نقاش:الإمامة عند السلفية والوهابية
التعريف
التعريف لغةً
الإمامة: مصدر من فعل أمَّ، وهو أصل واحد يدل على أربعة معان متقاربة المعنى ترجع إلى ثلاثة أصول: القامة، والحين، والقصد؛ يقول ابن فارس: «وأما الهمزة والميم فأصل واحد، يتفرع منه أربعة أبواب، وهي الأصل، والمرجع، والجماعة، والدّين، وهذه الأربعة متقاربة، وبعد ذلك أصول ثلاثة، وهي القامة، والحين، والقصد»[١].
وأصل هذا الباب كله من القصد، يقال: أممته: إذا قصدته، فمعنى الأمة في الدين: أن مقصدهم واحد، ومعنى الأمة القامة: سائر مقصد الجسد، ومعنى الأمة في الرجل المنفرد الذي لا نظير له: أن قصده منفرد من قصد سائر الناس، فليس يخرج شيء من هذا الباب عن أن الأصل في معنى أممت؛ أي: قصدت[٢].
والإمَّة: الإمامة، يقال: فلان أحق بإِمَّة هذا المسجد؛ أي: بالإمامة، والإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم، أو كانوا ضالين، والنبي (ص) إمام أمته، والخليفة إمام رعيته، والقرآن إمام المسلمين[٣].
التعريف اصطلاحاً
الإمامة: في الاصطلاح عند الإطلاق يراد بها الإمامة العظمى، وموضوعها تولي أمور الناس، وأما عند التقييد فإنها تنصرف إلى المقصود من المتكلم[٤].
فبالمعنى العام المطلق عرَّفها الماوردي بقوله: «الإمامة موضوعة لخلافة النبوة، في حراسة الدين، وسياسة الدنيا»[٥].
وقال ابن خلدون: «هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليهم؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع، في حراسة الدين، وسياسة الدنيا بها»[٦].
الأسماء الأخرى
الولاية العامة، الخلافة، الإمارة أو إمارة المؤمنين، الرئاسة العامة، السلطنة، وغيرها[٧]
الحكم
يجب على الأمة عقد الإمامة، ونصب الإمام؛ إذ هي من فروض الكفايات، ولا قيام للدين والدنيا إلا بها.
قال ابن تيمية: «يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع؛ لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند الاجتماع من رأس»[٨].
الحقيقة
الإمامة العظمى مشتملة على سياسة الأمة، ومعرفة معاقد الشريعة، وضبط الجيوش، وولاية الأكفاء، وعزل الضعفاء، ومكافحة الأضداد والأعداء، وتصريف الأموال وأخذها من مظانها، وصرفها في مستحقاتها إلى غير ذلك[٩].
المنزلة
منزلة الإمامة في الدين رفيعة، وأهميتها عظيمة؛ لما يقوم به الإمام من مصالح تنتظم بها أمور الدين والدنيا، ولكن ليست هي أهم المطالب في أحكام الدين، كما يقوله الرافضة، بل الإيمان بالله ورسوله (ص) في كل زمان ومكان، أعظم من مسألة الإمامة، فلم تكن في وقت من الأوقات، لا الأهم، ولا الأشرف[١٠]
الأهمية
الإمامة موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا، فلا بد للأمة من إمام يقيم الدين، وينصر السُّنَّة، ويقمع البدعة، وينصف المظلومين، ويستوفي الحقوق، ويضعها مواضعها[١١].
الأدلة
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[١٢].
قال القرطبي: «هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمَع له ويطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة»[١٣]:
وقال تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾[١٤].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[١٥].
ومن السُّنَّة: عن ابن عمر؛ أن النبي (ص) قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ اَلْأَمِيرُ اَلَّذِي عَلَى اَلنَّاسِ رَاعٍ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ اَلرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ»[١٦].
وعن عائشة قالت: قال رسول الله (ص): «اللهُمَّ مَنْ ولِي من أمْرِ أُمَّتِي شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشْقُقْ علَيهِ ، ومَنْ ولِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فَرَفَقَ بِهمْ فارْفُقْ بِهِ»[١٧].
وعن حذيفة؛ أن رسول الله (ص) قال له: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ»[١٨].
وقال (ص): «مَن بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقةَ يَدِهِ وثَمَرةَ قَلبِه، فليُطِعْه ما استَطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنُقَ الآخَرِ»[١٩].
أقوال أهل العلم
قال علي بن أبي طالب: «لا بدَّ للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة، قيل له: هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال: يؤمّن بها السبيل، ويقام به الحدود، ويجاهد به العدو، ويقسم بها الفيء»[٢٠].
وقال ابن تيمية: «ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة...، كما يقال: ستون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام...، والناس لا يمكنهم بقاء أيام قليلة بلا ولاة أمور بل كانت تفسد أمورهم»[٢١].
وقال الشوكاني: «ويجب على المسلمين شرعاً نصب إمام، وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد، بل هو إجماع المسلمين أجمعين، منذ قبض رسول الله (ص) إلى هذه الغاية، فما هو مرتبط بالسلطان من مصالح الدين والدنيا، ولو لم يكن منها إلا جمعهم على جهاد عدوهم، وتأمين سبلهم، وإنصاف مظلومهم من ظالمه، وأمرهم بما أمرهم الله به، ونهيهم عما نهاهم الله عنه، ونشر السنن، وإماتة البدع، وإقامة حدود الله فمشروعية نصب السلطان هي من هذه الحيثية»[٢٢].
