نقاش:البدعة عند أهل السنة

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

التعريف

البدعة لغة

من بدع الشيء يبدعه بدعا، وابتدعه: إذا أنشأه وبدأه.

والبدع: الشيء الذي يكون أولا، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ[١] أي لست بأول رسول بعث إلى الناس، بل قد جاءت الرسل من قبل، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني.

والبدعة: الحدث، وما ابتدع في الدين بعد الإكمال.

وفي لسان العرب: المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن، بل ابتدأه هو. وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة[٢]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ[٣] وبدعه: نسبه إلى البدعة، والبديع: المحدث العجيب، وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال، والبديع من أسماء الله تعالى، ومعناه: المبدع، لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها.

أما في الاصطلاح، فقد تعددت تعريفات البدعة وتنوعت؛ لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها.

فمنهم من وسع مدلولها، حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء، ومنهم من ضيق ما تدل عليه، فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام.

وسنوجز هذا في اتجاهين.

الاتجاه الأول

أطلق أصحاب الاتجاه الأول البدعة على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة، سواء أكان في العبادات أم العادات، وسواء أكان مذموما أم غير مذموم. ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والنووي، وأبو شامة. ومن المالكية: القرافي، والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم.

ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله (ص). وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة.[٤]

وضربوا لذلك أمثلة:

فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس، وبناء القناطر، ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد.

والبدعة المكروهة: مثل زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف.

والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس[٥]. واستدلوا لرأيهم في تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة بأدلة منها:

  1. قول عمرفي صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت البدعة هذه[٦]. فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله.
  2. تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة في المسجد بدعة، وهي من الأمور الحسنة. روي عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم - فقال: بدعة[٧].
  3. الأحاديث التي تفيد انقسام البدعة إلى الحسنة والسيئة، ومنها ما روي مرفوعا: من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة[٨]

الاتجاه الثاني

اتجه فريق من العلماء إلى ذم البدعة، وقرروا أن البدعة كلها ضلالة، سواء في العادات أو العبادات. ومن القائلين بهذا الإمام مالك والشاطبي والطرطوشي. ومن الحنفية: الإمام الشمني، والعيني. ومن الشافعية: البيهقي، وابن حجر العسقلاني، وابن حجر الهيتمي. ومن الحنابلة: ابن رجب، وابن تيمية[٩].

وأوضح تعريف يمثل هذا الاتجاه هو تعريف الشاطبي، حيث عرف البدعة بتعريفين:

الأول أنها: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وهذا التعريف لم يدخل العادات في البدعة، بل خصها بالعبادات، بخلاف الاختراع في أمور الدنيا.

الثاني أنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.[١٠] وبهذا التعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطريقة الشرعية، كالناذر للصيام قائما لا يقعد متعرضا للشمس لا يستظل، والاقتصار في المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة.[١١]

واستدل القائلون بذم البدعة مطلقا بأدلة منها:

  1. أخبر الله أن الشريعة قد كملت قبل وفاة الرسول (ص) فقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً[١٢] فلا يتصور أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئا؛ لأن الزيادة عليها تعتبر استدراكا على الله . وتوحي بأن الشريعة ناقصة، وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله.
  2. وردت آيات قرآنية تذم المبتدعة في الجملة، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[١٣]
  3. كل ما ورد من أحاديث عن رسول الله (ص) في البدعة جاء بذمها، من ذلك حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله (ص) موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فما تعهد إلينا. فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمر، وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة[١٤]
  4. أقوال الصحابة في ذلك، من هذا ما روي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا، وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: «اخرج بنا من عند هذا المبتدع» ولم يصل فيه[١٥].[١٦]

