الولاية التشريعية في علم الكلام
شبهة عدم انسجام الولاية التشريعية للإمام مع كمال الدين وخاتميته
إن من بين معاني أو لوازم الخاتمية، انتهاء التشريع والتقنين الإلهي من قبل النبي الأكرم(ص)، حيث أغلقت برحيله أبواب السماء، ولم يعد بالإمكان وضع حكم أو أحكام في باب الشريعة أو نسخها، وبحسب تعبير الروايات: « حَلاَلُ مُحَمَّدٍ حَلاَلٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ»[١].
إن لازم القول بجامعية وكمال الدين الخاتم، هو القول بشمولية وجامعية قوانينه، وإذا التزمنا بإمكان التشريع والتقنين بعد رحيل النبي(ص)، كان ذلك منافياً للقول بكمال الدين وخاتميته، وسوف يلزم من ذلك أن دين الإسلام لم يكن جامعاً وكاملاً في عصر النبي الأكرم(ص)، وقد تم إكماله فيما بعد على يد الأئمة الأطهار(ع) . وإن القول بأصل التشريع في الدين لا ينسجم مع القول بأصل الخاتمية.
يمكن أن ترد هذه الشبهة على لسان أهل السنة وبعض المستنيرين من الشيعة[٢]؛ إذ ورد في بعض الروايات الشيعية الحديث عن تفويض أمر الدين إلى النبي والأئمة(ع)، كما أفرد الكليني في كتاب أصول الكافي - وهو من الكتب الروائية الأربعة عند الشيعة - باباً تحت عنوان: «باب التفويض إلى رسول الله(ص) وإلى الأئمة في أمر الدين»[٣].
بل إن شيخ القميين الصفار قد سبق الشيخ الكليني في ذلك، حيث فتح في كتاب (بصائر الدرجات) باباً تحت عنوان: «إن ما فوّض إلى رسول الله(ص) قد فوّض إلى الأئمة(ع)»[٤].
وروي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: «فَمَا فَوَّضَ اَللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا»[٥].
وفي رواية أخرى: «إِنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - أَدَّبَ رَسُولَهُ حَتَّى قَوَّمَهُ عَلى مَا أَرَادَ، ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[٦]، فَا فَوَّضَ الله إِلى رَسُولِهِ، فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا»[٧].
والرواية الثالثة تؤكد على حصرية تفويض الله تفسير أمر الدين والحكم إلى النبي الأكرم(ص) والأئمة الأطهار(ع)، إذ تقول: «وَ اَللَّهِ مَا فَوَّضَ اَللَّهُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ إِلَى اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ»[٨].
في حين يقول الدكتور سروش في هذا الشأن: «كيف يمكن أن يأتى بعد النبي الخاتم أناس، يتحدثون عن الوحي والشهود بكلام لا أثر له في القرآن والسنة النبوية، ومع ذلك يتم التعامل التعامل معه معه على أنه من التعاليم الدينية والتشريعية التي توجب تحليلاً وتحريماً، وتحل في المرتبة محل الوحى النبوي وتكتسب عصمة وحجية كلام النبي، ومع ذلك لا يكون ذلك منافياً للخاتمية ...؟! إن إلزامية التجربة الدينية لشخص بالنسبة إلى الآخرين - والتي تعني ذات الولاية التشريعية - تنتهي برحيل النبي الأكرم(ص)»[٩].
وقال في موضع آخر: «إن مفهوم الخاتمية في التشيّع مفهوم مهلهل وضعيف؛ إذ يمنح الأئمة حق التشريع، في حين أن هذا الحق هو من الحقوق المقصورة على النبي»[١٠].
مناقشة وتحليل
في بيان منزلة الأئمة وتحليلها بعد رحيل خاتم الأنبياء(ص) وتوضيح الولاية التشريعية لغير الله، تجدر الإشارة إلى الأمور الآتية:
توضيح أصل التشريع والتخطئة
الأمر الأول الالتفات إلى مفهوم أصل التشريع، وما معنى اختصاص وضع القانون والشريعة وحصره بالله؟ وما هي حدود وضع القانون والشريعة الإلهية؟ وهل تشمل الأحكام العقائدية (الشمولية) والعبادية والدنيوية من قبيل: الاقتصاد والسياسة والاجتماع أيضاً؟
إن الأحكام الشرعية - الأعم من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة - طبقاً للأصول والقواعد الثابتة في الفقه الإسلامي (وخاصة فقه الإمامية) تابعة للمصالح والمفاسد، بمعنى أن الحكمة من وضع حكم الوجوب وجود مصلحة لازمة وملزمة في ذلك الفعل، وهكذا الأمر بالنسبة إلى وضع الحرمة فإنه يدل على وجود مفسدة في ذلك الفعل.
