شرعية الإمامة
تقرير العلامة الحلي
يقول العلامة الحلي في موضوع وجوب الإمامة أو عدم الوجوب شارحاً كلام المحقق الطوسي: اختلف الناس هنا؛ فذهب الأصم من المعتزلة وجماعة من الخوارج إلى نفي وجوب نصب الإمام، وذهب الباقون (أي باقي المسلمين) إلى الوجوب (أي: إلى ضرورة الإمام)، لكن اختلفوا فالجبائيّان وأصحاب الحديث، والأشعريّة قالوا: إنّه واجب سمعاً؛ لا عقلاً. وقال أبو الحسين البصري، والبغداديّون (من المعتزلة) والإماميّة: إنّه واجب عقلاً. ثمّ اختلفوا (على أنّ نصب الإمام واجب على الله تعالى، أم على الناس؟ في نظريّتين)؛ فقالت الإمامية: إنّ نصبه واجب على الله تعالى.
وقال أبوالحسين والبغداديّون: إنّه واجب على العقلاء[١].[٢]
تقرير عبد الجبار المعتزلي
يقول القاضي عبد الجبار في كتابه «المغني»: اختلف الناس في ذلك (أي: فيما يتعلّق بوجوب الإمامة) على وجوه ثلاثة: فمنهم من لم يوجبها أصلاً؛ وهم الأقل. ومنهم من أوجبها عقلاً. ومنهم من أوجبها سمعاً[٣].
وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأنّ الشرعية الفلسفية والكلاميّة للإمامة تنقسم إلى نظريّتين رئيستين: الأولى: نظريّة عدم وجوب الإمامة؛ وهذا يعني: أنّ الإمامة لا تمتلك شرعيّة فلسفيّة كلاميّة. والثانية: نظريّة وجوب الإمامة؛ بمعنى أنّ للإمامة شرعيّة فلسفيّة كلاميّة. وحول وجوب الإمامة وضرورتها هنالك ثلاثة مدّعيات:
وبعبارة أخرى، السؤال الذي نواجهه في الإمامة هو: هل الإمامة واجبة أم لا؟
يقول القاضي عبدالجبار في بحث الإمامة: وقد اعتمدا وغيرهما على ما ثبت من إجماع الصحابة ... وممّا يبيّن صحّة الإجماع في ذلك أنّ كلّ من خالف فيه لا يُعدّ في الإجماع؛ لأنّه إنّما خالف في ذلك بعض الخوارج، وقد ثبت أنّهم لا يُعدّون في الإجماع. وأمّا ضرار فأبعدُ من أن يُعدّ في الإجماع. وأمّا الأصم فقد سبقه الإجماع؛ وإن كان شيخنا أبو عليّ حكى عنه ما يدلّ على أنّه غير مخالف في ذلك، وأنّه إنّما قال: لو أنصف الناس بعضهم بعضاً، وزال التظالم، وما يوجب إقامة الحد، لاستغنى الناس عن إمام[٤].
وحسب هذا النص فإنّ القائلين بعدم الوجوب (إنكار الشرعية الفلسفية للإمامة) هم الخوارج، وشخص من المعتزلة هو أبو بكر الأصم. لكنّه يستدرك قائلاً بأنّه سمع من أستاذه أبي علي الجبائي تفسيراً مغايراً لنظرية الأصم؛ فهو لم يكن ينكر الإمامة، بل أراد القول بأنّ الناس لو عاشوا بالعدل والإنصاف، ولم يظلموا أنفسهم، لاستغنوا عن وجود الإمام.
وعليه، فإنّ مدّعاه في قضيّة إنكار وجوب الإمام مأخوذ على نحو القضية الشرطية. وصدق القضية الشرطية متوقف على صدق التلازم بين المقدم والتالي، أو قل: صدق التلازم بين الشرط والجزاء، وليس مرتهناً بصدق المقدم والتالي نفسيهما. وطالما أنّ المقدم - وبتبعه التالي - في هذه القضية الشرطية لا يتحقّق خارجياًّ، فلنا أن ندعي بأنّ هذه النظرية لا تستلزم إنكار وجوب الإمام في عالم الواقع، ولا تدلّ على استغناء الناس عن الإمام. ومن هنا، فإنّ القاضي عبد الجبار يستثني أبابكر الأصم عن الخوارج؛ لأنّه من المعتزلة، فيبقى الخوارج - في نهاية المطاف - الطائفة المسلمة الوحيدة التي تؤمن بنظريّة عدم وجوب الإمامة[٥].[٦]
وجوب الإمامة على الله أو على الأمة
أحد الأسئلة المهمة التي يجب أن تُعالج في هذه البحوث هي: هل إنّ الإمامة واجبة على الناس؟ أم أنّ وجوبها متوجّه لله جل وعلا؟ يصنّف القاضي عبدالجبار القائلين بوجوب الإمامة إلى فريقين؛ فأهل السنة يرون وجوبها على الأمة؛ بمعنى أنّ نصب الإمام أمر واجب على الناس، بينما ترى الإمامية أنّ الوجوب متوجّه لله تبارك وتعالى؛ أي إنّ نصب الإمام واجب على الله عز وجل.
ومن أهمّ الأسباب التي أدّت إلى بروز هذين الاتجاهين أنّ الشروط اللازمة في الإمامة لو كانت تدور حول صفات حدّها: «الاجتهاد»، و«امتلاك الرأي»، و«التحلّي بالشجاعة»، و«العدالة»، و«العقل»، و«البلوغ»، وما إلى ذلك مما ورد في كتب العامة - مثل: «شرح المواقف»[٧]، و«شرح الأصول الخمسة»[٨] - فمن الطبيعي أنّ الأمة ستكون قادرة على تشخيص مصاديق الإمامة واختيار الإمام، أما لو ذهبنا إلى اشتراط «العصمة» و«الأعلميّة» و«الأفضليّة» في الإمامة، فلا ريب بضرورة الرجوع إلى النص الإلهي. وكما يعبّر المحقق الطوسي فإنّ «العصمة تقتضي النص»[٩]. بمعنى أنّ اشتراط العصمة يستلزم وجود النص الإلهي، وتشريع الشارع المقدس[١٠].
وعلماء الإمامية مجمعون على نظرية الوجوب على الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ نصب الإمام فعل إلهيّ، وكون القضية كلاميّة، وأنّها من فعل الله يتلازم مع الوجوب على الله جل وعلا؛ مثل أصل التكليف؛ فإنّه يجب على الله تبارك وتعالى من حيث أنّه فعل إلهيّ.
وبطبيعة الحال، فإنّ المقصود من الوجوب على الله ليس فرض تكليف على الله عز وجل، بل المراد أنّ الوجوب الإلهي يُستكشف من خلال الضرورة العقلية أو النقلية، مثله في ذلك مثل قاعدة ضرورة العلية التي مفادها: إذا تحقّقت العلة التامة فالمعلول يتحقّق بالضرورة العقلية، والوجوب - في الحقيقة - يعني هنا: الضرورة الفلسفية.