الشروط
اشترط أهل العلم للإمام شروطاً، منها: ما هو شرط صحة، ومنها: ما هو شرط كمال، وهي على النحو التالي[٢٣]:
الأول: أن يكون من قريش، بشرط إقامتهم للدين، وطاعتهم لله عزّ وجل، ورسوله (ص)، فإن خالفوا أمر الله عزّ وجل فغيرهم ممن يطيع الله تعالى، وينفذ أوامره أولى منهم، وعلى هذا إجماع الصحابة، ومن جاء بعدهم من أئمة السلف، ولم يخالف في هذا إلا شذوذ من أهل الأهواء والبدع.
قال رسول الله (ص): « إنَّ هذا الأمْرَ في قُرَيْشٍ، لا يُعَادِيهِمْ أحَدٌ إلَّا كَبَّهُ اللَّهُ في النَّارِ علَى وجْهِهِ، ما أقَامُوا الدِّينَ»[٢٤].
قال ابن حجر: «ما أقاموا الدين: أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم»[٢٥].
وقال رسول الله (ص): «النَّاسَ تبَعٌ لقُرَيشٍ في هذا الشَّأنِ»[٢٦].
قال القاضي عياض: «هذه الأحاديث وما في معناها في هذا الباب حجة أن الخلافة لقريش، وهو مذهب كافة المسلمين وجماعتهم، وبهذا احتج أبو بكر وعمر على الأنصار يوم السقيفة، فلم يدفعه أحد عنه، وقد عدَّها الناس في مسائل الإجماع؛ إذ لم يؤثر عن أحد من السلف فيها خلاف، قولاً ولا عملاً، قرناً بعد قرن، إلا ذلك، وإنكار ما عداه»[٢٧].
الثاني: من شروط الإمام الأعظم: كونه ذكراً، فلا يجوز تولية المرأة الإمامة، وهو قول جمهور أهل العلم؛ بل قد حكى بعض أهل الإجماع على عدم تولية المرأة الإمامة، لما ثبت عن أبي بكرة أنه قال: لما بلغ رسول الله (ص) أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى. قال: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»[٢٨].
قال أبو عبد الله القرطبي: «وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً»[٢٩].
وقال ابن حجر: «والمنع من أن تلي المرأة الإمامة والقضاء قول الجمهور»[٣٠].
وقال الشنقيطي: «من شروط الإمام الأعظم كونه ذكراً، ولا خلاف في ذلك بين العلماء»[٣١].
الثالث: من شروط الإمام الأعظم: كونه حرًّا، فلا يجوز أن يكون عبداً، وأجمعت الأمة على ذلك.
فإن قيل: ورد في «الصحيح» ما يدل على جواز إمامة العبد، فقد أخرج البخاري في «صحيحه» من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): «اسْمَعُوا وأَطِيعُوا وإنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ»[٣٢].
فالجواب عنه من أوجه؛ أظهرها[٣٣]:
الأول: يتصور ولاية العبد إذا ولاَّه بعض الأئمة، أو تغلب على البلاد بشوكته وأتباعه، فإنه يسمع له حينئذ ويطاع.
الثاني: أنه قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود، فإطلاق العبد الحبشي لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يتصور شرعاً أن يلي ذلك ابتداءً.
الثالث: أن يكون أطلق عليه اسم العبد نظراً لاتصافه بذلك سابقاً، مع أنه وقت التولية حر، ونظيره إطلاق اليتم على البالغ باعتبار اتصافه به سابقاً.
الرابع من شروطه: أن يكون بالغاً، فلا تجوز إمامة الصبي إجماعاً؛ لعدم قدرته على القيام بأعباء الخلافة.
الخامس: أن يكون عاقلاً، فلا تجوز إمامة المجنون ولا المعتوه، وهذا لا نزاع فيه.
المسائل المتعلقة
المسألة الأولى: طرق انعقاد الإمامة
ذكر أهل العلم أن الإمامة العظمى تنعقد بأربعة طرق[٣٤]:
- الطريق الأولى: أن ينص النبي (ص) أن فلاناً هو الإمام، وقال بعض العلماء: إن إمامة الصديق أبي بكر كانت من هذا القبيل.
وهذه الطريق مبنية على ثبوت ذلك عن النبي (ص) من أصله، وأنه نص على خلافة أبي بكر ـ سواء كان بالنص الجلي، كما ذهب إليه جماعة من أهل العلم، أو كان بالإشارة أو النص الخفي ـ، أو لم ينص عليه؛ أي: أنه لم يستخلف أحداً بعد موته[٣٥].
- الطريق الثانية: الاختيار: وهو اتفاق أهل الحل والعقد على اختيار الإمام ومبايعته، وقال بعض العلماء: إن إمامة أبي بكر الصديق كانت من هذا القبيل أيضاً، وكذلك إمامة عثمان بن عفان كانت بمبايعة الناس له، ولم يتخلف عنها أحد.
قال ابن قدامة: «فإن أبا أبكر ثبتت إمامته بإجماع الصحابة على بيعته»[٣٦].
وقال ابن تيمية: «عثمان لم يصر إماماً باختيار بعضهم، بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان، ولم يتخلف عنه أحد»[٣٧].