الألفاظ ذات الصلة

  1. المحدثات: الحديث نقيض القديم، والحدوث: كون شيء بعد أن لم يكن. ومحدثات الأمور: ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها. وفي الحديث: إياكم ومحدثات الأمور والمحدثات جمع محدثة بالفتح، وهي: ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع.[١٧] وعلى هذا المعنى تلتقي المحدثات مع البدعة على المعنى الثاني.
  2. الفطرة: الفطرة: الابتداء والاختراع. وفطر الله الخلق: خلقهم وبدأهم، ويقال: أنا فطرت الشيء أي: أول من ابتدأه[١٨]. وعلى هذا الوجه يلتقي مع البدعة في بعض معانيها اللغوية.
  3. السنة: في اللغة: الطريقة، حسنة كانت أو سيئة[١٩]. قال: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. وفي الاصطلاح: هي الطريقة المسلوكة الجارية في الدين المأثورة عن رسول الله (ص) أو صحبه. لقوله (ص): عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وهي بهذا المعنى مقابلة للبدعة ومضادة لها تماما. وللسنة إطلاقات أخرى شرعية اشتهرت بها، منها: أنها تطلق على الشريعة كلها، كقولهم: الأولى بالإمامة الأعلم بالسنة. ومنها: ما هو أحد الأدلة الأربعة الشرعية، وهو ما صدر عن رسول الله - غير القرآن - من قول أو فعل أو تقرير. ومنها: ما يعم النفل، وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراض ولا وجوب. [٢٠]
  4. المعصية: العصيان: خلاف الطاعة يقال: عصى العبد ربه إذا خالف أمره، وعصى فلان أميره: إذا خالف أمره. وشرعاً: عصيان أمر الشارع قصدا، وهي ليست بمنزلة واحدة. فهي إما كبائر وهي: ما يترتب عليها حد، أو وعيد بالنار أو اللعنة أو الغضب، أو ما اتفقت الشرائع على تحريمه، على اختلاف بين العلماء في تحديدها. وإما صغائر وهي: ما لم يترتب عليها شيء مما ذكر إذا اجتنب الإصرار عليها، لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[٢١] وعلى هذا تكون البدعة أعم من المعصية، حيث تشمل المعصية، كالبدعة المحرمة والمكروهة كراهة تحريم، وغير المعصية كالواجبة والمستحبة والمباحة.[٢٢]
  5. المصلحة المرسلة: المصلحة لغة كالمنفعة وزنا ومعنى، فهي مصدر بمعنى الصلاح، أو هي اسم للواحد من المصالح. والمصلحة المرسلة اصطلاحاً هي: المحافظة على مقصود الشرع المنحصر في الضروريات. الخمس، كما قال الإمام الغزالي، أو هي اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين عند الشاطبي، أو هي أن يرى المجتهد أن هذا الفعل فيه منفعة راجحة وليس في الشرع ما ينفيه عند ابن تيمية. أو هي أن يناط الأمر باعتبار مناسب لم يدل الشرع على اعتباره ولا إلغائه إلا أنه ملائم لتصرفات الشرع[٢٣]، إلى غير ذلك من التعريفات الأخرى التي يرجع لتفاصيلها إلى مصطلح (مصلحة مرسلة).[٢٤]

حكم البدعة التكليفي

ذهب الإمام الشافعي والعز بن عبد السلام وأبو شامة، والنووي من الشافعية، والإمام القرافي والزرقاني من المالكية، وابن الجوزي من الحنابلة، وابن عابدين من الحنفية إلى تقسيم البدعة تبعا للأحكام الخمسة إلى: واجبة أو محرمة أو مندوبة أو مكروهة أو مباحة.[٢٥]

وضربوا لكل من هذه الأقسام أمثلة: فمن أمثلة البدعة الواجبة: الاشتغال بعلم النحو، الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله (ص) لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وتدوين الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم؛ لأن قواعد الشريعة دلت على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين، ولا يتأتى حفظها إلا بما ذكرناه.

ومن أمثلة البدعة المحرمة: مذهب القدرية والخوارج والمجسمة.

ومن أمثلة البدعة المندوبة: إحداث المدارس وبناء القناطر وصلاة التراويح في المسجد جماعة.

ومن أمثلة المكروهة: زخرفة المساجد وتزويق المصاحف.

وأما أمثلة البدعة المباحة فمنها: المصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر، ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس[٢٦].

هذا وقد قسم العلماء البدعة المحرمة إلى بدعة مكفرة وغير مكفرة، وصغيرة وكبيرة على ما سيأتي[٢٧].

البدعة في العقيدة

اتفق العلماء على أن البدعة في العقيدة محرمة، وقد تتدرج إلى أن تصل إلى الكفر.

فأما التي تصل إلى الكفر فهي أن تخالف معلوما من الدين بالضرورة، كبدعة الجاهليين التي نبه عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ[٢٨] وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ[٢٩] وحددوا كذلك ضابطا للبدعة المكفرة، وهي: أن يتفق الكل على أن هذه البدعة كفر صراح لا شبهة فيه [٣٠].[٣١]

البدعة في العبادات

اتفق العلماء على أن البدعة في العبادات منها ما يكون حراما ومعصية، ومنها ما يكون مكروها.

