الإمام المهدي في التاريخ الإسلامي
تمهيد
وُلد الإمام الثاني عشر وهو الإمام الحجة بن الحسن المهدي إمام الزمان(ع) في النصف من شعبان عام ٢٥٥ هجرية في مدينة سامرّاء[١] وهو سمي نبي الإسلام (م ح م د) وكنّيه (أبوالقاسم)[٢] غير انّ الأئمّة المعصومين نهوا عن ذكر اسمه.[٣]
ومن ألقابه: الحجّة، القائم، الخلف، الصالح، صاحب الزمان[٤]، وبقية الله[٥]، وأشهرها المهدي.[٦]
أبوه هو الإمام الحادي عشر الحسن العسكري(ع)، وأُمّه هي الامرأة الفاضلة «نرجس»[٧] التي تذكر باسم «ريحانة» و«سوسن» و«صقيل» أيضاً[٨]، وقد بلغ فضلها ومكانتها حداً جعل «حكيمة» أُخت الإمام الهادي التي هي من نساء أهل البيت الكبيرات والقديرات ان تعتبرها سيدة أهل بيتها وان تعد نفسها خادمة لها[٩].
كان للإمام المهدي(ع) غيبتان: إحداهما قصيرة ـ الغيبة الصغرى ـ والأُخرى طويلة ـ الغيبة الكبرى ـ كانت الأولى من ولادته حتى نهاية فترة النيابة الخاصة، والثانية بدأت بانتهاء الأولى وتستمر حتى ظهوره (ع).[١٠].[١١]
ولادة المهدي (ع) في رأي علماء أهل السنة
إنّ الإيمان بالمهدوية ـ وكما سنوضحه في الصفحات التالية ـ لا يختص بالشيعة بل علماء أهل السنة وطبقاً لروايات كثيرة رويت عن النبي الأكرم (ص) يؤمنون بذلك أيضاً، غير انّهم ينكرون ولادته ويقولون: إنّ من أخبر عنه النبي لم يولد بعد، وإنّما سيولد في المستقبل.[١٢]
ومع ذلك فقد ذكر عدد ملفت للنظر من المؤرخين والمحدّثين السنّة ولادته في كتبهم واعتبروها أمراً واقعاً، وقال بعض الباحثين: إنّ عدد من قال بذلك من علمائهم بلغ أكثر من مائة مؤرّخ ومحدّث.[١٣].[١٤]
لقاء الإمام المهدي(ع)
إنّ الحكم العباسي الجائر كان ـ وبدافع العثور على ابنه وقتله(ع) ـ يضع بيته تحت المراقبة الشديدة، غير انّ الإمام العسكري(ع) ووفقاً لخطة دقيقة كان قد أعدّها مسبقاً قد أخفى ولادة الإمام المهدي عن عيون الناس حتى الشيعة.
إنّ أوثق رواية حول هذا الموضوع هو ما روته السيدة حكيمة عمة الإمام العسكري التي شاهدت ولادة الإمام وحضرتها، ولكن يجب الالتفات إلى أنّ هذا التستر لا يعني انّه لم ير الإمام أحد بعد ولادته عندما كان في الخامسة أو السادسة من عمره، وكان أبوه(ع) على قيد الحياة، بل كان هناك أشخاص معيّنون من الشيعة يلتقون به في الفرص المناسبة حتى يستيقنوا بولادته ووجوده ويخبروا الشيعة عند الضرورة. وقد ذكر علماؤنا هذه اللقاءات على نطاق واسع.[١٥]
ولعلّ أهمّ هذه اللقاءات هو لقاء أربعين شخصاً من أصحاب الإمام العسكري(ع) به وهو بالنحو التالي:
قال الحسن بن أيوب بن نوح: «اِجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَسْأَلُهُ عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو اَلْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ اِجْلِسْ يَا عُثْمَانُ فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ فَقَالَ لاَ يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ] كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعَمْ فَإِذَا غُلاَمٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لاَ تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَلاَ وَ إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ اِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اِقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ اَلْأَمْرُ إِلَيْهِ».[١٦].[١٧]
الأسباب السياسية والاجتماعية للغيبة
لا شكّ في أنّ قيادة القادة الإلهيين ترمي إلى إيصال الناس إلى غاية الكمال، وهذا أمر يتم لو كانوا على استعداد للإفادة من هذه الهداية الربانية، فإذا لم يتوفر هذا النوع من الاستعداد بين الناس، فسوف لن يكون هناك جدوى من حضور القادة الإلهيين بينهم.
وقد بيّنت ـ وللأسف ـ الضغوط والمضايقات الكبيرة التي تلقّاها الأئمة(ع) وبشكل خاص منذ الإمام الجواد(ع) وما بعده ـ الأمر الذي حدد نشاطات الإمامين العاشر والحادي عشر ـ انّ الأرضية غير ملائمة للتمتع بقيادة وإرشادات الأئمّة الرشيدة وانّها لم تصل إلى الحدّ المطلوب.
ولذلك اقتضت الحكمة الإلهية أن يختار الإمام الثاني عشر الغيبة إلى أن يحين ذلك الوقت الذي يكون المجتمع على استعداد تام لذلك، ومن المؤكد انّه لم تتضح لنا جميع أسباب الغيبة، غير انّ النقطة التي قلنا إنّها السر الرئيسي للغيبة تتمحور في رواياتنا التي تتناول أسباب ودوافع الغيبة حول ثلاثة مواضيع:
اختبار الناس
إنّ من السنن الإلهية الثابتة هو اختبار العباد واختيار الصالحين والطاهرين منهم انّ الحياة كانت وما تزال مسرحاً للاختبار لكي يستطيع العباد وفي ضوء إيمانهم وصبرهم وتسليمهم في طاعة الأوامر الإلهية أن يتربّوا ويبلغوا الكمال وتظهر مواهبهم الكامنة في وجودهم.
فالناس في غيبة الإمام المهدي يخضعون للاختبار، فالذين لم يتمتعوا برسوخ في الإيمان ينكشف باطنهم ويكونون عرضة للشك والشبهات، والذين ضرب الإيمان بجذوره في أعماق قلوبهم يصبحون وبسبب انتظار ظهور ذلك الإمام القائد وصمودهم أمام الشدائد أكثر نضجاً وجدارة وينالون الدرجات العليا من الأجر والثواب الإلهيين.
قال الإمام موسى بن جعفر(ع): « إِذَا فُقِدَ اَلْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ اَلسَّابِعِ فَاللَّهَ اَللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لاَ يُزِيلَنَّكُمْ عَنْهَا فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اَللَّهِ يَمْتَحِنُ اَللَّهُ بِهَا خَلْقَهُ ».[١٨]
ويتضح من كلام أئمّة الإسلام انّ امتحان الناس بغيبة المهدي (ع) من أصعب الامتحانات الإلهية[١٩] وانّ هذه الصعوبة من جهتين:
- من ناحية أصل الغيبة حيث يبتلي الكثير من الناس بالشك والترديد بسبب طول المدة، فبعض يشك في نفس ولادته، والآخر يشك في طول عمره (ع) فلن يبقى أحد على إيمانه بإمامة ذلك الإمام الهمام سوى المحنكين الخلص الذين يحملون معرفة عميقة ودركاً عالياً، وقد قال نبي الإسلام(ص):« ليغبن الْمَهْدِيِّ عَنِ شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ، وَ لَيُمَحَّصُنَّ فَلَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ ».[٢٠]
- من ناحية الضغوط والظروف العصيبة والحوادث المؤلمة التي تحدث في عصر الغيبة وتغير الناس وتؤثر عليهم حتى يصبح حفظ الإيمان والصمود في البقاء على الدين والاستقامة فيها أمراً عسيراً، وتتعرض عقيدة النـاس إلى هـزات عنيفة.[٢١]
حفظ الإمام
فقد حفظ الله الإمام الثاني عشر من القتل من خلال الغيبة، لأنّه (ع) لو كان قد ظهر من البداية بين الناس لكانوا يقتلونه كما سنشير إليه بالتفصيل.
وعليه إن ظهر قبل الموعد المقرر لكان عرضة للخطر أيضاً، وما كان لينجح في تحقيق أهدافه الإصلاحية العليا ومهمته الإلهية.
قال زرارة أحد أصحاب الإمام الصادق(ع): سمعت أبا عبد الله الصادق(ع) يقول: « لِلْإِمَامِ الْمُنْتَظَرُ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ». قلت: ولم؟ قال(ع): « يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ».[٢٢]
التحرر من نير البيعة لطواغيت العصر
إنّ الإمام الثاني عشر لم يعترف بشرعية أي حكم ونظام ولن يعترف ولو تقية، فهو غير ملزم بالتقية تجاه أي حاكم أو سلطان، ولم يرضخ لدولة أي ظالم، ولن يخضع لها، لأنّه (ع)يفعل ما يمليه عليه واجبه الديني، ويطبق دين الله بشكل كامل وبدون خشية ولا خوف ولا تستر.
وعليه لن يكون للبيعة والعهد والميثاق لأحد مكانة لديه. قال الحسن بن فضال: قال الإمام الرضا(ع): « كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فَقْدِهِمُ اَلثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي كَالنَّعَمِ يَطْلُبُونَ اَلْمَرْعَى فَلاَ يَجِدُونَهُ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَالَ لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ.»[٢٣].[٢٤]
الغيبة الصغرى والكبرى
تنقسم غيبة الإمام المهدي إلى قسمين
امتدت الغيبة الصغرى من عام ٢٦٠هـ ـ سنة استشهاد الإمام الحادي عشر ـ حتى عام ٣٢٩هـ، وهي السنة التي مات فيها آخر سفير للإمام فكانت ٦٩ عاماً تقريباً.[٢٥] ولم ينقطع اتصال الشيعة بالإمام كلية فيها بل كانوا يتصلون به ـ ولو على نطاق ضيق ـ ومن قنوات خاصة.
وتوضيح ذلك هو انّه كان هناك أفراد معيّنون يتصلون بصفتهم نواباً بالإمام، وكان بإمكان الشيعة أن يحملوا أسئلتهم ومشاكلهم إلى الإمام ويستلموا أجوبتها من خلال هؤلاء النواب، وقد كانوا يتشرّفون بلقاء الإمام أحياناً، ويمكن اعتبار هذه المرحلة مرحلة تمهيد وإعداد للشيعة لاستقبال الغيبة الكبرى التي ينقطع اتصال الشيعة فيها بإمامهم حتى على ذلك المستوى، فيكون عليهم مراجعة الذين ينوبون عن الإمام بالنيابة العامة في أُمورهم ومشاكلهم، أعني: الفقهاء، الذين تتوفر فيهم شروط المرجعية، والذين هم على معرفة بالأحكام الإسلامية.