وأهل الحل والعقد: هم أهل الاختيار، من أهل العقل والعلم، ووجهاء الناس ورؤسائهم. أو هم أهل الشوكة والقدرة، ممن تحصل بمبايعتهم للإمام القدرة والتمكن والسلطان.
قال ابن تيمية: «فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور، الذين يقام بهم الأمر، بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة»[٣٨].
- الطريق الثالثة: العهد: وهو أن يعهد الإمام إلى خليفته من بعده، سواء بالمقال أو بالكتابة، كما وقع من أبي بكر الصديق للفاروق عمر.
قال ابن قدامة: «وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر»[٣٩].
وقال ابن تيمية: «وأما عمر فإن أبا بكر عهد إليه، وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر، فصار إماماً لما حصلت له القدرة والسلطان بمبايعتهم له»[٤٠].
وأجمع أهل العلم على جواز انعقاد الإمامة بالعهد، قال الماوردي: «وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته»[٤١].
- الطريق الرابعة: التغلب: وهي أن يتغلب الإمام بسيفه على الناس، وينتزع الخلافة بالقوة، فيستتب له الأمر، ويدخل الناس في طاعته.
قال الإمام أحمد بن حنبل: «والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناس عليه، ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف، حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين»[٤٢].
وقال ابن قدامة: «ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه صار إماماً يحرم قتاله، والخروج عليه، فإن عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعاً وكرهاً، فصار إماماً يحرم الخروج عليه»[٤٣].
المسألة الثانية: السمع والطاعة للأئمة وإن كانوا ظلمة فاسقين، وعدم الخروج عليهم
السمع والطاعة للأئمة وإن كانوا ظلمة فاسقين، وعدم الخروج عليهم، وإشهار السيف وقتالهم:
من أصول عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمر دون معصية الله، وعدم الخروج عليهم، سواء كانوا بررة أم فجّاراً، إلا إذا رأى الناس كفرا بواحاً عندهم فيه من الله برهان، وقدروا على إزالته، دون ترتب المفاسد، وذلك لورود الأمر بطاعتهم في الكتاب والسُّنَّة، وإجماع أئمة سلف هذه الأمة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٤٤].
وأولو الأمر في أحد الأقوال هم: الأمراء والولاة، وعلى ذلك جماهير السلف والخلف؛ قال النووي: «قال العلماء: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير السلف والخلف؛ من المفسرين والفقهاء، وغيرهم»[٤٥].
وأما من السُّنَّة: فالأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا: منها ما جاء عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله (ص) على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»[٤٦].
وعن ابن عباس؛ أن النبي (ص) قال: «مَن كَرِهَ مِن أمِيرِهِ شيئًا فَلْيَصْبِرْ، فإنَّه مَن خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْرًا ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً»[٤٧].
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي (ص) قال: «السَّمْعُ والطَّاعَةُ علَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيما أحَبَّ وكَرِهَ، ما لَمْ يُؤْمَرْ بمَعْصِيَةٍ، فإذا أُمِرَ بمَعْصِيَةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعَةَ»[٤٨].
وعن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله (ص): « سَتَكُونُ أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، فَما تَأْمُرُنا؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي علَيْكُم، وتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ.»[٤٩].
وأما من الإجماع وأقوال سلف الأمة: فقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع أهل السُّنَّة والجماعة على عدم الخروج على الأئمة الظالمين:
قال ابن بطة: «وقد أجمعت العلماء من أهل العلم، والفقه، والنُّسَّاك، والعبَّاد، والزُّهاد منذ أول هذه الأمة إلى وقتنا هذا: أن صلاة الجمعة، والعيدين، ومنى، وعرفات، والغزو، والحج والهدي مع كل أمير برٍّ وفاجر...، والسمع والطاعة لمن ولَّوه، وإن كان عبداً حبشيًّا، إلا في معصية الله، فليس لمخلوق فيها طاعة»[٥٠].
وقال أبو الحسن الأشعري: «الإجماع الخامس والأربعون: وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل من ولي شيئًا من أمورهم، عن رضا أو غلبة، وامتدت طاعته، من بر وفاجر، لا يلزم الخروج عليهم بالسيف، جار أو عدل»[٥١].
وقال الحافظ النووي: «وأما الخروج عليهم، وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السُّنَّة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق»[٥٢].
وأما أقوالهم فكثيرة جدًّا: قال ابن تيمية: «وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عزّ وجل عنه من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات أهل السُّنَّة والدين قديماً وحديثاً، ومن سيرة غيرهم، وقد ثبت في «الصحيح» عن ابن عمر عن النبي (ص)؛ أنه قال: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدره»، قال: «وإن من أعظم الغدر؛ يعني: بإمام المسلمين»[٥٣]. وهذا حدَّث به عبد الله بن عمر لما قام قوم من أهل المدينة يخرجون عن طاعة ولي أمرهم ينقضون بيعته»[٥٤].
وأما الخروج على الإمام إذا رأى الناس منه الكفر البواح فهو مشروط بالقدرة والتمكن على الإزالة، وعدم ترتب المفاسد والشرور عند إزالته.
قال ابن تيمية: «فإن الحاكم إذا ولاّه ذو الشوكة لم يمكن عزله إلا بفتنة، ومتى كان السعي في عزله مفسدة أعظم من مفسدة بقائه، لم يجز الإتيان بأعظم الفسادين، لدفع أدناهما، وكذلك الإمام الأعظم، ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السُّنَّة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف، وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي (ص)؛ لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم دون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته»[٥٥].