وعلى هذا المنوال في الحكم الاستحبابي أو المكروه، غاية الأمر أن المصلحة والمفسدة هنا تكون بدرجة أخفّ منها في الوجوب والحرمة. والملفت للانتباه فيما يتعلق بالمصلحة والمفسدة الدنيوية والأخروية.
وعلى هذا الأساس يكون لكل فعل - في حقيقة الأمر ونفس الأمر، وبحسب التعبير الكلامي العلم الأزلي واللوح الإلهي المحفوظ - حكم خاص، حيث أن الله قد أبلغ إلى الناس أحكام الأفعال بشكل كلي وبشكل جزئي من طريق الوحي إلى النبي الأكرم(ص) . وهذا ما تشير إليه أو تدل عليه الروايات التي تتحدث عن شمولية وجامعية الإسلام وأن لكل شيء يحتاج إليه الناس حكماً في القرآن الكريم أو السنة المطهرة.
وأما القول بأن لكل فعل حكماً إلهياً في واقع الأمر ونفسه، فهو من الأصول المسلمة في فقه الإمامية، وهو ما يعبر عنه بـ «التصويب» و«التخطئة» أو «المخطئة»؛ ذلك لأن الفقيه إذا أخطأ واشتبه عليه الأمر في استنباط الحكم، يكون قد أخطأ الحكم.
يقول العلامة الحلي: «الحق أن المصيب واحد وأن الله تعالى في كل واقعة حكماً معيناً، وأن عليه دليلاً ظاهراً لا قطعياً»[١١].
وأما فى فقه أهل السنة فهناك اختلاف في الآراء بين موافق لرأي الإمامية، ورأي آخر ينكر وجود حكم إلهي واقعي لكل فعل، ويرى أن حكم الفعل هو المجتهد والفقيه. ونتيجة ذلك ستكون عدم الخطأ في الحكم، وإصابة الواقع على كل حال حتى في الأحكام المتعارضة، والذين يتبنون هذا الرأي يعبّر عنهم في المصطلح الفقهي بـ «المصوبة»[١٢].
تشريع النبي الأكرم(ص) كاشف عن الواقع
إن جميع أحكام الدين الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة - طبقاً لفقه الإمامية - تعبّر عن حكم نفسي في اللوح المحفوظ، وإن الله تعالى في الحقيقة هو الشارع الوحيد، وإن الأحكام التي وضعها النبي الأكرم(ص) طبقاً لبعض الروايات من قبيل: إضافة ركعتين على كل صلاة، واستحباب صيام ثلاثة أيام في كل شهر وتحريم جميع المسكرات بالإضافة إلى الخمر ودية النفس والأنف[١٣] تكشف بأجمعها عن الحكم الإلهي، إذ إنّ جميع هذه الأمور في نفسها ذات أحكام، ولا يوجد هناك خلل حكمي حتى يقال: إن رسول الله(ص) كان واضعاً ومشرعاً لتلك الأحكام غاية ما في الأمر أن الله يبين الأحكام مرة في القرآن الكريم، ثمّ يفوّض إلى نبيه في مرتبة أخرى بيان الأحكام، وهذا ما تمّ التأكيد عليه في القرآن القرآن الكريم أيضاً، إذ يقول تعالى: ﴿ِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[١٤].
لقد فوّضت هذه الآية تبيين القرآن إلى رسول الله بشكل كامل. ومن الواضح أن التبيين والبيان يختلف عن التلاوة والقراءة، إذ إن التبيين يشمل بيان الجزئيات، ورفع الغموض والتفسير، وقد تمت الإشارة إلى هذا التفاوت في آية أخرى تقول: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾[١٥].
وفي هذه الآيات يتمّ ذكر تلاوة الآيات، وتعليم الكتاب، والحكمة بشكل مستقل، بوصفها من شؤون ومسؤوليات النبي الأكرم(ص) .
وبعبارة أخرى: إن وضع النبي الأكرم(ص) الأحكام لم يكن استقلالياً، وإنما هو في طول الوضع الإلهي، وأن ذلك طبقاً للروايات التي تدل على وضع النبي الأكرم للأحكام، كان بإذن من الله عزّ وجل.
