الإيمان عند السلفية والوهابية

من إمامةبيديا

التعريف

قال ابن فارس: «الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر: التصديق»[١]. إلا أن الإيمان إنما يطلق على التصديق الذي معه أمن، وليس على مجرد التصديق فقط. قال الجوهري: «وأصل آمن: أأمن بهمزتين لُيِّنت الثانية»[٢]، وهو من الأمن ضد الخوف[٣]، وقال الراغب: «أصل الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف»[٤]، وقال أيضاً: «قال تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ[٥] قيل: معناه: بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن»[٦].[٧]

رؤية المذهب السلفي

التعريف الاصطلاحي عندهم

الإيمان شرعاً: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية[٨].[٩]

الحكم عندهم

يجب على المكلف الاعتقاد بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وبأنه يتجزأ ويتبعَّض وتدخله الزيادة والنقصان، فيزيد بفعل الطاعات وينقص باقتراف الزلات[١٠].[١١]

حقيقة الإيمان عندهم

حقيقة الإيمان أنه مبني على القول والعمل والاعتقاد، فهو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة؛ فالباطنة: كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ما له تعلق بأعمال القلب. والظاهرة: هي جميع أفعال البدن من الواجبات والمندوبات [١٢].[١٣]

تفريقات اصطلاحية عندهم

الفروق الممكنة المذكورة في مسائل الإيمان ترجع إلى ثلاث مسائل:

أولاً: الفرق بين الإسلام والإيمان

إن من نظر في كلام أئمة السلف وجد أن عباراتهم اختلفت في بيان معنى الإسلام والإيمان، على ثلاثة أقوال:

  1. من ذهب إلى التفريق بين الإسلام والإيمان، منهم: عبد الله بن عباس ما، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، وحماد بن زيد، وأحمد[١٤]. وقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ[١٥]، ففرق بين قولهم: آمنا وقولهم: أسلمنا، ولكن لما لم يذوقوا طعم الإيمان قال: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ووعدهم سبحانه وتعالى مع ذلك على طاعتهم أن لا ينقصهم من أجور أعمالهم شيئاً[١٦]. واستدلوا أيضاً بحديث سعد بن أبي وقاص ؛ أن رسول الله (ص) أعطى رهطاً وسعد جالس، فترك رسول الله (ص) رجلاً هو أعجبهم إلي، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال: «أو مسلماً» . فسكت قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال: «أو مسلماً»، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله (ص) ثم قال: «يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار»[١٧].
  2. من ذهب إلى أن الإسلام والإيمان مترادفان، وأنهما اسمان لمسمى واحد، وهو قول المالكية والشافعية [١٨]. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[١٩]، ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٢٠]، وبحديث وفد عبد قيس، وفيه: أن النبي (ص) قال لهم: «أتَدْرُونَ ما الإيمانُ باللهِ وحْدَهُ» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصِيامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ ...»[٢١].
  3. وأما أصحاب القول الثالث فقالوا: إن الإسلام والإيمان بينهما تلازم، بحيث إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا القول يجمع بين القولين السابقين، ويوضح العلاقة بين الإسلام والإيمان.

قال ابن الصلاح: «فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمناً»[٢٢].

وقال ابن تيمية: «لكن التحقيق ابتداء هو ما بيَّنه النبي (ص) لما سئل عن الإسلام والإيمان، ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة، فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبي (ص)، وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام، وإذا أفرد الإسلام فقد يكون مع الإسلام مؤمناً بلا نزاع، وهذا هو الواجب»[٢٣].

ثانياً: الفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق

مطلق الإيمان هو أصل الإيمان الذي لا بد منه لكل مؤمن ومسلم، وأما الإيمان المطلق فهو الإيمان الكامل، وهو لا يطلق إلا على المؤمن حقاً، الذي أتى بما أمره الله به كله، واجتنب ما نهاه عنه كله، ولا يطلق على العاصي إلا مقيداً، فيقال: مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته.

يقول ابن تيمية: «ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة؛ بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ[٢٤]، وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً[٢٥]، وقوله (ص): «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فيها أبْصارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمِنٌ»[٢٦]، ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم»[٢٧].

ويقول ابن القيم: «فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال المأمور به، ومطلق الإيمان يطلق على الناقص والكامل، ولهذا نفى النبي (ص) المطلق عن الزاني، وشارب الخمر، والسارق، ولم ينف عنه مطلق الإيمان»[٢٨].

وقال عبد الرحمن بن حسن ـ بعد ذكره لحديث: «لا يزني الزاني...» ـ: «فالمنفي في هذه الأحاديث كمال الإيمان الواجب، فلا يطلق الإيمان على مثل هذه الأعمال إلا مقيداً بالمعصية أو بالفسوق، فيكون معه من الإيمان بقدر ما معه من الأعمال الباطنة والظاهرة، فيدخل في جملة أهل الإيمان على سبيل إطلاق أهل الإيمان كقوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ[٢٩].

