السؤال عند أهل السنة

من إمامةبيديا

التعريف

المعنى اللغوي

قال ابن فارس: «السين والهمزة واللام كلمة واحدة، يقال: سأل يسأل سؤالاً ومسألة، وتساءل الرجال أي سأل بعضهم بعضاً، ومن أكثر منه يقال له: رجل سؤالة وسؤله كهمزة: كثير السؤال»[١]. ولهذا فالفقير يسمى سائلاً إذا كان مستدعياً لشيء، ولأنه من طبعه أن يسأل كثيراً [٢]، حتى يعطى وتقضى حاجته، ومن يكثر السؤال يصبح ملحاً، وجمع السائل الفقير: السؤّال [٣]. وبه فسّر قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ[٤] وفسّره الحسن بطالب العلم [٥]. فالسائل هو الطالب.

المعنى الاصطلاحي

عرف العلماء السؤال بأنه استدعاء معرفة، أو ما يؤدي إلى المعرفة [٦]، أو ما يؤدّي إلى المال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللّسان، واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد، واللّسان خليفة لها، إمّا بوعد أو برد [٧].

يقول الراغب الأصفهاني: والسؤال على ضربين:

  1. طلب مقال، وجوابه المقال: وهذا مثاله: قوله تعالى: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ[٨]. وقال: ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ[٩].
  2. طلب نوال: وجوابه النوال: وعلى الثاني قوله: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا[١٠]. أي: أعطيتما ما سألتما [١١].[١٢]

الاستعمال القرآني

وردت مادة (سأل) في القرآن الكريم (١٢٩) مرة [١٣].

والصيغ التي وردت، هي: والصيغ التي وردت، هي:

الصيغة عدد المرات المثال
الفعل الماضي ٢١ ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ[١٤]
الفعل المضارع ٧٨ ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ[١٥]
فعل الأمر ١٦ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا[١٦]
اسم الفاعل ٧ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[١٧]
اسم المفعول ٥ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً[١٨]
مصدر ٢ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ[١٩]

وجاء السؤال في القرآن الكريم على وجهين [٢٠]:

  1. بمعناه اللغوي، وهو استدعاء معرفة أو ما يؤدي إليها، أو استدعاء مال أو ما يؤدي إليه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً[٢١].
  2. الحساب: ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[٢٢] أي: لنحاسبنهم على ما كان منهم.

الألفاظ ذات الصلة

الاستخبار

الاستخبار لغةً: يقول ابن فارس: «الخاء والباء والرّاء أصلان، فالأوّل ؛ من الخبر وهو العلم، والثّاني: من الخبراء، وهي الأرض اللّيّنة، وهو يدلّ على لينٍ ورخاوةٍ وغزرٍ. ويقال: استخبره أي سأله عن الخبر وطلب أن يخبره. والخبير العالم، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً[٢٣].

الاستخبار اصطلاحاً: أما اصطلاحاً فهو طلب خبر ما ليس عندك.

الصلة بين السّؤال والاستخبار: يقول أبو الهلال العسكري: أن الاستخبار طلب الخبر فقط والسّؤال يكون طلب الخبر الأمر والنّهي وهو أن يسال السّائل غيره أن يأمره بالشي أو ينهاه عنه والسّؤال والأمر سواء في الصّيغة، وإنّما يختلفان في الرّتبة، فالسؤال من الأدنى في الرّتبة والأمر من الأرفع فيها [٢٤]. يقول الراغب الأصفهاني: وكل استخبار سؤال، وليس كل سؤال استخباراً[٢٥].

الاستفهام

الاستفهام لغةً: هو مصدر من الاستفعال، وهو من الفهم، يقول ابن فارس: «الفاء والهاء والميم علم الشّيء» [٢٦]. يقال «استفهم أي سأله أن يفهّمه، وقد استفهمني الشيء فأفهمته وفهّمته تفهيماً» [٢٧]. والاستفهام طلب الإفهام وهو أخص من الاستخبار [٢٨].

الاستفهام اصطلاحاً: هو «استعلام ما في ضمير المخاطب» [٢٩]. أو هو «طلب المتكلم من مخاطبة أن يحصل في ذهنه ما لم يكن حاصلاً عنده مما سأله عنه» [٣٠]. أو هو طلب حصول صورة الشيء في الذهن تصديقاً أو تصوراً، فإن كانت تلك الصورة هي وقوع نسبة بين الشيئين، فحصولها هو التصديق وإلا فهو تصور [٣١].

الصلة بين السّؤال والاستفهام: قال صاحب الفروق اللغوية: إن الاستفهام لا يكون إلّا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه ؛ وذلك أن المستفهم طالب لأن يفهم،ويجوز أن يكون السّائل يسأل عمّا يعلم لا يعلم، فالفرق بينهما ظاهر [٣٢].

أنواع السؤال في القرآن

السؤال الاستفهامي

والاستفهام طلب الفهم أو معرفة ما هو خارج الذهن، بواسطة أدوات استفهامية. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ[٣٣].

فقوله عز وجل: ﴿أَرَأَيْتَ حرف يستعمل في موضع السؤال والاستفهام [٣٤]؛ كقوله: ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ[٣٥].

والاستفهام يرد مجازاً على غير حقيقته، بحيث إن المستفهم لا يرجو من سؤاله حصول علم لم يكن قبل السؤال، والسؤال في هذا الصنف من الله تعالى ولا ريب، وقد أحصى علماء اللغة أغراضاً مجازية كثيرة يمكن أن يستعمل الاستفهام لها، ومن تلك الأغراض ما يلي [٣٦]:

  1. الأمر، كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[٣٧]. أي: انتهوا.
  2. النهي، كقوله تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ[٣٨]. أي: لا تخشوهم. قال المرسي: «إن الأمر والنّهي والاستفهام كلها بمعنى السّؤال والاستدعاء» [٣٩].
  3. النفي، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ[٤٠] أي: لا هادي لمن أضلّ الله. ومنه قوله جلّ ثناؤه: ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ[٤١] أي: لست منقذهم.
  4. الإنكار، كقوله تعالى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ[٤٢].
  5. التقرير، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[٤٣]. أي: لقد شرح الله صدرك.
  6. التهويل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ[٤٤].
  7. الاستبعاد، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ[٤٥] وغير ذلك. ومن الأمثلة الدالة عليه كذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ[٤٦] هذا استفهام معناه التوبيخ لمن ادعى ذلك على المسيح، ويكذبهم المسيح فيكون ذلك توبيخاً لهم، وهو قوله: قال سبحانك أي: برأتك من السوء، ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ[٤٧]. أي: لست أستحق العبادة فأدعو الناس إليها [٤٨].

السؤال الإنكاري

وهو إنكار على المخاطب المستفهم عنه بالسؤال [٤٩]، ومنه الأسئلة التي استخدمها موسى (ع) للتعبير عن إنكاره لما جرى أمام عينيه من تعدٍّ وظلم ظاهر، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا[٥٠].

وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ[٥١].

وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً[٥٢].

إن أسئلة نبي الله موسى الإنكارية المتكررة هي التي جعلت الخضر (ع) لا يجد مناصاً من تبيين حكمة ما فعل لموسى (ع)، وهذا يدل على فاعلية السؤال وقوة تأثيره في القصة، إذ أثمر معرفةً وفهماً وتفسيراً لأمور كانت أسبابها غير معروفة وغير ظاهرة للعيان.

السؤال الطلبي

الطلب هو محاولة وجدان الشّيء [٥٣] وأخذه، والسؤال الطلبي: هو سؤال يتضمن معاني الطلب أمراً أو نهياً [٥٤]، ومنه قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً[٥٥] أي: فاطلب بالله ما تطلب [٥٦]. ومن أمثلته، قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ[٥٧] أي: التناول، وهو من بعد الطلب [٥٨]. ومثاله قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا[٥٩].

السؤال التقريري

«هو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمرٍ قد استقر عنده» [٦٠].

ومن أمثلته في القرآن، قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى[٦١].

فهذا السؤال هو سؤال تقريرٍ والحكمة في هذا السّؤال تنبيهه وتوقيفه على أنّها عصاً حتّى إذا قلبها حيّةً علم أنها معجزةٌ عظيمةٌ [٦٢]. ويقال: «قررت عنده الخبر حتّى استقر ثبت بعد أن حققته له، وقرر المسألة أو الرّأي: صححه وحققه» [٦٣].

السؤال التوبيخي

التوبيخ هو الملامة [٦٤] والتهديد والتأنيب [٦٥]، والسؤال التوبيخي هو توبيخ المخاطب على فعل وقع، لماذا وقع، أو على ترك فعل ما كان ينبغى ألا يقع [٦٦].

يقول قطرب: السّؤال ضربان: سؤال استعلامٍ وسؤال توبيخٍ، فقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ[٦٧]. يعني: استعلاماً. وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[٦٨] يعني: توبيخاً وتقريعاً [٦٩].

ومن التوبيخ لأعداء الله قوله سبحانه: ﴿أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ[٧٠].

السؤال في الجانب العقدي

هناك أسئلة كثيرة وردت في الخطاب القرآني حول القضايا الاعتقادية، والتي صدق وجزم بها المؤمن بدون ريب أو شك؛ لأنها من الأشياء التي يجب الاعتقاد بها ضرورة، ويمكن أن ندرجها حول أصول الإيمان ؛لأنها واجبات فرضت فرض عين على كل مسلم ومسلمة. ومن هذه الأسئلة ما كان حول الخالق سبحانه، وما يكون يوم القيامة ومتى تقوم الساعة، وما هو مصير العباد في ذلك، ناهيك عن السؤال الذي أحيل به الجواب إلى الله عز وجل، وهو سؤال الروح.

السؤال عن الخالق

يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[٧١].

أخرج ابن أبي حاتم أنه جاء رجلٌ إلى رسول الله (ص)، فقال: يا رسول الله أقريبٌ ربّنا فنناجيه، أم بعيدٌ فنناديه؟ فسكت رسول الله (ص)، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [٧٢]، إذا دعوني، استجبت لهم [٧٣].

والفاء في قوله: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ، جواب إذا، وفيه حذف تقديره: فقل لهم إنّي قريبٌ؛ لأنّه لا يترتّب على الشّرط القرب، إنّما يترتّب الإخبار عن القرب [٧٤].

فالله عز وجل قريب من كل شيء، عالم بكل شيء، يصدقه قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ[٧٥] وهو قرب العلم والإحاطة وارتفاع الجهات، لا قرب الذات [٧٦].

قال أبو حيان: «والقرب المنسوب إلى الله يستحيل أن يكون مكانياً، وإنّما قصد منه سماع الدعاء، والإسراع في الإجابة» [٧٧].

وفي هذا إرشاد لنناجيه ولا ننادي عليه برفع الصوت، فهو قريب لا يحتاج لكي ينادى عليه، كما أنه قريب من عابده، و(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) [٧٨].

وفي الحديث القدسي: « أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» [٧٩]. فهذا قربه من عابده [٨٠].

وقد ورد أن اليهود سألوا نبي الله (ص)، قالوا: كيف يسمع ربك دعاءنا، وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام؟! فنزل قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، هذا لما لم يعرفوا الصانع، ألا تراهم جعلوا له الولد، وجعلوا له شركاء، فخرج سؤالهم، مخرج سؤال المتعنت، لا المسترشد» [٨١].

عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: « لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عن كُلِّ شيءٍ حتَّى يقولوا: اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ، فمَن خَلَقَهُ؟» قال يزيد: فحدّثني نجبة بن صبيغٍ السّلميّ: أنّه رأى ركباً أتوا أبا هريرة، فسألوه عن ذلك فقال: الله أكبر ما حدّثني خليلي بشيءٍ، إلّا وقد رأيته وأنا أنتظره، قال جعفرٌ: بلغني أنّ النّبيّ (ص) قال: « إِذَا سَأَلَكُمْ النَّاسَ عَنْ هَذَا فَقُولُوا : اللَّهُ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ، وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ اللَّهُ كَائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ » [٨٢].

السؤال عن يوم القيامة

قال عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا[٨٣] .

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ[٨٤].

قال ابن عادل الحنبلي: «لما سمع المشركون أخبار القيامة، ووصفها بالأوصاف الهائلة مثل: ﴿الطَّامَّةُ الْكُبْرَى[٨٥]، و﴿الصَّاخَّةُ[٨٦]، و﴿الْقَارِعَةِ[٨٧]، سألوا رسول الله (ص) استهزاءً، متى تكون الساعة؟» [٨٨]. والمعنى: في أي شيء هم من سؤال الساعة، ألم يعلموا أنك أنت من علاماتها، فإنك بعثت في نسيم الساعة، واسمك نبي آخر الزمان.

