الديمقراطية

من إمامةبيديا

شبهة عدم انسجام الإمامة مع الديمقراطية

من بين الذرائع التي يتمسك بها أعداء أصل الإمامة ومذهب التشيع للطعن فيه والتشنيع عليه هو القول بأن أصل الإمامة يتعارض مع الديمقراطية (رأي الأغلبية)، ببيان أن الإمام - بمعنى الحاكم والقائد السياسي والاجتماعي - حيث يتم تنصيبه من قبل مقام قدسي مثل النبي الأكرم(ص) أو الله عز وجل، يكون هناك تجاهل لآراء الأمة، ولا يخفى ما في ذلك من الانتهاك الصارخ لمفهوم الديمقراطية.

وقد عمد الدكتور عبد الكريم سروش - في كلمته التي ألقاها عام ٢٠٠٦ للميلاد في جامعة السوربون فى فرنسا واستغرقت ساعتين كاملتين تحت عنوان الديمقراطية والتشيّع - إلى اعتبار هذين المفهومين متنافيين.

وبطبيعة الحال تعود جذور هذه الشبهة إلى ما يقرب من قرن من الزمن، حيث سبق للمستنيرين من أهل السنة من أمثال أحمد أمين إلى اعتبار نظرية الشيعة في الإمامة متنافية مع القواعد الديمقراطية[١].

نقد وتحليل

في معرض نقد هذه الشبهة يجدر الالتفات إلى الأمور الآتية:

النقد الأول: تعدّد نماذج الديمقراطية

إن القائلين بوجود التعارض بين الإمامة والديمقراطية - للأسف الشديد - لا يقدّمون أي بيان لطرفي النسبة بين (الإمامة والديمقراطية) عندما يصدرون حكمهم بوجود التنافي والتعارض بينهما. في حين أن المسار المنطقي يقتضي منهم أن يعملوا - من خلال تعريف الإمامة والديمقراطية - على إيضاح أسباب القول بتعارضهما وعدم إمكان الجمع بينهما. وعليه سنقوم هنا بإيضاح هذين المفهومين من أجل مراعاة المسار المنطقي للبحث.

إن المعنى اللغوي للديمقراطية هو «حكومة الشعب»، إذ هى مؤلفة من كلمتين وهما «Demos» بمعنى الشعب، و«Kratein» بمعنى الحكم. ويتم ترجمتها وتعريفها بحكومة الشعب أو الأكثرية أيضاً. وقد أشكل علماء الاجتماع وفلاسفة السياسة على هذا التعريف، ويجب دراسة هذه الإشكالات في موضعها[٢].

إن الديمقراطية تنقسم - لمختلف الاعتبارارت، من قبيل طريقة مشاركة الناس (المباشرة أو غير المباشرة)، والمسار التاريخي (التقليدي أو المعاصر)، والأهداف (الليبرالية أو الاشتراكية أو النزعة النخبوية، والأسلوب أو القيم) -إلى أقسام ونماذج متعددة[٣]، وهو أمرٌ جعل تعريف الديمقراطية مهمة في غاية التعقيد. وعليه نجد من الضروري هنا أن نبين مختلف نماذج الديمقراطيات، على النحو الآتي:

  1. الديمقراطية بما هي قيمة: إن من بين أهم نماذج الديمقراطية يمكن تسمية نموذجين، وهما: الديمقراطية بوصفها قيمة، والديمقراطية بوصفها أسلوباً. وفي القسم الأول تكون الديمقراطية وآراء الناس والأكثرية في نفسها ذات قيمة، بحيث يُعدُّ انتخاب الأكثرية صائباً وعقلياً وكاشفاً عن الخير الواقعي والمصلحة العامة. إن هذا النموذج يؤكد على مجموعة من المباني والمسلمات من قبيل: قدرة الناس على حكم أنفسهم، واتباع البشر للعقل والمنطق والأخلاق، وقدرتهم على بلوغ التقدم المادي والمعنوي . وإن هذا النموذج ينقسم بنفسه إلى أقسام مختلفة من قبيل: التعددية التي تحترم المعارف البشرية الأعم مما إذا كانت صائبة أم خاطئة، أو حقاً أو،باطلاً، ولا تتحمل أي آيديولوجية.
  2. الديمقراطية بما هي أسلوب: النموذج الثاني للديمقراطية هي الديمقراطية بوصفها أسلوباً، وهي كما يبدو من اسمها تعني اعتبار انتخاب الأكثرية أسلوباً وطريقاً للحكومة. إن هذا النموذج يمكن أن ينقسم إلى قراءات ونماذج مختلفة، من قبيل: الديمقراطية الليبرالية، والديمقراطية الاشتراكية[٤]. وللأهمية الخاصة لهذين النموذجين الآخرين سوف نخوض في تعريفهما على النحو الآتى:
    1. الديمقراطية الليبرالية: تؤكد الديمقراطية الليبرالية على أولوية حرية المواطنين وتقدمها على سائر القيم الأخرى، من قبيل: المساواة، والفضيلة المدنية، والرفاه. وإن الليبراليين الجدد من أمثال هايك يصرحون بأن هذه الليبرالية هي التي تمارس السطوة على الديمقراطية، وإن انتخاب الأكثرية لا يمكنه سلب أو تحديد قيم الليبرالية، من قبيل: حرية المواطنين.
    2. الديمقراطية الاشتراكية: إن الديمقراطية الاشتراكية بدلاً من «حرية المواطنين» تهتم بأصل المساواة بين المواطنين وحقوقهم الاقتصادية، وتذهب لذلك إلى الاعتقاد بأن على الدولة أن تمسك بعصب الاقتصاد، ولضمان أصل المساواة والحقوق الاقتصادية، يمكنها أن تسلب حرية المواطنين وتعمل على تحديدها.
  3. الديمقراطية القانونية والنخبوية: إن التعريف المشهور والتقليدي للديمقراطية هو مشاركة الأكثرية من الناس في انتخاب الحاكم وإدارة الحكم. بيد أن بعض فلاسفة السياسة في القرن الأخير طلعوا علينا بتقديم نموذجين آخرين لتعريف الديمقراطية. فطبقاً للديمقراطية القانونية لا يكمن جوهر الديمقراطية في حكم الأكثرية، بل في حكم القانون. إن السلطة من وجهة نظر هؤلاء الفلاسفة خطيرة للغاية، ولذلك لابد من تحديدها في إطار القانون، وإن تحديد السلطة وكبح جماحها لا يتم عبر الأكثرية، وإنما من خلال القانون. وفي الحد الأقصى فإن هذا النموذج من الديمقراطية لا يكمن في حكم مباشر من قبل الجماهير، بل هو وسيلة للتشاور مع الأكثرية.

والنموذج الآخر للديمقراطية يتمثل في الديمقراطية النخبوية. حيث يذهب القائلون بهذا النموذج إلى أن الديمقراطية بمعنى انتخاب الأكثرية ومشاركتهم في الحكم أمر مستحيل، ولا يعدو أن يكون مجرد وهم، إذ غاية ما نراه هو حصر الحكم بأقلية من أفراد المجتمع تتكون من «النخب». ومن القائلين بهذا النموذج يمكن لنا تسمية «بارتو» و«موسكا» من التقليديين، و«شومبيتر» و«روبرت دال» من المعاصرين. وإن المعاصرين من النخبويين - خلافاً للتقليديين - يذهبون إلى القول بأن قواعد الديمقراطية تبدو معتبرة، ولكن على المستوى العملي لا تكون الحكومة إلا في حيازة النُخَب[٥].

نسبة الإسلام والتشيّع إلى الديمقراطية

بعد أن شرحنا مختلف أنواع الديمقراطية ندخل في تحليل النسبة القائمة بين الإسلام والديمقراطية. فحيث تبين لنا أن الديمقراطية لا تختزل في نموذج، واحد من البديهي عندما يواجه القارئ النبيه سؤالاً مفاده: هل الإسلام ينسجم مع الديمقراطية؟ سيكون جوابه البديهي: علينا أولاً أن نحدد نوع هذه الديمقراطية بشكل واضح، كي يتسنى لنا الإجابة عن هذا السؤال.

١. تنافي الإسلام والتشيع مع الديمقراطية بما هي قيمة: إذا كان طرف النسبة بين الإسلام والديمقراطية هى الديمقراطية بوصفها قيمة، يجب القول: لما كان الإسلام والتشيّع يؤكدان على سلسلة من المباني والأسس الثابتة، من قبيل: أصل الحاكمية الإلهية، واعتبار الدنيا وسيلة إلى السعادة في الآخرة، وضرورة تطبيق أحكام الدين في المجتمع، فلا يمكن له أن ينسجم مع هذا النموذج من الديمقراطية وقواعدها. فعلى سبيل المثال: إن القول بأن انتخاب الأكثرية يعدُّ في نفسه قيمة ويُعدُّ صائباً ومنطقياً، لا يمكن أن ينسجم مع العقل السليم أبداً؛ لأننا نشهد كثيراً من موارد أخطاء الأكثرية في التاريخ. فإن الإسلام لا يمكنه أن يستوعب القول بأن رأي الأكثرية هو المطاع والمتبع في جميع المجالات والحقول حتى لو أدى إلى مخالفة التعاليم الدينية، وإنما يقبل ذلك فيما لو تطابق رأي الأكثرية مع الموارد والمسائل المنسجمة مع الدين والعقل والفطرة. من هنا يمكن على نحو الاحتمال أن ندافع عن القائلين بوجود التنافي بين الإسلام والديمقراطية، والتذكير بأن المراد من ذلك هو مخالفة الإسلام لنموذج الديمقراطية بما هي قيمة ذاتية، والذي يعتبره علماء الدين ممثلاً للديمقراطية الغربية.