وقال ابن باز: «إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته، إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًّا أكثر فليس لهم الخروج رعاية للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها: أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله، أو يخففه، أما درء الشر بشر أكثر منه فلا يجوز بإجماع المسلمين»[٥٦].
وقال ابن عثيمين: «وإذا رأينا هذا مثلاً ـ يعني: الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان ـ فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته، فإن لم يكن لدينا قدرة فلا تجوز المنازعة؛ لأنه ربما إذا نازعنا وليس عندنا قدرة يقضي على البقية الصالحة، وتتم سيطرته»[٥٧].
المسألة الثالثة: حكم الخروج على الإمام الجائر
من أصول مذهب الخوارج والمعتزلة الخروج على الحاكم الظالم، ومنابذته بالسيف، وقتاله، وهذا المذهب مخالف لنصوص القرآن والسُّنَّة، ولإجماع سلف الأمة، وقد تقدم تقرير ذلك.
هذا وقد يستدل الخوارج وأتباعهم في كل عصر على فعل بعض التابعين في الصدر الأول، الذين خرجوا على الحجاج بن يوسف الثقفي، أو بفعل الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير مع بني أمية، وغيرهم، وقد أجيب على ذلك بأجوبة من أظهرها:
- قد دلَّت النصوص الشرعية من الكتاب والسُّنَّة على تحريم الخروج على الحكام وإن كانوا ظلمة فسقة، وفعل أولئك الأئمة ومن وافقهم مخالف لتلك النصوص، وهم مجتهدون في ذلك، ومعذورون، لكن لا يجوز تقديم فعلهم على صريح وصحيح النصوص.
- خالفهم في فعلهم ذلك جمع كبير من الصحابة، والتابعين، وأنكروا عليهم صنيعهم، ولم يحمدوا على ذلك، وهم أولى بالاتباع؛ لأن القرآن والسُّنَّة حجة لهم. قال ابن تيمية: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين، وغيرهم، ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري، ومجاهد، وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»[٥٨].
- وهو أن يقال: إن خروج أولئك الأئمة، وغيرهم كان في أول الأمر، وقد كان عن تأويل، أو عن عدم بلوغ الحجة لديهم، أو نحو ذلك، هذا وإن كان أكثرهم قد تاب ورجع وندم، لكن بعد ذلك استقر أمر أهل السُّنَّة والجماعة على المنع من الخروج، وإشهار السيف، وقتال السلطان، وعلى وجوب السمع والطاعة، وإن كانوا ظلمة، وهذا الذي يذكره أهل السُّنَّة في عقائدهم، ويحكيه الآخر عن الأول.
قال القاضي عياض في بعض الأجوبة: «وقيل: بل كان في هذا الخلاف أولاً، ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القتال»[٥٩].
وقال ابن تيمية بعد كلامه السابق: «ولهذا استقر أمر أهل السُّنَّة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي (ص)، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة، وترك قتالهم، وإن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين»[٦٠].
المسألة الرابعة: تحريم سب الأئمة ولعنهم
من عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة الدعاء للأئمة بالخير والصلاح، وتحريم سبهم ولعنهم، لما يفضي من اللعن والسب إلى إيغال صدور العامة عليهم، مما قد يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، في الدين والدنيا.
روى عوف بن مالك عن رسول الله (ص) قال: «خِيارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ ويُحِبُّونَكُمْ، وتُصَلُّونَ عليهم ويُصَلُّونَ علَيْكُم، وشِرارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونَكُمْ، وتَلْعَنُونَهُمْ ويَلْعَنُونَكُمْ، قالوا: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نُنابِذُهُمْ عِنْدَ ذلكَ؟ قالَ: لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، ألا مَن ولِيَ عليه والٍ، فَرَآهُ يَأْتي شيئًا مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتي مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِن طاعَةٍ»[٦١].
قال أنس بن مالك: «نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله (ص) قال: «لا تَسُبُّوا أُمَراءَكم ولا تَغُشُّوهم ولا تَبْغَضوهم واتقوا اللهَ واصبِروا فإنَّ الأمرَ قريبٌ»[٦٢].
روى أبو بكر الخلال عن أبي بكر المروذي أنه قال: «سمعت أبا عبد الله وذكر الخليفة المتوكل فقال: إني لأدعو له بالصلاح والعافية»[٦٣].
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي: «ولا نرى الخروج على أئمتنا، وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عزّ وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة»[٦٤].
وقال ابن تيمية: «ولهذا كان السلف كـ الفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان»[٦٥].
المسألة الخامسة: تعدد الأئمة، ولها صورتان
الأولى: أن تنعقد الإمامة ابتداء لإمامين في وقت واحد، وفي بلد واحد، وهذا حكمه المنع مطلقاً، وعليه انعقد الإجماع.
قال القرطبي: «فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد، وبلد واحد، فلا يجوز إجماعاً»[٦٦].
ودليل المنع أحاديث من السُّنَّة النبوية:
منها: حديث أبي سعيد الخدري عن النبي (ص)؛ أنه قال: «إذا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فاقْتُلُوا الآخِرَ منهما»[٦٧].
ومنها: قوله (ص): «مَن بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقةَ يَدِهِ وثَمَرةَ قَلبِه، فليُطِعْه ما استَطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنُقَ الآخَرِ»[٦٨].