ولو كانت الغيبة الكبرى تحدث فجأة، لكان من الممكن أن تنحرف الأفكار وتتشتّت وترفض قبول هذه الظاهرة، غير انّه وبالتمهيدات الحكيمة التي قام بها الأئمّة السابقون(ع) تصبح فكرة الغيبة الكبرى خلال الغيبة الصغرى أكثر تقبّلاً ونضجاً، وكذلك انّ إمكانية اتصال السفراء والنواب بالإمام في الغيبة الصغرى وتشرّف بعض الشيعة بلقائه(ع) فيها يقوى ويثبت كلّ ذلك فكرة ولادته وحياته(ع).[٢٦]
وبانتهاء مرحلة الغيبة الصغرى تبدأ غيبة الإمام الكبرى والطويلة الأمد التي دامت إلى هذه اللحظة وستدوم إلى أن يأذن الله تعالى بالظهور والخروج، وقد أخبر الأئمّة عن غيبتيه ـ الصغرى والكبرى ـ قبل أن يولد بسنين عديدة، ومنذ تلك اللحظة حفظ الرواة ذلك ورووه في كتبهم الحديثية، نكتفي بالإشارة إلى بعض منها:
- قال أمير المؤمنين(ع): « لِلْغَائِبِ مِنَّا غَيْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى، فَلَا يَثْبُتُ عَلَى إِمَامَتِهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينِهِ وَ صِحَّةِ مَعْرِفَتِهِ».[٢٧]
- قال الإمام الباقر(ع): « إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا هَلَكَ...».[٢٨]
- قال أبو بصير: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ اَلْأُخْرَى فَقَالَ نَعَمْ وَ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ».[٢٩]
- قال الإمام الصادق(ع): «لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ اَلْأُخْرَى طَوِيلَةٌ»[٣٠]
فقد أيّدت حركة التاريخ صحت هذه التنبؤات وتحقّقت الغيبتان للإمام كما قال الأئمة السابقون.[٣١]
السفراء الأربعة
وقد شغل مركز النيابة عن الإمام في فترة الغيبة الصغرى أربعة من علماء الشيعة الكبار وزهّادهم ومن أصحاب الأئمة السابقين، والذين عرفوا بالسفراء والنواب الأربعة[٣٢]، وهم:
- أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري.
- أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري.
- أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي.
- أبو الحسن علي بن محمد السمري.
ومن المؤكد انّه كان للإمام وكلاء آخرون في مناطق مختلفة مثل بغداد، الكوفة، الأهواز، همدان، قم، الري، آذربايجان، نيشابور، وهم إمّا يتصلون بالإمام من خلال هؤلاء السفراء الأربعة وينقلون مشاكلهم ومسائلهم[٣٣] إليه (ع)، وكانت التواقيع [٣٤] تصدر بحقهم من قبل الإمام.[٣٥]
أو ـ كما احتمله بعض الباحثين ـ انّ سفارة هؤلاء الأربعة ووكالتهم كانت سفارة عامة، وكان للآخرين وكالة خاصة في جهات معينة[٣٦] كـ محمد بن جعفر الأسدي، أحمد بن إسحاق الأشعري القمي، إبراهيم بن محمد الهمداني، أحمد بن حمزة بن اليسع[٣٧]، محمد بن إبراهيم بن مهزيار[٣٨]، الحاجز بن يزيد، محمد بن صالح[٣٩]، أبو هاشم داوود بن القاسم الجعفري، محمد بن علي بن بلال، عمر الأهوازي، و أبو محمد الوجنائي.[٤٠].[٤١]
أبو عَمروْ عثمان بن سعيد العمري
كان عثمان بن سعيد من بني أسد، ولقّب بـ العسكري لإقامته في مدينة سامراء، ويعرف بـ السمّان في الأوساط الشيعية، لأنّه كان يمارس نشاطاته السياسية تحت غطاء الاتجار بالسمن، وكان يضع الأمانات والأموال المتعلقة بالإمام التي يجمعها من الشيعة في أواني السمن، فيسلّمها إلى الإمام.[٤٢] وقد كان يحظى بثقة واحترام جميع الشيعة.[٤٣]
والجدير ذكره هو انّ عثمان كان قبل ذلك من وكلاء وأصحاب الإمامين الهادي والعسكري (ع) الموثوق بهم.
قال أحمد بن إسحاق ـ وهو من شخصيات الشيعة البارزة ـ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ مِنَ اَلْأَيَّامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَغِيبُ وَ أَشْهَدُ وَ لاَ يَتَهَيَّأُ لِيَ اَلْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ وَ أَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ فَقَالَ لِي صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ هَذَا أَبُو عَمْرٍو اَلثِّقَةُ اَلْأَمِينُ مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ».[٤٤]
ولمّا مات الإمام العسكري حضر غسله عثمان بن سعيد وتولّى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره في الظاهر.[٤٥]
وهو نفسه الذي استلم ذات يوم أموالاً من شيعة اليمن بأمر من الإمام العسكري فقال الإمام ردّاً على قولهم: «يَا سَيِّدَنَا وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَ إِنَّهُ وَكِيلُكَ وَ ثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اَللَّهِ تَعَالَى قَالَ نَعَمْ وَ اِشْهَدُوا عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ اَلْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ اِبْنَهُ مُحَمَّداً وَكِيلُ اِبْنِي مَهْدِيِّكُمْ»[٤٦]
وهكذا في خاتمة لقائه(ع) بالأربعين شيعياً ـ وقد أشرنا إلى ذلك ـ قال(ع) للحاضرين: « فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ اِنْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اِقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ اَلْأَمْرُ إِلَيْهِ».[٤٧]
إنّ تاريخ وفاة عثمان مجهول واحتمل البعض انّه مات بين سني ٢٦٠ـ ٢٦٧هـ، واعتقد بعض آخر بأنّه مات عام ٢٨٠.[٤٨].[٤٩]
محمد بن عثمان بن سعيد العمري
إنّ محمد بن عثمان ـ كأبيه ـ يعد من كبار الشيعة وكان يحظى باحترام وتقدير الشيعة[٥٠]، وهم يثقون بتقواه وعدالته، وكان من أصحاب الإمام العسكري الموثوق بهم كما قال الإمام العسكري رداً على سؤال أحمد بن إسحاق، وهو: عمّن آخذ وقول من أقبل؟: «اَلْعَمْرِيُّ ثِقَتِي فَمَا أَدَّى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي وَ مَا قَالَ لَكَ عَنِّي فَعَنِّي يَقُولُ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ فَإِنَّهُ اَلثِّقَةُ اَلْمَأْمُونُ ».[٥١]
وصدر بعد أن مات عثمان توقيع من الإمام الغائب يعلن فيه عزاءه لموته ونصب ابنه محمّداً وكيلاً مكانه.[٥٢]
قال عبد الله بن جعفر الحميري: لمّا مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد أتتنا الكتب بالخط الذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد مقامه.[٥٣]
وفي توقيع صادر من الإمام جواباً على أسئلة إسحاق بن يعقوب كتب(ع): « وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ اَلْعَمْرِيُّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي».[٥٤]
وقد كان لأبي جعفر تأليفات فقهية صارت بعد وفاته بيد الحسين بن روح ثالث سفراءالإمام أو بحوزة أبي الحسن السمري السفير الرابع.[٥٥]
وتولّى محمد بن عثمان السفارة والوكالة عن إمام الزمان مدة ما يقارب الأربعين عاماً وأعدّ خلال هذه الفترة وكلاء محليين، وكان هو يشرف على نشاطاتهم ويدير أُمور الشيعة ويهتم بها، وصدرت تواقيع عديدة من الإمام (ع) فوصلت من خلاله إلى الآخرين وأخيراً قد توفّي في عام ٣٠٤ أو ٣٠٥.[٥٦]
وقد أخبر عن يوم وفاته قبل أن يموت، فمات في نفس ذلك التاريخ الذي أخبر عنه.[٥٧].[٥٨]
أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي
في الأيام الأخيرة من حياة أبي جعفر زاره جماعة من كبار الشيعة، فقال: إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقد أُمرت ان اجعله في موضعي بعدي، فارجعوا إليه وعولوا في أُموركم عليه.[٥٩]
وقد كان الحسين بن روح من أصحاب السفير الثاني المقرّبين، وكان العمري يعدّه لأمر الوكالة والسفارة منذ وقت طويل، فكان يحيل الشيعة في دفع الأموال إليه حيث كان همزة الوصل بين عثمان بن سعيد والشيعة.[٦٠]
كان الحسين بن روح قد ألّف كتاباً في فقه الشيعة تحت عنوان التأديب، وقد أرسله إلى فقهاء قم لينظروا فيه، فكتبوا رداً عليه: انّه كلّه صحيح ـ يطابق فتاوى الشيعة ـ وما فيه شيء يخالف إلاّمسألة واحدة.[٦١]
وقد أثنى بعض المعاصرين على عقله وفطنته ومعرفته فقال: وكان أبو القاسم من أعقل الناس عند المخالف والموافق.[٦٢]
وسجن الحسين بن روح مدة خمسة أعوام في عهد الخليفة المقتدر وأُفرج عنه سنة ٣١٧هـ[٦٣] وأخيراً وبعد نشاط في السفارة والوكالة دام واحداً وعشرين عاماً مات في سنة ٣٢٦هـ.[٦٤].[٦٥]
أبو الحسن علي بن محمد السمري[٦٦]
بأمر من إمام العصر[٦٧] وترشيح وتقديم النوبختي تولى علي بن محمد السمري السفارة والوكالة الخاصة وشؤون الشيعة وإدارتها[٦٨].
كان السمري من أصحاب الإمام العسكري(ع) [٦٩]. فقد تولّى مهمة النيابة والوكالة الخاصة حتى عام ٣٢٩هـ وهي سنة وفاته.
وقد صدر قبل عدة أيّام من وفاته توقيع من طرف الإمام إليه بالنحو التالي:«﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[٧٠] يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلسَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اَللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَ لاَ تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ اَلْغَيْبَةُ اَلتَّامَّةُ فَلاَ ظُهُورَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ اَلْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ اَلْقُلُوبِ وَ اِمْتِلاَءِ اَلْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي اَلْمُشَاهَدَةَ [أَلاَ فَمَنِ اِدَّعَى اَلْمُشَاهَدَةَ] قَبْلَ خُرُوجِ اَلسُّفْيَانِيِّ وَ اَلصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ».[٧١]. وبعد ستة أيّام من صدور التوقيع مات أبو الحسن السمري.[٧٢]
وقد سألوه قبل موته: من يقوم مقامك؟ فقال: «لم أُؤمر بأن أُوصي لأحد».[٧٣]
وبموت أبي الحسن علي السمري تبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الشيعة تعرف بالغيبة الكبرى، وهي مما سنتحدث عنه في الصفحات التالية.[٧٤]
مهام ونشاطات السفراء الرئيسية
إنّ انتخاب السفراء والوكلاء من قبل الإمام الثاني عشر يشكل في الواقع تواصلاً وتوسيعاً لنشاطات شبكة الاتصالات النيابية التي قلنا إنّها بدأت فعاليتها وفاعليتها في عهد الإمام التاسع(ع) واتسعت بشكل ملحوظ في عهد الإمامين الهادي و العسكري(ع)، ووصلت نشاطاتها إلى ذروتها في عهد الإمام القائم، ويمكن حصر نشاطات الوكلاء في الموارد التالية:
إخفاء اسم ومكان الإمام
ومع أنّه كان يمكن رؤية الإمام المهدي في الغيبة الصغرى للنواب والسفراء الأربعة ولبعض الشيعة، وكانت تحدث هذه اللقاءات في بعض الأحايين[٧٥]، غير انّه وبسبب الظروف السياسية العصيبة كان كلّ واحد من النواب الأربعة ملزماً بأن لا يذكر اسم ومكان الإمام في الأوساط العامة، لأنّه لولا ذلك لكان الإمام عرضة لخطر الجهاز الحاكم.
