علم الإمام في علم الكلام

تمهيد

تمثّل صفة «العلم» إحدى صفات الإمام الحائزة على قدر كبير من الأهمية. وقد اعترف بأصل وجودها قاطبة متكلّمي المسلمين، بيد أنّهم اختلفوا في كيفية تحقّقها، وسعة نطاقها؛ فقد ذهب القاضي أبوبكر الباقلاني - وهو أحد الأعلام البارزين من متكلّمي الأشاعرة - عند حديثه عن إحراز منصب الخلافة إلى وجوب تحقّق ثلاثة شروط؛ منها: أن يتحلّى بالعلم الذي يتيح له القدرة على القضاء؛ غير أنّه لم يقل بلزوم اتّصافه بالعلم بالغيب[١].

أمّا القاضي عبد الجبار الهمداني - وهو أحد علماء المعتزلة - فقد قرّر ثلاثة شروط أصليّة لمنصب الإمام؛ وهي «العلم الاجتهادي»، و«العدالة والتقوى»، و«الشجاعة». فاتّصاف الإمام بالعلم بحدّ يتيح له الاجتهاد، وحلّ مشاكل الناس والتمكّن من تمييز القول الضعيف، هو من لوازم منصب الإمام [٢].

وبناءً على ذلك، ترتهن رؤية علماء العامة من المسلمين - في ما يتعلّق بعلم الإمام - بما قدّموه من تبيين وشرح الحقيقة الإمامة نفسها؛ فقد أصرّوا فيها على عدم الاعتراف بأنّ الإمامة امتداد للنبوّة، واستمرار لهديها، وذهبوا إلى أنّ منصب الإمام مقام يتساوى مع منصب تنفيذ الأحكام على نحو اجتهاديّ. وبالطبع، لا يلزم الإمام - والحال هذه - سوى مرتبة متدنّية من العلم، يكفي فيها أن يكون بمستوى القاضي، والمفتي، والمجتهد.

والسؤال المطروح هنا هو: كيف يمكن لإمام لا يملك من العلم إلّا ما هو بحدود العلم الاجتهادي الذي يتحلّى به القاضي أن يمسك بزمام قيادة المجتمع، وأن يغدو أسوة الناس ومثلهم الأعلى؟! وكيف يمكن له - والحال هذه - أن يمهّد الطريق لضمان سعادتهم، وتحقّق هدايتهم؟

والحقّ أنّ الإمام ليس فقط يجب أن يكون واجداً للعلم بالفعل في جميع الأمور التي تتعلّق بمصالح الناس - دنيويةً كانت، أم أخروية - بل يتحتّم أيضاً أن يكون أعلم ممّن سواه. والعلم على هذا المستوى لا يتأتّى بالعلم الاجتهادي، كما أنّه لا يتحصّل بالاكتساب والتعلّم الاعتياديين. ولهذا، يلزم ههنا تحقّق العلم اللدني الإلهي[٣].

لقد قطع علماء الإمامية بضرورة ثبوت العلم اللدني والأعلميّة المطلقة للإمام؛ من أجل أن تتوافر أسباب السعادة والهداية الدينية والدنيويّة، وقد عملوا على تبيين مختلف مجالاته، وأكّدوا ويؤكّدون على ثبوت هذا النوع من العلم للإمام، وعلى تحقّق الأعلمية له.غاية الأمر، أنّ بعضهم تطرّقوا إلى شرط الأعلمية في مبحث أفضليّة الإمام[٤].

يرى السيد المرتضى أنّ صفات الإمام تنقسم إلى طائفتين؛ الأولى: تثبت للإمام من خلال العقل، والأخرى: تثبت له بحكم الشرع. فالعقل يثبت أعلميّة الإمام في جميع مسائل الشريعة وأحكامها، وفي الأبعاد السياسية، وتدبير الأمور؛ ذلك من خلال «قبح تقديم المفضول على الفاضل»[٥]. وقد تناول أيضاً إثبات الأعلمية في الأحكام الشرعية على أنّه أمر تعبّدي؛ لا عقليّ[٦].

أمّا الشيخ الطوسي فقد استعرض علم الإمام على أنّه واحد من سبعة شروط لازمة لتحقّق مقام الإمامة؛ فقال: ويجب أن يكون الإمام عالماً بتدبير ما هو إمام فيه من سياسة رعيته والنظر في مصالحهم وغير ذلك بحكم العقل ويجب أن يكون أيضاً بعد الشرع عالماً بجميع الشريعة؛ لكونه حاكماً في جميعها[٧].

وقد اشترط المحقق الطوسي في تلخيص المحصل» أعلميّة الإمام أيضاً[٨].[٩]

براهين علم الإمام (ع)

تمسّكت الإمامية في إثبات ضرورة علم الإمام بأدلّة عديدة؛ منها ما نُقل عن المحقق الطوسي: لمّا كان الأنبياء والأئمة (ع) تحتاج إليهم الأمة، للتعليم والتأديب وجب أن يكونوا أعلم وأشجع[١٠].

وعلّق الفاضل المقداد شارحاً ذلك بقوله: يجب كون الأنبياء والأئمة أفضل من كلّ واحد من الأمة. والمراد بالأفضليّة: أن يكون أجمع الخصائص الكمال كمّاً وكيفاً، وإنّما قلنا بوجوب ذلك؛ لأنّ العلة في وجوب رئاستهم نقص الرعية، واحتياجهم إلى التعليم والتأديب؛ فلو لم يكن المحتاج إليهم أفضل، لما تحقّق معنى حيثية الاحتياج إليهم، لكنّ الفرض خلاف ذلك، فيدخل في وجوب كونهم أفضل من رعاياهم أن يكونوا أعلم وأشجع وأكرم إلى غير ذلك من الخصائص[١١].

وفي الرواية عن أمير المؤمنين عليّ (ع) أنّه قال في بيانه لمقام الأئمة (ع): «هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ، وَلَجَأُ أَمْرِهِ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ، وَمَوْئِلُ حُكْمِهِ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ، وَجِبَالُ دِينِهِ، بِهِمْ أَقَامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ، وَأَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ»[١٢].

وقد كتب الشيخ الطوسي في بيان إثبات علم الإمام يقول: ويدلّ أيضاً على كونه عالماً. الشرع، أنّا قد دلّلنا على كونه حافظاً للشرع، فلو لم يكن عالماً بجميعه لجوّزنا أن يكون وقع فيه خلل من الناقلين أو تركوا بعض ما ليس الإمام عالماً به، فيؤدّي إلى أن لا يتّصل بنا ما هو مصلحة، ولا تنزاح علّتنا في التكليف لذلك، وذلك باطل بالاتّفاق[١٣].

وقال ابن ميثم البحراني في ضرورة علم الإمام: فأمّا العلم فلابدّ من أن يكون عالماً بما يحتاج إليه في الإمامة من العلوم الدينية والدنيويّة كالشرعيّات، والسياسات والآداب، وفصل الحكومات والخصومات؛ إذ لو جاز أن يكون جاهلاً بشيء منها مع حاجة إمامته إلى ذلك، لكان مخلّاً ببعض ما يجب عليه تعلّمه، والإخلال بالواجب ينافي العصمة[١٤].

فالإمامة في مفهومها الصحيح وبالنظر إلى المهام المناطة بها، وفقاً لرؤية الإسلام والعقل، أمر لا يمكن له أن يتحقّق من دون شرط العلم، ومن دون هذا الشرط، فهو أمر غير مقبول، وليس حقيقاً بالمجتمع الإسلامي.

