الإلهام في علم الكلام
شبهة عدم انسجام الإلهام والولاية الباطنية للإمام مع الخاتمية
يذهب الشيعة إلى الاعتقاد بأن السيدة فاطمة الزهراء(ع) والأئمة الإثنى عشر(ع) يتصلون بعالم الغيب والملائكة، وأن الملائكة كانت تتنزل عليهم. وإثبات هذا الأمر للأئمة الأطهار - الوارد في الروايات بعبارات من قبيل: «محدثون» و«مفهمون» و«ملهمون»[١] - لا ينسجم مع أصل خاتمية النبوة.
حيث یقول الشاه ولي الدهلوي حيث یقول: «فاتضح لي أن الإمام في مصطلح الشيعة معصوم ومفترض الطاعة ومنصوب للخلق، ويجوزون عليه الوحي الباطني، وبذلك يكونون في الحقيقة منكرين لخاتمية النبوة[٢]...لأن القول بعصمتهم ووجوب إطاعتهم وامتلاكهم للروح الباطنية لا يختلف عن القول بالنبوة» [٣].
كما أشار مؤلف آخر إلى نزول جبرائيل(ع) على السيدة فاطمة الزهراء(ع) أثناء الصلاة، وعَدَّ ذلك منافياً للنبوة والخاتمية، وقال: «وهل ينزل جبرائيل بالوحي على غير النبي؟»[٤].
وقال الدكتور سروش: «كيف يمكن فهم الكلام القائل باعتبار الإمامة شرطاً في كمال الدين، واعتبار الأئمة متصلين بالوحي الباطني والقول بعصمتهم، وافتراض طاعتهم - كما هو مذهب الشيعة - بحيث لا يتنافى مع الخاتمية؟»[٥].
نقد ورأي
فيما يتعلق بنقد هذه الشبهة يجدر الالتفات إلى الأمور الآتية:
تحقق الإلهام والاتصال الغيبي لغير الأنبياء
إن النقطة الأولى التى تستحق الذكر هنا هي أن أصحاب هذه الشبهة لم يلتفتوا إلى العناصر الأساسية للنبوة، وقد تقدم أن النبوة تعني الاتصال بعالم الغيب وبملك الوحي بالتحديد والحصول على الوحي والشريعة، أو في الحد الأدنى دعوى رؤية ملك الوحي في إبلاغ الرسالة الإلهية القائم على تبليغ وحماية الشريعة السابقة والذي يتحقق بالنسبة إلى الأنبياء الرساليين.
إلا أن مجرد الارتباط بعالم الغيب وملائكة الله ومن بينهم جبرائيل لغير الحصول على الوحي والشريعة الجديدة، بل من باب الحصول على العلم الإلهامي أو مجرد التكليم ونزول الفضل والنعمة الإلهية مما لا يعد مصداقاً للنبوة، وإن أصل الخاتمية لا يتنافى ذلك. والدليل على ذلك آيات من القرآن الكريم مع تعمم الاتصال الغيبي على غير الأنبياء، وتتحدث عن وقوع ذلك، وفيما يأتي نشير إلى أمثلة ذلك:
- الوحي لأمّ موسى(ع): لقد تحدّث القرآن عن أم النبي موسى(ع) وأنها بعد ولادته خافت عليه من القتل على يد جلاوزة الطاغية فرعون، فأوحى الله لها (ولا بد من التدقيق هنا إلى أن القرآن قد استعمل مفردة الوحي، وقد حملها المفسرون على الإلهام) بأن ترضعه وان تلقيه في النيل، إذ يقول تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾[٦]. ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾[٧]. وبذلك يتضح هنا حصول أم موسى على نوع من الوحي والاتصال الغیبی، وأنها قد امتثلت لنداء هذا الوحي وألقت وليدها في النيل، وعليه يثبت أن الوحى والإلهام لا يختص بالأنبياء.
- لقمان الحكيم(ع): إن من بين الأشخاص الذين حصلوا على شرف العناية الإلهية الخاصة هو لقمان الحكيم الذي تحدث القرآن عن تزويد الله له بالحكمة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾[٨].
