسكرية إلى ضواحي مكة وداخلها وفي بيوتها لهدم الأصنام المتواجدة فيها، كما أعلن (ص): «مَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ صَنَمٌ». وأرسل خالد بن الوليد إلى تهامة لدعوة قبيلة جذيمة بن عامر وهدم أصنامهم، ونهاه النبيعن القتل أو إراقة الدماء. إلاّ أنّه لما كانت هذه القبيلة قد قتلت أيّام الجاهلية عمّ خالد ووالد عبد الرحمن بن عوف، فإنّه حقد عليهم، وأمر بقتل عدد منهم، الأمر الذي أغضب النبي عندما علم بذلك، فأرسل مالاً كثيراً مع الإمام علي (ع) ليدفع دية هؤلاء المقتولين وقال: «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ».[٢٨] وارتاح بعد ذلك لما أقدم عليه الإمام علي (ع) من معاملة طيبة لأهالي المنكوبين وقال: «وَ اَللَّهِ مَا يَسُرُّنِي يَا عَلِيُّ أَنَّ لِي بِمَا صَنَعْتَ حُمْرَ اَلنَّعَمِ، أَرْضَيْتَنِي رَضِيَ اَللَّهُ عَنْكَ، يَا عَلِيُّ أَنْتَ هَادِي أُمَّتِي»[٢٩].[٣٠]

معركة حنين

بعد أن استقر النبي (ص) في مكة مدّة خمسة عشر يوماً، غادرها إلى أرض قبيلة هوازن وثقيف، بعد أن عيّن معاذ بن جبل ليُعلّم الناس القرآن وأحكام الإسلام، وعتاب بن أسيد لإدارة الأُمور والصلاة بالناس جماعة في مكة المكرمة.

وقد بلغ الجيش الذي سار به إلى هوازن: ١٢ ألف مسلحاً، إذ شاركه هذه المرة ألفان من شباب قريش الذين أسلموا بعد الفتح بقيادة أبي سفيان.[٣١] إلاّ أنّ كلّ ذلك العدد الكبير لم يساعد في النجاح والانتصار كما ذكر القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[٣٢] وقد برز من طرف العدو: مالك بن عوف النصري الذي عرف بالفروسية والشجاعة، كما أنّه أدار الاتّصالات المكثفة بين هوازن وثقيف، لإخراج خدعة عسكرية توجه منها ضربة إلى جيش الإسلام، فقد اقترح بوضع الأطفال والنساء والأموال وراء ظهور الرجال حتى يضطروا إلى أن يقاتلوا عنهم، كما أرسلوا الجواسيس ورجال مخابراتهم للتجسس على المسلمين، مثلما بعث النبي رجاله إلى ديار الأعداء.

وحسب الوضع والموقع، قرّر مالك بن عوف أن يخفى الجنود خلف الصخور وفوق الجبال ليباغتوا المسلمين في الوادي، الذي دخلته أوّل كتيبة، من بني سليم بقيادة خالد بن الوليد فبادرهم العدو وأخذ يرشقهم بالاحجار والنبال ويضربونهم بالسيوف، فوقعوا فيهم ضرباً وقتلاً، ممّا أدّى إلى إصابة المسلمين بالفوضى وبلبلة الموقف وخلخلة الصفوف فالفرار، الأمر الذي جعل النبي (ص) يأمر العباس بن عبد المطلب بأن ينادي على هؤلاء الفارّين والهاربين ويرجعهم، فبلغت صرخاته مسامعهم فثارت حميتهم ونادوا: لبيك لبيك. وبذا فقد تمكن النبي (ص) من تنظيم صفوف جيشه من جديد، وحملا حملة رجلٍ واحدٍ على العدو لغسل ما لحق بهم من عار الفرار، وتمكّنوا من النيل منهم وإجبارهم على الانسحاب من الموقع والفرار من أمامهم وذلك بتشجيع وحماس من الرسول (ص): «أَنَا اَلنَّبِيُّ لاَ كَذِبَ أَنَا اِبْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ». ممّا كان الأثر الفعال في إلقاء الهزيمة المنكرة بقبيلة هوازن، تاركين وراءهم أموالهم ونساءهم وصبيانهم الذين كانوا قد وضعوهم خلف ظهورهم حسب أوامر وخطة قائدهم.