قال العلامة الحلي في «كشف المراد»: قال أبو الحسين البصري، والبغداديّون (من المعتزلة)، والإماميّة: إنّه واجب عقلاً، ثمّ اختلفوا؛ فقالت الإمامية: إنّ نصبه واجب على الله تعالى. وقال أبوالحسين والبغداديّون: إنّه واجب على العقلاء[١١].
فعلى الرغم من أنّ المعتزلة أذعنوا بالوجوب العقلي، إلّا أنّهم ذهبوا إلى وجوب النصب على الناس؛ لا على الله . أمّا الإمامية فقد رأوا أنّ الوجوب متوجّه إلى الله جل وعلا.
وحسب تقرير المحقق الطوسي في «تلخيص المحصل» فإنّ الإسماعيلية - وهي فرقة تُصنّف في ضمن الفرق الشيعية - تنكر الوجوب على الله جل وعلا[١٢].
قال في «قواعد العقائد» أمّا القائلون بوجوبه من الله (تعالى) فهم الغلاة والإسماعيليّة، وأمّا القائلون بوجوبه على الله (تعالى) فهم الشيعة[١٣].
وبناءً على ذلك، يمكن استنتاج أنّ الإمامية تعتقد بالوجوب الإلهي للإمامة.
هذا، ومن الممكن إثبات الشرعية الفلسفية والكلاميّة للإمامة بالأدلّة العقلية المحضة، والأدلّة النقلية المحضة، والأدلّة العقلية النقلية:
أمّا الأدلة النقلية فهي الآيات والأحاديث الشريفة المروية عن الرسول الأكرم (ص)، وهي تستلزم وجود الإمام في المجتمع الإسلامي وتحقّقه.
وأمّا الأدلة العقلية فهي المقدمات التي تنتهي إمّا إلى نتائج عقليّة أو إلى فوائد عقلانيّة؛ فالمرابطة على حدود المجتمع، وتجهيز القوات الدفاعية، وتنفيذ الإجراءات الاقتصادية، وقمع المشاغبين، وإقامة صلوات الأعياد والجمعات، وفصل الخصومات، وتقسيم الغنائم، وحفظ النظام الاجتماعي الإسلامي، واستقرار العدل، وما إلى ذلك، من شأنه أي يُعدّ من أدلّة وجوب الإمامة.
وفي ما يأتي إلماحة إلى بعض الأدلة النقلية والعقليّة لشرعيّة الإمامة فلسفياًّ وكلاميّاً[١٤].[١٥]:
استدلال أهل الحديث
استدلّ أحمد بن حنبل - وهو إمام الحنابلة والظاهريّين، ومن أبرز ناقدي المنهج العقلي - بدليل عقليّ أراد منه إثبات وجوب الإمامة نقليّاً؛ فقال: الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس[١٦].
أراد بذلك أنّ الناس إن لم يكن لهم إمام يدير شؤونهم، فستحلّ الفتنة في مجتمعهم. ومن هنا، فإنّ وجود الإمام ضروريّ لاجتناب وقوع الفتن.[١٧]
استدلال المعتزلة
أقام الجاحظ - وهو من متكلّمي المعتزلة في القرن الثاني - في «الرسالة الكلامية»بعض الأدلة على الوجوب العقلي للإمامة. قال في بيان أحدها: لمّا أن كان لا بدّ للعباد من أن يكونوا مأمورين منهيين بين عدوّ عاص ومطيع وليّ، علمنا أنّ الناس لا يستطيعون مدافعة طبائعهم ومخالفة أهوائهم إلّا بالزجر الشديد والتوعّد بالعقاب الأليم... وإذا كانت عقول الناس لا تبلغ جميع مصالحهم في دنياهم فهم عن مصالح دينهم أعجز؛ إذ كان علم الدين مستنبطاً من علم الدنيا، وإذا كان العلم مباشرةً، أو سبباً بالمباشرة، وعلم الدين غامض لا يتخلّص إلى معرفته إلّا بالطبيعة الفائقة والعناية الشديدة مع تلقين الأئمة[١٨].
أراد بذلك أنّ المجتمع الإنساني عاجز عن تحديد الصديق والعدوّ الحقيقيين، كما أنّه عاجز عن التفريق بين طاعة الله وطاعة الشيطان، وبين العمل بالدين وتركه وليس هناك شيء يمكن له ضبط الناس وتوجيههم نحو الصلاح والفلاح غير الأوامر والنواهي الإلهية (المبنيّة وفقاً للمصالح والمفاسد الحقيقية للناس)، وغير العقاب الإلهي الأليم، فلا بدّ من الأمر والنهي من قبل الإمام. ومن ثَمَّ: فإنّ العقل يحكم بأنّ الإمام هو من يحقّق ضبط المجتمع، وهو الضمان لتحقّق القوانين الجنائية؛ ليستبين الصديق من العدو. وهذا الدليل إنّما يثبت «الإمامة» بمعنى: «الولاية السياسية والاجتماعيّة».
أمّا الدليل الثاني الذي أقامه الجاحظ إثباتاً للإمامة، فقد قال فيه: ولأنّ الناس لو كانوا يبلغون بأنفسهم غاية مصالحهم في دينهم ودنياهم لكان إرسال الرسل قليل النفع، يسير الفضل. وإذا كان الناس... لا يبلغون بأنفسهم معرفة ذلك وإصلاحه... فهم عن التعديل والتجوير وتفصيل التأويل والكلام في مجيءالأخبار وأصول الأديان أعجز، وأجدر أن لا يبلغوا منه الغاية، ولا ينالوا منه الحاجة[١٩].
أراد بذلك أنّ عقول الناس ليست فقط عاجزة عن فهم المصالح الدنيوية، بل هي عاجزة بنحو أكبر في معرفة المصالح الأخروية . ونستنتج من ذلك أنّهم محتاجون لأئمّة يعرفونهم بجميع المصالح الدنيوية والأخرويّة.
والأمر المهم الذي غاب عن الجاحظ هو أنّ دليله هذا، يثبت الإمامة بمعناها الذي يتبنّاه مذهب أهل البيت (ع) أي: الإمامة المتصفة بالولاية التكوينية والتشريعيّة والاجتماعيّة والعصمة؛ لأنّ وجود الإمام العالم بمصالح الدنيا والآخرة يستلزم امتلاكه المرجعية الدينية، والولاية التشريعية، علاوةً على ما له من المرجعية السياسية. وهذا لا يتناسب مع الإمامة التي ذهبت إليها فرق أهل السنة.[٢٠]
أدلّة الأشاعرة
تمسّك المتكلمون الأشاعرة لإثبات ضرورة الإمامة ببعض الأدلة؛ نأتي على ذكرها فيما يأتي:
أوّلاً: دليل مقدّمة الواجب
ذكر الفخر الرازي في بعض كتبه عند الحديث عن ضرورة الإمام أنّ نصب الإمام مقدّمة للواجبات المطلقة (صغرى القياس)، وطالما أنّ مقدّمات الواجبات المطلقة واجبة (كبرى القياس)، فنصب الإمام واجب إذن.