وطبقاً لهذه الرؤية إلى النبوة وجعل الأحكام النبوية، لا يكون هناك أيّ تعارض بين نسبة الشارعية إلى الله أو النبي، ومن هنا ذهب بعض فقهاء
الإمامية إلى اعتبار النبي الأكرم(ص) في بعض الأحكام شارعاً (في الجملة)[١٦].
تشريع الأئمة(ع) في طول التشريع النبوي ومكمل له
من خلال هذه النظرة والرؤية إلى أحكام الدين وكيفية التشريع، يمكن لنا الخوض في تبيين تشريع الأئمة المعصومين(ع) أيضاً. إن الروايات الدالة على تفويض أمر الدين وإمكان جعل أحكام الدين أو وضعها، من قبيل تشريعات النبي الأكرم(ص)، ليست استقلالية، وإنما هي في الواقع كاشفة ومبيّنة لأحكام الله الواقعية التي لم يتم الكشف عنها من قبل الله أو النبي الأكرم(ص)،لأسباب من قبيل: عدم حلول وقتها، أو لمصلحة، أو لعدم الابتلاء بها، وإن هذا الحق - طبقاً لبعض الآيات والروايات - ترك من قبل الشارع نفسه إلى الأئمة الأطهار(ع) .
وقد صرّح الأئمة الأطهار أنفسهم - الذين كانوا يبينون أحكام الدين - بأن بيانهم إذا كان مستقلاً ومن عندهم لكان ضلالة، إلا أن أحاديثهم تستند إلى النبي الأكرم وإلى الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك روي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: «لَوْ أَنَّا حَدَّثْنَا بِرَأْيِنَا ضَلَلْنَا كَمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ لَكِنَّا حَدَّثْنَا بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَبَيَّنَهُ لَنَا»[١٧].
وقد روي عنه في حديث آخر أنه قال: «مَهْمَا أَجَبْتُكَ فِيهِ بِشَيْءٍ فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَسْنَا نَقُولُ بِرَأْيِنَا مِنْ شَيْءٍ»[١٨].
وعلى هذا الأساس فإن دليل المخالفين القائم على انحصار التشريع والتقنين بالله أو رسوله لا يتنافى مع هذا النوع من التفويض. من هنا يذهب بعض المفكرين من الإمامية إلى القول بحق الأئمة في التشريع في الجملة، ومن بين هؤلاء من القدماء صاحب البصائر والكليني وبعض العرفاء والمعاصرين على ما ستأتى الإشارة إليهم.
تشريع الأئمة(ع) في طول التشريع الإلهي
إن المعنى الظاهري للنظرية السابقة هو أن روايات الأئمة المعصومين(ع) إنما تكون حجة لانتهائها إلى السنة النبوية، وهو ما يدل عليه ظاهر بعض الروايات المروية عن الأئمة الأطهار(ع) أنفسهم والتي تقدم ذكرها، وفى هذه الحالة ستكون حجية روايات الأئمة(ع) من باب الوثاقة والكشف عن السنة النبوية.
ولكن بالالتفات إلى موقع الأئمة(ع)، واتصالهم بالعوالم الغيبية والأحكام الواقعية، والذي يتم التعبير عنه في المصطلح الروائي[١٩] والكلامي لا بوصفه وحياً، وإنما إلهاماً وتحديثاً، يمكن القول: إن بيان الأحكام من قبلهم يكون أحياناً من طريق العلم النبوي وهو ما عليه ظاهر بعض الروايات، وأحياناً أخرى يكون بيان الأحكام من قبلهم - بما يشمل الأحكام الجديدة والتخصيص والتقييد - مستنداً إلى علمهم اللدني والإلهامي ومشاهداتهم الشخصية للعوالم الغيبية، وفي هذه الحالة تكون حجية أحكامهم لا من باب الرواية والكشف عن السنة النبوية، وإنما بسبب مواجهتهم المباشرة للعوالم الغيبية، وهو ما يمكن أن نعبّر عنه بمصدر الشريعة.
وتقوم هذه النظرية على روايات تدل على العلم الإلهامي واللدني الذي يتمتع به الإمام وكونه محدثاً ومؤيداً من قبل روح القدس. وقد تم التعبير في بعض الروايات عن علم الأئمة بالحوادث بالقذف، وهو من العلم الإلهامي، ومن ذلك الرواية القائلة: «وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع، وهو أفضل علمنا، ولا نبي بعد نبينا»[٢٠].