إنّ سياسة الاختفاء والتستر هذه كانت تتم وفقاً لأوامر وتوجيهات الإمام، كما صدر ذات يوم توقيع من الإمام ابتداءً ومن دون أن يسأل بشيء يخاطب فيه محمد بن عثمان السفير الثاني: « اَلَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنِ اَلاِسْمِ إِمَّا اَلسُّكُوتَ وَ اَلْجَنَّةَ وَ إِمَّا اَلْكَلاَمَ وَ اَلنَّارَ فَإِنَّهُمْ إِنْ وَقَفُوا عَلَى اَلاِسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ وَقَفُوا عَلَى اَلْمَكَانِ دَلُّوا عَلَيْهِ».[٧٦]
وكذلك عندما التقى ذات يوم عبد الله بن جعفر الحميري و أحمد بن إسحاق الأشعري وهما من كبار أصحاب الأئمّة ووجهاء الشيعة وشيوخها ـ بعثمان بن سعيد ـ السفير الأول ـ وسألاه: أنت رأيت الخلف من أبي محمد العسكري؟ فقال: اي والله. فسألاه عن الاسم؟ فقال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك، ولا أقول هذا من عندي، فليس لي أن أُحلل ولا أُحرم ولكن عنه(ع)، فانّ الأمر عند السلطان ـ الحكم العباسي ـ انّ أبا محمد العسكري مضى ولم يخلف ولداً وقسّم ميراثه، وأخذ من لا حقّ له فصبر على ذلك، وهو ذا عماله يجولون فليس أحد يجسر أن يتقرب إليهم ويسألهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب، فالله الله اتقوا الله وامسكوا عن ذلك.[٧٧]
وفي فترة سفارة أبي القاسم بن روح سئل أبو سهل النوبختي الذي كان من كبار الشيعة فقيل له: كيف صار هذا الأمر ـ السفارة ـ إلى الشيخ أبي القاسم بن روح دونك؟ فقال: هم أعلم وما اختاروه ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأُناظرهم، ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحاجة على مكانه لعلّـي كنت أدلّ على مكانه، وأبو القاسم فلو كان الحجّة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه.[٧٨]
إعداد الوكلاء وتعبئتهم
كان وكلاء الإمام المحليون في عصر الغيبة ـ لكلّ منهم مهمته ومجال نشاطه ـ قد استقروا في المناطق التي تزدحم بالشيعة، وعلى الرغم من أنّ هؤلاء الوكلاء كانوا يتّصلون في عهد الإمامين العاشر والحادي عشر بهما عادة من خلال الوكيل الرئيسي، غير انّ إمكانية الاتصال المباشر بالإمام كانت موجودة لهم أيضاً، ولكن هذه الإمكانية قد انتفت في الغيبة الصغرى، وكان الوكلاء الثانويون والمحليّون[٧٩] في المناطق المختلفة يقومون بنشاطاتهم تحت إشراف السفير الخاص ويحوّلون الأسئلة والرسائل والحقوق الشرعية التي يدفعها الشيعة لهم إلى السفير ومنه إلى الإمام الغائب. وكان في بغداد وحدها عشرة وكلاء ناشطون تحت إشراف أبي جعفر محمد بن عثمان.[٨٠]
وكان السفراء الأربعة لا يدفعون القبوض ازاء ما يستلمونه من الأموال الشرعية، غير انّ الشيعة كانوا يطالبون الوكلاء الآخرين بتلك القبوض، ففي الأيام الأخيرة من حياة محمد بن عثمان ـ وكما يقول الشيخ الطوسي ـ كان هناك شخص يدفع الأموال المتعلقة بالإمام إلى الحسين بن روح ويطالبه بالقبوض، فشكا الحسين ذلك إلى محمد بن عثمان، فأمره أن لا يطالبه بذلك، وأضاف: كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ.[٨١]
استلام أموال الإمام وتوزيعها
كان الوكلاء والسفراء يستلمون الأموال المتعلقة بالإمام التي كان الشيعة يدفعونها لهم مباشرة أو من خلال الوكلاء الآخرين ويوصلونها وبأي نحو كان إلى الإمام أو يصرفونها في المجالات التي كان الإمام يأمر بصرفها فيها.
وقد جاء في أيّام استشهاد الإمام العسكري(ع) جماعة من شيعة قم ومناطق أُخرى من إيران إلى سامراء، وعلموا هناك بموته(ع) وكانوا يحملون معهم أموالاً من شيعة بلادهم ليدفعونها إلى الإمام، ولمّا سألوا عن خلف الإمام العسكري عرّف البعض جعفراً الكذاب لهم، فراحوا يسألونه عن الأموال وعلاماتها ـ كالعادة ـ حتى يتضح انّه يحمل علم الإمامة ومعرفتها أو لا؟ وعندما عجز جعفر عن الإجابة امتنعوا عن دفع الأموال وهمّوا بالرجوع إلى وطنهم، وخرجوا من سامراء وفي خارجها لحق بهم رسول الإمام القائم السري ودلاّهم عليه.
وبعد تشرّفهم بلقاء الإمام وإخباره إيّاهم بعلامات الأموال التي بحوزتهم دفعوها إليه، ثمّ قال(ع): « لَا تَحْمِلُوا إِلَى سَامَرَّاءَ شَيْئاً بَعْدَ هَذَا، فَإِنِّي سَأَجْعَلُ أَحَدُهُمْ فِي بَغْدَادَ فَادْفَعُوا الْأَمْوَالِ إِلَيْهِ وَ التَّوْقِيعُ يَخْرُجُ مِنْهُ ».[٨٢]
ومنذ ذلك الحين نصب الإمام عثمان بن سعيد سفيراً ووكيلاً عنه، فبدأ مهمته في بغداد.
الإجابة على الأسئلة الفقهية وحل المشاكل العقائدية
إنّ نشاط السفراء الأربعة لا ينحصر فيما ذكرناه، بل انّ نطاق فعاليتهم يشمل الإجابات على أنواع الأسئلة الفقهية والشرعية ومعالجة الشبهات العقائدية ومواجهة الإشكاليات التي كان يثيرها المخالفون ويسعون من وراء ذلك لتضعيف وتشتيت عقائد الشيعة وأفكارهم، وقد كان النواب والسفراء يقومون بواجباتهم هذه من خلال الإفادة من تعاليم الإمام ومعرفته الراقية جداً على أحسن وجه.[٨٣] إلقاء نظرة عابرة على جدول أعمال السفراء الأربعة يبيّن الجوانب الواسعة لجهودهم الناجحة في هذا المجال، فقد كانوا من جهة يستأصلون الشبهات المتعلقة بنفي وإنكار وجود الإمام بطرق مختلفة، ولذلك كانوا يكشفون اضطراراً عن لقاءاتهم السرية بالإمام[٨٤] أحياناً، وكان يصدر توقيع من قبل الإمام حول ذلك، فكان يساهم(ع) في دفع ومعالجة تلك الشبهات والإشكاليات.[٨٥]
ومن جهة أُخرى كانوا يحملون الأسئلة الفقهية والشرعية التي يطرحها الشيعة إلى الإمام، فيستلمون أجوبتها وينقلونها إليهم، وعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى التوقيع الذي خرج على يد محمد بن عثمان وأُجيب خلاله على أسئلة إسحاق بن يعقوب في المجالات المختلفة.[٨٦]
وهكذا يمكن الإشارة إلى التوقيع التفصيلي الذي صدر رداً على أسئلة رسول أهالي قم محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.[٨٧]
وفضلاً عن ذلك كان السفراء يناظرون المخالفين ويتباحثون معهم أحياناً فيفحمونهم بالحجج ويؤكّدون على أنّ إجاباتهم هذه قد تعلموها من الإمام، كما دحض الحسين بن روح إشكالية أثارها أحدهم حول استشهاد الإمام الحسين في إحدى المناظرات وأجاب عنها على نطاق واسع، وقال في اليوم التالي لأحد الشيعة الذي كان يعتقد انّ إجاباته أمس كانت من عصارة فكره: لأن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك مسموع من الحجة.[٨٨]
وكذلك قدّم إجابات رائعة حول أسئلة طرحها أحد المتكلمين حول قاتل الإمام موسى بن جعفر وانّه هل مات الأئمّة المعصومون بالسم أو بالسيف؟ وسر أفضلية السيدة فاطمة(ع) على بنات رسول الله؟ مما أثار إعجاب ذلك العالم، فقال: فما رأيت أحداً تكلم وأجاب في هذا الباب بأحسن ولا أوجز من جوابه.[٨٩]
مواجهة دعاة السفارة الكاذبين
ينبغي أن نضيف مواجهة الغلاة ومدّعي البابية والنيابة الكاذبين والكشف عن بطلان ادّعاءاتهم إلى نشاطات السفراء الأربعة أيضاً.
كان هناك بعض المنحرفين المتهالكين على الدنيا يدّعون (ومن خلال بث أفكار واهية مثل تأليه الأئمة لأنفسهم) بعض الدرجات والمقامات، ويأخذون الخمس والحقوق الشرعية الأخرى باسم الإمام، ممّا وفر أسباب تشويه سمعة الشيعة وأثار المشاكل للأئمّة، ومضافاً إلى هؤلاء ظهر آخرون يدّعون النيابة والسفارة عن الإمام كذباً، ويعبثون بأموال الإمام، ويقولون في المسائل الفقهية والعقائدية بأقوال مضلّة باطلة.
ومن هنا راح السفراء الأربعة وبتوجيهات الإمام يواجهونهم، وكانت التواقيع تصدر أحياناً بلعنهم ونبذهم من قبل الإمام.
وكان أبو محمد الشريعي، محمد بن نصير النميري، أحمد بن هلال الكرخي، أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، الحسين بن منصور الحلاج، و محمد بن علي الشلمغاني من هذا الصنف.[٩٠]
وقد كان الشلمغاني في السابق أحد فقهاء الشيعة حتى أنّه ألّف كتاباً تحت عنوان «التكليف»، غير انّه انحرف بعد ذلك وغلا وتبنّى أفكاراً إلحادية، ومنها انّه أصرّ على نظرية الحلول، وكان يقول: إنّ روح نبي الإسلام حلّت في محمد بن عثمان السفير الثاني، وروح أمير المؤمنين حلّت في بدن الحسين بن روح، وروح فاطمة حلّت في أم كلثوم بنت محمد بن عثمان.
وعدّ الحسين بن روح ذلك الرأي كفراً وإلحاداً وانّه يماثل ما قاله النصارى في المسيح ولعنه وتبرّأ منه. وفضحه من خلال إذاعة آرائه الانحرافية في عشيرته وقومه.
ونظراً لدور الشلمغاني المخرب صدر توقيع على يد الحسين بن روح في لعنه وتكفيره وارتداده في ذي الحجة عام ثلاثمائة واثني عشر، وأخيراً قد قتل عام ٣٢٣هـ.[٩١].[٩٢]
الغيبة الكبرى
انّ الغيبة الكبرى تبدأ بموت رابع سفراء الإمام الثاني عشر، وفيها يكون للفقهاء ـ الذين تتوفر فيهم شروط ـ النيابة العامة عن إمام الزمان، وكما لاحظنا كانت النيابة الخاصة هي أن يعرّف الإمام شخصاً باسمه وصفته ويجعله نائباً عنه، ولكن النيابة العامة هي أن يضع الإمام شروطاً ومعايير عامة لتبقى على طول التاريخ مقياساً، كلّما ظهر شخص تتوفر فيه تلك الشروط أصبح نائباً عن الإمام ومرجعاً للشيعة في أُمور الدين والدنيا.
وقد وضّح الأئمّة المعصومون لا سيما الحجّة بن الحسن المهدى(ع) هذه الشروط في عدة روايات، وألزموا المسلمين بالرجوع إلى من تتوفر فيهم تلك الشروط وأن يعملوا بما يقولونه في عصر الغيبة الكبرى، وسنشير هنا إلى بعض تلك الروايات ونذكرها للقرّاء الكرام:
- قال عمر بن حنظلة: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَتَحَاكَمَا إِلَى اَلسُّلْطَانِ أَوْ إِلَى اَلْقُضَاةِ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَنْ تَحَاكَمَ إِلَيْهِمْ فِي حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ فَإِنَّمَا تَحَاكَمَ إِلَى اَلطَّاغُوتِ اَلْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَ مَا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ سُحْتاً وَ إِنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتاً لَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِحُكْمِ اَلطَّاغُوتِ وَ مَنْ أَمَرَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكْفُرَ بِهِ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾[٩٣] قُلْتُ وَ كَيْفَ يَصْنَعَانِ وَ قَدِ اِخْتَلَفَا قَالَ يَنْظُرَانِ إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلاَلِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَإِنَّمَا بِحُكْمِ اَللَّهِ اِسْتَخَفَّ وَ عَلَيْنَا رَدَّ وَ اَلرَّادُّ عَلَيْنَا كَافِرٌ رَادٌّ عَلَى اَللَّهِ وَ هُوَ عَلَى حَدِّ اَلشِّرْكِ بِاللَّهِ ».[٩٤]إنّ هذا الحكم الذي أصدره الإمام الصادق(ع) هو حكم عام يشمل جميع الفقهاء الذين تتوفر فيهم الشروط. وعند ما لا يرضى الإمام بالرجوع إلى الطواغيت وقضاتهم في القضايا البسيطة الشخصية فانّه لن يرضى قطعاً بأن يقع زمام أُمور المسلمين بيد الحكام الظالمين، بل انّه جعل ذلك في عهدة الفقهاء العدول من الشيعة.
