مقالات ضمن الأولويات التالية

النبي‎‏، الناس‎‏، العالم‎‏، دليل‎‏، حقيقة‎‏، الفعل‎‏، الخلق‎‏، الدين‎‏، الآيات‎‏، الحكم‎‏، رسول الله‎‏، فعل‎‏، الكلام‎‏، الرسول‎‏، أدلة‎‏، الأحكام‎‏، الخالق‎‏، حكم‎‏، الصلاة‎‏، الحق‎‏، الحياة‎‏، وجوب‎‏، القدرة‎‏، أهل البيت‎‏، إثبات‎‏، عالم‎‏، الأدلة‎‏، الدنيا‎‏، الكون‎‏، العمل‎‏، الاعتقاد‎‏، الحقيقة‎‏، النفس‎‏، الأعمال‎‏، الواحد‎‏، أمير المؤمنين‎‏، دلالة‎‏، كلام‎‏، مذهب‎‏، الفقهاء‎‏، أحكام‎‏، الإمام علي‎‏، إنسان‎‏، اسم‎‏، الإمام الصادق‎‏، البشر‎‏، المطلق‎‏، الشريعة‎‏، ضرورة‎‏، الحسن‎‏، الكمال‎‏، حياة‎‏، خالق‎‏، عمل‎‏، مطلق‎‏، نظام‎‏، يوم القيامة‎‏، الطبيعة‎‏، ثبوت‎‏، حق‎‏، قادر‎‏، إمكان‎‏، المسلمون‎‏، دين‎‏، صدق‎‏، مسلم‎‏، الجنة‎‏، العقيدة‎‏، الفقه‎‏، باطل‎‏، علم الإمام‎‏، مخلوق‎‏، الأرض‎‏، الحكمة‎‏، الخير‎‏، العذاب‎‏، الولاية‎‏، الاختيار‎‏، الجسم‎‏، العبادة‎‏، العقول‎‏، المعتزلة‎‏، الملائكة‎‏، حادث‎‏، رسالة‎‏، شبهة‎‏، البديهي‎‏، الدلالة‎‏، الشرع‎‏، العقاب‎‏، اللغة‎‏، المادة‎‏، المذهب‎‏، النظام‎‏، الوجوب‎‏، جواز‎‏، سنة‎‏، أصول الدين‎‏، أعمال‎‏، إدراك‎‏، الشر‎‏، جسم‎‏، علي بن أبي طالب‎‏، كتاب‎‏، كمال‎‏، إطلاق‎‏، استحالة‎‏، الأحاديث‎‏، الإجماع‎‏، الإماميّة‎‏، الخطأ‎‏، الدعوة‎‏، الظلم‎‏، القرآنية‎‏، القصد‎‏، القلب‎‏، الكتاب‎‏، اليقين‎‏، برهان‎‏، قوة‎‏، إيجاد‎‏، اختيار‎‏، اعتبار‎‏، الآيات القرآنية‎‏، البرهان‎‏، التسلسل‎‏، الخطاب‎‏، الذات الإلهية‎‏، الروح‎‏، الزكاة‎‏، الصالح‎‏، الطاعة‎‏، القادر‎‏، المسلم‎‏، النهي‎‏، تقدير‎‏، شك‎‏، ظهور‎‏، عبادة‎‏، عقل‎‏، نبي‎‏، الجهاد‎‏، الحجة‎‏، الحكيم‎‏، الرؤية‎‏، القدر‎‏، القضاء‎‏، تصور‎‏، البلوغ‎‏، التصديق‎‏، الحاكم‎‏، الحساب‎‏، الحنفية‎‏، الدعاء‎‏، الرسالة‎‏، السمع‎‏، الفساد‎‏، الفهم‎‏، القوة‎‏، المجتمع‎‏، الهداية‎‏، توحيد‎‏، خبر‎‏، خير‎‏، ذكر‎‏، شیعة‎‏، قصد‎‏، إبراهيم‎‏، إله‎‏، الأصول‎‏، الإحاطة‎‏، الإدراك‎‏، التمييز‎‏، الثابت‎‏، الخبر‎‏، الرضا‎‏، الشافعية‎‏، الشيطان‎‏، الكسب‎‏، المالكية‎‏، ثابت‎‏، رسول‎‏، شهادة‎‏، قتل‎‏، كافر‎‏، مالك‎‏، أميرالمؤمنين‎‏، ابن