وأما قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ حفي عن الشيء إذا سأل، وحفي بالشيء، عني به، وحفى بالشيء أيضاً حفاوة فرح به. قال الزجاج: «كأنك حفيٌّ، أي فرحٌ بسؤالهم» [٨٩].

وفي الآية دلالة على أن المقصد من سؤال الكفار عن الساعة للتمويه والتلبيس على ضعفة الإيمان من الناس؛ لأنهم عرفوا أن وقت الساعة ليس بيد النبي (ص)، فإن سألوه عنها ومتى وقتها وطلبوا الاستعجال بها، عرفوا أن الرسول (ص) ليس بيده الجواب عنها فيستغلوا ذلك في التحريض ضد النبي (ص) ودينه.

كما دل إخفاء الساعة عن الخلق بما فيهم الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون ؛ لأن ذلك أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية، ومثله كإخفاء الأجل والصلاة الوسطى وليلة القدر، فالله عز وجل كتم وقت قيام الساعة عن الخلق ليسرع المكلفون إلى التوبة والطاعة فى جميع الأوقات ؛ فإنه لو علم وقت قيامها لتقاصر الخلق عنها وأخروا الطاعة [٩٠].

هناك ثلاثة آراء في السائلين عن الساعة:

فالرأي الأول: منهم من قال إن السائلين هم قريش، قال أبو جعفر: عني بذلك قوم رسول الله (ص) من قريش [٩١]. فسؤالهم ينبئ عن شكهم من قيامها، قال عز وجل: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ[٩٢].

وقصدهم من طرح تلك النوعية من الأسئلة: التمويه والتلبيس على ضعاف الإيمان، ونسوا أن رسول الله (ص) قال: (بعثت أنا والسّاعة كهاتين) [٩٣].

يقول الشاطبي: «إن الله تعالى قال بعد سؤالهم عن السّاعة أيّان مرساها: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا[٩٤]، أي: إنّ السّؤال عن هذا سؤالٌ عمّا لا يعني؛ إذ يكفي من علمها أنّه لا بدّ منها، ولذلك لمّا سئل (ص) عن السّاعة، قال للسّائل: (ما أعددت لها؟) [٩٥]؛ إعراضاً عن صريح سؤاله إلى ما يتعلّق بها ممّا فيه فائدةٌ، ولم يجبه عمّا سأل» [٩٦].

الرأي الثاني: السائلون هم اليهود [٩٧]: قال ابن عباس: أتى قوم من اليهود إلى النبي (ص)، فقالوا له: أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً؟ أي: متى قيامها؟ [٩٨].

وهذه الطائفة يمكن أن يكونوا من المؤمنين بالبعث، لكنهم لم يؤمنوا بالنبي الكريم محمد (ص).

والرأي الثالث: السائلون هم من المؤمنين بالبعث والنشور والساعة، وكان سؤالهم سؤال استهداء، كأنه لما قيل لهم: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ[٩٩]. و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ[١٠٠].

قالوا: متى تكون الساعة؟ فنزلت هذه الآية [١٠١].

هل في الآيتين تكرار لنفس الجواب؟

قال الخازن: عبر عن الجواب في السؤال الأول بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي[١٠٢] وعن الجواب في السؤال الثاني بقوله تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ[١٠٣] فهل من فرق بين الصورتين في الجوابين؟

قلت: فيه فرق لطيف، وهو أنه لما كان السؤال الأول واقعاً عن وقت قيام الساعة عبر عن الجواب فيه بقوله تعالى علم وقت قيامها عند ربي. أي: يعلم جليّة أمرها، ومتى يكون على التّحديد [١٠٤]. فهو سبحانه قد استأثر به ولم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.

ولما كان السؤال الثاني واقعاً عن أحوالها وشدائدها وثقلها ؛ عبر عن الجواب فيه بقوله سبحانه وتعالى عند الله ؛ لأنه أعظم الأسماء [١٠٥] مهابة وجلالة وعظمة وهيبة.

السؤال عن مصير العباد في الآخرة

يقول الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ[١٠٦].

وقال تعالى: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ[١٠٧].

وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ[١٠٨] .

وقال تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ[١٠٩].

لا شك إن مصير العباد بيده سبحانه، فهو وحده القادر على محاسبتهم على القطمير والنقير، ولا يماري في ذلك إلا كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، على الأغلب أنها: ولهذا ما يؤيده قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ[١١٠].

وفي ذلك اليوم فإن ملك الملوك سوف يخبر كل إنسان بجميع أنواع الأعمال التي قام بها في القديم، وفي الحديث سواء كانت صغيرة أم كبيرة، ومصداق ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[١١١].

يقول السعدي: «فإليه ينتهي العلم والحكم، والرحمة وسائر الكمالات» [١١٢].

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ[١١٣].

ويقول الله عز وجل عن أهل الجنة [١١٤] بأنهم سوف يتساءلون تساؤل راحة وتنعم عن الفضائل والمعارف، وعما جرى لهم وعليهم في الدنيا، فالتعبير عنه بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع حتماً [١١٥].

فالآية تدل على أن هناك أوقات سمر واجتماع بين المؤمنين من أهل الجنة الذي خلت بالهم من كل المشاغل، فيتخلله شراب، وفي وقت الشراب يحلو الحديث والتساؤل، ومن أسئلتهم أنهم يتذكرون أحوالهم في الدنيا، ويكون هذا من تمام النعمة عليهم، ويقول أحدهم: إنه كان لي قرين وصاحب سوء ملازم لي في الدنيا، وكان هذا الصاحب كافر بالبعث، بل منكر له، فهو ينكر على المؤمن إيمانه بالله، ويوبخه على تصديقه بوعد الله وما أعد للمؤمنين في الجنة. يقول المراغي: «والحديث ذو شجون، فهم يتحادثون في شتى الفضائل والمعارف وفيما سلف لهم من شئون الدنيا، وما أحلى تذكر ما فات حين رفاهية الحال، وفراغ البال، واطمئنان النفس، وخلوّها من المخاوف العاجلة والآجلة» [١١٦].

وتأكد هذا الموقف من خلال قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ[١١٧].

فمن تمام نعيم أهل الجنة الذين يجلسون في الغرفات آمنون مكرمون أنهم يتساءلون فيما بينهم عن المجرمين الذين حبسوا في سقر، بسبب تكذيبهم لدعوة الله، ورفضوا الاستجابة لأمر الله عز وجل.

يقول ابن عاشور: «ومعنى يتساءلون يجوز أن يكون على ظاهر صيغة التّفاعل للدّلالة على صدور الفعل من جانبين، أي: يسأل أصحاب اليمين بعضهم بعضاً عن شأن المجرمين، وتكون جملة ما سلككم في سقر بياناً لجملة يتساءلون» [١١٨].

وقال تعالى في سورة الطور: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ[١١٩].

في المقابل نجد أن الله عز وجل يخبرنا عن أهل النار الطغاة المستكبرين الذين كانوا يعدون أنفسهم من الأشراف والرؤساء، يتساءلون فيما بينهم لماذا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ[١٢٠].

لحظة التذكر هذه تدل على حالة أسف وتوبيخ لأنفسهم ولذواتهم، إذ لم يجدوا المستضعفين والمخالفين والفقراء والمؤمنين بالله عز وجل معهم في جهنم. يقول ابن الجوزي: قال الفراء: «وهذا استفهام بمعنى التعجّب والتوبيخ، والمعنى أنهم يوبّخون أنفسهم على ما صنعوا بالمؤمنين» [١٢١]. وصدق الله العظيم حين قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ[١٢٢].

قال الرازي معلقاً على الموقفين: «واعلم أنّه تعالى ذكر من أحوال أهل النّار أنواعاً فالأوّل: مرجعهم ومآبهم، فقال: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ[١٢٣]. وهذا في مقابلة قوله: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ[١٢٤]. فبيّن تعالى أنّ حال الطّاغين مضادٌّ لحال المتّقين» [١٢٥]

فالمؤمنون لهم جنات عدن مفتحة لهم الأبواب، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً[١٢٦].

والكافرون الطغاة الظلمة لهم نار جهنم يصلونها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً[١٢٧].

وعليه فإنه لا بد من تصنيف الناس يوم القيامة، كل حسب عمله وحسب إيمانه وتقواه، فهو سبحانه يعطينا سؤالاً استفهامياً استنكارياً فيقول تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ[١٢٨].

وإجابة الاستفهام معروفة أنهم لا يستوون ؛ فليس المسلمون كالمجرمين. فالسؤال ينكر بشكل بليغ كيف يطالب هؤلاء مساواة المسلم مع المجرم، وكيف يستوي عند هؤلاء من أسلم نفسه لله واتبع منهجه وآمن بربه وبشرعه مع من خرج على منهج الله ورفض اتباعه وعصى وأبى، وأفسد في الأرض...لا يستوون.

أورد عمر سليمان الأشقر توجيهاً منهجياً لمن توهم أن في النصوص تعارض في موضوع مساءلة الكفار يوم القيامة، قال رحمه الله: «فإن قيل: قررتم فيما سبق أن الكفار يسألون ويجادلون ويتكلمون ويعتذرون، فيكف تفعلون بالنصوص الدالة على خلاف ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ[١٢٩] مضاد لقوله: ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ[١٣٠].

وقوله تعالى: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[١٣١] يتناقض مع قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ[١٣٢] ونحو ذلك من النصوص» [١٣٣].

قال القرطبي رحمه الله: «فنقول: ليس بين هذه النصوص وتلك تعارض، وقد وفق أهل العلم بينهما بوجوه عدة:

  1. أن الكفار لا يسألون سؤال شفاء وراحة، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، لم عملتم كذا وكذا؟ وكذا يقال في تكليمهم واعتذارهم، أي لا يكلمهم الله بما يحبونه، بل يكلمهم بما لا يحبون بطريقة فيها تقريع وتوبيخ.
  2. أنهم لا يسألون سؤال استفهام، لأنه تعالى عالم بكل أعمالهم، وإنما يسألون سؤال تقرير، فيقال لهم: لم فعلتم كذا؟ قال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم، لأن الله حفظها عليهم وكتبتها عليهم الملائكة.
  3. أنهم يسألون في يوم القيامة في موطن دون موطن، قال القرطبي: «القيامة مواطن، فموطن يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا يكون ذلك» [١٣٤].

قال الإمام أحمد في أجوبته القرآنيّة: «أوّل ما تبعث الخلائق على مقدار ستّين سنةً، لا ينطقون، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون، ثمّ يؤذن لهم في الكلام فيتكلّمون، فذلك قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً[١٣٥] الآية، فإذا أذن لهم في الكلام تكلّموا واختصموا ؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ[١٣٦] عند الحساب وإعطاء المظالم، ثمّ يقال لهم بعد ذلك ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ[١٣٧] يعني في الدّنيا، فإنّ العذاب مع هذا القول كائنٌ» [١٣٨].

السؤال عن الروح

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً[١٣٩].

إن الله عز وجل أخبرنا عن الروح بعد أن سئل عنها رسوله الكريم محمد (ص) ولم يعطنا عن كيفيتها علماً، يقول أبو الحسن الأشعري: «إن الله لم يخبر عنها ما هي، لا أنها جوهر ولا أنها عرض» [١٤٠]. ويقول فهد الرومي: «صرف الجواب عن ماهيتها؛ لأنه ليس من شئون العقل ولا من مداركه» [١٤١].

أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن عبد الله وهو ابن مسعود[١٤٢]، قال: (بينما أنا أمشي مع النّبيّ (ص) في حرثٍ، وهو متّكئٌ على عسيبٍ، إذ مرّ بنفرٍ من اليهود، فقال بعضهم لبعضٍ: سلوه عن الرّوح، فقالوا: ما رابكم إليه، لا يستقبلكم بشيءٍ تكرهونه، فقالوا: سلوه، فقام إليه بعضهم فسأله عن الرّوح، قال: فأسكت النّبيّ (ص)، فلم يردّ عليه شيئاً، فعلمت أنّه يوحى إليه، قال: فقمت مكاني، فلمّا نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً[١٤٣]. [١٤٤]

قال ابن وهبٍ عن مالكٍ: لم يأته في ذلك جوابٌ، وقد قال بكر بن مضر في رواية ابن وهبٍ عنه: إنّ اليهود قالوا: سلوه عن الرّوح، فإن أخبركم فليس بنبيٍّ، وإن لم يخبركم فهو نبيٌّ، فسألوه فنزلت الآية [١٤٥].