- قال إسحاق بن يعقوب: سألت محمد بن عثمان ـ السفير الثاني للإمام ـ أن يوصل لي كتاباً إلى الإمام (ع) قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان، وكان من أسئلتي هو إلى من الرجوع في الحوادث الواقعة في عصر الغيبة؟ فجاء الجواب: «وَ أَمَّا اَلْحَوَادِثُ اَلْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اَللَّهِ ».[٩٥]
ومع أنّ إسحاق بن يعقوب كان يسأل عن وظيفته الشرعية، غير انّ الإمام أجاب بشكل عام وعيّن وظيفة الشيعة جميعاً.[٩٦]
المهدي في مصادر الشيعة
فقد رويت أخبار وأحاديث كثيرة عن نبي الإسلام والأئمّة (ع) حول ولادة الإمام المهدي وغيبته وظهوره وثورته العالمية وجميع صفاته، وفي الواقع قد أخبروا وقبل سنوات عديدة من ولادته عن صفاته وحالاته، من قبيل انّه من أهل البيت، ومن أولاد فاطمة و الحسين، وانّه يملأ بثورته العالمية الأرض عدلاً وقسطاً.
وقد بلغت الروايات في هذا الموضوع حداً قلما نرى موضوعاً من المواضيع الإسلامية قد تحدثت الروايات عنه بهذا الكم الهائل.
وفي البداية سنذكر عدد الروايات التي جاءت عن أئمّة الشيعة حول الإمام المهدي، وأسماء الكتب التي ألّفها علماء هذا المذهب حول ذلك بشكل مستقل، ثمّ نعرض الأحاديث المروية عن نبي الإسلام عن طريق أهل السنة وكتبهم حول هذا الموضوع.
وهنا من المناسب أن نذكر بأنّ عصر كلّ واحد من الأئمّة وإن كان يحمل طابعه الخاص به وانّ اهتمام أُولئك الكرام كان يدور حول قضايا عصرهم الملحة، غير انّه وفي الوقت ذاته كان موضوع الإمام المهدي يستقطب اهتمامهم دائماً، وكانوا ينتهزون الفرصة بين الحين والآخر للحديث عنه والتنبّؤ حوله، سنذكر الآن على سبيل المثال عدد الأحاديث المروية عن الأئمّة (ع) حول ذلك إجمالاً، ونقدّمها إلى القراء الكرام.
- أمير المؤمنين(ع) ٥١ حديثاً.
- الإمام الحسن(ع) ٥ أحاديث.
- الإمام الحسين(ع) ١٤ حديثاً.
- الإمام زين العابدين(ع) ١١ حديثاً.
- الإمام الباقر(ع) ٦٣ حديثاً.
- الإمام الصادق(ع) ١٢٤ حديثاً.
- الإمام موسى بن جعفر (ع) ٦ أحاديث.
- الإمام علي الرضا(ع) ١٩ حديثاً.
- الإمام الجواد(ع) ٦ أحاديث.
- الإمام الهادي(ع) ٦ أحاديث.
- الإمام الحسن العسكري ٢٢ حديثاً.
وسنكتفي بذكر بضعة أحاديث على سبيل المثال:
- « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا يَنْقَضِي عُمُرِ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ وَ يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً»[٩٧] وروي عنه أيضاً في نهج البلاغة أحاديث كثيرة حول ذلك ومنها:«لَتَعْطِفَنَّ عَلَيْنَا اَلدُّنْيَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ اَلضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا»[٩٨] قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾[٩٩].
- قال الحسين بن علي (ع): «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ.».[١٠٠]
- قال الإمام الجواد(ع) مخاطباً عبد العظيم الحسني: «إِنَّ اَلْقَائِمَ مِنَّا هُوَ اَلْمَهْدِيُّ اَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ وَ يُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ وَ هُوَ اَلثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي وَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنَا بِالْإِمَامَةِ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللَّهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ فَيَمْلَأَ اَلْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُصْلِحُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذْ ذَهَبَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا اِنْتِظَارُ اَلْفَرَجِ.».[١٠١].[١٠٢]
الكتب التي أُلّفت حول المهدي قبل ولادته
بلغ موضوع غيبة الإمام المهدي وظهوره درجة من البداهة واليقين ان أُلّف حوله كتب متعدّدة، ويرجع تاريخ تأليف بعضها إلى سنوات قبل ولادته، فقد ألّف مثلاً الحسن بن محبوب الزراد (المتوفّى ٢٢٤هـ) ـ وهو من المحدثين والمؤلّفين الشيعة الموثوقين ـ كتاب «المشيخة» قبل الغيبة الكبرى بمائة عام، وروى فيه الأخبار المتعلقة بالمهدي.[١٠٣]
وكتب المرحوم الطبرسي: وخلّدها ـ أخبار المهدي(ع) ـ المحدثون من الشيعة في أُصولهم المؤلفة في أيام الإمامين الباقر و الصادق(ع). [١٠٤]
وكذلك كتب بعض أصحاب الأئمّة حول الإمام وخروجه، مثل: إبراهيم بن صالح الأنماطي[١٠٥] وهو من أصحاب الإمام الباقر، و الحسن بن محمد بن سماع[١٠٦] وهو من أصحاب الإمام موسى بن جعفر (ع)، و محمد بن الحسن بن جمهور[١٠٧] وهو من أصحاب الإمام الرضا، و علي بن مهزيار[١٠٨] وهو من أصحاب الإمام الجواد، و الفضل بن شاذان النيشابوري[١٠٩] من أصحاب وتلامذة الأئمة: الرضا و الجواد و الهادي.[١١٠].[١١١]
المهدي في مصادر أهل السنة
لا يختص الاعتقاد بالمهدي والمهدوية بالمذهب الشيعي، بل ذكر عدد كبير من محدّثي أهل السنة الروايات المتعلقة بالإمام ورووها عن كثير من الصحابة والتابعين في كتبهم لدرجة انّ كتب المذاهب الإسلامية الأخرى ـ فضلاً عن الشيعةـ كالمذهب الحنفي، الشافعي، المالكي، والحنبلي مفعمة بالروايات النبوية التي تتحدث حول المهدي وخروجه، ووفقاً لما حقّقه بعض الباحثين الكبار وتوصل إليه انّ محدّثي أهل السنة قد رووا أحاديث المهدي عن ٣٣ شخصاً من الصحابة في كتبهم.[١١٢]
فقد ذكر مائة وستة أشخاص من كبار علماء أهل السنة المشهورين أحاديث ظهور الإمام الغائب في كتبهم.[١١٣]
وألّف ٣٢ منهم كتباً مستقلة حول المهدي(ع) [١١٤].
فإنّ مسند أحمد بن حنبل (المتوفّى ٢٤١ هـ)؛ و صحيح البخاري (المتوفّى ٢٥٦ هـ) من كتب أهل السنة الشهيرة التي أُلّفت قبل ولادة الإمام القائم (ع) وجاء فيها تلك الأحاديث المتعلقة به(ع).[١١٥]
ومن الأحاديث التي يرويها أحمد بن حنبل هو: « لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اَللَّهِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً».[١١٦]
وقد بلغت الأحاديث النبوية حول المهدي (ع) وصفاته وعلاماته في كتب ومصادر أهل السنة القديمة حداً جعل علماءهم وحفّاظهم الكبار يعدّون تلك الأحاديث متواترة.[١١٧]
وطبقاً لدراسة إجمالية صرح ١٧ عالماً من علماء أهل السنة الكبار بتواتر أحاديث المهدي في كتبهم.[١١٨]
وقد ألّف الشوكاني حول إثبات تواترها كتاباً تحت عنوان: «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح».[١١٩]
ومن المناسب هنا أن نذكر ـ على سبيل المثال ـ كلمات بعض علماء أهل السنة المعروفين حول هذا الموضوع:
- فقد قال الشوكاني في كتابه المذكور وبعد أن أورد أحاديث المهدي: وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع، فتقرر بجميع ما سقناه انّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة... وهذا يكفي لمن كان عنده ذرة من إيمان وقليل من إنصاف.[١٢٠]
- قال الحافظ[١٢١] أبو عبد الله الكنجي الشافعي(المتوفّى ٦٥٨هـ) في كتاب «البيان في أخبار صاحب الزمان» (الباب ١١): تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى (ص) في أمر المهدي.[١٢٢]
- قال الحافظ الشهير ابن حجر العسقلاني الشافعي (المتوفى ٨٥٢هـ) في كتاب «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»: تواترت الأخبار بأنّ المهدي من هذه الأُمّة، وانّ عيسى(ع) سينزل ويصلّي خلفه.[١٢٣]
- كتب المؤمن الشبلنجي: تواترت الأخبار عن النبي (ص) انّه (المهدي) من أهل بيته وانّه يملأ الأرض عدلاً.[١٢٤]
- وكتب الشيخ محمد الصبان: تواترت الأخبار عن النبي (ص) بخروجه، وانّه من أهل بيته وانّه يملأ الأرض عدلاً.[١٢٥]
- وكتب الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر الكبار المعاصرين ومؤلف كتاب «التاج الجامع للأُصول»[١٢٦]: واشتهر بين العلماء قديماً وحديثاً انّه سيظهر رجل من أهل البيت في آخر الزمان اسمه المهدي يملك جميع البلدان الإسلامية، ويتبعه جميع المسلمين، ويعدل بينهم ويؤيّد الدين، ثمّ يظهر الدجال، وينزل المسيح ويقتل الدجال، أو يتعاون مع المهدي في قتله.
وقد روى أحاديث المهدي النبوية جماعة من أصحابه (ص) الصالحين، فقد رواها محدّثون كبار كـ أبي داوود، الترمذي، ابن ماجة، الطبراني، أبي يعلى، البزار، الإمام أحمد بن حنبل، و الحاكم النيشابوري في كتبهم.[١٢٧]
وكتب ابن أبي الحديد أحد أكثر علماء أهل السنة بحثاً وتتبعاً حول هذا الموضوع: وقد وقع اتّفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أنّ الدنيا والتكليف لا ينقضي إلاّعليه (المهدي).[١٢٨].[١٢٩]
من هو أبو المهدي؟
والجدير ذكره هنا هو انّه قد ذكرت بعض مصادر أهل السنة انّ اسم أبي الإمام المهدي هو «عبد الله»[١٣٠]، في حين توجد أحاديث كثيرة في المصادر الشيعية والسنّية تقول إنّ اسمه هو «الحسن»، والسبب في هذا الاختلاف هو انّه قد ذكرت في بعض روايات أهل السنة حول صفات المهدي هذه العبارة عن نبي الإسلام وهي: «اَلْمَهْدِيُّ يُوَاطِئُ اِسْمُهُ اِسْمِي وَ اِسْمُ أَبِيهِ اِسْمَ أَبِي».[١٣١]
وهناك قرائن وأدلّة تدلّ على أنّ العبارة الأخيرة ـ أي اسم أبيه اسم أبي ـ قد أُضيفت من قبل الرواة عن عمد أو خطأ إلى الحديث حيث لم يكن فيه غير عبارة يواطئ اسمه اسمي.