أمّا النتيجة النهائية للمعركة، فكانت شهادة ثمانية أفراد من المسلمين، وأسر ستة آلاف من العدو، وغنائم كثيرة من الحيوان وأربعة آلاف أوقية فضة.[٣٣]

وأعطى النبي (ص) أوامره بإرسال الغنائم والأسرى إلى الجعرانة ـ بين مكة والطائف ـ وبلغ من حنق المسلمين على المشركين في هذه المعركة، أن قتلوا الرجال وذرّيتهم، فلمّا بلغ ذلك النبي (ص) قال: «أَلاَ لاَ تَقْتُلِ اَلذُّرِّيَّةَ». وعندما قيل له: إنّما هم أولاد مشركين. قال (ص): «أو لَيسَ خِيارُكُمْ أَوْلادَ اَلْمُشْرِكِينَ كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرُبَ عَنْها لِسَانُهَا وأبَوَاهَا يُهَوِّدانِهَا أو يُنْصُرَانِهَا».[٣٤].[٣٥]

غزوة الطائف

سكنت قبيلة ثقيف، واشتركوا مع هوازن في قتال المسلمين، وهربوا بعد المعركة السابقة إلى الطائف متحصنين في قلاعها وحصونها، فأمر النبي (ص) بالإعداد لمطاردتهم وملاحقتهم حتى ديارهم. فأرسل فريقاً عسكرياً بقيادة أبي موسى الأشعري لملاحقتهم في أوطاس، فأحرز انتصاراً كبيراً على العدو. وأمّا النبي (ص) فقد توجه بجيشه إلى الطائف، حيث هدم حصن مالك بن عوف في طريقه، وسواه بالأرض، حتى لا يستغله العدو فيما بعد.

واشتهرت حصون الطائف وقلاعها بالمنعة وارتفاع الجدران، فتمكنوا من ردّ المسلمين عن طريق حذفهم ورميهم، الذي أدّى إلى تراجعهم. فاقترح سلمان الفارسي أن يرمى الحصن بالمنجنيق ـ الّذي يأخذ دور الدبابة في الحروب الحديثة ـ فبدأوا برمي الحصون وأبراجها بالحجارة طوال عشرين يوماً، ممّا أصاب عدداً من المسلمين في هذه الأعمال.[٣٦]

وممّا يذكر أنّ سلمان الفارسي هو الذي صنع جهاز المنجنيق، وعلّم المسلمين كيفية استخدامه، بينما يرى آخرون أنّ المسلمين حصلوا على هذا السلاح من يهود خيبر، وأنّ سلمان ربما أدخل عليه تحسينات إضافة أنّه علم المسلمين أسلوب استعماله.

كما أنّ الرسول (ص) كان قد حصل على بعض الآليات الحربية من خلال ما ترك في حروبه لقبيلة دوس التي استخدمتها في معاركها ضدّ المسلمين، فاستفاد منها النبي (ص) في غزو الطائف.

إلاّ أنّ نتائج تلك العمليات والآليات لم تأت بنتيجة حاسمة، فاتجه النبي (ص) إلى جانب آخر قد يكون أكبر قوّة وأثراً من الجانب العسكري، وهو الناحية النفسية والاقتصادية. إذ أنّ أرض الطائف كانت زراعية، ذات نخل وأعناب، ممّا فكر به الرسول (ص) لتهديدهم وتخويفهم لأنّه سيعمد إلى قطع الأعناب وإفناء المزارع، إذ استمر المعتصمون بالحصون في المقاومة.