وقد بيّن بأنّ الشارع المقدس أمر بتنفيذ الحدود، وتجهيز الجيش، والمرابطة على حدود البلاد الإسلامية، وحفظ الكيان الإسلامي، وهذه الأمور - التي تُعدّ من الواجبات المطلقة - لا يمكن تنفيذها من دون إمام؛ فنصب الإمام إذن مقدّمة للواجبات المطلقة. وذهب إلى أنّ المقدمة الثانية التي تنصّ على «وجوب توفير مقدمات الواجبات المطلقة حالة الإمكان» ثابتة في علم أصول الفقه؛ فيكون نصب الإمام واجباً شرعيّاً[٢١].
لكنّ هذا البرهان لا يتطابق مع المبادئ التي آمن بها الأشاعرة؛ لأنّ وجوب المقدمة إنّما يثبت بواسطة الملازمة بين الأحكام الشرعية والعقليّة؛ وهذا لا ينسجم مع عقيدة من أنكر الحسن والقبح العقليين[٢٢].
ثانياً: دليل ضرورة دفع الضرر
أورد المتكلمون الأشاعرة والمعتزلة هذا الدليل بتعابير مختلفة. وفيما يأتي نستعرض تقرير الفخر الرازي؛ إذ استدلّ على الوجوب الشرعي للإمامة بقوله: لنا أنّ نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر عن النفس، فيكون واجباً. أما الأول فلأنّا نعلم أنّ الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يخافون بطشه، ويرجون ثوابه، كان حالهم في الاحتراز عن المفاسد أتمّ مما إذا لم يكن لهم هذا الرئيس. وأمّا أن دفع الضرر عن النفس واجب، فبالإجماع عند من لا يقول بالوجوب العقلي، وبضرورة العقل عند من يقول به[٢٣].
وترتيبه أن يُقال: نصب الإمام يوجب دفع الضرر عن النفس، ودفع الضرر عن النفس، واجب، فنصب الإمام واجب[٢٤].
وبعد أن ادّعى أنّ المقدمة الأولى (نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر عن النفس) ضروريّة، أشار في هذا النص إلى أنّ المقدمة الثانية هي موضع وفاق جميع عقلاء العالم؛ سواء عند من آمن بالحسن والقبح في الأشياء، أو عند من أنكر ذلك؛ لأنّ المنكر للحسن والقبح في الأشياء يقول: وجوب دفع الضرر عن النفس ثابت بإجماع الأنبياء والرسل وجميع الأمم والأديان، ومن يقول بالحسن والقبح في الأشياء يقول: إنّ وجوب دفع الضرر عن النفس من البديهيات العقلية، فيكون وجوب دفع الضرر عن النفس - على كل حال - موضع اتفاق عقلاء العالم، فيثبت أن نصب الإمام واجب.
وقد ناقش المحقق الطوسي هذا الاستدلال بقوله: الدليل الذي جاء به المصنف على وجوب الإمامة سمعاً: فصغراه عقليّ من باب الحسن والقبح؛ وهو ليس من مذهبه، وكبراه التي أحالها إلى الإجماع أوضح عقلاً من الصغرى[٢٥].
أراد بذلك أنّ المقدمة الأولى التي جاء بها في القياس مبنيّة على القول بالحسن والقبح العقليين؛ وهو ما لا يقبل به الرازي، أما المقدمة الثانية فهي أوضح من الأولى عقلاً، ولا حاجة لدعوى الإجماع عليها .
ويجدر الاستفهام هنا بالقول: بعد أن آمن الأشاعرة والفخر الرازي بوجوب نصب الإمام شرعاً ونقلاً، فما حاجتهم إلى الأدلة العقلية؟! ونظراً إلى هذا الإشكال، أشار المحقق الطوسي في النص المتقدم بأنّ صغرى هذا الدليل عقليّة.
من هنا كان الأجدر بهم أن يستشهدوا بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٢٦].
أو بالحديث النبوي الشريف: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٌ»[٢٧]. وما شاكل ذلك من أدلّة.
ثالثاً: الأدلة النقلية
من الأدلة النقلية الدلة على ضرورة الإمامة الحديث الشريف المذكور أعلاه: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٌ»[٢٨].
وبيان الحديث: أنّ معرفة الإمام واجبة شرعاً، وطالما أنّ المعرفة فرع الحصول والتعيين، فينبغي القول بأنّ تعيين الإمام واختياره واجب على الناس شرعاً[٢٩].
وقد استدلّ الأشاعرة بمثل ذلك في الآية الكريمة المشار إليها: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٣٠].
فقالوا بأنّ الطاعة فرع المعرفة والمعرفة فرع النصب والتعيين، فبمقتضى الآية الكريمة يجب نصب الإمام وتعيينه على الناس[٣١].
يقول صدرالدين الشيرازي في «شرح أصول الكافي» ناقداً هذا الدليل:
أما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٣٢] وبقوله (ص): «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٌ»، فذلك لا يدلّ أصلاً على مذهبهم من وجوب نصب الإمام عليهم، بل يدلّ على وجوب الطاعة له، والمعرفة به، كما دلّ على وجوب طاعة الرسول، وعرفانه؛ لا على وجوب نصبهم إياه[٣٣].
أرى أنّ من الممكن في الآية المباركة - فهم الملازمة العقلية بين وجوب طاعة الرسول وأولي الأمر من جهة، وضرورة وجود الرسول وأولي الأمر من جهة أخرى، وكذلك الملازمة العقلية - في الحديث الشريف - بين ضرورة معرفة إمام الزمان من جهة، وضرورة وجوده من جهة أخرى. وهذا يختلف عن عدم ملازمة الوجوب الشرعي للحج وضرورة تحصيل الاستطاعة؛ فالاستطاعة في مسألة الحج شرط للوجوب، في حين وجوب الإمام شرط للواجب في مسألة لزوم طاعة الإمام ومعرفته.
رابعاً دليل الإجماع وسيرة المتشرعين
أهمّ دليل تمسّك به الأشاعرة على ضرورة الإمامة هو ما يُعبّر عنه تارةً بـ «السيرة» أو بـ «الإجماع» تارةً أخرى؛ فبعد رحيل النبي (ص) إلى الرفيق الأعلى، زهد الصحابة في أهمّ الواجبات الإلهية وقتئذٍ - ألا وهي دفن جثمانه الشريف - وباشروا معالجة قضية خلافته، وقد نادى أبو بكر فيهم: أيّها الناس! إنّه من كان يعبد الله، فإنّ الله حيّ لا يموت، ومن كان يعبد محمّداً (ص) فإنّ محمّداً قد مات ... ألا وإنّ محمداً (ص) قد مضى لسبيله، ولا بدّ لهذا الأمر من قائم يقوم به، فدبّروا وانظروا وهاتوا رأيكم؛ رحمكم الله[٣٤].
فبادر الكل إلى قبول قوله، ولم يقل أحد: لا حاجة لنا بالإمام.