وقال الحافظ الكنجي الشافعي حول هذا الموضوع: إنّ التـرمذي[١٣٢] ذكر هذا الحديث ولم يذكر قوله: واسم أبيه اسم أبي[١٣٣]، وانّ الإمام أحمد بن حنبل مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده عدّة مواضع: «واسمه اسمي» وليس فيه القول الأخير.[١٣٤]
ويضيف الكنجي قائلاً: وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار «اسمه اسمي» فقط والذي رواه «واسم أبيه اسم أبي» فهو «زائدة» وهو يزيد في الحديث.
وقد جمع الحافظ أبو نعيم طرق هذا الحديث عن الجم الغفير ـ وهم واحد وثلاثون إماماً من أئمّة الحديث ـ في كتاب «مناقب المهدي» كلّهم عن عاصم بن أبي النجود، وكلّهم رووا: «اسمه اسمي»، إلاّ ما كان من عبيد الله بن موسى عن «زائدة» عن عاصم فانّه قال فيه: «واسم أبيه اسم أبي»، ولا يرتاب اللبيب انّ هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمّة على خلافها.[١٣٥]
ابن خلدون[١٣٦] وأحاديث المهدي(ع)
انّ أغلبية علماء أهل السنة قد اتّفقوا اتفاقاً متاخماً للإجماع على أنّ أحاديث المهدي صحيحة ومقبولة، غير انّ البعض رفضها أو شكّك فيها، ومنهم ابن خلدون فقد قال: اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنّه لابدّفي آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويسمّى بالمهدي، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وانّ عيسى ينزل من بعده أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته...
إنّ جماعة من الأئمة خرّجوا أحاديث المهدي، منهم: الترمذي و أبو داوود و ابن ماجة والحاكم والطبراني و أبو يعلى الموصلي وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، مثل: علي و ابن عباس و ابن عمر و طلحة و ابن مسعود و أبي هريرة و أنس و أبي سعيد الخدري و أُمّ حبيبة و أُمّ سلمة و ثوبان و قرة بن أياس و علي الهلالي و عبد الله بن الحارث بأسانيد ربما يعرض لها المنكرون كما نذكره، إلاّ أنّ المعروف عند أهل الحديث انّ الجرح مقدّم على التعديل[١٣٧]، فإذا وجدنا طعناً في بعض رجال الأسانيد بغفلة أو بسوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي، تطرق ذلك إلى صحّة الحديث وأوهن منها....[١٣٨]
ثمّ ينقل عدداً من تلك الأحاديث ويدرس حال رواتها ويعد بعضاً منهم غير موثوق به ويضيف: فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمّة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان، وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلاّ القليل أو الأقل منه.[١٣٩]
كان ذلك خلاصة نظرية ابن خلدون حول أحاديث المهدي المنتظر (ع).
وقد انتقد العلماء وأئمّة الحديث سنّيهم وشيعيّهم نظريته ببراهين دامغة، واعتقدوا انّها نظرية واهية.[١٤٠]
ونحن هنا سنورد كلاماً ملخّصاً للشيخ عبد المحسن العباد أُستاذ جامعة المدينة على سبيل المثال: فقد ألقى كلمة في مؤتمر وتحت عنوان «عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر» رداً على نظرية ابن خلدون:
- انّه لو حصل التردد في أمر المهدي من رجل له خبرة في الحديث لاعتبر ذلك زللاً منه، فكيف إذا كان من الأخباريين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص، وقد أحسن الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند حيث قال: أمّا ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم واقتحم قحماً لم يكن من رجاله، وانّه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي تهافتاً عجيباً، وغلط أغلاطاً واضحة، وانّه لم يحسن قول المحدثين «الجرح مقدّم على التعديل» ولو اطّلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال.
- صدّر ابن خلدون الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي بقوله: اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار انّه لابدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت.... أقول: هذه الشهادة التي شهدها ابن خلدون، وهي انّ اعتقاد خروج المهدي هو المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار ألا يسعه في ذلك ما وسع الناس على ممر الأعصار كما ذكره هو نفسه؟! وهل ذلك إلاّ شذوذ بعد معرفة انّ الكافة على خلافه؟! وهل هؤلاء الكافة اتّفقوا على الخطأ؟! والأمر ليس اجتهادياً وإنّما هو غيبي لا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب الله أو سنة نبيّه (ص)، والدليل معهم وهم أهل الاختصاص.
- انّه قال قبل إيراد الأحاديث: ونحن الآن نذكر هنا الأحاديث الواردة في هذا الشأن، وقال في نهايتها: فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمّة في شأن المهدي وخروجه في آخر الزمان. وقال في موضع آخر بعد ذلك: وما أورده أهل الحديث من أخبار المهدي قد استوفينا جميعه بمبلغ طاقتنا. وأقول: إنّه قد فاته الشيء الكثير كما يتضح ذلك بالرجوع إلى ما أثبته السيوطي في «العرف الوردي في أخبار المهدي» عن الأئمة، بل انّ مما فاته الحديث الذي ذكره ابن القيم في «المنار المنيف» عن الحارث ابن أبي أُسامة.
- انّ ابن خلدون أورد بعض الأحاديث وقدح فيها برجال في أسانيدها هم من رجال الصحيحين أو أحدهما.
- انّ ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد.
وعليه انّ القليل الذي يسلم من النقد يكفي للاحتجاج به، ويكون الكثير الذي لم يسلم عاضداً له ومقوياً.[١٤١].[١٤٢]
انتظار المهدي ومدّعو المهدوية
إلقاء نظرة على تاريخ الإسلام يوضح انّه كان هناك وعلى مر الزمن أُناس دنيويون نفعيون قد ادّعوا المهدوية، أو قسم من عامة الناس آمنوا بأشخاص واعتقدوهم المهدي.
ويدلّ هذا الأمر على أنّ موضوع المهدي والإيمان بظهور منقذ غيبي كان أمراً مسلّماً به بين المسلمين[١٤٣]، وكان كلّما تطابق اسم المهدي أو بعض صفاته مع صفات بعض أُولئك المدعين، استغلوا ذلك واعتبروا أنفسهم هم المهدي، أو ربما انّهم لم يدّعوا شيئاً لكن بعضاً من عامة الناس يعتقدون انّه المهدي، إمّا جهلاً أو لشدة الظلم الذي يتلقونه من الحكومات أو الاستعجال في ظهور الإمام أو لأسباب أُخرى.
كلّ هذا يتم بعيداً عن التدقيق في جميع علامات الإمام وصفاته ممّا يوقعهم في الخطأ فيتصوّرونهم المهدي(ع).
فعلى سبيل المثال قالت فرقة انّ محمد بن الحنفية هو المهدي، لأنّه سمي النبي وكنيّه ـ سمّـاه علي مهدياً، لم يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك، ولكنّه غاب ولا يدري أين هو وسيرجع ويملك الأرض.[١٤٤]
وفرقة زعمت انّ إسماعيل بن الإمام الصادق لم يمت، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس، وانّه لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وانّه هو القائم.[١٤٥]
وخرج محمد المعروف بـ النفس الزكية ابن عبد الله بن الحسن في أيّام المنصور، وكان في ابتداء الأمر قد شيع بين الناس انّه المهدي، وأثبت أبوه هذا بين الناس فمالوا إليه.[١٤٦]
وفي أيام خروج النفس الزكية وقف محمد بن عجلان الذي كان من فقهاء وعبّاد المدينة إلى جانبه، ولمّا انهزم محمد وقتل اعتقله جعفر بن سليمان والي المدينة وأحضره، وقال له: لماذا خرجت مع هذا الكذاب؟ ثمّ أمر بقطع يده، وكان من حضر من فقهاء المدينة ووجوهها قد طلبوا العفو لابن عجلان وقالوا: أيّها الأمير انّ محمد بن عجلان فقيه المدينة وعابدها، وقد اشتبه عليه الأمر، وظن انّ محمد بن عبد الله هو المهدي الذي جاء في الأخبار.[١٤٧]
وقد حدثت نفس هذه الورطة لـ عبد الله بن جعفر أيضاً الذي كان من علماء المدينة الكبار ومحدّثيها حيث قال رداً على سؤال حاكم المدينة: خرجت مع محمد بن عبد الله يقيناً مني انّه هو المهدي الموعود الذي جاء في الأخبار، ولم أشك في ذلك في حياته، ولمّا مات عرفت أنّه ليس المهدي ولن أُخدع ثانياً.[١٤٨]
وأطلق المنصور الذي كان اسمه عبد الله واسم ابنه محمد لقب المهدي عليه، وزعم انّ المهدي المنتظر هو ابني وليس النفس الزكية.[١٤٩]
وكذلك نجد انّ بعض الفرق كانت تعتقد بمهدوية بعض الأئمّة السابقين، فالناووسية اعتقدت انّ الإمام الصادق هو المهدي والإمام الحي والغائب.[١٥٠]
وكان للواقفية نفس هذه العقيدة بالنسبة إلى الإمام موسى بن جعفر(ع).[١٥١]
وزعموا انّه(ع) لم يمت وانّه حيّ لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جوراً، وانّه القائم المهدي.[١٥٢]
وأخيراً قالت فرقة وبعد رحيل الإمام العسكري انّه حي لم يمت وانّما غاب، وهو القائم.[١٥٣]
كانت هذه نماذج تدلّ على أنّ مسألة المهدي كانت أمراً مسلّماً به في زمن الرسول (ص) وبعده، وكانت الأُمّة الإسلامية تنتظر الشخص الذي يخرج ويظهر ويقوم في وجه الظلم ويرفع راية العدل والقسط ويجعلها ترفرف عالياً في العالم.
ومن الواضح انّ استغلال المهدوية في بعض العصور من قبل بعض المحتالين والممثلين لا يسوغ إنكار أصل قضية الإمام المهدي، لأنّه قد استغلت الكثير من الحقائق من قبل المخادعين والانتهازيين على مر التاريخ.
وليسوا هم بقلة من ادّعى الألوهية أو النبوة والدرجات والمقامات الروحية العالية في هذا العالم، غير انّ كلّ ذلك لم يدلّ يوماً على أن ينكر أحد وجود الله تعالى ونبوة الأنبياء.
وقد استغل العلم والتكنولوجيا في عصرنا أيضاً وأُسيء استخدامهما في مجالات لا إنسانية لكن هذا هل يوجب أن نرفض أصل العلم والتقنية؟!.[١٥٤]
ماهية دولة المهدي في القرآن
قد تناول القرآن الكريم مسألة ظهور الإمام المهدي وخروجه شأنها شأن كثير من المسائل الأخرى دون أن يتعرض إلى التفاصيل، واكتفى ببيان ذلك بشكل عام، أي انّه تحدّث عن ظهور الدولة العالمية العادلة وانتصار الصالحين في الأرض بشكل تام.