وإذا ما ألقينا نظرة على آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لوجدنا اشتراط العلم في تحقّق الأهلية لتسنّم المسؤوليات التنفيذية والاجتماعيّة، بل ولكلّ شكل من أشكال التطور والتقدم[١٥]؛ يقول تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[١٦]. ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ[١٧].

يقول السيد المرتضى: أمّا الذي يدلّ على أنّه أعلم الخلق بأحكام الشريعة، فهو أنّه إمام فيها، ورئيس في الشرع، وقبيح في العقل أن يُجعل المفضول رئيساً لمن هو أفضل فيه فيما كان رئيساً فيه[١٨].

وقد كتب الشيخ الطوسي في هذا الصدد: ضرورة من قبح تقديم المفضول على الفاضل؛ ألا ترى إنّه يقبح من ملك حكيم أن يجعل رئيساً في الخط على مثل ابن مقلة[١٩]، ونظرائه من يكتب خطوط الصبيان والبقّالين ويجعل رئيساً في الفقه على مثل: أبي حنيفة، والشافعيّ، وغيرهما[٢٠].

وأكمل يقول أيضاً: ويجب أن يكون أيضاً بعد الشرع عالماً بجميع الشريعة؛ لكونه حاكماً في جميعها. يدلّ على ذلك أنّه لا يَحسُن من حكيم من حكماء الملوك أن يولّي وزارته والنظر في مملكته من لا يُحسِنها، أو لا يُحسّن أكثر من ذلك، ومتى فعل ذلك كان مضيّعاً لمملكته، واستحقّ الذم من العقلاء[٢١].

وقد أشار بعض أعلام الإمامية؛ مثل: الشيخ الحمصي الرازي[٢٢]، والسيّد إسماعيل الطبرسي النوري[٢٣]، والشيخ محمد حسين المظفر[٢٤]، إلى ضرورة علم الإمام.

ومن هنا نقول: طالما أنّ القرآن الكريم قد بيّن الأحكام وقوانين الشرع الإسلامي على نحو كلّي، وطالما أنّ رسول الإسلام (ص) الذي لم يعمِّر طويلاً - لم يبيّين جميع تفاصيل الدين للناس، وطالما أنّ الناس متماثلون في قدرتهم على اكتشاف أحكام الدين ومعارفه واستشفافها من مصادرها، ولا يمكن ترجيح أحدهم على الآخر؛ لأنّهم كلّهم عاجزون عن التمييز بين الناسخ والمنسوخ، والتأويل والتشبيه، والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن من الدين فإنّ الحكمة الإلهية تقتضي وجود أئمّة عالمين؛ بل وأعلم من غيرهم وتقتضي أن يقوم الله سبحانه وتعالى بتعيينهم؛ ليصون بذلك الناس من الضلال، ويضمن تحقّق الهداية لهم. فلو لم يكن الإمام أعلم من غيره للزم رجوعه في فهم بعض المسائل إلى إمام آخر، ولو لم يكن الإمام الآخر هو الأعلم، فإنّ وجود إمام أعلم من غيره ضروري، وعدمه يستلزم التسلسل، أو الدور، أو تقدّم المفضول على الفاضل.

وليس خفيّاً أنّ العقل البشري غير قادر على اكتشاف القضايا الدينية كشفاً قطعيّاً يقينيّاً. ولهذا، فإنّ عدم وجود إمام يتحلّى بصفة الأعلمية في المجتمع، ليقوم بمهمّة الكشف عن أحكام الدين ومعارفه على نحو قطعيّ، والعمل على تبيينها من بعد ذلك، سوف يستلزم اعتماد الأساليب الظنية في الوصول إلى أحكام الدين والمعارف الإسلامية؛ وهو ما لا يُقرّه صاحب الشريعة؛ فالأحكام والمعارف التي تحصل بهذه الطريقة ليست لا تحمل الصفة الدينية وحسب، بل هي فاقدة لأيّ حجيّة إلهيّة أو شرعيّة أيضاً.[٢٥]

سعة نطاق علم الإمام (ع)

بعد أن ثبتت لنا ضرورة تحقّق العلم لإمام المجتمع وقائده، نبحث الآن عن نطاق ذلك العلم وحدوده؛ فهل يجب أن يشتمل منصب الإمامة على كلّ أمر مرتبط بالإنسان والكون، فضلاً عن الإلمام بالأحكام والمعارف الدينية؟ وهل الإمام محيط بجميع العلوم والصنائع والفنون المختلفة في سائر العصور والدهور؟ وهل يتصوّر في الإمام أنّه يعلم الغيب، فيكون عالماً بمستقبل الإنسان والكون والأمور الغيبية؟ وهل إنّ علم الأئمة (ع) علم حضوريّ وفعليّ، أم أنّه حصوليّ واكتسابيّ؟ وهل علمهم مقيّد ومشروط، أم أنّه مطلق وعامّ؟

معنى علم الإمام بالغيب

تعني كلمة «الغيب» و«الغياب» و«الغيبوبة» ومشتقّاتها - بنحو عامّ-: الاختفاء، والبُعد عن النظر[٢٦]. ولهذا، فإنّ «الغيب» يقابل «الشهادة»، ويشمل جميع الأمور الواقعية غير المحسوسة[٢٧]. ويُطلق «الغيب» في الاصطلاح على الحقائق التي لا سبيل لحواسّ البشر وأعضائه الإدراكية إلى نيلها»[٢٨].

وبناءً على هذا، فإنّ علم البشر المحدود - لا العلم الأزلي الإلهي - هو السبب من وراء تقسيم الأشياء إلى غيب وشهادة؛ فالله جل وعلا محيط بجميع الموجودات وعالم الوجود إحاطة وجوديّة (١)؛ فلا يوجد شيء يغيب عن الحق تعالى (٢).

قال أمير المؤمنين (ع): «قَدْ عَلِمَ السرائر وخَبَرَ الضمائر، لَهُ الإحاطة بِكُلِّ شَيءٍ، وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيء»(٣).

ولم يستعرض بعض أهل السنة من أمثال الفخر الرازي كثيراً من البحوث في ما يتعلّق بإحاطة الإمام بعلم الغيب؛ ولكن اعتماداً على اعتقادهم بأنّ مكانة مقام الإمام والخليفة ومنزلتها دنيويّة حكوميّة؛ يمكننا أن ننسب له القول بنفي كلّ أشكال ثبوت علم الغيب وسائر العلوم غير الدينية للإمام. ويكتفي الفخر الرازي في تفسير علم الأنبياء بالغيب بأنّه مجرّد إلمام بالأمور الوحيانية وحسب. فقد قال في تفسير قوله عز وجل: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ[٢٩]:

إشارة إلى أنّ ما عند النبي(ص) من علم الغيب علم بالوحي - أموراً وأسراراً وأحكاماً وأخباراً كثيرة - كلّها هو جازم بها[٣٠].

وهذا التفسير ناقص؛ فكيف من الممكن أن يحمل لفظ «الغيب» الذي يعني: الشيء المستتر عن الحس - وهو معنى عامّ، يُقابل معنى «الشهادة» - على مصداق واحد فقط؛ وهو «الوحى»؟! [٣١].

إن قلت: على الرغم من أنّ مفردة «الغيب» تُستخدم بالمعنى العام، لكنّ «الوحي الإلهي»هو السبيل الوحيد والأوحد لتلقّى العلم بالأمور الغيبية.

قلنا: إنّ الآيات والروايات لم تحصر سبل تحصيل العلم بالأمور والحقائق الغيبية بالوحي، بل ذكرت طرقاً أخرى لاكتساب المعرفة بالأمور الغيبية؛ منها على سبيل المثال الإلهام والرؤيا الصادقة والتعلّم والتلقّي من النبي (ص).