عباس‎‏، الأشاعرة‎‏، الاسم‎‏، الاعتبار‎‏، البدن‎‏، الحرام‎‏، الخوف‎‏، الذكر‎‏، الشبهات‎‏، الصحابة‎‏، العقد‎‏، الغرض‎‏، الفكر‎‏، المعصوم‎‏، الملك‎‏، النظم‎‏، حكمة‎‏، طبيعة‎‏، عقد‎‏، كفر‎‏، أزلية‎‏، أفضل‎‏، أهل السنة‎‏، أهل الكتاب‎‏، الإلهام‎‏، التفكر‎‏، الروايات‎‏، الشهادة‎‏، الغني‎‏، الفاعل‎‏، القياس‎‏، الكتابة‎‏، الكلمة‎‏، المبدأ‎‏، المحدث‎‏، المخلوق‎‏، النص‎‏، الوحدة‎‏، حي‎‏، طاعة‎‏، غني‎‏، قدرة‎‏، مبدأ‎‏، هم‎‏، وعد‎‏، أصول‎‏، الأصنام‎‏، الأمر بين الأمرين‎‏، الإذعان‎‏، الإله‎‏، الاعتماد‎‏، البقاء‎‏، التاريخ‎‏، الجواز‎‏، الحسن والقبح‎‏، الحكماء‎‏، الدور‎‏، الدينية‎‏، الذهن‎‏، الصانع‎‏، الصدق‎‏، الصفات‎‏، الضرر‎‏، الضلال‎‏، العقلاء‎‏، العلة‎‏، المصلحة‎‏، المعرفة‎‏، المعصية‎‏، المنكر‎‏، النار‎‏، النور‎‏، اليهود‎‏، امتناع‎‏، بقاء‎‏، تكليف‎‏، جواد التبریزي‎‏، حجة‎‏، حساب‎‏، سؤال‎‏، شريعة‎‏، فكرة‎‏، قدر‎‏، قريش‎‏، مؤمن‎‏، أفعال العباد‎‏، إيمان‎‏، استدلال‎‏، الإمام الباقر‎‏، الاعتقادات‎‏، الاعتقادية‎‏، التأمل‎‏، التصور‎‏، التقدير‎‏، الحدوث‎‏، الخلافة‎‏، الدائم‎‏، الدليل العقلي‎‏، الرأي‎‏، الرب‎‏، السعادة‎‏، السماء‎‏، الشعور‎‏، الشك‎‏، الشيخ الصدوق‎‏، العبد‎‏، العجز‎‏، العدالة‎‏، القتل‎‏، الكذب‎‏، المثل‎‏، النصارى‎‏، الهجرة‎‏، الوصية‎‏، تذكر‎‏، تغيير‎‏، جهل‎‏، خلق الإنسان‎‏، رؤية‎‏، روح‎‏، عدل‎‏، عليم‎‏، فضل‎‏، قانون‎‏، قدم‎‏، قلب‎‏، مختار‎‏، نص‎‏، نعمة‎‏، ولاية‎‏، الأديان‎‏، الأزل‎‏، الإعادة‎‏، الإمام الحسين‎‏، الإمام علي بن موسى الرضا‎‏، التدبير‎‏، التغيير‎‏، التفسير‎‏، الحنابلة‎‏، الحي‎‏، الذم‎‏، الذنب‎‏، الرسل‎‏، الزيارة الجامعة الكبيرة‎‏، الشفاعة‎‏، الشكر‎‏، الشيخ‎‏، الضروري‎‏، العامة‎‏، العبادات‎‏، العدد‎‏، الغلو‎‏، القديم‎‏، المتكلمون‎‏، المختار‎‏، المشركون‎‏، النساء‎‏، النعمة‎‏، الهدف‎‏، الهدى‎‏، حكيم‎‏، خطاب‎‏، ضرر‎‏، كتابة‎‏، كذب‎‏، محمد‎‏، نبوة‎‏، وحدة‎‏، إحاطة‎‏، إسلام‎‏، الأبدية‎‏، الإمام محمّد بن علي الباقر‎‏، الإمام موسى بن جعفر الكاظم‎‏، الإيجاد‎‏، الاتباع‎‏، الاشتراك‎‏، البشري‎‏، البصر‎‏، التدبر‎‏، التقليد‎‏، التوبة‎‏، الحقائق‎‏، الحكم الشرعي‎‏، الخاص‎‏، الخليفة‎‏، الرحمة‎‏، الرزق‎‏، الزمان‎‏، السحر‎‏، السلف‎‏، الشهيد‎‏، الصبر‎‏، الصدفة‎‏، الصراط المستقيم‎‏، الصورة‎‏، الظن‎‏، العرب‎‏، العلامة