- الخضر(ع): إن الخضر طبقاً لبعض الأقوال لم يكن نبياً - وهو أمر وقع فيه النزاع[٩] - مع ذلك وصفه الله بالكثير من الألقاب الرفيعة والعبارات السامية، من قبيل: عبد الله، وآتيناه رحمة من عندنا، والعلم اللدني، وقد جمعها له في قوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾[١٠]. إن هذه الآية لا تبيّن كيفية الاهتمام الخاص الذي أولاه الله للخضر(ع) بما فى ذلك كيفية إعطائه العلم اللدنى، ولكن حيث أن الله تعالى ينسب تعليم الخضر إلى نفسه، يتضح وجود نوع من الاتصال الغيبي بين الخضر(ع) وعالم الغيب، وأن هذا الاتصال الغيبي هو الذي أفضى إلى حصول الخضر على ذلك العلم اللدني.
- نزول الملائكة على مريم العذراء: المورد الآخر من موارد نزول الملائكة على غير الأنبياء يظهر من خلال نزول الملك على سيدتنا مريم العذراء(ع) حيث نزل إليها وكلمها وبشرها بحملها بعيسى(ع) معجزة من دون أب، إذ يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[١١]. ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[١٢]. إن هذه الآيات الكريمة لا تتحدث عن مجرد نزول الملائكة على السيدة مريم فقط، وإنما تضيف إلى ذلك حصول التحاور بينها وبينهم، مما يؤكد على أن نزول الملائكة على غير الأنبياء وحصول التحاور والتخاطب بينهما أمر ممكن بل واقع، وعليه لا تكون هناك أي غرابة في إمكان نزول الوحي على الأئمة المعصومين(ع)، ووقوع ذلك أيضاً. والأمر الثاني أن الملائكة أطلقت على حوارها مع السيدة مريم العذراء(ع) عنوان الوحي، وأن بعض الأخبار المنقولة منهم إلى السيدة مريم هي من أخبار الغيب، مما يدلّ بدوره أيضاً على إمكان نزول أخبار الغيب الإلهي على غير النبي. الأمر الثالث أن هذه الآيات تدل على إمكان وجود شخصية يتم اصطفاؤها من قبل الله من غير الأنبياء، كما في قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾[١٣]. وهنا نتساءل هل السيدة فاطمة الزهراء(ع) - التي كان لها والد مثل رسول الله محمد(ع)، وزوج مثل الإمام علي(ع) أقل شأناً من السيدة مريم العذراء(ع)؟ لا شك في أن السيدة فاطمة الزهراء إذا لم تكن أعظم شأناً من السيدة مريم العذراء فلا أقل من تساويها معها في الرتبة والمنزلة، وعليه تزول الشبهة ولا يعد نزول الوحي على غير النبي منافياً للخاتمية.
- نزول الوحي على الحواريين: المورد الآخر من موارد تأكيد القرآن الكريم على نزول الوحي على غير الأنبياء، يكمن في الحديث عن نزول الوحى على المخلصين والأوفياء من أصحاب السيد المسيح عيسى بن مريم(ع)، وهم الذين يعرفون بالحواريين؛ إذ يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾[١٤]. إن هذا النوع من الوحي - طبقاً لتفاسير أهل السنة والشيعة - يُحمل على الإلهام والإلقاء في القلب والروع[١٥].
- نزول الملائكة على أولياء الله: ما تقدم من الأمثلة القرآنية على نزول الوحي على غير الأنبياء كان يخص أشخاصاً بعينهم. وهناك في القرآن الكريم نماذج وأمثلة أخرى تتحدث عن نزول الوحي على جماعات كلية، وهي تثبت بدورها إمكان الوحي (الإلهام) ونزول الملائكة على بعض الناس، من قبيل قوله تعالى:
- ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾[١٦]. فهذه الآية الشريفة تتحدّث عن نزول الملائكة على مطلق الناس - الذين هم بطبيعة الحال من أولئك الذين يخلصون العبادة لله - وعممها عليهم ولم يرد ذكر للأنبياء في البين.
- ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾[١٧]. وهذه الآية تؤكد بدورها على تنزل الملائكة على أولئك الذين يستقيمون في سبيل الله، وتذكر بأن الملائكة ينصرون من يستقيم على هذه الطريق فى الدنيا والآخرة. قال الفخر الرازي في تفسير كون الملائكة أولياء للمؤمنين في الدنيا والآخرة، بقوله: «معنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية بالإلهامات والمكاشفات اليقينية والمقامات الحقيقية»[١٨].