السؤال عن الجانب التشريعي

القرآن الكريم كلام الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ولهذا فإن آياته في غاية الدقة والإحكام وتشريعاته واضحة بينة فصلها الخبير العليم، من أجل إسعاد البشرية، فكان القرآن العظيم هو المصدر الأول للتشريع، ولأجل هذا ذكر القرآن عدداً من التساؤلات حول الجانب التشريعي كالإنفاق والرزق والمال والخراج والإرث، ثم ذكر القرآن الكريم تساؤلات عن اليتامى والخمر والميسر والمحيض والحلال والحرام وعن القتال في الأشهر الحرم وتقسيم الغنائم. يقول ابن عاشور: وجميع الآيات الّتي افتتحت بيسئلونك هي متضمّنةٌ لأحكامٍ وقع السّؤال عنها فيكون موقعها في القرآن مع آياتٍ تناسبها نزلت في وقتها أو قرنت بها [١٤٦].

وتفصيل كل ذلك في المطالب التالية:

السؤال عن الإنفاق

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ[١٤٧].

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ[١٤٨].

يقول الطبري: «يسألك أصحابك يا محمد، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به؟ وعلى من ينفقونه؟ فقل لهم: أنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم حتى يوفّيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه» [١٤٩].

فالصحابة سألوا رسول الله (ص) على من ينبغي أن يفضلوا؟ فأعلم الله عز وجل أن أول من تفضّل عليه الوالدان والأقربون [١٥٠].

وفي الآية دلالة على أن المنفق في سبيل الله لا بد أن ييسر الله له من ينفق عليه وعلى عياله.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[١٥١].

لأنه يقرض الله قرضاً حسناً، ولن يضيع الله مال من أقرضه، وصدق الله حين قال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١٥٢].

كما أن على الناس أن يعلموا أن المال في الحقيقة هو مال الله، ولكنه استخلفه عباده ليرى كيف يعملون.

وقد ذكر ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عن ابن عبّاسٍ: «أنّ نفراً من أصحاب النّبيّ (ص)، حين أمروا بالنّفقة في سبيل الله، أتوا النّبيّ (ص) فقالوا: يا نبيّ الله: إنّا لا ندري ما هذه النّفقة الّتي أمرتنا بها في أموالنا فما ننفق منها؟ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ[١٥٣] وكان قبل ذلك ينفق ماله حتّى ما يجد ما يتصدّق به، ولا ما يأكل حتّى يتصدّق عليه» [١٥٤].

وأورد الطبري بسنده عن السدي قال: «يوم نزلت هذه الآية لم تكن زكاة، وإنما هي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدق بها فنسختها الزكاة» [١٥٥].

السؤال عن الإرث

قال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[١٥٦].

ورد في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

  1. أن جابر بن عبد الله مرض، فعاده رسول الله (ص)، فقال: «كيف أصنع في مالي يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيءٍ، حتّى نزلت آية الميراث» [١٥٧].
  2. أن امرأة جاءت إلى النبي (ص) بابنتين لها، فقالت: يا رسول قتل أبو هاتين معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما، فنزلت، روي عن جابر بن عبد الله أيضاً [١٥٨].
  3. أن عبد الرحمن أخا حسان بن ثابت مات، وترك امرأة، وخمس بنات، فأخذ ورثته ماله، ولم يعطوا امرأته، ولا بناته شيئا، فجاءت امرأته تشكو إلى النبي (ص)، فنزلت هذه الآية، هذا قول السدي.

الإرث: ملك ما يتركه الميت لمن بعده ممن هو أولى به في حكم الله [١٥٩]. أو هو تركة الماضي للباقي [١٦٠] بدون كسب.

قال أبو حيان الأندلسي: روي عن أبي بكرٍ أنّه قال في خطبته: «ألا إنّ آية أوّل سورة النّساء أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثّانية أنزلها الله في الزّوج والزّوجة والأخوة من الأمّ، والآية الّتي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام» [١٦١].

وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس، قال: «كان المال للولد، وكانت الوصيّة للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحبّ، فجعل للذّكر مثل حظّ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلّ واحدٍ منهما السّدس، وجعل للمرأة الثّمن والرّبع، وللزّوج الشّطر والرّبع» [١٦٢].

السؤال عن اليتامى

يقول الله تعالى: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[١٦٣].

ورد في تفسير عبد الرزاق عن قتادة قال: لمّا نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١٦٤]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً[١٦٥] اعتزل النّاس اليتامى، فلم يخالطوهم في مأكولٍ، ولا مشروبٍ، ولا مالٍ، فشقّ ذلك على النّاس، فسألوا النّبيّ (ص)، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ[١٦٦]. [١٦٧]

وفي الآية دلالة على أن المقصد الأسمى من هذه الآية هو رعاية شأن اليتيم، والحرص على جلب المنافع له، فمن فعل ذلك فقد تخلق بأخلاق الصالحين والأنبياء، وأهم موضوع في رعاية اليتيم مخالطته، وهو ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ لأن الناس خافوا من التعامل مع اليتامى خوف أكل أموالهم أو ظلمهم، فأخبرهم أن الإصلاح لشأنهم هو الحل، وذلك بكفالتهم ورعاية مصالحهم رعاية شاملة، بدءاً من الإصلاح الإنساني بمراعاة مشاعر اليتيم وإكرامه كإنسان له كيان محترم، ناهيك عن مراعاته كطفل فقد حنان الأبوة أو الأمومة.

ثم الإصلاح الاجتماعي في إيجاد مأوى ومسكن له، فنحميه من التشرد والنوم في الطرقات، وكذلك الإصلاح المالي في كل جوانبه، فلا نأكل ماله ظلماً، ومن فعل ذلك فسوف يعاقبه الله بالنار تأكل بطنه.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[١٦٨].

بل إن القرآن أوصانا بعدم الاقتراب من ماله إلا في مجالات تنميته وزيادته، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ[١٦٩].

لما نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً، أشفق المسلمون من خلطة اليتامى فعزلوا لهم بيتاً، وعزلوا طعامهم وخدمهم وثيابهم، فشق ذلك عليهم جميعاً، فسألوا عن ذلك رسول الله (ص) فنزلت هذه الآية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى الآية [١٧٠].

إن السؤال عن اليتامى فيه إضمار، لأنه تعالى لم يبين في أي حكم [١٧١] لكنه يحتوي على ما يعمل الناس في أموال اليتامى، من المخالطة وأنواع المصالح [١٧٢].

وإضماره -والله أعلم- أن يقال: يسألونك عن مخالطة اليتامى، يبين ذلك قوله: (ٺ ٺ ٺ) أن السؤال كان عن المخالطة[١٧٣].

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ[١٧٤] أي: هو يعلم حين تخلط مالك بماله فهل نيتك إصلاح مالك أم ماله، ويعلم من يريد أن ينمي مال اليتيم ويربيه أم يفسده.

وفي قصة موسى (ع) مع الخضر، نجد أن الخضر (ع) يبذل قصارى جهده لبناء جدار في قرية رفضت ضيافته، ونحن نعلم كم في ذلك من مشقة وعنت، لكنه يبين مقصده من أفعاله تلك بأنه فعل ما فعل من أجل يتيمين، ومراعاة لمصالحهما.

يقول الله تعالى عنه: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً[١٧٥].

السؤال عن الخمر والميسر

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ[١٧٦].

يسألونك يا محمد عن حكم الخمر وحكم القمار، فقل لهما إنّ في تعاطيهما ضرراً عظيماً وإثماً كبيراً، ومنافع مادية ضئيلة، لأنّ ضياع العقل وذهاب المال، وتعريض البدن للمرض في الخمر وما يسببه القمار من خراب البيوت، ودمار الأسر، وحدوث العداوة والبغضاء بين اللاعبين لا يساوي ما فيهما من نفع قليل تافه [١٧٧].

ولهذا من حِكَمِ تسمية الخمر بهذا الاسم: أنها تستر العقل وتخامره وتخالطه وتغطيه [١٧٨].

والسؤال فيه إضمار لأنه تعالى لم يبين أي حكم، فكأنه قال: يسألونك عن شرب الخمر والعمل بالقمار، فقال: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ، وهذا دل على أن السؤال كان عن شرب الخمر والعمل بالميسر [١٧٩].

فإذا تعارضت المصلحة والمفسدة روعي أكبرهما، فعطلت المفسدة الكبرى، ولو بإهمال مصلحة لا توازي تلك المفسدة [١٨٠].

وفي الآية تأكيد على أن الخمر والميسر إثم، لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا[١٨١].

وقد حرم الله الإثم، أي: الذنب الذي يؤثم صاحبه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ[١٨٢].

وعلى كل فإنه قد يكون في الشيء المحرم فيه منفعة، ولكن ليس كل ما فيه منفعة يجوز استعماله، وقد قال الله عز وجل في الخمر والميسر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا[١٨٣] فأخبر أن فيهما منافع، ولكن الضر أكبر، وهكذا المحرمات، قد ينتفع الزاني بالزنا وهو محرم، فليس كل شيء فيه نفع يجوز فعله، بل يجب على الإنسان أن يتبع شرع الله، في الإباحة والحرمة، والغالب أن ما نهى الله عز وجل عنه ونهى عنه رسوله أن نفعه مستغرق في مضراته، وضره أعظم وأشد وأكثر. ولهذا فإن القاعدة الأصولية تقول: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ ولذلك حرم الله تعالى الخمر مع أن فيه منافع، لكن المفسدة فيه كانت أعظم من المصلحة، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا[١٨٤].

فمفاسد الخمر: من زوال العقل وانتشار الفساد والصد عن سبيل الله وعن الصلاة، أكبر من جلب المصلحة الكامنة في الربح الزهيد المترتب على بيع الخمر ونحوه، فيقدم درء المفاسد على المصالح.

السؤال عن المحيض

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[١٨٥].

كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوها في بيت ولم يجالسوها على فراش كفعل المجوس واليهود، فسأل أبو الدحداح رسول الله (ص) عن ذلك، وقال: «يا رسول الله، كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ» [١٨٦].

وفي الآية دلالة على أن المراد بالاعتزال عن الحيض جماعهنّ، وذلك أن المجوس واليهود كانوا يجتنبون الحيّض في كل شيء، وكان النصارى يجامعوهن ولا يبالون بالحيض، فأنزل الله تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين، وخير الأمور أوسطها [١٨٧].

لكن مسألة استخدام الحائض ومباشرة بدنها إذا كانت مؤتزرة وبالاستمتاع بها فوق الإزار، فهذا مما أباحه الشرع. وقد دل الأمر باعتزال النساء في المحيض على أن السؤال عن المحيض إنما كان عن الاعتزال، وإن لم يكن في السؤال بيان المراد [١٨٨].

ومن الأحكام الخاصة بالرجال في هذه المسألة أنه كره العلماء الصلاة في ثياب النساء، مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض [١٨٩].

السؤال عن الحلال والحرام

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ[١٩٠].

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك، يا محمد، أصحابك: ما الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل؟ فقل لهم: أحل لكم منها الطيبات، وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من الذبائح وأحل لكم أيضاً مع ذلك، صيد ما علّمتم من الجوارح، وهن الكواسب من سباع البهائم [١٩١].

وفي الآية دلالة على أن السؤال الحاصل يتضمن معنى القول، ماذا أحل لنا؟ وكان التفاتاً من الحاضر إلى الغائب للتنبيه ولتوجيه الذهن [١٩٢].

والخطاب للنّبيّ (ص) والمراد به العرب، وكانت العرب تستقذر أشياء كثيرة فلا تأكلها، وتستطيب أشياء تأكلها فأحلّ الله عز وجل لهم ما استطابوه، ممّا لم ينزل بتحريمه تلاوةٌ مثل: لحوم الأنعام وألبانها، ومثل: الدّوابّ الّتي كانوا يأكلونها من الضّباب واليرابيع والأرانب والظباء وغيرها [١٩٣].

كما دل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ: على أن سؤالهم كان عن الطيبات، ومما يصطاد من الجوارح [١٩٤].

فالطيبات هي الحلال وكل شيءٍ لم يأت تحريمه في القرآن العظيم ولا في سنة نبينا الكريم محمد (ص)، وإنما سمي الحلال طيباً، وإن لم يكن مستلذاً تشبيهاً بما يستلذ [١٩٥].

وقال الراغب الأصفهاني: «هو الحلال الذي لا يعقب إثما» [١٩٦].