هذا، وإن اختلف القوم في تعيين شخص الخليفة، لكنّهم أيّدوا بأجمعهم ضرورة الخلافة. وقد أمضت الأمة الإسلامية بعد الصحابة عملهم. وإنّ ما يؤيّده الصحابة والأمّة الإسلامية يكون واجباً؛ لما روي عنه (ص): «إنَّ الله لَا يَجمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة»[٣٥].
ولما كان الإجماع من مصادر التشريع، فالإمامة واجبة شرعاً[٣٦].
ويمكن مناقشة هذا الإجماع الذي تمسّك به علماء أهل السنة بالأدلّة الآتية:
- أوّلاً: أنّ هذا الإجماع - وهو اتفاق جماعة من الصحابة في سقيفة بني ساعدة - قد تحقّق في غياب جمع غفير من كبار الصحابة. ولهذا، فهو لا يتفّق مع أيّ من معاني الإجماع، ولا تجتمع فيه الشروط المعتبرة عند أهل السنة. فالإجماع يحصل حسب مذهبهم في إحدى الحالات الآتية:
- أن يُطبق الجميع بالاتفاق،
- أن يتّفق أهل الحل والعقد
- أن يتّفق أهل المدينة المنورة،
- أن يتّفق أغلب علماء المسلمين.
وحسب القرائن والشواهد التاريخية المسلم بها، ما من شك في أنّ الإجماع لم يحصل بأيّ من المعاني المتقدمة في السقيفة؛ فلم يحضر فيها كبار الصحابة؛ كعليّ (ع)، والسيّدة الزهراء(ع) وغيرهما من بني هاشم، ولا سعد بن عبادة، ولا قيس بن سعد، ولا طائفة أخرى من كبار الصحابة؛ مثل: سلمان، و أبي ذر الغفاري، و مقداد، و عمار، و خالد بن سعيد، و الحذيفة بن اليمان، و بريدة وغيرهم ممّن يُعدّون من كبار أهل الحل والعقد، ومن أجلّاء علماء المسلمين، وأعلام أهل المدينة. فدعوى الإجماع في هذا المقام ليست فقط بعيدة عن الحقيقة، بل لا تتناسب مع أيّ معنى من معاني الإجماع المقبولة عند أهل السنة[٣٧].
ومن الجدير بالذكر هنا أنّ بعض كبار الأشاعرة مثل الفخر الرازي تفطّنوا لهذا الإشكال حسب مبادئهم، فلم يعرضوا هذا الدليل في استدلالهم على ضرورة الإمامة؛ قال في «المحصول»: «الإجماع لا يتمّ مع مخالفة الواحد والاثنين»[٣٨] ثمّ قال ردّاً على مخالفي هذه النظرية: «أنّ المسلمين اعتمدوا في خلافة أبي بكر على الإجماع مع مخالفة سعد و علي بن أبي طالب(ع)»[٣٩].
وأجاب: «أنّ الإمامة لا يعتبر في انعقادها حصول الإجماع، بل البيعة كافية»[٤٠]. ولهذا لم يتناوله، وأقام دليلاً مختلفاً لإثبات ضرورة الإمامة.
- ثانياً: ينطوي الاستدلال بالإجماع المذكور على مغالطة «أخذ ما ليس بعلّة علّة»؛ لأنّ هذا الإجماع - على فرض تحقّقه - أخصّ من المدعى؛ فالمدّعى هو أصل الوجوب الشرعي في نصب الإمام بشكل عامّ، لكنّ الدليل هو الإجماع الحاصل على إمامة أبي بكر؛ وهذا أحد مصاديق المدعى، فيكون أخصّ منه[٤١].
- ثالثاً: الإجماع المشار إليه - على فرض تحقّقه - إنّما يدلّ على الوجوب الشرعي لنصب الإمام لو كان مستنداً إلى مستمسك ودليل شرعيّ آخر، بينما لا يوجد أيّ دليل أو مستمسك آخر على ذلك؛ لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من القياس المقبول عند العامة، حتّى أنّ أهل السنة أنفسهم لم يدّعوا وجود دليل أو مستمسك شرعيّ على حجية إجماع الصحابة[٤٢].
غاية الأمر، دعوى بعض المحققين منهم بوجود ما يثبت ذلك، بيد أنّه لم يصلنا[٤٣].[٤٤].[٤٥]
أدلّة الإمامية
تمسّك علماء الإمامية بأدلّة عقليّة ونقليّة تثبت ضرورة الإمامة بتفسيرها ومعناها الذي يتبنّاه مذهب أهل البيت (ع)، وسنستعرض أهمّها فيما يأتي على نحو الإجمال:
الدليل الأول: قاعدة اللطف
يستند علماء الإمامية على قاعدة اللطف لإثبات وجوب نصب الإمام على الله عز وجل؛ فهم يرون أنّ نصب الإمام لطف، واللطف واجب عليه سبحانه وتعالى، فنستنتج أنّ نصب الإمام واجب على الله[٤٦].
وهنا، ينبغي إلقاء بعض الأضواء على قاعدة اللطف؛ لتوضيح هذا الاستدلال.
قال المتكلمون في تعريف اللطف الإلهي: «اللطف» هو: ما يقرّب المكلف معه من الطاعة، ويبعد عن المعصية، ولا حظّ له في التمكين، ولم يبلغ الإلجاء[٤٧].
وقيل في تعريفه أيضاً: «اللطف» هو: كلّ ما يختار عنده المرء الواجب، ويتجنّبُ القبيح، أو ما يكون عنده أقرب؛ إما إلى اختيار، أو إلى ترك القبيح[٤٨].
توضيح ذلك: أنّ اللطف من الصفات الفعلية[٤٩] لله سبحانه وتعالى، وهو يتعلّق بالمكلّفين، ويُحدث فيهم حافزاً نحو تحقيق التكليف، أو التقرب منه.
وشرائط وجوب اللطف هي أوّلاً: عدم توقّف القدرة على أداء التكليف على اللطف؛ لأنّ اللطف فرع التكليف، والتكليف فرع القدرة . وثانياً: عدم إيصال اللطف المكلف إلى حدود الإلجاء (الإجبار) السالب للإرادة.
والدليل على وجوب اللطف هو الحكمة الإلهية؛ لأنّ اللطف تدبير من التدابير الإلهية الحكيمة في سبيل تحقيق الغاية من خلق الإنسان (الهداية)؛ ولذلك قال المحقق الطوسي في المقام: «اللطف واجب؛ لتحصيل الغرض به»[٥٠]. وهذا يعني أنّ الله عز وجل لو علم بأنّ العبد لن يختار الطاعة - أو التقرب من الطاعة - من دون تحقّق فعل ما بعينه، وجب عليه القيام بذلك الفعل؛ كيلا يستلزم نقض الغرض.
والقضيّة الأخرى التي ألمح إليها المتكلمون في هذا الشأن حديثهم عن فاعل اللطف؛ فهو إمّا الله جل وعلا كما هو الحال في قضيّة إرسال الرسل أو هو المكلف لنفسه (مثل: التأمل في معجزات الرسل)، أو هو المكلف للآخرين (مثل: إبلاغ الأحكام الإلهية للناس).