وأما المؤمن الإيمان المطلق الذي لا يتقيد بمعصية ولا بفسوق وبنحو ذلك، فهو الذي أتى بما يستطيعه من الواجبات مع تركه لجميع المحرمات، فهذا هو الذي يطلق عليه اسم الإيمان من غير تقييد، فهذا هو الفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق؛ والثاني هو الذي لا يصر صاحبه على ذنب، والأول هو المصر على بعض الذنوب. وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي عليه أهل السُّنَّة والجماعة في الفرق بين الإسلام والإيمان، وهو الفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق، فمطلق الإيمان هو وصف المسلم الذي معه أصل الإيمان الذي لا يتم إسلامه إلا به، بل لا يصح إلا به؛ فهذا في أدنى مراتب الدين، إذا كان مصراً على ذنب أو تاركاً لما وجب عليه مع القدرة عليه.

والمرتبة الثانية من مراتب الدين: مرتبة أهل الإيمان المطلق الذين كمل إسلامهم وإيمانهم بإتيانهم بما وجب عليهم، وتركهم ما حرمه الله عليهم، وعدم إصرارهم على الذنوب؛ فهذه هي المرتبة الثانية التي وعد الله أهلها بدخول الجنة، والنجاة من النار كقوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[٣٠]، فهؤلاء اجتمعت لهم الأعمال الظاهرة والباطنة، ففعلوا ما أوجبه الله عليهم، وتركوا ما حرم الله عليهم»[٣١].

ثالثاً: الفرق بين كمال الإيمان الواجب، وبين الإيمان الكامل بالمستحبات

هو أن الأول لا بدَّ لكل مؤمن الإتيان به، لكن من أخلَّ بشيء منه فلا يخرج من دائرة الإسلام، بل يقال عنه: مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، وصاحب هذه المرتبة متعرض للعقوبة والذم والعقاب إن أخلَّ بها، وأما الثاني فالإتيان به هو من كمال الإيمان؛ إذ المستحبات وإن كانت من الإيمان فتركها لا يوجب اللوم أو الذم أو الإثم، وهذه المرتبة أعلى من المرتبة الأولى.

قال ابن تيمية: «فإن أعمال القلوب التي يسميها بعض الصوفية أحوالاً ومقامات أو منازل السائرين إلى الله، أو مقامات العارفين أو غير ذلك، كل ما فيها مما فرضه الله ورسوله فهو من الإيمان الواجب، وفيها ما أحبه ولم يفرضه فهو من الإيمان المستحب، فالأول لا بد لكل مؤمن منه، ومن اقتصر عليه فهو من الأبرار أصحاب اليمين، ومن فعله وفعل الثاني كان من المقربين السابقين»[٣٢].[٣٣]

أهمية الإيمان عندهم

تظهر أهمية الإيمان في الأمور الآتية:

  1. كونه أعظم واجب كُلف به الإنسان في هذه الحياة.
  2. كونه حق الله عزّ وجل على عباده.
  3. أن من حققه كان له الفوز والفلاح والتمكين في الأرض، ومن أخلَّ به كان له الخسران المبين.
  4. أن اسم الإيمان قد تكرر ذكره في القرآن والحديث أكثر من ذكر سائر الألفاظ.
  5. أنه أصل الدين.
  6. به يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
  7. به يفرق بين السعداء والأشقياء ومن يوالى ومن يعادى[٣٤].[٣٥]

استدلالهم

لقد تضافرت نصوص الكتاب والسُّنَّة على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد.

  1. فمما يدل على أن الإيمان قول باللسان قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ[٣٦].
  2. ومما يدل على أن الإيمان اعتقاد بالقلب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَهِ[٣٧].
  3. وأما الأدلة على أن عمل الجوارح من الإيمان قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ[٣٨] . قال حافظ الحكمي: «ولما كانت الصلاة جامعة لقول القلب وعمله، وقول اللسان وعمله وعمل الجوارح سمّاها الله تعالى إيماناً في قول الله عزّ وجل: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ[٣٩]» [٤٠].

وقال رسول الله (ص): «الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ»[٤١].

وجاء في حديث وفد عبد قيس؛ أن النبي (ص) قال لهم: «أتَدْرُونَ ما الإيمانُ باللهِ وحْدَهُ قالوا: اللهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصِيامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ»[٤٢].[٤٣]

أقوال علمائهم

قال الشافعي: «وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة [إلا] بالآخر»[٤٤].

وقال البخاري: «لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص»[٤٥].

وقال الآجري: «اعلموا ـ رحمنا الله تعالى وإياكم ـ أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان، حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث: كان مؤمناً، دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنَّة وقول علماء المسلمين»[٤٦].