ومنها: قوله (ص): «مَن أتاكُمْ وأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ علَى رَجُلٍ واحِدٍ، يُرِيدُ أنْ يَشُقَّ عَصاكُمْ، أوْ يُفَرِّقَ جَماعَتَكُمْ، فاقْتُلُوهُ.»[٦٩].
الثانية: وهي عقد الإمامة لخليفتين كلاهما مستقل بقطر دون الآخر: الصواب في هذا جواز ذلك نظراً للحاجة.
قال ابن تيمية: «والسُّنَّة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك، لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، وكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق»[٧٠].
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: «الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا؛ لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم»[٧١].
وقال الشوكاني: «وأما بعد انتشار الإسلام، واتساع رقعته، وتباعد أطرافه، فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان، وفي القطر الآخر، أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر، وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدد الأئمة، أو السلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر، فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته، وبايعه أهله، كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب، ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته، ولا الدخول تحت ولايته؛ لتباعد الأقطار، فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها، ولا يدر من قام منهم، أو مات، فالتكليف بالطاعة والحال هذه تكليف بما لا يطاق»[٧٢].
المسألة السادسة: المراد بأولي الأمر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٧٣]
اختلف أهل العلم بالمراد بأولي الأمر في هذه الآية على أقوال؛ أظهرها ثلاثة أقوال[٧٤]:
القول الأول: المراد بأولي الأمر في الآية: هم الأمراء والولاة، وإلى هذا القول ذهب جماعة من الصحابة والتابعين؛ كـ أبي هريرة وابن عباس ومن وافقهم من الأئمة؛ كـ ابن جرير الطبري، بل نقله الحافظ النووي عن جماهير السلف والخلف.
قال ابن جرير: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول الله (ص) بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة، وللمسلمين مصلحة»[٧٥].
وقال النووي: «قال العلماء: المراد بأولي الأمر: من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير السلف والخلف؛ من المفسرين والفقهاء، وغيرهم»[٧٦].
القول الثاني: أن المراد بهم العلماء وأهل الفقه، وقد روي عن جماعة من الصحابة؛ كـ ابن عباس وجابر، وقال به مجاهد وغيره.
القول الثالث: وهو أن الآية عامة في الأمراء والعلماء، وهو قول جماعة من أهل العلم المحققين؛ كـ أبي عبد الله القرطبي، وابن تيمية، وابن القيم، و ابن كثير، وغيرهم من المتأخرين من أهل العلم.
قال القرطبي: «وأصح هذه الأقوال الأول والثاني»[٧٧].
وقال ابن تيمية: «فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم[٧٨]، ويدخل فيهم الملوك والمشايخ، وأهل الديوان، وكل من كان متبوعاً فهو من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله عزّ وجل به، وينهى عما نهى الله عزّ وجل عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله عزّ وجل، ولا يطيعه في معصية الله»[٧٩].
وقال ابن القيم: «والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية، والصحيح أنها متناولة للصنفين معاً؛ فإن العلماء والأمراء ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله، فإن العلماء ولاته حفظاً وبياناً وذبًّا عنه، وردًّا على من ألحد فيه وزاغ عنه، وقد وكّلهم الله بذلك؛ فقال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾[٨٠]، فيا لها من وكالة أوجبت طاعتهم، والانتهاء إلى أمرهم، وكون الناس تبعاً لهم، والأمراء ولاته قياماً وعناية وجهاداً وإلزاماً للناس به، وأخذهم على يد من خرج عنه، وهذان الصنفان هما الناس، وسائر النوع الإنساني تبع لهما ورعية»[٨١].
المسألة السابعة: واجبات وحقوق الرعية
الرعية هم كل من تحت ولاية الإمام، من رجل أو امرأة، أو حر أو عبد، أو كافر أو مسلم، ولهم حقوق وواجبات: فمن أظهر واجبات الرعية: السمع والطاعة لولاة الأمر فيما أمروا به، إلا في معصية، وعدم الخروج عليهم، أو قتالهم، كما تقدم تقريره.
ومن أظهرها أيضاً: بذل النصح لولاة الأمر كما ورد في الحديث «الصحيح» عن تميم الدَّاري؛ أن النبي (ص) قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قلنا: لمن؟ قال: «لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ»[٨٢].
وحقيقة النصيحة لهم: معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وأمرهم به وتذكيرهم به بلطف ورفق، وعلى أحسن الوجوه، وتحريم الخروج عليهم، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم، والدعاء لهم بالتوفيق والصلاح، ونحو ذلك[٨٣].
وقد تخص النصيحة لولاة الأمر بتذكيرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وهذه النصيحة من شرطها أن لا تكون على الملأ وعلانية، بل يجب أن تبذل لهم النصيحة سرًّا فيما بينهم.
عن أسامة بن زيد قال: «قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلمه؟ فقال: أترون أني لا أكلمه إلا أُسمِعُكُم! والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه»[٨٤].
قال القاضي عياض في شرحه للأثر: «يعني: في المجاهرة بالنكير، والقيام بذلك على الأمراء، وما يخشى من سوء عقباه، كما تولد من إنكارهم جهاراً على عثمان بعد هذا، وما أدى إلى سفك دمه، واضطراب الأمور بعده. وفيه التلطف مع الأمراء، وعرض ما ينكر عليهم سرًّا»[٨٥].