٢. تناغم الإسلام والتشيع مع الديمقراطية بوصفها أسلوباً: أما إذا كان طرف النسبة بين الإسلام والتشيع مع الديمقراطية بما هي أسلوب، فهنا لا يمكن لنا التحدث بضرس قاطع عن التعارض وعد الانسجام بين الإسلام والديمقراطية، بل يمكن القول: لمّا كان أصل هذا النموذج من انتخاب الأكثرية لا ينظر إليه بوصفه قيمة، بل هو مجرد وسيلة، فإن الإسلام يحترم هذا الأمر مع تطعيمه ببعض الشروط وإضافة بعض القيود، ومن بين أهم تلك الشروط أن يكون انتخاب الأكثرية في إطار الدين والتعاليم الدينية. وبعبارة أخرى: أن لا يؤدي هذا النوع من الديمقراطية وانتخاب الأكثرية إلى انحسار دور الدين وأحكامه، بل إن الدين وتعاليمه هو الذي يحدد البوصلة التي يجب على الأكثرية أن تسير على ضبط إيقاعها. يبرز دور الأكثرية ورأيها في عصر غيبة المعصوم(ع) بشكل أجلى، حيث يمكن للناس - بعد لحاظ القيم والصفات الدينية - أن ينتخبوا الحاكم والرئيس بشكل مباشر أو غير مباشر، وبذلك يمارسون دورهم في إدارة البلاد والإشراف على الأمور. ويمكن تسمية هذا النوع من الديمقراطية بـ «الديمقراطية الدينية» أو «القدسية» أو «الجمهورية الدينية».

وأما القول بأن هذا النوع من الديمقراطية هل هو موجود في الغرب أم لا؟ يجب القول:

  1. إن الديمقراطية بوصفها قيمة قابلة للمرونة مع الديمقراطية الدينية، والكلام يدور حول أصل انطباق المعايير الديمقراطية. وأما القول بعدم وجود هذا النوع من الديمقراطية في الغرب، فإنه لا ينهض دليلاً على ضعفه أو بطلانه.
  2. إن الليبرالية إنما تقبل بالديمقراطية وانتخاب الأكثرية في إطار القواعد الليبرالية، وعندما يقع التعارض بين الليبرالية والديمقراطية، تعمل الليبرالية على تقديم قواعدها، وفي هذه الصورة لا نجد أحداً يهب إلى الدفاع عن حياض الديمقراطية. ولكن عندما تعمد القيم الدينية إلى تحديد الديمقراطية ضمن الدائرة التي تلاحظ رعاية مصالح الناس، ينهض الجميع ويتحدث عن معارضة الدين للديمقراطية؟! حاصل الكلام أنه لا يمكن الحديث عن التعارض والتنافي بين الإسلام والديمقراطية بشكل مطلق، وإنما يجب تفسير مفهوم الديمقراطية وتشريحه وبيان نوعها، للانطلاق بعد ذلك إلى بيان موقف الإسلام من الديمقراطية المعنية.
  3. تناغم الإسلام والتشيّع مع الديمقراطية القانونية: إن من بين أنواع الديمقراطية هي الدفاع عن أصل سيادة القانون، وليس الدفاع عن رأي الأكثرية، غاية ما هنالك أن أنصار هذا النموذج الديمقراطي يُفضّلون القانون على مقاس الثقافة والمباني المقبولة عندهم، من قبيل: أصل الليبرالية والمصالح الدينية والاقتصادية، ويؤسس الديمقراطية المنشودة والمطلوبة له على هذا الأساس. وعليه يمكن تطبيق هذا النوع من الديمقراطية في إطار الإسلام والتشيّع أيضاً. فإن للإسلام والتشيّع في حقل السياسة والحكم نظاماً سياسياً واقتصادياً خاصاً، ويذهب في هذا السياق إلى ضرورة تطبيق قانون خاص في المجتمع، وإن الحاكم يمثل دور المسؤول عن تطبيق هذه القوانين بوصفه وكيلاً من قبل الناس ومستأمناً على مصالحهم. وهنا يمكن الحديث عن تناغم الإسلام مع هذا النوع من الديمقراطية. إلا أن قانون هذا النوع من الديمقراطية وقواعده ستكون مختلفة عن القوانين والقواعد الديمقراطية الغربية، من قبيل الليبرالية وما إليها.
  4. تناغم الإسلام والتشيّع مع ديمقراطية النُخَب: إن ديمقراطية النُّخَب نموذج جديد ومعاصر في الغرب، حيث يؤكد القائلون بها لا على رأي الأكثرية، بل على وجود النُخَب في المجتمع لإدارة الحكومة والتعامل مع المنافسين من الأحزاب والجماعات. يمكن تطبيق هذا النوع من الديمقراطية على الإسلام في الجملة. فقد منح الإسلام قبل أربعة عشر قرناً النبوة والإمامة إلى بعض النُّخَب - المنتجبين من قبل الله - ليقوموا على رأس أمور الأمة، وفي عصر الغيبة حدّد الإسلام بعض الصفات الخاصة لمن يتولى قيادة المجتمع، من قبيل: العلم والعدالة والتدبير.

بعد تعريف الديمقراطية وأنواعها، سوف ندخل في مزيد من الشرح لبيان عدم تعارض التشيع مع الديمقراطية، وسوف نشير في هذا السياق إلى دور الناس والشعب في حقل السياسة والحكم من وجهة نظر التشيّع:

النقد الثاني: مشاركة الشعب في مضمار السياسة عند الشيعة

على الرغم من ذهاب الإمامية إلى أصل التنصيب والقول بخلافة الإمام علي(ع) من قبل النبي الأكرم(ع) وبأمر من الله عز وجل، ولكنهم يقيدون ذلك في الوقت نفسه برضا الناس، وإلا لن يكتب لها التحقق، ولا يمكن إكراه الناس على تحمّل حكومة مهما كانت نزيهة وشرعية. وبعبارة أخرى: إن الحكومة في الإسلام والتشيع تتشكل من عنصرين:

  1. أن يكون الحكم والحاكم دينياً، وأنه مع وجود المعصوم لا يجوز لغير المعصوم تولي السلطة، وهي حكومة النبي الأكرم(ع)، والأئمة المعصومين الاثني عشر(ع)؟
  2. مشاركة أفراد الشعب في أمر الحكومة، ومشروعيتها الدينية عندهم. وحيث يوجد هناك اليوم من المستنيرين من يسعى إلى إظهار الرؤية الشيعية حول الحكومة بوصفها معارضة وغير منسجمة مع الديمقراطية بمعنى مشاركة الشعب، نجد أنفسنا مضطرين إلى تقرير العنصر الثاني.

ومن الجدير ذكره هو أن المباني القرآنية لدور الناس في أمر الحكومة يأتي تحت عناوين[٦]:

  1. الإنسان خليفة الله: هذا ما تدلّ عليه كثير من الآيات القرآنية الكريمة[٧]. ولازم الخلافة الاضطلاع بدور الله فيما يتعلق بالحقوق والمسؤوليات، من قبيل الحكومة وممارسة السلطة، والمصادقة على القوانين الاجتماعية الضرورية، في حال فقدان النص[٨].
  2. أصل الشورى: لقد أكد القرآن الكريم على أصل الشورى والتشاور في إدارة الحكم والدولة[٩]، وهو أمر تسالم عليه المفكرون من الشيعة.
  3. ولاية جميع المؤمنين: يصف القرآن الكريم المؤمنين بأنهم أولياء بعض[١٠]، ويمنح المؤمنين بذلك نوعاً من حق الحاكمية وتولي أمور المجتمع[١١].
  4. المجتمع مسؤول عن تشكيل الحكومة وصيانتها: يرى القرآن الكريم أن تأسيس الحكومة الدينية وصيانتها مسؤولية تقع على عاتق أفراد الشعب والأمة[١٢]. علاوة على ذلك فإن القرآن يشتمل على الأحكام الاجتماعية والجزائية، وإن تطبيق هذه الأحكام لا يقوم بها شخص الحاكم، وإنما يضطلع بها أفراد المجتمع والمواطنون كافة. ومن الواضح أن أفراد الأمة غير قادرين على الاضطلاع بهذا الدور إلا بعد إقامة الحكم واستلام مقاليد السلطة.
  5. الحكومة أمانة والحاكم أمين الأمة: تعد الحكومة من وجهة نظر القرآن أمانة الناس، وإن الحكام أمناء ومستأمنون على حقوق الشعب والأمة[١٣].
  6. النهي عن الاستكبار: لقد نهى القرآن الكريم في كثير من آياته عن الاستكبار وحكومات الظلم والجور، مبيناً أن إحدى وظائف ومسؤوليات الأنبياء هي محاربة الحكومات الطاغية، وتحرير العباد من سطوة الظلم[١٤]. ومن بين مصاديق حكومات الظلم والجور والاستكبار، الحكومة التي تمارس الحكم على الناس بالقهر والغلبة والبطش والقوة[١٥].