الحلي‎‏، الفضل‎‏، الفقر‎‏، الفلسفي‎‏، القبر‎‏، القبلة‎‏، القدماء‎‏، الكبيرة‎‏، المصحف‎‏، المعجز‎‏، النفع‎‏، الهوى‎‏، الوعد‎‏، اليوم الآخر‎‏، انتقال‎‏، تأويل‎‏، ثواب‎‏، خلف‎‏، دعوة‎‏، ذهن‎‏، صالح‎‏، صفات الفعل‎‏، صفة ذاتية‎‏، ظلم‎‏، عصمة‎‏، فساد‎‏، قضاء‎‏، كراهة‎‏، كون‎‏، معين‎‏، موت‎‏، نهج البلاغة‎‏، آداب‎‏، آدم‎‏، ابن تيمية‎‏، الأجل‎‏، الأمارة‎‏، الأمن‎‏، الإلحاد‎‏، الاستطاعة‎‏، الاستفهام‎‏، البيعة‎‏، التكوين‎‏، التواتر‎‏، الجاهل‎‏، الجن‎‏، الحركة‎‏، الحلال‎‏، الحمد‎‏، الخلقة‎‏، الرحمن‎‏، السنن‎‏، الشاهد‎‏، الصفات الفعلية‎‏، الظهور‎‏، العزم‎‏، العلم الحضوري‎‏، العليم‎‏، الغضب‎‏، الفاضل‎‏، القبيح‎‏، القتال‎‏، القدير‎‏، القراءة‎‏، الكرامة‎‏، اللطف‎‏، المتواتر‎‏، المدح‎‏، المعاد الجسماني‎‏، المولى‎‏، النبي محمد‎‏، النطق‎‏، النكاح‎‏، تقليد‎‏، ثبات‎‏، جحود‎‏، جهنم‎‏، خليفة‎‏، دار الإسلام‎‏، سعادة‎‏، سماع‎‏، سني‎‏، شر‎‏، صانع‎‏، صفات الكمال‎‏، ضروري‎‏، طلب العلم‎‏، عجز‎‏، عدد‎‏، عصمة الإمام‎‏، ملك‎‏، نظر‎‏، نفع‎‏، هداية‎‏، هدف‎‏، أحاديث أهل البيت‎‏، أسماء الله‎‏، اتباع‎‏، اختيار الإنسان‎‏، اعتقاد‎‏، الأبد‎‏، الأبدي‎‏، الأخلاق‎‏، الأزلي‎‏، الأزلية‎‏، الأعمال الصالحة‎‏، الإثم‎‏، الإحسان‎‏، الإخلاص‎‏، الإضلال‎‏، الإكراه‎‏، الإمام الرضا‎‏، الإمامة في القرآن‎‏، الإمكان‎‏، الإيمان بالله‎‏، الاجتهاد‎‏، الاحتياط‎‏، الاستعداد‎‏، الامتناع‎‏، الانتقال‎‏، الباقي‎‏، البيع‎‏، التأويل‎‏، التجربة‎‏، التعظيم‎‏، التقوى‎‏، الثبات‎‏، الحواس‎‏، الخلود‎‏، الداعي‎‏، السبب‎‏، السكوت‎‏، السياسة‎‏، الصمد‎‏، الصوم‎‏، الضرورة‎‏، العادة‎‏، العبرة‎‏، العرش‎‏، العقائد‎‏، الفاسق‎‏، الفرض‎‏، الفلاسفة‎‏، القانون‎‏، القدم‎‏، الكتاب العزيز‎‏، الكراهة‎‏، اللطيف‎‏، المانع‎‏، المجبرة‎‏، المحسن‎‏، المدرك‎‏، المسؤول‎‏، المعقول‎‏، المفسدة‎‏، الملة‎‏، النية‎‏، باقي‎‏، بدن‎‏، بيت المال‎‏، تدبر‎‏، تنزيه الله‎‏، جاهل‎‏، جبريل‎‏، خطأ‎‏، خلق الله‎‏، خوف‎‏، دائم‎‏، دار الحرب‎‏، دين الإسلام‎‏، رب‎‏، رحمة‎‏، زكاة‎‏، شاهد‎‏، شرع‎‏، شعور‎‏، ظالم‎‏، عادة‎‏، عذاب‎‏، فعل الله‎‏، قراءة‎‏، قياس‎‏، كتاب الله‎‏، مادة‎‏، معصية‎‏، مكروه‎‏، وحي‎‏، وصية‎‏.