فإذا اتّضح تعريف اللطف وشروطه والدليل على وجوبه، تبيّن حينئذ معنى العبارات التي ساقها العلماء - ومنهم: المحقق الطوسي - إذ عدّوا الإمامة مصداقاً من اللطف الإلهي. يقول في «تجريد الاعتقاد»: الإمام لطف؛ فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلاً للغرض[٥١].
وقال في بيان كون الإمام لطفاً: الإمام الذي حدّدناه إذا كان منصوباً ممكناً، يُقرّب المكلفين إلى القيام بالواجبات، والانتهاء من المقبحات ويبعدهم عن الإخلال بالواجبات وارتكاب المقبحات وإذا لم يكن كذلك، كان الأمر بالعكس. وهذا الحكم ممّا قد ظهر لكلّ عاقل بالتجربة، وصار ضرورياً له؛ بحيث لا يمكنه أن يدفعه. وكلّ ما يقرّب المكلفين إلى الطاعات، ويبعّدهم عن المعاصي، فقد يُسمّى لطفاً اصطلاحاً[٥٢].
ويتبيّن كون الإمامة لطفاً بمقدّمات؛ هي:
- تعبيد الطريق للناس نحو طاعة الحق، والحدّ من دواعي الضلالة بواسطة حضور الإمام.
- إبعاد الناس عن الفساد، وتقريبهم إلى الصلاح.
- إرادة الله تبارك وتعالى وغرضه الذي تعلّق بطاعة العباد لأوامره، وبتركهم لنواهيه وتوقّف تحقّق هذا الغرض على نصب الإمام[٥٣].
فإذا نصب الله عز وجل حاكماً جديراً، تحقّق الغرض واللطف الإلهيان؛ بمعنى تحقّق العبادة، والطاعة، واجتناب المعاصي، وترك مثل هذا اللطف، مخلّ بهذا الغرض[٥٤].
ومن القضايا المهمة اكتشاف مصاديق اللطف في الإمامة؛ فإنّ منصب الإمام يتولّى مسؤوليّتين:
*المسؤولية الأولى: أن يعرض الإمام على الناس ما أخذه عن النبي من بيان جديد للقرآن الكريم والسنّة النبوية، وضرورة الإمامة في مثل هذه الشؤون تكون من باب الحكمة الإلهية؛ وليس من باب اللطف فمن خلال معرفة القضايا الدينية الجديدة يتعرّف الناس على تكاليفهم الدينية، وتحصل لهم القدرة على الامتثال. أمّا لو لم يرسل الله سبحانه وتعالى الإمام لبيان القضايا الدينية الجديدة، فلن يحصل للناس علم بالدين ولن يسلكوا سبل الهداية. ومن هنا اقتضت الحكمة الإلهية وجوب الإمامة.
*المسؤوليّة الثانية: أن يذكّر الإمام بالتكاليف العقلية أو الشرعية التي يعرفها الناس؛ لإيجاد الحافز فيهم على تحقّق التكليف أو التقرب من التكليف. وضرورة الإمامة في هذه المقام من باب اللطف الإلهي . ولذلك ذهب السيد المرتضى إلى وجوب كون الإمامة لطفاً بالنسبة إلى التكاليف العقلية، وذهب ابن ميثم البحراني إلى وجوب كونها لطفاً بالنسبة إلى التكاليف الشرعية[٥٥]. أمّا الشيخ الطوسي فقد عدّ وجود إمام لهداية الناس بعد رحيل الرسول لطفاً[٥٦].
وقد ناقش الأشاعرة والمعتزلة الاستدلال بقاعدة اللطف من جهات مختلفة؛ أمّا الأشاعرة فقد أنكروا القاعدة من الأساس لابتنائها على الحسن والقبح العقليين، وأما المعتزلة فعلى الرغم من قبولهم بها، لكنّهم ذهبوا إلى أنّ كون الإمامة لطفاً، ووجوبها على الله جل وعلا أمر مشكل[٥٧].
وأبرز المناقشات الكبروية التي أوردها الأشاعرة على قاعدة اللطف تساؤلهم عن حدود اللطف الإلهي؛ إلى أين يكون؟ فلو كان اللطف واجباً على الله، لوجب عليه فعل كلّما وجد الحافز عند المكلف، والحال أنّه ليس كذلك.
والجواب: أنّ كلّ ما كان مصداقاً للطف الإلهي فإنّ الله يفعله بالضرورة العقلية، فإذا لم يصنع فعلاً، عُلم من ذلك أنّه ليس مصداقاً للطف، وعدم اتّصاف بعض الأفعال باللطف عائد إلى أنّها تسلب الإنسان اختياره، أو أنّها من الأفعال التي توجد القدرة، أو لأنّ المكلف لم يقم بواجبه تجاه الألطاف الإلهية السابقة، وقد تمّت الحجة عليه، فصدور سائر الأفعال الإلهية يجعلها من اللغو الذي لا جدوى منه، وهذا ما يتنافى مع الحكمة. فإذا حاز فعل ما على جميع شرائط اللطف، وجب صدوره عن الله تبارك وتعالى.
ولمّا كان الله عز وجل عالماً بجميع الأمور علماً أزليّاً، وله الحكمة البالغة، والقدرة المطلقة عليها، فهذا يعني أنّ عدم تحقّق بعض الأفعال التي قد نخالها لطفاً لا يمثّل إلّا نقصاً معرفيّاً أصابنا، ومنعنا من الوقوف على أنّها ليست بلطف . وقد ناقش بعض المتكلمين من المعتزلة القائلين بقاعدة اللطف بمناقشات صغروية حاولت إخراج الإمامة من دائرة اللطف لكنّ المتكلمين من الإمامية فنّدوها وردّوا عليها[٥٨]؛ من أهمّ هذه المناقشات ما يأتي:
*المناقشة الأولى: أنّ المصالح المترتبة على الإمامة مصالح دنيوية (مثل: الأمن والعدالة)، في حين أنّ قاعدة اللطف لا تتعلّق إلّا بالمصالح الدينية؛ أي: بطاعة الله، واجتناب معصيته.
والجواب: أنّ العدالة بمعناها الأتم هي من أبرز المصالح الدنيوية والأخرويّة التي لا يمكن تحقيقها من دون وجود الإمام المعصوم.
*المناقشة الثانية: ليست الإمامة لطفاً بالنسبة إلى جميع أفراد البشر؛ فبعضهم ينقلب على الإمام، ويشقّ عصا الطاعة الإلهية؛ فحين تفضي الإمامة إلى تقرّب الناس من الله تكون لطفاً في حق المكلفين؛ والحال أنّ المكلفين يعملون بتكاليفهم خوفاً من الإمام، ورهبةً منه.