وقد اعتقد المفسرون الإسلاميون انّ هذا النوع من الآيات التي تتناول موضوع المهدي إنّما فسرت به بالتعويل على الأخبار والأحاديث التفسيرية، وسنعرض نحن من مجموع تلك الآيات التي يعتقد المفسرون انّها تدور حول هذا الموضوع.[١٥٥] وتدلّ بصراحة على ذلك ثلاث آيات للاختصار:
١. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾[١٥٦] وتوضيحاً لمعنى هذه الآية نؤكد على أنّ الذكر يعني كلّ ما يوجب التذكر والتذكير، ولكن فسر في الآية بكتاب النبي موسى السماوي أي التوراة بقرينة انّه كان قبل الزبور. وبناء على تفسير آخر يراد به القرآن الكريم، لأنّه قد أطلقت الآيات القرآنية هذا الوصف على القرآن نفسه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾[١٥٧] وعليه يكون معنى «من بعد» هو «علاوة على» ويكون تفسير الآية هو: انّا قد كتبنا ـ علاوة على ما كتبناه في القرآن ـ في الزبور انّ الأرض يرثها عبادي الصالحون.[١٥٨]
وقد استشهد الشيخ المفيد في بداية الفصل الذي خصه بالإمام المهدي بهذه الآية والآية التي سنذكرها.[١٥٩]
وروي في تفسير هذه الآية عن الإمام الباقر(ع) أنّه قال: «هُمْ أَصْحَابُ اَلْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ».[١٦٠]
وقال مفسر القرآن الكبير المرحوم الطبرسي في تفسيرها وبعد ذكر الحديث المذكور آنفاً: ويدلّ على ذلك ما رواه العام والخاص عن النبي أنّه قال: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً».[١٦١]
وتدلّ إشارة القرآن وأخباره حول نبوءة دولة الصالحين في الأرض في التوراة والزبور على أنّ هذا الأمر يحظى بأهمية كبيرة لدرجة انّه ذكر في الكتب السماوية الواحد تلو الآخر.
والجدير ذكره هو انّ نفس هذا الموضوع يوجد في كتاب مزامير داوود الذي يعد اليوم جزءاً من العهد القديم (التوراة) وهو مجموعة أدعية ومناجات وحكم داوود النبي(ع)، ولكن عبر عنه بأشكال مختلفة.
ومنها ما جاء في المزمور ٣٧ حيث نقرأ:... الاشرار ينتهون والمتوكّلون على الله سيرثون الأرض وسرعان ما سينعدم الشرير الذي مهما سألت عن مكانه فانّه يبقى مجهولاً لكنّ المتواضعين سيرثون الأرض وينعمون من كثرة السلامة».
وكذلك نقرأ في نفس ذلك المزمور «... المباركون سيرثون الأرض واللعناء سينتهون».[١٦٢]
٢.﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾[١٦٣] انّ أمير المؤمنين قد تلا هذه الآية بعد تنبّوئه برجوع الناس إلى أهل البيت[١٦٤] والانضواء تحت لوائهم.
وقال محمد بن جعفر وهو أحد العلويين الذين خرجوا في أيّام المأمون: حدثت يوماً مالك بن أنس عمّا نلاقيه من الضيق، فقال: اصبر حتى يظهر معنى ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ...﴾.[١٦٥]
٣. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾[١٦٦]
وقال الطبرسي في تفسيرها: والمروي عن أهل البيت انّها في المهدي من آل محمد. وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين انّه قرأ الآية وقال: «هُمْ وَ اَللَّهِ شِيعَتُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ، يَفْعَلُ اَللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَّا، وَ هُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَ هُوَ اَلَّذِي قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ اَلدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ، لَطَوَّلَ اَللَّهُ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي، اِسْمُهُ اِسْمِي، يَمْلَأُ اَلْأَرْضَ عَدْلاً وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً».
ثمّ يضيف الطبرسي: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد الله الصادق (ع).[١٦٧].[١٦٨]
فوائد وجود الإمام في عصر الغيبة
وحيث قد وصل البحث حول المهدي إلى هنا، فمن المناسب أن نجيب على أكثر الأسئلة شيوعاً حول المهدي، وهو انّه ما فائدة وجود الإمام في عصر الغيبة؟
وبتعبير آخر: انّ حياته في عصر الغيبة حياة شخصية خاصة وليست حياة اجتماعية يلعب فيها دور الإمام، وعليه ماهي الفوائد التي يمنحها وجوده المقدس للناس جميعاً؟ وما هي نوع تلك الفائدة؟
ويجب أن نعرف أنّ غيبة الإمام لا تعني انّه حول إلى روح وأمواج غير مرئية أو حلم وما يشابه ذلك، بل له حياة اعتيادية وطبيعية في هذا العالم غير انّها مع عمر مديد.
إنّ الإمام يمارس حياته في قلب المجتمع ويعيش في عدّة أماكن ولكن على شكل إنسان مجهول، وهناك فرق بين اللا مرئي والمجهول.[١٦٩]
عن أبي عبد الله(ع) قال: « لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا اَلْمَوَاسِمَ يَرَى اَلنَّاسَ وَ لاَ يَرَوْنَهُ فِيهِ.».[١٧٠]
وحضوره في موسم الحجّ خير شاهد على حياته، ولعلّه إشارة إلى أنّ الناس لا يرونه ولكن لا يعرفونه.[١٧١]
الشمس المحجوبة
وممّا يجب التأكيد عليه حول الإجابة على السؤال المذكور هو انّه ليس سؤالاً جديداً يطرح لأوّل مرّة في عصرنا، بل يظهر من الروايات انّ هذا السؤال كان مطروحاً قبل ولادة الإمام المهدي أيضاً، وكان النبي والأئمّة السابقون عندما يتحدّثون عن المهدي وغيبته الطويلة يواجهون نفس هذا السؤال ويجيبون عليه، فمثلاً:
- قال النبي رداً على سؤال انّ الشيعة هل تنتفع بالقائم في غيبته؟ «إِي وَ اَلَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُون بِهِ وَ يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وَلاَيَتِهِ كَانْتِفَاعِ اَلنَّاسِ بِالشَّمْسِ؛ وَ إِنْ جَلَّلَهُ اَلسَّحَابُ».[١٧٢]
- قال الإمام الصادق(ع): «لَمْ تَخْلُ اَلْأَرْضُ مُنْذُ خَلَقَ اَللَّهُ آدَمَ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا ظَاهِرٍ مَشْهُورٍ أَوْ غَائِبٍ مَسْتُورٍ وَ لاَ تَخْلُو إِلَى أَنْ تَقُومَ اَلسَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ فِيهَا وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَمْ يُعْبَدِ اَللَّهُ قَالَ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَكَيْفَ يَنْتَفِعُ اَلنَّاسُ بِالْحُجَّةِ اَلْغَائِبِ اَلْمَسْتُورِ قَالَ كَمَا يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمْسِ إِذَا سَتَرَهَا اَلسَّحَابُ».[١٧٣]
- وقد أكد الإمام المهدي نفسه على هذا المعنى أيضاً، ففي توقيع أصدره ردّاً على أسئلة إسحاق بن يعقوب وصل إليه على يد محمد بن عثمان كتب يقول: «وَ أَمَّا وَجْهُ اَلاِنْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالاِنْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَتْهَا عَنِ اَلْأَبْصَارِ اَلسَّحَابُ».[١٧٤]
وتوضيحاً لهذا التشبيه يجب أن نؤكد على أنّ للشمس إضاءتين:
- إضاءة مباشرة.
- اضاءة غير مباشرة.
ففي الأولى تبدو أشعة الشمس مرئية واضحة، ولكن في الثانية يصبح السحاب مثل زجاجة داكنة تحجب ضوء الشمس المباشر فينتشر فيه، غير انّ آثار الشمس الحيوية في نمو الموجودات لا تختص بالوقت الذي يكون فيه ضوؤها يشع على عالم الطبيعة مباشرة فقط، بل انّ كثيراً من هذه الآثار، كحدوث الحرارة ونمو النباتات وتوليد الطاقة اللازمة للحركة والحياة وإثمار الأشجار وتفتح الأزهار، تظل موجودة والشمس محجوبة وراء السحاب.
ولأشعة وجود الإمام الروحية عندما تكون محجوبة بغيوم الغيبة آثار مختلفة تبيّن فلسفته الوجودية على الرغم من توقّف دروسه التربوية والتعليمية وقيادته المباشرة، وإليك بعض هذه الآثار.
روح العالم
إنّ الإمام في الرؤية الإسلامية وطبقاً لأحاديث وأخبار كثيرة وأدلّة قدمها العلماء هو روح العالم، وانّ العالم متوقف عليه، انّ الإمام قلب عالم الوجود ونواة الوجود المركزية والواسطة في الفيض بين العالم وخالقه، من هنا فانّ حضوره وغيبته سيان، ولو لم يكن في هذا العالم ـ ولو مجهولاً ـ لتلاشى عالم الوجود.
كما قال الإمام الصادق(ع): « لَوْ بَقِيَتِ اَلْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ».[١٧٥]
وقال الإمام الرابع: «وَ نَحْنُ أَمَانُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ كَمَا أَنَّ اَلنُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ نَحْنُ اَلَّذِينَ بِنَا يُمْسِكُ اَللَّهُ اَلسَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ وَ بِنَا يُمْسِكُ اَلْأَرْضَ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا وَ بِنَا يُنَزِّلُ اَلْغَيْثَ وَ بِنَا يَنْشُرُ اَلرَّحْمَةَ وَ تَخْرُجُ بَرَكَاتُ أَهْلِ اَلْأَرْضِ وَ لَوْ لاَ مَا فِي اَلْأَرْضِ مِنَّا لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا».[١٧٦].[١٧٧]
حماية دين الله وحفظه
قال أمير المؤمنين(ع) حول ضرورة وجود القادة الإلهيين في كل عصر وزمان في إحدى كلماته: «اَللَّهُمَّ بَلَى لاَ تَخْلُو اَلْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اَللَّهِ وَ بَيِّنَاتُهُ ».[١٧٨]
إنّ مرور الزمن وامتزاج الآراء والأفكار الشخصية بالقضايا الدينية وتدخّل يد المفسرين في التعاليم السماوية، جعل بعض القوانين الربانية تفقد أصالتها، ويكون الدين عرضة للتغيّرات المضرة.
فلأجل أن تصان أصالة الدين الإلهي وأن يسد الطريق بوجه الانحرافات والخرافات يجب أن يمسك الإمام المعصوم سكان هذه السفينة.
فانّه في كلّ مؤسسة هامة يوجد هناك صندوق للأمان يودع فيه الوثائق المهمة حفظاً لها من السرقة أو الحريق وما شابه، وصدر الإمام وروحه العالية أيضاً هما صندوق الأمان لحفظ وثائق الدين الإلهي إبقاءً على جميع الأصالات الأولية والسمات السماوية لذلك الدين فيه.[١٧٩]
كتب الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري وبعد ان روى الأحاديث التي تقول بأنّ عيسى سيهبط إلى الأرض عند ظهور الإمام المهدي ويأتم به في الصلاة: وما يقال في أنّ عيسى سيأتم في الصلاة برجل من هذه الأُمّة في آخر الزمان، دليل على ما صحّ عند العلماء من أنّ الأرض لا تخلو من حجّة يخرج لله بالبراهين الساطعة.[١٨٠].[١٨١]
بعث الأمل في النفوس
تتركز جميع جهود الجنود والمقاتلين الصناديد في ساحة المعركة على هذا الأمر، وهو أن تظل راية الجيش ترفرف أمام هجمات الأعداء، وفي المقابل يحاول جنود الأعداء أن يجعلوا رايتهم منكوسة دائماً، لأنّ بقاء الراية مرفرفة يبعث القوة في الجنود ويزرع الأمل ويرفع من معنوياتهم، كذلك وجود القائد في مقر القيادة ـ وإن كان صامتاً ـ يجعل الدماء تجري بسرعة في شرايينهم، ويحثّهم على بذل قصارى جهدهم، فيقولون: قائدنا حيٌّ ورايتنا ترفرف عالية.
فبمجرد أن ينتشر نبأ قتل القائد بين الجيش يصاب الجيش مهما كان عظيماً وكفوءاً بالإحباط ويتلاشى، ومادام رئيس المجموعة أو الجيش حياً فانّه يبعث الحيوية والنشاط والاطمئنان والأمان في نفوسهم حتى لو كان مسافراً أو راقداً في الفراش، غير انّ سماع نبأ موته ينثر غبار اليأس والخيبة والإحباط على رؤوس الجميع.