يقول العلامة الطباطبائي في تفسير قوله عز وجل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً[٣٢]: والمعنى هو عالم كلّ غيب علماً يختصّ به؛ فلا يطّلع على الغيب - وهو مختصّ به أحداً من الناس. فالمفاد سلب كلّي؛ وإن أصرّ بعضهم على كونه سلباً جزئياًّ محصّل معناه: لا يُظهر على كلّ غيبه أحداً. ويؤيّد ما قلنا ظاهر ما سيأتي من الآيات. قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ[٣٣] استثناء من قوله: ﴿أَحَداً، و﴿مِنْ رَسُولٍ بيان لقوله: ﴿مَنِ ارْتَضَى، فيُفيد أنّ الله تعالى يظهر رسله على ما شاء من الغيب المختص به؛ فالآية إذا انضمّت إلى الآيات التي تخصّ علم الغيب به تعالى؛ كقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ[٣٤]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[٣٥]، وقوله: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ[٣٦]، أفاد ذلك معنى الأصالة والتبعيّة؛ فهو تعالى يعلم الغيب لذاته، وغيره يعلمه بتعليم من الله»[٣٧].

وهناك عدد من الروايات التي تؤيّد هذا التفسير[٣٨]؛ فأمير المؤمنين (ع) ومن خلال سيره في العوالم الملكوتية كان باستطاعته نيل الحقائق الغيبية؛ ولهذا قال: «لَوْ كُشِفَ الغطاء مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً»[٣٩].

هذا، ولم نعثر بين مصنّفات المحقق الطوسي في علم الكلام على بحث موسّع يتناول علم الغيب. نعم؛ تطرّق في كتاب تجريد الاعتقاد إلى أفضلية الإمام عليّ (ع) على جميع الخلفاء؛ لما ظهر منه من تنبّوءات وإخبارات غيبيّة[٤٠].[٤١]

المنقولات التاريخية عن إخبار الأئمة (ع) بالغيب

نقل التاريخ لنا أمثلة عديدة من تنبّؤات الأئمة من أهل البيت (ع)، وإخبارهم بالغيب. وهي تدلّ بأسرها على ما خصّهم الله به من علم لدنّيّ؛ منها على سبيل المثال:

  • أوّلاً: الأخبار الغيبية المروية عن الإمام عليّ بن أبي طالب (ع): «أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ الحكم أَسِيراً يَوْمَ الجمل، فَاسْتَشْفَعَ الحسن وَالْحُسَيْنَ إِلَى أَمِيرِ المؤمنين، فَكَلَّمَاه فِيهِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَقَالَا لَهُ: يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ المؤمنين. قَالَ: أَولَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثمانَ؟! لَا حَاجَةَ لي فِي بَيْعَتِهِ؛ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ، لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّه لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ، أَمَا إِنَّ لَه إِمْرَةً كَلَعقَةِ الكلب أَنْفَه، وهُوَ أَبو الأكبش الأربعة، وسَتَلْقَى الأمة مِنْه ومِنْ وَلَدِه يَوْماً أَحمَرَ»[٤٢].

والتاريخ يشهد على وقوع ذلك كلّه؛ فقد ولي مروان الملك بعد أن شاب صدغاه في عمر يناهز الخمس وستّين سنة، واستمرّت مدة ملكه تسعة أشهر فقط، وولي الرياسة أربعة من أولاده وهم: عبدالملك - حيث صار ملكاً - وعبدالعزيز وبشر ومحمد حيث أصبحوا ولاة. وقد قاست الأمة الإسلامية في أيّام ملك مروان وولده عبدالملك ورياسة الثلاثة الباقين من أبناء مروان أيّاماً عصيبّة ودامية[٤٣].

  • ثانياً: أخبر الإمام الحسن (ع) بكيفيّة استشهاده؛ فقال: «إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمَّ كَما مَاتَ رسول الله. قَالُوا: وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الأشعث بْنِ قَيْسٍ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا، وَيَأْمُرُهَا بِذَلِكَ»[٤٤].

وقال (ع) وهو على فراش الموت لأخيه الحسين (ع): «مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ. فَقَالَ لَهُ الحسن: إِنَّ الذي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌ، يُدَسُّ إِلَىَّ، فَأُقتَلُ بِهِ؛ وَلَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله يَزْدَلِفَ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ، يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ، وَ يَنتَحِلُونَ دِينَ الإسلام، فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَسَفْكِ دَمِكَ، وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّكَ وَنِسَائِكَ»[٤٥].

  • ثالثاً: ورد في الرواية أنّ عمر بن سعد قال للإمام الحسين (ع): «يَا أَبَا عَبْدِ الله! إِنَّ قِبَلَنا نَاساً سُفَهَاءَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أقتُلُكَ. فَقَالَ لَهُ الحسين: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِسُفَهَاءَ؛ وَلَكِنَّهُمْ حُلَمَاءُ أَمَا إِنَّهُ يُقِرُّ عَيْنِي أَلَّا تَأْكُلَ بُرَّ العراق بَعْدِي إِلَّا قَلِيلاً»[٤٦].
  • رابعاً: روى أبو بصير عن الإمام الباقر (ع) أنّه قال: «كَانَ فِيمَا أَوْصَى أَبي إِلَيَّ أَنْ قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِذَا أَنَا مِتُّ، فَلَا يَلِي غُسْلِي أَحَدٌ غَيْرُكَ؛ فَإِنَّ الإمام لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ الله أَخَاكَ سَيَدْعُو الناس إِلَى نَفْسِهِ، فَدَعْهُ؛ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ. فَلَمَّا مَضَى أَبِي وَ غَسَلتُهُ كَمَا أَمَرَنِي، وَادَّعَى عَبْدُ الله الإمامة مَكَانَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبي وَمَا لَبِثَ عَبْدُ الله إِلَّا يَسِيراً؛ حَتَّى مَاتَ»[٤٧].

خامساً: روي عن الإمام الباقر (ع) أنّه: «دَخَلَ المسجد يَوْماً فَرَأَى شَابّاً يَضْحَكُ فِي المسجد، فَقَالَ لَهُ: تَضْحَكُ فِي المسجد، وَأَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ القبور؟ فَمَاتَ الرجل فِي أَوَّلِ اليوم الثالث، وَدُفِنَ فِي آخِرِه»[٤٨].

وروي أيضاً أنّه (ع) قال لأبي بصير: «إذَا رَجَعْتَ إِلَى الكوفة، يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَ تُسَمِّيهِ عِيسَى، وَيُولَدُ لَكَ وَلَدٌ، وَتُسَمِّيهِ مُحَمَّداً؛ وَهُمَا مِنْ شِيعَتِنَا»[٤٩].