ولا ضرر منه بالبدن والعقل. لكن المسألة الخطيرة هي أنه لا يجوز لنا أن نحكم بأن هذا طيب وهذا خبيث ثم نبنى على ذلك التحريم والتحليل، فإننا لا نعرف مثلما يعرف خالقنا عن كيفية وجدوى ترتيب الأشياء بالنسبة لنا، حتى لا نقع في دائرة الذين يستطيبون المسائل الضارة، كهؤلاء الذين يتناولون المخدرات والسموم والخمور [١٩٧].

ورد في سبب نزولها أن زيد بن الخيل الطّائي، وعدي بن حاتم الطّائي سألا رسول الله (ص) وقالا: إنّا نصطاد بالكلاب، فماذا يحل منه وما يحرم؟ فنزلت الآية [١٩٨].

قال ابن تيمية: لما نزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[١٩٩] جاء بعدها، قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ[٢٠٠].

فأخبر أنّه أحلّها ذلك اليوم، وسورة المائدة مدنيّةٌ بالإجماع، وسورة الأنعام مكّيّةٌ بالإجماع، فعلم أنّ تحليل الطّيّبات كان بالمدينة لا بمكّة [٢٠١].

يقول رشيد رضا مؤكداً هذه القاعدة الأصولية: «إنه من المعلوم أنّ الله سخّر هذه الأرض وما فيها للنّاس ينتفعون بها، وإنّما المحظور عليهم هو ما يضرّهم، ولكنّ النّاس لا يقفون عند حدود الفطرة، بل دأبهم الجناية على فطرتهم، ومن ذلك أنّ العرب استباحت أكل الميتة والدّم المسفوح من الخبائث الضّارّة، وحرّمت على أنفسها بعض الطّيّبات كالبحيرة والسّائبة وغير ذلك، ولأجل هذا كانت الحاجة قاضيةً ببيان ما يحلّه الله وما حرّمه ممّا أحلّوه، وذلك قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ» [٢٠٢].

إن صيغة المضارع المستعملة هنا للدلالة على تجدد السؤال، أي تكرره أو توقع تكرره، وعليه فوجه فصل جملة (گ) أنها استئناف بياني ناشئ عن جملة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[٢٠٣].

وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ[٢٠٤]، أو هي استئناف ابتدائي: للانتقال من بيان المحرمات إلى بيان الحلال بالذات، وإن كان السؤال لم يقع، وإنما قصد به توقع السؤال، كأنه قيل: إن سألوك عن كذا فجوابه كذا لتوقع السؤال [٢٠٥].

يقول أبو حيان الأندلسي: «والظّاهر أنّ المعنى: ماذا أحلّ لهم من المطاعم، لأنّه لمّا ذكر ما حرّم من الميتة وما عطف عليه من الخبائث، سألوا عمّا يحلّ لهم؟ ولمّا كان يسألونك الفاعل فيه ضميرٌ غائبٌ قال لهم بضمير الغائب» [٢٠٦].

وقوله: ﴿مَاذَا أُحِلَّ استفهام معلّق للسؤال، وإن لم يكن السؤال من أفعال القلوب إلاّ أنّه كان سبب العلم، والعلم يعلق، فكذلك سببه [٢٠٧].

قوله تعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ

قال الماتريدي: «اختلف في هذه الآية: هذا المسألة من المسائل التي وقعت ثم أجاب الله عنها، وكان الجواب ملتصقاً بالسؤال، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ[٢٠٨].

والله لم يتكلم بهذا الجواب في القرآن قبل أن يسألوا، بل بعد أن سألوا» [٢٠٩].

وأما القول في قوله عز وجل: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ[٢١٠]: كأنهم سألوا رسول الله، (ص) عما يحل من الجوارح؛ فذكر ذلك لهم، مع ما ذكر في بعض القصة: أن النبي (ص) لما أمر بقتل الكلاب، فأتاه أناس، فقالوا: ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فنزل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ الآية [٢١١].

قال الشّافعي رحمه الله: «أصل التحريم، نص كتاب، أو سنّة، أو جملة كتاب، أو سنّة، أو إجماع. قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ[٢١٢] الآية. وإنّما تكون الطّيّبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها، وهم العرب الّذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الأحكام، وكانوا يكرهون من خبيث المآكل ما لا يكرهها غيرهم» [٢١٣].

وقال ابن كثير: «إنّ آية التّحريم، أعني قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[٢١٤] إلى آخرها، محكمةٌ لم يدخلها نسخٌ ولا تخصيصٌ، وكذا ينبغي أن تكون آية التّحليل محكمةٌ، أعني قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ فينبغي ألّا يكون بينهما تعارضٌ أصلاً وتكون السّنّة جاءت لبيان ذلك» [٢١٥].

السؤال عن القتال في الشهر الحرام

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[٢١٦].

يسألونك يا محمد أصحابك عن قتال في الشهر الحرام وهو رجب [٢١٧]. فقل يا محمد إن القتال فيه واستحلال الدم وسفكه فيه عظيم عند الله [٢١٨].

لكن الصد عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم عنه إذ أنتم أهله وولاته، أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم [٢١٩].

وفي الآية دلالة على أن ظاهرها يحرم القتال في أشهر الحج، لكن فيه دليل على حل القتال بقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ.

والفتنة الشرك، أي: إن الشرك فيه أكبر وأعظم من القتل [٢٢٠].

أنّ رجلاً من بني تميمٍ أرسله رسول الله (ص) في سريّةٍ، فلقي ابن الحضرميّ يحمل خمراً من الطّائف إلى مكّة فرماه بسهمٍ فقتله، وذلك في آخر يومٍ من جمادى الآخرة وأوّل يومٍ من رجبٍ، وكان بين رسول الله (ص) وبين قريشٍ عهدٌ، فقالت قريشٌ: أفي الشّهر الحرام قتلتم ولنا عهدٌ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ إلى قوله: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ يقول: كلّ هذا أكبر من قتل ابن الحضرميّ، ثمّ قال: ﴿وَالْفِتْنَةُ. يعني: الكفر بالله، وعبادة الأوثان أكبر من هذا كلّه [٢٢١].

فهذه القضية أظهرت قضيتين:

  1. القتال في الأشهر الحرم وحرمة القتال فيه.
  2. متعلقة في الكفر بالله عز وجل والصد عن سبيله وإيذاء العباد والبلاد لدرجة الفتنة عن الدين وإخراج الناس من أوطانهم وديارهم.

فهذا السؤال أجاب عن هذه المعادلة بشكل جريء وبين أن الصد عن سبيل الله وفتنة الناس عن دينها أعظم حرمة من التستر وراء حرمة القتال في الأشهر الحرم. إنها واقعية الإسلام العظمى التي لا تخدم المثاليات الميتة، بل هي الحلول المناسبة لكل حالة ولكل موقف ولكل ظرف، فلكل حادثة سياقها الذي خرجت منه ولا يجوز الحكم عليها بحكم التاريخ.

السؤال عن تقسيم الغنائم

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٢٢٢].

السؤال عن الغنائم يحتمل وجهين:

  1. يحتمل أنهم سألوا عن حلها وحرمتها؛ لأنها كانت لا تحل في الابتداء.
  2. يحتمل السؤال عن قسمتها، وهو ما روي في بعض القصة أن الناس كانوا يوم بدر ثلاثة أثلاث: ثلث في نحر العدو، وثلث خلفهم ردءاً لهم، وثلث مع رسول الله (ص) يحرسونه، فلما فتح الله عليهم اختلفوا في الغنائم، فقال الأوائل: نحن أحق بالغنائم، نحن ولينا القتال، وقال من كان ردءاً لهم: لستم بأولى بها منا، وكنا لكم ردءاً، وقال حرس رسول الله: لستم بأحق بها منا، كنا نحن حرساً لرسول الله فتنازعوا فيها إلى رسول الله، فنزل ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ [٢٢٣].

وفي الآية دلالة على أن سؤالهم يتضمن العطاء، فكأنهم يقولون للنبي (ص): أعطنا، لكن الله جعل الخمس مخصوصاً لأهله (ص)، وذلك على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة.

أما قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[٢٢٤]، فقد بين أن النبي (ص)، قسم هذا الخمس على خمسة أنصباء، خمسٍ للنبي (ص)، وخمس ليتامى المسلمين لا ليتامى آل النبي (ص)، وخمس في المساكين - مساكين المسلمين لا مساكين النبي (ص) وخمس لابن السبيل.

قال الشّافعي رحمه الله: «قال محمد بن إسحاق: سئل عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب محمد (ص) أنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ، انتزعه الله منا حين اختلفنا، وساءت أخلاقنا، فجعله الله عز وجل إلى رسوله (ص) يجعله حيث شاء» [٢٢٥]. أي: كانت غنائم معركة بدر لرسول الله (ص) يضعها حيث شاء، بعد أن سلمها المسلمون وردها (ص) بعد ذلك على فقرائهم.

هذه الحادثة حصلت للصحابة بعد معركة بدر الكبرى، والتي كانت بلا شك مفصلاً عظيماً في تاريخ هذه الأمة بل كانت أعظم معركة في تاريخ الإسلام، ولهذا سميت بيوم الفرقان، الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنتجت أعظم رجال بعد الأنبياء، وساهمت في تحرير الإنسانية من عبادة العباد إلى عبادة الله عز وجل، وهذا السؤال القرآني في بداية سورة الأنفال جاء ليبين لنا الحالة البشرية بكل رغباتها وشهواتها الفطرية التي لا تغيب عن الصحابة رغم معاشرتهم الطويلة لرسول الله (ص)، فقد اختلفوا على سيف ورمح ودرع ؛ ولهذا جاء العتاب من رب الأرباب وأسند الأمر إلى الله ورسوله.

السؤال عن الجانب الإخباري

يتناول هذا المبحث ثلاث قضايا إخباربة تاريخية لكنها في غاية الأهمية:

القضية الأولى السؤال عن أصحاب الكهف وبيان سر هروبهم من بلدتهم التي كانوا يسكنون فيها إلى كهف مظلم، تاركين المال والجاه والغنى والسلطان والطعام والشراب والنوم الهنيء إلى حيث لا مال ولا جاه ولا طعام بل ظلام ونوم على التراب.

أما السؤال الثاني فكان عن قضية إخبارية عن ملك عادل متواضع، يجوب الأرض شرقاً وغرباً، لا هم له سوى مساعدة الناس وإنقاذهم من الجهل والعدوان والظلم.

أما السؤال الثالث، فكان عن قصة نبي ورسول من أولي العزم، ظن في وهلة أنه أعلم الأرض، فأخبره الله تعالى أن هناك من هو أعلم منه، فأظهر حرصه العظيم على اتباع ذلك العالم الذي آتاه الله عز وجل من لدنه علماً، رغم بعد المسافة بينهما.

والمدقق يجد أن المقصد من هذه الأسئلة أن تكون دليلاً قوياً على صدق نبوة النبي الكريم محمد (ص). والمطالب المتعلقة بهذا المبحث:

السؤال عن أصحاب الكهف

قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً[٢٢٦].

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً[٢٢٧].

ذكر محمّد بن إسحاق سبب نزول هذه القصّة مشروحاً، فقال كان النّضر بن الحارث من شياطين قريشٍ وكان يؤذي رسول الله (ص) وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث رستم وإسفنديار، وكان رسول الله (ص) إذا جلس مجلساً ذكر فيه الله وحدّث قومه ما أصاب من كان قبلهم من الأمم، وكان النّضر يخلفه في مجلسه إذا قام، فقال: أنا والله يا معشر قريشٍ أحسن حديثاً منه، فهلمّوا فأنا أحدّثكم بأحسن من حديثه، ثمّ يحدّثهم عن ملوك فارس، ثمّ إنّ قريشاً بعثوه وبعثوا معه عتبة بن أبي معيطٍ إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما: سلوهم عن محمّدٍ وصفته وأخبروهم بقوله فإنّهم أهل الكتاب الأوّل، وعندهم من العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتّى قدما إلى المدينة فسألوا أحبار اليهود عن أحوال محمّدٍ، فقال أحبار اليهود: سلوه عن ثلاثٍ: عن فتيةٍ ذهبوا في الدّهر الأوّل ما كان من أمرهم فإنّ حديثهم عجبٌ، وعن رجلٍ طوّافٍ قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه، وسلوه عن الرّوح وما هو؟ فإن أخبركم فهو نبيٌّ وإلّا فهو متقوّلٌ، فلمّا قدم النّضر وصاحبه مكّة قالا: قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمّدٍ، وأخبروا بما قاله اليهود فجاؤوا رسول الله (ص) وسألوه فقال رسول الله (ص): (أخبركم بما سألتم عنه غداً) ولم يستثن، فانصرفوا عنه ومكث رسول الله (ص) فيما يذكرون خمس عشرة ليلةً حتّى أرجف أهل مكّة به، وقالوا: وعدنا محمّدٌ غداً واليوم خمس عشرة ليلةً فشقّ عليه ذلك، ثمّ جاءه جبريل من عند الله بسورة أصحاب الكهف وفيها معاتبة الله إيّاه على حزنه عليهم، وفيها خبر أولئك الفتية، وخبر الرّجل الطّوّاف» [٢٢٨].