مصطلحيّ الإيمان ودورها في تقريب المذاهب

تمهيد

كلّ مسلم واعٍ غيورٍ على دينه يؤلمه ما يُلمّ بالأمّة الإسلامية من مصائب وكوارث، من القتل والسلب والنهب، حتى بتنا لا يمضي علينا يوم إلا ونسمع فيه عن قتل هنا وتفجير هناك، فتلك الأمّة الإسلامية الواحدة القوية أضحت تضرب بعضها بعضاً، وتحارب بعضها بعضاً، فضاعت البوصلة عن العدوّ الحقيقي، بل صار العدوّ الحقيقي من قوى الاستكبار هو الموجّه لتلك البوصلة، فغدى المسلم عدوّاً للمسلم الآخر، وسادت موجة التكفير، تلك الموجة الخطيرة التي أثقلت كاهل الإسلام، وأضعفت قوته وقدرته؛ ساعدها في ذلك قصور الفهم الديني، وقصور فهم أهداف الإسلام، ونتيجةً لذلك جاءت فتاوى التكفير من قِبَل الطائفيّين ومن قِبَل أصحاب الفكر المنغلق، فتلقّفها عوام الناس وبدأوا يرتّبون آثارها عمليّاً في الخارج.

حصلت العديد من المحاولات من قِبَل علماء الطائفتين لأجل الحدّ من هذه الظاهرة[١]، وكانت لها ثمارها الآنيّة، بل لعلّه ما زالت تلك الآثار باقية بنحو ما، إلا أنّه سرعان ما تعود لهجة التكفير والطعن بالطرف الآخر إلى الساحات، فلعلّ البعض ينتابه اليأس عن المحاولة في لمّ شمل صلاح المسلمين وتوحيد كلمتهم؛ لما يراه من عدم تحقّق ذلك عمليّاً، بل بعضهم يراه أمراً مستحيلاً. إلا أنّ هذا اليأس ليس في محلّه، بل لا بدّ من أنّ تكون المحاولات الجادّة مستمرة باستمرار تلك الموجة الخطيرة، بل أكبر من ذلك؛ حتى تتحقّق غاية الإسلام في الأرض وهي هداية البشرية ونظم أمرها.

من أهم العوائق التي تعيق مسيرة توحيد المسلمين هي عدم فهم بعض المصطلحات الإسلامية فهماً صحيحاً بعيداً عن التعصّب، ومن ثم تطبيقها على الخارج تطبيقاً خاطئاً.

من هنا -وكمحاولة لتخفيف وطأة الاختلاف بين المذاهب- نسعى لإيضاح بعض المفاهيم والمصطلحات التي أدّت -بسبب الخلط فيها وعدم فهمها بشكلها الصحيح- إلى نشوب الحروب والقتل والدمار والتشريد وضعف الأمّة الإسلامية ووهنها.