وبعد ذكر العناوين القرآنية المثبتة لمشاركة الناس في أمر الحكم، ندخل الآن في ذكر بعض الروايات في هذا المجال: النبي الأكرم(ص)[١٦].

ورد التأكيد من قبل النبي من قبل النبي الأكرم(ص)في رواية معروفة على أصل الحكومة والحاكمية الإلهية للإمام علي(ع)، بيد أنه علقها على رضا الناس وإقبالهم، إذ يقول: « يَا اِبْنَ أَبِي طَالِبٍ لَكَ (وِلاَءُ أُمَّتِي) فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَ أَجْمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ وَ إِنِ اِخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَ مَا هُمْ فِيهِ »[١٧].

وفي رواية أخرى نهى النبي الأكرم(ص) عن الحكم بالإكراه، ومن دون استشارة أفراد الأمة، حيث قال: «مَنْ جَاءَكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ اَلْجَمَاعَةَ وَ يَغْصِبَ اَلْأُمَّةَ أَمْرَهَا وَ يَتَوَلَّى مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ »[١٨].

لم يلجأ الإمام علي(ع) إلى ممارسة العنف والقوة في التصدي للحكم رغم كون هذا الحكم حقاً من حقوقه الإلهية - وإنما ترك ذلك لرغبة الناس وإرادتهم وبيعتهم، وفي ذلك قال: « إِنَّ بَيْعَتِي لاَ تَكُونُ خَفِيّاً وَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ عَنْ رِضَا اَلْمُسْلِمِينَ»[١٩].

إن بيعة الناس للحاكم في مرحلة البيعة تكون عبر الانتخاب الحر والاختيار التام، أما بعد البيعة فيجب عليهم الوفاء وعدم نقض عهد البيعة مع الحاكم [ما لم يغيّر]. وفي ذلك يقول الإمام علي(ع): « إِنَّمَا اَلْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا »[٢٠].

يرى الإمام علي(ع) أن الحكم أمانة وأن الحاكم أمين، كما ورد مضمون ذلك في كتاب له إلى بعض عماله: «وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَ لَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ وَ أَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ فِي رَعِيَّةٍ وَ لاَ تُخَاطِرَ إِلاَّ بِوَثِيقَةٍ وَ فِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ وَ لَعَلِّي أَلاَّ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ لَكَ وَ اَلسَّلاَمُ»[٢١].

كما وصف قادة جيشه في كتاب آخر بأنهم حراس الأمة وخزانها ووكلاؤها، إذ يقول: «فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ اَلرَّعِيَّةِ وَ وُكَلاَءُ اَلْأُمَّةِ» [٢٢].

وفي موضع آخر رأى الإمام أنّ الحكم والحاكمية ملك للناس، وقال: «أَيُّهَا اَلنَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَ إِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلاَّ مَنْ أَمَّرْتُمْ وَ قَدِ اِفْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَ كُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلاَّ أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلاَ وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلاَّ مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي»[٢٣].

وقد وصف الإمام علي(ع) تعيين الحاكم من طريق الشورى من حق المهاجرين والأنصار، وقال: « إِنَّمَا اَلشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصَارِ إِذَا اِجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا »[٢٤].

كما يعتبر الإمام علي(ع) انتخاب الحاكم من قبل الأمة واجباً وحكماً إلهياً، وإنه داخل في التكاليف رغم كونه من مقولة «الحقوق» في ذات الوقت، إذ يقول: « اَلْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اَللَّهِ وَ حُكْمِ اَلْإِسْلاَمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يَقْتُلُ ضَالاًّ كَانَ أَوْ مَهْدِيّاً أَنْ لاَ يَعْمَلُوا عَمَلاً وَ لاَ يُقَدِّمُوا يَداً وَ لاَ رِجْلاً قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً »[٢٥].

وسنكتفي بهذا المقدار تجنّباً للإطالة، وسوف نغض الطرف عن ذكر روايات سائر الأئمة وآراء علماء الشيعة، على أمل أن يكون في ما ذكرناه ما يكفي لإثبات أن مذهب التشيع وأصل الإمامة ليس بصدد فرض حكم المعصوم بالإكراه وممارسة العنف والقوة، بل قام أئمة الشيعة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً بتعريف الناس على مبدأ الشورى والبيعة والانتخاب في حقل السياسة والحكومة، بل إن حكومة الإمام علي(ع) تمثل النموذج العملي على ذلك.

وإذا أردنا قياس نسبة الإسلام إلى الديمقراطية في صدر الإسلام، وجب علينا تحليل خلافة عمر بتنصيبه من قبل الخليفة الأول، وتعيين عثمان من قبل لجنة من خمسة أشخاص فيما عرف بالشورى؛ ليتضح أن الإسلام السني هو الذي يتنافى مع الديمقراطية على المستوى العملي، وليس الإسلام المتمثل بالتشيع.

المسألة الأخرى إن القارئ الكريم يدرك ويلمس - من خلال كل هذا التأكيد والاهتمام بدور الناس في المعترك السياسي ومسألة الحكم - العنصر الثاني من الحكومة الدينية. أما العنصر الأول من الحكومة الدينية والمتمثل بأصل دينية الحكم وتعيين الحاكم المعصوم من قبل الله عزّ وجلّ والنبي الأكرم(ص)، فهو جزء من العنصر الأول في الحكومة الدينية، والذي يذعن له الشعب والأمة لا بالإكراه بل بدافع من معتقداتهم الدينية، وكما تقدم أن ذكرنا فإنهم إن لم يلتزموا بذلك يكونون قد ارتكبوا معصية من الناحية الدينية، ولكن في الوقت نفسه لا يكتب التحقق لحكومة المعصوم الدينية، ولا يستطيع المعصوم أن يجلس على سدة الحكم بالإكراه والقوة. وعليه لا يكون هناك أي تناف أو تعارض بين النظرية السياسية لدى الشيعة وبين الديمقراطية بالمعنى المنهجي والأسلوبي .

النقد الثالث: اختلاف الإمامة عن الحكومة

يعمد ناقدو الإمامة - من خلال تفسيرهم المجتزأ والناقص للإمامة، واختزالها بمسألة الحكم والزعامة السياسية من طريق تنصيب النبي الأكرم(ص) - إلى اعتبارها مساوقة للحكومة التنصيبية، ويعملون على مهاجمتها بحجة تعارضها مع الديمقراطية. إلا أن هؤلاء الناقدين يسعون - من خلال حذف مع جزء من معتقد الشيعة في الإمامة، وبعبارة أدق: من خلال حذف الأركان الرئيسة لنظرية الشيعة في الإمامة المتمثلة بوجود الإمام المعصوم الذي يتمتع بالعلم اللدني والإلهام، والاستناد إلى الجانب التاريخي المتمثل بالحكم - إلى إضعاف التشيّع وجرحه من خلال ارتكاب مغالطة «الحذف». ذلك لأن الذي يصرّ الشيعة على كونه منصوصاً ليس هو مجرد تعيين الحاكم وولي المسلمين بعد رحيل النبي الأكرم(ص). وإنما المسألة مورد البحث أبعد من مقولة الحكم وتعيين الحاكم، إذ إن الشيعة يبحثون مسألة الإمامة في دائرة أوسع ويرونها أسمى وأرفع من مجرد الحكومة، وتشمل المرجعية الدينية والعلمية أيضاً. بمعنى أن الإمام وخليفة النبي الأكرم(ص)هو مثله في العصمة والمسؤولية الإلهية وتفسير الدين وحراسته وصيانته، وإن كلمته هي كلمة النبي في جميع المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية، فهي فصل الخطاب للأمة. وعليه فإن شأن الإمام أسمى وأهم من الشأن الحكومي.

قال الأستاذ الشهيد المطهري في هذا الشأن: «إن الذي يحظى بالدرجة الأولى من الأهمية فيما يتعلق بمسألة الإمامة هو خلافة النبي الأكرم ... فهل كان هناك بعد النبي فرد يستطيع أن يكون مرجعاً في أحكام الدين كما كان رسول الله مرجعاً ومبيناً ومفسراً للدين؟[٢٦]... لو ذكرنا الإمامة بالشكل السطحي والبسيط المتمثل بالمستوى الحكومي، وقلنا بأن الإمامة تعني الحكومة، لكان ما يقوله أهل السنة أكبر من جاذبية ذلك الشيء الذي يقوله الشيعة»[٢٧].