وهناك روايات عديدة أُخرى نقلت لنا تنبّؤات الأئمة (ع) وإخبارهم بالغيب[٥٠].[٥١]

علم الأئمة (ع) بكيفيّة موتهم

من الأسئلة المهمة التي تُطرح في نطاق مبحث علم الإمام بالغيب السؤال عن علمه بكيفيّة موته، واطّلاعه على توقيت ذلك؛ فهل إنّ الأئمة المعصومين - كالإمام عليّ، و الإمام الحسن، و الإمام الحسين (ع)، كانوا محيطين بأحداث المستقبل؛ ومنها مكان استشهادهم، ووقته، والكيفيّة التي يكون عليها ذلك؟ وهل كانوا يعرفون قاتليهم؟ وفي معرض الرد على هذا السؤال، ذهب علماء الإمامية إلى رأيين مختلفين؛ هما:

  • أولاً: ما أجاب به الشيخ المفيد حينما قال: وما أجمعت الشيعة قطّ على هذا القول؛ وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون؛ من دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ويكون، على التفصيل والتمييز. وهذا يُسقِط الأصل الذي بنيت عليه الأسئلة بأجمعها. ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان الحوادث تكون بإعلام الله تعالى له ذلك. فأمّا القول بأنّه يعلم كلّ ما يكون، فلسنا نطلقه ولا نصوّب قائله؛ لدعواه فيه من غير حجّة، ولا بيان والقول بأنّ أمير المؤمنين (ع) كان يعلم قاتله، والوقت الذي يقتل فيه، فقد جاء الخبر متظاهراً أنّه كان يعلم في الجملة أنّه مقتول. وجاء أيضاً بأنّه كان يعلم قاتله على التفصيل؛ فأمّا علمه في وقت قتله، فلم يأتِ فيه أثر على التفصيل، ولو جاء فيه أثر، لم يلزم ما ظنّه المستضعفون؛ إذ كان لا يمتنع أن يتعبّده الله بالصبر على الشهادة والاستلام للقتل؛ ليبلّغه الله بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلّغه إلّا به، ولعلمه تعالى بأنّه يطيعه في ذلك طاعةً لو كُلّفها سواه لم يؤدّها، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره؛ فلا يكون بذلك أمير المؤمنين (ع) ملقياً بيده إلى التهلكة، ولا مُعيناً على نفسه معونة مستقبحة في العقول[٥٢].

أما السيد المرتضى فقد استعرض ثورة الإمام الحسين (ع) قائلاً: وسيدنا أبو عبد الله (ع) لم يسر طالباً للكوفة إلّا بعد توثّق من القوم، وعهود وعقود، وبعد أن كاتبوه (ع) طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين. وقد كانت المكاتبة من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرّائها... ولم يكن في حسابه أنّ القوم يغدر بعضهم، ويضعف أهل الحق عن نصرته، ويتّفق بما اتّفق من الأمور الغريبة[٥٣].

وقد تطرّق الشيخ الطوسي أيضاً إلى اختلاف علماء الإمامية في هذه المسألة، مختاراً في الجواب عنها رأي أستاذه السيد المرتضى[٥٤].

وكتب الشيخ الطبرسي في تفسير الآية الكريمة: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[٥٥].

فإن عورضنا بأنّ الحسين (ع) قاتل وحده؟ فالجواب: إنّ فعله يحتمل وجهين أحدهما إنّه ظَنّ أنّهم لا يقتلونه لمكانه من رسول الله (ص) والآخر: إنّه غلب على ظنّه: أنّه لو ترك قتالهم قتله الملعون ابن زياد صبراً، كما فعل بابن عمّه مسلم، فكان القتل مع عزّ النفس والجهاد أهون عليه[٥٦].

لكنّ العلامة الطباطبائي ردّ ناقداً هذه الرؤية بالقول: كلّ موجود ما لم يجب لم يوجد ومن ثَمَّ: ليس كلّ فعل واجباً بالنسبة لفاعله، بل يجب بالنسبة إلى علّته التامة (وإرادة الله منها). تحقّق الفعل وانضواؤه تحت راية التكليف لا يتنافى مع كونه واجباً؛ فإنّ أفعال الإنسان الإرادية من هذا النوع؛ أي إنّ أفعاله واجبة الوجود مع أنّه مكلّف بفعلها.

وعلى هذا الأساس، كان الأئمة (ع) يقدمون على العمل رغم معرفتهم بأنّه سوف يستشهد. يذهب أمير المؤمنين (ع) إلى المحراب، ويتناول الإمام الحسن و الإمام الرضا شراب الرمان أو العنب المسموم، ويدخل سيّد الشهداء (ع) أرض كربلاء. قد يعلم الإنسان أحياناً علماً قطعيّاً أنّه بفعله الاختياري سوف يشرب السم في الساعة الحادية عشر، وسوف يذهب صريع حادث مروريّ في ساحة كذا وشارع كذا، كما أنّه قد يعلم بالعلم القطعي أنّه بفعله الاختياري والإراديّ سوف يحصل له - مثلاً - حادث مروريّ في الساعة الحادية عشر في ساحة كذا، وشارع كذا، أو أنّه سوف يصاب بطلق ناريّ؛ لكنّ هذه الواقعة مشروطة بوقوع شرط أو شروط. وفي موضوعنا الأمر مشروط بالذهاب؛ بحيث إذا ذهب المرؤ قُتل، وإذا لم يذهب لم يُقتل.

ففي الصورة الأولى لا معنى للعثور على مخرج وحلّ؛ لأنّ الإنسان يرى نفسه واقعاً في الهلاك؛ وليس أنّه يوقع نفسه فيه، فيصدق أنّه ألقى بنفسه في التهلكة. ولهذا، لا يتوجّه إليه الخطاب القائل: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[٥٧]، ولا يُعدّ أنّه ألقى نفسه بيده إلى التهلكة لكن في الصورة الثانية هنالك معنى للتشبّث والتمسّك بالأسباب، والعثور على مخرج وحلّ، والامتناع عن الذهاب صوب الهلاك، ويتوجّه للمرء خطاب ﴿وَلَا تُلْقُوا. وإنّ حركة الأئمة (ع) كان من قبيل الأول؛ فهم كانوا يعلمون أنّ الفعل واقع بالحتم لا محالة - شاؤوا أم أبوا -؛ فانتفى بذلك أيّ معنى للبحث عن طريق خلاص أو للامتناع عن الفعل؛ فكلّ هذا يخالف العلم القطعي المفترض. وفي واقع الأمر، فإنّ الآية الشريفة تنهى عن «الإلقاء» في التهلكة؛ لكنّ قضايا الأئمة (ع) «وقوع» في التهلكة؛ وليس «إيقاعاً» ولا «إلقاءاً» فيها[٥٨].

وقد روي عن الإمام عليّ (ع) في اللة التي قتل في صبيحتها أنّه: «لَمْ يَخْرُجُ إِلَى المسجد لِصَلَاةِ الليل عَلَى عَادَتِهِ، فَقَالَتْ لَهُ ابْتَتُه أُمّ كلثوم رَحْمَةُ الله عَلَيْهَا: مَا هَذَا الذي قَدْ أَسْهَرَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي مَقْتُولٌ لَوْ قَدْ أَصْبَحْتُ. وَأَنَاهُ ابْنُ النباح فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتَهُ أُمُّ كُلْتُوم: مُرْ جَعْدَةَ؛ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ: نَعَمْ؛ مُرُوا جَعْدَةَ؛ فَلْيُصَلِّ. ثُمَّ قَالَ: لَا مَفَرَّ مِنَ الأجل، فَخَرَجَ إِلَى المسجد»[٥٩].

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الشيخ المفيد قد أشار إلى هذا الجواب أيضاً[٦٠].

يقول الشيخ جعفر التستري: ولكنّه (ع) قد علم بأنّه يقتل؛ فقال لأصحابه: أشهد أنّكم تقتلون جميعاً، ولا ينجو أحد منكم إلّا ولدي عليّ[٦٥].

وكتب فضل الله الكمباني يقول: لقد كان الإمام (ع) قبل انطلاقته من مكّة، بل حتّى من حين خروجه من المدينة عالماً بجميع أحداث كربلاء؛ حتى الوقائع التي بعد استشهاده - مثل: وقوع أهل بيته في الأسر - ولأجل ذلك أخذ معه عائلته [٦٦].