وغير ذلك من الواجبات، وأما حقوق الرعية فكثيرة هي أيضاً، وهي من واجبات الأئمة والولاة والأمراء تجاه رعيتهم: فمِن أظهرها: إقامة العدل في الرعية، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإنصاف المظلوم، والأخذ على يد الظالم.
قال رسول الله (ص): «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ علَى مَنابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحْمَنِ عزَّ وجلَّ -وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ- الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهِمْ وما وَلُوا»[٨٦].
وكذلك الرفق بالرعية، ورفع المشقة عليهم، لقوله (ص): «للّهُمّ مَن وَلِيَ مِن أمرِ اُمَّتي شيئا فَشَقَّ علَيهِم فاشقُقْ علَيهِ ، و مَن وَلِيَ مِن أمرِ اُمَّتي شيئا فرَفَقَ بِهِم فارفُقْ بهِ »[٨٧].
وكذلك النصح للرعية، والنصيحة كلمة جامعة لأنواع الخير كلها، فهي بذل المعروف للرعية، وإزالة المنكر عنها وكل ما هو مؤذٍ.
دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار في مرضه. فقال معقل: إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به؛ سمعت رسول الله (ص) يقول: «ما مِن أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لهمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ معهُمُ الجَنَّةَ»[٨٨].
وفي رواية أخرى: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة»[٨٩].
مذهب المخالفين
١. المخالفون في الإمامة على مذهبين:
المذهب الأول: من يرى الخروج على الإمام، وقتاله، وأن ليس له طاعة أو بيعة إذا ظلم، أو عصى، وهم الخوارج والمعتزلة، ومن وافقهم، ومذهبهم باطل بنص القرآن والسُّنَّة.
المذهب الثاني: من يرى أن الإمامة أعظم ركن من أركان الإسلام، وأصل أصيل من أصول الإيمان لا يتم إيمان المرء إلا باعتقادها، ولا يقبل منه عمل إلا بتحقيقها[٩٠]، وهذا باطل، مخالف للكتاب والسُّنَّة، والإجماع.
قال ابن تيمية رادًّا على ادعاءات ابن المطهر الحلي السابقة في الإمامة: «إن قول القائل: إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين، كذب بإجماع المسلمين سنِّيهم وشيعيهم، بل هذا كفر؛ فإن الإيمان بالله ورسوله، أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام؛ فالكافر لا يصير مؤمناً حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله (ص)، وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول (ص) الكفار أولاً كما استفاض عنه في الصحاح وغيرها... وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾[٩١]، فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر، وكذلك كان النبي (ص) يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر، لا يذكر لهم الإمامة بحال، وقد قال تعالى بعد هذا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾[٩٢] فجعلهم إخواناً في الدين بالتوبة، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولم يذكر الإمامة بحال، ومن المتواتر أن الكفار على عهد رسول الله (ص) كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام، ولم يذكر لهم الإمامة»[٩٣].
٢. هذا، وقد ادعى الرافضة عصمة الإمام، وأنه لا يجوز عليه الخطأ، والنسيان، وهو باطل، مخالف للشرع والعقل.
ويُردّ عليهم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٩٤]؛ فليس يخلو أولو الأمر من أن يكونوا الفقهاء، أو الأمراء، أو الإمام الذي يدعونه، فإن كان المراد الفقهاء والأمراء فقد بطل أن يكون الإمام، والفقهاء والأمراء يجوز عليهم الغلط، والسهو، والتبديل، والتغيير، وقد أمرنا بطاعتهم، وهذا يبطل أصل الإمامة؛ فإن شرط الإمامة عندهم أن يكون معصوماً لا يجوز عليه الغلط، والخطأ، والتبديل، والتغيير، ولا يجوز أن يكون المراد الإمام؛ لأنه قال في نسق الخطاب: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾[٩٥] فلو كان هناك إمام مفروض الطاعة لكان الرد إليه واجباً، وكان هو يقطع الخلاف والتنازع، فلما أمر برد المتنازع فيه من الحوادث إلى الكتاب والسُّنَّة دون الإمام؛ دل ذلك على بطلان قولهم في الإمامة، ولو كان هناك إمام تجب طاعته لقال: فردوه إلى الإمام؛ لأن الإمام عندهم هو الذي يقضي قوله على تأويل الكتاب والسُّنَّة، فلما أمر بطاعة أمراء السرايا والفقهاء، وأمر برد المتنازع فيه من الحوادث إلى الكتاب والسُّنَّة دون الإمام ثبت أن الإمام غير مفروض الطاعة في أحكام الحوادث المتنازع فيها، وأن لكل واحد من الفقهاء أن يردها إلى نظائرها من الكتاب والسُّنَّة.
وزعمت هذه الطائفة أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[٩٦] علي بن أبي طالب، وهذا تأويل فاسد؛ لأن أولي الأمر جماعة، وعلي بن أبي طالب رجل واحد، وأيضاً فقد كان الناس مأمورين بطاعة أولي الأمر في زمان رسول الله (ص)، ومعلوم أن علي بن أبي طالب لم يكن إماماً في أيام النبي (ص)، فثبت أن أولي الأمر في زمان النبي (ص) كانوا أمراء، وقد كان المولّى عليهم طاعتهم ما لم يأمروهم بمعصية، وكذلك حكمهم بعد النبي (ص) في لزوم اتباعهم، وطاعتهم ما لم تكن معصية[٩٧].