يرى سماحته أن هذا الأسلوب في البحث خطأ كبير، وأن هذا الخطأ قد ارتكبه حتى بعض قدماء خالمتكلمين[٢٨].

واستطرد سماحته قائلاً: «بعبارة أخرى: لو ثبتت كفاءة الإمام علي(ع) للتصدّي لمقام النبي الأكرم(ص)في المرجعية الدينية ونيابته في ذلك بالأدلة القطعية المتقنة، فإن نيابته في أمر الحكومة ستكون ثابتة تلقائياً»[٢٩].

النقد الرابع: الأئمة المنتخبون حصرياً هم الحكام الأكفاء

اتضح من خلال بحث عصمة الأئمة(ع) وعلمهم وإلهامهم أن الاشتمال على مقام الإمامة والزعامة وتعيين ذلك كان على أساس الكفاءة واللياقة، وبناء على هذه الكفاءة واللياقة، وبعبارة أدق: إن العلة المقتضية في صدر الإسلام كانت منحصرة في الوجود المبارك للإمام علي، اتضح أن الإمام علي(ع)، كان إماماً وخليفة حقيقيا للنبي الأكرم(ص) بحسب مقام الواقع والثبوت، من هنا فإن تنصيب النبي الأكرم له إماماً إنما يحتوي على صبغة كاشفية وإرشادية. فلم تكن النصوص الدالة على إمامته - من قبيل حديث الغدير - هي التي أكسبته الشرعية، وإنما الصحيح هو أن الإمام كان لاتقاً ومتصفاً بالصفات التي أهلته لتولي منصب الإمامة، وقد جاءت هذه النصوص في مرحلة لاحقة لتحقق الإمامة في شخص الإمام علي بن أبي طالب(ع) .

وعليه فإن مقام الإمام علي(ع) في الإمامة لم يتحقق من خلال التنصيب، كى يُشكل على الشيعة بأنهم قد عمدوا إلى إخراج مسألة الحكومة عن طبيعتها الديمقراطية والعقلانية، وحولوها إلى مجرد مسألة وراثية.

بعبارة أخرى: إن الأئمة في عصرهم كانوا هم اللائقون الحقيقيون حصرياً للتصدي لمقام الإمامة والخلافة، وإن الشيعة إنما يقولون بزعامة النخب الحقيقيين وقيادتهم للأمور السياسية والاجتماعية والعلمية والدينية، وهي تتطابق مع الديمقراطية التي هي من نوع ديمقراطية النخب.

علاوة على أن نظرية الإمامة ضمن تأكيدها على أصل تنصيب الإمام، إنما تربط تطبيق الحاكمية بشرط المقبولية ومرضاة الأمة، فلا وجود لأي إكراه في الدين، وعليه فإن نظرية الإمامة لا تعارض الديمقراطية أبداً.

النقد الخامس: حاجة الديمقراطية الحقيقية للأرضية المناسبة

ربما تساءل أحدكم: لماذا لم يترك النبي الأكرم(ص) أمر اختيار الإمام والقائد الحقيقي إلى الأمة لتختاره بنفسها؟ بل دعا الناس في كثير من الروايات المأثورة عنه إلى انتخاب وبيعة الأئمة الذين نصّ عليهم في تلك الروايات؟

إن الإجابة عن هذا السؤال واضحة. ذلك لأن من بين مهام النبي الأكرم(ص)هو إرشاد أمته وهدايتها وبيان أصول الشريعة. ومن جهة أخرى حيث تعرض الناس في صدر الإسلام لحملة إعلامية قام بها الأمويون والمنافقون والمتكالبون على السلطة وهو أمر أثار في أذهانهم بعض الشبهات فلم يرتقوا إلى المستوى المطلوب من الوعي السياسي الذي يجعلهم قادرين على تعيين إمامهم الحقيقى، كان لابد من مسألة «التنصيص».

ومما قاله الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري في هذا الشأن: «من هنا يتضح عدم نضج مجتمع ذلك العصر لفكرة انتخاب الخليفة، وأن ولي الأمر كان يجب أن يكون تعيينياً وليس انتخابياً. وحتى إذا ما قبلنا بأن مبدأ الحكومة الإسلامية إنما يقوم على الانتخاب، وليس على التعيين، إلا أن ذلك المجتمع - لسنوات طويلة بعد النبي الأكرم(ص) - لم يكن قادراً على استيعاب فكرة الانتخاب»[٣٠].

ببيان آخر: إن الديمقراطية الحقيقية تتمثل بانتخاب الناس واختيارهم للحاكم الكفوء الذي تتوفر فيه الشروط والمواصفات اللازمة في التصدي لأمر الحكومة، وهذا يحتاج إلى أرضية مناسبة من قبيل: تشخيص الأمة، وعدم الإعلام المسيء ضد المرشحين الكفوئين، وأن تكون هناك إمكانية للتعريف بالمرشحين الصالحين على المستوى العملى. فإذا لم تتحقق هذه الظروف، فإن الحكمة والعقل يقضيان بتوفير الأرضية المناسبة لإدارة الأمور وتحسين الأوضاع ومساعدة الناس من خلال التعريف وانتخاب المرشح الحصري الصالح، وهذا الأمر هو المنطقي في انتخاب الأصلح.

إنه لمما يثير العجب من أمثال الدكتور سروش الذي يرى نفسه مناصراً للفلسفة السياسية للغرب مثل فلسفة بوبر . فعلى الرغم من أن بوبر لا يرتضي الديمقراطية لشعوب العالم الثالث لعدم بلوغهم إلى المستوى المطلوب من النضج السياسي، وهكذا يعمد إلى التضحية بالديمقراطية فداء للأطماع الغربية، نجد الدكتور سروش فيما يتعلق بالديمقراطية الغربية حنبلياً أكثر من ابن حنبل، حيث يجرح في الشيعة ونظرية الإمامة بسبب توهم معارضتها للديمقراطية، متجاهلاً الظروف التي سادت ذلك العصر وما تعرض له الناس من الهجمة الشرسة التي قادها الأمويون لاغتيال شخصية الإمام علي(ع)، والتي بلغت حد اتهام الإمام بترك الصلاة، فهل كانت هناك أرضية مناسبة لانتخاب الناس لمن هو الأصلح لإدارة الأمة، وتحقيق الديمقراطية الحقيقية؟

لو فرضنا أن الله سبحانه وتعالى والنبي الأكرم(ع) لم يسميا علياً(ع) بوصفه قائداً وإماماً، ما هو الحكم الذي كان يمكن للأجيال الراهنة أن تصدره في هذا الشأن؟ ألم يكن من حقهم اتهام الله ورسوله - والعياذ بالله - بكتمان الحق وتجاهل أصل التعريف بالنُّخَب؟ ألم يحق لهم أن يقولوا إن الله ورسوله قد خذلا الإمام عليّاً في مواجهة أمثال معاوية بن أبي سفيان والمنافقين وغيرهم من المتحينين للفرص والمتكالبين على السلطة؟

النقد السادس: تقديم الحكم الإلهي على الديمقراطية

لو أغمضنا الطرف عن المسائل المتقدمة، وقلنا بأن أصل الإمامة والحكومة المنصوبة من قبل الله تعارض الديمقراطية الغربية أو أي أطروحة بشرية أخرى، بيد أننا نتساءل هنا ونقول: عند تعارض الحكم الإلهي مع الحكم الغربي وما يبدو أنه من أحكام المتمدنين، فلمن يكون الترجيح والتقديم؟ إذا كان الأصل يقوم على التنصيب من قبل الله - كما يذهب الشيعة إلى ذلك - فما هو الداعي إلى التضحية بحكم الله فداء لحكم غير إلهي؟! ألا يجب على الإنسان أن يخضع لحكم خالقه وخالق الوجود بأسره؟ أم يجوز له لمجرد اغتراره بالتقدم العلمي أن يتمرد على إرادة واهب الوجود والحياة؟

واضح أن الإنسان المتأله والمؤمن بالله يقدم حكم الله حتى على نفسه وروحه أيضاً.

هذا فضلاً عن أنّ الديمقراطية الغربية المزعومة تعاني من كثير من النواقص الحقوقية والإنسانية على ما ستأتي الإشارة إلى ذلك، وعليه لا ينبغي ترجيح هذه الديمقراطية على التشيع لمجرد توهم إمكان حصول التعارض بينهما.