والشيعةووفقاً لعقيدتهم في الإمام الحي الغائب لا يرون أنفسهم وحيدين بعيدين عن قائدهم بالرغم من أنّهم لا يشاهدونه بينهم، والأثر النفسي لهذه العقيدة في إبقاء سراج الأمل وهاجاً في قلوبهم وحثّهم على تربية وإعداد أنفسهم لتلك الثورة العالمية الكبرى أمر ممكن دركه واستيعابه.[١٨٢]
وقال البروفسور هنري كربن استاذ الفلسفة في جامعة السوربون والمستشرق الفرنسي الشهير: اعتقد انّ المذهب الشيعي هو المذهب الوحيد الذي حافظ على علاقة الهداية الإلهية بين الخالق والمخلوق إلى الأبد، فقد جعل الولاية مستمرة متصلة حية، فالدين اليهودي ختم النبوة التي هي علاقة واقعية بين الله والعالم الإنساني في النبي موسى(ع) وأنكر نبوة المسيح ومحمد بعد ذلك، كذلك المسيحيون توقّفوا عند المسيح أيضاً، وتوقّف أهل السنة عند النبي محمّد(ص) أيضاً، واعتقدوا انّ علاقة الخالق بمخلوقه قد انتهت بخاتميته؛ وأمّا المذهب الشيعي فهو المذهب الوحيد الذي يؤمن بأنّ النبوة ختمت بنبوة النبي محمّد (ص)، غير انّه يعتقد بأنّ الولاية التي هي علاقة الهداية المكملة مستمرة حية بعد النبي إلى الأبد.[١٨٣].[١٨٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الإرشاد: ٣٤٦؛ روضة الواعظين: ٢٩٢؛ أُصول الكافي: ١ /٥١٤؛ الغيبة، الطوسي: ١٤١؛ اعلام الورى: ٤١٨؛ الفصول المهمة: ٣١٠؛ وذكرت بعض المصادر انّ ولادته كانت في ٢٥٦؛ إكمال الدين: ٤٣٢؛ الغيبة، الطوسي: ١٣٩ـ ١٤٧؛ وفي البعض الآخر تقول عام ٢٥٨؛ كشف الغمة: ٣ /٢٢٧؛ تاريخ الأئمة، ابن أبي الثلج البغدادي؛ ضمن مجموعة نفيسة،ص ١٥ ويعتقد أبو جعفر الطبري في دلائل الإمامة: ٢٧١ـ ٢٧٢ انّ ولادته كانت في عام ٢٥٧.
- ↑ الإرشاد: ٣٤٦؛ إعلام الورى: ٤١٧؛ كشف الغمة: ٣/٢٢٧؛ الفصول المهمة: ٣١٠.
- ↑ إكمال الدين: ٦٤٨؛ أُصول الكافي: ١/٣٣٢؛ البحار: ٥١/ ٣١ـ ٣٤، ولكن هل كان نهي الأئمة عن ذكر اسمه الخاص موقفاً سياسياً مؤقتاً يتعلّق بعصر الغيبة الصغرى، أو ان حرمة ذكره مستمرة إلى لحظة ظهوره وقيامه؟ هناك خلاف بين علماء الشيعة؛ النجم الثاقب، ميرزا حسين الطبرسي النوري،٤٨ـ ٤٩، الباب ٢.
- ↑ إعلام الورى: ٤١٨؛ الفصول المهمة: ٣١٠.
- ↑ إثبات الوصية: ٢٤٨.
- ↑ الفصول المهمة: ٣١٠.
- ↑ الإرشاد: ٣٤٦؛ إكمال الدين: ٤٣٢؛ إعلام الورى: ٤١٨؛ إثبات الوصية: ٢٤٨؛ روضة الواعظين: ٢٨٣؛ الغيبة: ١٤٣؛ دلائل الإمامة: ٢٦٨؛ الفصول المهمة: ٣١٠.
- ↑ إكمال الدين: ٤٣٢؛ روضة الواعظين: ٢٩٢، واحتمل بعض الباحثين المعاصرين انّ اسمها نرجس، وقد أعطتها السيدة حكيمة بقية الأسماء ما عدا صقيل ـ ووفقاً لبعض الروايات انّها كانت جارية من جواريها ـ وكان الناس في تلك الفترة يطلقون على جواريهم أسماء مختلفة ترحيباً بهم، فإنّ نرجس وريحانة وسوسن كلّها أسماء للزهور؛ تاريخ سياسى غيبت امام دوازدهم، حسين جاسم: ١١٤.
- ↑ روضة الواعظين: ٢٨٣؛ إكمال الدين: ٤٢٧؛ البحار: ٥١ /١٢.
- ↑ الإرشاد: ٣٤٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٥٩١.
- ↑ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٧ /٩٤؛ ١٠ /٩٦.
- ↑ مهدى منتظر در نهج البلاغة، مهدي فقيه إيماني: ٢٣ـ ٣٩. وإليك بعض هذه المصادر التي في متناول يد الكاتب وهي تصرّح بولادة المهدي(ع): الصواعق المحرقة، ص ٢٠٨؛ الاتحاف بحب الأشراف، الشبراوي: ١٧٩؛ سبائك الذهب، محمد البغدادي: ٧٨؛ نور الأبصار، الشبلنجي: ١٦٨؛ إسعاف الراغبين(في حاشية نور الأبصار)، الشيخ محمد الصبان: ١٤١؛ الكامل في التاريخ: ٧ /٢٧٤(حوادث سنة ٢٦٠هـ)؛ تاريخ كزيده، مستوفي: ٢٠٧؛ الأئمة الاثنى عشر، ابن طولون: ١١٧؛ الفصول المهمة: ٣١٠؛ ينابيع المودة: ٣ /٣٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٥٩٢.
- ↑ إكمال الدين: ٤٣٤ـ ٤٧٨؛ الإرشاد: ٣٥٠ـ ٣٥١؛ ينابيع المودة، سليمان القندوزي: ٣ /١٢٣ـ ١٢٥.
- ↑ الغيبة الطوسي: ٢٠٤؛ إكمال الدين: ٤٣٥؛ البحار: ٥١ /٣٤٦؛ ينابيع المودة: ٣ /١٢٣؛ منتخب الأثر، آية الله الشيخ لطف الله الصافي: ٣٥٥.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٥٩٣.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٠٤؛ الغيبة النعماني: ١٥٤؛ بحار الأنوار: ٥١ /١٥٠؛ أُصول الكافي: ١ /٣٣٧.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٠٣ـ ٢٠٧؛ منتخب الأثر: ٣١٤ـ ٣١٥، الباب ٤٧.
- ↑ منتخب الأثر: ١٠١، ح٤،الفصل ١،الباب ٨.
- ↑ نويد أمن وأمان، الشيخ لطف الله الصافي١٧٧ـ ١٧٨.
- ↑ أُصول الكافي: ١ /٣٣٧؛ الغيبة، الطوسي٢٠٢؛ كمال الدين: ٤٨١؛ منتخب الأثر: ٢٦٩؛ الغيبة، النعماني: ١٦٦.
- ↑ كمال الدين: ٤٨٠؛ البحار: ١ /١٥٢؛ منتخب الأثر: ٢٦٨.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٥٩٥.
- ↑ عدّ الشيخ المفيد بداية الغيبة الصغرى منذ عام ولادته(ع) سنة ٢٥٥؛ الإرشاد: ٣٤٦، وعليه تكون الغيبة ٧٤ عاماً، ولعلّ رأي المفيد بسبب انّ الإمام لم يخالط ويعاشر الآخرين حتى في عهد أبيه فكان يعد(ع) غائباً كلية. ويحتمل انّ ذلك هو الذي جعل علماء مثل الطبرسي والسيد الأمين والسيد صدر الدين الصدر أن يعتقدوا انّ بداية الغيبة الصغرى كانت منذ الولادة وانّ غيبته ٧٤ عاماً ؛ إعلام الورى: ٤٤٤؛ أعيان الشيعة: ٢ /٤٦؛ المهدي: ١٨١.
- ↑ المهدي، السيد صدر الدين الصدر: ١٨٣.
- ↑ ينابيع المودة، الشيخ القندوزي: ٣ /٨٢، الباب ٧١.
- ↑ الغيبة، النعماني: ١٧٣.
- ↑ الغيبة، النعماني: ١٧٣.
- ↑ الغيبة، النعماني: ١٧٠؛ منتخب الأثر: ٢٥١ـ٢٥٣؛ الفصل: ٢، الباب ٢٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٥٩٨.
- ↑ كان التعبير بالسفير والسفارة بدل النائب والنيابة هو الأكثر شيوعاً في تلك الفترة.
- ↑ كما يروي الشيخ الطوسي كان هناك عشرة وكلاء لمحمد بن عثمان يقومون بنشاطاتهم في بغداد، الغيبة: ٢٢٥.
- ↑ التوقيع بمعنى التهميش والتحشية ويطلق عند علماء الشيعة على تلك الرسائل والأوامر الصادرة من الإمام المهدي إلى شيعته في الغيبة الصغرى.
- ↑ المهدي، صدر الدين الصدر: ١٨٩.
- ↑ أعيان الشيعة، السيد الأمين: ٢/٤٨.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٥٧ـ ٢٥٨.
- ↑ أُصول الكافي: ١ /٥١٨، ح٥.
- ↑ أُصول الكافي: ١ / ٥٢١، ح١٤ و١٥.
- ↑ إعلام الورى: ٤٤٤.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠١.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٤.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٦.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٥.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٦.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٦.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢١٧.
- ↑ دكتر جاسم حسين، تاريخ سياسى غيبت امام دوازدهم: ١٥٥ـ ١٥٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠١.
- ↑ الغيبة: ٢٢١.
- ↑ الغيبة: ٢١٩.
- ↑ الغيبة: ٢١٩ـ ٢٢٠.
- ↑ الغيبة: ٢٢٠؛ البحار: ٥١ /٣٤٩.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٠؛ البحار: ٥١/٣٥٠؛ إعلام الورى: ٤٥٢؛ كشف الغمة: ٣/٣٢٢.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢١.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٣.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٢؛ البحار: ٥١ /٣٥١.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠٣.
- ↑ الغيبة: ٢٢٦ـ ٢٢٧؛ البحار: ٥١ /٣٥٥.
- ↑ الغيبة: ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٧.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٤٠.
- ↑ البحار: ٥١/٣٥٦؛ الغيبة: ٢٣٦.
- ↑ دكتور جاسم حسين، تاريخ سياسى غيبت امام دوازدهم: ١٩٩.
- ↑ الغيبة: ٢٣٨.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠٤.
- ↑ قيل السيمري والصيمري أيضاً؛ تاريخ الغيبة الصغرى، محمد الصدر: ٤١٢.
- ↑ إعلام الورى: ٤٤٥.
- ↑ الغيبة، للطوسي: ص ٢٤٢.
- ↑ تاريخ الغيبة الصغرى: ٤١٢.
- ↑ سورة الفاتحة، الآية 1.
- ↑ الغيبة: ٢٤٢ـ ٢٤٣؛ البحار: ٥١ /٣٦١؛ إعلام الورى: ٤٤٥؛ تاريخ الغيبة الصغرى، محمد الصدر، ص ٤١٥.
- ↑ الغيبة: ٢٤٣.
- ↑ الغيبة: ٢٤٢.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠٥.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٢ـ ٢٤٦؛ كمال الدين: ٤٤.
- ↑ الغيبة: ٢٢٢.
- ↑ الغيبة: ١٤٦و٢١٩.
- ↑ الغيبة: ٢٤٠؛ بحار الأنوار: ٥١ /٣٥٩.
- ↑ وقد ذكر المرحوم الطبرسي فهرساً جيداً عن أسماء هؤلاء الوكلاء مع ذكر منطقة مهمتهم. إعلام الورى: ٤٥٤.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٥.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٥ و٢٢٦.