كما ورد التعبير في بعض الروايات الأخرى بالمحدث، من قبيل الرواية القائلة: «اَلْأَئِمَّةُ عُلَمَاءُ صَادِقُونَ مُفَهَّمُونَ مُحَدَّثُونَ.»[٢١].
وفي بعض الروايات الأخرى تم التعبير عن ذلك بتأييد روح الأئمة - كما هو الحال بالنسبة إلى الأنبياء - بـ «الروح» أو «الروح المسدد»، من قبيل الرواية القائلة: «هُوَ مَعَ اَلْأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ »[٢٢].
إن الروايات في باب علم الأئمة واتصالهم بعوالم الغيب من الكثرة بحيث تصل في الحد الأدنى إلى التواتر المعنوي، وإن حدود بعضها يصل حتى إلى الأمور الدنيوية أيضاً إلا أن القدر المتيقن منها هو علمهم ومعرفتهم بالأحكام الواقعية من طريق العلم بالغيب ومن نتائجه بيان الأحكام الشرعية في المسائل الجديدة التي لم ترد في كتاب الله وسنة رسوله(ص) .
ولا فرق في تسمية ذلك تشريعاً أو ولاية تشريعية أو بياناً للشريعة وتفسيرها بالنسبة إلى أصل المسألة، وعلى كلا الفرضين تكون روايات الأئمة حجة ولازمة الاتباع على نحو الاستقلال.
وقد أجاب صاحب الحدائق عن بعض الإشكالات على الروايات المثبتة لأحكام خاصة من قبيل الخمس والزكاة قائلاً: «بل يكون الجواب من الأخبار من أنهم(ع) قد فوّض إليهم كما فوّض إلى رسول الله(ص)»[٢٣].
وقال المحقق الإصفهاني بهذا الشأن: «والنبي والأئمة لهم الولاية المعنوية والتشريعية والسلطنة الباطنية على جميع الأمور التكوينية والتشريعية، فكما أنهم مجاري الفيوضات التكوينية، كذلك مجاري الفيوضات التشريعية لهم، فهم وسائط التكوين والتشريع»[٢٤].
وقال سماحة الإمام الخميني: «لا مانع من تفويض أمر العباد إلى روحانية كاملة تكون مشيئته فانية في مشيئة الحق، وإرادته ظلال لإرادة الحق، ولا يروم إلا ما يريده الحق، ولا يتحرك إلا إذا كان موافقاً للنظام الأصلح، سواء كان فى الخلق والتكوين أو التشريع والتربية»[٢٥].
وقال العلامة محمد رضا المظفر في باب الحجية الاستقلالية لروايات الأئمة الأطهار(ع): «إن الأئمة من آل البيت ليسوا هم من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه؛ ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقاة في الرواية، بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى، تدلّ على لسان النبي(ص) التبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي. وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي أو من طريق التلقي من المعصوم قبله ... وعليه فليس بيانهم للأحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد في الرأي والاستنباط من مصادر التشريع، بل هم أنفسهم مصدر للتشريع، فقولهم سنة لا حكاية السنة»[٢٦].
وقال في توجيه الروايات التي ترى أن دليل حجية روايات المعصومين(ع) تكمن في روايتهم عن النبي الأكرم(ص) بأنها إما تخص تلك لم الروايات التي نقلوها عن النبي، أو أن هذا النوع من الروايات إنما صدر عنهم لإقناع المخاطب وإقامة الحجة على أولئك الذين لم يدركوا في حينها مكانة الأئمة ومنزلتهم كما هي وإليك نص عبارته: «وأما ما يجيء على لسانهم أحياناً من روايات وأحاديث عن نفس النبي(ص)، فهي إما لأجل نقل النص عنه كما يتفق في نقلهم الجوامع كلمه، وأما لأجل إقامة الحجة على الغير، وأما لغير ذلك من الدواعي الدواعي»[٢٧].
كما ذهب العلامة الشعراني إلى الاعتقاد بتكميل الشريعة من قبل الأئمة من طريق الارتباط بالله والمبادئ العالية على ما سوف تأتي الإشارة إليه.