- حوار الملائكة مع المجتبين من بني إسرائيل: إن الموارد المتقدمة تؤكد على تصريح القرآن بنزول الوحي والإلهام على غير الأنبياء. وعلاوة على القرآن الكريم هناك في السنة النبوية ما يؤكد ذلك أيضاً، من قبيل قول رسول الله(ص): « لَقَدْ كانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يكلمون مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ »[١٩]. ففي هذه الرواية تأكيد على كلام الملائکة مع بعض بني إسرائيل، وهناك تصريح في ذيل الرواية بكونهم من غير الأنبياء. ولوضوح هذا الأمر (الارتباط الغيبي لغير الأنبياء بعالم الغيب) نكتفي بهذا المقدار، وهناك آيات وروايات أخرى تؤكد على هذا النوع من الارتباط، من قبيل ذي القرنين وصاحب سليمان(ع) (آصف بن برخيا)، وصاحب داوود(ع) وغيرهم، حيث تحدثت الروايات الكثيرة عنهم بالتفصيل، وتحدثت أيضاً عن كيفية ارتباط الأئمة المعصومين(ع) بالغيب والملائكة، ونحن هنا نحيل القارئ الكريم إلى المصادر في الهامش فليراجع[٢٠].
- رؤية البعض لعالم البرزخ: إن الارتباط بعالم الغيب ورؤية عالم البرزخ وحالات الجنة والنار ممكنة بل واقعة لبعض الناس الكاملين في هذه الدنيا. ومن الأمثلة على ذلك حادثة الحارثة بن مالك الشهيرة في التاريخ، ومجملها أن النبي الأكرم(ص) عندما رآه بعد صلاة الفجر وقد ابيض وجهه من خشية الله، قال له: «كيف أصبحت»؟ فوصف له ما رآه من حالات اليقين ومشاهد الجنة والنار[٢١]. وقد صور مولانا البلخي هذه الحادثة في المثنوي بشكل رائع وبديع[٢٢] وقد تحدث الإمام علي(ع) عن وجود أشخاص كاملين رفع الحجاب عن أبصارهم، وتمكنوا من مشاهدة عالم الغيب والبرزخ.
- تصريح الإمام علي(ع) بكونه ملهماً: لقد أكد الإمام علي(ع) في الكثير من المواطن على علمه الغيبي واللدني، كما وصف علمه بكونه من الإلهام إذ يقول: « أَلْهَمَنِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلٍ عِلْمَ مَا فِيهِ»[٢٣]. وسيأتي المزيد من ذلك في هامش شبهة علم الغيب.
مقام الإمامة والولاية أسمى من مقام النبوة (رؤية عرفانية)
أن «النبي» ومن خلال نفسه القدسية يتصل بعالم الغيب، ويحصل من طريق الوحى على شريعة سماوية؛ فيقوم بدعوة الناس إليها، أو في الحد الأدنى يعمل على التبليغ أو الترويج إلى الشريعة السابقة بعد إزالة ما تراكم عليها من آفات التحريف، ويصطلح على القسم الأول بالنبوة التشريعة، وعلى القسم الثاني بالنبوة التبليغية.
وهناك بين الأنبياء من يتشرف بالإضافة إلى الارتباط الغيبي والحصل على شريعة سماوية، يحظى بارتباط خاص مع مقام الألوهية القدسي، وهو يمثل المقام الأعلى والكامل للمكاشفة ومواجهة التجليات الإلهية. والمصداق الواضح على ذلك هو إعطاء مقام الإمامة من قبل الله لسيدنا إبراهيم(ع) بعد مضي سنوات من حصوله على مقام النبوة. ومنه يتضح أن مقام الإمامة يفوق مقام النبوة.
من هنا يطرح العرفاء المسلمون نظرية أصالة مقام الولاية وجوهريته وتقدمه على مقام النبوة، بحيث أن الأشخاص الذين يتمتعون بمقام الولاية والإمامة من خلال اتصالهم بالملائكة بحسب المصطلح الديني، أو العقل المجرد بحسب المصطلح الفلسفي والعرفاني، يمكنه من خلال ذلك الحصول على الأسرار والأخبار الغيبية والذي يتضمن التعاليم الدينية أيضا. وإن هذا النوع من الاتصال بالأمر القدسي رهن بأن يتمتع الشخص بنفس زكية ومتكاملة، ولا يكون ذلك إلا بعناية من الله سبحانه وتعالى.