من هو المسلم؟

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله(ص): «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَ اِسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَاكَ اَلْمُسْلِمُ» [٢]

وعن ابن عباس قال: جلس رسول الله(ص) مجلساً، فأتاه جبريل فجلس بين يدي رسول الله(ص) واضعاً كفّيه على ركبتي رسول الله(ص)، قال: يا رسول الله، حدّثني عن الإسلام. قال(ص): «الإسلام أنّ تُسْلِمَ وجهك لله، وأن تشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت».[٣]

وعن الإمام علي(ع) قال: قال رسول الله(ص): «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ اَلْإِسْلاَمَ زِينَةً وَ جَعَلَ كَلِمَةَ اَلْإِخْلاَصِ حِصْناً لِلدِّمَاءِ فَمَنِ اِسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ اَلْمُسْلِمُ لَهُ مَا لَنَا وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا». [٤]

إذاً يتّضح من خلال هذه الروايات أنّ كلّ من نطق بالشهادتين فهو مسلم، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين، فمالُه ودمُه وعرضه حرام، ولا يجوز التعدّي عليه.

النسبة بين الإسلام والإيمان

قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٥].

من خلال هذه الآية المباركة يتّضح أنّ هنالك فرقاً بين الإسلام والإيمان، فما هو هذا الفرق؟

  1. عن أبي هريرة أنّ رسول الله(ص) كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أنّ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر» قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أنّ تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» [٦]
  2. «عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَخْبِرْنِي عَنِ اَلْإِسْلاَمِ وَ اَلْإِيمَانِ أَ هُمَا مُخْتَلِفَانِ فَقَالَ إِنَّ اَلْإِيمَانَ يُشَارِكُ اَلْإِسْلاَمَ وَ اَلْإِسْلاَمَ لاَ يُشَارِكُ اَلْإِيمَانَ فَقُلْتُ فَصِفْهُمَا لِي فَقَالَ اَلْإِسْلاَمُ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَ اَلتَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِهِ حُقِنَتِ اَلدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ اَلْمَنَاكِحُ وَ اَلْمَوَارِيثُ وَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَةُ اَلنَّاسِ وَ اَلْإِيمَانُ اَلْهُدَى وَ مَا يَثْبُتُ فِي اَلْقُلُوبِ مِنْ صِفَةِ اَلْإِسْلاَمِ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ اَلْعَمَلِ بِهِ وَ اَلْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ اَلْإِسْلاَمِ بِدَرَجَةٍ إِنَّ اَلْإِيمَانَ يُشَارِكُ اَلْإِسْلاَمَ فِي اَلظَّاهِرِ وَ اَلْإِسْلاَمَ لاَ يُشَارِكُ اَلْإِيمَانَ فِي اَلْبَاطِنِ وَ إِنِ اِجْتَمَعَا فِي اَلْقَوْلِ وَ اَلصِّفَةِ»[٧]

من خلال هاتين الروايتين وجملة أخرى من الروايات يمكن القول بأنّ للإسلام مرتبتين:

المرتبة الأولى: الإسلام الظاهري، وهذا يتمّ عن طريق الإقرار بالشهادتين فقط، وإنّ لم يُصدّق بقلبه، وهو المراد من قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٨]، وعلى هذه المرتبة تترتب جملة من الآثار الدنيوية كحقن الدماء والمال، وجواز النكاح، والميراث، وغيرها من الأحكام التي تترتب بمجرّد التلفّظ بالشهادتين دون حاجة إلى البحث عن باطن الشخص.

نعم، لا بدّ من أنّ لا يصدر من هذا الشخص ما يوجب الخروج عن الإسلام وينافي الإقرار بالشهادتين بحيث يكون بمثابة المنكر للشهادتين، وإلا خرج عن الإسلام -وستأتي الأمور الموجبة للخروج عن الإسلام عند الكلام عن مصطلح الكفر-.

المرتبة الثانية: الإسلام الواقعي، وهو لا يتمّ إلا عن طريق التصديق والإذعان القلبي بالأصول الأساسية الخمسة للدين مع إظهار ذلك، وتترتّب على هذه المرتبة -بالإضافة إلى الآثار الدنيوية- جملة من الآثار الأخروية، كصحة الأعمال والثواب عليها وغيرها.