البدعة المحرمة

ومن أمثلتها: بدعة التبتل والصيام قائما في الشمس، والخصاء لقطع الشهوة في الجماع والتفرغ للعبادة. لما جاء عن رسول الله (ص) في حديث الرهط الذين فعلوا ذلك: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله (ص) يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي (ص) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله (ص) فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.[٣٢]

البدعة المكروهة

قد تكون البدعة في العبادات من المكروهات، مثل الاجتماع عشية عرفة للدعاء لغير الحجاج فيها[٣٣]، وذكر السلاطين في خطبة الجمعة للتعظيم، أما للدعاء فسائغ، وكزخرفة المساجد[٣٤]. جاء عن محمد بن أبي القاسم عن أبي البحتري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا، قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم فجلس، فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء - وكان رجلا حديدا - فقال أنا عبد الله بن مسعود، والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما، ولقد فضلتم أصحاب محمد (ص) علما. فقال عمرو بن عتبة: أستغفر الله. فقال عليكم بالطريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيداً[٣٥].[٣٦]

البدعة في العادات

البدعة في العادات منها المكروه، كالإسراف في المآكل والمشارب ونحوها. ومنها المباح، مثل التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن، ولبس الطيالسة، وتوسيع الأكمام، من غير سرف ولا اختيال.

وذهب قوم إلى أن الابتداع في العادات التي ليس لها تعلق بالعبادات جائز؛ لأنه لو جازت المؤاخذة في الابتداع في العادات لوجب أن تعد كل العادات التي حدثت بعد الصدر الأول - من المآكل والمشارب والملابس والمسائل النازلة - بدعا مكروهات، والتالي باطل؛ لأنه لم يقل أحد بأن تلك العادات التي برزت بعد الصدر الأول مخالفة لهم؛ ولأن العادات من الأشياء التي تدور مع الزمان والمكان[٣٧].[٣٨]

دواعي البدعة وأسبابها

دواعي البدعة وأسبابها وبواعثها كثيرة ومتعددة، يصعب حصرها؛ لأنها تتجدد وتتنوع حسب الأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص، وأحكام الدين وفروعه كثيرة، والانحراف عنها واتباع سبل الشيطان في كل حكم متعدد الوجوه. وكل خروج إلى وسيلة من وسائل الباطل لا بد له من باعث. ومع ذلك فمن الممكن إرجاع الدواعي والأسباب إلى ما يأتي:

الجهل بوسائل المقاصد

أنزل الله القرآن عربياً لا عجمة فيه، بمعنى أنه جار في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب، وقد أخبر الله تعالى بذلك فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً[٣٩]. وقال: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ[٤٠] ومن هذا يعلم أن الشريعة لا تفهم إلا إذا فهم اللسان العربي، لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً[٤١] والإخلال في ذلك قد يؤدي إلى البدعة.

الجهل بالمقاصد

ما ينبغي للإنسان أن يعلمه ولا يجهله من المقاصد أمران:

  1. أن الشريعة جاءت كاملة تامة لا نقص فيها ولا زيادة، ويجب أن ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النقص، وأن يرتبط بها ارتباط ثقة وإذعان، في عاداتها وعباداتها ومعاملاتها، وألا يخرج عنها ألبتة. وهذا الأمر أغفله المبتدعة فاستدركوا على الشرع، وكذبوا على رسول الله (ص). وقيل لهم في ذلك فقالوا: نحن لم نكذب على رسول الله وإنما كذبنا له. وحكي عن محمد بن سعيد، المعروف بالأردني، أنه قال: إذا كان الكلام حسنا لم أر فيه بأسا، أجعل له إسنادا إلى رسول الله (ص).
  2. أن يوقن إيقانا جازما أنه لا تضاد بين آيات القرآن الكريم وبين الأحاديث النبوية بعضها مع بعض، أو بينها وبين القرآن الكريم؛ لأن النبع واحد، وما كان الرسول (ص) ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وإن قوما اختلف عليهم الأمر لجهلهم، هم الذين عناهم الرسول بقوله: يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.

فيتحصل مما قدمنا كمال الشريعة وعدم التضاد بين نصوصها.

أما كمال الشريعة فقد أخبرنا الله تعالى بذلك: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً[٤٢].

وأما عدم التضاد في اللفظ أو المعنى فقد بين الله أن المتدبر لا يجد في القرآن اختلافا؛ لأن الاختلاف مناف للعلم والقدرة والحكمة [٤٣] ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً[٤٤]

الجهل بالسنة

من الأمور المؤدية إلى البدعة الجهل بالسنة.

والجهل بالسنة يعني أمرين:

  1. جهل الناس بأصل السنة.
  2. جهلهم بالصحيح من غيره، فيختلط عليهم الأمر.