إن هذا النوع من المواجهة مع الأمر القدسي لا يأتي من طريق الوحي الاصطلاحي والحصول على الشريعة، كي يصدق عليه عنوان النبوة وخاصة النبوة التشريعية، ويصطدم مع أصل الخاتمية. قال العارف الشهير محيي الدين ابن عربي في هذا الشأن: «واعلم، أن الولاية هي الفلك المحيط العام، ولهذا لم ينقطع، ولها الإنباء العام. وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة. وفي محمد(ص) قد انقطعت، فلا ني بعده مشرعاً أو مشرعاً له، ولا رسول وهو المشرع... إلا أن الله لطيف بعباده، فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها»[٢٤].
وقال في موضع آخر: «فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه(ع) أو بالاجتهاد الذي أصله أيضاً منقول عنه(ع) وفينا من لا وفينا من يأخذه عن الله الله، فيكون خليفة عن بعين ذلك الحكم، فتكون المادة له من حيث كانت المادة لرسوله (ص)»[٢٥].
وقد أشار ابن عربي إلى أن النبي الأكرم(ص) قد بلغ نقطة الكمال والذروة في كلا المقامين (أي النبوة والولاية)، وإن الآخرين كانوا تابعين له في ذلك.
وعلى هذا الأساس من الممكن أن يظهر - بعد مرحلة خاتمية النبي الأكرم(ص) - أناس يبلغون نقطة التكامل المعنوي ومقام الولاية، فيتشرفون بالحصول على العناية الإلهية، وبذلك يرتبطون بعالم الغيب ودرجاته المختلفة، ويحصلون على الأخبار الغيبية من تلك الناحية، وإن وجود أمثال هؤلاء الأشخاص لا يتنافى مع أصل الخاتمية؛ لأنهم لا يدّعون مقام النبوة والحصول على شريعة جديدة أو إبلاغ الوحي، في حين أن أصل الخاتمية إنما يتحقق من خلال هذين الأمرين. وعليه فإن أصل الادعاء القائل بإمكان التواصل مع عالم الغيب لغير الأنبياء ونزول الملائكة عليهم أمر ممكن ومطابق للآيات القرآنية أيضا. وأما تطبيق هذا الأمر على مصاديقه فهو بحث آخر يأتي ضمن العنوان الآتي.
اعتراف أهل السنة بأصل الإلهام والمكاشفة
لقد أقرّ أكثر علماء أهل السنة - الأعم من المتكلمين والمحدثين والمفسرين - بأصل وجود الإلهام والمكاشفة لغير الأنبياء؛ لأن المسألة إذا كانت واردة في نص القرآن، لم تجز مخالفتها. من هنا ذهب المفسرون من أهل السنة، مثلما ذهب المفسرون من الشيعة في تفسير آيات الإلهام والوحي لغير الأنبياء - على ما تقدم في الصفحات السابقة - إلى تفسير الوحى إلى غير الأنبياء بالإلهام والإلقاء في القلب ونوع من المكاشفة.
ذهب ابن تيمية - وهو من مشاهير علماء أهل السنة حيث يعرف بمنهجه السلفي والظاهري - إلى القول بإمكان الإلهام لآحاد المؤمنين، إذ يقول: «الإلهام يكون لآحاد المؤمنين»[٢٦]، ولكنه يستطرد بعد ذلك انسجاماً مع انتمائه لأهل السنة قائلاً: «فكل من كان من أهل الإلهام والمكاشفة لم يكن أفضل من عمر»[٢٧].
وقد ذهب الفخر الرازي فى تفسير الآية الحادية والثلاثين من سورة فصلت إلى التأكيد على تأثير الملائكة في النفوس البشرية من طريق الإلهام والمكاشفة والمقامات المعنوية، على ما تقدمت عبارته في هامش صفحة سابقة[٢٨].