وقال ابن عبد البر: «أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان... وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداوود بن علي، وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم، فقالوا: الإيمان: قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، اعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة، قالوا: وكل ما يطاع الله عزّ وجل به من فريضة ونافلة، فهو من الإيمان»[٤٧].[٤٨]

أركان الإيمان عندهم

أركان الإيمان ترجع إلى ثلاثة أصول: اعتقاد القلب ـ ويدخل فيه الأركان الستة السابقة ـ، وقد تقدم أن اعتقاد القلب يتضمن قول القلب ومعرفته أو تصديقه ويتضمن أعمال القلوب، والركن الثاني: أعمال الجوارح، والركن الثالث: قول اللسان، وهذا بيان تفصيلها:

  1. قول القلب: هو معرفته للحق، واعتقاده، وتصديقه، وإقراره، وإيقانه به؛ وهو ما عقد عليه القلب، وتمسك به، ولم يتردد فيه، قال الله تبارك وتعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ[٤٩]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ[٥٠]، وقال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ[٥١]، «فإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها، وكونها نافعة»[٥٢].
  2. قول اللسان: وهو نطق اللسان بذلك التصديق؛ أي: بالشهادتين، إقراراً والتزاماً بهما، وقول اللسان هو الأصل في ثبوت وصف الإيمان الظاهر، قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيْسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[٥٣]. وعن أبي هريرة ؛ أن رسول الله(ص) قال: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ علَى اللهِ»[٥٤]. قال ابن تيمية: «من لم يصدق بلسانه مع القدرة، لا يسمى في لغة القوم مؤمناً، كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان»[٥٥]. وقال: «فمن صدق بقلبه، ولم يتكلم بلسانه فإنه لا يعلق به شيء في أحكام الإيمان، لا في الدنيا، ولا في الآخرة» [٥٦]. والمراد بقول اللسان الذي يكون إيماناً في الباطن والحقيقة هو الملازم لاعتقاد القلب وتصديقه، وإلا فالقول المجرد عن اعتقاد الإيمان ليس إيماناً باتفاق المسلمين[٥٧].
  3. عمل القلب: وهو انقياده بالأعمال المناسبة له؛ كالمحبة والخوف والرجاء[٥٨]. قال النبي(ص): «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ»[٥٩]. «وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فأهل السُّنَّة مجمعون على زوال الإيمان، وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب»[٦٠].
  4. عمل اللسان[٦١]: وهي العبادات التي تكون باللسان كقراءة القرآن والذكر ونحوها. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ[٦٢] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً[٦٣]
  5. عمل الجوارح: مثل الصلاة، والقيام، والركوع، والسجود، والصيام، والصدقات، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٦٤]

وهي جزء من مسمى الإيمان، لا يصح بدونها، وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب، ولازمة لها، فالقلب «إذا كان فيه معرفة وإرادة، سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يختلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي (ص) في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب»[٦٥]».[٦٦].[٦٧]

مراتب الإيمان عندهم

مراتب الإيمان ثلاثة:

المرتبة الأولى: أصل الإيمان، ويسمى أيضاً بمطلق الإيمان؛ وهو اعتقاد القلب؛ وهو يتضمن أمرين: أحدهما: قول القلب؛ وهو المعرفة، والعلم، والتصديق. والثاني: عمل القلب، وهو الانقياد بالأعمال القلبية؛ كالمحبة، والخضوع، والخشية، والخوف، والرجاء، ونحو ذلك.

قال محمد بن نصر المروزي: «أصل الإيمان هو التصديق، وعنه يكون الخضوع، فلا يكون مصدّقاً إلا خاضعاً، ولا خاضعاً إلا مصدّقاً»[٦٨].

وقال ابن منده: «فأصل الإيمان التصديق بالله، وبما جاء من عنده، وإياه أراد النبي (ص) بالإيمان أن تؤمن بالله، وعنه يكون الخضوع لله؛ لأنه إذا صدق بالله خضع له، وإذا خضع له أطاع»[٦٩].

وقال ابن تيمية: «فالإيمان في القلب لا يكون إيماناً بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب، وموجبه من محبة الله ورسوله، ونحو ذلك، كما أنه لا يكون إيماناً بمجرد ظن وهوى، بل لا بد في أصل الإيمان: من قول القلب، وعمل القلب»[٧٠].

وقال أيضاً: «فأصل الإيمان في القلب؛ وهو قول القلب، وعمله، وهو إقرار بالتصديق، والحب والانقياد»[٧١].

ويدخل في أصل الإيمان: قول اللسان، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

قال قوام السُّنَّة الأصفهاني: «قال بعض العلماء: أصل الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، والإقرار لما جاءت له الرسل والأنبياء، وعقد القلب على ما ظهر من لسانه»[٧٢].

وقال ابن تيمية: «فالمؤمن الذي آمن بالله بقلبه وجوارحه إيمانه يجمع بين علم قلبه، وحال قلبه، ـ تصديق القلب، وخضوع القلب ـ ويجمع قول لسانه، وعمل جوارحه، وإن كان أصل الإيمان هو ما في القلب، أو ما في القلب واللسان، فلا بد أن يكون في قلبه التصديق بالله والإسلام له، هذا قول قلبه، وهذا عمل قلبه، وهو الإقرار بالله»[٧٣].