النقد السابع: ثغرات الديمقراطية

إن هذه النظرية - التي يبلغ بعضهم في احترامها وتبجيلها حد التقديس وترجيحها على الإمامة عند التعارض فيما بينهما - تعاني كثيراً من الإشكالات الحقوقية ونقاط الضعف المنطقية، وإن إصلاحها رهن بترميمها، وفيما يأتي نشير إلى بعض مواطن النقص والضعف في هذه النظرية:

  1. عدم مشاركة الأكثرية: لقد أثبتت تجارب الانتخابات الغربية السابقة أن أكثر المواطنين لا يشاركون في التصويت. وعليه ينخرم الجوهر الأساسي من الديمقراطية.
  2. عدم انتخاب الحاكم من قبل الأكثرية: قد يحصل نادراً أن تكون هناك أغلبية نسبية من مشاركة المواطنين في الانتخابات، ولكن حيث يكون هناك كثرة في المرشحين لتولي رئاسة السلطة التنفيذية يمكن القول بكل ثقة إنه ليس هناك حاكم تم انتخابه من قبل الأكثرية أبداً. وقد أكد على هذين النقصين الفيلسوف الشهير في القرن العشرين «کارل ریموند بوبر»[٣١].
  3. الافتقار إلى السند القانوني بالنسبة إلى الأجيال اللاحقة: ما هو المبنى القانونى والحقوقى الذى يبرر حكومة منتخبة من قبل جيل من آلاف المواطنين على أشخاص لم يبلغوا السن القانونية إلا بعد انتهاء التصويت والحملة الانتخابية؛ فاضطروا إلى الانصياع لقوانين حكومة وإجراءات لم يكن لهم شرف انتخابها؟
  4. سيادة المناخ المضطرب في الانتخابات: في أكثر الانتخابات تكون الدعاية هي التي تمهد الطريق أمام فوز بعض المرشحين بعينهم. ومن الواضح أن الدعاية حكر على من يمسك بالعصب المالي ومن يملك الثروة والامبراطوريات الاقتصادية والتجارية، ولكي يضمن المرشح فوزه، يتعين عليه التعاقد مسبقاً مع هذه القنوات التي ستنهض بأعباء الدعاية له كي تستثمرهلاحقاً.
  5. انخفاض مستوى الكفاءة في الدولة من الممكن جداً أن تفضي الانتخابات إلى فوز المرشح الذي يفتقر إلى الصلاحية والكفاءة، أو تقديم المفضول على الفاضل لمختلف الأسباب، من قبيل إصرار القانون الانتخابي على أن يكون المرشح من طبقة خاصة، ويصادف وجود الكفاءات في خارج تلك الطبقة. وقد يؤدي هذا الأمر بالمجتمع إلى كثير من الأزمات. كما يمكن أن تؤدي الانتخابات المبكرة وتغيير إدارة الدولة إلى العجز عن تطبيق مخططاتها المرصودة على المدى الطويل، فلا تنجح في تحسين إدارة الدولة.

إقرار المفكرين الغربيين

إن هذه الثغرات لم تغب عن أنظار فلاسفة السياسة الغربيين أنفسهم، وقد عمد المنصفون منهم إلى نقد الديمقراطية. بل إن تنوع نماذج الديمقراطية حمل كل أمة من أمم الديمقراطية على لعن أختها معتبرة نفسها خيراً منها، ولا مجال هنا لتقرير اعترافات أتباع كل أمة من أمم الديمقراطية ضد أخواتها[٣٢].

النقد الثامن: جواب نقضي

يمكن لنا أن نواجه أمثال الدكتور سروش من الذين يتوهمون وجود التعارض بين الإمامة والديمقراطية؛ فيجرحون في الإمامة ويرجحون الديمقراطية عليها - ولربما سار بعض أهل السنة على النهج ذاته - بجواب نقضي بعكس الإشكال عليهم فيما يتعلق بحاكمية النبي الأكرم(ص)! فهل يعتبرون حكومة النبي الأكرم معارضة للديمقراطية؟ واضح أن المنهج الذي يتبعه هؤلاء في مقام انتقاد الإمامة بسبب تعارضها مع الديمقراطية، يجري على النبوة أيضاً، ولذلك عليهم أن يلتزموا بتعارض النبوة والديمقراطية أيضاً. فكيف يكون جوابهم عندها؟ هل يعمدون إلى ترجيح الديمقراطية على النبوة أيضاً؟

لقد بادر الدكتور سروش في كلمته التى ألقاها في باريس إلى اعتبار التشيع تحديداً متعارضاً مع الديمقراطية، وتجنب بيان نسبة الديمقراطية إلى أصل الإسلام وحكومة النبي الأكرم(ص)لأسباب خافية علينا. ولكنه كان قبل سنوات ينكر ويرفض أي نوع من أنواع الحكومات الإلهية إذا تعارضت مع حق الناس في الانتخاب والديمقراطية[٣٣].

فهل حصل تغير في موقفه أو رأيه في هذا الشأن؟ نأمل أن يحدد موقفه بهذا الشأن في المستقبل بشكل واضح.

تقييم عام

  1. في مقام تحليل الديمقراطية وبيانها اتضح أن الديمقراطية السائدة في الغرب ليست نموذجاً واحداً متفقاً عليه من قبل أكثر الفلاسفة السياسيين، بل هناك مختلف النماذج الديمقراطية التي يعمد أشياع كل واحد منها إلى نقد النماذج الأخرى وجرحها وإن أحدث نماذج الديمقراطية وهي ديمقراطية «النُخَب» عمدت إلى نسف جوهر الديمقراطية المتمثل برأي الأكثرية.
  2. إن أصل الديمقراطية والتأكيد على رأي الأكثرية من دون لحاظ المباني الدينية يشتمل على الكثير من نقاط الإبهام والغموض على المستوى الحقوقي، ويبدو من المستحيل تجاوزها إلا من خلال إدخال الدور الإلهي.
  3. بعد التأمل في مختلف نماذج الديمقراطية يتضح أن مجموع أتباعها يؤكدون على ثلاثة أصول ومحاور وهي: (أكثرية الشعب، والقانون، والنخب). إلا أن كل طيف من أطياف الديمقراطيات يتبنى أصلاً واحداً من هذه الأصول الثلاثة، وينكر الأصلين الآخرين. والذي يبدو لي أن أفضل نماذج الديمقراطية هو الذي يتبنى الجمع بين الأصول الثلاثة كلها، ولكن بحسب استقرائي الناقص لم أعثر على مصداق لهذه الديمقراطية في العالم الغربي.
  4. بعد التأمل في النظام السياسي للإسلام والتشيع يتضح - لحسن الحظ - أن الإسلام وأئمة الشيعة، قد أخذوا قبل أربعة عشر قرناً جميع هذه الأصول الثلاثة بنظر الاعتبار. فقد كان الإسلام من خلال قوله بتنصيبية مقام النبوة والإمامة، من الذاهبين إلى القول بأصل سيادة الكفاءات والنُخَب، ويؤكد في الوقت نفسه على أن الحاكم المنصوب من قبل الله يتساوى أمام القانون والشريعة مع جميع المواطنين، ولا يتمتع بأي امتياز يرفعه فوقهم.

من ناحية أخرى يسعى من خلال مختلف السبل - من قبيل: الحصول على رضا الناس في انتخاب الحكومة الدينية والحاكم وأصل الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى احترام آراء المواطنين في انتخاب الحكومة والحاكم وإدارة الدولة، وإعطاء أصواتهم القيمة المناسبة. كما أن دور الناس في عصر الغيبة يتجلى بشكل أوضح منه في عصر حضور المعصوم(ع) . ومن وجهة نظري فإن الديمقراطية الدينية و«حكومة الجمهورية الدينية» تشتمل على جميع العناصر الثلاثة في الديمقراطية الغربية (أكثرية الشعب، والقانون والنُخَب). كما أنها فى الوقت نفسه حيث ترتبط بخالق الكون، وتضمن مشروعيتها من قبل الله سبحانه وتعالى، فإنها ستكون مصانة من مواطن الضعف والنقص التي تعاني منها الديمقراطية الغربية.[٣٤]

عدم انسجام المهدوية مع الديمقراطية

إن من بين عقائد الشيعة الإيمان بأصل المهدوية، والتي على أساسها سيأتي زمان - لم يتحدد موعده - يظهر فيه الإمام المهدي وهو الإمام الثاني عشر، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ليقيم حكومة عالمية واحدة[٣٥]. إن هذا الإمام هو مثل النبي الأكرم(ص) وغيره من الأئمة الأطهار(ع)، في كونه حجة الله وفي وجوب إطاعته على الجميع ولكن هناك من اعتبر أصل المهدوية منافياً للديمقراطية[٣٦].

يقول الدكتور سروش في هذا الشأن: «إذا كان هناك مهدي يأتي متمتعاً بنفس سلطات النبي، فإننا سوف نفتقر إلى فوائد الخاتمية ... ولذلك يرد على الشيعة السؤال القائل: كيف يمكن الجمع بين المهدوية والقول بالحرية والديمقراطية»[٣٧].

نقد ورأي

في معرض تحليل هذه الشبهة يجدر التأمل في الأمور الآتية:

تجاهل فضائل المجتمع المهدوي

يقدم الدكتور سروش في بحث المهدوية صورة ناقصة بل وقاسية ومخالفة للديمقراطية، في حين أن الإنصاف والمنطق يقتضيان من المرء عندما يخضع نظرية للدراسة والتحقيق - وخاصة إذا كانت نظرية دينية يقدسها ملايين الأشخاص - أن لا يقدم لها صورة ناقصة ومحرفة، ويعمل على تجريحها من دون أن ينظر إلى نقاطها الإيجابية.