يقول فخر الدين الرازي: «اعلم أنّ القوم تعجّبوا من قصّة أصحاب الكهف وسألوا عنها الرّسول على سبيل الامتحان فقال تعالى: أم حسبت أنّهم كانوا عجباً من آياتنا فقط، فلا تحسبنّ ذلك فإنّ آياتنا كلّها عجبٌ، فإنّ من كان قادراً على تخليق السموات والأرض ثمّ يزيّنها ثمّ يجعلها بعد ذلك صعيداً جرزاً خاليةً عن الكلّ كيف يستبعدون من قدرته وحفظه ورحمته حفظ طائفةٍ مدّة ثلاثمائة سنةٍ وأكثر في النّوم، هذا هو الوجه في تقرير النّظم، والله أعلم»[٢٢٩].

وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف، فقال بعضهم: أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى، وكان لهم ملك عابد وثن، دعاهم إلى عبادة الأصنام، فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم، أو يقتلهم، فاستخفوا منه في الكهف [٢٣٠].

والفتية: جمع فتى، والفتى: بمعنى الكامل من الرجال [٢٣١]. قال سهل: إنما سماهم فتية لأنهم آمنوا به بلا واسطة، وقاموا إليه بإسقاط العلائق عن أنفسهم [٢٣٢].

وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ بعثهم الله عز وجل من رقدتهم ونومهم الذي يشبه الموت؛ وحفظ أجسادهم وأشعارهم وأبشارهم وثيابهم، حيث لم يفقدوا رغم طول الزمان جزءاً من أحوالهم وهيئاتهم بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين [٢٣٣]، فحفظهم من البلى على طول الزمان [٢٣٤]، لما علم ما يكون منهم، وهو التساؤل [٢٣٥].

ويسأل بعضهم بعضاً عن مقدار نومهم، واللام في: قالب:لِيَتَسَاءَلُوا لام العاقبة، كاللام في: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُواً وَحَزَناً[٢٣٦]؛ لأنهم لم يبعثوا لمجرد السؤال [٢٣٧]، لكنهم سألوا ليعرفوا عظيم قدرة الله فيزدادوا يقيناً في إيمانهم ؛ إذ لبثوا مدة عظيمة من الزمان وهيئهم وثيابهم لم يتغيرا [٢٣٨]. فالمقصود من التساؤل إظهار القدرة الإلهية على الإنامة والبعث جميعاً [٢٣٩].

والتساؤل الذي حصل مداره أن واحداً منهم قال: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً[٢٤٠] فأجابه واحد منهم على سؤاله قائلاً: لبثنا يوماً؛ لأنه أطول مدة النوم المعهود، فلما رأى الشمس لم تغرب قال ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم أنيموا أول النهار ونبهوا آخره [٢٤١]. فكأنه حصل بينهم تنازع واختلاف في حقيقة مدة اللبث في الكهف.

وهذه الحالة مشابهة لقصة العزير، حين قال الله تعالى عنه: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ[٢٤٢].

السؤال عن ذي القرنين

قال الله عز وجل في كتابه العزيز يصف ذي القرنين: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً[٢٤٣].

وفي الآية دلالة على أن القرآن العظيم لم يؤرخ لهذا الزعيم التقي الراشد، ولم يقم له تمثالاً، إنما ركز على الأوصاف التي تعني الحق وتعني الخلق. فيكفي أن نعلم أنه إنسان مكّنه الله في الأرض، يعني: أعطاه من أسباب القوة وأسباب المهابة والسيطرة، وأعطاه من كلّ مقوّمات القوة: أعطاه المال والعلم والجيوش، فلم يكتف بذلك كله، بل ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً.

يعني: أخذ بالأسباب التي تؤدّي إلى الخير. من جهة أخرى فإن القرآن وهو يحدثنا عن شخصيات الأبطال في قصص؛ لم يهتم بمسألة تأريخ عريق لهذه الشخصيات، ولم يعطها أي نوع من الخصوصية ؛ بل أرادها أن تكون شخصيات عامة لتكون مثلاً يحتذى، ويتم بها الاعتبار، وتحدث الأثر المراد من القصة، ولو تم تشخيصهم وتعيينهم لقال الناس: إنها حادثة خاصة بهؤلاء، أو أنهم نماذج لا تتكرر؛ لذلك أبهمهم القرآن ليكونوا عبرة وأسوة تسير في الزمان كله.

إن التمكين لذي القرنين كان بمنحه الأسباب التالية:

  1. التمكين بالعلم والتدبير وحسن التصرف: أعطاه من العلوم ما يجعله قادراً على استقراء سنن الأمم صعوداً وهبوطاً، وزوده الله بعلم منازل الأرض وعرفه ألسنة الأقوام، فكان لا يغزو قوماً إلا خاطبهم بلسانهم، ويقول خير يوسف: «أي جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار» [٢٤٤].
  2. التمكين بكثرة الأعوان والجنود وأسباب القوة: إن التمكين بكثرة الجنود أسهم في إلقاء الرعب في نفوس الأعداء، الأمر الذي سهل لذي القرنين فتح المشرق والمغرب حتى خضعت له الملوك والشعوب، وكانت العلاقة الطيبة بينه وبين الرعية أثر بالغ في تنفيذ المشاريع التي خطط لها من فتح البلاد وإقامة السدود وضرب الأعداء،كما أن الله أكرم ذي القرنين حيث «مكن له في سياسة النفوس أفراداً وجماعاتٍ تهذيباً وتربية وانتظاماً» [٢٤٥].
  3. التمكين في أسباب العمران والحضارة: مكن الله لذي القرنين من خلال ما زوده به من قوة وعلم في بناء الحضارات، «فخطط للمدن وشق القنوات وبنى السدود ونمى الزراعة»[٢٤٦].

السؤال عن موسى وصاحبه

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً[٢٤٧].

من الواضح أن موسى (ع) استخدم السؤال ليعرف مكان الخضر (ع) ويتعلم منه، روى البخاري عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فمرّ بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله (ص) يذكر شأنه؟ فقال أبي: نعم سمعت النبي (ص) يذكر شأنه يقول: (بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: أتعلم أحداً أعلم منك؟ فقال موسى: لا فأوحى الله عز وجل إلى موسى: بلى عبدنا خضر. فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه... الحديث) [٢٤٨].

كما استخدم (ع) السؤال في اتباعه الخضر، قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[٢٤٩].

قال القرطبي في تفسير الآية: «هذا سؤال الملاطف المستنزل المبالغ في حسن الأدب، والمعنى هل يتفق لك ويخف عليك» [٢٥٠].

وقد استخدم نبي الله موسى (ع) السؤال هنا لتحقيق أغراض،منها: الاتباع، والتعلم الراشد.

إن طلب الخضر من نبي الله موسى (ع) أن لا يسأله عن شيء حتى يبينه له، يدل على أن السؤال من الوسائل المهمة لمعرفة أسباب القيام ببعض الأمور التي لا يرى لها حكماً ظاهرة، فيجلي أسرارها وخفاياها.

كان السؤال وسيلة موسى (ع) الوحيدة التي استخدمها للتعبير عن إنكاره لما يجرى أمام عينيه، لأنه في تصوره تعدٍّ وظلم في الظاهر، ولهذا كثرت أسئلته الإنكارية التي أوردها القرآن كما جاءت في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا[٢٥١].

وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ[٢٥٢].

وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً[٢٥٣].

فموسى (ع) بشخصيته التي لا تتحمل القهر لم يصبر، على تصرفات الخضر، أكثر من الأسئلة بطريقة منكرة، وهذا يدل على فاعلية السؤال وقوة تأثيره في القصة، إذ أثمر معرفةً وفهماً وتفسيراً لأمور كانت أسبابها غامضة وغير معروفة وغير ظاهرة للعيان.

وفعل موسى (ع) يدل على الآتي: على أنه لا ينبغي لأحد ترك طلب العلم والازدياد منه والرحلة فيه وإن كان قد بلغ فيه مبلغه، ويدل على وجوب التواضع لمن هو أعلم منه [٢٥٤].

وفي الآيات دلالات على أن الاشتغال بالنوافل وترك التعلم، يورث الجهل، وهذا يتنافى مع مقصد الشريعة التي تأمر أصحابها بزيادة العلم، وقد أمر الله نبيه (ص) أن يجعل من دعائه: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[٢٥٥].

وقال تعالى مخبراً عن موسى (ع)، ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[٢٥٦].

وقال تعالى حاثا الأمة: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ[٢٥٧].

ومن دلالات الآيات أن موسى (ع) لما اجتمع بصاحبه، تواضع له كما يتواضع التلاميذ لأساتذتهم، واتبعه في صورة مستفيد منه، وهذا مما يدلّ على أنه نبيٌّ مثله، يوحى إليه كما يوحى إليه، لكن الله عز وجل قد خصّ صاحب موسى (ع) من العلوم اللدنيّة والأسرار النبويّة بما لم يطلع الله عليه نبيه موسى الكليم (ع).

وفي قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[٢٥٨] دلالة على أن موسى (ع) أفضل من صاحبه، وأن الخضر لن يفضل موسى أبداً، ومع ذلك لما آتاه الله شيئاً من العلم سأله سؤال المتأدب المتلطف معه.

وقد وجه القرآن الكريم المتعلمين إلى الحرص على السؤال والتعلم حتى لو كان من يتعلم منه أقل فضلاً ممن يتعلم، فنبي الله موسى (ع) كان حريصاً على التعلم من الخضر مع كونه أفضل منه.

قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[٢٥٩].

قال الرازي: «إن موسى (ع) مع كثرة علمه وعمله وعلو منصبه واستجماع موجبات الشرف التام في حقه، ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له» [٢٦٠].

قال الرازي: «اعلم أن هذه تدل على أن موسى (ع) راعى أنواعاً كثيرة من الأدب عندما أراد أن يتعلم من الخضر، حيث جعل نفسه تابعاً ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ[٢٦١].

وثانيها: أنه استأذن في هذه التبعية، هل تأذن لي أن أجعل نفسي تبعاً لك، وهذا مبالغة عظيمة في التواضع» [٢٦٢].

وأن الأمور لا تجري أو تقاس على حسب الظاهر منها، بل ربما يكون الأمر على خلاف الأمر الظاهر، فلا نستعجل بالأحكام على الخلق، وأن على المسلم أن يعتقد دائماً أن هناك من هو أعلم منه، وهذا نتعلمه من موقف موسى (ع) حين سئل عن هذا الموضوع، فأجاب: ليس على الأرض من هو أعلم مني - ولم يستثن - ولم يقل: إن شاء الله، فأوحى الله إليه أنه يوجد من هو أعلم منك في الأرض في مجمع البحرين.

ولقد دلت هذه القصة على مشروعية الصحبة في طلب العلم، وهذا ما فعله موسى (ع) حين خرج ومعه فتاه.

إن القرآن الكريم لم يخبرنا عن اسم صاحب موسى (ع)، لتبقى سلسلة المفاجآت المتوالية هي المسيطرة على هذا الجو الغامض الذي أحاط بسيدنا موسى (ع)، قال سيد قطب: «إنما يراد به أن يمثل الحكمة الكونية العليا، التي لا ترتب النتائج القريبة على المقدمات المنظورة، بل تهدف إلى أغراض بعيدة لا تراها العين المحدودة» [٢٦٣].

السؤال عن المخلوقات الكونية

في هذا المبحث سوف ينحصر الحديث عن سؤالين في القرآن الكريم، وهما سؤال عن الأهلة وسؤال عن الجبال، والمدقق يجد أنهما مخلوقات كونية لها تأثير بالغ في حياة الناس، وخصوصاً الهلال الذي عبر عنه بالجمع رغم أنه واحد، وذلك لعظم فوائده، وملخص الأمر يدور على أن المرء لا بد أن يسأل عما ينفعه ويترك السؤال عما لا يعنيه. وهذا المبحث له مطلبان:

السؤال عن الأهلة

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٢٦٤].