وعندما لم يرضخوا للتهديد، نفذ المسلمون عملياً أوامر النبي(ص) بالقطع والحرق والإتلاف، ممّا أزعج الأهالي وطلبوا من النبي (ص) أن يأمر رجاله بالكف عن ذلك، فتركوا العمل بهذا التكتيك. وقام بمحاولة أخيرة للتخلص منهم، فنادى: أي عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر. فنزل عدد منهم ملتحقاً بالمسلمين، وعرف منهم الرسول (ص) بعض الأخبار المرتبطة بالحصن، وأنّه لا نية لهم للاستسلام، ولديهم الاستعداد للمقاومة حتى لو طال الحصار عاماً واحداً، فلن يقعوا في أزمة أو ضيق بسبب طول الحصار. ولذا فإنّ الجيش الإسلامي رأى أنّه من الأصلح الرجوع عن ساحة القتال، وذلك للأسباب التالية:

  1. مقتل عدد من المسلمين، من قريش والأنصار، كما أنّ شهر شوال كان قد انتهى وبدأ شهر ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم، وللحفاظ على هذه السُّنّة، فقد رأى النبي (ص) أن ينهي الحصار في أقرب وقت.
  2. كما أنّ موسم الحجّ كان قد اقترب، وخاصة أنّ إدارة الموسم ومناسكه أصبحت في يد المسلمين الآن، وليس بيد المشركين كما في السابق.

ولكلّ ذلك ترك النبي (ص) الطائف متوجهاً إلى الجعرانة حيث حفظت الغنائم والأسرى، فاستقر فيها ١٣ يوماً وزع فيها الغنائم بأسلوب جدير بالدراسة والتأمل: فقد أخلى سبيل بعض الأسرى، وخطط لإخضاع وإسلام مالك بن عوف قائد المعارك ضدّ المسلمين، وكان من بين المشركين مع هوازن، قبيلة بني سعد التي أرضعت إحدى نسائها ـ حليمة السعدية ـ النبي (ص) وكبر بينهم وعاش معهم خمس سنوات، ولذا فإنّ جماعة مسلمة منهم قدمت إلى النبي (ص) يطلبون سراح الأسرى من هذه القبيلة، وذكّروه بكلّ حياته بينهم في تلك السنوات. فردّ عليهم النبيص محسناً إليهم بأكثر ممّا قدموا، وتنازل عن نصيبه في الأسرى، فتبعه المهاجرون والأنصار والآخرون، فارجعوهم إلى ذويهم. كما أنّ النبي (ص) دعا أُخته شيماء وبسط لها رداءه ورحب بها، ودمعت عيناه، وسألها عن أُمّه وأبيه من الرضاعة، فأخبرته بموتهما، فقال: إن أحببت فأقيمي عندنا محببة مكرمة، وإن أحببت أن أُمتعك وترجعي إلى قومك فعلت. فاختارت الرجوع إلى أهلها بعد أن أسلمت طوعاً ورغبة، ومنحها ثلاثة عبيد وجارية.[٣٧]

وقد أدّت معاملات النبي (ص) هذه، وإطلاق الأسرى إلى رغبة هوازن في الإسلام، فأسلموا من قلوبهم، ففقدت الطائف آخر حليف لها.

أمّا بالنسبة لـ مالك بن عوف فقد رأى النبي (ص) فرصة طيبة للسيطرة عليه، وهو رئيس المتمردين، فقال لوفد بني سعد: أخبروا مالكاً إنّه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل. وعندما بلغه ذلك، وعلم بقوّة الإسلام وأخلاق النبي (ص) وعظمته، قرر الالتحاق بالنبي (ص) فخرج من الطائف لإدراك النبي (ص) في مكة أو الجعرانة، حين ردّ عليه ماله وأهله وأعطاه الإبل، فأسلم وحسن إسلامه، وجعله قائداً على من أسلم من قومه حارب بهم ثقيف.

وأمّا الغنائم، فقد قسمها بين المسلمين، ووزع الخمس الّذي هو حقّه الخاص، بين أشراف قريش حديثي العهد بالإسلام ليتألّفهم، مثل: أبي سفيان و معاوية ابنه، و حكيم بن حزام، و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو، و حويطب ابن عبد العزى، و العلاء بن جارية، و صفوان بن أمية، وغيرهم ممّن كانوا أعداءه بالأمس القريب، لكلّ واحد منهم مائة بعير.[٣٨] وهذا الفريق يصطلح عليه في الفقه الإسلامي: المؤلّفة قلوبهم. وهم يشكّلون إحدى مصارف الزكاة بنص القرآن الكريم.