وهذه المرتبة لا بد منها، وفاقد هذه المرتبة خارج عن دائرة الإسلام، كافر بالله العظيم، مستحق للخلود الأبدي في النار، ولسائر أحكام الكفرة في الدنيا والآخرة، ومن ثبتت له هذه المرتبة مع لازمها فهو من أهل الإسلام، يثبت له من أحكامه في الدنيا والآخرة ما يثبت لكل مسلم؛ فإن أصل الإيمان هو الذي يفارق به الكفار ويخرجه من النار[٧٤]، وذلك أن «الكفر ضد لأصل الإيمان؛ لأن للإيمان أصلاً وفرعاً، فلا يثْبت الكفر حتَّى يزول أصل الإيمان الذي هو ضدُّ الكفر»[٧٥]، «فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله، فأصل الكفر الإنكار لله»[٧٦]، ولذا فإنه «لا بد في الإسلام من تصديق يحصل به أصل الإيمان وإلا لم يثب عليه»[٧٧]، «وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلماً لا مؤمناً ولا منافقاً مطلقاً، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة»[٧٨].

المرتبة الثانية: كمال الإيمان الواجب، أو الإيمان الواجب: وهو يتضمن فعل الطاعات الواجبة، واجتناب المحرمات، وهذه المرتبة لا بد لكل مؤمن الإتيان بها، لكن من أخلَّ بشيء منها؛ كمن يترك بعض الواجبات، أو يقع في بعض المحرمات، فإنه لا يخرج عن دائرة الإسلام، بل يكون مؤمناً ناقص الإيمان.

المرتبة الثالثة: كمال الإيمان المستحب، أو الإيمان الكامل بالمستحبات؛ وهو الإتيان بالمستحبات مع فعل الواجبات، واجتناب المكروهات، مع ترك المحرمات، وقد يطلق عليه الإيمان المطلق. قال ابن تيمية: «وأهل السُّنَّة والحديث يقولون: جميع الأعمال الحسنة واجبها ومستحبها من الإيمان؛ أي: من الإيمان الكامل بالمستحبات، ليست من الإيمان الواجب، ويفرق بين الإيمان الواجب، وبين الإيمان الكامل بالمستحبات، كما يقول الفقهاء: الغسل ينقسم إلى مجزئ وكامل، فالمجزئ ما أتى فيه بالواجبات فقط، والكامل ما أتى فيه بالمستحبات، ولفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب، وقد يراد به الكمال المستحب»[٧٩].[٨٠]

ثمرات تحقق الإيمان عندهم

من ثمرات تحقيق الإيمان:

  1. الفوز بالجنة والنجاة من النار.
  2. نيل محبة الله تعالى.
  3. حصول البشرى لأهل الإيمان في الدنيا والآخرة.
  4. أن الله يدافع عن أهل الإيمان.
  5. التنعم بالحياة الطيبة.
  6. الفوز بولاية الله تعالى.
  7. حصول هداية القلب.
  8. أهل الإيمان أحق بالأمن من غيرهم.
  9. حصول معية الله الخاصة لهم.
  10. عبادة الله تعالى على نور وبصيرة.
  11. الوعد بالنصر والتمكين.
  12. رفع الدرجات في الدنيا والآخرة.
  13. استغفار الملائكة لأهل الإيمان[٨١].[٨٢]

المسائل المتعلقة

يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:

المسائل التي تدخل تحت مسألة «الإيمان» كثيرة جدّاً، وسيقتصر على ذكر أهمّها:

المسألة الأولى

شُعَب الإيمان: إن للإيمان شعباً وخصالاً وأعمالاً، باستكمالها يكمل الإيمان وبنقصها يكون نقصانه، وهذه الشُّعَب أشار إليها النبي (ص) بقوله: «الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ». يقول ابن القيم: «الإيمان له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيماناً، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصيام، والأعمال الباطنة؛ كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه، حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه شعبة من شعب الإيمان، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتاً عظيماً، منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب»[٨٣].

المسألة الثانية

نفي الإيمان: ورد في نصوص القرآن والسُّنَّة نفي الإيمان، والمراد به أمران:

  1. نفي أصل الإيمان، وهذا يلزم منه تكفير صاحبه، وأنه خارج من دائرة الإسلام.
  2. نفي كمال الإيمان، ويراد به كمال الإيمان الواجب، لا كمال الإيمان المستحب[٨٤]، قال ابن تيمية: «فمن قال: إنّ المنفي هو الكمال فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذمّ تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق، وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع؛ فإن مَن فعلَ الواجبَ كما وجب عليه، ولم ينتقص من واجبه شيئاً لم يجز أن يقال: ما فعله لا حقيقة ولا مجازاً»[٨٥].