روي عن معاذ بن جبلٍ، وثعلبة بن غنمٍ الأنصاريين قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط، ثمّ يزيد؛ حتّى يمتلىء ويستوي، ويستدير، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ، لا يكون على حالةٍ واحدةٍ؛ كالشّمس، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ [٢٦٥].

ثم معنى السؤال عن الأهلة: هو أنهم لما رأوا الشمس تطلع دائماً على حالة واحدة، ورأوا القمر مختلف الأحوال فحملهم ذلك على السؤال عن حال القمر، فأخبر عز وجل أنه جعل الهلال معرفاً للخلق الأوقات ومعرفة وقت الحج، وعدة النساء وتعرف الشهور، ورمضان ونعرف شهر الحج، وآجال العقود في البيع والإيجار، وسداد الديون وأوقات الزرع، إلخ، لأنه لو جعل معرفة ذلك بالأيام لاشتد حساب ذلك عليهم، ولتعذر معرفة السنين والأوقات بالأيام، فجعل عز وجل بلطفه وبرحمته، الأهلة ليعرفوا بذلك الآجال، ويعرفوا وقت الزكاة؛ طلباً للتخفيف والتيسير عليهم [٢٦٦]. وقيل: إنهم لمّا سألوا عن شيء قليل الجدوى أجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعدل عن سؤالهم إذ لا فائدة فيه [٢٦٧].

وفي الآية دلالة على أن المرء لا بد أن يسأل عما ينفعه ويترك السؤال عما لا يعنيه. فالجواب عن الأهلة بهذا الشكل أفاد بأن السؤال عن سر الاختلاف، ليس فيه منفعة شرعية، وإنما ينبغي الاهتمام بما فيه منفعة دينية [٢٦٨]. وشاهده في السنة قوله (ص): «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» [٢٦٩]. كما أفادتنا الآية الشهور القمرية لها فوائد عظيمة، إذ بها تعرف كثير من العبادات، وما سمّي الهلال هلالاً إلا لأنه حين يرى يهل الناس بذكر الله [٢٧٠]، وقيل: هو من البيان، أي: لظهوره وقت رؤيته بعد خفائه، ولذلك يقال: تهلّل وجهه: ظهر فيه بشرٌ وسرورٌ [٢٧١]. فالهلال ليلتان من أول الشهر أو ثلاث، وما بينهما «قمرٌ» [٢٧٢]. ويقال له: «بدرٌ» من ١٢ إلى ١٤ [٢٧٣]، ولقد جمع الهلال، رغم إفراده؛ اعتباراً باختلاف أزمانه، وعلى اعتبار أنه هلالاً في شهر غير كونه هلالاً في آخر [٢٧٤]. إن مذهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمرية لا شمسية، وهذا الحكم توارثوه عن إبراهيم وإسماعيل، عليها السلام، فأما عند اليهود والنصارى، فليس الأمر كذلك، فالسنة عندهم شمسية.

ويؤيد هذا تجريد الجواب من كلمة قل التي ذكرت في مواقع السؤال من القرآن نحو: مع ما في هذا النظم العجيب من زيادة إخراج الكلام في صورة الحكم الكلي ؛ إذ جاء بحكم عام في سياق الشرط فقال: ﴿سَأَلَكَ عِبَادِي[٢٧٥] وقال: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ[٢٧٦] ولو قيل: وليدعوني فأستجيب لهم لكان حكماً جزئيُّا خاصاً بهم، فقد ظهر وجه اتصال الآية بالآيات قبلها ومناسبتها لهن وارتباطها بهن من غير أن يكون هنالك اعتراض جملة» [٢٧٧].

السؤال عن الجبال

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً[٢٧٨].

قال مقاتل: «نزلت في رجال من ثقيف [٢٧٩] أتوا رسول الله (ص)، فقالوا يا محمد: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فنزلت هذه الآية» [٢٨٠]. وزاد ابن عاشور فقال: «وثقيف أهل جبالٍ لأنّ موطنهم الطّائف وفيه جبل كرى، وسواءٌ كان سؤالهم استهزاءً أم استرشاداً، فقد أنبأهم الله بمصير الجبال إبطالاً لشبهتهم وتعليماً للمؤمنين» [٢٨١].

مقاصد السؤال وآدابه

مقاصد السؤال

يمكن تحديد مقاصد السؤال من خلال النقاط التالية:

  1. التعنت: وهو طلب العنت وهو المشقّة [٢٨٢]. وقال ابن منظور: «أصل التعنت التشديد» [٢٨٣]، وإدخال المشقة والأذى على الغير [٢٨٤]. ومنه سؤال اليهود النبي الكريم عن الروح، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً[٢٨٥]. حيث كانوا يقصدون من مسائلهم لرسول الله (ص) المزلة والإنقاص. ولذلك يقال لكل من يتعنت في السؤال فإنه يطلب مزلته [٢٨٦]، وإيذاء المسؤول وإدخال المشقة عليه، ووضح كذلك من سؤال بني إسرائيل لموسى (ع): ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا[٢٨٧]. فقد سألوه سؤال تعنت، لا سؤال مسترشد، والأمثلة على التعنت كثيرة، ومنها ما فعلته قريش عندما طلبت من الرسول الكريم (ص) أن يأتيهم بمعجزات وآيات اقترحوها، ولو تدبرت قريش كلام الله لوجدوا في القرآن المسطور وفي الكون المنظور أضعافاً مضاعفة من هاته الآيات التي طلبوها. قال تعالى عنهم: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً[٢٨٨].
  2. الاحتجاج: وهو الاستقامة في النّظر سواء كان من جهة ما يطلب معرفته أو من جهة غيره [٢٨٩]. وغالباً يصدر عن المشركين، على خصمهم رسول الله (ص) بحجّة. ومثاله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ[٢٩٠]. والحجة من الاحتجاج، قال الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ[٢٩١]. وفي الآية: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى[٢٩٢]. أي: غلبني في الاحتجاج [٢٩٣]. ومن أضداده الاعتلال، وهو الاحتجاج بما ليس حجة [٢٩٤]، وفي حديث الدّجّال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه) [٢٩٥]، أي: مغالبه بإظهار الحجّة عليه [٢٩٦]. ومن الأمثلة عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[٢٩٧]. قال ابن عطية: «سؤال موجه للرسل والهدف منه: «لتقوم الحجة على الأمم ويبتدأ حسابهم على الواضح المستبين لكل مفطور» [٢٩٨]. يقول الماتريدي: «إنه سبحانه «يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى قومهم، ويسأل قومهم عن إجابتهم لهم؛ ليقطع احتجاجهم، وإن لم يكن لهم الحجاج» [٢٩٩].
  3. الاستهزاء: يقول الله تعالى مخبراً عن استهزاء وسخرية كفار قريش من المؤمنين: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ[٣٠٠]. وكسؤال المنافقين تهكماً وتكبراً وتبختراً، ومثاله ما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: (سئل النّبيّ (ص) عن أشياء كرهها، فلمّا أكثر عليه غضب، ثمّ قال للنّاس: (سلوني عمّا شئتم) قال رجلٌ: من أبي؟ قال: (أبوك حذافة) فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: (أبوك سالمٌ مولى شيبة) فلمّا رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول الله، إنّا نتوب إلى الله عزّ وجلّ )[٣٠١]. وتعليق الاستهزاء بالله عز وجل مجازٌ جلّ ربّنا عن الاستهزاء، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٣٠٢] أي: يجازيهم على استهزائهم.. ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ[٣٠٣]. أورد الطبري بسنده عن قتادة: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قال: بينما النبي (ص) في غزوة تبوك، وركب من المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها! فأطلع الله نبيه (ص) على ما قالوا، فقال: عليّ بهؤلاء النفر! فدعاهم فقال: (قلتم كذا وكذا) ! فحلفوا: ما كنا إلا نخوض ونلعب! [٣٠٤].
  4. الاسترشاد: أصله أن يسأل الرجل من يرشده، وهذا مقصد المؤمن من أسئلته، فمقصده من سؤاله الاسترشاد، ومعرفة أحكام الله سبحانه وتعالى، وأحكام رسوله (ص) في المسائل ليعمل بها، ومثّلوا لسؤال الاسترشاد الذي من هذا القبيل بسؤال الملائكة إذ قالوا لربّهم كما جاء في سورة البقرة. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[٣٠٥]. وقد يطرح المتكلم سؤالاً استفهامياً ظاهره يشعر بالاستشكال أو الاعتراض، وغرضه الاسترشاد، ويمكن أن نعتبر من الأمثلة على هذا أسئلة موسى للخضر في اعتراضاته على تصرّفاته، كما أبان الله لنا في سورة الكهف، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً[٣٠٦].
  5. التقرير: وهو تحصيل ما لم يصرح به القول [٣٠٧]، يراد منه أن يكون المسؤول متيقظاً لما يراد به من الاطلاع عليه، كما قال الله عز وجل لموسى (ع): ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى[٣٠٨] [٣٠٩]. ومنه الطلب من القوم الإقرار بالشيء. قال الماتريدي: «وهو كقوله: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[٣١٠]. هذا السؤال تقريري لا غير؛ لأنه كان يعلم أنه لم يقل لهم ذلك، لكنه سألهم تقريراً؛ ليقروا بذلك؛ لئلا يقولوا: هو قال لهم ذلك» [٣١١]. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ[٣١٢] أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه التقرير. وكقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ[٣١٣].
  6. الامتحان: وهو من المحن [٣١٤]، وهو الاختبار. قال تعالى: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ[٣١٥]. وذلك حتى تظهر حال المسؤول على حقيقتها فيعترف بقصوره عن الإحاطة بالأشياء، كفعل الملائكة عند قوله تعالى: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ[٣١٦]. بقولهم: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ[٣١٧].[٣١٨]
  7. التعجب والبراءة: وهو استعظام شيء زائد على غيره لمزيّة فيه [٣١٩]، وذلك حين يكون السؤال بريئاً غير موجه بهدف أو مقصد، وليس المقصود منه الإساءة والشتم والإغاضة، بل المقصود الإيضاح حول موضوع معين تعجب منه. ومن التعجيب قوله جلّ ثناؤه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[٣٢٠]. وكذلك يمكن تمثيله بسؤال زكريا (ع) لمريم عليها السلام حين وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً[٣٢١]. فعندها قال زكريا: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا[٣٢٢]. ومثله كذلك ما ورد في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ[٣٢٣]. يقول الواحدي: «ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته» [٣٢٤]. ومعنى الكلام: التعجّب من جهل هذا المعاند الألد المكابر المخاصم في إنكاره البعث، فالكلام يفهم حالة من التّعجيب الشديد من تطوّر الإنسان من أمهن حالةٍ إلى أبدع حالةٍ، وهي حالة الخصومة والإبانة النّاشئتين عن التّفكير والتّعقّل، والدّلالة على كفرانه النّعمة وصرفه ما أنعم به عليه في عصيان المنعم عليه [٣٢٥].