وقد صرّح عبد الوهاب الشعراني قائلاً: «القول في الولي غايته الإلهام الموافق لشريعة محمد(ص) بعد الفتح، فلا يعمل به مستقلاً لأن نبوة التشريع قد انقطعت بموت رسول الله(ص) فيصير ملك الإلهام ينبؤهم ذلك الولي شريعة محمد(ص) ويطلعه على أسرارها حتى كأنه أخذها عن رسول الله(ص) بلا واسطة»[٢٩].
علاوة على ذلك نجد المصادر الروائية لأهل السنة مفعمة بوصف بعض رجالاتهم مثل عمر بن الخطاب بأنه «محدث»[٣٠]، ولازم ذلك أنه ملهم وتنزل عليه الملائكة. وقد نقل الغزالي رواية عن النبي الأكرم(ص) تقول: « إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مُحْدِثِينَ، وَ إِنْ عُمَرَ مِنْ بَيْنِهِمْ »[٣١].
وهنا يتبادر السؤال القائل: هل الإلهام ونزول الملائكة والحصول على مقام «المحدث» لأمثال عمر بن الخطاب الذي أمضى عمراً في الكفر وعبادة الأوثان، لا يتنافى أو يتناقض مع مقام النبوة والخاتمية؟ ولكنه ما أن يتم الحديث عن الإلهام لشخصية مثل علي بن أبي طالب(ع) - الذي لم يشرك صلى الله بالله طرفة عين، وتربى في حجر رسول الله(ص) ونهل من معين الوحي منذ نعومة أظفاره - تثور ثائرة أمثال الدهلوى والدكتور سروش، ويقلقون بشأن المساس بالخاتمية؟!
التصريح بالروح الباطنية للأئمة في الروايات النبوية
لقد وصف النبي الأكرم(ص) نفسه وأهل بيته في كثير من الروايات بأنهم: «موضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومعدن الوحي»، وهو أمر يدل على العناية الخاصة من قبل الله لأهل البيت(ع)، وإليك نص واحدة من تلك الروايات، يقول: « نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنْ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ بَيْتُ الرَّحْمَةُ، وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ»[٣٢].
وقد روي عن الإمام علي(ع) أنه قال: «وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ(ص) اتِّبَاعَ الفيل أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْم عَلَا مِنْ أَخْلاقِهِ، وَيَأْمُرُنِي بِالْإِفْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ، وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلامِ غَيْرَ رَسُولِ الله(ص) وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْي وَالرِّسَالَةِ، وَأَشْمٌ رِيحَ النُّبُوَّةِ... وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيَ عَلَيْهِ(ص) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَى مَا أَرَى، إِلا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِي»[٣٣].
هذا وقد روى ابن أبي الحديد المعتزلي عن الإمام علي(ع) رواية مماثلة للرواية المتقدمة عن رسول الله(ص)، إذ يقول: « نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ عُنْصُرِ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ الحِكْمَةِ...»[٣٤].
وهناك كثير من الروايات المأثورة في المصادر الروائية الشيعية بشأن تمتع الأئمة بالروح الباطنية والحصول على الإلهام من قبل الملائكة، وقد بحثها الشيخ الكليني في الكافي[٣٥]، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار[٣٦]بالتفصيل.
الجواب النقضي على شبهة الدهلوي والدكتور سروش
لقد جهد الشاه ولي الله الدهلوي بمختلف السبل والحيل إلى نقد وجرح الإلهام والوحي الباطني بالنسبة إلى الأئمة الأطهار(ع).
وقد أقام صرح استدلاله على رؤيا شاهدها، وقد ادعى فيها أنه تشرف برؤية روح النبي، وسأله عن مذهب التشيع؛ إذ يقول: «لقد رأيت روح النبي الأكرم(ص) في المنام فسألته عن مذهب التشيّع ؛ فأجابني بأنه مذهب باطل[٣٧].
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل كانت الرؤيا التي رآها ولي الله الدهلوي من المنامات الصادقة، وأنه قد اتصل حقاً بروح النبي الأكرم(ص)، ونجح في أن يسأل روح النبي الأكرم وأن يحصل منه على جواب سؤاله؟ أم أنها كانت رؤيا كاذبة، وأن ما رآه الدهلوي كان مجرد وهم وخيال باطل؟
إن الجواب عن هذا السؤال لا تخلو من إحدى حالتين؛ لإنها إما أن تكون بالإيجاب أو السلب. فإن كان بالإيجاب وكان الدهلوي حقاً قد نجح في الاتصال بروح النبي الأكرم(ص)، اتضح من خلال ذلك أن الارتباط بعالم الغيب والملكوت - وذلك على شكل الارتباط بروح النبي الأكرم ولو من طريق الرؤيا - أمر ممكن، بل واقع لشخص مثل ولي الله الدهلوي، كما نعلم أن الوحي إلى بعض الأنبياء كان يتم من خلال الرؤى والأحلام الصادقة.