وقال أيضاً: «فإنّ الله ورسوله لا ينفي اسمَ مسمّى أمرٍ ـ أمَرَ الله به ورسوله ـ إلا إذا ترك بعض واجباته؛ كقوله: «لا صلاة إلا بأمّ القرآن»[٨٦]، وقوله: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»[٨٧].

ونحو ذلك. فأما إذا كان الفعل مستحباً في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب، فإنّ هذا لو جاز لجاز أن ينفى عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج؛ لأنّه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه»[٨٨].

فلهذا يعتقد أهل السُّنَّة أن مرتكب الكبيرة وهو ما يسمى بـ(فاسق أهل القبلة) أو (الفاسق المِلِّي) لا ينفى عنه مطلق الإيمان (أصل الإيمان) بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان التام (الإيمان المطلق)، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان. أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم[٨٩].

أما من ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، فإنه يُنفى عنه الإيمان بالكلية، ويصير كافراً خارجاً عن ملة الإسلام.

المسألة الثالثة

العلاقة بين الإيمان الباطن والإيمان الظاهر: الإيمان الظاهر لازم من اللوازم التي لا تنفك عن الإيمان الباطن، فعمل الباطن يوجب عمل الظاهر ويقتضيه، بحيث لو قُدِّر انتفاء الإيمان الظاهر بالكلية دلَّ على انتفاء الإيمان الباطن الشرعي الذي يخرج به صاحبه من الكفر إلى الإيمان.

وقد تتابعت أقوال السلف في بيان هذا المعنى والتأكيد عليه، والرد على من خالفه، فمن ذلك: قال إسحاق بن راهويه: «غلت المرجئة، حتى صار من قولهم: إن قوماً يقولون: من ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها أنّا لا نكفّره، يرجى أمره إلى الله بعد؛ إذ هو مقر، فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم»[٩٠].

وقال أبو بكر الآجرّي: «فالأعمال ـ رحمكم الله ـ بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه؛ مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيباً لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقاً منه لإيمانه»[٩١].

وقال ابن تيمية: «الإيمان عند أهل السُّنَّة قول وعمل، كما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة، وأجمع عليه السلف، وعلى ما هو مقرر في موضعه، فالقول تصديق الرسول، والعمل تصديق القول، فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمناً، والقول الذي يصير به مؤمناً قول مخصوص، وهو الشهادتان، فكذلك العمل هو الصلاة... وأيضاً فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد، وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط، فمن لم يفعل شيئاً فما دان لله ديناً، ومن لا دين له فهو كافر»[٩٢].

وقد قرَّر ابن تيمية هذا المعنى في مواطن عديدة، فبيّن أن مذهب السلف وأهل السُّنَّة أنه متى وجد الإيمان الباطن وجدت الطاعات[٩٣]، وقرر أن انتفاء أعمال الجوارح مع القدرة والعلم بها لا يكون إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح، وأنه من الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم رمضان، ولا يؤدي زكاة، ولا يحج إلى البيت[٩٤].

كما بيّن أن الرجل لا يكون مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي اختص بإيجابها محمد (ص)[٩٥]، وأنه إذا انتفت الأعمال لم يبق إيمان في القلب[٩٦]، فقيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن أمر ممتنع[٩٧].

وقال ابن القيم: «والله تعالى أمر عباده أن يقوموا بشرائع الإسلام على ظواهرهم، وحقائق الإيمان على بواطنهم، ولا يقبل واحداً منهما إلا بصاحبه وقرينه،... فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن، وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع لم ينجه ذلك من النار، كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان لم ينجه من النار»[٩٨].

وحتى لو تكلم الشخص بالإقرار، ولم يكن ذلك متضمناً الالتزام والانقياد، فإنه لا يعد داخلاً في الإسلام، ولذا لم ينفع اليهود الذين أقروا للنبي (ص) بعلمهم أنه رسول الله؛ لأن ذلك كان منهم على سبيل الإخبار دون الالتزام بالشريعة، وكذلك الحال في أبي طالب.

قال ابن تيمية: «وأيضاً فقد جاء نفر من اليهود إلى النبي (ص) فقالوا: نشهد إنك لرسول، ولم يكونوا مسلمين بذلك؛ لأنهم قالوا ذلك على سبيل الإخبار عما في أنفسهم؛ أي: نعلم ونجزم أنك رسول الله، قال: «فلم لا تتبعوني؟» قالوا: نخاف من يهود[٩٩].

فعُلِم أن مجرد العلم والإخبار عنه ليس بإيمان حتى يتكلم بالإيمان على وجه الإنشاء المتضمن للالتزام والانقياد، مع تضمن ذلك الإخبار عما في أنفسهم، فالمنافقون قالوا مخبرين كاذبين، فكانوا كفاراً في الباطن، وهؤلاء قالوها غير ملتزمين ولا منقادين، فكانوا كفاراً في الظاهر والباطن، وكذلك أبو طالب قد استفاض عنه أنه كان يعلم بنبوة محمد، وأنشد عنه:

ولقد علمتُ بأنّ دين محمدمن خير أديان البرية دينا

لكن امتنع من الإقرار بالتوحيد والنبوة حباً لدين سلفه، وكراهة أن يعيره قومه، فَلَمَّا لم يقترن بعلمه الباطن الحب والانقياد الذي يمنع ما يضاد ذلك من حب الباطل وكراهة الحق لم يكن مؤمناً»[١٠٠].