وأمّا العلامة الطباطبائي فقد أشار إلى هذه النقطة قائلاً: يملك الإمام - حسب ما أفادته أحاديث كثيرة - مقاماً من القرب الإلهي يمكّنه من العلم بأيّ شيء يريده بإذن الله؛ ومن ذلك علمه بملابسات موته واستشهاده بجميع التفاصيل[٦٧].

ومن هنا، نجد أن المشيئة الإلهية اقتضت أن ينماز الأئمة الأطهار عن باقي الخلائق بأن اختصّهم الله تبارك وتعالى بعلم واسع النطاق، وأطلعهم على علوم غيبيّة تلقّوها من رسول الله (ص)، فوصلوا إلى حقائق الكون وأسراره.

وقد عرض الفخر الرازي حديث أمير المؤمنين (ع) الذي قال فيه: «عَلَّمَنِي رَسُولُ الله أَلْفَ بَابٍ مِنَ العلم، فَفَتَحَ (فَانفَتَحَ) لِيْ مِنْ كُلُّ بَابٍ أَلْف بابٍ»[٦٨].

وقال في معرض ردّه على أنّ عليّاً (ع) كان الأعلم بين الصحابة: أمّا الحجة الثالثة - وهي أنّ عليّاً كان أعلم -قلنا: لِمَ لا يجوز أن يُقال: إنّه حصل له هذه العلوم الكثيرة، بعد أبي بكر؛ وذلك لأنّه عاش بعده زماناً طويلاً، فلعلّه حصلها في هذه المدة[٦٩].

وهو بهذا النص يتجاهل حقيقة أنّ أمير المؤمنين (ع) قد تعلّم هذه العلوم في عصر النبوة، ونهلها من شخص النبي (ص)، وقد كان الخلفاء - باعترافهم هم - يلجؤون لحلّ ما يستعصي عليهم إلى أمير المؤمنين (ع).

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الفخر الرازي (٦٠٦ه) روى في كتابه بعض الوقائع التي تؤيّد أعلميّة الإمام عليّ (ع)؛ إذ أورد ما روي عن عمر بأنّه أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر، فنبّهه علي (ع): وقال له: الآية: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً[٧٠]، مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ[٧١]، على أنّ أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر. فقال عمر: «لولا علي لهلك عُمر». ورُوي أنّ امرأةً أقرّت بالزنا، وكانت حاملاً، فأمر عمر برجمها. فقال عليّ (ع): «إِنْ كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا»، فترك عُمر رجمها، وقال: «لولا عليّ، لهلك عُمر»[٧٢].

ثمّ روى بعد ذلك أيضاً: أنّ عُمر قال يوماً على المنبر: «ألا لا تغالوا في مهور النساء، فمن غالى في مهر امرأةٍ، جعلته في بيت المال»، فقامت عجوز وقالت يا أمير المؤمنين! أتمنع عنّا ما أحلّه الله لنا؟ قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا[٧٣]، فقال عمر: كلّ الناس أفقه من عُمر؛ حتى المخدرات في البيوت»[٧٤].[٧٥]

مصادر علم الإمام (ع)

تمثّل الأبحاث المرتبطة بمصادر علم الأئمة المعصومين (ع): إحدى أهمّ البحوث المتعلقة بعلم الإمام، فدائماً ما يُطرح هذا السؤال: كيف تمكّن الأئمة المعصومون (ع) من الوصول إلى درجة الإلمام بالحقائق الدينية وغير الدينية؟

وقد استعرض العلماء مصادر مختلفة لعلومهم، سنتطرّق لبيان بعضها بإيجاز:

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو أهمّ مصادر علم الإمام (ع)؛ فهناك عدد من الآيات والروايات الدالة على قيام الأئمة (ع): باستنباط الأحكام والمعارف الإلهية من القرآن الكريم.

يقول تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٧٦].

وقد دلّت طائفة من الأحاديث الشريفة على أنّ الأئمة الأطهار (ع) هم مصداق ﴿مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٧٧]. وقد سُئل الإمام الباقر (ع) عن الآية فأجاب: «إيَّانَا عَنَى وَعَلِيٌّ أَوَّلُنَا، وَأَفضَلُنَا، وَخَيْرُنَا بَعدَ النبي (ص)»[٧٨].

وروي عنه (ع) أيضاً أنّه قال: «نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)، إِنَّهُ عَالِمٌ هَذِهِ الأمة بَعدَ النبي (ص)»[٧٩].

وقد روى أهل السنة عدداً من الروايات في هذا المجال؛ منها: «سَأَلتُ رسول الله (ص) عَنْ قَولِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٨٠] قَالَ: ذَاكَ أَخِي عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب»[٨١].

ورووا في كتبهم أيضاً: «عَن أبِي صَالِحٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ[٨٢] قَالَ: عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالنَّاسِخِ وَالمَنسُوخِ وَالحَلَالِ وَالحَرَامِ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسِ... يَقُولُ: لَا - والله - مَا هُوَ إِلَّا عَلِيُّ بن أبي طالب»[٨٣].

ومن المواضع التي استنبط فيها الأئمة الأطهار (ع)أحكاماً من القرآن: استنباط الإمام الجواد(ع)؛ وهو ما رووه عن زرقان صاحب ابن أبي دواد وصديقه الحميم قال: «رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ فقلت له في ذلك، فقال وددت اليوم أنّي قدمت منذ عشرين سنة، قال قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين، قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه؛ وقد أحضر محمد بن عليّ فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت من الكرسوع. قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ[٨٤] واتّفق معي في ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ الله لما قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ[٨٥] في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني ممّا تكلّموا به! أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله ما أخبرت بما عندك فيه. فقال: أما إذ أقسمت عليّ بالله، إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه السنة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله (ص) «السجود على سبعة أعضاء؛ الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها؛ وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ[٨٦]؛ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً[٨٧]، وما كان الله لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دواد قامت قيامتي وتمنّيت أنّي لم أك حياً»[٨٨].[٨٩]

العلم النبوي

المصدر الثاني من مصادر علم الأئمة (ع) هو: تعلّمهم السنة النبوية من النبي الأكرم (ص)، ووصاياه، وما أورثه لهم؛ فقد أودع النبي (ص) أوّل أوصيائه الإمام عليّاً (ع) جميع معارفه وعلومه، كما علّم الإمام عليّ (ع) أبناءه تلك العلوم والمعارف، وتوارثوها إماماً عن إمام إلى أن وصلت إلى الإمام المهدي (ع).

وقد رويت كثير من الأحاديث من طرق العامة والخاصّة تدلّ على أنّ الإمام عليّاً (ع)، قد تعلّم علوم النبي (ص) مباشرةً من ذاته المقدسة؛ من دون واسطة؛ منها: «عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ[٩٠]، قَالَ: قَالَ: رسول الله سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ»[٩١].

وروي في «الدرّ المنثور» بشأن هذه الآية: «أخرج أبو نَعِيم في الحلية عَن عَلي؛ قَالَ: قَالَ رسول الله : يَا عَلىّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأَعَلَّمَكَ لِتَعِيَ، فَأَنزَلَتْ هَذِهِ الآية: : ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ[٩٢]، فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لعلمي»[٩٣].

وروي فيه أيضاً عن سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن مكحولٍ؛ قال: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ[٩٤]، قَالَ رسول الله: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَليٍّ. قَالَ مَكحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله شَيْئاً فَنَسِيتُهُ»[٩٥].