أما جهلهم بالسنة الصحيحة، فيجعلهم يأخذون بالأحاديث المكذوبة على رسول الله (ص). وقد وردت الآثار من القرآن والسنة تنهى عن ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً[٤٥] وقول رسول الله (ص): «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ»[٤٦]

ومن جهلهم بالسنة، جهلهم بدورها في التشريع، وقد بين الله مكانة السنة في التشريع: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٤٧]

تحسين الظن بالعقل

عد العلماء من دواعي البدعة تحسين الظن بالعقل، ويتأتى هذا من جهة أن المبتدع يعتمد على عقله، ولا يعتمد على الوحي وإخبار المعصوم (ص) فيجره عقله القاصر إلى أشياء بعيدة عن الطريق المستقيم، فيقع بذلك في الخطأ والابتداع، ويظن أن عقله موصله، فإذا هو مهلكه.

وهذا لأن الله جعل للعقول في إدراكها حدا تنتهي إليه لا تتعداه، من ناحية الكم ومن ناحية الكيف. أما علم الله سبحانه فلا يتناهى، والمتناهي لا يساوي ما لا يتناهى.

ويتخلص من ذلك:

  1. أن العقل ما دام على هذه الصورة لا يجعل حاكما بإطلاق، وقد ثبت عليه حاكم بإطلاق، وهو الشرع، والواجب عليه أن يقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير.
  2. إذا وجد الإنسان في الشرع أخبارا يقتضي ظاهرها خرق العادة المألوفة - التي لم يسبق له أن رآها أو علم بها علما صحيحا - لا يجوز له أن يقدم بين يديه لأول وهلة الإنكار بإطلاق، بل أمامه أحد أمرين:
    1. إما أن يصدق به ويكل العلم فيه للراسخين في العلم والمتخصصين فيه متمثلا بقوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا[٤٨]
    2. يتأول على ما يمكن حمله عليه من الآراء بمقتضى الظاهر[٤٩]. ويحكم هذا كله قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ[٥٠] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[٥١].

اتباع المتشابه

قال بعض العلماء: المتشابه هو ما اختلف فيه من أحكام القرآن، وقال آخرون: هو ما تقابلت فيه الأدلة[٥٢]. وقد نهى الرسول (ص) عن اتباع المتشابه بقوله: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم[٥٣] وقد ذكرهم القرآن في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ[٥٤]. فليس نظرهم في الدليل نظر المستبصر حتى يكون هواه تحت حكمه، بل نظر من حكم بالهوى. ثم أتى بالدليل كالشاهد له[٥٥].

اتباع الهوى

يطلق الهوى على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء، ثم غلب استعماله في الميل المذموم والانحراف السيئ[٥٦].

ونسبت البدع إلى الأهواء، وسمي أصحابها بأهل الأهواء؛ لأنهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها، بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك.[٥٧]

أنواع البدعة

تنقسم البدعة من حيث قربها من الأدلة أو بعدها عنها إلى حقيقية وإضافية.

البدعة الحقيقية

هي التي لم يدل عليها دليل شرعي، لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، لا في الجملة ولا في التفصيل، ولهذا سميت بدعة حقيقية؛ لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق، وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشرع؛ إذ هو مدع أنه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلة، ولكن ثبت أن هذه الدعوى غير صحيحة، لا في نفس الأمر ولا بحسب الظاهر، أما بحسب نفس الأمر فبالعرض، وأما بحسب الظاهر فإن أدلته شبه وليست بأدلة، ومن أمثلتها: [٥٨] التقرب إلى الله تعالى بالرهبانية وترك الزواج مع وجود الداعي إليه وفقد المانع الشرعي، كرهبانية النصارى المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ[٥٩] فهذه كانت قبل الإسلام، أما في الإسلام فقد نسخت في شريعتنا بمثل قوله (ص) فمن رغب عن سنتي فليس مني.[٦٠]

ومنها: أن يفعل المسلم مثل ما يفعل أهل الهند في تعذيب النفس بأنواع العذاب الشنيع والقتل بالأصناف التي تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود، مثل الإحراق بالنار على جهة استعجال الموت لنيل الدرجات العليا والقربى من الله سبحانه في زعمهم.

البدعة الإضافية

وهي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق، فلا تكون من تلك الجهة بدعة، والثانية ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية. ولما كان العمل له شائبتان، ولم يتخلص لأحد الطرفين، وضعت له هذه التسمية؛ لأنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل، وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لاستنادها إلى شبهة لا إلى دليل، أو لأنها غير مستندة إلى شيء، وهذا النوع من البدع هو مثار الخلاف بين المتكلمين في البدع والسنن. وله أمثلة كثيرة، منها: صلاة الرغائب، وهي: اثنتا عشرة ركعة في ليلة الجمعة الأولى من رجب بكيفية مخصوصة، وقد قال العلماء: إنها بدعة قبيحة منكرة. وكذا صلاة ليلة النصف من شعبان، وهي: مائة ركعة بكيفية خاصة. وصلاة بر الوالدين.