إلاّ أنّ بعضهم لم يستحسن أسلوب النبي (ص) في التوزيع، ورأى أنّه لم يعدل حين وزع خمس الغنيمة على أبناء قبيلته، ومن أشهرهم: ذو الخويصرة التميمي، الذي رفض أُسلوب النبي (ص) ممّا دعا عمر بن الخطاب أن يستأذن النبي(ص) لقتله. ولكن النبي (ص) قال: دعه فإنّه سيكون له شيعة (أي تَبع) يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية.[٣٩] وقد أصبح فعلاًً زعيماً لفرقة الخوارج في عهد الإمام علي (ص) .

كما اشتكى عدد من جانب الأنصار، حول كيفية توزيع الخمس، فخطب فيهم النبي (ص) موضحاً موقفه من هذا التوزيع في تأليف القلوب: «أَ لاَ تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ اَلْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ اَلنَّاسُ بِالشَّاةِ وَ اَلْبَعِيرِ وَ تَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اَللَّهِ إِلَى مَنَازِلِكُمُ، فَوَ اَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لاَ اَلْهِجْرَةُ لَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ اَلْأَنْصَارِ، وَ لَوْ سَلَكَ اَلنَّاسُ شِعْباً وَ سَلَكَ اَلْأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ اَلْأَنْصَارِ».[٤٠]

ثمّ ترحم عليهم قائلاً: «اَللَّهُمَّ اِرْحَمِ اَلْأَنْصَارَ وَ أَبْنَاءَ اَلْأَنْصَارِ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَاءِ اَلْأَنْصَارِ».

فأثار بهذه الكلمات مشاعرهم فبكوا بشدّة وقالوا: رضينا يا رسول الله حظاً وقسماً. ويكشف ذلك عن عمق حكمة النبي(ص)وحنكته السياسية، وأُسلوب معالجته للمشكلات بروح الصدق واللطف.

وبعد ذلك خرج النبي (ص) معتمراً من الجعرانة، ثمّ انصرف راجعاً إلى المدينة فوصلها في أواخر ذي القعدة أو أوائل شهر ذي الحجّة، مستخلفاً على مكّة: عتاب بن أسيد، الذي بلغ من العمر عشرين عاماً، وقُدّر له راتبٌ يوميٌّ، درهم واحد، ولما احتجّ بعضهم على هذا التعيين، قال: «لاَ يَحْتَجُّ مُحْتَجٌّ مِنْكُمْ فِي مُخَالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ، فَلَيْسَ اَلْأَكْبَرُ هُوَ اَلْأَفْضَلَ بَلِ اَلْأَفْضَلُ هُوَ اَلْأَكْبَرُ، وَ هُوَ اَلْأَكْبَرُ فِي مُوَالاَتِنَا وَ مُوَالاَةِ أَوْلِيَائِنَا، وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِنَا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُ اَلْأَمِيرَ لَكُمْ وَ اَلرَّئِيسَ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَمَرْحَباً بِهِ، وَ مَنْ خَالَفَهُ فَلاَ يُبَعِّدِ اَللَّهُ غَيْرَهُ»[٤١]

وأكد بذلك النبي (ص) معيار الأهلية والجدارة والكفاءة في حيازة المناصب الاجتماعية والأُمور الاجتماعية الأُخرى.

ومن أحداث هذه السنة أيضاً:

وفاة زينب بنت الرسول (ص) وهي التي كان زوجها ابن خالتها أبي العاص الذي بقي على شركه بعد أن آمنت هي بأبيها، ولكنّه آمن في الفترة الأخيرة وأعاد النبي(ص) إليه زوجته.