ومن المرويات في هذا الباب أيضاً: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله : أَتَانِي جَبْرَئِيلَ بِدُرْنُوكِ مِنَ الجنة، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، كَلَّمَنِي، وَنَاجَانِي، فَمَا عُلِّمْتُ شَيْئًا إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، فَهُوَ بَابُ مَدِينَةِ عِلْمِي»[٩٦].[٩٧]

الصحيفة الجامعة للإمام عليّ (ع)

«الكتاب» - أو «الجامعة»، أو «صحيفة عليّ (ع)» - هو أحد مصادر العلم لدى الأئمة الأطهار (ع) وقد نُقلت مجموعة من الروايات من طرق الفريقين تفيد بأنّ الإمام عليّ (ع) قد كتب كتاباً أملاه عليه النبي (ص)، ومن ذلك:

ما روي عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (ع)؛ قال: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَإِنَّ عِنْدَنَا الجامعة، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا الجامعة؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ؛ وَمَا الجامعة؟ قَالَ: صَحِيفَةٌ طُولُها سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ رَسولُ الله وَإِمْلَائِهِ، مِنْ فَلْقِ فِيهِ، وَخَطِّ عَلِيٌّ بِيَمِينِهِ، فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامِ، وَكُل شيء يَحْتَاجُ الناس إِلَيْهِ؛ حَتَّى الأرش فِي الخدش وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَىّ، فَقَالَ: تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّمَا أَنَا لَكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى أَرْشُ هَذَا، كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا وَالله العلم قَالَ: إِنَّهُ لَعِلْمٌ، وَلَيْسَ بِذَاكَ»[٩٨].

وعن الإمام الباقر (ع) أنّه قال: «في كِتاب علىّ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ البغي وقَطِيعَةُ الرحم والْيَمِينُ الكاذبة يُبَارِزُ الله بِهَا»[٩٩].

ويقول الشريف الجرجاني في «شرح المواقف» عن الجفر والجامعة: «وهما كتابان لعليّ رضي الله تعالى عنه»[١٠٠].

وعن معلّى بن خنيس أنّه قال: «كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله فَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَرَقَّ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله، ودَمَعَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ! فَقَالَ: رَفَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ، لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابٍ عليّ مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الأمة، وَلَا مِنْ مُلُوكِهَا»[١٠١].[١٠٢]

الجفر

«الجفر» هو أحد مصادر علم الأئمة الأطهار (ع)؛ وتعني مفردة «الجفر»: الوعاء من الجلد. وقد كان يحوي علم الأنبياء (ع)، والأوصياء، والماضين من بني إسرائيل[١٠٣].

وهناك مجموعة من الرويات التي تخبر عن وجود الجفر، وكونه لدى الأئمة (ع):

روي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «وَإِنَّ عِنْدَنَا الجفر، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا الجفر؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الجفر؟ قَالَ: وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ، فِيهِ عِلْمُ النبيين، وَالْوَصِيِّينَ، وَعِلْمُ العلماء الذين مَضَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»[١٠٤].

وقد قرّر الإمام الرضا (ع) أنّ من جمله شروط الإمام والقائد أن يكون كلّ من كتابي الجفر الأكبر والأصغر (الأصفر) بحوزته[١٠٥].

وروي عن أبي مريم أنّه قال: «قَالَ لِي أَبُو جَعْفَر(ع).... وعِنْدَنَا الجفر؛ وهُوَ أَدِيمٌ عُكَاظِيٌّ، قَدْ كُتِبَ فِيهِ حَتَّى مُلِئَتْ أَكَارِعُهُ، فِيهِ مَا كَانَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القيامة»[١٠٦].

وقد تمسّك الأئمة الأطهار (ع) في موارد عديدة بكتاب الجفر، واستشهدوا بما جاء فيه؛ فحينما كتب المأمون كتاباً إلى الإمام الرضا، (ع)، وأوكل ولاية عهده إليه؛ كتب الإمام (ع) في ظهر ذلك الكتاب: «وَالْجامِعَةُ وَالجُفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدَّ ذَلِكَ... لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ المؤمنين، وَآثَرْتُ رضاه»[١٠٧].

ونجد أنّ الإمام الصادق (ع) قد قال في شأن أصحاب زيد: «إِنَّ فِي الجفر الذي يَذْكُرُونَهُ لَمَا يَسُوؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الحق، والْحَقُّ فيه، فَلْيُخْرِجُوا قَضَايَا عليّ وفَرَائِضَهُ؛ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ! وَسَلُوهُمْ عَنِ الخالات والْعَمَّاتِ»[١٠٨].[١٠٩]

مصحف فاطمة(ع)

«مصحف فاطمة(ع)»- أو صحيفتها - أحد المصادر المعرفية لأهل البيت (ع): وهو يشتمل على أخبار غيبيّة، وأحداث سوف تحدث في المستقبل؛ نزل به جبرئيل الأمين (ع) على السيدة الزهراء(ع) بعد وفاة النبي الأكرم (ص)، وخطّه الإمام عليّ (ع)[١١٠]. وقد استشهد الإمام الخميني (١٤٠٩ه) بها قائلاً: والصحيفة الفاطمية؛ وهي الكتاب الملهم من قِبَل الله تعالى إلى الزهراء المرضية(ع)[١١١].

وروي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال عندما سئل عن هذا المصحف: «إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رسول الله (ص) خَمْسَةً وسَبْعِينَ يَوْماً، وَكَانَ دَخَلَهَا حُزْنُ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا، فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، ويُطيِّبُ نَفْسَهَا، ويُخبرُهَا عَنْ أَبِيهَا، وَمَكَانِهِ، ويُخبرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وَكَانَ عليّ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ»[١١٢].

وروي عن حماد بن عثمان أنّه قال: « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: تَظْهَرُ اَلزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ »[١١٣].

وعن فضيل بن سُكَّرة؛ قال: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله، فَقَالَ: يَا فُضَيْلُ أَتَدْرِي فِي أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُ أَنْظُرُ قُبَيْلُ؟!: قالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابٍ فَاطِمَةَ؛ لَيْسَ مِنْ مَلِكٍ يَمْلِكُ الأرض إِلَّا وهُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِاسْمِهِ، واسم أبيه»[١١٤].

وروى سليمان بن خالد عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «وَلْيُخْرِجُوا مُصْحَفَ فَاطِمَةَ؛ فَإِنَّ فِيهِ وَصِيَّةَ فاطمة»[١١٥].

ولمّا سُئل الإمام الباقر (ع) عمّا آل إليه أمر هذا المصحف بعد رحيلها(ع)، قال: «دَفَعَتْهُ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا مَضَى صَارَ إِلَى اَلْحَسَنِ، ثُمَّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى يَدْفَعُوهُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ»[١١٦].

وقد روي عن الإمام الرضا (ع) أنّه قال: «للْإِمَامِ عَلَامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ الناس وأَحْكَمَ الناس... ويَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ»[١١٧].

ويقول العلامة الطهراني: مصحف فاطمة(ع) من ودائع الإمامة، عند مولانا وإمامنا صاحب الزمان (ع)، كما روي في عدة أحاديث من طرق الأئمة (ع)[١١٨].[١١٩]

التحديث

تحديث الملائكة لأئمة أهل البيت (ع) ممّا يجعلهم من «المحدّثين» هو أحد مصادر علومهم؛ فإنّ بعض تلك العلوم انتقل إليهم من خلال التحديث وإلقاء الملائكة عليهم. و«المحدَّث» هو من تتحدّث الملائكة معه من غير أن يكون نبيّاً؛ أو الذي يرى الملائكة، أو الذي يحضر لديه العلم بأمور من خلال الإلهام والمكاشفة، أو تُلقى في روعه حقائق تخفى على الآخرين[١٢٠].