وقد ذهب الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري في الجملة إلى القول بالولاية التشريعية للنبي والإمام، وقال في بيان انسجام ذلك مع كمال الدين وأصل الخاتمية: «لقد أبلغ الله النبي، ولكن حيث لم يحن وقت بيان ما أبلغه الله، فقد قام النبي بتعليمه إلى الإمام ... كان الناس يسألون النبي عن الأحكام التي لم ترد في القرآن. والسؤال هو: هل كل ما أراد الإسلام بيانه من الأحكام والقوانين والتعاليم هو ما جاء في القرآن، ونقله النبي إلى عامة المسلمين؟ أم أن ما نزل على رسول الله لم تتسع الفترة الزمنية إلى بيانه بأجمعه؟ ... إن الإسلام لم يتم تبليغه إلى الناس إلا من طريق النبي(ص)، وإن الله قد أبلغ النبي بما يجب أن يبلغه من الإسلام فليس. الأمر بأن يكون هناك شيء لم ينزل، وقام النبي بإكماله من عنده، ولكن هل هناك من الأحكام الإسلامية ما نزل على رسول الله ولم يتم بيانه إلى عامة الناس؟ يرى الشيعة أن الله لم ينزل على رسول الله وحياً ناقصاً، ولم يعمد النبي إلى تبليغه للناس ناقصاً، فالنبي قد بين الإسلام للناس كاملاً، إلا أن الذي قام النبي ببيانه إلى الناس كاملا، لم يكن هو كل ما قاله لعامة الناس، فقد كان هناك الكثير من التعاليم والأحكام التي لم يتحقق موضوعها في عصر النبي، وقد ظهرت فيما بعد وتم السؤال عنها، وإنما بلغ تلميذه الخاص جميع التعاليم التي نزلت عليه من جانب الله، وأمره ببيانها إلى الناس»[٢٨].
والنقطة الجديرة بالتأمل في نسبة تشريع الأئمة إلى الله وعالم الغيب من دون توسيط النبي(ص) يراد منه العلم وحذف توسيط النبي في الدنيا، وأما من الناحية العرفانية حيث يكون النبي محمد(ص) هو الصادر الأول، وإن أرواح الأئمة تقع في ضوء وجود النبي، فإن العلوم الغيبية في واقع الأمر وتبعاً لها التشريع الجزئي سيكون شعاعاً وظلاً للعلم النبوي والحقيقة المحمدية.
تشريع الأئمة(ع) مكمل للدين في الجزئيات
سبق أن ذكرنا أن القرآن الكريم والسنة النبوية تشتمل على الأصول والجهات العامة الضرورية لهداية الإنسان في حقل العقائد والأخلاق والأحكام، إلا أن بيان الأمور العامة وكذلك الجزئيات لم يكن ميسوراً بسبب عدم حلول وقتها أو عدم ابتلاء المسلمين بها، ولذلك لم يشتمل القرآن الكريم ولا السنة النبوية على جميع هذه الأحكام. نعم ورد في القرآن الكريم بيان بعض المباني والأصول العامة وبعض جزئيات أحكام الدين، كما ورد بعضها الآخر في سنة النبي الأكرم الأكرم(ص)، وقد ترك بيان جزئيات الأحكام - التي تحتوي بطبيعة الحال على أصول وفروع أدق طبقاً للآيات وروايات الإمامة التي تقدم ذكرها في الصفحات السابقة - إلى الأئمة المعصومين(ع)، وبعبارة أخرى: إن كمال الدين الإسلامي وخلوده رهن بأصل الإمامة. تدل الرواية المأثورة عن النبي الأكرم(ص) على عدم بيان فروع وجزئيات جميع الأحكام، إذ يقول صلوات الله عليه: « أَلاَ وَ إِنَّ اَلْحَلاَلَ وَ اَلْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أُعَرِّفَهُمَا فَآمُرُ بِالْحَلاَلِ وَ أَنْهَى عَنِ اَلْحَرَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ »[٢٩].
وهكذا يصرح النبي الأكرم(ص) في هذه الرواية بعدم بيان جميع الأحكام، وأما أن يكون ذلك منافياً لخاتمية الدين وشموليته وكماله، فقد التفت إليه النبي بالمناسبة في صدر الحديث، وقد تدارك ذلك بتعريفه بالإمام علي(ع) بوصفه المرجع والمفسّر لكتاب الله، وبذلك يكون صلوات الله عليه قد أجاب عن هذا الإشكال المفترض، إذ قال: «عَلِيٌّ تَفْسِيرُ كِتَابِ اَللَّهِ وَ اَلدَّاعِي إِلَيْهِ»[٣٠].