ووجه كونها بدعة إضافية: أنها مشروعة، باعتبار النظر إلى أصل الصلاة، لحديث رواه الطبراني في الأوسط الصلاة خير موضوع[٦١] وغير مشروعة باعتبار ما عرض لها من التزام الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة. فهي مشروعة باعتبار ذاتها، مبتدعة باعتبار ما عرض لها.[٦٢].[٦٣]

شهادة المبتدع

رد المالكية والحنابلة شهادة المبتدع، سواء أكفر ببدعته أم لا، وسواء أكان داعيا لها أم لا. وهو رأي شريك وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وعللوا ذلك بأن المبتدع فاسق ترد شهادته للآية: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[٦٤] ولقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[٦٥] وقال الحنفية والشافعية في الراجح عندهم: تقبل شهادة المبتدع ما لم يكفر ببدعته، كمنكر صفات الله وخلقه لأفعال العباد؛ لأنهم يعتقدون أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم من الأدلة. وقال الشافعية في المرجوح عندهم: لا تقبل شهادة المبتدع الداعي إلى البدعة[٦٦].[٦٧]

الصلاة خلف المبتدع

اختلف العلماء في حكم الصلاة خلف المبتدع. فذهب الحنفية، والشافعية، وهو رأي للمالكية إلى جواز الصلاة خلف المبتدع مع الكراهة ما لم يكفر ببدعته، فإن كفر ببدعته فلا تجوز الصلاة خلفه. واستدلوا لذلك بأدلة منها: قوله (ص) صلوا خلف من قال لا إله إلا الله [٦٨] وقوله: صلوا خلف كل بر وفاجر[٦٩].

وما روي من أن ابن عمر كان يصلي مع الخوارج وغيرهم زمن عبد الله بن الزبير وهم يقتتلون، فقيل له: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء، وبعضهم يقتل بعضا؟ فقال: من قال حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته. ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا.

ولأن المبتدع المذكور تصح صلاته، فصح الائتمام به كغيره.

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن من صلى خلف المبتدع الذي يعلن بدعته ويدعو إليها أعاد صلاته ندبا، وأما من صلى خلف مبتدع يستتر ببدعته فلا إعادة عليه[٧٠]. واستدلوا بقوله (ص): لا تؤمن امرأة رجلا، ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان، أو يخاف سوطه أو سيفه.[٧١].[٧٢]

ولاية المبتدع

اتفق العلماء على أن من شروط أصحاب الولايات العامة - كالإمام الأعظم الخليفة وأمراء الولايات والقضاة وغيرهم - العدالة، وألا يكونوا من أصحاب الأهواء والبدع، وذلك لتكون العدالة وازعة عن التقصير في جلب المصالح ودرء المفاسد؛ وحتى لا يخرجه الهوى من الحق إلى الباطل، وقد ورد: حبك الشيء يعمي ويصم[٧٣]. ولكن ولاية المتغلب على الإمامة أو غيرها من الولايات تنعقد، وتجب طاعته فيما يجوز من أمره ونهيه وقضائه باتفاق الفقهاء، وإن كان من أهل البدع. والأهواء، ما لم يكفر ببدعته؛ درءا للفتنة، وصونا لشمل المسلمين، واحتفاظا بوحدة الكلمة[٧٤].[٧٥]

الصلاة على المبتدع

اختلف الفقهاء في الصلاة على المبتدع الميت، فذهب جمهور العلماء إلى وجوب الصلاة على المبتدع الذي لم يكفر ببدعته، لقول النبي (ص): صلوا على من قال لا إله إلا الله.

إلا أن المالكية يرون كراهية صلاة أصحاب الفضل على المبتدع؛ ليكون ذلك ردعا وزجرا لغيرهم عن مثل حالهم؛ ولأن النبي (ص) أتي برجل قتل نفسه لم يصل عليه.[٧٦]

وذهب الحنابلة إلى منع الصلاة على المبتدع؛ لأن النبي (ص) ترك الصلاة على صاحب الدين وقاتل نفسه[٧٧] وهما أقل جرما من المبتدع.[٧٨]

توبة المبتدع

اختلف العلماء في قبول توبة المبتدع المكفر ببدعته، فقال جمهور كل من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة بقبول توبته؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ[٧٩] ولقوله (ص): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله[٨٠]

ومن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة من يرى أن توبة المبتدع لا تقبل إذا كان ممن يظهر الإسلام ويبطن الكفر، كالمنافق والزنديق والباطني؛ لأن توبته صدرت عن خوف؛ ولأنه لا تظهر منه علامة تبين صدق توبته، حيث كان مظهرا للإسلام مسرا للكفر، فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها، واستدلوا لذلك ببعض الأحاديث، ومنها قوله (ص): سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله.[٨١]