إشارة إلى خصائص الحكومة المهدوية العالمية

من خلال النظر في الروايات تتضح خصائص عصر الظهور وحكومة الإسلام العالمية - التي يمكن التعبير عنها بـ «العولمة الإسلامية» - وفيما يأتي نشير إليها على النحو الآتى:

  1. النظرة المتفائلة إلى المستقبل: إن إولى خصائص عصر الظهور، هي بعث الأمل فيما يتعلق بمستقبل البشرية. وذلك خلافاً لبعض المذاهب التي تصور مستقبل التاريخ مظلماً ومفعماً بالشرور والفساد، يرى الإسلام مستقبل البشر مشرقاً في ظل قيام حكومة الإمام المهدي(ع) العالمية، حيث سيقيم حكومة ومجتمعاً مثالياً.
  2. سموّ الأخلاق والمعنوية: في ضوء إيمان الناس وهداية الإمام الحجة(ع)، يتصف أكثر الناس بالأخلاق السامية. وقد روي عن النبي الأكرم(ص) والإمام علي(ع) أنهما وصفا ذلك المجتمع بالبعد عن الأحقاد والبغضاء والعداوات[٣٨]. حيث يزول الفساد الأخلاقي في المجتمع المهدوي ويزول الطمع والجشع[٣٩].
  3. إقامة العدالة الفردية والاجتماعية: في ضوء ظهور الإمام المهدي(ع) يبلغ العقل البشري مرحلة من النضج والبلوغ بحيث يمتنع الإنسان معه تلقائياً من ارتكاب المعاصى والذنوب، وتسود العدالة الاجتماعية بين مختلف أصناف الناس وطبقاتهم.
  4. الانتعاش الاقتصادي والرخاء المادي: إن من بين خصائص المجتمع المهدوي، رفع الفقر المادي بحيث يحصل كل مواطن على مستوى من العيش الكريم الذي يؤمن له الاستغناء عن الآخرين. وقد ورد في الروايات في التعبير عن هذه الحقيقة بأن الأرض ستخرج بركاتها، وأن الأشجار ستنزل ثمارها بحيث لا يبقى في المجتمع من يستحق الصدقة والنفقة[٤٠]، وحتى لا يبقى هناك مستحق للخمس والزكاة[٤١]. وتبلغ الزراعة[٤٢] وتربية المواشي[٤٣] والتجارة[٤٤] أعلى مستوياتها.
  5. تكامل الوعي والمعرفة البشرية: سوف تبلغ العلوم النظرية والتجريبية في عصر الظهور حدّ التكامل. فقد ورد في الروايات أن العلم يشتمل على سبعة وعشرين شعبة، وأن البشرية لن تتوصل إلى الكشف عن غير شعبتين من هذه الشعب الكثيرة، وأن الإمام المهدي المنتظر(ع) سوف يكشف بظهوره الشعب الخمسة والعشرين المتبقية[٤٥]. كما ورد في الروايات أن الإمام المهدي سوف يُرى ويسمع صوته لكل سكان الكرة الأرضية[٤٦].
  6. بسط الأمن: إن المجتمع المهدوي سيشهد استتباباً للأمن على مختلف الجهات. وقد تم التعبير عن هذه الظاهرة بسفر الطاعنين في السن في الليالي البهيمة لمسافات طويلة من دون أن يتعرض لهم أحد بسوء[٤٧]. كما أن الأمن القضائي وإعادة الحقوق والانتصاف للمظلومين من الظالمين سيكون واحداً من بين الأبعاد الأخرى المترتبة على استتباب الأمن في عصر الظهور أيضاً[٤٨].
  7. الحكومة العالمية الواحدة: إن من بين المزايا الرئيسة لحكومة الإمام المهدي المنتظر(ع)،هی أنها ستكون حكومة واحدة تستوعب كامل الكرة الأرضية. وقد تم التعبير عن ذلك في الروايات بأن حكومته ستشمل مشرق الأرض ومغربها. وفي ضوء هذه الظاهرة سوف لا تكون هناك مشكلة باسم الحدود التي تعيق حرية الإنسان فى التحرك والانطلاق في أرض الله الفسيحة، والتنقل من مكان إلى آخر، من دون أن يكون هناك أي نوع من أنواع المنع والمعوقات.
  8. رضا المواطنين: إن من بين الخصائص المنشودة لكل حكومة الحصول على رضا المواطنين عنها وعن الحاكم الذى يقف على رأسها. وإن هذه الأصل سيكون مما يميّز الحكومة العالمية للإمام المهدي(ع) بشكل کامل[٤٩].
  9. انتهاء الحروب وإحلال السلام: بعد قيام حكومة الإسلام العالمية بقيادة الإمام المهدي المنتظ(ع)، لن تشهد البشرية أي نوع من أنواع الحروب وإزهاق الأرواح وإراقة الدماء، وسوف يعيش المجتمع الإنساني في صلح وسلام شامل .
  10. الألفة بين الإنسان والطبيعة: إن من بين الخصائص الأخرى للعصر المهدوي، قيام علاقة انسجام بين الإنسان والطبيعة (الأعم من الجماد والنبات والحيوان). وقد عبّرت الروايات عن التعايش السلمى بين الحيوانات المفترسة والحيوانات الضعيفة وبينها وبين الناس أيضاً[٥٠]. ولا يمكن ذلك إلا في ظل ولاية الإمام المهدي المنتظر[٥١].
  11. المجتمع السليم والصحي: إن المجتمع المهدوي سوف يتمتع بصحة جيدة على المستوى الروحي والجسدي، وسينعم في حياة بعيدة عن مختلف الأمراض[٥٢]، وتطول في ظله أعمار الناس[٥٣].

حصيلة الكلام أن الروايات المتعددة والمتواترة تصف المجتمع المهدوي بأنه مجتمع نموذجي للإنسانية على جميع المستويات (المادية والمعنوية)، وهو ما يعبّر عنه الفلاسفة بالمدينة الفاضلة ويطلق عليه اليوم عنوان (المجتمع المثالي).

وعليه يرد التساؤل هنا هل هناك من يعرض عن هذا المجتمع المهدوي الذي يتصف بكل هذه الصفات الإيجابية، وأن لا يقبل بسياسة حاكمها المتمثل بالإمام الحجة المنتظر(ع)؟

لا شك في أن الجواب سيكون بالنفي. ولكن قد يتساءل شخص ويقول: ربما لا يكتب لمثل هذا المجتمع أن يتحقق. ويجب القول في الجواب: نحن إنما نبحث في مقام الافتراض وما ورد في منطوق الروايات. كما أن الدكتور سروش إنما يستفيد نظرية الإمام المهدى(ع) وعدم تناغمها مع الديمقراطية من الروايات أيضاً.

فعليه أن يكمل تحليله وتوصيفه والقول إن المجتمع المهدوي طبقاً للروايات يتصف بالمواصفات والخصائص المتقدمة، ولكنه يتنافى مع الديمقراطية التي أطمح إلى تحقيقها.

موافقة جميع المواطنين عن حكومة الإمام المهدي(ع)

إن من بين خصائص الحكومة المهدوية رضا الناس عنها، واحتفائهم بشخص الإمام المهدي المنتظر(ع). فقد ورد في الروايات: «يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ اَلسَّمَاءِ وَ سَاكِنُ اَلْأَرْضِ»[٥٤].

وفي رواية أخرى مأثورة عن النبي الأكرم(ص) أنه قال: «يُحِبُّهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنِ الْأَرْضِ... يَتَمَنَّى الْأَحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ، بِمَا صَنَعَ اللَّهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَيْرُهُ»[٥٥].

الديمقراطية وسيلة ومقدمة وليست هدفاً وغاية

إذا تجاوزنا الإشكالات والنواقص التي تعاني منها الديمقراطية وقلنا بتحقق الديمقراطية (من خلال انتخاب الحاكم من قبل الناس وإشرافهم على أدائه)، بل ذهبنا إلى ما هو أبعد من ذلك وقلنا بإجماع الناس على حكومة وحاكم واحد، نتساءل هنا: هل قيام الحكومة وتعيين الحاكم يراد لنفسه بوصفه هدفاً وغاية أم أنه وسيلة تساعد الناس على ضمان حقوقهم؟ لا شك في أن الإجابة الصحيحة تنظر إلى الشق الثاني من هذا السؤال ؛ فالحكومة وسيلة وليست غاية.

إن الديمقراطية وانتخاب الناس فيما يتعلق بحكومة غير المعصوم، أفضل وسيلة وخيار متوفر لإحقاق حقوق الناس، والإشراف على أداء الحكومة والحاكم.

إن المسألة الهامة والدقيقة في المجتمع المهدوي، تكمن في أنه يمثل المجتمع النموذي والمدينة المثالية والفاضلة للمواطنين والأمة بأسرها، بحيث أن حكومة الإمام المهدي تضمن الحقوق الأساسية للناس، من قبيل: العدالة الفردية والاجتماعية، ورفع الظلم والجور عنهم، وتوفير الأمن في مختلف المجالات، وبناء حياة سالمة، وضمان المطالب المادية، وسيادة الأخلاق والصلاح والتعايش السلمي بين مختلف الطبقات والفئات والمذاهب المختلفة بالنسبة إلى الجميع بالشكل الأحسن والأكمل. وفي هذه الحكومة يقوم سلوك الحاكم وسائر المسؤولين في الحكومة على أساس العدل، ولا يصدر أي انتهاك للقانون والدستور.