وقد توسّل الحمصي الرازي لتبرير ضرورة الإمامة لبيان جزئيات الدين، وقال: «أما الكتاب فمعلوم أن جميع تفاصيل الشرع ليست مبينة فيه، وأما السنة المقطوع بها والإجماع فمن المعلوم الظاهر أيضاً أن جميع الشرع ليس مبيناً فيهما»[٣١].
وقد كتب العلامة الشعراني في تفسير عبارة الخواجة نصير الدين الطوسي «حافظاً للشرع» في وصف الإمام قائلاً: «لها دلالة على علمه بالدين الإلهي والارتباط بالله تعالى من جهة الباطن وعلى العصمة أيضاً؛ إذ لا يمكن للإنسان أن يصل إلى تفصيل أحكام الشرع على نحو القطع واليقين إلا من طريق الارتباط بالله، فإن ذكرت القرآن، قلت: إن القرآن لم يأت بتفصيل الأحكام ... إذن فالإمام بالإضافة إلى العصمة يجب أن يكون عالماً بالشرع من خلال الارتباط بالله والمبادئ العالية ليقوم برفع النقص وتفسير المجمل»[٣٢].
كما أرجع العلامة الطباطبائي عملية التشريع وبيان تفاصيل الأحكام وجزئياتها وقوانين الشريعة إلى سنة النبي الأكرم(ص) وأهل بيته(ع)،اذ يقول: «إن اتضاح تفاصيل الأحكام وقوانين الشريعة، من قبيل: أحكام الصلاة والصوم والتجارات وسائر العبادات والمعاملات، يتوقف على الرجوع إلى السنة (وروايات أهل البيت)»[٣٣].
ومن بين المعاصرين يصرّح سماحة الأستاذ مصباح اليزدي بعدم إمكان بیان جميع الجزئيات في الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، وسيأتي بيان ذلک فی القسم الثاني من هذا الكتاب، في البحث الخاص بالجامعية والشمولية إن شاء الله[٣٤]
الجمع بين نظرية الموافقين والمخالفين
حصيلة الكلام أنه يبدو أن الاختلاف بين القائلين بحق النبي الأكرم(ص) والأئمة المعصومين(ع) في التشريع والمخالفين لذلك يندرج تحت الخلاف اللفظي، وعليه يمكن الجمع بينهما من خلال القول: إن مراد المخالفين هو المعنى الأكرم الحقيقي للتشريع (الاستقلالي)، في حين أن مراد القائلين بهذا الحق للنبي والأئمة الأطهار هو التشريع الطولي والكشفي، ببيان أن جميع الأحكام لم يرد ذكرها في القرآن الكريم بشكل تفصيلي وجزئي، وذلك لأسباب وعلل تقدّم ذكرها، وقد ترك بيانها للنبي الأكرم والأئمة المعصومين لاتصافهم بالعلم اللدني، وبذلك يكون بيان الأحكام من قبلهم بإذن وتأييد من الله، كما أن هذا البيان يكشف عن الأحكام الواقعية التي لا يلعب المعصوم فيها دور الواضع والشارع، وإنما يقتصر دوره على الكشف والبيان فقط. وأما بيان حدود هذا الإذن الإلهي للمعصوم بالتشريع الظاهري فيحتاج إلى مجال مستقل، والذي يجدر التذكير به في هذه العجالة هو ما تقدم من أن هذه التشريعات الظاهرية من قبل الأئمة حيث كانت بإذن من الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم(ص)، فإنها لا تنافي أصل الخاتمية. بل إن الإصرار على النفي المطلق لأي نوع من التقنين والتشريع، والاكتفاء بالأحكام الموجودة في القرآن الكريم وسنة النبي الأكرم(ص) تحت ذريعة جامعية وتمامية وكمال الدين، هو الذي يتنافى مع جوهر الدين الخاتم والكامل الذي يدعي الخلود والإجابة عن جميع المسائل الدينية عبر العصور، بل ربما أدى ذلك إلى الركود والجمود. وقد التفت المخالفون لحق النبي الأكرم والأئمة المعصومين في التشريع إلى هذه النقطة، وإنما جاء منهم النفي لهذا الحق من باب الاحتياط في الدين، أو من باب القول ببيان الأحكام الدينية عن النبي والأحكام الجزئية الولائية، وتطبيق العناوين الثانوية على مصاديقها[٣٥].