وهذا الخلاف بين العلماء في قبول توبة المبتدع ينحصر فيما يتعلق بأحكام الدنيا في حقه، أما ما يتعلق بقبول الله تعالى لتوبته وغفرانه لذنبه إذا أخلص وصدق في توبته فلا خلاف فيه [٨٢].[٨٣]

ما يجب على المسلمين تجاه البدعة

ينبغي على المسلمين تجاه البدعة أشياء لمنع الوقوع فيها - منها:

  1. تعهد القرآن وحفظه وتعليمه وبيان أحكامه، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[٨٤] ولقول رسول الله (ص) خيركم من تعلم القرآن وعلمه[٨٥] وفي رواية أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه[٨٦] وقوله (ص): تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها[٨٧] لأن في تعليم القرآن وبيان أحكامه قطع الطريق على المبتدعين بإظهار الأحكام الشرعية.
  2. إظهار السنة والتعريف بها: لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٨٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً[٨٩] وعن رسول الله (ص): نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره[٩٠]. وعن رسول الله (ص): ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة[٩١].
  3. عدم قبول الاجتهاد ممن لا يتأهل له، ورد الاجتهاد في الدين من المصادر غير المقبولة، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٩٢] وقوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ[٩٣] وقوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٩٤]
  4. نبذ التعصب لرأي من الآراء أو اجتهاد من الاجتهادات، ما لم يكن مؤيدا بالحق من الأدلة الشرعية لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ[٩٥]
  5. منع العامة من القول في الدين، وعدم الاعتداد بآرائهم مهما كانت مناصبهم وتقواهم إلا بالدليل. يقول أبو يزيد البسطامي: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عن الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة[٩٦].

وقال أبو عثمان الحيري: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة[٩٧]. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[٩٨]

وصد التيارات الفكرية المضللة التي تشكك الناس في الدين، وتحمل بعضهم على التأويل بغير دليل لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ[٩٩].[١٠٠]

ما يجب على المسلمين تجاه أهل البدعة

يجب على المسلمين من أولي الأمر وغيرهم أن يأمروا أهل البدع بالمعروف وينهوهم عن المنكر، ويحضوهم على اتباع السنة والإقلاع عن البدعة والبعد عنها. لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١٠١] ولقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١٠٢].[١٠٣]