ففى هذه الفرضية ألا يتم تلبية ما يريده الناس من حكومتهم تلقائياً؟ وعليه هل يبقى هناك من مطلب وغاية لا تقوم الحكومة المهدوية على تلبيتها، حتى يبقى الناس متشبثين بالديمقراطية لتلبيتها؟! ليست الديمقراطية سوى وسيلة وأداة، وإن الأهداف التي يراد تحقيقها منها حاصلة في حكومة الإمام المهدي العالمية والموعودة. وعلى هذا الأساس يمكن القول: لا مجال للحديث عن الديمقراطية في حكومة الإمام المهدي(ع) ؛لكون ذلك ضرباً من تحصيل الحاصل .

وفيما يتعلق بأنواع الحريات الخاصة التي تضمنها الديمقراطيات لأفراد الشعب من قبيل تشكيل الأحزاب والنقابات والتجمعات، وحرية التعبير، يجب القول: إنها منتفية بالنظر إلى ما تقدم من بيان لخصوصيات المجتمع المهدوي؛ لأن الهدف من تشكيل الأحزاب والتجمعات وحرية الصحافة، والإشراف والرقابة على أداء الساسة، والمساهمة فى إدارة السلطة، بالالتفات إلى أن هرم السلطة ومن يقوم على رأسها هو الإمام المهدي المعصوم، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويرفع من مستوى أخلاق الناس ومعنوياتهم، حتى يصل الناس إلى جميع مآربهم ومطالبهم وتطلعاتهم وأهدافهم، بحيث لا تبقى هناك أي حاجة إلى تكوين الأحزاب والعضوية فيها، وبذلك تكون أهداف هذه الأحزاب والتيارات والحريات السياسية والمدنية من قبيل تحصيل الحاصل أيضاً؛ لأن الأحزاب الأنشطة السياسية الأخرى تهدف إلى إقامة العدالة والأمن وتوفير المهن والرفاه الاجتماعي وما إلى ذلك من الأهداف الأخرى، وهي بحسب الفرض أهداف متحققة وحاصلة في حكومة الإمام المهدي المنتظر(ع) .

المسلمون هم غالبية المجتمع المهدوي

ربما يثار هنا هذا السؤال والشبهة القائلة بأن حكومة الإمام المهدي بوصفها حكومة إسلامية حتى إذا أمكن تبريرها من الزاوية الديمقراطية ورضا الناس، إلا أن أتباع سائر الأديان الأخرى لا يرتضون حكومة من ليس على دينهم، وبذلك لا تكون حكومة الإمام المهدي منسجمة مع الديمقراطية. خاصة وأن غير المسلمين هم الأكثرية.

في الجواب عن هذه الشبهة يجب القول: إن الدين الإسلامي طبقاً للروايات المهدوية وآيات القرآن الكريم وتعاليم الإسلام، سيكون هو الغالب على الأديان الأخرى - وذلك من خلال الاستدلال والاحتجاج - وسيكون أتباع الديانات والمذاهب الأخرى ضمن الأقلية، وعلى هذا الأساس ستكون حكومة الإمام المهدي منسجمة مع مقتضيات الديمقراطية وقواعدها من حكومة الأكثرية على الأقلية. إلا أن حقوق الأقليات ستكون مكفولة ضمن حكومة الأكثرية الإسلامية أيضاً.

رعاية حقوق الأقليات

لمّا كان المسلمين في المستقبل سيشكلون أكثرية المواطنين في العالم، فإن حكومتهم سوف تتشكل بقيادة المسلمين أيضاً. وإن حقوق الأقليات في ظل حكم الإمام المهدي(ع) - كما هو الحال بالنسبة إلى حكم النبي الأكرم(ص) وحكم الإمام علي(ع) - سوف تراعى بشكل كامل.

إن ما تقدم من المزايا والخصائص التى تتصف بها الحكومة المهدوية، من قبيل: العدالة والأمن والحرية والرخاء المادي، سوف تشمل الأقليات أيضاً، ولن تكون حكراً على الأكثرية فقط. وطبقاً للروايات فإن قائم أهل البيت - على الرغم من امتلاكه السلطة المطلقة وأحقية الإسلام الحصرية - سوف يفرض التعايش السلمي بين جميع أتباع الديانات، وإنه علاوة على ذلك سيقضي بين أتباع الديانات الأخرى بما تحكم به كتبهم[٥٦]. وهو أمر لا يتم تطبيقه في البلدان التي تتظاهر بممارسة الديمقراطية، حيث يتم انتهاك أبسط حقوق الأقليات الدينية والإنسانية بمختلف العناوين، فيتم حرمانهم حتى من اختيار أزيائهم، من قبيل حظر بعض البلدان الغربية ارتداء الحجاب على المسلمات.

وقد ورد في الروايات أن الإمام المهدي سيعمل على تقسيم بيت المال على المواطنين بالسوية[٥٧]، وسيكون عامل توحيد ورفع للاختلاف والفرقة بينهم: «السَّلَامُ عَلَى الْمَهْدِيِّ، الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٍ بِهِ الْأُمَمِ، أَنْ يُجْمَعُ بِهِ الْكَلِمِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ»[٥٨]

هذا ويمكن أن نضيف إلى النقاط الآنفة المذكورة في دفع شبهة التنافي بين الإمامة والديمقراطية، نقاطاً أخرى، من قبيل: تقديم الحق الإلهي على الحق الإنساني، واعتبار الأئمة النخب الحقيقيين في المجتمع.

ويبدو أن ما ذكرناه كافياً لرفع شبهة التعارض بين المهدوية والديمقراطية، حيث يدرك القارئ الكريم أن الحكومة المهدوية هي الحكومة المثالية الحقيقية والمدينة الفاضلة لجميع العالمين من المسلمين وغير المسلمين[٥٩].[٦٠]