إن التشريع من قبل الأئمة الأطهار(ع) بمعنى تغيير الأحكام الدينية الثابتة بأي نحو من الأنحاء - الأعم من النسخ والتقييد والتخصيص - باطل، بل لا يمكن تصور هذا المعنى بحق الأئمة المعصومين(ع) من الأساس.[٣٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٦٠ .
- ↑ الجواب الثاني للدكتور سروش علی بهمن،بور موقع سروش، بتاريخ ٤ / مهر / ١٣٨٤ ه_ ش . حيث قال سروش من خلال الإشارة إلى أصل الخاتمية وأحاديث من قبيل (لا نبي بعدي): (إن هذه التأكيدات تظهر سؤالاً كبيراً وهو دور أئمة الشيعة ومنزلتهم في مجال التبليغ وفي مجال تشريع أحكام الدين والتعاليم الإسلامية. فإذا أردنا أن لا نضع اعتبار تجربتهم وكلامهم وحجيتهما في رتبة تنقض الخاتمية أو تعارضها، فعندها ما هو الموقع الحقوقي الذي يمكن إعطاؤه لهم (بغض النظر عن شخصيتهم الحقيقية وولايتهم الباطنية)؟ هل نجعلهم برتبة العلماء المجتهدين المعصومين؟ أم المفكرين؟ أم العرفاء؟ أم ورثة علم النبي؟). (بسط التجربة النبوية، ص١٤٢.
- ↑ محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ج ١، ص ٢٦٥، كتاب الحجة.
- ↑ انظر: بصائر الدرجات، الباب الخامس من الجزء الثامن، باب التفويض.
- ↑ انظر: بصائر الدرجات، الباب الخامس من الجزء الثامن، باب التفويض. الحديث الأول، ص ٣٨٣، والحديث السادس، والأصول من الكافي ج ١، ص ٢٦٨ .
- ↑ سورة الحشر، الآية ٧.
- ↑ الشيخ الكليني، الكافي، ج ١، ص ٢٦٦.
- ↑ الشيخ الكليني، الكافي، ج ١، ص ٢٦٨ ؛ وأيضاً: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٣٣٣ فما بعد.
- ↑ الجواب الثاني للدكتور سروش على الأستاذ بهمن بور، موقع سروش، بتاریخ: ٣/مهر/ ١٣٨٤ ه_ ش؛وكذلك: آیینه اندیشه، العدد: ٢، ص ٨٤.
- ↑ كلمة الدكتور سروش في جامعة السوربون في باريس، موقع سروش، تحت عنوان: «تشیع وچالش مردم سالاری»بتاریخ: ٣/ ٥ / ١٣٨٤ ه_ ش .
- ↑ مبادئ الوصول إلى علم الأصول، ص ؛٢٤٤ معالم الدين، ص ٢٣٦، بحث الاجتهاد والتقليد؛ كفاية الأصول، ج ٢، ص ٤٣٠ .
- ↑ تجدر الإشارة إلى أنه طبقاً لتقرير الإمام الغزالي في مورد الأحكام القطعية والجزمية لأهل السنة، هناك من يقول بوجود الحكم الواقعي، ولكن هناك اختلاف في متعلق الأحكام الظنية، حيث هناك موقفان لأهل السنة. يذكر الغزالي أن موقف بشر المريسي في الفروع مثل موقفه في العقائد، حيث هناك حكم واحد محدد، (انظر: المستصفى من علم الأصول، ج ٢، ص ٣٥٩ و٣٦١). كما ذهب الإمام الشافعي طبقاً لنقل البيضاوي إلى القول بأصل التخطئة،(انظر: ناصر الدين البيضاوي، منهاج الوصول في معرفة الأصول، ص ٧٣) إلا أن أكثر أهل السنة يذهبون إلى الاعتقاد بأصل التصويب، وقد قال الغزالي في هذا الشأن: (كل مجتهد مصيب، هذا هو مذهب الجماهير)، (المصدر ذاته، ص٩ - ٣٥٨ . وانظر أيضاً: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج ٤، ص ٩ - ٤١٣؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج١، ص١٨٤؛ محمد خضري بك أصول الفقه، ص ٣٧٦؛ حمد عبيد الكبيسي، أصول الأحكام، ص٣٧٨.