المراجع والمصادر

  1. الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. سورة الأحقاف، الآية ٩.
  2. لسان العرب والصحاح مادة: «بدع».
  3. سورة الحديد، الآية ٢٧.
  4. قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢ / ١٧٢ ط الاستقامة، والحاوي للسيوطي ١ / ٥٣٩ ط محيي الدين، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ١ / ٢٢ القسم الثاني ط المنيرية، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص ١٦ ط المنيرية، وابن عابدين ١ / ٣٧٦ ط بولاق، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ١٣ - ١٥ ط المطبعة العربية.
  5. قواعد الأحكام ٢ / ١٧٢، والفروق ٤ / ٢١٩.
  6. حديث عمر في التراويح أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢٥٠ - ط السلفية) .
  7. قول ابن عمر في صلاة الضحى. أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٩٩ -.) .
  8. حديث: «من سنة حسنة. . .» أخرجه مسلم (٢ / ٧٠٥ ط الحلبي) .
  9. الاعتصام للشاطبي ١ / / ١٨، ١٩ ط التجارية، والاعتقاد على مذاهب السلف للبيهقي ص ١١٤ ط دار العهد الجديد، والحوادث والبدع للإمام الطرطوشي ص ٨ ط تونس، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص ٢٢٨، ٢٧٨ ط المحمدية، وجامع بيان العلوم والحكم ص ١٦٠ ط الهند، وجواهر الإكليل ١ / / ١١٢ ط شقرون، وعمدة القاري ٢٥ / / ٣٧ ط المنيرية، وفتح الباري ٥ / / ١٥٦ ط الحلبي.
  10. الاعتصام للشاطبي ١ / / ١٩ ط التجارية.
  11. التعريف الأول للشاطبي خص البدعة بالاختراع في الدين، بخلاف الاختراع في الدنيا فلا يسمى بدعة، وبهذا القيد تنفصل العلوم الخادمة للدين عن البدعة، مثل علم النحو والصرف.
  12. سورة المائدة، الآية ٣.
  13. سورة الأنعام، الآية ١٥٣.
  14. حديث العرباض أحرجه ابن ماجه (١ / / ١٦ - ط الحلبي) وأبو داوود (٥ / ١٦ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / / ٩٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه وافقه الذهبي.
  15. أثر عبد الله بن عمر أخرجه الطبراني (مجمع الزوائد ٢ / ٢٠٢)
  16. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢١-٢٤.
  17. لسان العرب والصحاح للجوهري مادة: «حدث».
  18. لسان العرب والصحاح مادة: «فطر».
  19. لسان العرب والصحاح والمصباح والمغرب مادة: «سنن».
  20. التهانوي ٣ / / ٧٠٣، ودستور العلماء ٢ / / ١٨٢ ط الأعلى للطباعة.
  21. سورة النساء، الآية ٣١.
  22. المغني لابن قدامة ٩ / / ١٦٧، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٧٧، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٧.
  23. المستصفى ١ / / ٢٨٦ والاعتصام ٢ / / ٩٥، ومجموع فتاوى ابن تيمية ١١ / / ٣٤٢، وإرشاد الفحول ص ٢٤٢.
  24. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٤-٢٦.
  25. قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢ / / ١٧٢ ط دار الكتب العلمية بيروت، ودليل الفالحين ١ / / ٤١٦، والحناوي للسيوطي ١ / / ٥٣٩ ط محيي الدين، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ١ / / ٢٢ القسم الثاني ط المنيرية، وتلبيس إبليس لابن الجوزي ص ١٦ ط المنيرية، وحاشية ابن عابدين ١ / / ٣٧٦ ط بولاق، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص ١٣ - ١٥ ط المطبعة العربية، والمنثور في القواعد ١ / / ٢١٨.
  26. قواعد الأحكام ٢ / / ١٧٢، والفروق ٤ / ٢١٩، والمنثور في القواعد ١ / ٢١٩.
  27. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٦.
  28. سورة المائدة، الآية ١٠٣.
  29. سورة الأنعام، الآية ١٣٩.
  30. قواعد الأحكام ٢ / ١٧٢، والاعتصام ٢ / ٣١، ٣٢.
  31. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٦-٢٧.
  32. حديث: «وجاء ثلاثة رهط. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ١٠٤ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٢٠ـ ط الحلبي) .
  33. البدع والنهي عنها للوضاح القرطبي ص ٤٦، ٤٧ ط الاعتدال دمشق ١٣٤٩هـ.
  34. قواعد الأحكام ٢ / ١٧٢، والاعتصام ٢ / ٣١، ٣٢، وإنكار البدع والحوادث ص ٢٥، ٢٣.
  35. تلبيس إبليس ١٦ - ١٧ ط النهضة، والآداب الشرعية ٢ / ١١٠ ط الرياض، وإنكار البدع والحوادث لأبي شامة ص ٢٣.
  36. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٧-٢٨.
  37. قواعد الأحكام ٢ / ١٧٢، ١٧٣، والاعتصام للشاطبي ٢ / ٣١، ٣٢
  38. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٨.
  39. سورة يوسف، الآية ٢.
  40. سورة الزمر، الآية ٢٨.
  41. سورة الرعد، الآية ٣٧.
  42. سورة المائدة، الآية ٣.
  43. الاعتصام ٢ / ٢٦٨، والفخر الرازي ١٠ / ١٩٦، ١٩٧.
  44. سورة النساء، الآية ٨٢.
  45. سورة الإسراء، الآية ٣٦.
  46. حديث: «من كذب على معتمدا. . .». أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٠٢ ط السلفية) من حديث أبي هريرة، ومسلم (٤ / ٢٢٩٨، ٢٢٩٩ ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
  47. سورة الحشر، الآية ٧.
  48. سورة آل عمران، الآية ٧.
  49. الاعتصام للشاطبي ٢ / ٢٧٥ - ٢٨٤، وإعلام الموقعين ١ / ٤٧ ط دار الجيل، والموافقات ١ / ٨٧.
  50. سورة الجاثية، الآية ١٨.
  51. سورة النساء، الآية ٥٩.
  52. أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٢ ط دار الكتب، وتفسير الطبري ٣ / ١٧٣ط الحلبي، والاعتصام ١ / ١٧٤.
  53. حديث: «إذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه. . .» أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٢٠٩ ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٥٣ ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