كما أنّ النبي (ص) رزق في أواخر هذا العام ولداً سمّاه إبراهيم من زوجته مارية القبطية، فأهدى المولدة هدية ثمينة، وعق له في اليوم السابع وحلق شعره وتصدق بوزنه فضة في سبيل الله.[٤٢].[٤٣]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية

الهوامش

  1. السيرة النبوية: ٢/ ٣٨٠.
  2. المغازي: ٢/ ٧٦٠؛السيرة النبوية: ٢/ ٣٧٥.
  3. السيرة النبوية: ٢/ ٣٨١.
  4. بحار الأنوار: ٢١/ ٥٤؛ المغازي: ٢/ ٧٦٦.
  5. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٩٠-١٩٢.
  6. سورة العاديات، الآية ١-٥.
  7. تاريخ الطبري: ٢/ ٣١٥؛ السيرة الحلبية: ٣/ ١٩٠؛ المغازي: ٢/ ٧٦٩.
  8. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٩٢-١٩٤.
  9. إمتاع الأسماع: ١/ ٣٥٩.
  10. المغازي: ٢/ ٧٨٠؛ السيرة النبوية: ٢/ ٣٨٩؛ بحار الأنوار: ٢١/ ١٠٢.
  11. المغازي: ٢/ ٧٩٦.
  12. المغازي: ٢/ ٨٠٠؛ إمتاع الإسماع: ١/ ٣٦٤.
  13. السيرة النبوية: ٤/ ٦٣.
  14. بيّن القرآن الكريم ذلك في عدّة آيات من سورة الممتحنة.
  15. وسائل الشيعة: ٧/ ١٢٤؛ السيرة الحلبية: ٣/ ٩٠؛ المغازي: ٢/ ٨٠٢.
  16. سورة يوسف، الآية ٩١.
  17. السيرة النبوية: ٢/ ٤١٠؛ تاريخ الخميس: ٢/ ٩٠.
  18. سورة الإسراء، الآية ٨١.
  19. مسند أحمد بن حنبل: ١/ ٨٤؛ السيرة الحلبية: ٣/ ٨٦؛ تاريخ الخميس: ٢/ ٨٦.
  20. سورة يوسف، الآية ٩٢.
  21. بحار الأنوار: ٢١/ ١٠٦؛ السيرة الحلبية: ٢/ ٤١٢.
  22. بحار الأنوار: ٢١/ ١٣٢.
  23. بحار الأنوار: ٢١/ ١١١.
  24. روضة الكافي: ٢٤٦؛ السيرة النبوية: ٢/ ٤١٢؛ مغازي الواقدي: ٢/ ٨٣٦؛ بحار الأنوار: ٢١/ ١٠٥.
  25. الإرشاد: ٧٢
  26. ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ سورة الممتحنة، الآية ١٢.
  27. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٩٤-٢٠٥.
  28. السيرة النبوية: ٢/ ٤٢٠؛ الكامل: ١/ ١٧٣؛ إمتاع الأسماع: ١/ ٤٠٠.
  29. مجالس ابن الشيخ: ٣١٨.
  30. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٠٥-٢٠٦.
  31. طبقات ابن سعد: ٢/ ١٣٩؛مغازي الواقدي: ٣/ ٨٨٩.
  32. سورة التوبة، الآية ٢٥.
  33. ٤ آلاف أوقية تساوي ٨٥٢ كيلو غرام.
  34. إمتاع الاسماع: ١/ ٤٠٩.
  35. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٠٦-٢٠٨.
  36. السيرة النبوية: ٤/ ١٢٦ ويرى ابن هشام أنّ النبي (ص) هو أوّل من استخدم المنجنيق في الجزيرة العربية.
  37. البداية والنهاية: ٢/ ٣٦٣؛ الإمتاع: ١/ ٤١٣.
  38. المحبّر: ٤٧٣؛مغازي الواقدي: ٣/ ٩٤٤؛ السيرة النبوية: ٣/ ٤٩٣.
  39. وجاء في السيرة الحلبية أنّه أصل الخوارج.
  40. السيرة النبوية: ٢/ ٤٩٨؛ مغازي الواقدي: ٣/ ٩٥٧.
  41. بحار الأنوار: ٢١/ ١٢٢؛ إمتاع الأسماع: ١/ ٤٣٢.
  42. تاريخ الخميس: ٢/ ١٣١.
  43. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية،ص ٢٠٨-٢١٣.