المسألة الرابعة

أحاديث الوعيد: أهل السُّنَّة يجرون أحاديث الوعيد على ظاهرها، من غير تعرض لها بتأويل؛ وذلك ليكون أبلغ في الزجر، وأقوى في الردع[١٠١].

وأحاديث الوعيد تبيِّن أن ارتكاب هذا العمل سبب في هذا العذاب، فيستفاد من ذلك تحريم الفعل وقبحه، ولا يلزم وقوع الوعيد بكل شخص قام به ذلك السبب إلا إذا انتفت جميع الموانع؛ وقد قام الدليل على ذكر الموانع، فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص، فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها، والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ومن هاهنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات اعتباراً بمقتضي العقاب ومانعه وإعمالاً لأرجحها[١٠٢].

المسألة الخامسة

أحاديث الرجاء: أحاديث الرجاء هي التي سيقت للدلالة على وعد الله عزّ وجل للمؤمنين والمطيعين بالثواب الجزيل، وأنه أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ووعدهم بألوان من الأجر والجزاء، ومغفرة الذنوب فيما دون الشرك، وتكفير السيئات، وإبدالها حسنات، ونحو ذلك، ولكن هذه الأحاديث لا تتحقق إلا فيمن آمن بها حقاً، وانطلقت جوارحه بالعمل بمقتضاها؛ كقوله (ص): «مَن قال: سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ»[١٠٣]. وليس هذا مرتّباً على مجرد قول اللسان؛ بل لا بد لقائلها أن يتدبر هذه الكلمات ويستحضر معناها، فيواطئ قلبه لسانه، راجيا مع ذلك ثوابها، عندئذ تحط عنه خطاياه بحسب ما في قلبه، فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض. وكذلك الشأن في سائر الأحاديث الواردة في هذا المعنى[١٠٤].

المسألة السادسة

الفرق بين مذهب أهل السُّنَّة والوعيدية: الفرق أن أهل السُّنَّة لا يقولون بزوال الإيمان إذا زالت بعض أجزائه، فارتكاب كبيرة لا يخرج من الإيمان، أما الوعيدية من الخوارج والمعتزلة وغيرهم فيرون أن الإيمان يزول بزوال بعض أفراده، حتى ولو كانت من غير أركان الإسلام، فعندهم أن من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب مثل السرقة، الزنى، شرب الخمر، أنه يخرج من الإيمان وهذا لا يقول به أحد من أهل السُّنَّة، والحمد لله[١٠٥].[١٠٦]

تقرير السلفية والوهابية لعقائد مخالفيهم

يقول أبناء المذهب السلفي والوهابي:

جاء موقف المخالفين في الإيمان على قسمين:

  1. الخوارج و المعتزلة الذين قالوا: إن الإيمان قول واعتقاد وعمل، فهم يدخلون الأعمال في الإيمان، لكنهم يعتقدون أن الإيمان كل واحد لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كله، فالإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص أبداً، ومن أخلَّ بشيء من الأعمال ذهب إيمانه بالكلية، وهو كافر عند الخوارج، وعند المعتزلة هو في منزلة بين المنزلتين، إلا أنه في الآخرة مخلد في النار عند الطائفتين[١٠٧]. وفساد هذا القول ظاهر؛ فإن نصوص الكتاب والسُّنَّة ـ التي تقدم شيء منها ـ دالة وصريحة على تبعض الإيمان وتفاضله وزيادته ونقصانه.
  2. المرجئة الذين يخرجون العمل من الإيمان، وهؤلاء على أصناف ثلاثة:
    1. صنف يقولون: الإيمان مجرد المعرفة القلبية. وهذا لا شك قول باطل يلزم منه أن يكون إبليس وفرعون ومن في حكمهما مؤمنين كاملي الإيمان. ومنهم من يقول: هو مجرد التصديق، وهم أكثر المرجئة.
    2. صنف يقولون: هو مجرد قول اللسان، وهذا هو قول الكرامية.
    3. صنف يقولون: هو تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو قول مرجئة الفقهاء[١٠٨].