- ↑ الغيبة: الطوسي: ٢٢٥ـ ٢٢٦.
- ↑ إكمال الدين، الصدوق: ٤٧٦ـ ٤٧٩.
- ↑ إكمال الدين: ٤٤٠ـ ٤٤١.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ١٧٦ـ ١٧٧.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٤٥٢ـ ٤٥٣.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٢٩ـ ٢٣٦.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ١٩٨ـ ١٩٩.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٣٨ـ ٢٣٩.
- ↑ الغيبة: ٢٤٤.
- ↑ الغيبة، الطوسي: ٢٤٨ـ ٢٥٤؛ تاريخ سياسى غيبت امام دوازدهم: ٢٠٠ـ ٢٠٥. ويعتقد المسعودي انّه قتل عام ٣٢٢؛ التنبيه والاشراف: ٣٤٣.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٠٦.
- ↑ سورة النساء، الآية 60.
- ↑ أُصول الكافي: ١ /٦٧، كتاب فضل العلم، ح١٠؛ وسائل الشيعة: ١٨ /٩٩، الباب ١١من أبواب صفات القاضي.
- ↑ الغيبة ص ١٧٧؛ إعلام الورى، ص ٤٥٢؛ الوسائل: ١٨ /١٠١؛ الاحتجاج: ٢ /١٦٣.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦١٣.
- ↑ دلائل الإمامة، الطبري: ٢٤٠.
- ↑ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٩ /٢٩.
- ↑ سورة القصص، الآية 5.
- ↑ إكمال الدين: ١ /٣١٨.
- ↑ إكمال الدين: ٢ /٣٧٧؛ البحار: ٥١ /١٥٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦١٥.
- ↑ إعلام الورى: ٤٤٣ـ٤٤٤.
- ↑ إعلام الورى: ٤٤٣.
- ↑ الفهرست، الطوسي: ١٤؛ فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، النجاشي: ١١؛ الرجال، ابن داوود: ٣٢.
- ↑ فهرست أسماء مصنفي الشيعة: ٢٩؛ الفهرست: ٩٨.
- ↑ الفهرست: ٢٨٤.
- ↑ فهرست أسماء مصنّفي الشيعة: ١٧٨.
- ↑ المصدر نفسه: ١٧؛ منتخب الأثر: ٤٦٦ـ ٤٦٧.
- ↑ وبديهي انّ إبراهيم الأنماطي والحسن بن محمد بن سماعة كانا واقفيين، ويرمون من وراء تأليف هذا النوع من الكتب إثبات نظريتهم، ولكن يدلّ هذا الأمر على كلّ حال على أنّ الغيبة كانت موضوعاً مفروغاً عنه، دكتور جاسم حسين، تاريخ سياسى غيبت امام دوازدهم: ٢١ـ ٢٢.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦١٨.
- ↑ نويد امن وامان، لطف الله الصافي: ٩١ـ٩٢.
- ↑ نويد امن وامان، لطف الله الصافي: ٩٢ـ ٩٥.
- ↑ نويد امن وامان، لطف الله الصافي: ٩٥ـ ٩٩.
- ↑ صحيح البخاري، شرح الشماعي: ٤ /٦٣٣، الباب ٩٤٥؛ مسند أحمد: ١ /٨٤و ٩٩ و٤٤٨ وج٣ /٢٧ و٣٧؛ سنن ابن ماجة: ٢ /١٣٦٦ـ ١٣٦٨؛ كتاب الفتن الباب ٣٤، الحديث ٤٠٨٢ـ ٤٠٨٨.
- ↑ مسند أحمد بن حنبل: ١ /٩٩.
- ↑ التواتر والمتواتر من اصطلاحات علم الحديث. ويقصد بالخبر المتواتر هو الخبر ـ بحد ذاته لا بانضمام القرائن ـ الذي يرويه جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب، وبالتالي يوجب اليقين بمحتواه. علم الحديث، كاظم مدير شانجي: ١٤٤. وهكذا يمكن التعبير عن التواتر بالثبوت القطعي، وعن الخبر المتواتر بالثابت والقطعي الحديث الذي يرويه عدد كبير من الرواة في كثير من الكتب ونقل من خلال المحدّثين وشيوخ الحديث كابراً عن كابر ومن جيل إلى جيل وثبوته وصدوره قطعي عن النبي الأكرم أو الأئمة الأطهار ـ عليهم السَّلام ـ (خورشيد مغرب، الحكيمي: ٩٩).
- ↑ نويد أمن وأمان، الصافي، ص ٩٠ـ ٩١.
- ↑ نويد أمن وأمان، الصافي، ٩١.
- ↑ نقلاً عن غاية المأمول في شرح التاج الجامع للأُصول، للشيخ منصور علي ناصف: ٥ /٣٢٧.
- ↑ الحافظ هو الذي أحاط علماً بسنن النبي الأكرم وعرف موارد اتفاقها واختلافهاواطّلع على أحوال الرواة وطبقات مشايخ الحديث بشكل كامل. علم الحديث، كاظم مدير شانجي: ٢ /٢٢.
- ↑ منتخب الأثر، ص ٥، الهامش.
- ↑ فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٦ /٤٩٣ـ ٤٩٤.
- ↑ نور الأبصار: ١٧١.
- ↑ إسعاف الراغبيين، هامش نور الأبصار: ١٤٠.
- ↑ إنّ هذا الكتاب قد أُلّف ـ كما يبدو من مقدّمته ـ بهدف الحصول على مجموعة موثوق بها من أُصول الحديث الخمسة التي هي من أهمّ كتب الحديث لدى أهل السنّة، وطبع في خمس مجلدات، وقد كتب المؤلف شرحاً عليه باسم «غاية المأمول» وهو في هامشه.
- ↑ التاج الجامع للأُصول: ٥ /٣١٠.
- ↑ شرح نهج البلاغة: ١٠ /٩٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦١٩.
- ↑ وقد اعتمد بيان الرابطة على هذه المصادر أيضاً.
- ↑ سنن أبي داوود: ٤ /١٠٦؛ كتاب الملاحم والفتن، ح٤٢٨٢؛ تاريخ الخلفاء، السيوطي: ٢٧٢.
- ↑ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي مات عام ٢٧٩هـ، وهو صاحب أحد الصحاح الستة المشهورة والمعتبرة لدى أهل السنّة.
- ↑ أصل الحديث هو: قال رسول الله (ص): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» ؛ سنن الترمذي: ٤ /٥٠٥، الباب ٥٢، ما جاء في المهدي، الحديث ٢٢٣٠ـ ٢٢٣١.
- ↑ مسند أحمد بن حنبل: ١ /٤٤٨.
- ↑ منتخب الأثر: ٢٣١ـ ٢٣٥؛ موسوعة الإمام المهدي: ١ /١٣ـ ١٦واحتملوا احتمالات أُخرى في هذا المجال أعرضنا عن ذكرها للاختصار.
- ↑ عبد الرحمان بن محمد بن خلدون٧٣٢ـ ٨٠٨هـ.
- ↑ انّ الجرح والتعديل اصطلاحان من اصطلاحات علم الحديث. ويقصد بالجرح هو أن يوصف الراوي أو الرواة لحديث ما من قبل أئمة الحديث بأوصاف مثل: كذّاب، وضّاع، غال وأوصاف أُخرى متعارفة بينهم، فيكون الحديث واهياً على هذا الأساس. ويقصد بالتعديل هو أن يذكر الراوي بعناوين مثل: عادل، موثّق، وأمثالها فيكون حديثه مقبولاً وطبعاً ما ذكرناه إنّما هو المقاييس التي يأخذ بها علماء الشيعة، وأمّا علماء أهل السنة فلهم مقاييسهم، وهي قد لا تتفق مع مقاييس الشيعة.
- ↑ مقدمة ابن خلدون: ٣١١ـ ٣١٢، ط ٤، إحياء التراث العربي.
- ↑ مقدمة ابن خلدون: ٣٢٢.
- ↑ انظر: دادگستر جهان: ٣٠ـ ٤٩، مهدي انقلاب بزرگ: ١٥٩ـ ١٦٥؛ منتخب الأثر: ٥ـ٦، الهامش.
- ↑ نشرت كلمة الشيخ عبد المحسن العباد تفصيلاً في مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة عام ١٣٨٨هـ.ق ذي القعدة العدد ٣ السنة الأُولى ونقلناها عن موسوعة الإمام المهدي، ج١.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٢٥.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ١٣٨، ١٨٤، ٢٠٧، ٢٥٤، ٤٤٠.
- ↑ فرق الشيعة، النوبختي، ص ٢٧؛ الملل والنحل، الشهرستاني: ١ /١٣٢.
- ↑ فرق الشيعة: ٦٧ـ ٦٨.
- ↑ الفخري: ١٦٥ـ ١٦٦.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ١٩٣.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ١٩٥.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ١٦٢.
- ↑ الملل والنحل، الشهرستاني: ١ /١٤٨.
- ↑ الملل والنحل، الشهرستاني: ص ١٥٠.
- ↑ فرق الشيعة: ٨٠ـ ٨٣.
- ↑ فرق الشيعة: ٩٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٣٠.
- ↑ خورشيد مغرب: ١٤٠ـ١٥١.
- ↑ سورة الأنبياء، الآية ١٠٥.
- ↑ سورة يوسف، الآية ١٠٤.
- ↑ مهدى انقلابى بزرگ، ناصر مكارم: ١٢١ـ ١٢٢.
- ↑ الإرشاد، المفيد: ٣٤٦.
- ↑ مجمع البيان، الطبرسي: ٧ /٦٦.
- ↑ مجمع البيان، الطبرسي: ٧ /٦٧.
- ↑ التوراة، الترجمة الفارسية التي قام بها وليم كِلن اكسي بأمر المجمع المعروف ببريتش فاين ببيل سسيتي، طبعة لندن ١٨٥٦م، ص ١٠٣٠.
- ↑ سورة القصص، الآية ٥.
- ↑ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٩ /٢٩، الحكمة ٢٠٥.
- ↑ مقاتل الطالبيين: ٣٥٩.
- ↑ سورة النور، الآية ٥٥.
- ↑ مجمع البيان،: ٧ /١٥٢.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٣٢.
- ↑ مهدى انقلابى بزرگ، ناصر مكارم: ٢٥٠.
- ↑ أُصول الكافي: ١ /٣٣٩.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٣٦.
- ↑ بحار الأنوار: ٥٢ /٩٣و٣٦ /٢٥٠.
- ↑ بحار الأنوار: ٥٢ /٩٢.
- ↑ الغيبة: الطوسي: ١٧٧؛ بحار الأنوار: ٥٢ /٩٢؛ كشف الغمة: ٣ /٣٢٢.
- ↑ أُصول الكافي: ١ /١٧٩؛ كمال الدين: ١ /٢٠١ـ ٢١٠.
- ↑ أمالي الشيخ الصدوق، ص ١١٢، المجلس ٣٥؛ كمال الدين: ١ /٢٠٧، الباب ٢١، ح٢٢؛ فرائد السمطين، الجويني الخراساني، ص ٤٥ـ ٤٦.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٣٨.
- ↑ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٨ /٣٤٧؛ المناقب، أخطب خوارزم: ٢٦٤.
- ↑ مهدى انقلابى بزرگ، ناصر مكارم: ٢٥٨ـ ٢٥٩.
- ↑ فتح الباري، بشرح صحيح البخاري: ٦ /٤٩٤.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٣٩.
- ↑ مهدى انقلابى بزرگ، ناصر مكارم: ٢٥٥ـ ٢٥٦.
- ↑ سالنامه ٢ مكتب تشيع، حوارات الأُستاذ العلاّمة الطباطبائي مع البروفسور هنري كربن حول الشيعة، ص ٢٠.
- ↑ مهدي البيشوائي، سيرة الأئمة، ص ٦٤٠.