وعلى هذا الفرض نطرح السؤال الآتي: كيف سمح الدهلوي لنفسه أن يثبت إمكان الإلهام والمكاشفة لنفسه، ويمنع حصوله لأئمة الشيعة العلام(ع) - مع أن أهل السنة يقرون قطعاً بأفضلية مقام الإمام علي(ع) وسائر الأئمة الأطهار(ع) على مقام الدهلوي - ولا يتحمل أن يكون للأئمة ما يبيحه لنفسه؟! فهل يتصور الدهلوي لنفسه - والعياذ بالله - مقاماً في العرفان والولاية الباطنية فوق مقام الإمام علي(ع)؟!
ومضافاً إلى ذلك فإنه على هذا الفرض (إدعاؤه المكاشفة ورفضه حصول الإلهام للأئمة) يكون ادعاء الرؤيا متهافتاً مع استدلاله، حيث يقول: «أخذت أتأمل في لفظ الإمام؛ فاتضح لي أن الإمام في فلما أفقت من نومي مصطلح الشيعة معصوم ومفترض الطاعة ومنصوب للخلق، ويجوزون عليه الوحي الباطني، وبذلك يكونون في الحقيقة منكرين الخاتمية النبوة»[٣٨].
يسعى الدهلوي في هذا الاستدلال إلى إثبات أن كل نوع من أنواع الوحي الباطني يخالف النبوة والخاتمية، في حين أنه يدعي لنفسه الوحي الباطني؟!
أما الحالة الثانية فهي القول بأن الرؤيا التي رآها الدهلوي كانت كاذبة، وأن ما تصوره روح النبي الأكرم لم يكن سوى وهم وخيال، ونحن نميل إلى هذا الجواب، وعليه يكون ما رآه مجرد حلم لا قيمة له، ولا تكون هناك من حاجة إلى الإجابة عن الاستدلال الذي رتبه على ذلك الحلم.
أما الدكتور سروش فقد ذهب إلى بسط التجربة النبوية في الكثير من مواضعه، وأثبتها لأمثال شمس التبريزي، ومن ذلك قوله: «إن التجربة النبوية مستمرة طبعاً؛ لأن تجليات الله لا تنضب ولا تنتهي، نحن لا نستطيع القول إن الله تجلى للنبي، وبعد ذلك أغلق باب التجلي. إن هذا التجلي سوف يتواصل، وسوف يستمر من خلال كل شخص بما يتناسب وظرفیته»[٣٩].
بل إنه لا يكتفى بمجرد بسط التجربة النبوية، وإنما يقول حتى بإمكان النبوة نفسها، وذلك إذ يقول: «هل يمكن لكل شخص أن يكون رسولاً؟ يجب الإذعان بإمكان أن يكون شخص نبياً فيما بينه وبين نفسه، وأن تعرض عليه بعض الحالات الخاصة، وأن يكون واجداً لبعض حالات الوجد... وهذا هو شعوري بالنسبة إلى بعض العظام من أمثال شمس التبريزي تقريباً»[٤٠].
وهنا يرد سؤال ملح: لماذا يعمد الدكتور سروش من جهة إلى القول بإمكان بسط التجربة النبوية بل وبإمكان الاتصال الباطني بعالم الغيب على شاكلة النبوة بالنسبة إلى أمثال شمس التبريزي، ولكن عندما يتصل الأمر بالأئمة المعصومين من أمثال الإمام علي(ع) يضن عليه بما جاد به على شمس؟! أليس في ذلك تناقضاً وتهافتاً واضحاً؟ أم أنه - والعياذ بالله - قد دخل في صنف أولئك الذين يحسدون أهل البيت على ما آتاهم الله من فضله على ما جاء في بعض الروايات؟
وعلى كل حال فإن الدكتور سروش ينكر من جهة إمكان الولاية الباطنية للأئمة(ع)، ولكنه من جهة أخرى يرى إمكان النبوة بعد الخاتمية. فإن كان يريد بذلك نفس ما يريده العرفاء اتضح أن جوهر النبوة هو الولاية والإمامة، وفي هذه الصورة لا ينبغي استكثار الإلهام والولاية الباطنية على الأئمة الأطهار(ع). وأما إذا كان إمكان النبوة أمراً آخراً، كان ما قاله متهافتاً ومخالفاً لأصل الخاتمية.