تلاحظ أنّ الإسلام في المرتبة الأولى تدخل فيه أغلب الفرق والمذاهب الإسلامية؛ لأنّها تقرّ بالشهادتين، أي: تقرّ بأصلين من أصول الدين وهما التوحيد والنبوة، فهذه الفِرق والمذاهب لها ما للمسلمين من حقن الدماء والمال وغيرها، وعليها ما على المسلمين من أحكام، وليس لأحد الحقّ أنّ يبيح دماءهم وأموالهم وأعراضهم ما داموا يقرّون بالشهادتين إلا إذا صدر منهم ما ينافي الشهادتين -ومن هنا وللأسف الشديد بدأت كلّ فرقة ببيان أنّ الفرقة الأخرى صدر منها ما ينافي الشهادتين من الشرك وغيره، فبدأ الخلط والتكفير-، ولكن الإسلام في مرتبته الثانية -أي الإسلام الواقعي- لا يدخل فيه إلا المسلم الذي يحتوي على شروط معيّنة -ستتضح فيما بعد- وهو المعبَّر عنه بـ (المؤمن).

فإذاً من خلال هذه المراتب للإسلام اتّضح لنا أنّ المسلم هو غير المؤمن، فبين المسلم والمؤمن عموم وخصوص مطلق، فكلّ مؤمن هو مسلم، وليس كل مسلم هو مؤمن.

وهذا ما يمكن استفادته من رواية حمران عن أبي جعفر(ع): قال: سمعته يقول: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اَلْإِيمَانُ مَا اِسْتَقَرَّ فِي اَلْقَلْبِ وَأَفْضَى بِهِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَّقَهُ اَلْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَاَلتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَاَلْإِسْلاَمُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ اَلنَّاسِ مِنَ اَلْفِرَقِ كُلِّهَا وَبِهِ حُقِنَتِ اَلدِّمَاءُ وَعَلَيْهِ جَرَتِ اَلْمَوَارِيثُ وَجَازَ اَلنِّكَاحُ وَاِجْتَمَعُوا عَلَى اَلصَّلاَةِ وَاَلزَّكَاةِ وَاَلصَّوْمِ وَاَلْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ اَلْكُفْرِ وَأُضِيفُوا إِلَى اَلْإِيمَانِ وَاَلْإِسْلاَمُ لاَ يَشْرَكُ اَلْإِيمَانَ وَاَلْإِيمَانُ يَشْرَكُ اَلْإِسْلاَمَ وَهُمَا فِي اَلْقَوْلِ وَاَلْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ اَلْكَعْبَةُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَاَلْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي اَلْكَعْبَةِ وَكَذَلِكَ اَلْإِيمَانُ يَشْرَكُ اَلْإِسْلاَمَ وَاَلْإِسْلاَمُ لاَ يَشْرَكُ اَلْإِيمَانَ وَقَدْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٩] فَقَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ اَلْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى اَلْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ اَلْفَضَائِلِ وَاَلْأَحْكَامِ وَاَلْحُدُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لاَ هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى وَاحِدٍ وَلَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى اَلْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا وَمَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[١٠] وَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى اَلصَّلاَةِ وَاَلزَّكَاةِ وَاَلصَّوْمِ وَاَلْحَجِّ مَعَ اَلْمُؤْمِنِ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً[١١] فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ اَلَّذِينَ يُضَاعِفُ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعُونَ ضِعْفاً فَهَذَا فَضْلُ اَلْمُؤْمِنِ وَيَزِيدُهُ اَللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَيَفْعَلُ اَللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ اَلْخَيْرِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي اَلْإِسْلاَمِ أَ لَيْسَ هُوَ دَاخِلاً فِي اَلْإِيمَانِ فَقَالَ لاَ وَلَكِنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إِلَى اَلْإِيمَانِ وَخَرَجَ مِنَ اَلْكُفْرِ وَسَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلاً تَعْقِلُ بِهِ فَضْلَ اَلْإِيمَانِ عَلَى اَلْإِسْلاَمِ أَ رَأَيْتَ لَوْ بَصُرْتَ رَجُلاً فِي اَلْمَسْجِدِ أَ كُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّكَ رَأَيْتَهُ فِي اَلْكَعْبَةِ قُلْتُ لاَ يَجُوزُ لِي ذَلِكَ قَالَ فَلَوْ بَصُرْتَ رَجُلاً فِي اَلْكَعْبَةِ أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَكَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّهُ لاَ يَصِلُ إِلَى دُخُولِ اَلْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ اَلْمَسْجِدَ فَقَالَ قَدْ أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ اَلْإِيمَانُ وَاَلْإِسْلاَمُ»[١٢]