المراجع والمصادر

  1. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش

  1. انظر: أحمد أمين، ضحى الإسلام، ص ٦٥٥.
  2. انظر: داریوش آشوري، دانشنامه سیاسی، ص ١٥٧٢.
  3. انظر: عبد الرسول بيات وآخرون، فرهنگ واژها، مقال «دموکراسی»، ص ٢٧٠ - ٢٨٥.
  4. انظر: كلايمرودي وآخرون، آشنائی با علم سیاست، ج ١، ص ١١٠ - ١١٥.
  5. انظر: في.بي.بارتو، نخبگان جامعه، ترجمه إلى الفارسية: علي رضا طيب، ص ٧ و١٢٢ فما بعد.
  6. انظر: محمد حسن قدردان قراملکی، سکولاریزم در مسيحيت وإسلام، الفصل السادس.
  7. البقرة: ٣٠؛ الأعراف: ٦٩ ؛ فاطر: ٣٩؛ص: ٢٦ القصص: ٥؛ النور: ٥٥ .
  8. لمزيد من التوضيح، انظر: الشهيد الصدر، الإسللام يقود الحياة، ص ١١ - ١٣٤؛ المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد الصدر، ج ١٢ ؛ جعفر سبحاني، مفاهيم القرآن، ج ٤، ص ١٩١؛ معالم الحكومة الإسللامية، ص ٢١١؛ حسين علي منتظري، دراسات في ولاية الفقيه، ج ١، ص ٥٠١ ؛ السيد محمد حسين الشيرازي، الفقه، كتاب الحكم في الإسلام، ص ٣٤.
  9. انظر: آل عمران: ١٥٩ ؛ الشوری: ٣٨.
  10. انظر: التوبة: ٧١.
  11. انظر: الشهيد الصدر الإسلام يقود الحياة، ص ١٧١؛ العلامة محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان، ج ٩، ص ١٤١ و٣٣٨.
  12. انظر: آل عمران: ١٤٤ . ولمزيد من التوضيح انظر: العلامة محمد حسين الطباطبائي، بحثي درباره مرجعیت وروحانیت، ص ٨١ - ٨٢؛ المحقق النائيني، حاشية كتاب المكاسب، ج ١، ص ٢١٤؛ آية الله الآراكي، المكاسب، ج ١، ص ٩٤.
  13. انظر: النساء: ٥٨ .
  14. انظر: طه ٤٣ ؛ القصص: ٨٣.
  15. انظر: جعفر سبحاني، مبانی حکومت إسلامی، ص١٧٠.
  16. إن لذكر الروايات النبوية بوصفها مباني شيعية جهتين؛ الأولى: حجية الروايات النبوية عند الإمامية، الثانية: روايتها في المصادر الحديثية حيث تعتبر من المصادر الشيعية.
  17. الشيخ حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج ١١، ص ٧٨؛ نهج السعادة، ج ٥، ص ٢١٨ .
  18. الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٦٢، ب ٣١، ح ٢٥٤.
  19. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٤٥٦، مؤسسة الأعلمي؛ أنساب الأشراف، ج ٢، ص ٢١٠ .
  20. الشيخ المفيد، الإرشاد، ص ١١٦؛ العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٣.
  21. الشريف الرضي، نهج البلاغة، الكتاب رقم: ٥ .
  22. الشريف الرضي، نهج البلاغة، الكتاب رقم: ٤١.
  23. تاريخ الطبري، ج ٣، ص ١٩٣.
  24. الشريف الرضي، نهج البلاغة، الكتاب رقم: ٦ .
  25. سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص ١٦١ و٧٥٢؛ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٨٦، ص ١٩٦.
  26. امامت ورهبري (الإمامة والقيادة)، ص ٧١ - ٧٢.
  27. امامت ورهبري (الإمامة والقيادة)، ص ٦٩.
  28. امامت ورهبري (الإمامة والقيادة)، ص ٧١.
  29. امامت ورهبري (الإمامة والقيادة)، ص ٨٠ و٩٦ .
  30. مرتضى مطهري، حماسه حسيني (الملحمة الحسينية)، ج٣، هامش ص ١٣ - ١٤، منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية، ط١، بيروت، ١٩٩٠، ط ٢، قم، ١٩٩٠.
  31. انظر: جامعه باز ودشمنانش، ج ٤، ص ١٣٣٥؛ درس این قرن، ص ١١٥، و١٢٠، و١٥١ ؛ زندگی سراسر حل مسئله است، ص ١٦٢.
  32. انظر: أنطوني، غيدنز، جامعه شناسی، ترجمه إلى الفارسية: منوشهر صبوري، ص ٣٣٢ - ٣٣٣؛ جوزيف، شومبيتر، کابیتالیسم، سوسیالیسم ودموكراسي، ترجمه إلى الفارسية: حسن منصور، ص ٣١٤ - ٣١٥؛ تي. بي. باتارمو، نخبگان وجامعه، ترجمه إلى الفارسية: علي رضا طيب، ص ٧ و١٢٢ فما بعد، وص ١٢٨ و١٣٦ ؛ كارلتون کلایمرودي، آشنايي با علم سیاست، ج ١، ص ١٢٧ - ١٣٠؛ لستر تارو، آینده سرمايه داري، ترجمه إلى الفارسية: عزيز کياوند، ص ٣١٣ - ٣١٥؛رينه غينون، بحران دنياي متجدد، ترجمه إلى الفارسية: ضياء الدين دهشيري، ص ١١٣ - ١١٥؛ بوبر، جامعه باز ودشمنانش، ج ٤ ص ١٣٣٥؛ درس این قرن، ص ١١٥ - ١٢٠، وص١٥١ ؛ زندگی سراسر حل مسئله است، ص ١٦٤ .
  33. «إن الحكم على كل حال حق من حقوق الناس، وإن حكومة الناس شأن من شؤونهم، وليست من شؤون الآلهة، وإن الحكومة التي تأتي بانتخاب الناس، تسقط بانتخاب الناس أيضاً». (مدارومديريت، صحيفة كيان، العدد: ٢١، ص ١٢؛ وانظر أيضاً: فربه تر از آیدیولوژی، ص ٥٢).
  34. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ١١١-١٣٥.
  35. انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ١٠٢.
  36. انظر: إقبال اللاهوري، إحياء الفكر الديني، نهاية الفصل الخامس. نضيف إلى ذلك أن هذه الشبهة (تعارض المهدوية مع الديمقراطية) تثار من قبل الدكتور سروش وآخرين بتفصيل أكبر. وبالرجوع إلى نص كتاب إقبال نلاحظ أنه ينكر الأئمة والمهدوية من الأساس بوصفه منتمياً إلى المذهب السني، من منطلق أن الأئمة يتم تنصيبهم من قبل النبي الأكرم(ص). وقد أرجع ذلك بغير وجه حق إلى نظرية زرادشت (القول بالثنوية وتعدد الألهة الأعم من القول بوجود إله الخير وإله الشر وما إلى ذلك) مشبهاً القول بظهور المنقذ والمخلص في العالم الإسلامي تأثراً بالديانة المجوسية. وعليه فإن بحث الدكتور إقبال ونقده بشأن نظرية وجود المنجي والمنقذ في مستقبل البشرية، يقرّ بوجود هذه النظرية في الديانة المسيحية واليهودية أيضاً، ولا ربط لذلك ببحث تعارض المهدوية مع الديمقراطية بشكل مباشر. مضافاً إلى ذلك - وكما تقدم أن ذكرنا - فإن عبارته ليس فيها ما يشير إلى التعارض بين المهدوية والديمقراطية إطلاقاً (انظر: محمد إقبال، تجديد التفكير الديني في الإسلام، ص ١٧٧،تعریب: عباس محمود؛ وانظر أيضاً: السيد غلام رضا سعيدي، مفخر شرق سید جمال الدين أسد آبادي؛ إقبال لاهوري، إعداد: السيد هادي خسروشاهي).
  37. كلمة سروش في جامعة السوربون، باريس عام ٢٠٠٦.موقع سروش. كما قال في جوابه الأول عن السيد بهمن بور: «إن النظرية المهدوية - سواء أكانت حقاً أم باطلاً - تؤدي في حقل السياسة إما إلى عدم الجدوائية السياسية أو سفك الدماء وخداع الناس على الطريقة الصفوية، أو إلى القول بولاية الفقيه المطلقة، أو صناعة الأسلحة الأيديولوجية. وعلى كل حال فإنها بعيدة كل البعد عن العدالة والديمقراطية» (موقع الدكتور سروش).
  38. انظر: الخصال، ج ٢، ص ٢٥٤، ح ١٠٥١؛ ابن طاووس، الملاحم، ص ١٥٢.
  39. انظر: إثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٢٤.
  40. انظر: محمد باقر المجلسي، ج ٥١، ص ١٠٤ و٧٥، وج ٥٢، ص ٣٨٤.
  41. انظر: المصدر أعلاه، ج ٥٢، ص ٣٥٢ - ٣٩٠.
  42. انظر: المصدر أعلاه، ج ٥٢،ص ٣١٦ - ٣٤٥؛ إثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٠٤؛ ابن طاووس، الملاحم، ص ١٥٢.
  43. انظر: محمد باقر المجلسي، ج ٥١، ص ٨١؛ إحقاق الحق، ج ١٣، ص ٢١٥.
  44. انظر: الدر المنثور، ج ٥، ص ٣٥٤ .
  45. انظر: موسوعة أحاديث المهدي، ج ٤، ص ٥٣ .
  46. انظر: محمد باقر المجلسى، بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٢٣٦ و٣٩١.
  47. انظر: المعجم الكبير، ج ٤، ص ٧٢؛ سنن البيهقي، ج ٩، ص ١٨٠؛ بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٣٤٥.
  48. انظر: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٢٢٤؛ ابن طاووس، الملاحم، ص ٦٨ .
  49. انظر: إثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٢٤ ؛ بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٧٤ و١٠٤.
  50. انظر: عقد الدرر، ص ١٣٧ و١٤٩، نقلاً عن: السيد صدر الدين الصدر، المهدي، ج ٧، ص ٢٢٦؛ ابن طاووس، الملاحم، ص ٩٧ و١٥٢.
  51. وردت هذه الخصائص باشكال مختلفة في الروايات والبحوث العلمية، ومن بينها، قيام وانقلاب مهدي، لمؤلفه الأستاذ الشهيد مرتضى مطهري، ص ٦٠ .
  52. انظر: ابن طاووس، الملاحم، ص ٩٧.
  53. انظر: عقد الدرر، ص ١٥٩؛القول المختصر، ص ٢٠؛ بحار الأنوار، ج ص ٣١٧ و٣٢٧ و٣٣٥ و٣٦٤ . استفدنا في بيان بعض خصائص الحكومة المهدوية من کتاب (چشم اندازی به حکومت مهدي)، لمؤلفه: نجم الدين الطبسي.
  54. إثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٢٤ ؛ ينابيع المودة، ص ٤٣١ ؛ بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٧٤ و٨٠ و١٠١ .
  55. إحقاق الحق، ج ١٩، ص ٦٦٣ .
  56. انظر: النعماني، الغيبة، ص ١٢٥؛ ملحقات إحقاق الحق، ج ٢٩، ص ١٢٠ .
  57. انظر: إثبات الهداة، ج ٣، ص ٥٢٤؛ ينابيع المودة، ص ٣١؛ بحار الأنوار، ج ٥١، ص٨١.
  58. بحار الأنوار،، ج ٨٩، ص ٢٦٤ .
  59. وبطبيعة الحال هناك روايات متعارضة بهذا الشأن، وقد عملت على جمعها وبيانها، انظر مقال: «دکترین مهدویت وپلورالیزم»، مجموعة الأعمال المختارة في المؤتمر الثاني حول المهدوية، ج ١.
  60. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ١٤٢-١٥٤.

المراجع والمصادر

  1. محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية

الهوامش