المسألة الأخرى المتبقية في هذا الشأن هي أن الدكتور سروش ربما اعتقد بأن الإلهام والروح الباطنية ثابتة للأئمة الأطهار - وإن كان ظاهر كلامه لا يوحي بذلك، على ما نقلناه في بداية الشبهة - ولكنه يرى ذلك «لازماً» وليس «متعديا»، بمعنى أنه يقصرها على الإمام بوصفه صاحب تجربة فتكون حجة عليه فقط، ولا تتعدى إلى الآخرين[٤١].
وفي هذه الصورة يجب القول:
- إن ظاهر كلامه يثبت منافاة تفسير الإمامة بامتلاك الوحي الباطني مع أصل الخاتمية.
- إن هذا الإشكال يعود إلى شبهة اعتبار حجية الأئمة والتي تقدم تعرضنا إلى أدلتها ومبانيها في الصفحات السابقة بالتفصيل، فإذا كان يقول بالروح الباطنية للإمام، فإن حجية قول الإمام(ع) تثبت بأدلة الحجية التي تقدم ذكرها.
- إن الدكتور سروش فيما يتعلق بالتجارب الدينية للعرفاء يقول بالتعدي، ويرى أن هذه التجارب متمّمة للتجربة الدينية التي خاضها النبي الأكرم(ص)، إذ يقول: «حيث إن الوحي تجربة دينية، وإن التجربة الدينية تحدث بالنسبة إلى غير النبي من الناس، فإن تجارب الآخرين الدينية تعمل على إثراء الدين وتطويره، ومع مرور الزمن يزداد الدين اتساعاً من هنا فإن التجارب الدينية للعرفاء تكون متممة ومكملة للتجربة الدينية التي خاضها النبي»[٤٢].
وهنا نتساءل: إذا كانت التجارب الدينية للعرفاء متممة ومكملة لتجربة النبی، ألا يتنافى هذا الكلام مع أصل الخاتمية؟ فلماذا لا تكون التجارب الدينية للأئمة وإلهاماتهم مكملة لتجربة النبي الدينية؟ وبعبارة أخرى: لماذا لا تكون إمامتهم مكملة لأصل الخاتمية؟ أليس في هذا الكلام تهافتاً وتناقضاً؟!.[٤٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ انظر: محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي، ج ١، كتاب الحجة، باب أن الأئمة محدّثون، ص ٢٦٤ و٢٧٠ و٢٧٣؛ وانظر أيضاً: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار ٢٧٠ الأنوار، ج ٢٦، ص ٦٦، الباب الثاني، إنهم محدّثون....
- ↑ الدهلوي، التفهيمات الإلهية، ج ٢، ص ٢٩٤ - ٣٠١.
- ↑ الدهلوي، التفهيمات الإلهية، ج ٢، ص ٣٠١.
- ↑ أبو الفضل برقعي، تضاد مفاتیح الجنان با قرآن، ص ١٢.
- ↑ جواب الدكتور سروش الأول عن الأستاذ بهمن بور، موقع الدكتور سروش، بتاريخ: الأول من شهريور، عام ١٣٨٤ ه_ ش، موقع بازتاب وسروش، وانظر أيضاً: كلمة الدكتور سروش في جامعة السوربون الفرنسية، موقع سروش، تحت عنوان: «تشیع وچالش مردم سالاری»بتاریخ: ٣ / ٥ / ١٣٨٤ ه_ ش. واعتبر في هذه الكلمة وصف الأئمة بالمحدثين والمفهمين منافياً للخاتمية.
- ↑ سورة القصص، الآية ٧.
- ↑ سورة طه، الآية ٣٨.
- ↑ سورة لقمان، الآية ١٢.