٣. خالف في وجوب نصب الإمامة، وأن الأمة لا بد لها من إمام: شذوذ من طوائف أهل الأهواء والبدع؛ كالنجدات من فرق الخوارج، وكـ أبي بكر الأصم المعتزلي، وغيرهم، ولا عبرة بخلافهم.
قال ابن حزم: «اتفق جميع أهل السُّنَّة، وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل؛ يقيم فيهم أحكام الله عزّ وجل، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله (ص)، حاشا النجدات من الخوارج؛ فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم، وهذه فرقة ما نرى بقي منهم أحد، وهم المنسوبون إلى نجدة بن الحنفي القائم باليمامة»[٩٨].
وقال أبو عبد الله القرطبي: «ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة، ولا بين الأئمة، إلا ما روي عن الأصم، حيث كان عن الشريعة أصم»[٩٩].
٤. خالف ضرار بن عمرو الكوفي في تقديم إمامة القرشي إذا اجتمع مع غيره، فقال: إذا اجتمع قرشي وحبشي كلاهما قائم بالكتاب والسُّنَّة قدم الحبشي؛ لأنه أسهل لخلعه إذا حاد، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في وجوب تقديم القرشي على غيره، ومخالف لإجماع الصحابة، ومن بعدهم، وقد تقدم تقرير ذلك.[١٠٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مقاييس اللغة (١/٢١) [دار الجيل، ط١٤٢١هـ].
- ↑ انظر: تهذيب اللغة (١٥/٦٣٥ ـ ٦٣٦) [دار الكتاب العربي].
- ↑ انظر: تهذيب اللغة (١٥/٦٣٨)، ومقاييس اللغة (١/٢٨)، ولسان العرب (١٢/٢٢، ٢٥) [دار صادر، ط١، ١٤١٠هـ].
- ↑ انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/١٣٥)، [دار الجيل، ط١٤٠٥هـ].
- ↑ الأحكام السلطانية والولايات الدينية (٣) [مكتبة دار ابن قتيبة، ط١، ١٤٠٩هـ].
- ↑ مقدمة ابن خلدون (١٩٠) [دار الباز، ط٤، ١٣٩٨هـ].
- ↑ انظر: مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي (١/٨) [مطبعة حكومة الكويت، ط٢]، ومقدمة ابن خلدون (١٩٠).
- ↑ مجموع الفتاوى (٢٨/٣٩٠) [مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، ط١].
- ↑ انظر: مجموع الفتاوى (٢٨/٣٩٠).
- ↑ انظر: منهاج السُّنَّة النبوية (١/١/٧٨ ـ ٧٩).
- ↑ انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤/١٠٨) [دار الكتب العلمية، ١٤٢٣هـ].
- ↑ سورة البقرة، الآية ٣٠.
- ↑ تفسير القرطبي (١/٣٩٥) [مؤسسة الرسالة، ط١].
- ↑ سورة ص، الآية ٢٦.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الجمعة، رقم ٨٩٣)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٢٩).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٢٨).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب المناقب، رقم ٣٦٠٦)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٤٧).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٤٤).
- ↑ انظر: منهاج السُّنَّة النبوية (١/٥٤٨). وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (كتاب اللقطة، رقم ١٨٦٥٤) عن علي رضي الله عنه قال: (لا بد للناس من إمارة، يعمل فيها المؤمن، ويستمتع فيها الفاجر والكافر).
- ↑ منهاج السُّنَّة النبوية (١/٥٤٧ ـ ٥٤٨).
- ↑ السيل الجرار (٤/٥٠٤) [دار الكتب العلمية، ط١].
- ↑ انظر: غياث الأمم للجويني (٦٠) [دار الدعوة، ط١]، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٠) [دار الكتب العلمية]، وتفسير القرطبي (١/٤٠٤)، وأضواء البيان (١/٧٣ ـ ٨٠).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الأحكام، رقم ٧١٣٩).
- ↑ فتح الباري (١٣/١٤٦) [دار الكتب العلمية: ط١].
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب المناقب، رقم ٣٤٩٥)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨١٨).
- ↑ إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (٦/٢١٤) [دار الوفاء، ط١، ١٤١٩هـ].
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب المغازي، رقم ٤٤٢٥).
- ↑ تفسير القرطبي (١/٤٠٤).
- ↑ فتح الباري لابن حجر (٩/٥٨٤) [دار طيبة، ط١].
- ↑ أضواء البيان (١/٧٨).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الأحكام، رقم ٧١٤٢).
- ↑ انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (٦/٢٢٠) [دار الوفاء، ط١، ١٤١٩هـ]، وشرح صحيح مسلم للنووي (١٢/٢٤٢) [المطبعة المصرية بالأزهر، ط١، ١٣٤٧هـ]، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (١٦/٦٢٦)، وأضواء البيان للشنقيطي (١/٧٨ ـ ٧٩).
- ↑ انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٣)، والأحكام السلطانية للماوردي (٤)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (٦/٢٢٠)، وتفسير القرطبي (١/٤٠١ ـ ٤٠٣)، وأضواء البيان (١/٧٢ ـ ٧٣) [دار عالم الفوائد].
- ↑ انظر: المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى (٢٢٣) [دار الجيل، ط٢]، والفِصَل في الملل لابن حزم (٤/١٧٦) [دار الجيل، ط٢]، وتفسير القرطبي (١/٣٩٦)، ومنهاج السُّنَّة (١/٤٨٧).