آداب السؤال

هناك عدد لا بأس من الآداب تتعلق بالسائل تجاه المسؤول، نختار منها الآتي:

  1. مراعاة المناسبة وعدم إيذاء العلماء بمضايقتهم في أوقاتهم وحسن اختيار مكانه. فاختيار الوقت ومكانه الذي يتفرغ فيه المسؤول أمر في غاية الأدب، فلا تشغل المفتي وهو مشغول أو نائم، فيتصل به تلفونياً قبل الفجر أو بعده، فهذا لم ترع المناسبة والأعراف، لهذا أدبنا الله عز وجل أن نستأذن قبل أن نلج الأماكن الخاصة بالآخرين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ[٣٢٦].
  2. أن يكون السؤال استفهامياً وليس إنكارياً أو تعجيزياً. ولهذا كانت أسئلة الصحابة للنبي الكريم ضمن الأسئلة الاستفهامية وليس التعجيزية، ومثاله:
    1. قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى[٣٢٧].
    2. وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ[٣٢٨].
    3. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ[٣٢٩].
    4. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ[٣٣٠].
    5. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ[٣٣١].
  3. معرفة مقام من تسأل، فإن غاب عن السائل مقام المسؤول ربما قل أدبه، وكان سؤاله تعجيزياً. ولو كانت يهود أو قريش تعرف مقام ربها ومقام نبيها ما سألت رسول الله إنزال كتاب من السماء، ولهذا جاء الخطاب القرآني مستهجناً هذه الطريقة في السؤال، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ[٣٣٢].
  4. الاختصار في السؤال: وهو مستنبط من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣٣٣] . وقت النبي الكريم ليس كوقت واحد من المسلمين، فإن كثرت المناجاة وكثرت المسائل زاد التكليف وعظمت المشقة، ولهذا كان لا بد من منهج يحدد التعامل مع النبي الكريم (ص) في عرض المسائل، قال فخر الدين الرازي، «قال ابن عبّاسٍ: إنّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله (ص) حتّى شقّوا عليه، وأراد الله أن يخفّف عن نبيّه، فلمّا نزلت هذه الآية شحّ كثيرٌ من النّاس فكفّوا عن المسألة» [٣٣٤].
  5. جمال العبارة والأسلوب اللطيف: لا بد للسائل أن تكون عبارته جميلة ومحتشمة مليئة بالتلطف والأدب، وتراعي نفسية المسؤول، وفيها هيبة للعالم الذي يسأل، وخالية من العبارات السوقية، بل ينادي المفتي بم يليق به من مقام، وقد كان موسى (ع) في غاية التلطف عند سؤال الخضر في اتباعه والتعلم منه، قال تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[٣٣٥].
  6. الوضوح وتجنب الغموض والإبهام في السؤال: ففي أحيان كثيرة، يكون السؤال غامضاً غير واضح في طرحه، مبهم في إلقائه مما يؤدي إلى إحراج المسؤول. لأنه قد يجيب عن شيء غير ما قصده السائل، فعندها يقول: سألت العالم الفلاني فأجابني عن مسألتي بالطريقة التالية، لكن قصد المسؤول كان غير قصد السائل فيكون التباساً للجميع، وهذا مأخوذ من سؤال يهود النبي الكريم (ص) عن الروح، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً[٣٣٦]. فالروح كما نعلم موجود خفي، والسؤال عنه بهذا الشكل أمر غير لائق ؛ لأنه غامض بل في غاية الإبهام، ولذلك كان القصد منه تعجيزي بحت.
  7. أن لا يضرب أقوال أهل الذكر من العلماء بعضها ببعض: فهو يسمع من واحد، فيجيبه، فلا يقتنع ثم يسأل عالماً آخر، فيجيبه ربما بجواب آخر مخالف تماماً للأول، فعندها يقول إن فلانا أعلم من فلان، وينسى أن المسألة فيها نظر وخلاف، وأن الصحابة الثقات العدول اختلفوا مع بعضهم البعض، ويمكن أخذ هذا الأدب من قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ[٣٣٧] أن يكون الهدف من السؤال الاسترشاد وفهم الحكم الشرعي المتعلق بموضوع السؤال. وهذا مستنبط من سؤال الصحابة نبيهم الكريم عن الخمر والميسر، وغيرها من الأسئلة ذوات الأحكام المفيدة، والتي لها تعلق في حياتهم؛ كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ[٣٣٨].
  8. أن تكون نية السائل خالصة لوجه الله الكريم، يطلب فيه زيادة في التعبد واستزادة في العلم. وذلك من باب قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[٣٣٩]. فلا بد أن يكون السؤال عبادة لله عز وجل وليس امتحاناً أو اختباراً أو إيقاعاً في ورطة أو تشهيراً...إلخ.
  9. أن يمتلك السائل صبراً جميلاً وحسن استماع للمسؤول العالم، وخصوصاً إذا أجابه المفتي بعكس ما كان يتوقع، فعليه أن يصبر بل يدعو للمفتي بكل خير ويشكره. قال أبو السعود في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ[٣٤٠] أي: «لا تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلاً عن المناقشة والاعتراض ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً[٣٤١] أي: حتى أبتدأ ببيانه، وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة، وهذا من أدب المتعلم مع العالم» [٣٤٢].
  10. أن يتورع السائل عن الأسئلة التي لا يحتاجها، والتي لا تنفعه بشيء من أمر دينه ودنياه. ويركز على الأسئلة الخاصة به، والتي تزيد من إيمانه وعمله وتحسن من سلوكه ومعاملاته وإنتاجه، وليعلم أن حسن السؤال نصف العلم. وهذا مستنبط من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ[٣٤٣].

وهذه الآية أصل في النهي عن كل سؤال فيه تعنت وتكلف ما يعني، قال الصابوني: «أي لا تسألوا الرسول عن أمور لا حاجة لكم بها، إن ظهرت لكم ساءتكم» [٣٤٤].

ففي الآية نهي وتحذير من الله عز وجل للمؤمنين عن أشياء لا يطيقونها أو أن يسألوا عن أشياء قد نهوا عنها أو لا يعلمونها كسؤال النصارى عيسى أن ينزل ربنا عليهم مائدة من السماء. وعن أبي هريرة أنّ النّبيّ (ص) قال: (ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك أهل الكتاب قبلكم أو من كان قبلكم بكثرة اختلافهم على أنبيائهم، وكثرة سؤالهم) [٣٤٥].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً[٣٤٦].

وقد أورد صاحب الزوائد باباً أسماه: باب سبب النهي عن كثرة السؤال: عن سعدٍ قال: كان النّاس يتساءلون عن الشّيء من أمر النّبيّ (ص) يسألون رسول الله (ص) وهو حلالٌ، فلا يزالون يسألون فيه حتّى يحرم عليهم [٣٤٧].

وعن الزّهريّ قال أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقّاصٍ عن أبيه: أنّ رسول الله (ص) قال: (إنّ أعظم النّاس في المسلمين جرماً من سأل عن مسألةٍ لم تحرّم فحرّم على المسلمين من أجل مسألته) [٣٤٨].