وهذه الأقوال جميعها شذت عن الحق وخالفت الصواب الوارد في الكتاب والسُّنَّة، والمنقول عن سلف الأمة في تعريف الإيمان وأنه شامل للأقوال والاعتقادات والأعمال، وقولهم هو الحق الذي لا ريب فيه، وقول ما عداهم هو الباطل لبعده عن الكتاب والسُّنَّة.[١٠٩]

المراجع والمصادر

  1. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة

الهوامش

  1. مقاييس اللغة (١/١٣٣)
  2. الصحاح (٥/٢٠٧١)
  3. الصحاح (٥/٢٠٧١)، والقاموس المحيط (١١٧٦)
  4. مفردات ألفاظ القرآن (١/٤٨)
  5. سورة يوسف، الآية ١٧.
  6. مفردات ألفاظ القرآن (١/٤٨).
  7. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٨.
  8. انظر: العقيدة الواسطية (١١٣)
  9. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٨.
  10. انظر: الشريعة للآجري (٢/٦١١)
  11. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٨.
  12. انظر: الصلاة لابن القيم (٥٤)
  13. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٨.
  14. انظر: الإيمان لابن منده (١/٣١١).
  15. سورة الحجرات، الآية ١٤.
  16. انظر: مدارج السالكين (٣/٩٢).
  17. رواه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٢٧)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ١٥٠).
  18. انظر: التمهيد (٩/٢٥٠)، وانظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي (١/٤١٨ ـ ٤٢٤).
  19. سورة الذاريات، الآية ٣٥.
  20. سورة الذاريات، الآية ٣٦.
  21. أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٥٣)، ومسلم (كتاب التوحيد، رقم ١٧).
  22. صيانة صحيح مسلم (١٣٥).
  23. مجموع الفتاوى (٧/٢٥٩ ـ ٢٦٠). وانظر للمزيد: معالم السنن (٤/٣١٥)، والإيمان لابن منده (١/٣٤٦ ـ ٣٤٧)، وإكمال المعلم (١/٢٠٢ ـ ٢٠٤)، والإيمان بين السلف والمتكلمين للغامدي (٢٩ ـ ٤٠).
  24. سورة النساء، الآية ٩٢.
  25. سورة الأنفال، الآية ٢.
  26. أخرجه البخاري (كتاب المظالم والغصب، رقم ٢٤٧٥)، ومسلم: (كتاب الإيمان، رقم ٥٧).
  27. مجموع الفتاوى (٣/١٥١)، وانظر: (٧/٣٦١).
  28. بدائع الفوائد (٤/١٣٢٤).
  29. سورة النساء، الآية ٩٢.
  30. سورة الحديد، الآية ٢١.
  31. الإيمان والرد على أهل البدع (٤ ـ ٥).
  32. مجموع الفتاوى (٧/١٩٠).
  33. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٧٩.
  34. مجموع الفتاوى (٧/٢٨٩).
  35. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٩.
  36. سورة البقرة، الآية ١٤٦.
  37. سورة الأنفال، الآية ٢.
  38. سورة البقرة، الآية ١٤٣.
  39. سورة البقرة، الآية ١٤٣.
  40. انظر: معارج القبول (٢/٧٤٨)
  41. أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٩)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٣٥)، واللفظ له.
  42. أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٥٣)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ١٧).
  43. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٩.
  44. أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (٥/٩٥٦ رقم ١٥٩٣)
  45. أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة رقم (٣٢٠)، وأورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٢/٢٥٦) [ط دار الفكر، بيروت]، وصححه ابن حجر في الفتح (١/٦٦).
  46. الشريعة للآجري (٢/٦١١).
  47. التمهيد (٩/٢٣٨ ـ ٢٤٣).
  48. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٦٨.
  49. سورة المجادلة، الآية ٢٢.
  50. سورة المائدة، الآية ٤١.
  51. سورة الزمر، الآية ٣٣ - ٣٤.
  52. كتاب الصلاة لابن القيم (٥٤).
  53. سورة البقرة، الآية ٣٦.
  54. أخرجه البخاري (كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، رقم ٧٢٨٤)، ومسلم (كتاب الإيمان، رقم ٢٠).
  55. مجموع الفتاوى (٧/٣٣٧).
  56. مجموع الفتاوى (٧/١٤٠).
  57. انظر: مجموع الفتاوى (٧/٥٥٠).
  58. انظر: الإيمان لابن منده (٢/٣٦٢)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/١٨٦، ١٤/١١٩)، ومعارج القبول (٢/١٨)، وأعمال القلوب؛ حقيقتها وأحكامها عند أهل السُّنَّة والجماعة، لسهل العتيبي (١/١٤٦)
  59. أخرجه أبو داوود (كتاب الأدب، رقم ٤٨٨٠)، وأحمد (٣٣/٢٠)، وجوّد إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٦٦١)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (رقم ٢٣٤٠)
  60. كتاب الصلاة لابن القيم (٥٤).
  61. كثير من السلف من يكتفي بقول اللسان عن ذكر عمل اللسان، فيجعلونه شاملاً للنطق بالشهادتين وللعبادات القولية من الأذكار ونحوها، ومنهم من فصل بين الأمرين؛ كابن تيمية في الواسطية، وغيره، والخلاف هنا لفظي، انظر: نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز العبد اللطيف (٢٣)