- ↑ ورد في الحديث: «ثُمَّ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَأَضَافَ رَسُولُ الله(ص) إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَى الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فَصَارَتْ عَدِيلَ الْفَرِيضَةِ ... وَفَرَضَ الله في السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرٍ رَمَضَانَ وَسَنَّ رَسُولُ الله(ص) صَوْمَ شَعْبَانَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ فَأَجَازَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَحَرَّمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَحَرَّمَ رَسُولُ الله(ص) الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَأَجَازَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ كُله ...» (محمد بن يعقوب الكليني، الأصول من الكافي، ج ١، ص ٢٢٦، كتاب الحجة، باب التفويض؛ بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٣٣٢).
- ↑ سورة النحل، الآية 44.
- ↑ سورة آل عمران، الآية 164.
- ↑ انظر: المحقق الإصفهاني، حاشية المكاسب، ج ٢، ص ٣٧٨؛ الصافي الگلپايگاني، امامت ومهدویت، ج ١، ص ١١٠؛ مكارم الشيرازي، أنوار الفقاهة، كتاب البيع، ج ١، ص ٥٧١؛ محمد الصفار، بصائر الدرجات، ص ٣٩٨؛ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ١٧، ص ٧، وج ٢٥، ص ٣ و٤٨ و٣٣٤؛ السيد محمد باقر الصدر، بحوث في علم الأصول، ج ٧، ص ٣٠؛ الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٢٢٥؛ الإمام الخميني، كتاب البيع، ج ٣، ص ٤١٢؛ وانظر أيضاً: جایگاه مباني کلامي در اجتهاد، ص ٤٩٤.
- ↑ جامع أحاديث الشيعة، ج ١، الباب الرابع، أبواب المقدمات، الحديث التاسع.
- ↑ بصائر الدرجات، ص ٣٢٠؛ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢، ص ١٧٣؛جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ص ١٢٩.
- ↑ انظر: الكافي، ج ١، كتاب الحجة، باب أن الأئمة محدّثون، ص ٢٧٠.
- ↑ أصول الفقه، ص ٤١٨، مباحث الحجة باب السنة .
- ↑ الكافي، ج ١، ص ٢٦٤.
- ↑ الكافي، ج ١، ص ٢٧٣.
- ↑ الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ٣٥٧.
- ↑ حاشية المكاسب، ج ٢، ص ٣٧٨.
- ↑ الإمام الخميني، الأربعون حديثاً، تعريب: السيد محمد الغروي، الحديث الحادي والثلاثون، في إشارة إجمالية إلى معنى التفويض، ص ٥٦٦، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، ط ٧، طهران، ١٤٣١ ه_.
- ↑ محمد رضا المظفر، أصول الفقه، ج ٢، مباحث الحجة، الباب الثاني (السنة)، ص ٥٧، دار التعارف للمطبوعات، ط ٤، بيروت، ١٩٨٣.
- ↑ محمد رضا المظفر، أصول الفقه، ج ٢، مباحث الحجة، الباب الثاني (السنة)، ص ٥٧ - ٥٨ ؛ وانظر أيضاً: علي رباني گلپايگاني، مباني حجية روايات أهل البيت مجله کلامی،إسلامی ربیع عام ١٣٨٣ ه_ ش، ص ٥٦ .
- ↑ مرتضى مطهري، امامت ورهبري، ص ٥١.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب الثالث، أبواب صفات القاضي، ح ٤٣.
- ↑ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب الثالث، أبواب صفات القاضي، ح ٤٣.
- ↑ المنقذ من التقليد، ج ٢، ص ٢٦١ .
- ↑ ترجمة وشرح كشف المراد باللغة الفارسية، ص ٥١١.
- ↑ العلامة محمد حسين الطباطبائي، شيعه در إسلام، ص ٨٠؛ ظهور شيعه، ص ٣١؛ معنویت تشیّع، ص ٤٢ .
- ↑ انظر: آموزش عقاید، ج ١ و٢، ص ٣٥٢ - ٣٥٣.
- ↑ انظر: أبو القاسم الخوئي، مصباح الأصول، ج ٣، ص ٢٨٥؛ العلامة الطباطبائي، حاشية الكفاية، ج ٢، ص ٢٩٦؛ مكارم الشيرازي، أنوار الفقاهة، كتاب البيع، ج ١، ٥٥٧ - ٥٧٢ ؛ الصافي الگلپایگاني امامت ومهدویت، ج ١، ص ١١٢؛ جوادي آملي، ولایت در قرآن، ص ٢٧١.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ٢١٣-٢٢٩.