- ↑ انظر: العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج ١٦، ص ٢٢٦.
- ↑ سورة الكهف، الآية ٦٥.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٤٢-٤٣.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٤٥-٤٧.
- ↑ سورة آل عمران، الآية ٤٢.
- ↑ سورة المائدة، الآية ١١١.
- ↑ انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج ٦، ص ١٣٦؛العلامة الطباطبائي، تفسير الميزان، ج ٦، ص ٢٢٢، تفسير الآية.
- ↑ سورة النحل، الآية ٢.
- ↑ سورة فصلت، الآية ٣٠-٣١.
- ↑ الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج ١٤، ص ١٢٤، تفسير الآية ٣٩ من سورة فصلت.
- ↑ صحيح البخاري، ج البخاري، ج ٣، ص ١٣٤٩؛ وفي بعض روايات أهل السنة اعتبار عمر بن الخطاب من مصاديق ذلك.
- ↑ انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، الباب الثاني، والأبواب الأخرى.
- ↑ انظر: السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٢٠٥؛ الغزالي، إحياء علوم الدين، ج ٤، ص ٨٤، باب بيان حد الشكر؛ حادي الأرواح، ج ١، ص ١٨٠، الباب: ٥٩؛ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ٧٤.
- ↑ انظر: مثنوي معنوي، الدفتر الأول، فصل سؤال النبي(ص)، ج ١، ص ١٥٥، البيت رقم: ٣٥٠٦.
- ↑ العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٤.
- ↑ محيي الدين ابن عربي، فصوص الحكم، الفص العزيزي، ص ١٣٤ - ١٣٥، تعليقات العفيفي.
- ↑ محيي الدين ابن عربي، فصوص الحكم، الفص الداوودي، ص ١٦٢ - ١٦٣؛ وانظر أيضاً: الفتوحات المكية، ج ٢، ص ١٣٤ و٢٥٤؛ وج ٢، ص ٢٧٢ و٤٢٩.
- ↑ ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية، ج ١٢، ص ١٢٨.
- ↑ ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية، ج ١٣، ص ٧٤.
- ↑ انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج ١٤، ص ١٢٤؛ وج ٦، ص ١٣٦ و٢٢٢.
- ↑ اليواقيت والجواهر، ج ٢، ص ٣٤٢.
- ↑ انظر: صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٧١؛ صحیح مسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب.
- ↑ انظر: المستصفى في علم الأصول، ج ١، ص ٢٧٠.
- ↑ انظر: السيوطي، الدر المنثور، ج ٥، ص،٣٧٨ تفسير الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب ؛ فرائد السمطين، ج ١، ص ١٤، الباب الثاني؛ أسد الغابة، ج ٣، ص ١٩٣؛ ينابيع المودة، ج ٢، ص ٣٠٢، نقلاً عن موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٣، الباب؟، ص ٤٥٠ ؛ ابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، ج ٩، ص ٣١٣٣.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة رقم: ٢٣٤؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، الخطبة رقم: ٢٣٨، ج ١٣، ص ١٩٧.
- ↑ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج ٢، ص ٢٨٣، نهاية الخطبة الثالثة.
- ↑ انظر: الشيخ الكليني، أصول الكافي، ج ١، ص ٢٧٠.
- ↑ انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج ٢٦، أبواب علومهم، الباب الأول والثاني، ص ٦٦ و٨٥.
- ↑ ولي الله الدهلوي، التفهيمات الإلهية، ج ٢، ص ٢٩٤ و٣٠١.
- ↑ ولي الله الدهلوي، التفهيمات الإلهية، ج ٢، ص ٢٩٤ - ٣٠١.
- ↑ عبد الکریم سروش، مقال «إسلام، وحي، نبوت»، مجلة آفتاب، العدد: ١٥، ص ٧٣.
- ↑ عبد الکریم سروش، مقال «إسلام، وحي، نبوت»، مجلة آفتاب، العدد: ١٥، ص ٧٣.
- ↑ عبد الكريم سروش، بسط التجربة النبوية، ص ١٣٢ - ١٣٣.
- ↑ عبد الكريم سروش، بسط التجربة النبوية، ص ٢٨.
- ↑ محمد حسن قدردان قراملكي، الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية، ص ١٩٥-٢١٣.