التفريق بين أصول الدين وأصول المذهب

ذكر العلماء تفريقاً للأصول الخمسة، فقالوا: بأنّ التوحيد والنبوة والمعاد هي أصول دين، بينما العدل والإمامة هي أصول مذهب. وهذا راجع في الحقيقة إلى التفريق بين الإسلام الظاهري والإسلام الواقعي، فالإسلام الظاهري كما تقدّم بأنّه لا يُشترط فيه إلا الإقرار بالشهادتين، بينما الإسلام الواقعي لا بدّ فيه من الإيمان بالأصول الخمسة كما سيأتي بيانه. فإذاً؛ اتّضح لنا أنّ المؤمن هو المسلم واقعاً، لا المسلم ظاهراً. وبقي علينا بيان المصطلح المهم الذي صار سبباً للتناحر والاقتتال والشتم، ألا وهو مصطلح (الكفر)، فما هو الكفر؟ وما هي استعمالاته؟ وما هي أقسامه وضوابطه؟[١٣]

  1. هي فكرة طُبِّقت في الخمسينيات، حيث أُقيمت حركة تقريبية في الأزهر الشريف لقيت نجاحاً كبيراً، وقد شارك فيها كبار علماء الطائفتين، كالأستاذ الشيخ المراغي، والأستاذ الشيخ مصطفى عبدالرزاق، والأستاذ الشيخ عبدالمجيد سليم، والأستاذ الشيخ محمود شلتوت، والعالم الكبير الشيخ محمدالحسين كاشف الغطاء، والعالم الكبير السيد شرف الدين الموسوي، والإمام الكبير السيد البروجردي، والأستاذ الكبير السيد هبة الدين الشهرستاني، والشيخ العالم الشيخ محمدتقي القمي، التي أسفرت عن خطوة رائعة اتّخذها الأزهر بتدريس الفقه الجعفري والزيدي في أكبر كليّة من كليّاته، ومن جهة أخرى قامت إيران آنذاك بإدخال فقه السنّة في كليّة المعقول والمنقول، فهل خفيت على هؤلاء الفطاحل من العلماء كلّ هذه الشبهات التي طُرحت؟! والآن توجد مراكز ومجاميع تعنى بهذا الجانب، كـ (مجمع الفقه الإسلامي) بجدّة، والذي أوجد شعبة خاصة بهذا الجانب باسم: (شعبة التقريب بين المذاهب الإسلامية)، وكـ (المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي قام بدوره بتأسيس (جامعة المذاهب الإسلامية)، وكذا اعتمدت المنظمة العالمية الإسلامية للتربية والعلوم (الإيسيسكو) التقريب هدفاً لها. (راجع كتاب الوحدة الإسلامية في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة، التسخيري).
  2. سنن النسائي، أحمد بن شعيب الخراساني النسائي، ج٨، ص١٠٥.
  3. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، عبد الرحمن بن أبي بكر الخضيري السيوطي، ج١، ص١٧٠.
  4. مستدرك الوسائل، المحدّث النوري، ج١١، ص١٢٥، ح١.
  5. سورة الحجرات، الآية ١٤.
  6. تفسير ابن كثير، ج٣، ص٤٦٣.
  7. الكافي، الكليني، ج١، ص٢٥، ح١.
  8. سورة الحجرات، الآية ١٤.
  9. سورة الحجرات، الآية ١٤.
  10. سورة الأنعام، الآية ١٦٠.
  11. سورة البقرة، الآية ٢٤٥.
  12. الكافي، الكليني، ج٢، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان، ح٥.
  13. [١]
عُد إلى صفحة "الإيمان".