  62. سورة فاطر، الآية ٢٩.
  63. سورة الأحزاب، الآية ٤١.
  64. سورة الحج، الآية ٧٨.
  65. أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، رقم ٥٢)، ومسلم (كتاب المساقاة، رقم ١٥٩٩).
  66. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/١٨٧).
  67. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٧٠.
  68. تعظيم قدر الصلاة للمروزي (٢/٧١٥).
  69. الإيمان لابن منده (٢/٣٤٧).
  70. مجموع الفتاوى (٧/٥٢٩).
  71. مجموع الفتاوى (١٤/١١٩).
  72. الحجة في بيان المحجة (٢/٢٨٨).
  73. مجموع الفتاوى (٢/٣٨٢)، وانظر: تعظيم قدر الصلاة (٢/٥١٦ ـ ٥١٩، ٧١٢ ـ ٧١٥)، وعمدة القاري (١/١٢٨).
  74. انظر: مختصر الفتاوى المصرية (١/٢٥٣)، ومجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية (٣/٩).
  75. تعظيم قدر الصلاة (٢/٢١٥).
  76. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٣/٣٥٤).
  77. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/٣٦٢).
  78. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/٥٢٥).
  79. مجموع الفتاوى (٧/١٩٧ ـ ١٩٨).
  80. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٧٢.
  81. انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي (٦٩ ـ ٩٠)
  82. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٨٣.
  83. الصلاة وأحكام تاركها (٥٥)، وانظر: شرح الطحاوية (٣٢٣).
  84. انظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي (٢/٦١٢)، وشرح الواسطية لابن عثيمين (٢/٦٥١).
  85. مجموع الفتاوى (٧/١٥).
  86. أخرجه مسلم (كتاب الصلاة، رقم ٣٩٤)، بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ القرآن».
  87. أخرجه أحمد (١٩/٣٧٦)، وابن حبان (كتاب الإيمان، رقم ١٩٤)، الأحاديث المختارة (٥/٧٤) وقال الضياء: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (رقم ٣٠٠٤).
  88. مجموع الفتاوى (٧/١٤ ـ ١٥).
  89. معارج القبول (٣/١٠١٧)، وانظر: مجموع الفتاوى (٣/١٥١).
  90. مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، لحرب الكرماني (٣٧٧)، وفتح الباري لابن رجب (١/٢٥).
  91. الشريعة (٢/٦١٤)، وانظر: نفس المرجع (٢/٦١١).
  92. شرح عمدة الفقه ل، كتاب الصلاة (٨٦).
  93. مجموع الفتاوى (٧/٣٦٣).
  94. انظر: الإيمان الأوسط ضمن مجموع الفتاوى (٧/٦١٦).
  95. انظر: الإيمان الأوسط ضمن مجموع الفتاوى (٧/٦٢١)
  96. انظر: الإيمان الكبير، ضمن مجموع الفتاوى (٧/٢٠٢، ٢٩٤)، والإيمان الأوسط ضمن نفس المجموع (٧/٥٤٤، ٥٧٩).
  97. انظر: الإيمان الأوسط ضمن مجموع الفتاوى (٧/٥٥٦)، وانظر فيما سبق: الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل وكشف شبهات المعاصرين لمحمد بن محمود آل خضير (٢/١ ـ ٤٠).
  98. الفوائد (١٤٢) .
  99. أخرجه الترمذي (أبواب الاستئذان والآداب، رقم ٢٧٣٣) وقال: «حسن صحيح»، والنسائي (كتاب تحريم الدم، رقم ٤٠٧٨)، وأحمد (٣٠/٢١)، والحاكم في المستدرك (١/٥٢) وقال: هذا حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
  100. مجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/٥٦١)، وانظر: زاد المعاد (٣/٥٥٨)، ومفتاح دار السعادة (١/٩٣).
  101. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (المجموعة الثانية) (١/٣٣٥).
  102. انظر: رفع الملام عن الأئمة الأعلام (٤٢)، ومدارج السالكين (١/٤).
  103. أخرجه البخاري في (كتاب الدعوات، رقم ٦٤٠٥). ومسلم (في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم ٢٦٩١).
  104. انظر: مدارج السالكين (١/٣٣٩ ـ ٣٤٠)، ولقاء الباب المفتوح لابن عثيمين (اللقاء رقم: ٣٣).
  105. انظر: معارج القبول (٢/٦٠٢).
  106. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٧٤.
  107. انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (٦٣٢) [مكتبة وهبة، ط٣]، والفصل في الملل والنحل لابن حزم (٣/١٨٨) [دار المعرفة، ط٢]، وأصول الدين للبغدادي (٢٤٩) [مطبعة الدولة باستانبول، ط١٣٤٦هـ]، وانظر أيضاً: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٣/٤٨).
  108. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١٤١ ـ ١٤٥) [مطبعة الحلبي، ط١٣٨٧هـ]، ومقالات الإسلاميين للأشعري (١/١١٤ ـ ١٢١) [المكتبة العصرية]، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٧/١٩٥).
  109. موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص٤٨٣.