المراجع والمصادر

  1. موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الهوامش

  1. مقاييس اللغة، ابن فارس، ص٥٠١.
  2. العين، الفراهيدي، ٧/٣٠١.
  3. تهذيب اللغة، الأزهري، ١٣/٤٨.
  4. سورة الضحى، الآية ١٠.
  5. تاج العروس، الزبيدي، ٢٩/١٦٠.
  6. المفردات، الراغب الأصفهاني، ص٤٣٧.
  7. الكليات، الكفوي، ١/٥٠١.
  8. سورة الأحقاف، الآية ٣١.
  9. سورة الأحقاف، الآية ٣٢.
  10. سورة يونس، الآية ٨٩.
  11. المفردات، الراغب الأصفهاني، ص٢١٠.
  12. موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)
  13. انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص٣٣٦- ٣٣٨.
  14. سورة الملك، الآية ٨.
  15. سورة القيامة، الآية ٦.
  16. سورة يوسف، الآية ٨٢.
  17. سورة الذاريات، الآية ١٩.
  18. سورة الإسراء، الآية ٣٦.
  19. سورة ص، الآية ٢٤.
  20. انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص٢٦٨-٢٦٩، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي ٢/١٦٠.
  21. سورة الأحزاب، الآية ٦٣.
  22. سورة الحجر، الآية ٩٢.
  23. سورة الفرقان، الآية ٥٩.
  24. الفروق اللغوية ص ٣٧.
  25. تفسير الراغب الأصفهاني ٥/٤٦٦.
  26. مقاييس اللغة، ابن فارس، ٤/٤٥٧.
  27. لسان العرب، ابن منظور، ١٢/٤٥٩.
  28. تفسير الراغب الأصفهاني، ٥/٤٦٦.
  29. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص٤٩.
  30. الكليات، الكفوي ص٩٧.
  31. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص٥٩.
  32. الفروق اللغوية، العسكري، ص٣٧.
  33. سورة الماعون، الآية ١.
  34. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ١٠/٦٢٢.
  35. سورة الشورى، الآية ٤٤.
  36. الصاحبي في فقه اللغة، ابن فارس، ص٤٥.
  37. سورة المائدة، الآية ٩١.
  38. سورة التوبة، الآية ١٣.
  39. المخصص، ابن سيده المرسي، ٥/٢٣٤.
  40. سورة الروم، الآية ٢٩.
  41. سورة الزمر، الآية ١٩.
  42. سورة الأنعام، الآية ٤٠.
  43. سورة الشرح، الآية ١.
  44. سورة الحاقة، الآية ٣.
  45. سورة الدخان، الآية ١٣.
  46. سورة المائدة، الآية ١١٦.
  47. سورة المائدة، الآية ١١٦.
  48. الوسيط، الواحدي ٢/٢٤٧.
  49. من بلاغة القرآن، البدوي، ص١٢٦.
  50. سورة الكهف، الآية ٧١.
  51. سورة الكهف، الآية ٧٤.
  52. سورة الكهف، الآية ٧٧.
  53. العين، الفراهيدي، ٧/٤٣٠.
  54. السؤال في ضوء القرآن الكريم، وردة مصطفى كحيل، ص٢٤.
  55. سورة الفرقان، الآية ٥٩.
  56. غرائب التفسير، الكرماني، ٢/٨٢٠.
  57. سورة سبأ، الآية ٥٢.
  58. غريب الحديث، الحربي، ٢/٨٨٤.
  59. سورة البقرة، الآية ١٢٨.
  60. السؤال في ضوء القرآن الكريم، كحيل، ص٢١.
  61. سورة طه، الآية ١٧.
  62. معالم التنزيل، البغوي، ٣/٢٥٨. وانظر: إيجاز البيان عن معاني القرآن، النيسابوري، ٢/٥٤٦.
  63. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية ٠٢/٧٢٥.
  64. العين، الفراهيدي، ٤/٣١٥.
  65. الصحاح، الجوهري، ١/٤٣٤.
  66. من بلاغة القرآن، البدوي، ص١٢٦.
  67. سورة الرحمن، الآية ٣٩.
  68. سورة الحجر، الآية ٩٢.
  69. معالم التنزيل، البغوي، ٣/٦٧. وانظر: إيجاز البيان عن معاني القرآن، النيسابوري، ١/٤٧٥.
  70. سورة الصافات، الآية ١٥١-١٥٣.
  71. سورة البقرة، الآية ١٨٦.
  72. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم ٢٩٧٣. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٢٥٩٠.
  73. تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم، ١/٣١٤.
  74. البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ٢/٢٠٥.
  75. سورة الواقعة، الآية ٨٥.
  76. انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/٤٨.
  77. البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ٢/٢٠٥.وانظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٢٥، تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/٤٨.
  78. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم ٢١٥.
  79. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب في حسن الظن بالله عز وجل، رقم ٣٦٠٣. قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/١٣٥٢، رقم ٨١٣٧.
  80. التفسير القيم، ابن القيم، ص٢٥٦.
  81. انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٢/٣٠٨.
  82. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، رقم ٢١٦.
  83. سورة النازعات، الآية ٤٢-٤٤.
  84. سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
  85. سورة النازعات، الآية ٣٤.
  86. سورة عبس، الآية ٣٣.
  87. سورة الحاقة، الآية ٤.
  88. اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي، ٢٠/١٤٩.
  89. غرائب التفسير، الكرماني، ١/٤٣٠.
  90. روح البيان، إسماعيل حقي، ٣/٢٩٢.
  91. جامع البيان، الطبري، ١٣/٢٩١.
  92. سورة النمل، الآية ٦٦.
  93. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب قول النّبيّ (ص): «بعثت أنا والسّاعة كهاتين»، رقم ٦٥٠٤.
  94. سورة النازعات، الآية ٤٣.
  95. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرّجل ويلك، رقم ٦١٦٧.
  96. الموافقات، الشاطبي، ١/٤٥.
  97. النكت والعيون، الماوردي، ٢/٢٨٤.
  98. الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب، ٤/٢٦٦٠.
  99. سورة الإنفطار، الآية ١.
  100. سورة الإنشقاق، الآية ١.
  101. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ١٠/٤١٥.
  102. سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
  103. سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
  104. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٣/٥١٨.
  105. لباب التأويل، الخازن، ٢/٢٧٩.
  106. سورة الصافات، الآية ٥٠-٥١.
  107. سورة المدثر، الآية ٣٩-٤٠.
  108. سورة ص، الآية ٦٢.
  109. سورة الطور، الآية ٢٥-٢٨.
  110. سورة القيامة، الآية ١٣.
  111. سورة الكهف، الآية ٤٩.
  112. تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٨٢١.
  113. سورة هود، الآية ١٠٩.
  114. تفسير يحيى بن سلام، ٢/٨٣١.
  115. إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٧/١٩٢.وانظر: البحر المديد، ابن عجيبة، ٤/٥٩٨.
  116. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٢٩/٣٢٥.
  117. سورة المدثر، الآية ٣٩-٤٠.
  118. تفسير المراغي، ٢٣/٥٩.
  119. سورة الصافات، الآية ٢٧.
  120. سورة ص، الآية ٦٢.
  121. زاد المسير، ابن الجوزي، ٣/٥٨١.
  122. سورة ص، الآية ٦٤.
  123. سورة ص، الآية ٥٥.
  124. سورة ص، الآية ٤٩.
  125. مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٦/٤٠٣.
  126. سورة الكهف، الآية ٣١.
  127. سورة الكهف، الآية ٢٩.
  128. سورة القلم، الآية ٣٥.
  129. سورة القصص، الآية ٧٨.
  130. سورة العنكبوت، الآية ١٣.
  131. سورة النحل، الآية ٩٣.
  132. سورة المؤمنون، الآية ١٠١.
  133. القيامة الكبرى، عمر سليمان الأشقر، ص٢٠٠.
  134. التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، القرطبي، ١/٣٢٩.
  135. سورة السجدة، الآية ١٢.
  136. سورة الزمر، الآية ٣١.
  137. سورة ق، الآية ٢٨.
  138. لوامع الأنوار البهية، السفاريني، ٢/١٧٤.
  139. سورة الإسراء، الآية ٨٥.
  140. مقالات الإسلاميين، الأشعري، ص٣٣٤.
  141. اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر، فهد الرومي، ٢/٧١٣.
  142. فتح الباري، ابن حجر، ٨/٤٠١. وانظر: أحكام القرآن، ابن العربي، ٣/٢١٤.
  143. سورة الإسراء، الآية ٨٥.
  144. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب سؤال اليهود النّبيّ (ص) عن الرّوح، رقم ٢٧٩٤.
  145. أحكام القرآن، ابن العربي، ٣/٢١٥.
  146. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٢/١٩٠.
  147. سورة البقرة، الآية ٢١٥.
  148. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  149. جامع البيان، الطبري، ٤/٢٩١.
  150. معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ١/٢٨٧.
  151. سورة آل عمران، الآية ١٣٤.
  152. سورة المزمل، الآية ٢٠.
  153. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  154. تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم، ٢/٣٨١.
  155. جامع البيان، الطبري، ٤/٢٩٤.
  156. سورة النساء، الآية ١٧٦.
  157. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه، رقم ٥٦٥١.
  158. أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب، ٣/١٢٠، رقم ٢٨٩١، والترمذي في سننه، أبواب الفرائض،باب ما جاء في ميراث البنات، ٤/٤١٤، رقم ٢٠٩٢. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وحسنه الألباني في الإرواء، ٦/١٢٢، رقم ١٦٧٧.
  159. تفسير ابن فورك، من أول سورة المؤمنون، إلى آخر سورة السجدة، ص٦٩.
  160. تفسير ابن فورك، ص ٢٣٢.
  161. البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ٤/١٥٠.
  162. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، رقم ٢٧٤٧.
  163. سورة البقرة، الآية ٢٢٠.
  164. سورة الأنعام، الآية ١٥٢.
  165. سورة النساء، الآية ١٠.
  166. سورة البقرة، الآية ٢٢٠.
  167. جامع البيان، الطبري، ٤/٣٤٩.
  168. سورة النساء، الآية ١٠.
  169. سورة الأنعام، الآية ١٥٢.
  170. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/١٢٠-١٢١.
  171. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/١٢٠.
  172. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/١١٧.
  173. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/١٢٠.
  174. سورة البقرة، الآية ٢٢٠.
  175. سورة الكهف، الآية ٨٢.
  176. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  177. منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام، الرحيلي، ٢/٧٨٩.
  178. مناظرة بين الإسلام والنصرانية، مجموعة من العلماء، ص٤٢٥.
  179. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/١٢٠.
  180. منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب، عبد العزيز آل معمر، ٢/٦٨٦.
  181. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  182. سورة الأعراف، الآية ٣٣.
  183. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  184. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  185. سورة البقرة، الآية ٢٢٢.
  186. الكشف والبيان، الثعلبي، ٢/١٥٦.
  187. الكشف والبيان، الثعلبي، ٢/١٥٨.
  188. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٣/٣٧٤.
  189. غريب الحديث، الهروي، ١/٣١١.
  190. سورة المائدة، الآية ٤.
  191. جامع البيان، الطبري، ٩/٥٤٣.
  192. زهرة التفاسير، أبو زهرة، ٤/٢٠٣٦.
  193. تهذيب اللغة، الأزهري، ١٤/٣٠.
  194. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٣/٤٥٦.
  195. النكت والعيون، الماوردي، ٢/١٤.
  196. تفسير الراغب الأصفهاني، ٤/٢٧٠.
  197. تفسير الشعراوي، ٥/٢٩٣٢.
  198. تفسير القرآن، السمعاني، ٢/١٢.
  199. سورة المائدة، الآية ٣.
  200. سورة المائدة، الآية ٤.
  201. الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، ١/١٦٢.
  202. المنار، محمد رشيد رضا، ٦/١٤٠.
  203. سورة المائدة، الآية ٣.
  204. سورة المائدة، الآية ٣.
  205. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٥/٣٦.
  206. البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ٤/١٧٨.
  207. اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي، ٧/٢٠٣.
  208. سورة المائدة، الآية ٤.
  209. شرح العقيدة السفارينية، ابن عثيمين، ص٤١٨.
  210. سورة المائدة، الآية ٤.
  211. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٣/٤٥٧.
  212. سورة المائدة، الآية ٤.
  213. الأم، الشافعي، ٢/٢٧١.
  214. سورة المائدة، الآية ٣.
  215. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٣/٢٠.
  216. سورة البقرة، الآية ٢١٧.
  217. جامع البيان، الطبري، ٤/٢٩٩.
  218. جامع البيان، الطبري، ٤/٣٠٠.
  219. جامع البيان، الطبري، ٤/٣٠٥.
  220. انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/٦٥.
  221. تفسير مجاهد، ص٢٣١.
  222. سورة الأنفال، الآية ١.
  223. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ١/٣١٨.
  224. سورة الأنفال، الآية ٤١.
  225. الأم، الشافعي، ٧/٣٥٣.
  226. سورة الكهف، الآية ٩-١٤.
  227. سورة الكهف، الآية ١٩.
  228. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١/٧٥.
  229. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١/٧٥.
  230. جامع البيان، الطبري، ١٧/٦٠٥.
  231. زاد المسير، ابن الجوزي، ٣/٦٦.
  232. تفسير التستري، ١/٩٧.
  233. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥/١٤٥.
  234. معالم التنزيل، البغوي، ٥/١٥٩.
  235. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٧/١٥١.
  236. سورة القصص، الآية ٨.
  237. معالم التنزيل، البغوي، ٥/١٥٩.
  238. الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب، ٦/٤٣٤٦.
  239. مدارك التنزيل، النسفي، ٢/٢٩١.
  240. سورة الكهف، الآية ١٩.
  241. النكت والعيون، الماوردي، ٣/٢٩٣.
  242. سورة البقرة، الآية ٢٥٩.
  243. سورة الكهف، الآية ٨٣-٨٥.
  244. ذو القرنين، القائد الفاتح والحاكم الصالح، محمد خير، ص٢٥٨-٢٥٩.
  245. مباحث في التفسير الموضوعي، مصطفى مسلم، ص٣٠٤.
  246. مباحث في التفسير الموضوعي، مصطفى مسلم، ص٣٠٤.
  247. سورة الكهف، الآية ٦٠-٦٥.
  248. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الخروج في طلب العلم، رقم ٧٨.
  249. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  250. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١١/١٧.
  251. سورة الكهف، الآية ٧١.
  252. سورة الكهف، الآية ٧٤.
  253. سورة الكهف، الآية ٧٧.
  254. الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب، ٦/٤٤٢٧.
  255. سورة طه، الآية ١١٤.
  256. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  257. سورة التوبة، الآية ١٢٢.
  258. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  259. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  260. انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١/١٣٥.
  261. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  262. مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١/١٣٧.
  263. التصور الفني في القرآن، سيد قطب، ص١٨٤.
  264. سورة البقرة، الآية ١٨٩.
  265. انظر: أسباب النّزول، الواحدي، رقم ١٠٩، الدر المنثور، السيوطي ١/٤٩٠.
  266. تأويلات أهل السنة، الماتريدي ٢/٦٠.
  267. غرائب التفسير، الكرماني ١/٢٠٢.
  268. البحر المديد، ابن عجيبة، ١/٢٣٩.
  269. أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، ٢/١٣١٥.رقم ٣٩٧٦. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/١٠٢٧، رقم ٥٩١١.
  270. الكشف والبيان، الثعلبي، ٢/٨٥.
  271. اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي، ٣/٣٣٢.
  272. التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي، ١/١١٢.
  273. اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي، ٣/٣٣٢.
  274. اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الحنبلي، ٣/٣٣٢.
  275. سورة البقرة، الآية ١٨٦.
  276. سورة البقرة، الآية ١٨٦.
  277. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٢/١٧٦.
  278. سورة طه، الآية ١٠٥-١٠٧.
  279. تفسير مقاتل بن سليمان، ٣/٤١.
  280. زاد المسير، ابن الجوزي، ٣/١٧٦.
  281. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١٦/٣٠٧.
  282. انظر: طلبة الطلبة، النسفي، ص٢٤.
  283. لسان العرب، ابن منظور، ٢/٦١.
  284. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص١٠٢.
  285. سورة الإسراء، الآية ٨٥.
  286. شمس العلوم، الحميري، ٧/٤٨٠٠.
  287. سورة الفرقان، الآية ٢١.
  288. سورة الإسراء، الآية ٩٠-٩٣.
  289. الفروق اللغوية، العسكري، ص٧٠.
  290. سورة البقرة، الآية ٢١٧.
  291. سورة البقرة، الآية ١٥٠.
  292. سورة طه، الآية ٢٣.
  293. لسان العرب، ابن منظور، ٥/٣٧٨.
  294. التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، ص١٠٢.
  295. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، رقم٢٩٣٧.
  296. تاج العروس، الزبيدي، ٥/٤٦٨.
  297. سورة المائدة، الآية ١٠٩.
  298. المحرر الوجيز، ابن عطية، ٢/٢٥٦.
  299. انظر: تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٣/٦٤٦.
  300. سورة الأنعام، الآية ٥٣.
  301. أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتّعليم إذا رأى ما يكره، رقم٩٢.
  302. سورة البقرة، الآية ١٥.
  303. سورة التوبة، الآية ٦٥-٦٦.
  304. جامع البيان، الطبري ١٤/٣٣٤.
  305. سورة البقرة، الآية ٣٠.
  306. سورة الكهف، الآية ٧١.
  307. الفروق اللغوية، العسكري، ص٦٤.
  308. سورة طه، الآية ١٧.
  309. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/٢٤٨.
  310. سورة المائدة، الآية ١١٦.
  311. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٤/٣٦٠.
  312. سورة الزخرف، الآية ٤٩.
  313. سورة الزمر، الآية ٣٦.
  314. تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٢/٢٤٨.
  315. سورة الممتحنة، الآية ١٠.
  316. سورة البقرة، الآية ٣١.
  317. سورة البقرة، الآية ٣٢.
  318. شمس العلوم، الحميري، ٩/٦٢٣٨.
  319. اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل، محمد علي السراج، ص١١٨.
  320. سورة البقرة، الآية ٢٨.
  321. سورة آل عمران، الآية ٣٧.
  322. سورة آل عمران، الآية ٣٧.
  323. سورة يس، الآية ٧٧.
  324. الوسيط، الواحدي، ٣/٥٢٠.
  325. التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١٤/١٠٣.
  326. سورة النور، الآية ٥٨.
  327. سورة البقرة، الآية ٢٢٠.
  328. سورة البقرة، الآية ٢٢٢.
  329. سورة البقرة، الآية ٢١٥.
  330. سورة البقرة، الآية ١٨٩.
  331. سورة المائدة، الآية ٤.
  332. سورة النساء، الآية ١٥٣.
  333. سورة المجادلة، الآية ١٢.
  334. مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٩/٤٩٥.
  335. سورة الكهف، الآية ٦٦.
  336. سورة الإسراء، الآية ٨٥.
  337. سورة البقرة، الآية ١٠٨.
  338. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
  339. سورة طه، الآية ١١٤.
  340. سورة الكهف، الآية ٧٠.
  341. سورة الكهف، الآية ٧٠.
  342. إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٥/٢٣٥.
  343. سورة المائدة، الآية ١٠١.
  344. صفوة التفاسير، الصابوني، ١/٣٤٠.
  345. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، ٢/٩٧٥، رقم ١٣٣٧.
  346. سورة الإسراء، الآية ٣٦.
  347. أخرجه البزّار في مسنده، ٤/٦٢، رقم ١٢٢٩.
  348. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب توقيره (ص)، رقم ٢٣٥٨.