وهناك عدد من أمثلة تحديث الملائكة لبعض البشر من غير أن يكونوا من الأنبياء؛ فقد تحدّثت الملائكة مع السيدة مريم(ع)[١٢١]، كما تحدّثت مع سارة زوج نبيّ الله إبراهيم (ع)[١٢٢]. وتحدّثت مع الزهراء(ع) ابنة النبي (ص)[١٢٣].

ويرى علماء العامة أنّ عمر كان محدّثاً[١٢٤].

وقد استعرض الباحثون الإسلاميون مجموعة من المصادر الأخرى لعلم الإمام؛ منها: روح القدس، والاسم الأعظم، والرؤيا الصادقة، وكتب الأنبياء، وعالم الملكوت، والعقل.[١٢٥]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر

الهوامش

  1. تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، ص ٤٧١.
  2. شرح الأصول الخمسة، ص ٥١٠.
  3. للمزيد من المعلومات في هذا المجال؛ راجع: موسوعة الإمام عليّ (ع) [بالفارسية: دانشنامه امام عليّ (ع)]، ج ٣، ص ٣٤٦- ٣٥٢.
  4. نهج المسترشدين، العلّامة الحلي، ص ٦٣.أنوار الملكوت، ص ٢٠٦.نهج الحق وكشف الصدق، ص ١٦٨.اللوامع الإلهية، ص ٣٣٣.المسلك في أصول الدين ص ٢٠٥ و٢٠٦. تجريد الاعتقاد ص ٢٦٦- ٢٦٣.كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص.٣٨٣
  5. الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٢٩. شرح جمل العلم والعمل، ص ١٩٤ و١٩٥.
  6. الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٢٩ و٤٣٠.
  7. الاقتصاد إلى طريق الرشاد، الشيخ الطوسي، ص١٩٢. ويُراجع: تلخيص الشافي، ج ١ ص ٢٤٥.
  8. تلخيص المحصل، ص ٤١٧.
  9. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٩١-٩٤.
  10. الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية، الفاضل المقداد، ص ١٦٧. يُراجع: أيضاً: رسالة الإمامة (طبعت في تلخيص المحصل)، ص.٤٣٠
  11. الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية، الفاضل المقداد، ص ١٦٧.
  12. نهج البلاغة، الخطبة ٢، ص ٩.
  13. الاقتصاد إلى طريق الرشاد، ص ١٩٣.
  14. قواعد المرام في علم كلام، ص ١٧٩.
  15. ومن قبيل المثال نورد قول النبي الأكرم (ص): من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنّة نبيّه؛ فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين. سنن البيهقي، ج ١٠، ص ١١٨، كتاب آداب القاضي باب لا يولي الوالي امرأة ولا فاسقاً ولا جاهلاً أمر القضاء.
  16. سورة يونس، الآية ٣٥.
  17. سورة الزمر، الآية ٩.
  18. الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.
  19. الذخيرة في علم الكلام، ص ٤٣٢ و٤٣٣.
  20. الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩١.
  21. الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ١٩٢؛ تلخيص الشافي، ج٢، ص ٢٤٥- ٢٤٦؛تمهيد الأصول، ص ٨١١.
  22. المنقذ من التقليد، ج ٢، ص ٢٩٠.
  23. كفاية الموحدين، ج ٢، ص ٢١١.
  24. الشيعة والإمامة، ص ١٤ و١٥.
  25. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٩٤-٩٩.
  26. راجع: لسان العرب ج ١، ص ٦٥٤.تاج العروس، ج ٢، ص ٢٩٥.
  27. ترجمة وتفسير نهج البلاغة (بالفارسيّة)، محمّد تقي الجعفري، ج ٨، ص ٥٣.
  28. ترجمة وتفسير نهج البلاغة (بالفارسيّة)، محمّد تقي الجعفري، ج ١٠، ص ٢٤٣.
  29. سورة الطور، الآية ٤١.
  30. مفاتيح الغيب، ج ١٠، ص ٢٢١.
  31. لسان العرب، ج ١، ص ٦٥٤.تاج العروس، ج ٢، ص ٢٩٥.
  32. سورة الجن، الآية ٢٦.
  33. سورة الجن، الآية ٢٧.
  34. سورة الأنعام، الآية ٥٩.
  35. سورة هود، الآية ١٢٣.
  36. سورة النمل، الآية ٦٥.
  37. تفسير الميزان، ج ٢٠، ص٥٢- ٥٣.
  38. الكافي، ج ١، ص ٢٥٦.بحار الانوار، ج ٢٦، ص ١٠١ -٩٩ وص ١٦٥.بصائر الدرجات، ص ١١٣.
  39. بحار الأنوار، ج ٦٥، ص ٣٨٢؛ ارشاد القلوب الديلمي، ج ١، ص ١٢٤.
  40. تجريد الاعتقاد، ص ٢٨٢؛ كشف المراد، ص ٣٩٠.
  41. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٩٩-١٠٤.
  42. نهج البلاغة الخطبة، ٧٣، وكذا الخطب: ١٣؛ ١٥؛ ٥٧؛ ٥٨؛ ٨٩؛ ١٣٨؛ ١٧٦. ويُراجع أيضاً: الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ١، ص ٣٣٢ -٣١٥.
  43. راجع شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٤٦- ١٤٨.
  44. الخرائج والجرائح، الراوندي، ج ١، ص ٢٤١؛ إثبات الهداة، الحرّ العاملي، ج ٥، ص١٤٧ و١٥٠.
  45. الأمالي الصدوق، ص ١١٦.
  46. الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ٢، ص ١٣٢.إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج٥، ص ١٩٩.
  47. كشف الغمة، الأربلي، ج ٢، ص ٣٨١.مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج٤، ص ٢٢٤.
  48. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار، المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.
  49. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٠٥؛ بحار الأنوار، المجلسيّ، ج٤٦، ص ٢٧٤.
  50. راجع: الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٦٦.الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ٢، ص ١٩٨.بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٣.إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، ج ٥، ص ٣٣٦ و٥٠٨. وج ٦، ص ٧٧ و١٨١ وص ٢٦٦ و٣٢٢.عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج ١، ص ٢٦ وج ٢، ص ٢١٦.
  51. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٠٤-١٠٦.
  52. المسائل العكبرية، المسألة ٢٠، ص ٧٠.
  53. تنزيه الانبياء، ص ٢٢٧ و٢٢٨.
  54. تلخيص الشافي، ج ٤، ص ١٨٩و ١٨٢.
  55. سورة البقرة، الآية ١٩٥.
  56. تفسير مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٥.
  57. سورة البقرة، الآية ١٩٥.
  58. في حضرة العلامة الطباطائي [بالفارسية در محضر علامه طباطبايي]، ص ٢٠٥ و٢٠٦.
  59. الإرشاد، ج ١، ص ١٦، إعلام الورى بأعلام الهدى، الطبرسي، ص ١٥٥. المناقب، ج ٣، ص ٣١٠.
  60. المسائل العكبرية، مسألة ٢٠، ص.٧٠
  61. اللهوف في قتلى الطفوف، ص ١١. والذي تحقّقناه أنّ الحسين (ع) كان عالماً بما انتهت حاله إليه وكان تكليفه ما اعتمد عليه.
  62. جوهر المراد [بالفارسية: گوهر مراد ]، الفياض اللاهيجي، ص ٥٩٤.
  63. مرآة العقول، ج ٣، ص ١٢٤ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٩٨.