- ↑ المغني (١٢/٢٤٣) [دار عالم الكتب، ط٣].
- ↑ منهاج السُّنَّة (١/٥٣٢).
- ↑ منهاج السُّنَّة (٨/٣٣٦)، وانظر: المصدر نفسه (١/٥٢٧).
- ↑ المغني (١٢/٢٤٣).
- ↑ منهاج السُّنَّة (١/٥٣٢).
- ↑ الأحكام السلطانية (١١).
- ↑ اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل ضمن كتاب أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة للالكائي (١/١٨٠) [مؤسسة الحرمين الخيرية، ط٨، ١٤٢٤هـ]
- ↑ المغني (١٢/٢٤٣).
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/٢٢٣) [المطبعة المصرية بالأزهر، ط١، ١٣٤٧هـ].
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الفتن، رقم ٧٠٥٥، ٧٠٥٦)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٧٠٩).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الفتن، رقم ٧٠٥٣)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٤٩).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الأحكام، رقم ٧١٤٤)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٣٩).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الفتن، رقم ٦٦٤٤)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٤٣).
- ↑ الشرح والإبانة، الإبانة الصغرى (١٨٣ ـ ١٨٦) [دار الأمر الأول، ط٢، ١٤٣٣هـ].
- ↑ رسالة إلى أهل الثغر (٢٩٦ ـ ٢٩٧) [مكتبة العلوم والحكم، ط٢، ١٤٢٢هـ].
- ↑ شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/٢٢٩).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الفتن، رقم ٧١١١)، ومسلم (كتاب الجهاد والسير، رقم ١٧٣٥)، ولفظ ابن عمر كما عند البخاري: أنه جمع حشمه وولده فقال بعد رواية الحديث: «وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه».
- ↑ مجموع الفتاوى (٣٥/١٢) [مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، ١٤١٦هـ].
- ↑ منهاج السُّنَّة (٣/٣٩١).
- ↑ مجموع فتاوى ابن باز (٨/٢٠٣).
- ↑ شرح رياض الصالحين (٤/٥١٥) [دار الوطن].
- ↑ منهاج السُّنَّة (٤/٥٢٩).
- ↑ إكمال المعلم (٦/٢٤٧).
- ↑ منهاج السُّنَّة (٤/٥٢٩).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٥٥).
- ↑ أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة (٢/٤٨٨) [المكتب الإسلامي، ط١، ١٤٠٠هـ]، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/٦٩) [دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٢١هـ]، وقال الألباني: إسناده جيد. ظلال الجنة (٢/٤٨٨).
- ↑ السُّنَّة للخلال (١/٨٤) [دار الراية، ط١، ١٤١٠هـ].
- ↑ العقيدة الطحاوية مع شرح ابن أبي العز (٢/٥٤٠) [مؤسسة الرسالة، ط١٣، ١٤١٩هـ].
- ↑ مجموع الفتاوى (٢٨/٣٩١).
- ↑ تفسير القرطبي (١/٤٠٨).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٥٣).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٤٤)
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٥٢).
- ↑ مجموع الفتاوى (٣٥/١٧٥).
- ↑ الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٩/٥).
- ↑ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (٤/٤٨١) [دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٠٤هـ].
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ انظر: تفسير الطبري (٧/١٧٦) [المطبعة المصرية بالأزهر، ط١]، وزاد المسير (٢/١١٦) [المكتب الإسلامي، ط٣]، وتفسير القرطبي (٦/٤٢٨).
- ↑ تفسير القرطبي (٧/١٨٢).
- ↑ شرح صحيح مسلم للنووي (١٢/٢٢٣) [المطبعة المصرية بالأزهر، ط١، ١٣٤٧هـ].
- ↑ تفسير القرطبي (٦/٤٣٠).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب المناقب، رقم ٣٨٣٤).
- ↑ قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (٨٢) [مكتبة المدني، جدة].
- ↑ سورة الأنعام، الآية ٨٩.
- ↑ الرسالة التبوكية (٤٦) [دار عالم الفوائد].
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، رقم ٥٥).
- ↑ انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (١/٣٠٧)، وشرح النووي على مسلم (٢/٣٨).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب بدء الخلق، رقم ٣٢٦٧)، ومسلم (كتاب الزهد والرقائق، رقم ٢٩٨٩).
- ↑ إكمال المعلم (٨/٥٣٨).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٢٧).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٨٢٨).
- ↑ أخرجه مسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٤٢).
- ↑ أخرجه البخاري (كتاب الأحكام، رقم ٧١٥٠)، ومسلم (كتاب الإمارة، رقم ١٤٢).
- ↑ انظر: عقائد الشيعة الإمامية الاثني عشرية الرافضة لأشرف الجيزاوي (٥٩) [دار اليقين، ط١، ١٤٣٠هـ].
- ↑ سورة التوبة، الآية ٥.
- ↑ سورة التوبة، الآية ١١.
- ↑ منهاج السُّنَّة لابن تيمية (١/٧٥ ـ ٧٦).
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ سورة النساء، الآية ٥٩.
- ↑ انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/١٧٧ ـ ١٧٨) [دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥هـ].
- ↑ الفصل في الملل والنحل (٤/١٤٩).
- ↑ تفسير القرطبي (١/٣٩٥).
- ↑ موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، ج١، ص ٣٥٩.