والجواب:
- أنّ هذه المناقشة إذا كانت واردةً، فهي ترد أيضاً على كون النبوة لطفاً؛ فإذا لم يتسبّب كون الإمامة لطفاً بتقرّب بعض الناس من الله، أو كان ذلك منطلقاً للطغيان عند بعضهم، فإنّ هذا لا يختصّ بالإمامة، بل يعرض أيضاً على كون النبوة لطفاً.
- أنّ النبوة والإمامة تمهّدان لهداية الجنس البشري؛ وإن خالف بعضهم جهلاً أو عناداً .
- أنّ عمل المكلفين خوفاً من الإمام أو رهبةً منه لا ينافي إيمانهم بالآخرة، ولا ضير من عدّ هذا من سنخ«تحقّق الداعي على الداعي»؛ بمعنى أنّ مخافة الإمام تكون محفزاً على محفّز آخر؛ هو الإيمان بالآخرة.
*المناقشة الثالثة: إذا كانت الإمامة لطفاً، لزم التسلسل؛ لأنّ الألطاف لو كانت عامّة لشملت الإمام نفسه، ولاحتاج كل إمام إلى إمام آخر، ولاستمرّت الحاجة إلى ما لا نهاية.
والجواب:
- أنّ هذه المناقشة إذا كانت واردةً، فهي ترد أيضاً على كون النبوة لطفاً في حين أنّ المعتزلة لا يوجّهون هذه المناقشة إلى النبوة
- أنّ وجوب اللطف على الله سبحانه وتعالى لا يتبلور إلّا بعد أن يحتاج المكلفون إلى حافز إضافيّ، والنبيّ أو الإمام المعصوم غنيّان عن أي حافز إضافيّ.
*المناقشة الرابعة: لو افترضنا أنّ وجود الإمام لطف، فلم لا نذهب إلى وجوب هذا اللطف على الناس؟
والجواب: أنّ الغاية من تعيين الإمام المعصوم تقريب الناس إلى الطاعة، وتجنيبهم الوقوع في المعصية؛ وهذا لا يتأتى إلّا عن طريق الله عز وجل.
*المناقشة الخامسة: لو افترضنا أنّ اللطف واجب على الله جل وعلا، فهذا يعني ضرورة أن يعيش الإمام حالة الحضور والظهور على الدوام؛ لكنّ الإمامية لا تؤمن بوجوب ما عدّته لطفاً، وما آمنت بوجوبه لا يصلح أن يكون لطفاً.
والجواب: كما ردّ المحقق الطوسي على ذلك بأنّ: «وجوده لطف؛ وتصرّفه لطف آخر، وعدمه مِنّا»[٥٩]؛ أي: إنّ أصل وجود الإمام لطف من الله تبارك وتعالى، وتصرّف الإمام لطف آخر يقوم به الإمام نفسه، وحضوره لطف ثالث يجب أن يتحقّق من خلالنا، ولم تحصل غيبة الإمام إلّا بسببنا، وبسبب المعاصي التي جنتها يد الإنسان. وقد ألمح العلامة الحلي في شرحه لهذه العبارة بأنّ لطف الإمامة إنّما يتمّ بأمور ثلاثة أوّلها بخلق الإمام، وتمكينه بالقدرة، والعلم، والنصّ عليه باسمه ونسبه. وثانيها: بتحمّل الإمامة، وقبولها . وثالثها: بمساعدة الإمام، والنصرة له، والانقياد إلى أوامره ونواهيه. أمّا الأمر الأول فهو واجب على الله؛ وقد تحقّق. وأما الأمر الثاني فهو واجب على الإمام؛ وقد قام به. وأما الثالث فوجوبه متوجّه إلى الرعية؛ لكنّهم قصّروا فيه، ولم يتحقّق؛ فلم يكن عدم تمكن الإمام من الإمامة، والتصرف في الأمور من جانب الله عز وجل، ولا من قِبل الإمام، بل كان لتقصير الرعية[٦٠].
وقد أشار المحقق الطوسي في «الفصول النصيرية» إلى أنّ سبب حرمان الخلق عن إمام العصر ليس هو الله تبارك وتعالى؛ فهو لا يخالف مقتضى الحكمة، ولا هو الإمام؛ لأنّه معصوم، فيكون السبب هو الرعية[٦١].
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ غيبة الإمام لا تعني حرمان الناس من جميع كمالاته؛ فالإماميّة لا تذهب إلى انتفاء القدرة التكوينية أو التشريعية للإمام الغائب؛ لأنّ الإمام المعصوم المستتر ظاهراً عن الأنظار، مصدر لآثار وبركات كثيرة، ويجري لطفه وفيضه للناس كالشمس؛ فقد روي عن أمير المؤمنين علىّ (ع) أنّه قال: «لَا تَخلُو الأرض مِنْ قَائِم لله بِحُجَّةٍ؛ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً»[٦٢].[٦٣]
الدليل الثاني: ضرورة البيان المعصوم للشريعة ووجوب صيانتها
ينتهي بنا التأمل في خاتميّة الإسلام (نبوّة رسول الله (ص))، وأبديّة القرآن الكريم -من جهة - ثمّ في ضرورة الحفاظ على الشريعة وحاجة الأمة إلى البيان المعصوم، والعرض التفصيلي للشريعة بغية هداية المجتمع - من جهة أخرى - إلى ثبوت ضرورة الإمامة بمعناها المقرر في مدرسة أهل البيت (ع).
وعلى هذا الأساس، لا يجوز عدّ الإسلام خاتماً للدين الإلهي، ونعته بالأبديّة والشموليّة لجميع الأعصار والأمصار والنفوس، ثمّ يُكتفى - بعد ذلك - بالنصوص القرآنية والنبويّة؛ فهل يتسنّى لهذا الكم من النصوص الدينية الرد على جميع الاستفهامات التي يطلقها الإنسان في مسيرته نحو الهداية إلى يوم القيامة؟ وهل سوف يبقى هذا الكم من النصوص الدينية محفوظاً مصوناً إلى يوم القيامة؛ من دون الإمام المعصوم؟ ما من شكّ في أنّ الإجابة سلبيّة؛ فالمؤمنون محتاجون إلى الإمام المعصوم للحفاظ على الشريعة الواصلة من النبي الأعظم (ص)، كما أنّهم بحاجة ماسّة إلى الإمام المعصوم؛ لمعرفة تفاصيل الشريعة[٦٤].
وبعبارة أخرى: فلسفة ضرورة الإمامة لا تختلف عن الفلسفة التي تُذكر لضرورة ابتعاث الأنبياء؛ فالهداية الإلهية العامة من خلال التشريع تثبت ضرورة النبوة والإمامة، باختلاف أنّ النبي يتلقّى الشريعة بواسطة الوحي الإلهي، ويبلّغه للناس، في حين يتولّى الإمام المعصوم هذه المسؤولية بواسطة النبي (ص)[٦٥].
نعم؛ ذهب بعض المتكلمين من العامة إلى أنّ مجرد وجود القرآن الكريم والسنّة النبوية المطهرة بين ظهرانينا (من دون وجود الإمام) كافٍ لهداية الإنسان، ولعلّهم تمسّكوا بالوعد الإلهي بحفظ الدين والشريعة[٦٦].