  64. أحكام القرآن، ج ١، ص ٣١٩ منقولاً عن: مقتل الحسين، عبد الرزاق المقرم، ص٤٤.
  65. الخصائص الحسينية، ص ٣٠ و٤٢.
  66. من الحسين؟ [بالفارسية: حسين كيست؟ ]، فضل الله الكمباني، ص ٣٢٥.
  67. بحث مقتضب عن علم الإمام [بالفارسية بحثي كوتاه درباره علم امام ]ص٣٤.
  68. الأربعين في أصول الدين، الفخر الرازي، ص ٤٧٥. لاحظ أيضاً: ينابيع المودة القندوزي، ص ٧٢؛ كنز العمال، المتقي الهندي، ج٦، ص٣٩٢. وروى ابن عساكر: قال رسول الله (ص) في مرضه: «ادعوا إليّ أخي، فدعي له عثمان، فأعرض عنه، ثمّ قال: ادعوا إليّ أخي، فدعي له عليّ بن أبي طالب فستره بثوب، وأنكبّ عليه، فلمّا خرج من عنده قيل له: ما قال (ص)؟ قال: علّمني ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب». تاريخ دمشق، ج ٤٢، ص ٣٨٥ الرقم: ٨٩٩٢.[م]
  69. الأربعين في أصول الدين، الفخر الرازي، ص ٤٧٧.
  70. سورة الأحقاف، الآية ١٥.
  71. سورة البقرة، الآية ٢٣٣.
  72. الأربعين في أصول الدين الرازي، ص ٤٧٧؛ المناقب، الخوارزمي، ص ٨١.
  73. سورة النساء، الآية ٢٠.
  74. الأربعين في أصول الدين، ص ٤٦٦ و٤٦٧. وقد أذعن الفخر الرازي في كتابه هذا بأعلميّة الإمام عليّ (ع)؛ حيث قال: فثبت بما ذكرنا أنّه رضوان الله عليه كان أستاذ العالمين بعد محمّد (ص) في جميع الخصال المرضية والمقامات الحميدة الشريفة».
  75. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٠٧-١١٥.
  76. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  77. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  78. نور الثقلين، الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢١، ح ٢٠٧.
  79. نور الثقلين، الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢٣.
  80. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  81. شواهد التنزيل، الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٠، ح ٤٢٢؛ وكذلك: ح ٤٢٣، ٤٢٤ و٤٢٥.
  82. سورة الرعد، الآية ٤٣.
  83. شواهد التنزيل، الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٤٢٧. ولاحظ أيضاً: ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٠، ح ١١، والأحاديث، ١، من ١ إلى ١٣.
  84. سورة النساء، الآية ٤٣.
  85. سورة المائدة، الآية ٦.
  86. سورة الجن، الآية ١٨.
  87. سورة الجن، الآية ١٨.
  88. تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٩، ح ١٠٩.
  89. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١١٦-١١٩.
  90. سورة الحاقة، الآية ١٢.
  91. ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤٠؛مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٦١. تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني، ص ٧١٥.
  92. سورة الحاقة، الآية ١٢.
  93. الدر المنثور، عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ج ٦، ص ٢٦٠.
  94. سورة الحاقة، الآية ١٢.
  95. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج ١٩، ص: ٢٦٤.يُراجع: سعد السعود، ابن طاووس، ص ١٠٨ ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤.
  96. بحار الانوار، المجلسي، ج ٣، ص ١٤٩ وج ٤٠، ص ١٩٠. الصراط المستقيم، عليّ بن يونس، ج ٢، ص ٢٠. مستدرك سفينة البحار، علي النمازي، ج ٨، ص ٤٨.ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، ص ٢١٧.
  97. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١١٩-١٢١.
  98. الكافي، الكلينيّ، ج ١، ح ١، ص ٢٣٩.
  99. الخصال، الصدوق، ص ١٢٤. معالم المدرستين، العسكريّ، ج ٢، ص ٣٤٦.
  100. شرح المواقف، الجرجاني، ص ٢٧٦.الذريعة، الطهراني، ج ٥، ص ١١٩.أعيان الشيعة، الأمين، ج ١، ص ٨١.
  101. الكافي، الكليني، ج٨، ص٣٩٥. بصائر الدرجات، الصفار، ج ٤، ص ٢٢٩، ح ١.
  102. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٢١.
  103. الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٣٩، ح ١.
  104. الكافي، الكليني، ج ١ ص ٢٣٩، ح ١. ولاحظ: بصائر الدرجات، الصفّار، ج ٣، ص ٢١٠، ح ٣.
  105. كشف الغمة، الأربلي، ج ٣، ص ١٢١.الاحتجاج، الطبرسي، ج ٢، ص ٤٤٨.الخصال، الصدوق، أبواب الثلاثين، ص ٥٢٧، ح ١. بحار الأنوار، المجلسيّ، ج ٢٥، ص ١١٧ [ وردت في كتاب بحار الأنوار كلمة «الأصفر» بدلاً من «الأصغر»].
  106. بصائر الدرجات، الصفّار، ج ٣، ص ٢١٨، ح ٣.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج ٢٦، ص ٤٨، ح ٩٠.
  107. كشف الغمة، الأربلي، ج ٣، ص ١٧٢-١٧٩. معالم المدرستين، العسكريّ، ج ٢، ص ٤٢٧.
  108. بصائر الدرجات، ج ٣، ص ٢١٤، ح ١٦، وص ٢١٦، ح٢١؛الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٤١، ح ٤.
  109. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٢٣.
  110. الكافي، الكلينيّ، ج ١، ص ٢٤١، ح ٥ وص ٤٥٨، ح ٢.
  111. الوصية السياسية الإلهية الإمام الخميني، ص ٣.
  112. بصائر الدرجات، ج ١، ص ١٥٤.
  113. الكافي، الكلينيّ، ج ١، ص ٢٤٠، ح ٢.بصائر الدرجات، الصفّار، جزء ٣ باب ١٤، ص ٢١٥، ح ١٨.
  114. الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٤٢، ح ٨.
  115. الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٤١، ح ٤.
  116. دلائل الإمامة، الطبريّ، ص ٢٨.مسند السيدة الزهراء، العطارديّ، ص ٢٩٢.
  117. الخصال، الصدوق، أبواب الثلاثين، ص ٥٢٧.
  118. الذريعة، الطهرانيّ، ج ١٢، ص ١٢٦، رقم ٤٢٤٨.
  119. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٢٤.
  120. الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٧١، ح ٤. الغدير، الأميني، ج ٥، ص ٤٢.
  121. سورة آل عمران الآيات: ٤٢-٤٥.
  122. سورة هود: ٧١.
  123. علل الشرايع، الصدوق، ج ١، ص ٢١٦، باب ١٤٦، ح ١. بحار الأنوار، المجلسيّ، ج ٤٣، ص ٧٨، ح ٦٥. دلائل الإمامة، محمّد بن جرير بن رستم الطبري، ص ٢٨.
  124. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، ج ٧، ص ٥٢، ح ٣٦٨٩.غريب الحديث، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ج ١، ص ٩ ش ٣٤. لسان العرب، ابن منظور، ج ٢، ص ١٣٤.
  125. عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ١٢٧.