  54. سورة آل عمران، الآية ٧.
  55. الاعتصام ١ / ١٧٥.
  56. الاعتصام للشاطبي ٢ / ٢٩٣ - ٣١٣، واقتضاء الصراط المستقيم ص ١٤ - ٣٥.
  57. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٢٨-٣١.
  58. الاعتصام / ١ / ٢٣٢.
  59. سورة الحديد، الآية ٢٧.
  60. حديث: «فمن رغب. . . .» أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ١٠٤ ط السلفية) .
  61. حديث: «الصلاة خير موضوع» أخرجه ابن حبان (ص ٥٢ - موارد الظمآن ط السلفية) .
  62. ابن عابدين ١ / ٤٦١، والاعتصام للشاطبي ١ / ٢٣٢، والمجموع للنووي ٤ / ٥٦، إنكار البدع والحوادث ص ٦٣ - ٦٧.
  63. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣١-٣٢.
  64. سورة الطلاق، الآية ٢.
  65. سورة الحجرات، الآية ٦.
  66. تدريب الراوي شرح التقريب للنووي ص ٢١٦، ٢١٧، ط المكتبة العلمية، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ١٢٥ - ١٣٢، وقواعد التحديث ١٩٤ـ ١٩٥ ط عيسى الحلبي، والجمل شرح المنهج ٥ / ٣٨٥، ٣٨٦، والمغني ٨ / ١٦٦ط السعودية، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٦٥ط دار الفكر، والشرح الصغير ٤ / ٢٤٠ ط المعارف، والمجموع للنووي ٤ / ٢٥٤ ط المنيرية والسلفية.
  67. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٦.
  68. حديث: «صلوا خلف من قال لا إله إلا الله» أخرجه الدارقطني (٢ / ٥٦ - ط دار المحاسن) من حديث ابن عمر، وقال ابن حجر: عثمان بن عبد الرحمن - يعني الذي في إسناده - كذبه يحيى بن معين (التلخيص ٢ / ٣٥ - ط شركة الطباعة الفنية) .
  69. حديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر». أخرجه أبو داوود (١ / ٣٩٨ - ط عزت عبيد دعاس) والدارقطني " ٢ / ٥٦ ط دار المحاسن) واللفظ له، وقال ابن حجر، منقطع (التخليص ٢ / ٣٥ ط شركة الطباعة الفنية) .
  70. المغني لابن قدامة ٢ / ١٨٥، ومغني المحتاج ١ / ٢٤٢، وفتح القدير ١ / ٣٠٤، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٧٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣٢٩.
  71. حديث: «لا تؤمن امرأة رجلا. . .» أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٣ - ط الحلبي) وفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي.
  72. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٦-٣٧.
  73. قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢ / ٧٥، ونخبة الفكر ١ / ١٥٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٣٠، ٣٧٥، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩٨، والمغني لابن قدامة ٩ / ٣٩، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٩.
  74. مغني المحتاج ٤ / ١٣٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٣٣.
  75. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٧.
  76. حديث: «أتي برجل قتل نفسه فلم يصل عليه» أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢ ط الحلبي) .
  77. حديث «ترك الصلاة على صاحب الدين» أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٦٧ ط السلفية) .
  78. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٧.
  79. سورة الأنفال، الآية ٣٨.
  80. حديث: «أمرت أن أقاتل الناس. . . .» أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ١١٢ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٥٣ - ط الحلبي) .
  81. حديث: «سيخرج في أمتي أقوام. .» أخرجه أحمد (٤ / ١٠٢ - ط الميمنية) وأبو داوود (٥ / ٥ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (٢ / ٨٣ - ط دار الكتاب العربي) .
  82. الاعتصام ٢ / ٢٣٠، والأم للإمام الشافعي ٦ / ١٦٥، والمغني لابن قدامة ٨ / ١٢٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٠ والجمل شرح المنهج ٥ / ١٢٦، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٩٧.
  83. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٨.
  84. سورة النحل، الآية ٤٤.
  85. حديث: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٧٤ ط السلفية) .
  86. حديث: «أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه» أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٧٤ ط السلفية) .
  87. حديث: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده. .» أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٧٩ ط السلفية) .
  88. سورة الحشر، الآية ٧.
  89. سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
  90. حديث: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا. . .» أخرجه أبو داوود (٤ / ٦٩ - ط عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر كما في فيض القدير (٦ / ٢٨٥ - ط المكتبة التجارية)
  91. حديث: «ما أحدث قوم بدعة إلا. . . .». أخرجه أحمد (٤ / ١٠٥ - ط الميمنية) وقال الهيثمي: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو منكر الحديث (مجمع الزوائد ١ / ١٨٨ - ط القدسي) .
  92. سورة النحل، الآية ٤٣.
  93. سورة النساء، الآية ٥٩.
  94. سورة آل عمران، الآية ٧.
  95. سورة القصص، الآية ٥٠.
  96. الرسالة القشيرية ١ / ٨٢.
  97. الرسالة القشيرية ١ / ١١.
  98. سورة النور، الآية ٥٤.
  99. سورة آل عمران، الآية ١٠٠.
  100. الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٨-٣٩.
  101. سورة آل عمران، الآية ١٠٤.
  102. سورة التوبة، الآية ٧١.
  103. الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية، ج٨، ص ٣٩-٤٠.