والجواب على ذلك: أنّ وجود كلّ هذه الفرق المختلفة وقراءاتها المختلفة للإسلام خير دليل على عدم كفاية المصدرين المتقدمين لوحدهما، وضرورة وجود مصدر معرفيّ آخر مكمّل؛ هو سنّة الأئمة المعصومين من أهل البيت (ع).
أضف إلى ذلك أنّ الحفاظ على الشريعة لا يتسنّى إلّا من نافذة الحفاظ على مصادر الشريعة. نعم؛ لقد وعد الله عز وجل الأمة بحفظ القرآن الكريم؛ ولكن كيف يتحقّق هذا الوعد؟ لا شكّ في أنّ أحد أهمّ السبيل الكفيلة بصيانة القرآن وجود حفظة حقيقيّين، وأئمة معصومين من الخطأ والزلل، يصونون القرآن الكريم من أيّ تحريف بالزيادة أو النقيصة، وهم أهل الثغور وحماتها المرابطين على حفظ الدين والشريعة .
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الحفاظ على النصوص القرآنية بمفردها لا يكفي لهداية الناس، بل ينبغي صيانة النصوص النبوية أيضاً، لوجود كمّ هائل من التحريف الذي طال أحاديث النبي الأكرم (ص) من قبل أمثال سمرة بن جندب، وابن أبي العوجاء، وكعب الأحبار، وهذا ما أحدث كثرة الفرق المنشعبة على الإسلام.
وإنّ ما أودعه النبي (ص) من بيان تفصيليّ وتكميليّ للشريعة إلى الإمام أمير المؤمنين عليّ (ع) هو صمّام الأمان لسعادة الناس، وإنّ تحقّق جميع هذه المتطلبات الضرورية لا تتأتّى إلّا بواسطة الإمام المعصوم؛ فاجتهاد أبناء العامة، وتوظيفهم للقياس، وسدّ الذرائع والاستحسان، وما إلى ذلك، ليس ببديل مناسب للإمام المعصوم؛ لأنّ مناهج الاجتهاد هذه مناهج ظنّيّة، مختلف فيها؛ ولا تمثّل أيّ حجّة قطعيّة، ولا تضمن سعادة الإنسان وفلاحه .
أمّا لو قيل: إذا كان الأمر كذلك، فلم ابتليت الشيعة بالاختلاف والتمذهب؛ حتى صاروا فرقاً؟ فالجواب: أنّ هذا الانحراف - كغيره - ناشئ أيضاً من عدم التمسك بالإمام المعصوم؛ فالذين توقفوا عند أحد الأئمة المعصومين، ولم يؤمنوا بالإمام المعصوم الشرعي الذي يليه هم المسؤولون عن إحداث الشرخ، واختلاق الفرق والمذاهب المنحرفة.[٦٧]
مقالات ذات صلة
- تصنيف مباحث الإمامة
- فلسفة الإمامة
- توريث الإمامة
- إنكار الإمامة
- الإمامة في الصغر
- أفضلية الإمامة على النبوة
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ كشف المراد، ص٣٦٢. يُراجع أيضاً: محصّل أفكار المحصلين، الرازي، ص ١٨٣؛ كتاب الأربعين، ص٤٢٦ و٤٢٧؛ البراهين في علم الكلام، ج٢، ص١٩٩؛ إبكار الأفكار، ج ٣، ص ٤١٦ و٤١٧؛ كشف الفوائد، ص٢٩٧.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٣٩.
- ↑ المغني في أبواب التوحيد والعدل، القاضي عبدالجبار، ج٢٠، ص ١٦.
- ↑ المغني في أبواب التوحيد والعدل،القاضي عبد الجبار، ج٢٠، ص ٢٧- ٢٨.
- ↑ المغني في أبواب التوحيد والعدل،القاضي عبد الجبار، ج٢٠، ص ٢٧- ٢٨.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٣٧-٣٩.
- ↑ شرح المواقف، ج٨، ص ٣٤٩.
- ↑ كشف المراد، ص ٧٥١.
- ↑ كشف المراد، العلامة الحلي، ص٤٩٥.
- ↑ وذلك لأنّ العصمة إنّما تعرف بإخبار الله جلّ وعلا الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم حقائق الناس، ولا سبيل إلى ذلك من دون وجود نصّ إلهيّ قرآني أو بيانيّ يحدّثنا به الرسول الأعظم (ص) . [م]
- ↑ كشف المراد، ص ٣٦٢.
- ↑ تلخيص المحصل (المعروف بنقد المحصل)، المحقق الطوسي، ص٤٠٧.
- ↑ قواعد العقائد في خاتمة تلخيص المحصل ص ٤٥٨ .
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٤٠-٤٣.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٤٠-٤٣.
- ↑ الأحكام السلطانية، أبو يعلى الفراء، ص ٢٣ .
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٤٣.
- ↑ رسائل الجاحظ، ص١٨٤-١٨٥.
- ↑ رسائل الجاحظ، ص١٨٤-١٨٥.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٤٤-٤٦.
- ↑ أصول الدين،الفخر الرازي، ص١٤٣؛ التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، الفخر الرازي، ج ٤، ص ٣٥٦، ج٨، ص٣١٣ شرح التجريد القوشجي، ص٣٦٥؛ غاية المرام في علم الكلام ص ٣٦٦ شرح المقاصد، ج ٥، ص ٢٣٦ و٢٣٧؛ الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة، الهيثمي، ص٥ .
- ↑ دراسات في الإمامة [بالفارسية: امامت پژوهي]، ص ١٣١و١٣٢ .
- ↑ محصّل الأفكار،الفخر الرازي، ص١٨٤.
- ↑ يُراجع تلخيص المحصل، ص٤٠٧؛ المسائل في أصول الدين،الفخر الرازي، ص ٧٠ و٧١؛ البراهين،الفخر الرازي، ج ٢، ص ١٩٩؛ شرح المقاصد، ج ٥، ص ٢٣٧؛ شرح التجريد،القوشجيّ، ص٣٦٥و٣٦٦.
- ↑ تلخيص المحصل،المحقّق الطوسي، ص٤٠٧.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ مسند أحمد، ج ٣، ص٩٦؛ مسند أبي داوود، ص ٢٥٩؛ مسند أبي يعلى، ج ١٣، ص ٣٣٦؛ كنز العمال، المتقي الهندي ج٦، ص ٦٥؛ درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية، يحيى بن الحسين بن القاسم، ص ١٧٧؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، ج٥، ص ٢٢٥ .
- ↑ مسند أحمد، ج ٣، ص٩٦؛ مسند أبي داوود، ص ٢٥٩؛ مسند أبي يعلى، ج ١٣، ص ٣٣٦؛ كنز العمال، المتقي الهندي ج٦، ص ٦٥؛ درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية، يحيى بن الحسين بن القاسم، ص ١٧٧؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، الهيثمي، ج٥، ص ٢٢٥ .
- ↑ لاحظ: المسائل الخمسون، الفخر الرازي، ص ٧١؛ شرح المقاصد، ج ٥، ص ٢٣٩؛ تلخيص المحصل، المحقق الطوسي، ص ٤٠٧.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ شرح المقاصد، التفتازانيّ، ج٥، ص٢٣٩؛ تلخيص المحصل، المحقق الطوسي، ص٤٠٧.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ شرح أصول الكافي، صدر الدين الشيرازي، ج٢، ص٤٧٣و٤٧٤.
- ↑ الفتوح الأعثم، الكوفي، ج ١، ص ٦. [م].
- ↑ أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة، ح: ٢١٦٨.[م]
- ↑ الإبانة عن أصول الديانة،الأشعري ص ٧٧؛ المقدمة،ابن خلدون، ص١٩١؛ نهاية الإقدام في علم الكلام،الشهرستاني ص ٤٧٩ شرح الأصول الخمسة،القاضي عبد الجبار، ص٥١٠ المغني،القاضي عبدالجبّار، ج ١، ص ٤٧؛ غاية المرام في علم كلام،الآمدي، ص٣٦٤ و٣٦٥؛ إبكار الأفكار، الآمدي، ج ٣، ص ٤١٧؛شرح تجريد الاعتقاد،القوشجيّ ص ٣٦٥؛ شرح المقاصد، ج ٥، ص٢٣٦؛ شرح المواقف، ج٨، ص٣٤٦؛ الاقتصاد في الاعتقاد، الغزالي، ص٢٥٤؛ دراسات في الإمامة [بالفارسيّة: امامت پژوهي]، ص ١٢٧ .
- ↑ يُراجع: دراسات في الإمامة [ بالفارسية: امامت پژوهي]، ص ١٣٨.
- ↑ المحصول،الفخر الرازي، ج٤، ص١٨١.
- ↑ المحصول،الفخر الرازي، ج٤، ص ١٨٣.
- ↑ المحصول،الفخر الرازي، ج٤، ص ١٨٥.
- ↑ توضيح المراد (تعليقة على شرح تجريد الاعتقاد)، الحسيني الطهراني، ص ٦٧٩.
- ↑ يراجع: رأسمال الإيمان[ بالفارسية: سرمايه ايمان]، اللاهيجي، ص١١٢؛ أنيس الموحدين، النراقي، ص ١٣٥.
- ↑ شرح المواقف، ج٣، ص ٧٥٧.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٢٩.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٤٦-٥٥.
- ↑ رسائل الشريف المرتضى، ج ٢، ص ٣٠٩ وج ٣، ص٢٠ الذخيرة،السيّد المرتضى، ص٤١٠؛ تلخيص المحصل، ص٤٠٧؛ منهاج اليقين، ص ٤٣٠ كشف المراد؛العلّامة الحلي، ص٣٦٢؛ قواعد المرام،البحراني ص ١٧٥؛ الياقوت في علم الكلام،نوبخت ص٧٥؛ اللوامع الإلهية، ص ٣٢٥ و٣٢٦ .
- ↑ النكت الاعتقادية، المفيد، ص ٣١.
- ↑ شرح الأصول الخمسة،عبد الجبار المعتزلي، ص٣٥١.
- ↑ تبيّن في مباحث معرفة الله الاختلاف بين تعريف الصفات الفعلية الإلهية والصفات الذاتية الإلهية.
- ↑ كشف المراد،العلّامة الحلي، ص٣٥١.
- ↑ تجريد الاعتقاد، المحقق الطوسي، ص٣٦٢.
- ↑ رسائل المحقق الطوسي، ص ٤٢٦.
- ↑ لاحظ: رسائل المحقق الطوسي، ص ٤٢٦ الفصول، الطوسي، ص٣٨؛ كشف المراد، الحلي، ص ٢و ٣ أنوار الملكوت في شرح الياقوت،العلّامة الحلي، ص٤٠٣ كشف الفوائد،العلّامة الحلي، ص٢٩٨؛ الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، الشيخ الطوسي، ص١٨٣؛ إرشاد الطالبين، الفاضل المقداد، ص ٣٢٦ و٣٢٧؛ كفاية الموحدين، الطبرسي، ج ٢، ص ٢و٣.
- ↑ دلائل الصدق، المظفر، ج ٢، ص ٤١.
- ↑ الذخيرة، ص ٤٠٩- ٤١٠؛ قواعد المرام، ص١٧٥.
- ↑ فصول العقائد،الشيخ الطوسي، ص ٣٦؛ تمهيد الأصول، ص ٤٤٦.
- ↑ دراسات في الإمامة [بالفارسية: امامت پژوهي]، ص ١٣٩.
- ↑ المغني، عبد الجبار المعتزلي، ج ١، ص ٣٠ فما بعدها؛ الشافي في الإمامة،السيّد المرتضى؛ الإمامة في الرؤية الإسلامية [بالفارسية امامت در بينش إسلامي]، الرباني الگلپايگاني.
- ↑ تجريد الاعتقاد،ص ٢٢١؛كشف المراد، ص٣٦٢.
- ↑ المغني، ج ١، ص ٣٠؛ الشافي في الإمامة؛ كشف المراد، العلامة الحلي، ص٣٦٣؛ الألفين، العلامة الحلي، ص٤٨و٤٩؛ المنقذ من التقليد،الحمصيّ، ج٢، ص٢٥٤؛ إرشاد الطالبين،الفاضل المقداد، ص ٣٣١ المواقف، ج ٣، ص ٥٨٣ و٥٨٤؛ شرح المقاصد، ج٥، ص ٢٤١ كتاب الأربعين،الفخر الرازي، ص٤٣٠ شرح الأصول الخمسة، ص ٥٠٩و٥١٠؛ شرح التجريد،القوشجيّ، ص ٣٦٦.
- ↑ الأدلة الجلية في شرح الفصول النصيرية، ص١٦٥.
- ↑ نهج البلاغة، الحكمة ١٤٧؛ الاحتجاج، ج ١، ص ٦٩؛ الأمالي، الطوسي، ص٢٠؛ عوالي اللآلي، ج٤، ص١٢٤؛ الإرشاد، ج ١، ص ١٢١؛ تحف العقول، ص ١٦٩.
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٥٦-٦٥.
- ↑ يراجع: الشافي، ج ١، ص ١٧٩؛ الذخيرة، ص ٤٢٤؛ تلخيص الشافي، ج ١، ص ١٢٣ المنقذ من التقليد، ج٢، ص ٢٦٢ -٢٦٥ قواعد المرام،ابن ميثم البحراني ص ١٧٨؛ إرشاد الطالبين، الفاضل المقداد، ص٣٣٣.
- ↑ حقّ اليقين، العلامة المجلسي، ص٢٨؛ علم اليقين،الفيض الكاشاني، ص٣٧٥.
- ↑ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (سورة فصلت، الآية ٤١-٤٢.)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر، الآية ٩.). [م].
- ↑ عبد الحسين خسروبناه، الكلام الإسلامي المعاصر، ج٣، ص ٦٥-٦٨.